الحرب الباردة بين «هيئة تحرير الشام» و«أحرار الشام» تتسبب في خسارة بلدات ريف حماة الشمالي

حجم الخط
3

«القدس العربي»: ثبتت هيئة تحرير الشام نقاط اشتباكها مع قوات النظام في ريف حماة الشمالي، بعد انهيارات متلاحقة في خطوط الدفاع التي بنتها «هيئة تحرير الشام» وصلت قوات النظام من خلالها إلى مشارف مدينة مورك، آخر المدن التابعة إداريا إلى محافظة حماة من الجهة الشمالية.
الخسائر المتلاحقة هذه أظهرت الخلاف بين «حركة أحرار الشام» الإسلامية و«الهيئة» إلى العلن، بسبب رفض القائد العسكري العام في الهيئة، أبو محمد الجولاني، إشراك الحركة في المعركة، أو تشكيل غرفة عمليات مشتركة تجمع الفصائل. وحصلت «القدس العربي» على رسالة داخلية في أحرار الشام، أرسلها قيادي في الحركة إلى مجلس الشورى، يؤكد فيها فشل التوصل إلى اتفاق مع الهيئة، للمشاركة في صد تقدم قوات النظام والميليشيات المرافقة له.
وقال القيادي في الأحرار أن رفض الهيئة سببه اعتقادها أنها إذا نجحت في معركة حماة فهذا «سيؤدي إلى فرط الأحرار» و«أن توجههم إلى حماة كان لفرط جيش الإيمان» أحد أكبر فصائل الأحرار، ومعظم مقاتليه هم من أبناء مدينة حماة.
وأبلغت الهيئة جميع الفصائل الصغيرة أو المنضوية تحت لواء الأحرار أن من «يريد العمل يجب أن يبايع وينشق عن الحركة، وبذلك يحققون ما يصبون إليه من فرط لجيش الإيمان، القوة الأساسية للأحرار في حماة». وأضاف أن الهيئة رفضت مزامنة العمل على جبهتين مختلفتين مع قوات النظام.
بدأت الهيئة المعركة وحيدة دون إشراك أي من الفصائل معها في جبهة صوران ومعردس، على طريق حلب -دمشق الدولي. وعندما شنت قوات النظام هجومها المعاكس واستعادت بلدة معردس واستمرت بالتقدم، عرضت الأحرار دخولها لوقف تقدم النظام، لكن الجولاني رفض إشراك الأحرار مرة أخرى، وتذرعت «الهيئة» أن «نقاطها قوية».
ومع استمرار انهيار خطوط دفاع الفصائل، بسبب عنف القصف الجوي الروسي والضغط البري الكبير على الجبهة الغربية جنوب بلدة حلفايا، طلب جيش العزة التابع للجيش الحر المؤازرة من الأحرار. وقد أرسلت الحركة تعزيزاتها إلى نقطتي رباط مع جيش العزة، وخمس مجموعات مؤازرة متأخرة ساعدت في وقف تقدم قوات النظام والميليشيات المرافقة له.
بعد سقوط صوران، تواصل القيادي في الأحرار مع أبي محجن الدوسري (حسب نص الرسالة)، من أجل مساعدة الهيئة في «صد الميليشيات»، فأجاب أن «القرار عند قيادة الهيئة ولا يريدون مشاركة الأحرار». وكان أن سقطت بعدها مدينة طيبة الإمام، ومن ثم تلة الناصرية والويبدة.
واتهم القيادي هيئة تحرير الشام بأنها انسحبت من نقاط رباطها جنوب حلفايا دون إنذار، لتسقط حلفايا لعدم مقدرة جيش العزة والأحرار على سد نقاط رباط الهيئة.
الناطق العسكري للحركة، عمر خطاب، قال في تصريح لـ«القدس العربي»، تعليقا على الرسالة المسربة، أن «ما تم تداوله على وسائل التواصل كثير جدا، ولكن هل خرج هذا الأمر من مصدر رسمي؟».
وأشار إلى أن هناك سببين لما يجري في حماة: «الأول هو غياب الجسم العسكري الموحد والإدارة العسكرية الواحدة التي تنظم عمل الفصائل سواء في معارك الهجوم أو معارك الدفاع والصد، والأمر الثاني استخدام النظام المجرم وحلفاؤه للسلاح الكيميائي أكثر من مرة وكذلك إلقاء آلاف الأطنان من المتفجرات على المناطق المأهولة بالسكان فضلا عن القرى التي تم تحريرها مؤخرا».
وعبر خطاب عن رغبة الحركة بتشكيل «غرفة عمليات عسكرية مشتركة، يتوحد الجهد العسكري من خلالها. ولكن لعدة أسباب ووجهات نظر كل فصيل حالت دون تشكيلها للأسف». وعن تهديد قوات النظام بالتقدم إلى مورك، وصف الوضع الميداني أنه «في تحسن ولن يتمكن النظام من التقدم مجددا».
من الواضح أن حالة الاستقطاب الحادة بين حركة أحرار الشام الإسلامية وهيئة تحرير الشام ستستمر إلى أمد غير بعيد، سينعكس ميدانيا بشكل كبير، تخسر فيه المعارضة مناطق سيطرتها شيئا فشيئا مع استمرار حالة القضم البطيء التي يتبعها الروس، تحديدا في الشمال، ما أسفر عن خسارة معظم جبال اللاذقية في ربيع 2016، وعزل ريفي حلب، الشمالي والغربي عن بعضهما، وسقوط حلب الشرقية بعد التفاهمات التركية- الروسية.
وسيسهل الاصطدام بين الفصيلين المعارضين، سقوط المناطق بيد قوات النظام على عدة محاور في ريف حلب الغربي والجنوبي. إضافة إلى السيطرة على مدينة جسر الشغور لتأمين شمال الغاب وأطراف جبال الأكراد الغربية المطلة على السهل نفسه.
فحالة الاقتتال الداخلي بين الفصائل أسهمت في خسارة مناطق كبيرة في الغوطة الشرقية، بعد معارك طاحنة بين «جيش الإسلام» و«فيلق الرحمن»، سقط خلالها مئات القتلى من الجانبين، إضافة لعشرات المدنيين.
كذلك، أدى هجوم «حركة نور الدين الزنكي» و«جبهة النصرة» و«كتائب أبو عمارة» على «تجمع فاستقم» إلى انهيار جبهات حلب الشرقية خلال شهرين، لتُجبر الفصائل على توقيع اتفاق خروجها مكرهة من حلب.
كل تلك الأفخاخ لم تمنع الفصائل نفسها من إعادة «تجريب» الاقتتال مرة أخرى، ومع الفصيل نفسه. ولعل سياسة عدم الاستفزاز التي يتبعها بعض قادة الفصائل الكبرى ستؤجل الاقتتال فقط، ولا تفكر في نزع صاعقه نهائيا.

الحرب الباردة بين «هيئة تحرير الشام» و«أحرار الشام» تتسبب في خسارة بلدات ريف حماة الشمالي

منهل باريش

كلمات مفتاحية

Leave a Reply

Your email address will not be published. Required fields are marked *

اشترك في قائمتنا البريدية