القاهرة ـ «القدس العربي» من: امتلأت الصحف الصادرة أمس الأربعاء 29 يوليو/تموز بالكثير من الأخبار التي احتلت مساحات كبيرة منها، لكن اهتمامات الأغلبية انحصرت في بعضها لا كلها، خاصة تعادل فريق الأهلي مع سموحة، وانطلقت جماهير الزمالك تحتفل حتى الصباح بفوز فريقها ببطولة الدوري العام، رغم أنه لا تزال أمامه مباراتان وأمام الأهلي واحدة.
والاهتمام الثاني كان باتجاه الاستعدادات لحفل افتتاح قناة السويس الجديدة في السادس من الشهر المقبل، لاختلاط الاحتفال بالتاريخ الوطني للنضال لاستعادة القناة من الشركة الأجنبية، وإجراءات تأمين الاحتفالات التي قيل إنها ستكون أسطورية، من دون توضيح لمعنى أسطورية، لأن أي بذخ مالي فيها سيؤدي إلى ردود أفعال شعبية غاضبة، ولذلك فمن المتوقع أن يكون المقصود بالأسطورية استعراضات للجيش والطيران، ولأن رئيس هيئة قناة السويس مهاب مميش أكد، في أكثر من تصريح سابق، على أن ميزانية الدولة لن تتكبد شيئا، وعلى كل الأيام المقبلة ستوضح ذلك.
والموضوع الآخر الذي حظي باهتمامات الأغلبية هو نجاح مصر في معالجة مرضى الكبد بنسبة شفاء تخطت خمسة وتسعين في المئة، وعقد المؤتمر الدولي لمنظمة الصحة العالمية فيها، تأكيدا لنجاحها وتشجيعها على السير قدما في الخطة التي وضعها الرئيس السيسي بالقضاء على المرض في مصر، في مدى ثلاث سنوات، أي معالجة أكثر من ستة عشر مليون مصاب.
والموضوع الآخر الجاذب للاهتمام ولخوف الحكومة، هو ما ستقوم به بعض النقابات من اعتصامات واحتجاجات على مشروع قانون الخدمة المدنية، وفي ما عدا ذلك فإن الأغلبية لم تهتم بما فيه الكفاية بمتابعة التحقيقات في غرق أربعين شخصا في نهر النيل في منطقة الوراق رغم صخب التغطيات الإعلامية.
أما من أبدى اهتماما كبيرا فكان زوج أراد دعوة حماته لنزهة في مركب على النيل، كما أخبرنا أمس زميلنا الرسام إسلام في «الوطن» لكن حماته قالت لابنتها:
– بس مش معقول المخفي جوزك يجيب لي رحلة نيلية وأنا بيني وبينه ما صنع الحداد.
وفي الوقت نفسه لم يلق الحادث المأساوي الآخر، الذي توسعت في تغطيته، وهو الحريق الذي شب في مصنع للأثاث في مدينة العبور، وأدى إلى وفاة خمسة وعشرين عاملا وإصابة ثمانية عشرة، اهتماما جماهيريا لأن الغالبية اعتادت على وقوع مثل هذه المآسي المروعة التي يموت فيها العشرات من سنين طويلة، من دون وضع نهاية حاسمة لحالات الإهمال والفساد.
كما حرصت الصحف على التأكيد على أن الإرهابيين من أجناد مصر، وهما أحمد سعد ووائل أحمد اللذان قتلتهما الشرطة في شقة في شارع فيصل تمت تصفيتهما، والمقصود توصيل الرسالة لباقي العناصر، كما أن الأزمة بين عدد من المثقفين ووزير الثقافة الدكتور عبد الواحد النبوي لم تلق اهتماما كافيا وإن كانت سوف تسبب إزعاجا شديدا للحكومة وللأزهر معا. وإلى شيء من أشياء كثيرة لدينا….
