القاهرة ـ «القدس العربي»: ظلت موجة الحر الشديدة وارتفاع أعداد المتوفين بسببها من كبار السن، الموضوع الأكثر أهمية. واستمرت وزارة الصحة في إذاعة تحذيراتها من الخروج وقت الظهيرة والعصر، خاصة لكبار السن ومرضى القلب والضغط.
والموضوع الثاني الذي اجتذب الاهتمام كان المرحلة الثالثة للقبول في الجامعات، كذلك خبر إلقاء القبض على صاحب قناة الفراعين، الإعلامي توفيق عكاشة. ومحاولة معرفة أخبار تهديدات الإخوان المسلمين في الذكري الثانية لفض اعتصامي رابعة والنهضة، ولوحظ تعمد كل من وزيري الدفاع الفريق أول صدقي صبحي، والداخلية اللواء مجدي عبد الغفار القيام بزيارة شمال سيناء في هذا اليوم لتفقد قوات الجيش والشرطة لإظهار الثقة المتناهية في حفظ الأمن في العاصمة وغيرها.
كما أثار قرار لجنة التحفظ على أموال وممتلكات الإخوان بالتحفظ على أموال وممتلكات صفوان ثابت، المساهم الأكبر في شركة «ألبان جهينة» الانتباه، خاصة أن القرار استثنى من التحفظ أسهمه في الشركة، حتى لا يتأثر نشاطها، وهي تسيطر على حوالي سبعين في المئة من سوق الألبان ومنتجاتها.
كما نشرت الصحف المصرية أمس خبرا حزينا عن نقل صديق العمر الزميل والأديب جمال الغيطاني إلى مستشفى الجلاء العسكري، بعد تعرضه لأزمة صحية خطيرة، وقد حاول الأطباء إعادة القلب للعمل بعد توقفه ووضعوه على أجهزة التنفس الصناعي، وجار فحص الآثار التي تركها الحادث على وظائف الجسم، ونرجو الدعوة للغيطاني بالنجاة من هذه الأزمة. وإلى بعض مما عندنا….
سلاح الإعلام أخطر من القنبلة والمدفع والصاروخ
ونبدأ بقضية الاستياء من حالة الإعلام، بدأها في «الأهرام» رئيس مجلس إدارتها الأسبق زميلنا وصديقنا مرسي عطا الله بقوله في عموده اليومي «كل يوم»: « لاخلاف على أن أي حكومة معرضة لأن تقع في الخطأ، ولكن ما أبعد الفارق بين نقد الخطأ وتقديم البديل لإصلاح الخطأ، وبين الرغبة الدنيئة في استثمار الخطأ لإثارة السخط وزرع اليأس ونشر أجواء الإحباط.
إنني كمواطن قبل أن أكون حاملا للقلم، أشعر بالعجز عن وصف بعض ما أقرأه أو أشاهده في أحيان كثيرة، إلى حد أنني لا أعرف بأي كلمات حزينة وغاضبة أصف ذلك.
هل هذه حرية الإعلام في عصر السموات المفتوحة؟ وهل بهذا المنهج الغوغائي يمكن للإعلام أن يكون قادرا على مواجهة التحديات الكبيرة؟ إن كثيرا مما نشاهده أو نقرأه ليس إعلاما، ولكنه نوع من «التجريس»، بل إنه جريمة معتوهة وزائفة وغامضة ولا تمت للإعلام الصحيح بأي صلة! إن الانتماء إلى الوطن ليس كلمة إنشائية تقال هنا أو تكتب هناك.. ولكن الانتماء الحقيقي هو الوعي بما هو مفيد لمصر، وبما هو ضار لها… إنه أشبه بانتماء أي عضو في جسم الإنسان إلى جسده كله، فليس بمقدور إنسان أن يطمئن على سلامة جسده إذا سمح بإلحاق ضرر بأي عضو فيه. فهل بتوزيع الاتهامات وقلب الحقائق وخلط الأوراق يكون التعامل مع خطر رهيب يهدد سلامة الوطن وأمن المواطنين من نوع خطر الإرهاب الأسود الذي يدهمنا منذ عامين. إن الكلمة المرئية أو المسموعة أو المقروءة حين تجمل وجها واحدا من الشر، فإنها تغلب على ألف وجه من الخير، ومن ثم إن الأمم الناهضة يحرص مثقفوها على أن يزنوا الكلمات التي يكتبونها أو ينطقون بها، وزنا دقيقا بهدف تحقيق الخير والفائدة وتجنب الإثارة.
