الجزائر: عودة شكيب خليل تعيد بعث «الحملة» ضد جهاز المخابرات ومديره السابق

حجم الخط
9

الجزائر ـ «القدس العربي»: تزامنت عودة شكيب خليل وزير الطاقة الجزائري الأسبق إلى بلاده بعد غياب دام عدة سنوات مع إعادة بعث الجدل حول جهاز المخابرات ومديره السابق الفريق محمد مدين المعروف باسم الجنرال توفيق، والدور الذي لعبه خلال الـ25 سنة التي تولى خلالها المنصب، وكان صانع الرؤساء وصانع الصيف والشتاء، ليتحول «بقدرة قادر» في نظر الخطاب المروج له إلى سبب كل المآسي التي عرفتها البلاد خلال ربع قرن، بعد أن كان يوصف ب«منقذ» الجزائر من وحش الإرهاب، ولكن رغم أن كثيرين يعتقدون أنها نهاية «العراب»، إلا أن هناك من يتوقع نهاية أخرى لم تكتب فصولها بعد.
كانت عودة شكيب خليل إلى الجزائر بمثابة قنبلة هيدروجينية صوتها يكاد يكون غير مسموع، لكن آثارها يمكن تلمسها واستشعارها، فمن الصعب أن يتحول من قدم على أنه زعيم عصابة الفساد برتبة وزير، كما قدم في بعض وسائل الإعلام، دون انتظار محاكمته، إلى بطل قومي وشريف ونزيه وكفء، كما قدم في وسائل الإعلام نفسها، دون انتظار تبييضه من طرف القضاء الذي اتهمه رسميا، لتزيد عودته من تعقيد وضعيته في نظر الرأي العام، فكيف يصدق الشعب أن الذي قيل له عنه إنه رأس الفساد بريء، وأن التهم كانت ملفقة ومفبركة من طرف جهاز المخابرات وقائده السابق، بسبب ولاء الوزير للرئيس، وبسبب رفض الفريق مدين ترشح بوتفليقة لولاية رابعة.
«إعادة» شكيب خليل بهذه الطريقة لم تمر مرور الكرام، لأن الكثير من المراقبين يرون أنه كان من الأولى على القضاء أن تبرئته بشكل رسمي، تماما مثلما أعلن بشكل رسمي عن اتهامه وعن إصدار مذكرة توقيف ضده وضد زوجته ونجليه، كما كان الأنسب أن يقف خليل أمام القضاء ويثبت براءته، وتصبح آنذاك تبرئته حقيقة ساطعة للعيان، إذا ما تمكن من تقديم أدلة براءته، بل الغريب أن كلاما بدأ يتداول على لسان بعض المحامين، بخصوص نية شكيب خليل تقديم شكوى أمام القضاء ضد الفريق محمد مدين، بل إن المحامي محسن عمارة المثير للجدل ولانتقادات زملائه ذهب حد «تبشير» الجزائريين أنهم سيرون الجنرال توفيق خلف القضبان قريبا!
الغريب أن الكلام نفسه قيل منذ بضعة أشهر، عندما وجه الفريق توفيق رسالة بخصوص الجنرال حسان المسؤول السابق لوحدة مكافحة الإرهاب في جهاز المخابرات الذي حوكم وسجن بسبب قضية أثارت الكثير من الجدل، وحامت حولها شكوك تصفية حسابات طرف مع طرف آخر، ولما خرج الفريق برسالة دافع فيها عن مرؤوسه السابق، وتحمل فيها مسؤولية العملية التي حوكم من أجلها، وهي قضية ترصد جماعة إرهابية واسترجاع كميات من الأسلحة، قيل آنذاك أن القضاء العسكري سيوجه تهمة للجنرال توفيق وأنه سيحاكم، وستكون فرصة للزج به في السجن، لكن سرعان ما هدأت الموضوع، وخرج الجنرال من دائرة الضوء، قبل أن يعود مع عودة شكيب خليل.
التحامل الذي تعرض ويتعرض له الفريق مدين قبل وبعد مغادرته منصبه، لم يأت بالنتائج المرجوة، ذلك أن الهجوم المتكرر عليه، أكسبه تعاطفا حتى من الذين كانوا يناصبونه العداء والخصومة لما كان «رب» الجزائر، فالرأي العام والمراقبون يرون ويسمعون كيف يزايد الذين صنعهم توفيق في كيل الاتهامات له، بل إن الأمر تحول إلى سباق محموم بين من يستطيع أن يكيل اتهامات أكثر وأثقل، والجزائريون بطبعهم يتعاطفون مع الذي «يتحامل عليه» بدليل أن الحملة التي تعرض لها الرئيس بوتفليقة سنتي 2003 و2004، أكسبته تعاطفا، خاصة لما رفض الرد على الاتهامات التي كان يتعرض لها.

كمال زايت

كلمات مفتاحية

Leave a Reply

Your email address will not be published. Required fields are marked *

اشترك في قائمتنا البريدية