كفى لعب أدوار لصالح أعدائنا
ونبدأ تقريرنا اليوم بردود الأفعال المختلفة على توقيع إيران والخمسة زائد واحد على الاتفاق الخاص بالبرنامج النووي لإيران، ورفع الحظر الاقتصادي الدولي، الذي كان مفروضا عليها، وما يستتبعه من الإفراج عن أكثر من مئة مليار دولار لها كانت محتجزة في البنوك الأمريكية والأوروبية، فقد تجددت المخاوف من وجود صفقة أمريكية إيرانية على حساب العرب، خاصة في دول الخليج، وإطلاق يدها في العراق وسوريا. وتجددت الأحاديث عن التآمر الأمريكي على العرب، وكذلك عن ضرورة اعتماد العرب على أنفسهم، بينما ذهب آخرون للمطالبة بأن تعيد مصر علاقاتها المقطوعة على مستوى السفراء مع إيران، وأن تتعاون معها والتخلي عن الحساسية الزائدة نحول دول الخليج، لأن هذه الدول لها علاقات وصلات قوية مع إيران ولا يمكن أن تكون مصر ملكية أكثر من الخليجيين أنفسهم. فيما بدا على البعض الذين يطالبون بالاتجاه نحو إيران النكاية بالسعودية، اعتقادا منهم بأنها تعمل على تهميش دور مصر القيادي لحسابها. ومن كتبوا في هذه القضية ينتمون إلى اتجاهات سياسية متناقضة،
منهم القيادي الناصري في حزب حركة الكرامة صديقنا أمين اسكندر الذي كتب يوم الأحد مقالا في جريدة «المقال» قال فيه: «ليس مقبولا ولا مفهوما من نظام جاء بعد ثورتين شعبيتين، بل ليس مقبولا ألا يتم الحساب على خسارة مصر من قطع تلك العلاقات، فمصر ملك لشعبها وليست ملكا لحكامها، فالحاكم الذي لا يحافظ على مصالح مصر الإستراتيجية ولا يحافظ على دور مصر في الإقليم، عليه أن يرحل وكفى لعب أدوار لصالح أعدائنا، حيث ساهمنا من قبل في ضرب قدرة العراق وساهمنا في الحصار على سوريا وساهمنا في ضرب اليمن، وقد كان ذلك كله لصالح الدور الإسرائيلي والدور التركي والدور السعودي، ولم يكن أبدا في صالح مصر. والغريب هو ما نسمعه من أصوات سلفية رجعية تتحدث عن التهديد الشيعي لسنة مصر، والشاه الذي عمل حارسا لمصالح الغرب والكيان الصهيوني كان شيعيا، فلماذا كانت العلاقات معه محمودة وجيدة، وعند تغيير النظام الذي أصبح ضد الغرب، خرج علينا أتباع الوهابية بالحديث عن الخطر الشيعي. إلى متى يتم قطع العلاقات مع إيران رغم الفوائد التي من الممكن أن تعود علينا، سواء في السياحة أو البحث العلمي أو التسليح، وكذلك الاستثمارات وتجارب التنمية الإيرانية، والأهم من ذلك كله في دعم الدور المصري في المنطقة وبناء تحالفات تسمح بقيام مصر بدورها في حل مشكلات مشتعلة في الشرق الأوسط، سوف يكون لإيران دور كبير فيها، لذلك على مصر أن تكون موجودة سواء بالحوار مع إيران وهو سبيلها، أو الصدام حول الأدوار والمصالح».