إن سلاح الإعلام في عصر السموات المفتوحة بات أخطر من القنبلة والمدفع والصاروخ، مثلما أصبح عندما يحسن استخدامه أنجع من مشرط الجراح الذي يستأصل الأورام ويعيد للأجساد عافيتها. وظني أن ذلك ينبغى أن يدعونا جميعا إلى مراجعة أوضاعنا الإعلامية المقروءة والمسموعة والمرئية قبل أن يفلت الزمام، بحيث يوضع السلاح الإعلامي في يد من يؤتمن على استعماله حتى لا يصل إلى يد جندي متهور يطلق النار عشوائيا، من دون وعي، أو يوضع في يد جراح غير مؤهل فتتحول عيادته إلى سلخانة للذبح».
المعرفة في حالة يُتم وضياع كامل!
أما الجميلة زميلتنا سهير جودة فكان رأيها الذي عبرت عنه في «الوطن» هو: «الأغلبية منا لا تمتلك معلومات حقيقية عن العالم، ولا عن المناطق الملتهبة من حولنا التي لا ترتبط فقط بأمننا القومي، بل بوجودنا. ماذا يجري في سوريا وليبيا واليمن والسودان والعراق؟ كيف يؤثر علينا؟ ما نعرفه هو مجرد عناوين، من دون عمق ومن دون معلومات حقيقية، ولا يختلف حال المواقع الإلكترونية كثيرا، فهي مليئة بالغثاء والسوء والمراهقات السياسية والمعرفية، فلا توجد مواقع تهتم بنقل المعلومات. حقيقية هناك نموذج بسيط يؤكد ويوضح أن المعرفة في حالة يتم وضياع كامل، وقانون الخدمة المدنية كاشف لغياب المعرفة، فقد أصبح فجأة مثار جدل واحتجاج وخناقة كبرى، وبالتالي خرج الوزير ليدلي بتصريح قصير، ورغم قصره فهو يكشف ليس عن كارثة واحدة إنما عن اثنتين الوزير قال بساطة شديدة «إن المحتجين لم يقرأوا القانون، والمعلومات التي يعرفونها خاطئة، إذن الناس تأخذ المواقف بناء على شائعات ووساوس ومعلومات غير دقيقة»، والكارثة الثانية أنه إذا كان الوزير صاغ هذا القانون وقدمه للحوار المجتمعي، ثم لم يصل إلى الناس بشكل دقيق، فالنتيجة هي فشل المصدر في الإرسال والمستقبل في الاستقبال، والناتج الطبيعي هو الارتباك والاحتجاج والدخول في المعارك لأنه لا أحد يعلم».
ورثة أثرياء زمن التجارة بالوطن والشعب
ونترك سهير في «الوطن» لنتجه إلى عمود «القلم يفكر» في «اليوم السابع» لزميلنا وصديقنا نصر القصاص الذي اقترب من المشكلة أكثر وبشكل أعنف بقوله في يوم الخميس نفسه: «عجيب أمر من يحرصون – ويفاخرون – على حضور الأفراح لتلقي العزاء! ومدهش أن أولئك يبدعون رقصا في المآتم! أتابع سذاجة من يحاولون إعادة «المخلوع» بدرجة رئيس أسبق – حسنى مبارك – إلى منصة البطولة، بعد ثبوت فساده بحكم الشعب الثائر في 25 يناير/كانون الثاني.. ثم بقرار المحكمة في ما ثبت ضده من اتهامات، غير ما لم يثبت لركاكة التحقيقات! فهؤلاء الذين رأيناهم مذعورين ومرعوبين إبان ثورة الشعب، وتابعناهم عائدين لمشاركتنا حياتنا العادية بكل ما امتلكوا من قدرة على الانحناء، مع رجاء قبول أسفهم واعتذارهم على أنهم قاتلوا في معركة الفساد.. اعتقدوا في أنهم أصحاب موقف وقدرة على أن يكونوا أبطالا.. فهم يتصورون أن انحيازهم للحق والحقيقة بعض الوقت، يغفر لهم ما تقدم من ذنب وما تأخر!
