الجزائر تُطور الغاز الصخري وتستعين بالطرق الصوفية

حجم الخط
9

تخطط مجموعة «سوناتراك» النفطية الجزائرية لترفيع منتوجها من النفط إلى 100 مليون طن في السنة بحلول 2030، كما تُخطط لتطوير إنتاج الغاز الصخري بعد الجهود الكبيرة التي بذلتها السلطات لطمأنة سكان المناطق التي توجد فيها احتياطات كبيرة من هذا الغاز بأنها عازمةٌ على حماية البيئة. ويلعب تصدير المحروقات دورا مركزيا في إخماد الحركات الاجتماعية وضمان الاستقرار السياسي. ومع تراجع أسعار النفط في الأسواق العالمية، اعتبارا من أواسط 2014، ارتفعت حرارة الاحتجاجات في السنوات الأخيرة، لكن الحكومة كانت غير قادرة على الاستجابة للطلبات. وفي حركة انفتاحية واسعة توصلت مجموعة «سوناتراك» إلى اتفاقين جديدين مع كل من مجموعتي «توتال» وإكسن موبل. ويتعلق الأول بإنشاء مصنع للمواد البتروكميائية في المنطقة الصناعية أرزيو القريبة من وهران (غرب) بقيمة 1.5 مليار دولار. ويُتوقع أن يُنتج المصنع 550 ألف طن من البوليبروبيلان و650 ألف طن من البروبان. وتستأثر «سوناتراك» بـ51 في المئة من رأس مال الشركة فيما يعود الباقي للمجموعة الفرنسية.
ووسعت مجموعة «سوناتراك» التي تأتي في الرتبة الأولى أفريقيا والثانية عشر عالميا، من لائحة شركائها، إذ توصلت أخيرا إلى اتفاق مع مجموعة «إيني» الايطالية، يخص تكثيف التعاون في قطاع النفط والغاز، كما وقع رئيسها قدور اتفاقا مماثلا مع العراق، وذلك في أعقاب سماح الحكومة للمجموعة بالاستثمار في الخارج، بعدما كانت استثماراتها قاصرة على الجزائر. وأدى تراجع إمدادات الجزائر من الغاز الطبيعي لايطاليا إلى زيادة اعتماد الأخيرة على الغاز الروسي، وهو ما يسعى الايطاليون إلى التقليل منه قدر الإمكان. أما خطة مجموعة «إيني» فترمي إلى إنشاء أكبر خزان احتياطي من الغاز الطبيعي في شمال المتوسط بالاعتماد على الغاز الافريقي المستورد من الجزائر وليبيا.

سباق ايطالي اسباني

ويُلاحق الاسبان الايطاليين في قطاعي النفط والغاز الجزائريين، إذ اشترت أخيرا مجموعة «سيبسا» حصص مجموعة «بتروناس» الماليزية في الحقل النفطي بئر المسانة، الذي يبعد 300 كيلومتر عن عاصمة النفط الجزائرية حاسي مسعود (جنوب). وباتت مجموعة «سيبسا» تستأثر بـ75 في المئة من المساهمات في مقابل 25 في المئة لمجموعة «سوناتراك». ويُنتج حقل بئر مسانة 12500 برميل من النفط في اليوم، فيما يُقدرُ إنتاج مجموعة «سيبسا» في جميع حقولها بالجزائر بـ130 ألف برميل من النفط، بالاضافة لحصتها من إنتاج الغاز الذي يتم استخراجه من حقل «تيميمون»، الذي تبلغ حصة الاسبان فيه أكثر من 11 في المئة. ويُنتج الحقل، الذي يشتمل على 37 بئرا، قرابة 2 ملياري متر مكعب من الغاز في السنة.
ووقع أخيرا مسؤولون جزائريون على اتفاق مع شركة «إسو ايطاليا» (فرع مجموعة إكسن موبل) لشراء مصفاة النفط بمدينة أغوستا الايطالية وثلاثة موانئ نفطية في كل من نابولي وأغوستا وبالرمو في جزيرة صقلية. وستُسلم المصفاة والموانئ إلى الجانب الجزائري أواخر العام الجاري. وأوضح مدير عام مجموعة «سوناتراك» عبد المؤمن ولد قدور أن مصفاة أغوستا ستعمل في تكامل مع مصفاة أرزيو الجزائرية بفضل موقعها القريب من الجزائر. وتعالج المصفاة حاليا 10 ملايين طن من النفط الخام سنويا، شاملة نفط «صحراء بلانت» الجزائري و»أرابيان لايت» السعودي و»أذري» الأذربيجاني. وقال ولد قدور إن الجزائر ستحتاج إلى إنتاج المصفاة الجديدة في فترات تراجع المنتوج المحلي من المحروقات. وستمكن الموانئ الثلاثة الجزائر من طاقة تخزين إضافية تقدر بـ565000 برميل من المازوت و309000 برميلا من البنزين، أي ما يعادل ثلاثة أيام من الاستهلاك الحالي للبلد من هاتين المادتين. ويعكف الجزائريون حاليا على وضع اللمسات الأخيرة على مشروع قانون جديد خاص بالمحروقات سيُعرض على البرلمان، وأفاد وزير الطاقة والمناجم مصطفى القيطوني أن المشروع يتضمن حوافز وتشجيعات جديدة لاستقطاب المستثمرين إلى هذا القطاع.