إيران قد تواجه
مصير الاتحاد السوفييتي
وفي حقيقة الأمر أنا لا أعرف كيف ستستفيد مصر من إيران في البحث العلمي والتسليح وتجارب التنمية، كما لا أفهم كيف تلعب مصر دورها في المنطقة بالتقارب مع إيران، بينما دورها من داخل شقيقاتها الدول العربية أولا، لأن إيران وتركيا وإسرائيل تزاحم وتنافس الدور القيادي المصري. ويوم الاثنين نشرت «الشروق» مقالا لأستاذ العلوم السياسية في جامعة القاهرة الدكتور مصطفى كامل السيد، قلل فيه من التوقعات التي تشير إلى زيادة قوة النظام الإيراني بعد الاتفاق، وتوقع العكس قال وكأنه يرد على أمين: «ليست كل الأمور وردية لنظام آيات الله في إيران، كان التقدم العلمي في الاتحاد السوفييتي مبهرا، ولكنه انعكس أساسا في المجال العسكري، ولم يكن له صدى كبير على أحوال الاقتصاد السوفييتي عموما ولا على مستوى معيشة المواطنين السوفييت، وكان ذلك سببا مهما في انهيار الاتحاد السوفييتي، ولذلك يواجه نظام آيات الله التحدي نفسه، فالتقدم العلمي الإيراني لا يكاد يكون له صدى خارج المجال العسكري ولا تقدر الصناعة المدنية الإيرانية على المنافسة خارج أسواق إيران، ولذلك فمع استهلاك الأرصدة الإيرانية التي سيفرج عنها بموجب الاتفاق النووي، والانخفاض المستمر المتوقع في أسعار النفط وتطلع شباب وشابات إيران لمزيد من الحريات المدنية والسياسية، فإن نظام آيات الله ما لم ينجح في مواجهة هذه التحديات فقد يعرف مصيرا مشابها لمصير الاتحاد السوفييتي، وهو التحلل من حسابات أوباما في المهلة التي منحها هذا الاتفاق النووي لإيران، أي خمس عشرة سنة قبل أن تتحرر إيران منه وتبقى ملتزمة بمعاهداتها الدولية الأخرى».
على العرب منافسة
إيران لا عداءها
ونغادر «الشروق» إلى جريدة «الأسبوع» الأسبوعية المستقلة التي تصدر كل يوم اثنين وزميلتنا الجميلة الرقيقة سناء السعيد وقولها: «غريب أن يعبئ البعض المنطقة بكراهية إيران عندما يصور مليارات الدولارات التي ستستردها على أنها ستوجهها نحو تمويل الحلفاء في لبنان وسوريا والعراق واليمن، وأنها ستسهم أيضا في الانفاق على أبحاثها العلمية والنووية والعسكرية، لتصبح قوة لها أنياب وسياسات عدائية، على حساب أمن الخليج والأمن القومي العربي، نسي هؤلاء أن العرب هم الذين جلبوا على أنفسهم الخسران والوبال، بعد أن انبروا في محاربة بعضهم بعضا وانتظروا أن تغيثهم أمريكا من شر تنظيم «داعش» الإرهابي، رغم أنهم على يقين من أن أمريكا هي التي صنعت «داعش» وجلبته للمنطقة لتنفيذ أجندتها الجهنمية لتفتيت دولها وتحويلها إلى كانتونات، وبدلا من تعبئة العرب بكراهية إيران وتأليب الجميع ضدها، يتعين على العرب التحرك نحو بناء مستقبل واعد ينافسون فيه إيران عبر الدخول في العصر النووي وبناء صروح علمية تأخذ بهم إلى مضمار التقدم والرقي، وهذا لن يأتي إلا من خلال تركيز جهودهم في تطوير واقعهم نحو الأفضل، كي يتسنى لهم الخروج من دائرة الضعف والهوان، فلن يربح العرب شيئا من وراء التحريض ضد إيران وتصويرها فزاعة في المنطقة تتطلع إلى دحر الجميع».