الحكاية أن ورثة أثرياء زمن التجارة بالوطن والشعب، يعتقدون أن قواعد اللعبة لم تتغير.. وأن الشعب مازال يتهافت على شراء أفكارهم ومواقفهم الرديئة.. ويتصورون أن الوطن ساذج بقدر ما نجح في استدراجهم لنهايتهم.. كل هذه المقدمة الطويلة دفعني لها حرصي على مشاهدة حلقة من برنامج «العاشرة مساء» مع المستشار هشام جنينة وأسرته.. وخلاصتها أن المعركة مع مثل هذا الرجل يجب ألا تكون بتلك الخفة والسذاجة.. لأنه لعب ورقة اعتقدها حاسمة باستعراض ما كنت أربأ به أن يلجأ إليه.. وذهب إلى ذلك مدفوعا بأمل في انتصار ساحق.. ولو كان قد حققه – وهما- فهو خسر كل ما كان يحميه! وكذلك تفعل جماعة «قافشين يا ريس» التي تتعجل إعادة حسني مبارك إلى منصة البطولة من مستنقع الفساد المالي والسياسي.. لكن كل هذه الألاعيب يمارسها أصحابها، وفق منهج ما قبل 25 يناير.. وإذا كان هذا الشعب قد كظم غيظه وتعامل مع من أهانوا أو تلاعبوا بمصيره، بأقصى درجات التسامح.. فعلى هؤلاء أن يدركوا حتمية ذهابهم إلى حيث مكانهم الطبيعي.. لأن «حملة تكريم الموتى» قد دقت ساعتها!»
ونصر يشير إلى ظهور رئيس جهاز المحاسبات المستشار هشام جنينه ومعه زوجته وأولاده في برنامج «العاشرة مساء» الذي يقدمه يوميا على «قناة دريم» زميلنا وصديقنا وائل الإبراشي. كما يشير بطريقة غير مباشرة إلى الحملة التي يتزعمها الإعلامي توفيق عكاشة للدعوة لمظاهرات تطالب بوضع صورة مبارك على جداريه قناة السويس بجوار صور عبد الناصر وأنور السادات والسيسي.
هل القبض على عكاشة سياسي أم جنائي؟
وهكذا فتح لنا نصر الطريق لقضية القبض على عكاشة فجر الجمعة تنفيذا لأحكام قضائية نهائية لصالح زوجته الأولى، وكانت «قناة الفراعين» صباح الجمعة قد بدأت في الإعلان عن القبض على عكاشة بعد خروجه من مدينة الإنتاج الإعلامي، حيث أوقفت سيارته عدة سيارات وخرج منها ثلاثة عشر ضابطا، وهو الوصف الذي سمعته بأذني وشاهدته بعيني من مقدم البرامج في القناة أحمد عبدون، وتم الاعتداء باللفظ على حارسه وأخذوا توفيق معهم تنفيذا لحكم قضائي نهائي، ورفضوا أن يأخذ معه حقيبة الأدوية، لأنه يعاني من السكر والضغط المرتفع. ووجه عبدون اتهامات مباشرة بالاسم لوزير الداخلية وللشرطة بأنها وراء ذلك، وألقى تلميحات خطيرة عن مغزى القبض على عكاشة، في الذكرى الثانية لفض اعتصام رابعة العدوية