القاهرة ـ «القدس العربي» : الصدمة والكآبة سيطرتا على المصريين بسبب فاجعة تهجير الأقباط من مدينة العريش، بعد قتل الإرهابيين لعدد منهم من وحرق منازلهم في تحد غير مسبوق للدولة وهيبتها وأجهزتها كلها.
لدرجة أن الرسام أنور أخبرنا أمس في «المصري اليوم» أنه شاهد مواطنا مسيحيا يسير في الشارع حاملا الصليب فوق ظهره وهو مشهد مؤلم.
وأعلن الجيش والأمن أن قواتهما تقوم بعملية مطاردة للإرهابيين الذين قاموا بهذه العمليات وستتمكن من قتلهم أو إلقاء القبض عليهم، وسارع الرئيس عبد الفتاح السيسي إلى عقد اجتماع ضم عددا من الوزراء والمسؤولين عن الأجهزة الأمنية، ومحافظ البنك المركزي لبحث تداعيات المشكلة وآثارها. وفي الوقت نفسه عكست التطورات متانة الوضع الدولي للنظام فقد استقبل الرئيس وزير الخارجية البريطاني وبحث معه زيادة التعاون بين البلدين. وستصل المستشارة الوزراء الألمانية يوم الخميس إلى القاهرة في زيارة تستمر يومين لبحث العلاقات بين البلدين وزيادة التعاون الاقتصادي بينهما. ومن المعروف أن شركة سيمنس الألمانية هي التي تتولى إنشاء معظم محطات الكهرباء في مصر، كما أن ألمانيا رفعت الحظر الذي كان مفروضا على توريد أسلحة متقدمة للشرطة المصرية، خاصة لقوات مكافحة الإرهاب.
كما تم الإعلان عن وصول كل من وزير الدفاع والخارجية الفرنسيين إلى مصر أول الشهر المقبل، لبحث تنسيق المواقف السياسية، وكذلك بحث إمداد مصر بصفقات أسلحة تتضمن طائرات هليكوبتر للحاملات الفرنسية ميسترال، وطائرات متقدمة جدا من نوع ميغ، بالإضافة إلى الانتهاء من الاتفاق على إقامة المفاعل النووي في منطقة الضبعة.
ورغم ذلك كله فلا يزال الاهتمام مسيطرا على الأغلبية ودهشتها مما ينشر عن استمرار تراجع الدولار أمام الجنيه، واستمرار ارتفاع أسعار السلع، حتى التي لا يتم استيرادها من الخارج. وتواصل الاهتمام أيضا باستمرار حملات الشرطة في جميع المحافظات لإعادة الانضباط للشارع وإزالة التعديات على الأرصفة وأملاك الدولة، واستمرار إلقاء القبض على البلطجية ومن صدرت ضدهم أحكام قضائية وهربوا من تنفيذها ومتابعة مباريات كرة القدم. وإلى بعض مما لدينا..
قتل المسيحيين
نبدأ تقرير اليوم بالحادث الأبشع والأخطر الذي أطل برأسه ليهدد وحدتنا الوطنية، وينشر الرعب في صفوف أشقائنا المسيحيين، ويثير أكثر من سؤال عن مدى السيطرة على تحركات وجرائم الإرهابيين، ألا وهو ذبح ستة من المسيحيين في العريش، ما أدى إلى تركهم المدينة والهجرة منها إلى الإسماعيلية، وكأننا في مدن الموصل والرقة وغيرها، ولا نعرف ما الإجراء الذي سيرد به النظام على هذا العمل الوحشي. في ليبيا حدث أن قام متطرفون بذبح عشرين مصريا مسيحيا، ولم تمر ساعات إلا وشنت الطائرات المصرية هجوما انتقاميا ضدهم، ولكن العريش مدينة مصرية فماذا سيفعل النظام في هذه الحادثة؟ التي قال عنها أحمد سامر يوم السبت في «المقال»: «ما يحدث في العريش كارثة تمس الوطن، لا تمس النظام السياسي أو الحكومة أو حتى الدولة وحسب، ولا أدري لماذا وأنا أتابع الأخبار تذكرت العديد من المقولات المأثورة وما أكثرها لرئيس الجمهورية صاحب اليد العليا في هذه الدولة، طبقا للدستور، الرئيس طمأن دول الخليج قبل ثلاث سنوات بعبارة مسافة السكة، مع أن السكة إلى العريش عشر مسافة السكة إلى الخليج. الرئيس قال سابقا إن الجيش يستطيع أن يغطي مصر انتشارا في ست ساعات، والأقباط يذبحون على مدار الساعة. الرئيس أقسم بالله أن من سيمس مصر هيشيله من على وش الأرض، وما زال الإسلاميون ينتهكون مصر وحرمتها في كل يوم، أين إذن الأفعال التي تعبر عن تلك الأقوال؟ وأقباط مصر يستباحون أمام العالم كله. كنا نقول إننا أحسن من سوريا والعراق وليبيا، ولكن فيم تختلف العريش عن الموصل والرقة؟ فيم تختلف العامرية والمنيا وسمالوط عن ليبيا، والأقباط هناك ينتهكون وتنتهك كنائسهم. إلى متى نظل واضعين رأسنا في الرمال، وننكر حقيقة الأوضاع التي يتعرض لها المصريون من غير المسلميين لا نقول الأقباط فحسب؟ ماذا فعلت الدولة تجاه الأقباط المهجرين والمعتدى عليهم؟ ماذا فعلت الدولة وأسماء شهداء الوطن تنزع من على لافتات المدارس نتيجة هجمة الغوغاء والهمج المشبعين بأفكار الأصولية الإسلامية السلفية، الرافضين وجود اسم مسيحي على مدرسة أبنائهم، حتى ولو كان شهيدا للوطن مدافعا عنهم وعن أبنائهم؟ ماذا فعلت الدولة لوقف التحريض على الشيعة المصريين؟ ماذا فعلت الدولة تجاه حرق بيوت البهائهيين قبل سنوات؟ ماذا فعلت الدولة تجاه التهديدات التي يتعرض لها الملحدون واللادينيون؟ سنوات وسنوات مرت ولم يأت حتى اليوم حق ضحايا الكشح أتتذكرون الكشح؟ أم أن كثرة الانتهاكات والتعديات على أقباط مصر جعلتكم تتوهون في متاهة حصر الاعتداءات؟ لا يحدثنا أحد عن الوحدة الوطنية وحصرها في تهنئة الأقباط في عيدهم أو قبلة متبادلة بين شيخ وقس أو تعيين وزير للبيئة يدعى جورج أو بطرس».
عملية تهجير مقصودة
ونتحول إلى «المصري اليوم» لنكون مع أحمد الصاوي وهو يعلق على هذه الكارثة شارحا أهدافها بالقول: «ما يجري مع أقباط شمال سيناء منذ تطور الممارسات الإرهابية في محاولة للسيطرة على الإقليم وتوسع العمليات العسكرية المصرية ضد التنظيم الإرهابي- هو عملية تهجير تبدو منظمة وممنهجة ومقصودة. في حالة الحرب عموما يكون النزوح من السكان ـ أيا كان انتماؤهم الديني ـ رد فعل مبررا، لكن الحوادث وأهمها 7 قتلى على الأقل خلال الأسبوع الماضي فقط، مع المنشورات التي وزعها التنظيم الإرهابي لمطالبة الأقباط بالمغادرة مع مزيد من التوعد والتهديد- تجعل التهجير مقصودا لأسباب أيديولوجية، مع تنظيم إرهابي معاد من الأساس للتنوع الديني، ولأسباب سياسية يتصدرها إحراج الدولة وإظهارها بمظهر العاجز عن حماية مواطنيها، خصوصا الأقباط منهم. تفاصيل الحوادث المفزعة وآخرها ما شاهدته امرأة قبطية من قتل لنجلها وزوجها ثم حرق المنزل بالجثتين وما سبقها- لا تعني سوى أن التنظيم وتحت وطأة الضغط العسكري عليه يحاول النفاذ من الحلقة التي تبدو أضعف وأكثر إيلاما، عبر استهداف الأقباط تحديدا. والمؤسف أن الأمر يكاد يتكرر بعد تهجير حقيقي تحت ضغط الخوف والتهديد للأقباط من مناطق لأخرى في شمال سيناء، من بينها رفح والشيخ زويد خلال العامين الماضيين، وتتسارع وتيرته الآن في العريش مع تزايد التهديدات والحوادث المؤلمة وصعوبة فرض تأمين خاص للأقباط تحديدا، في وقت تحولت المنطقة كلها لمسرح عمليات جميع من فيه من جنود وضباط ومواطنين محل استهداف. المأساة الحقيقية أن التهجير بات تحت ضغط هذه الظروف هدفا مزدوجا، التنظيم الإرهابي لأسباب تتعلق بترويج منطقه الراغب في تنقية سيناء دينيا، وإيلام الأقباط عموما وإحراج الدولة، والدولة ذاتها التي باتت تدعم هذا النزوح لمن يرغب من باب حماية الأرواح قدر الإمكان عبر تسهيل عمليات نقل المواطنين الأقباط إلى محافظات أخرى، باستجابة الأجهزة الإدارية لطلبات النقل، أو حتى منح الموظفين الأقباط إجازات طويلة تسمح لهم بمغادرة المنطقة ولو مؤقتا. لا أعرف إن كان اجتماع الرئيس السيسي بقيادات القوات المسلحة والشرطة تطرق بشكل واضح ومعمق لما يتعرض له الأقباط في شمال سيناء؟ أعرف أن الوضع في سيناء عموما كان أحد المحاور الأساسية للاجتماع، لكن فداحة ما يجري، خاصة خلال الأسبوع الماضي يستحق اهتماما وتحركا سريعا، رسائله واضحة وإجراءاته محددة بالقدر الذي يسمح بطمأنة أولئك الذين يعيشون في قلب النار والاستهداف».