الغاز الصخري

وفي سياق تنفيذ الخطط الحكومية لتطوير إنتاج الغاز الصخري، فتح مسؤولون في قطاع الطاقة حوارات مع رؤساء الطرق الصوفية لدعوتهم إلى عدم الاعتراض على مشاريع التفتيش والاستخراج. وكان أتباع الجماعات الصوفية اعترضوا في 2015 على قيام شركات أجنبية بإنتاج الغاز الصخري في منطقة عين صالح (جنوب) التي يُقدر أنها تحوي احتياطات كبيرة من الغاز، والتي تعتبر أحد المراكز الكبرى لإنتاج الغاز في الجزائر. وأدت الاحتجاجات إلى تعليق أعمال التفتيش في المنطقة. وأفادت مصادر مطلعة أن مدير عام مجموعة «سوناتراك» عبد المؤمن ولد قدور أكد لثلاث قيادات صوفية في مناطق مختلفة أن الجزائر ستكسب من تطوير إنتاج الغاز الصخري 67 مليار دولار من الإيرادات الإضافية في أفق 2030، ما سيُمكن من تمويل مشاريع تنموية محلية.
وأبصرت الجزائر في السنوات الأخيرة موجة احتجاجات في مدن الجنوب التي تُشكل مصدرا رئيسا للمحروقات، طالب خلالها الشباب العاطلون عن العمل بإنهاء ما اعتبروه تهميشا لمناطقهم وحرمانا من حصتهم في الثروة الوطنية. وتعهد ولد قدور في إحدى زياراته للجنوب بزيادة أعمال التفتيش من أجل الترفيع من مستوى المنتوج في هذا القطاع إلى 100 مليون طن مكافئ نفط في السنة. وفي هذا السياق أعلن ولد قدور أن «سوناتراك» تسعى لإقامة شراكة مع مجموعة إكسن موبيل الأمريكية في استخراج الغاز الصخري، مؤكدا أنها «تمتلك الخبرة اللازمة في هذا المجال».
وعلى صعيد متصل تستعد الجزائر لتهيئة مشروع كبير لإنتاج الفوسفات، وتوقع مسؤولون حكوميون أن تتقدم الجزائر إلى الصف الأول بين مُنتجي الفوسفات أسوة بأستراليا وروسيا وأفريقيا الجنوبية والبرازيل والصين. ولضمان إطلاق مشروع تهيئة مناجم الفوسفات تشكلت أخيرا لجنة مشتركة ضمت ممثلين عن الوزارات المعنية والشركات العمومية سوناتراك وأسميدال ومنال وأندي.
وتُعول الجزائر على هذا المشروع لإنتاج الأسمدة اللازمة لتطوير القطاع الزراعي، من أجل الوصول لاحقا إلى مرحلة الاكتفاء الغذائي، التي وضعتها الحكومات المتعاقبة في مقدم أهدافها.