سليمان جودة: اتركوا وراءكم
كل المخاوف من إيران وفكروا بمصلحتكم
ومن «الشروق» إلى «المصري اليوم» يوم الثلاثاء وصديقنا سليمان جودة ومطالبته وهو الساداتي في عموده اليومي «خط أحمر» بما هو آت: «تبحث عن سبب وجيه يبرر هذه القطيعة الطويلة بين مصر وإيران فلا تجد، وتبحث عن شيء منطقي يجعل القاهرة بعيدة عن طهران كل هذه السنين، فلا تعثر على شيء! هل السبب هو علاقتنا القوية بدول الخليج الست، خصوصاً السعودية والإمارات والكويت والبحرين؟ لا أظن، لأن هذه الدول نفسها لها علاقات قائمة، سياسية واقتصادية، مع إيران، ولأن الإمارات – مثلاً- هنأت طهران، علناً، بعد اتفاقها الأخير مع دول الغرب، حول ملفها النووي. صحيح أن الرياض متحفظة حول الاتفاق، وصحيح أنها قلقة، وصحيح كذلك أن زيارة أشتون كارتر، وزير الدفاع الأمريكي، إليها، قبل أيام، كانت من أجل تبديد أسباب هذا القلق، غير أن الأصح من هذا كله أن مصر، في كل خطوة كانت تخطوها في اتجاه إذابة الجليد بيننا وبين الإيرانيين، كانت تؤكد، بوضوح لا يحتمل أي غموض، أن علاقتها مع دول الخليج، بشكل عام، ومع السعودية بشكل خاص، ليست محل مساومة، ولا فصال.. فدول الخليج هي الأقرب لنا، بحكم أشياء كثيرة، لا يجوز القفز فوقها، ولكن هناك أشياء أخرى في المقابل يمكن أن تربطنا بإيران، لا يجوز أيضاً إسقاطها، إيران يسكنها 80 مليون مواطن، ويمكن بشيء من التنظيم والترتيب أن يأتـــينا منها 2 مليون سائح سنوياً، بحسب تقديرات أهل السياحة الفاهمين، وإذا كان متوسط إنفاق مثل هذا السائح 2000 دولار، فهذا معناه أننا سنكون أمام عائد 4 مليارات دولار، من أصل 30 ملياراً من السياحة ككل سنوياً، قلت وأقول إنها مضمونة في جيب الرئيس، لو أراد، وقد شرحت الطريق المختصر إليها، قبل أيام، ففكروا في الموضوع بجد، واتركوا وراءكم كل المخاوف التقليدية وأنتم تفكرون فيه».
الحاجة لموقف مصري مستقل
وإلى جريدة «المقال» يوم الثلاثاء وزميلنا حسام مؤنس وقوله مهاجما السعودية: «بينما يبدو الاحتياج لموقف مصري مستقل في هذا الملف بالموازنة بين تفهم القلق لدى دول خليجية، ودونما تقييد للموقف المصري بأن يتطابق مع الموقف الخليجي، وبالذات السعودي، إلا أن زيارة سكري الأخيرة ربما لا توحي بذلك للأسف، بل توحي بالعكس، والقضية هنا ليست في الزيارة ذاتها، بل في ما صدر عنها من تصريحات تشير إلى هذا التطابق المطلوب حتى في القضايا التي يعلم كل المتابعين، أن هناك مساحات خلاف وتباين مؤكدة حولها، رغم النفي المتكرر، بل وهذا الموقف المصري المقيد من إيران ربما يتأكد من متابعة رد الفعل المصري إزاء الاتفاق ومقارنته بالرد السريع والحاسم من الخارجية المصرية، إزاء تصريحات المرشد الإيراني الأخيرة حول الموقف من دعم المعارضة البحرينية، وهو موقف مصري جيد ومطلوب وواضح برفض التدخل في شؤون الدول العربية، لكن الأهم أن يمتد ذلك الموقف على استقامته ليكون الرفض لأي تدخل سواء من إيران أو من غيرها وأن تدرك مصر أهمية مد خطوط التواصل والحوار مع الجانب الإيراني، الذي شئنا أم أبينا، هو أحد اللاعبين الكبار في المنطقة وهو ما يتوقع أن يتزايد، وليس من الحكمة أن تظل الصلات متقطعة إرضاء لبعض الأطراف، كما أنه ليس من العقل بأي حال أن تنجر مصر لتصورات حول صراع نفوذ على أساس مذهبي».