حوار الأزهر والفاتيكان
وجاء في تعليق «الأهرام» تحت عنوان «حوار الأزهر والفاتيكان» مثيرا للغيظ لتجاهله ما حدث والتركيز على ما يناقضه قالت: «تأتي الندوة التي عقدها الأزهر الشريف والفاتيكان، التي استمرت جلساتها على مدى يومين في القاهرة تحت عنوان «دور الأزهر والفاتيكان في مواجهة ظواهر التعصب والتطرف والعنف» خطوة مهمة على طريق إذابة جبال الجليد بين أتباع الأديان السماوية، التى صنعها المتعصبون والمتطرفون من كل جانب، بعد أن غابت عنهم الحكمة الإلهية من خلق البشر، التي تتجسد بأسمى معانيها في الآية الكريمة في قول الله تعالى «يا أيها الناس إنا خلقناكم من ذكر وأنثى وجعلناكم شعوبا وقبائل لتعارفوا أن أكرمكم عند الله أتقاكم إن الله عليم خبير». وتتجسد أهمية مثل هذه اللقاءات والندوات في تقريب وجهات النظر ومد جسور التعاون والتواصل بين أتباع الأديان السماوية، وإرساء أسس الحوار الحقيقي والمستمر والبناء بين معتنقيها، من أجل الالتقاء على كلمة سواء بين الجميع على طريق تفعيل القيم الإنسانية المشتركة والوصول إلى أنجح السبل لمواجهة ظواهر التعصب والتطرف والعنف، وتكريس قيم احترام الاختلاف في الرأي والمعتقد والتعددية الدينية والمذهبية والفكرية. كما أنها تمثل فرصة كبيرة لدراسة أسباب هذه الظواهر وسبل علاجها التي تتمثل في انتشار الفقر والأمية والجهل وتوظيف الدين لأغراض سياسية، بالإضافة إلى عدم فهم النصوص الدينية على وجهها الصحيح، لذلك اهتمت الندوة في توصياتها بتأكيد ضرورة الاهتمام بقضايا الشباب وفتح قنوات الحوار بينهم، من أجل بيان المفاهيم والمقاصد الصحيحة التي جاءت بها الأديان السماوية والاهتمام بتربية الشباب على السلوك القويم البعيد عن الغلو والتطرف ومحاولة فهم الآخر واحترام عقائده».