قلق أوروبي

ويُبدي الأوروبيون قلقا شديدا من تنامي المبادلات التجارية بين الجزائر والصين، التي احتلت للعام الخامس على التوالي الرتبة الأولى بين الشركاء التجاريين للجزائر متقدمة على جميع البلدان الأوروبية، بما فيها فرنسا التي كانت الزبون الأول والمزود الأكبر للجزائر. واتهمت مفوضة التجارة في الاتحاد سيسيليا مالمستروم الجزائريين بعدم الالتزام بالاتفاقات الموقعة مع الاتحاد، وخاصة اتفاق الشراكة الذي توصل له الطرفان. وقالت مالمستروم أخيرا أمام نواب أوروبيين إن الجزائر لم تكتف بالإخلال باتفاقاتها مع الاتحاد الأوروبي وحسب، وإنما هي تُحابي الصين أيضا، من دون إيضاح الأخطاء التي تُنسب للجزائر بدقة. وأخرجت تصريحات مالمستروم الخلاف بين الجانبين من الغرف المقفلة إلى العلن. ويطالب الأوروبيون بحوار مع السلطات الجزائرية لمناقشة ملف التجارة، ويُهددون بتفعيل بنود اتفاق الشراكة المتعلقة بحسم الخلافات إن هي لم تستجب للحوار. وبالرغم من الحوافز الكثيرة التي منحتها الجزائر لأعضاء الاتحاد الأوروبي في المجال التجاري، بموجب اتفاق الشراكة، ما انفكت حصة الأوروبيين من السوق المحلية تتراجع طيلة السنوات الأخيرة، فيما المنتوجات الصينية تتقدم، حتى استأثرت بالمركز الأول. وبحسب إحصاءات جديدة تتعلق بالأشهر الأولى من العام الجاري مازالت الصين تتبوأ الرتبة نفسها بين شركاء الجزائر التجاريين، إذ تُؤمن 15 في المئة من المستوردات التجارية، تليها فرنسا فايطاليا واسبانيا.

نقاط الضعف

وكانت الجزائر طلبت من الاتحاد الأوروبي معاودة النظر في اتفاق الشراكة لتحديد نقاط الضعف، مُعتبرة أنه لم يُحقق الأهداف التي كانت مأمولة منه في مجال الاستثمار. وساهم قرار الحكومة الجزائرية بخفض الواردات من الخارج في إطار إجراءات تقشفية، في تراجع الاعتماد على المنتوجات الأوروبية. وحظرت الجزائر في هذا الإطار استيراد 800 سلعة من الهواتف النقالة إلى الآلات المنزلية، مرورا بالمنتوجات الزراعية. كما تراجع استيراد المواد الاستهلاكية بعد ترفيع الضرائب على الاستهلاك إلى 30 في المئة، بينما ارتفعت الضرائب الجمركية على السلع إلى 60 في المئة. غير أن تلك الاجراءات التقشفية لاقت استحسانا لدى الصناعيين الجزائريين لأنها حركت دواليب السوق المحلية.
غير أن بعض الصناعيين الآخرين أبدوا مخاوفهم من احتمال لجوء الاتحاد الأوروبي إلى المعاملة بالمثل، ما يزيد من أسعار المواد المستوردة التي يحتاجها الصناعيون المحليون في منتجاتهم، ما يُهدد بتوقف بعض المصانع عن الانتاج بسبب فقد بعض المواد الأولية من الأسواق. وكانت تركيا واسبانيا انتقدتا علنا الاجراءات التي اتخذتها السلطات الجزائرية لتوظيف ضرائب على المنتوجات المستوردة من هذين البلدين.
 

الجزائر تُطور الغاز الصخري وتستعين بالطرق الصوفية

رشيد خشانة

كلمات مفتاحية

Leave a Reply

Your email address will not be published. Required fields are marked *

اشترك في قائمتنا البريدية