نظام شرق أوسطي ثنائي القطبية
ولا زلنا في يوم الثلاثاء وسنتحول إلى «الأهرام» لنكون مع زميلنا وصديقنا الخبير في الشؤون الإيرانية الدكتور محمد السعيد إدريس وقوله: «بات في مقدورنا أن نقول إن إقليم الشرق الأوسط أخذ في التحول إلى نظام ثنائي القطبية بين إسرائيل النووية عسكريا والسعي إلى الهيمنة الإقليمية، وبين إيران النووية ولكن غير العسكرية التي سيكون في مقدورها، إن شاءت، أن تصبح قوة نووية عسكرية، ولكن بعد انقضاء مهلة 15 عاما، جرى النص عليها في القرار الدولي رقم 2231، وهذا سيجعل من إيران قوة إقليمية «مناوئة» ورافضة للهيمنة الإسرائيلية، وساعية لفرض نفسها قوة مهيمنة بديلة، وسيكون على تركيا أن تقوم بدور القوة الموازية بين القوتين الإسرائيلية والإيرانية، الساعية إلى كسب ود هاتين القوتين، أو الانحياز لواحدة منها ضد أخرى، حسبما تفرضه مصالحها. أين سيكون موقع مصر ضمن هذه الخريطة الإقليمية شديدة التعقيد هل ستبقى قوة هامشية، أم ستسعى إلى فرض نفسها قوة إقليمية منافسة، كما كانت في الماضي على القيادة الإقليمية؟ وكيف ستدير علاقاتها مع هذه القوى الإقليمية الكبرى الثلاث؟ وما هي البدائل الأخرى أمام مصر؟ وهل البديل العربي ما زال ممكنا؟ أي هل تستطيع مصر مع السعودية تأسيس مشاركة إستراتيجية تكون محور ارتكاز مشروع القوة العربية المشتركة التي سيجري إقرار بروتوكول تأسيسها في اجتماع قريب لوزراء الخارجية والدفاع العرب».
هل تعود مصر لاعبا إقليميا
يجيد رسم وتحديد قواعد اللعبة؟
وفي العدد نفسه من «الأهرام» قال زميلنا وصديقنا وأحد مديري التحرير فيها أشرف العشري: «لابد أن يكون هناك استغلال لحالة النجاح الذي سيجنيه السيسي والمصريون من خلال افتتاح مشروع قناة السويس في طبعته الثانية، وفرصة هذا الوطن لكتابة فصل جديد لتاريخ المصريين ودول المنطقة قاطبة، عبر هذا الإنجاز الحضاري وخروج مصر من حالة الشرنقة والانكفاء على الداخل، إلى العالمية واستعادة جزء أصيل من الدور الإقليمي، لتعود مصر لاعبا إقليميا يجيد رسم وتحديد قواعد اللعبة والاشتباك في الشرق الأوسط، بعد غياب طويل أمام نجاح وسطوة الأتراك والإيرانيين والإسرائيليين، وفرصة هذا النجاح الداخلي لابد أن يكون لها امتداد وأذرع عربية وشرق أوسطية، حيث بجانب النجاح في تحقيق وإنجاز مشروعات ونجاحات داخلية اقتصادية وسياسية وأمنية وخلق تفوق عسكري فريد واستثنائي لمصر، كما يحدث حاليا، لابد أن يكون لك دور وحضور غير مسبوق في قضايا الإقليم، ناهيك عن القيام بدور الاطفائي الأول لحرائق أشقائك في العالم العربي وإخوانك في دول الجوار. أنا أعلم أن هناك دراسة وتخطيطا لمبادرات مصرية حية يتم التحضير لها حاليا».
سامح شكري: ما يمس الأمن القومي
للخليج يمس مصر مباشرة
لكن وزير الخارجية نفسه سامح شكري نفى أن تكون هناك دراسات وتخطيطات لمبادرات مصرية، إذ نشرت جريدة «الوطن» في يوم الثلاثاء نفسه تصريحات له أدلى بها لزميلنا أكرم سامي قائلا: «إن مستوى العلاقات الدبلوماسية مع إيران سيظل كما هو، وأنه ليس هناك أي تطور في العلاقات لتغيير الموقف المصري ورفع المستوى الدبلوماسي أو تخفيضه، علما بأن العلاقات تم تخفيضها من مستوى السفارة إلى رئيس مكتب الرعاية منذ عدة عقود. إن مصر تتوقع من كافة الدول على المستوى الإقليمي والدولي وإيران بينها ألا تتدخل أي دولة في الشؤون الداخلية للدول الأخرى، وأن تعمل على الاحترام المتبادل والعمل على تحقيق السلم والاستقرار، وأن نعمل مع أشقائنا العرب على الحفاظ على الأمن القومي العربي وكل من يمس الأمن القومي للخليج يمس مصر مباشرة».