فشل المنظومة الأمنية
وأمس الأحد خرجت «المقال» في صفحتها الأولى بالعناوين الآتية: «ارتحتم أهي سينا بقت زي سوريا والعراق. عار تهجير الأقباط من سيناء. الإسماعيلية تستضيف اللاجئين المصريين المسيحيين. هيبة الدولة في العريش وليست في كلية الشرطة. ثلاثون شهرا في العريش لم تمنع الإرهابيين من اقتحام بيوت الأقباط وقتلهم وحرقهم». وقالت رنا ممدوح: «أوعوا تقولوا إن اللي حصل ده نتيجة خلل أمني، دي ضربة إحباط أنتم ما تعرفوش حجم النجاح اللي حققناه في مواجهه الإرهاب في سيناء. نجاح كبير جدا هكذا حلل الرئيس السيسي قبل أربعة أشهر دخول الإرهابيين إلى الكنيسة البطرسية في وسط القاهرة وزرع متفجراتهم، بل تفجيرها في وضح النهار، لم يجد الرئيس السيسي في الأمر أي تقاعس من الأجهزة الأمنية المسؤولة عن حماية مؤسسات الدولة، وانما مدعاة للفخر بسبب كيد وغيظ الإرهابيين، وها هو الرئيس السيسي يؤكد الرسالة نفسها من جديد، فبالتزامن مع تهجير أقباط العريش وفرارهم من الذبح في بيوتهم، يمارس الرئيس هوايته في ركوب العجل مع طلبة كلية الشرطة تارة، وثانية مع طلبة الكلية الحربية، وثالثة مع طلبة أكاديمية الشرطة، وكأن ما حدث ويحدث في سيناء لا يستحق من الرئيس وقفة مع النفس ومراجعة المنظومة الأمنية التي تتبعها الدولة، إن وجدت أصلا. بينما يجد الرئيس السيسي من الرفاهية ما يجعله يكرر حديثه عن استعادة الدولة المصرية هيبتها، وهو ما نريد من الرئيس أن يحدثنا عنه أكثر ويخبرنا عن أي هيبة لدولة يقتل فيها مواطنوها وتحرق بيوتهم ويهجرون من منازلهم، دون أي اعتراض أو ممانعة من سلطاتها؟ هل يدرك الرئيس السيسي فشل منظومته الأمنية وكيف يعرف أن تدليله أجهزته الأمنية بات خطرا على مصر؟».
رحيل جماعي
ومن «المقال» إلى «الأخبار» أمس الأحد أيضا وعمر الطاهر الذي أكد أن الموضوع ليس مفاجئا وإنما تم التنبية إليه من قبل دون أن يلتفت إليه أحد، قال: «ما يحدث في سيناء تجاه الأقباط على يد الجماعات الإرهابية يفتح أبوابا عديدة للامتعاض منها، الصمت شبه الرسمي وغياب التعليق على ما يحدث أو الاهتمام به ومعالجته بالتجاهل، واعتبار أن الأمر يدخل ضمن نطاق الحرب التي نخوضها هناك، والحقيقة أنه ينقل الحرب إلى جبهة أخرى لا رصاص فيها، ولكنه تفتيت للجبهة الداخلية المفتتة أصلا. المفاجأة أن الموضوع ليس وليد اليوم فقد بدأت نغمة أقباط سيناء قبل خمسة أعوام، وحسب تقرير الزميل مصطفى سنجر في جريدة «الشروق»، «وفي رفح كتب مجهولون بيانا باليد في شهر سبتمبر/أيلول 2012 يطالب الأقباط بترك المدينة، وإثر ذلك تعرض المواطن ممدوح نصيف لإطلاق نار أمام محله التجاري، وبعد أسبوعين تم إطلاق النار على منزل قبطي آخر يدعى مجدي نيروز، وهو موظف دون أن يصاب بمكروه، لتهرع الأسر في المدينة إلى الرحيل الجماعي من العريش» ومن وقتها وحتى يومنا هذا تتوالى الحوادث ضد الأقباط، ما بين قتل واختطاف وطلب فدية وإطلاق للنار. كانت الحكومة ترى أن ذلك لا يختلف عن قتل عناصر الشرطة والجنود هناك، لكن هذه النظرة ثبت خطؤها إذ تدهورت الأمور وخرجت إلى النور مطالبات الجماعات الإرهابية للأقباط بالرحيل عن المكان، محاطة بجرائم اغتيال للأقباط انتهت بأن قامت الشرطة هناك بتجميع العمال الاقباط في القسم تمهيدا لترحيلهم إلى بلادهم الأصلية، في إذعان مخجل لطلبات الجماعات الإرهابية».
