لندن – «القدس العربي»: عادت الصحافة في الجزائر الى الواجهة مؤخراً بعد أن أوقفت شركة حكومية طباعة ثماني صحف خاصة، من بين مئات المطبوعات التي تصدر يوميا في البلاد، وقالت إن وقف الطباعة يعود لأسباب «تجارية» بحتة، فيما يقول ناشطون وإعلاميون في الجزائر إن الأسباب «سياسية» وإن وقف الطباعة ليس سوى «قرار حكومي يهدف لتقييد الحريات».
وكانت مطبعة «الوسط» الحكومية في الجزائر قد أوقفت أواخر الشهر الماضي طباعة ثماني صحف هي: «الجزائر نيوز» بطبعتيها العربية والفرنسية، «الأجواء»، «الفجر»، «الوسيط المغاربي»، «الحرية»، «لا ناسيون»، «الصحيفة»، «إيتي ماغ».
وأصدرت جريدة «الجزائر نيوز» بيانا قالت فيه أنها «متفاجئة من قرار وقف طباعتها» وقال مدير تحريرها احميدة عياشي إن المطبعة تعمل على «تشويه سمعة الصحيفة» مؤكداً ان القرار له «خلفية سياسية».
ورجح الإعلامي الجزائري سليم صالحي في تصريحات خاصة لــ«القدس العربي» أن تكون لقرار وقف الطباعة خلفيات سياسية لا علاقة لها بالأسباب التجارية ولا المبالغ المستحقة على الصحف للمطبعة، كما أكد أن «المستهدف من القرار هو صحيفتان من بين الصحف الثماني».
وشرح ظروف الوسط الصحافي في الجزائر، بقوله إن ست صحف من بين الثماني التي أوقفت طباعتها ليست واسعة الإنتشار والكثير من الجزائريين لم يسمع بها اصلاً، وإنما هي موجودة أصلاً كــ»دكاكين إعلامية تابعة للسلطة» مشيراً الى أن وقف طباعتها ليس سوى مجرد «تمويه» من أجل التغطية على وقف طباعة صحيفتي «الجزائر نيوز» و»الفجر».
ويقول صالحي إن مئات الصحف والمجلات والمطبوعات الدورية ظهرت بشكل مفاجئ في الجزائر قبل فترة، حالها حال 42 حزبا سياسيا ظهرت بصورة مفاجئة بعد أن منعت السلطات تأسيس أحزاب معارضة، حيث سارعت حينها الى صناعة أحزاب تقوم بالمعارضة حسب المواصفات والمقاييس التي تريدها السلطات الجزائرية، وهو ما حدث من الصحف التي أنشئ العشرات منها للوقوف على أهبة الاستعداد من أجل التحرك بأوامر من السلطة.
أما عن أسباب وقف طباعة الصحيفتين فيقول إنهما عارضتا بقاء الرئيس عبد العزيز بوتفليقة لولاية رابعة عندما ترشح وفاز في الإنتخابات في 17 نيسان/ أبريل الماضي، وهو ما دفع السلطات الآن لإسكاتهما عبر المطبعة، وليس بتدخل أمني مباشر.
وتعتبر المطابع الصحافية في العالم العربي واحدة من وسائل الرقابة المسبقة على الصحف، حيث تعاني الكثير من الصحف العربية من تضييق الخناق عليها عبر المطابع، ويقول صحافيون وناشرون إن بعض المطابع تتدخل في مضامين ما يتم نشره في الصحيفة بما يؤكد أن الأجهزة الأمنية تقوم بالإطلاع على المحتوى قبل الطباعة والتوزيع.
وبشكل رسمي ألغت غالبية الدول العربية الرقابة المسبقة على الصحف التي كانت تتم بصورة تقليدية عبر «رقيب» قبل سنوات، إلا أنها استحدثت وسائل متطورة من أجل الرقابة، إما من خلال المطابع التي تتعاون مع الأجهزة الحكومية أو من خلال إختراق المؤسسات الإعلامية ذاتها بأشخاص موالين للنظام يتولون الرقابة على ما يكتبه الصحافيون وما تعتزم الصحيفة نشره.
محمد عايش