هيكل: هناك يسار حقيقي في مصر
وإلى قضية قرب الإعلان عن فتح باب الترشح لانتخابات مجلس النواب أمام الأحزاب والمستقلين، وحظوظ كل حزب فيها، وتوقع محمد حسنين هيكل في حديث مع زميلنا طلال سلمان رئيس تحرير جريدة «السفير» اللبنانية ونشرته «الشروق» يوم الثلاثاء قبل الماضي: «هناك يسار حقيقي في مصر هناك أحزاب في مصر وعندها برامج سياسية، خصوصا الوفد له برنامج ويمكن أن يقود ائتلافا».
الصراع على تشكيلة البرلمان المقبل
ويوم الأحد كان لزميلنا في «الوفد» عضو الهيئة العليا في حزب الوفد وعضو مجلس الشعب السابق محمد عبد العليم داود رأي عبر فيه عن درجة كبيرة من التشاؤم من المجلس المقبل، بخلاف توقعات هيكل لمستقبل الوفد قال: «حرب باردة بين النظام الحالي ومجموعة رجال نهب ثروات البلد في عهد ما قبل 25 يناير/كانون الثاني، تجري حاليا على قدم وساق.. فمجموعة تزاوج السلطة بالثروة التي دشنتها لجنة السياسات من قبل، أصبحت دولة داخل الدولة تكشر بين الحين والآخر عن أنيابها للنظام، حتى إن حاول النظام الحالي التودد لها، كما فعل معهم السيسي، في إفطار رمضان.. هؤلاء همهم الأول هو حماية المال الحرام وثرواتهم، خاصة الجزء المتبقي في مصر، فمعظم ثرواتهم مخزنة ومستمرة خارج مصر.. الخلاف القائم الحالي هو الصراع على تشكيلة البرلمان المقبل، فمجموعة لصوص البلاد تسعى إلى شراء نواب ودوائر بعينها لحماية ثرواتها والتصدي لأي تشريعات لصالح المجتمع، أو الحكم الرشيد، وأيضاً التصدي للدور الرقابي الذي سيفجر جرائمهم في حق هذا المجتمع، من هنا فتح باب المزاد علانية بدون خجل او حياء سواء من الشاري أو البائع. وتم وضع تسعيرة قابلة للزيادة حسب حجم المرشح والقضية الأشد خطورة، إننا أصبحنا بين فريقين فريق يسعى لشراء نواب ودوائر لحماية مصالحه وثرواته المنهوبة وفريق يستعين بشلة منافقين سرعان ما يلفظهم الشعب. إنني اخشي أن يأتي اليوم الذي يتباكي فيه الناس على برلمانات ما قبل 25 يناير/كانون الثاني بسبب ما يعد لهذا البرلمان من عار».
الانضمام للقوائم الانتخابية
يتوقف على حجم التمويل
وفي يوم الأحد نفسه نشرت «الدستور» اليومية المستقلة التي يملكها رجل الأعمال وعضو الهيئة العليا لحزب الوفد رضا إدوارد، تحقيقا قالت فيه: «منذ أيام بدأت الانتخابات فعليا في دائرة عابدين، وقام رجب هلال حميدة الذي يخوض الانتخابات تبع حزب الفريق سامي عنان بتوزيع منشور على هيئة استمارة استبيان يسأل فيها أهالي الدائرة سؤالا واحدا: هل ترغب في أن يكون نجيب ساويرس رئيسا لوزراء مصر؟ وقد لجأ هلال حميدة إلى هذا المنشور، من قبيل الضربة الاستباقية للمنافسة على مقعد دائرة عابدين، وهو طلعت القواس مرشح المصريين الأحرار في الدائرة ذاتها والمهندس سيد جوهر، وعضو الحزب الوطني تلقى أيضا عروضا كثيرة من أحزاب ما بعد الثورة للانضمام إلى قوائمها في الانتخابات، وما زال يفاضل بينها، ويتوقف القرار على حجم التمويل والدعاية الانتخابية والامتيازات الأخرى. وهناك أسماء أخرى كثيرة من نواب الحزب الوطني مثل، سيد المناعي وبدر شعراوي ود. محمد فؤاد في الجيزة، ورجب رواش في العجوزة، وأسماء كثيرة أخرى بهدف الحصول على سلطة سياسية من خلال كتلة برلمانية من المستقلين التابعين له، سواء أتيحت له فرصة لخوض الانتخابات أو لم تتح. ويقول المراقبون من خبراء الانتخابات إن نواب الحزب الوطني الذين سيخوضون الانتخابات تحــــت عباءة الأحزاب الأخرى قد يشكلون ستين في المئة من أعضاء البرلمان المقــــبل، ومعنى ذلك أن الحزب الوطني سيعود للحياة النيابية تحت أسماء مســـتعارة وبملابــــس ســــياسية تنكرية التحقت بالأحزاب الجديدة التي تأسست على قاعدة المال السياسي، والممولة من رجال أعمال ومنها حزب «مستقبل وطن» الذي يموله رجل الأعمال السويدي الذي سيخوض الانتخابات على مئة وخمسين مقعدا».