هيبة الدولة هناك في العريش
وننتقل من «الأخبار» إلى «المصري اليوم» أمس الأحد لنكون مع محمد أمين ونقرأ له في عموده اليومي «على فين» مطالبته الرئيس عبد الفتاح السيسي ارتداء البدلة العسكرية وقيادة المعركة ضد الإرهاب بنفسه قال: «لا أنا ولا أنت كانت تملؤنا الثورة والحسرة، بسبب نزوح الأقباط فقط، ولكن أيضا بسبب ما تردد عن فتح حساب بنكي لرعاية الأقباط النازحين من العريش، فلم يغضب الأقباط وحدهم ولكن غضب المسلمون قبلهم، غضب المصريون جميعا من المشهد. نزوح الأقباط قد يكون بداية ثم يتلوه النزوح الكبير لسكان العريش، فأين هيبة الدولة التي تحدث عنها الرئيس منذ يومين مع طلاب كلية الشرطة؟ فلو صح أن مطرانية الإسماعيلية قد قررت فتح حساب بنكي لدعم الأقباط فهذا هو العار بعينه، عار أن ينزح الأقباط، وعار أكبر أن نفتح لهم حسابا في البنك، أين الدولة؟ كيف نزحوا أولا؟ وكيف تسامحت أجهزة الدولة الأمنية والمحلية مع خبر من هذا النوع؟ كيف استقبل الرئيس خبر النزوح وخبر فتح باب التبرع؟ هل لديه خطة؟ هل قال الإسماعيلية أكثر أمنا؟ هل قرر أن يخوض الحرب بنفسه؟ الحقيقة أن كثيرا من الغاضبين تخيلوا أن الرئيس سيذهب شخصيا إلى الإسماعيلية ليدير المعركة من قيادة الجيش الثاني، إن لم يكن من العريش نفسها، هذه هي اللحظة التي تتجلى فيها هيبة الدولة. هيبة الدولة ليست هنا في القاهرة الكبرى، هيبة الدولة هناك في العريش، فما معنى نزوح الأقباط؟ هل هي عملية تطهير عرقي مثلا؟ هذا هو أكبر إسفين في الوحدة الوطنية وما أدراك ما الوحدة الوطنية؟ هذه هي اللحظة التي يرتدي فيها المشير السيسي «أفروله» العسكري هذه لحظة يقود فيها القوات بالبدلة العسكرية، هذا هو محل التفويض الذي فوضناه له، هل تتذكر يا ريس يوم فوضناك لمكافحة الإرهاب؟ لم يكن لنطارد الإرهابيين في الجحور فقط، ولكن لكي يأمن المصريون على أنفسهم من مكر الإرهاب، والفصل العنصري والتطهير العرقي، جريمة كبرى أن نسكت على ما حدث ما حدث مدلوله خطير».
لغز سيناء
وآخر محطة في هذه القضية ستكون في الصفحة الأخيرة من «الشروق» حيث المقال اليومي لفهمي هويدي وتساؤلاته الكثيرة التي قال فيها: «لغز سيناء يزداد غموضا واستعصاء، ذلك أننا انتقلنا من مشهد مهاجمة كمائن الجيش والشرطة إلى مهاجمة الأقباط، وبين الاثنين تابعنا مسلسل تصفية من وصفوا بعملاء الأجهزة الأمنية من الأهالي. لم نفهم شيئا من تلك الحلقات المتتابعة لأنه أريد لنا أن نظل في موقف المتلقي الذي ظل دوره مقصورا على استقبال الأخبار والتقارير والإشادة بكفاءة أداء السلطة، التي باتت المصدر الوحيد لمعلوماتنا عما يجري هناك. ما حيرنا وأدهشنا أن الوعود التي أطلقت لم يتم الوفاء بها، وأن القصف المتواصل لمعاقل الإرهابيين لم يؤدِ إلى وقف عملياتهم، بل بدا أنهم يتحركون بحرية في المنطقة، لدرجة أن يعلنوا بيانات مسجلة تلفزيونيا قبل ثلاثة أسابيع عن استهداف الأقباط، ثم يتاح لهم أن ينفذوا ما وعدوا به، في حين تصورنا أن ذلك الإعلان سيكون حافزا للأجهزة الأمنية لكي تفتح أعينها جيدا وتوفر للأقباط الحماية اللازمة، لكن ذلك لم يحدث لأسباب غير مفهومة. إزاء ذلك وفي غيبة المعلومات التي تمكننا من فهم ما يجري، فإننا لا نستطيع أن نحجب أسئلة باتت تلح علينا طوال الوقت أحدها يتعلق بموازين القوة في سيناء التي لم تسمح بحسم الصراع حتى الآن، ذلك أننا ينبغي أن نعترف بأن استمرار الإرهابيين والعمليات التي يقومون بها هناك دليل على أحد أمرين، إما أنهم يتمتعون بعناصر من القوة لا يستهان بها، أو أن مواجهتهم تتخللها عوامل ضعف ينبغي أن تعالج. وإذا كانت البلاغات الرسمية تحدثنا عن مقتل أعداد منهم كل حين (رغم أننا لا نعرف ما إذا كان المقتولون كلهم إرهابيين؟ أم أن بعضهم يستحقون عقابا غير القتل) إلا أننا ينبغي أن ننتبه إلى أن الإنجاز الحقيقي لا يتحقق بزيادة أعداد القتلى، لكنه يكون بالقضاء على الإرهاب واستئصال شأفته، وغاية ما يمكن أن يقال عن حملات القتل إنها مجرد وسائل قد تكون فعالة، في حين أن تحقيق الهدف يظل هو الأهم. وفي هذه الحالة فإن المواجهة العسكرية تشبه المباريات الرياضية في أن الفوز فيها لا يتحقق بمجرد شرف المحاولة، لأن ذلك لا يحسب إذا اقترن بتسديد الأهداف».
