الحريري متحدثاً بلغة الإشارة… نحو هيئة «تفحيط» سعودية… ثلاثون سنة عبودية… ومشاغل عربية في الانتخابات الفرنسية

حجم الخط
1

«وصف بعض الخبثاء صور الرئيس سعد الحريري وهو يجرب لغة الصم والبكم بأنه أهم خطاب وأوضح خطاب لرئيس الحكومة!»، هذه تغريدة ليست بريئة، إنها متورطة بدورها بلغة الخبثاء، هذا إن كان مغردها فعلاً ينقل عن آخرين.
سيبطل العجب حين نعرف أن المغرّد هو طلال سلمان، الصحافي اللبناني المعروف، وأحد الناطقين باسم محور الممانعة، والمحور لن يوّفر طريقة في اصطياد خصومه، ولو أنه هذه المرة يصيد في فعل نبيل جميل، قد يصيب ويهين لغة أصحاب لغة الإشارة، قبل أن يهين الحريري في إشارة إلى قلّة فصاحته.
بالمناسبة، لغة الحريري المتلعثمة، الركيكة، عديمة الفصاحة، أرحم من فصاحة لغة القتل والقمصان السود والاغتيال، بكاتم صوت أو من دون كاتم صوت.
أما لغة الإشارة فنرجو أن يدافع عنها أصحابها، أن يكون لديهم رد مناسب على التغريدات الخبيثة.

هيئة التفحيط

مفزعة ردود فعل السعوديين على تصريحات رئيس هيئة الترفيه في «العربية السعودية» بأن المملكة ستفتح دور سينما وستبني دار أوبرا عالمية يوماً ما. مفزع أكثر أن يضطر رئيس الهيئة أحمد الخطيب لتوضيح تصريحاته في بيان مستقل فيقول إن ما ورد في لقاء أجراه مع وكالة أنباء «رويترز» «فُهم بشكل غير دقيق، وساهمت ترجمته من اللغة الإنكليزية إلى العربية في تفسير سياق الحديث بطريقة غير واضحة وغير مكتملة».
ذعر الخطيب سيغدو مفهوماً حين نرى بعض تعليقات السعوديين إثر المقابلة، معها تشعر أن الرجل مسّ مقدساً، أو أهان هيبة الدولة، أو حطّ من مكانة الأمة، وسواها من «جرائم» لا تسمع بها إلا في أنظمة استبداد مماثلة.
إذا لم تخطط هيئة الترفيه لإنشاء صالات سينما ومسارح ودور أوبرا فماذا تفعل؟ شوارع وساحات لـ «التفحيط»؟ نحو استبدال هيئة الترفيه إذاً، نحو «هيئة التفحيط».

مشاغل عربية

أسوأ تفاعل في الإعلام العربي وفي وسائط الميديا الاجتماعية مع الانتخابات الفرنسية هو ذاك الذي يسلط الضوء فقط على زواج إيمانويل ماكرون، المرشح الذي وصل إلى الدور الثاني من الانتخابات التي تظهر نتائجها الأحد المقبل، من معلمته التي تكبره أكثر من عشرين عاماً. هذا الشأن الذي لن تجده الشغل الشاغل للفرنسيين مثلما هو للعرب. شأن تغذيه الصحف والشاشات العربية، كما لو أنهم فرغوا تماماً من تغطية علاقة الحدث وتأثيره وتداعياته على شؤون بلادنا والعالم.
يكاد يكون مفاد الخبر «رجل متزوج من امرأة أكبر منه بعشرين عاماً على عتبة رئاسة فرنسا»… لو أردت نموذجاً صحافياً هو الأقرب إلى الصحافة الصفراء سيكون في تناول علاقة ماكرون بزوجته، خصوصاً مع وجود أولويات قد يتوقف عليها مصير قارة بحالها، على الأقل.

ثلاثون سنة عبودية

تقرير مؤلم لـ «سي أن أن» العربية يسلط الضوء على حياة لوبيتا، البنت المكسيكية، التي عاشت تحت العبودية ثلاثين عاماً من عمرها. كانت في العاشرة عندما تقدمت منها سيدة وهي برفقة أمها الأرملة لتعرض عليها المال مقابل أن تأخذها للخدمة في منزلها. ثلاثة عقود بحالها وهي تقوم بمختلف الأعمال المنزلية، مع إذلال وضرب واحتقار ونوم على الأرض، حتى لا يسمح لها بأن تمس الكنبة كي لا تؤذيها.
المرعب في الحكاية أن لوبيتا، الحرة اليوم، ما زالت تمارس حياتها بأثر من تلك العبودية، إذا سافرت مع أسرتها الجديدة تجد أن عليها هي لا سواها أن ترتّب الأسرّة، وأن تقوم بتنظيف الأواني، وإن سئلت أي نوع من الشوكولا تفضلين أجابت بالقول «ماذا تريدون لي أن أختار؟».
لا شيء يدفع للإحباط مثل هذه التقارير، تلك التي تقول لنا بوضوح إن البشرية ما زالت هناك، في تلك الأزمان المظلمة، حيث من المألوف أن تمتلئ الحياة بأكَلة لحوم البشر.

ضاع في الترجمة

شكّك المترجم الفلسطيني المعروف صالح علماني، مترجم عيون الأدب الأمريكي اللاتيني، في صحة ارتكاب النظام السوري للمجزرة الكيميائية في «خان شيخون». نقل علماني خبراً مفاده اتهام عناصر «الخوذ البيضاء»، أي «الدفاع المدني» السوري بحقن أطفال خان شيخون بجرعة مميتة في القلب، حسب تحليل أطباء سويديين لفيديوهات مسجلة عن المجزرة.
علماني إذاً يتبنى خبراً لا ينكر المجزرة وحسب، بل ويتهم عناصر «الخوذ البيضاء» بارتكابها. موقف ينسجم مع مواقف سابقة لعلماني إزاء المجزرة السورية، من بينها وصفه الشهير لوزير خارجية النظام السوري وليد المعلم بـ «وزير الكرامة الوطنية».
يبدو أن الروائي السوري خيري الذهبي عبّر عن خيبته من موقف صديقه القديم علماني فكتب ما يوحي بموت مجازي له، الأمر الذي تناقله البعض على أنه نعي للمترجم الفلسطيني، أطال الله في عمره، هكذا سيصبح الشغل الشاغل لبعض الإعلام مناصرة علماني في مواجهة خبر الوفاة المزعوم والملفق، وسيصبح الذهبي دريئة لحملة شعواء باعتباره مصدر الشائعة!
انظروا كيف أن خبراً ملفقاً عن رجل واحد أقام الدنيا ولم يقعدها، وكيف أن إنكار مجزرة بحالها، راح ضحيتها العشرات من مدنيين ونساء وأطفال، أمراً منسياً وهامشياً لا يهتم له أنصار علماني.
إلى هنا وصلنا.. قتل شعب آمن برمته مسألة فيها نظر.

كاتب من أسرة «القدس العربي»

الحريري متحدثاً بلغة الإشارة… نحو هيئة «تفحيط» سعودية… ثلاثون سنة عبودية… ومشاغل عربية في الانتخابات الفرنسية

راشد عيسى

Leave a Reply

Your email address will not be published. Required fields are marked *

اشترك في قائمتنا البريدية