الطريق إلى السياسة والبرلمان
لن يكون إلا من خلال الأحزاب
وفي اليوم التالي الاثنين نشرت «الأهرام» حديثا مع يحيى قدري نائب رئيس حزب الحركة الوطنية الذي يتزعمه أحمد شفيق أجرته معه زميلتنا الجميلة سامية أبو النصر قال فيه: «عدد أعضاء الحزب الآن وصل إلى خمسمئة ألف، والحزب أكمل تشكيل كل أماناته، حيث توجد محافظات فيها 4 أمانات، ولدينا مئة وخمس أمانات في جميع محافظات مصر، والعبرة الحقيقية لإظهار قوة الحزب سوف تظهر في الانتخابات ومدى قرب الحزب من الشارع السياسي أولا؟ ضعف الأحزاب مسؤولية الدولة، وليس الأحزاب، وهذا يحدث منذ ستين عاما فلم يكن لدينا أحزاب وكان هناك الحزب الواحد بدءا من الاتحاد القومي ونهاية بالحزب الوطني، حتى بدأت الحياة الحزبية الحقيقية بعد ثورتي 25 يناير/كانون الثاني و30 يونيو/حزيران، والأحزاب ليست هي التي تدعي القوة وإنما قوتها في عدد أعضائها المنضمين لها، وحتى الآن الناس لا تفهم أهمية الأحزاب، والدولة لا توضح أهميتها ولا تساعد الأحزاب لتقوي نفسها، والشعب سيشعر بقوة الأحزاب إذا تعاملت معها الدولة باعتبارها كيانات حقيقية لها تعريف في الدستور، فالطريق إلى السياسة والبرلمان لن يكون إلا من خلال الأحزاب، نحن على مبدأ كل من لم يحكم عليه بجريمة مالية او شرف أو ذمة مالية أو دم، فأهلا به. نحن ضد الإقصاء وليس لدينا داخل الحزب مفسد للحياة السياسية، ألم يكن السادات من كبار الشخصيات الوطنية التي أسست هذا الحزب فهناك شخصيات كثيرة وطنية خرجت من الحزب الوطني لا نستطيع إنكار دورها».
في مصر النقاش العام غائب
وننتقل الآن إلى «المصري اليوم عدد الثلاثاء لنقرأ مقال الكاتب عمرو الشوبكي عن الحنين للنقاش العام يقول فيه: «في مصر النقاش العام تقريبا غائب، لأن القرارات الحكومية المهمة لا تخضع لأي نقاش عام من أي نوع، والرئيس في يده سلطة التشريع والتنفيذ، ولا يوجد مشروع أو مقترح خضع في مصر لنقاش عام، فهناك رؤية واحدة وهناك مطبلون وحملة مباخر، وفي مواجهتهم (أو الوجه الآخر لهم) هناك من يرغب في الهدم ويشمت في أي تعثر أو مصيبة. وفي ظل تغييب مدارس فكرية وسياسية يسارية ويمينية تناقش مسارنا السياسي، وفي ظل غياب حتى نقاش فني حول المشاريع الاقتصادية أمام الرأي العام أصبح البلد أسير، إما قوى العنف والعمليات الإرهابية (ممارسة وتبريراً) أو قوى الاحتجاج والرفض، أو ملايين المنسحبين والمحبطين من المجال العام والسياسي. ولعل التفاعل الذي شهدته بعض مواقع التواصل الاجتماعي وتعليقات كثير من الشخصيات اليسارية على بيان أصدره الاشتراكيون الثوريون (تنظيم تروتسكي، نسبة إلى أحد قادة الثورة الشيوعية في روسيا، الذي اختلف مع مسار بناء الدولة الشيوعية لصالح فكرة الثورة الدائمة)، اعتبر فيه أن من يضعون الديكتاتورية العسكرية مع الديكتاتورية الدينية في كفة