معارك وردود
وإلى المعارك والردود المتنوعة وسنبدأها اليوم مع محمد إمبابي في «أخبار اليوم» وهجومه العنيف في بابه «طلقات» على حكومة كهذه خيبت آماله وآمال الملايين حتى بعد تعديلها وقال:
«من الواضح أن الحكومة استسلمت ورفعت الراية البيضاء بعد أن عجزت تماما عن مواجهة الارتفاع الجنوني للأسعار، وتركت المواطن يصارع وحش الغلاء الذي لا يهدأ ويزداد سعارا، حتى بعد انخفاض قيمة الدولار، ما يؤكد أن هذا الارتفاع الفاحش للأسعار والذي يزداد يوما بعد يوم وساعة بعد ساعة ليس له ما يبرره وإنما هو ارتفاع عشوائي صنعه الطمع وجشع التجار ومحترفو الاحتكار وخلق الأزمات والمتلاعبين بقوت الملايين. وعندما تم الإعلان عن التعديل الوزاري انتظر الناس أكثر من شهرين على أمل أن تكون لهذا التغيير أهمية لمواجهة تحديات تلك المرحلة الصعبة وتوفير معيشة أفضل للمواطن المطحون، الذي تحاصره أزمات الغلاء والدواء، خاصة بعد أن تفاقمت الأزمات التموينية إلى حدود لا يقبلها العقل أو المنطق، ولكن للأسف جاء التغيير الوزاري باهتا ولم يسفر عن رؤية واضحة أو استراتيجية تحمل تطلعات تضيف جديدا لحل الأزمات المتفاقمة، وتنتشل المواطن الغلبان من الاحتراق في أفران الجشع والاحتكار ومصاصي الدماء، وللأسف كانت النتيجة مخيبة للآمال، ولا أحد يعرف أي معيار للاختيار، وحتى اللحظات الأخيرة كان البرلمان مجاملا للحكومة فقد كان من حق المجلس أن يجري حوارات ومناقشات حول الرؤى والأفكار والسياسات ولكن هذا لم يتم نظرا لضيق الوقت».
تحصين معاشي ومالي
ونظل مع الحكومة في «أخبار اليوم» ومع محمد آخر هو محمد عمر الذي قال في عموده «كده وكده»: «من قراءة بسيطة لقانون (حتموت عليه الحكومة) بزيادة رواتب ومعاشات رئيس الوزراء والوزراء تدرك (وأنت مغمض) أن الحكومة بمن فيها لا تريد أن تعيش زي باقي الـ95 مليون مواطن، فحينما تطلب الحكومة «تمييزا» لوزرائها «بعيشة هنية» ومعاشا (غير مسبوق) يضمن استمرار «البغددة» لهم ولمن بعدهم، فهذا اعتراف منها بأنها تخشى أن ترد إليها بضاعتها وما فعلته في المواطنين بإجراءاتها الاقتصادية وضرائبها وجماركها وتعويمها، ولذا أرادت «تمييزا» يقي وزرائها «شر» العيشة ومذلتها زي بقية المواطنين. وفات على الحكومة «أم الذكاوة» أنها وهي بتطلب «تحصينا» معيشيا وماليا لوزرائها بقانون، فكأنها بتأكد (كدب) ما بشرتنا به من تحسن في أحوالنا وانتعاش اقتصادنا وجيوبنا، وتدهور أسعار دولارنا فلو كان ما قالته لنا «صحيح» والأشية حتبقى معدن فما الداعي لزيادة مرتبات الوزراء، ولا هي طفاسة، لكن لأنها حكومة فاقدة البوصلة وليس لديها كياسة ولا سياسة ولا أحساس، فلم تجد أياما أفضل من الأيام «الحلوة» اللي إحنا (بنوأوأ) فيها من الأسعار للمطالبة (بزيادة مرتبات ومعاشات وزرائها) وكأنها تعترف أنها (مايهمهاش كلام الناس عنها) لأن أي بني آدم طبيعي حيسمع الكلام ده حيلعن سنسفيل البلد اللي بتقول لمواطنيها أصبروا واستحملوا «واشربوا المر» علشان نعدي، وفي الوقت نفسه بتزود الوزراء مرتباتهم ومعاشاتهم عيني عينكو. عموما الكرة الآن في ملعب مجلس النواب ولجانه «فالقانون عندهم» ولو مر كما تريده الحكومة أو بأي شكل فسيكون البرلمان قد قضى على البقية الباقية من صورته «المهببة» أمام الناس لأنه سيؤكد أنه مجرد «تابع» لا أكثر».