ونسيان الدور البطولي الذي لعبه عكاشة ضد الإخوان، ولإنجاح صورة الثلاثين من يونيو/حزيران. وانتقلت الكاميرات إلى قسم شرطة أول مدينة نصر لتنقل صورا لأنصار توفيق، الذين بدأوا في التوافد والهتاف أمام القسم. وتلقى عبدون مكالمات هاتفية من أنصار توفيق بعضها كان هجوما عنيفا على وزير الداخلية والشرطة، والتهديد بتصعيد الاحتجاجات. أما المحامي ورئيس مجلس إدارة نادي الزمالك مرتضى منصور فقال إنه تم إرسال فريق من عشرين محاميا، وبعد مدة قصيرة سيتم إنهاء الموقف بعد موافقة صاحبة القضية على التصالح، ولا أريد الدخول في تفاصيل أكثر مما قدمته القناة في الساعات الأولى، واتصف بتحريض واضح وإن كان غير مباشر ضد وزير الداخلية والشرطة. المهم أن السبب القانوني للقبض على توفيق اختفى من تغطيات القناة وتصدرت السياسة والشرطة والنظام المشهد، بدلا من الزوجة السابقة لتوفيق رضا الكرداوي. لدرجة أنه غاب أيضا عن عدد من المعلقين إلى حد ما مثل زميلنا وصديقنا محمد أمين الذي قال في عموده اليومي في «المصري اليوم» (على فين) يوم السبت وهو يخفي ابتسامة أو ضحكة «الله أعلم»: «.. توفيق عكاشة ناظر مدرسة في الإعلام.. اسمها المدرسة العكاشية.. فمن أراد أن يغلق هذه المدرسة، ويسدل عليها الستار بالقوة الجبرية؟! السؤال: لماذا «عكشوه»؟.. ماذا فعل فجأة؟.. هل تنفيذ الأحكام استيقظت أمس؟ الداخلية قالت، عليه أحكام منذ أربع سنوات.. فمن أيقظ الداخلية الآن؟ هل لأن عكاشة وجه نقداً لاذعاً لوزير الداخلية؟.. أم أن الدولة تعمل بحياد شديد؟ هل يمكن اعتبار القبض على عكاشة سياسياً أم جنائياً؟ ألم يكن عكاشة أحد رموز ثورة 30 يونيو/حزيران كما يقول؟ طبعاً لا أريد تقييد حرية موسى ولا عكاشة.. كلاهما صديق، وكلاهما له طريقته في حب مصر.. لا أفهم دلالة القبض على توفيق عكاشة، في ذكرى فض رابعة والنهضة.. ليه؟ ما العلاقة؟ هل كانت أجهزة الأمن عندها وقت، وهي التي كانت في حالة استنفار، لمواجهة أي احتمالات في ذكرى رابعة؟.. التوقيت لا يمكن إغفاله بأي حال.. الأمن لا يعمل بطريقة جهجهونية.. هل إسكات توفيق عكاشة مقصود؟.. هل الدور سيأتي على آخرين بعد عكاشة؟! عكاشة انهزم يا رجالة.. فعلاً المتغطي بالدولة عريان.. لا تحمي أحداً.. تستغل الأوراق بطريقتها، إذا أدت دورها حرقتها.. لماذا قررتم أن «تعكشوه» الآن؟!».