واحدة مخطئون، لأن من يحكم مصر الآن هو الديكتاتورية العسكرية التي يجب على الجميع العمل على إسقاطها بالتحالف مع جماعة الإخوان المسلمين. والمدهش أن هذه الأطروحة جاءت على يسار أطروحة يسارية ثورية أخرى هامشية بلا رصيد شعبي تعتبر أن مصر تعاني من فاشية عسكرية ودينية وتضع الحكم الحالي وحكم الإخوان في كفة واحدة، في حين أن هناك كتلة معارضة حقيقية في مصر تمثل بدورها أقلية، ولكن يعتد بها، ترى ضرورة الفصل بين المؤسسة العسكرية وأي سلطة سياسية، وتعتبر الجيش مؤسسة وطنية حمت مصر من أخطار ومصائر سوداء يتمناها الإخوان وحلفاؤهم من قوى الهامش الثورية، وأنه لابد من النضال السياسي والسلمي من أجل بناء ديمقراطية حقيقية تكون نقطة انطلاقها الدولة الوطنية والدستور المدني والنظام الجمهوري».
الإعلام العربي المستقل ضرورة قصوى
وأخيرا نلتقي في «الشروق» عدد يوم الأربعاء بالكاتب عمرو حمزاوي ومقاله عن الهدنة الانسانية في اليمن ومما جاء فيه: «منذ أيام قليلة، أعلنت السعودية ومعها الحكومات العربية الأخرى المشاركة في الحرب على اليمن تحت مسمى «عاصفة الحزم» هدنة إنسانية مشروطة، بأن تلتزم القوى اليمنية المناوئة للتدخل السعودي ــ جماعة الحوثيين وحلفاؤها ــ بإيقاف «أعمالها العدائية» وهجماتها الحدودية (في المناطق المتاخمة للسعودية). منذ أيام قليلة أيضا، واصلت العمليات العسكرية لعاصفة الحزم إسقاط ضحايا مدنيين بين صفوف الشعب اليمني المكلوم وتدمير منشآت عامة وخاصة ذات طابع مدنى (كمدارس ومستشفيات وطرق وبنى تحتية أخرى).
وبينما تناولت وسائل الإعلام العربية، المسيطر عليها ماليا من قبل بعض الحكومات الخليجية وبعض رؤوس الأموال الخليجية كذلك، إعلان الهدنة الإنسانية بالكثير من الإشارات الإيجابية وبإشادات متكررة «بالحرص السعودي والخليجي» على اليمن واليمنيين، غابت بالكامل معالجة الكارثة الإنسانية الحقيقية التي أدت إليها الحرب على اليمن ومازالت ترتبها بضحايا مدنيين تتزايد أعدادهم باستمرار وتدمير للمنشآت والبنى التحتية مؤلم للغاية لليمن الفقير…. يصمتون على الحرب على اليمن، ويحولون الكارثة الإنسانية إلى مسكوت عنه، ويشيدون بعمليات عسكرية لا أفق حل سياسي ستأتي به وتسقط ضحايا مدنيين وتدمر منشآت وبنى البلد الفقير منذ بدأت، ثم يدعي بعضهم الالتزام الأخلاقي والرشادة العقلية. لا حرب لا أخلاق ولا رشادة بها، أو يتناول بعضهم الآخر الحروب الأهلية في مواقع عربية أخرى وانتهاكات الحقوق والحريات في بلدان عربية غير خليجية، وكأن ذلك سيعفي من المسؤولية الأخلاقية عما يلحق باليمن أو يعتم على نحو لا نهائي على الانتهاكات والمظالم في الخليج.
الإعلام العربي المستقل عن الحكومات السلطوية والأموال المتحالفة معها ضرورة قصوى، وغيابه يعني استمرار الاستبداد والتطرف والجهل ومن ثم الإرهاب».
حسنين كروم