مغارة «علي بابا»
وإذا انتقلنا إلى «الوطن» سنجد ماجدة الجندي في بابها «اجتهاد» تجامل وزير الزراعة الجديد عبد المنعم البنا وتقول عنه بعين الحسد: «انتظر الجميع، أو على الأقل من تابعوا بدقة ما طرح على الشاشات بشأن الاتهامات الموجهة إلى السيد وزير الزراعة، التي تم عرضها بمستندات موثقة في أكثر من برنامج، كان الأبرز منها أكثر من حلقة للزميل وائل الإبراشي «العاشرة مساء». أقول انتظر الناس أن تملك الحكومة «شجاعة المراجعة» أو على الأقل «التريث» وهي تضع على رأس وزارة الزراعة رجلا تلاحقه اتهامات «موثقة» بالاستيلاء على 25 فدانا من أراضي مشروع الخريجين طبعا، ومعه آخرون. اشترى الفدان بخمسين جنيها وباعه بثروة. اشترى خمسة وعشرين فدانا مستصلحة وجاهزة للزراعة ومصروفا عليها من فلوس الغلابة، وهو مسؤول في وزارة الزراعة بـ1250 جنيها وهناك قرار جمهوري يجرم تعامل الموظف العام بيعا أو شراء مع جهة عمله. الرجل يجيد «تستيف الورق» بامتياز ومع ذلك فاتت أو وقعت منه بعضها، ما مكّن رجل تفتيش وزارة المالية من إثبات الحالات، وقام بالفعل بإبلاغ رؤسائه والوزيرين (المالية والزراعة) فهدّدوه ورجاله ونفّذوا وعيدهم. كان ما عرضه زميلنا وائل الإبراشي فوق أي تصور، ما دفع بسيدة في مداخلة للبرنامج أن تقول والنبى قولوا إن ما نراه غير حقيقي وإن ده برنامج الكاميرا الخفية. وكان معها كل الحق وهي ترى الدكتور سعيد خليل المسؤول في وزارة الزراعة حتى اليوم وقد حمل «هرما» من المستندات عن ألاعيب وتحايلات الرجل، الذي اختاره رئيس الوزراء ليكون على رأس واحدة من أخطر الوزارات وليدخلنا بأسانيده ومستنداته «مغارة» من مغارات «علي بابا» وليؤكد كلامه أو «بلاغاته» الدكتور سمير خطاب مفتش وزارة المالية الذي أطاحوا به لأنه تجرّأ وأدى دوره. كان الكلام «الموثق» من الرجلين فوق كل احتمال والأرقام بالمليارات مليارات وليس ملايين».
مشاكل وانتقادات
وإلى المشاكل والانتقادات وأولها ستكون لرجل الأعمال الشهير المهندس حسين صبور، ولم تخل من طرافة إذ نشرت له «اليوم السابع» يوم السبت على صفحتها التاسعة حوار على كل الصفحة أجراه معه تامر إسماعيل اخترنا منه الآتي: «تحدثت عن أنك رجل مقاولات في المقام الأول هل ستتمكن الدولة من حل أزمة الإسكان؟ ـ لا مش هتقدر والأزمة مش هتتحل وده رأي صادم لكن دي الحقيقة وللأسف جمال عبدالناصر هو السبب في الأزمة، بسبب تدخلاته الخاطئة في سوق العقارات في مصر طوال فترة حكمه. *أليس تحاملا على عبدالناصر أن نحمله أزمة نعيشها بعد وفاته بأكثر من 40 عاما؟ ـ لا مش تحامل وأحكيلك موقف بسيط جدا تخيل أن عبدالناصر سنة 1954 أحضر اثنين مهندسين وقالهم أنا عاوز أوقف بناء العقارات تماما واحد رفض راح سجنه، والتاني قاله هايل يافندم بقى رئيس وزراء اسمه عزيز صدقي.
*بالعودة إلى الوقت الحالي هل تفضل خصخصة شركات الحديد الحكومية؟ ـ خصخصة إيه إحنا في مصر مش بنعرف نعمل خصخصة. مبارك كان بيطلع في التلفزيون يقول للناس «لا بيع للقطاع العام» وهو مكلفني سرا أنا ومجموعة رجال أعمال بوضع تصور لبيع الشركات.
