مدريد – «القدس العربي» تعتقد الحكومة الأسبانية أنه لا يمكن اعتبار التلاعب في نتائج مباريات البطولات التي تنظمها أمرا مستبعدا لأن المنافسات الرياضية في البلاد تعتبر «جاذبة للغاية» للعصابات الإجرامية للقيام بأعمال المراهنات.
وقال ميغيل كاردينال رئيس المجلس الأعلى للرياضة في أسبانيا معلقا على هذا الموضوع: «إنه تهديد كبير». وأكد المسؤول الأسباني أنه إذا لم يتم التعامل «بحسم» مع هذه المشكلة في أسبانيا سينتهي الأمر بها إلى أن تصبح مثل مشكلة المنشطات.
وأكد كاردينال أن منح الاتحادات الأسبانية أموالا إضافية عام 2015 أمر غير صحيح، ولن يكون في المستقبل القريب حتى يعود المجال الرياضي واستثماراته إلى حاله قبل الأزمة المالية العالمية.
وأعرب كاردينال (46 عاما) عن أمنيته في أن يتعافى المجال الرياضي برمته، كما كشف أن الاتحادات الرياضية قامت بمجهودات حثيثة من أجل التغلب على مشكلة النفقات وإحداث توازن بينها وبين حجم الدخول، بالإضافة إلى أنها نجحت في خلق مصادر دخل خاصة. وأشار كاردينال إلى أنه طالما دعا الاتحادات الرياضية المختلفة للقيام بهذا الدور وأنه يشعر بالسعادة للاستجابة التي لمسها منهم في هذا الخصوص.
وأوضح كاردينال أن البعض كان يعتقد أن أسبانيا كانت تلتزم بقواعد الهيئة الدولية لمكافحة المنشطات من أجل أن تفوز بشرف تنظيم دورة الألعاب الأولمبية عام 2020 وحسب، لكن بعد مرور عام على رفض ملف الاستضافة ما زالت أسبانيا تفي بتعهداتها.
وفي معرض رده عن سؤال حول القضية التي أثيرت عام 2006 حول شبكة محلية يتزعمها أحد الأطباء لترويج المنشطات بين الأوساط الرياضية والتي ما زالت تنظر أمام ساحات القضاء حتى الآن، أجاب كاردينال قائلا: «في هذا الموضوع تحديدا لا يوجد أحد لا يعرف ما الذي يحدث أو ليست لديه معلومات على الأقل… لمن يريد الفهم أقول أن العالم الغربي بسيط في تركيبته لأن البنية التشريعية والقانونية متشابهة في أغلب بلدانه، فهناك السلطة التنفيذية والسلطة التشريعية والسلطة القضائية… السلطة القضائية تتمتع باستقلال كبير… لقد مثلنا أمام القضاء بشكل شخصي… في الواقع هذه القضية حفظت في مناسبتين وإذا كانت ما زالت منظورة أمام القضاء فهذا يرجع إلى أننا استأنفنا الحكم وطالبنا بتقديم الأدلة لتحديد هوية الأطباء والأشخاص الضالعين في هذه الجريمة وتوقيع أقصى العقوبة عليهم».
وكشف كاردينال أن أسبانيا «لا تعاني من مشكلة التلاعب في نتائج المباريات، مثل بعض الدول الأخرى وهذا يرجع في رأيه إلى أن ثقافة المراهنات ليست منتشرة في المجتمع الأسباني، إلا أنه أوضح أنه إذا لم يتم التصدي لمثل تلك الممارسات في الوقت الحالي لاعتقاد البعض أنها ليست ذات تأثير سنصطدم ببزوغ ظاهرة جديدة كما حدث في قضية المنشطات». وشدد كاردينال أنه يجب أن يتم التعامل مع قضية المراهنات بشكل حاسم وإلا ستتفاقم الأوضاع بشكل خطير خلال أعوام تتسبب في إلحاق أضرار هائلة لا يمكن إيقافها مثلما حدث في قضية المنشطات التي إذا ما تم التصدي لها في بداية الأمر بشكل صحيح ما كانت لتصل إلى هذه الدرجة الخطيرة وما كانت لتحدث كل تلك المشاكل.
وأكد كاردينال أن تمدد ظاهرة المراهنات في الوقت الحالي محدود، لكنه قابل للتطور والنمو ليشكل تهديدا كبيرا، وأوضح: «المنظمات الدولية التي تكافح الجريمة في العالم تعلن عن معلومات مثيرة للفزع حول نشاطات العصابات في هذا المجال… نشاط المراهنات في أسبانيا غير متسع، لكن بعض منافستنا الرياضية تتمتع بجاذبية عالمية وهذا يجعلها عرضة لأن تكون بيئة خصبة لنشاطات العصابات الإجرامية التي تعمل في مجال المراهنات… علينا أن نكون واعين ويجب علينا ألا نعتبر أنفسنا في منأى عن هذا الأمر».
وتطرق كاردينال للحديث عن الديون المالية التي تثقل كاهل الأندية الأسبانية والإجراءات المتبعة لحل لهذه المشكلة من قبل المؤسسة التي يترأسها: «نحن راضون عن عملنا… لقد اتخذنا العديد من الاجراءات… في البداية أرسينا مبدأ الشفافية الذي لا مفر من تطبيقه في التصدي لحالات الفساد التي تظهر لنا… لقد وضعنا أمام الرأي العام المعلومات التي حصلنا عليها والتي كانت غير معلومة قبل ذلك». وأضاف: «ديون الفرق الأسبانية لكرة القدم وصلت إلى أربعة مليارات يورو في 2012 عندما تقلدت منصبي الحالي… الأندية سعت إلى تصحيح أوضاعها… الكثير من اللاعبين الأسبان أصبحوا يلعبون في دوريات أجنبية مثل الانكليزي والإيطالي والألماني لأن الأندية ترغب في تصحيح وضعها المالي وتعديل حساباتها مع المؤسسات الحكومية».