*هو حضرتك اللي كنت مُكلف بالخصخصة؟ ـ أنا ومجموعة رباعية من رجال الأعمال، لكن مش هقدر أقول أسماءهم عشان محرجش حد، لكن الحقيقة أن مبارك لم يطبق ولا توصية مما قلنا وبالتالي حدث ما حدث من فساد في الخصخصة. *هل توافق الرأي القائل إن مصر دولة فقيرة؟ ـ مصر فقيرة لأن أهلها كسلانين، مصر ممكن تبقى غنية جدا لكن الناس عايزة تقعد على القهوة وتلعب طاولة ويطلعوا عمرة على حساب الحكومة، وياكلوا ويشربوا على حساب الحكومة؟».
معارك الاسلاميين
وإلى الإسلاميين ومعاركهم ومحاولة مكرم محمد أحمد في «الأهرام» الرد على الهجمات التي يتعرض لها شيخ الأزهر وهيئة كبار العلماء، التي تتهمهم بمعاكسة الرئيس عبد الفتاح السيسي في رفضهم طلبه أن يتم توثيق الطلاق الشفهي وإصدارهم بيانا بأن الطلاق الشفهي يقع، فقال مكرم في مقال بعنوان «حقيقة الخلاف بين الأزهر ومؤسسة الرئاسة»: «لأن جميع النصوص بما في ذلك القرآن والسنة ومذاهب الفقه الإسلامي على تعددها، التي تتعلق بقضية الطلاق الشفوي، وتم جمعها في مجلدين، درستها اللجان المتخصصة في بحث قضية الطلاق الشفوي على امتداد عدة أسابيع، تجمع على أن الطلاق الشفوي واقع لا محالة دون حاجة إلى توثيق أو إشهاد، اجتهدت هيئة كبار العلماء في أن تعطي لولي الأمر الحق في إلزام المطلق بتوثيق طلاقه دون تراخ، استنادا إلى ضرورة رفع الظلم عن المرأة وأولادها، بما يؤكد إمكانية التوفيق بين النقل والعقل، لأن الشريعة تقبل اجتهادات العقل الإنساني إذا لم تتصادم على نحو مباشر مع النص الديني، وربما لهذا السبب وحده كان الواجب شكر هيئة كبار العلماء على اجتهادها وليس تقريعها في مزايدات بغير معنى، جرت على معظم شاشات الفضائيات المصرية، لأن بيان هيئة كبار العلماء لم يرفض بالاجماع دعوة السيسي إلى تنظيم الطلاق الشفوي، وإنما صاغ دعوة الرئيس في اجتهاد شرعي عندما أسند لولي الأمر الحق في فرض عقوبة رادعة على من يتراخى في توثيق طلاقه».
الطلاق الشفوي
وفي الصفحة السادسة من «المصري اليوم» نشرت حديثا مع الدكتورة آمنة نصير عضو مجلس النواب وأستاذة العقيدة في جامعة الأزهر، أجرته معها نورهان أشرف قالت فيه عن أزمة الطلاق الشفهي بعد بيان الأزهر وهيئة كبار العلماء وعما إذا كان تحديا للرئيس: «أرى أن الموضوع أخذ أبعادا كثيرة وتم تغليفه بحالة من البطولة لا معنى لها، عندما أشار رئيس الدولة إلى الموضوع كان من منطلق مسؤوليته. ونلاحظ مثل الكثيرين أن الطلاق الشفوي يستخدمه المُطلق دون وعي، بأن الله سبحانه وتعالى، سماه الميثاق الغليظ حتى يحترمه الإنسان، وهذا أمر غير قابل للتلاعب وتترتب عليه أبعاد نفسية على الأسرة كلها. البيت الذي يحيد عن دوره في تربية الأبناء يصاب بحالة من الاهتزاز، لذلك كانت هذه التسمية التي كنت أود أن تأخذ الاعتبار اللائق الأسرة المسلمة، للأسف أجد فيها كثيرا من الاهتزازات والتهميش من قِبل بعض الناس. وهناك بعض من الوعاظ أو المشايخ أو حتى أن رأى المُطلّق إنسانا بلحية أو عباءة يستفتيه في هذا الأمر، ما جعل هناك حالة من الانفلات في ضبط الأسرة تحت الميثاق الغليظ، ومن هنا جاءت هذه الإشارة من قبل رئيس الجمهورية».
حسنين كروم