خالد سليمان المحامي:
وزير الداخلية يختطف توفيق عكاشة
المهم أن أمين وضع عنوانا تحت عنوان عموده هو «تعكشوني ليه» وهو تطوير لأغنية عبد الحليم حافظ بتلوموني ليه! أما «توفيق اتعكش يا رجالة» فهو استخدام لعبارة الفنان الراحل سعيد صالح في مسرحية «مدرسة المشاغبين» وهو يقول خبر أذاعته عنه «بي. بي. سي» مرسي الزناتي اتهزم يا رجالة، وهو ما يكشف عن شماتة أمين وتعبيره صراحة أن عكاشة وموسى من رجال الدولة. أما «المصري اليوم» فنشرت تحقيقات يوم السبت عن القضية، وفي تحقيق لزملائنا حسن أحمد حسين وإبراهيم قراعة وعاطف بدر جاء فيه: «قال خالد سليمان المحامي: إن وزارة الداخلية ألقت القبض على موكله من أمام مدينة الإنتاج الإعلامي، عقب انتهاء حلقة برنامجه «مصر اليوم»، الذي يذاع على قناة الفراعين، وإن اللواء مجدي عبد الغفار وزير الداخلية أصدر تعليمات إلى أجهزة الأمن للقبض على عكاشة وتلفيق اتهامات له، بسبب هجومه على الوزير من خلال برنامجه، وإن وزارة الداخلية لفقت لعكاشة أحكاما قضائية وإنه اتخذ كافة الإجراءات القانونية بشأنها، وإنه سوف يحرر محضرا يتهم من خلاله وزير الداخلية باختطاف عكاشة، عقب خروجه من القسم واقتياده إلى مكان مجهول. وأوضح محاميه: أن موكله ضبط في قضية جرى التصالح بشأنها أمام محكمة جنح مستأنف مدينة نصر، وهي قضية قذف وسب مطلقته رضا إبراهيم الكرداوي. وقالت أميمة عبد الفتاح من أنصار عكاشة، إن وزير الداخلية هو من أمر بحل جهاز أمن الدولة خلال فترة توليه رئاسته أثناء حكم الإخوان، وكان يتعاون معهم للقبض على توفيق بهدف منع ترشحه لمجلس الشعب».
طليقة عكاشة تضع شرطا لتنازلها عن القضية!
أما «اليوم السابع» عدد يوم السبت، فنشرت تحقيقا لزملائنا محمود عبد الراضي وكريم صبحي وأحمد إسماعيل ووائل محمد جاء فيه: «أكدت المذيعة رضا الكرداوى طليقة الإعلامي توفيق عكاشة، أن رئيس قناة الفراعين تم القبض عليه تنفيذا للحكم الصادر لصالحها، الذي يقضى بحبسه 6 أشهر في دعوى سب وقذف أقامتها ضده، مشيرة إلى أن الحكم نهائي، وأن الحكم صدر ضد عكاشة بعد أن أدعى في إحدى حلقات برنامجه بأن طليقته تنتمي لتنظيم «القاعدة» وتحرض على اغتياله، وأنه لا يعترف بابنها الذي أنجبته منه، وأن محامي توفيق عكاشة اتصل بها هاتفيا وطالبها بالتوجه إلى قسم أول مدينة مصر والتنازل عن القضية. وأنها ستضع أمام طليقها شرطا للتنازل عن القضية، وهو الاعتراف بابنه يوسف والحصول على نفقة الطفل منه، وأنها لن تتنازل عن تلك الشروط قبل التنازل عن القضية، تمهيدا للإفراج عنه. من جانبه أكد مصدر أمني في وزارة الداخلية أن القبض على الإعلامي توفيق عكاشة جاء بعد صدور حكمين نهائيين ضده، مضيفا أنه لا صحة لما يردده البعض من أن ضبط عكاشة جاء بناء على مهاجمته للشرطة عبر وسائل الإعلام».
وتهديدات بخطف ابن عكاشة
وأمس الأحد نشرت «الأخبار» وهي من الصحف القومية، في صفحتها التاسعة عشرة تحقيقا لزميلينا مصطفى الشوربجي ودسوقي عمارة عن الليلة الأولى التي قضاها عكاشة في سجن طره بعد ترحيله إليه وجاء فيه بالنص: « قضى عكاشة ليلته الأولى شاردا داخل محبسه لم يغمض له جفن بسبب مفاجأة القبض عليه». وتحت التحقيق مباشرة حديث مع مطلقته رضا الكرداوي أجراه معها زميلنا محمد راضي قالت فيه: علمت بخبر القبض على عكاشة من محاميه خالد سليمان، الذي اتصل بي صباح الجمعة مطالبا إياي بالحضور لقسم شرطة مدينة نصر أول وهو ما حدث بالفعل.. وأضافت أنها ظلت في القسم 7 ساعات في مفاوضات للتوصل إلى حل للأزمة، لكن فجأة اختفى المحامي الخاص بعكاشة، رغم موافقته على إقامة مؤتمر صحافي أمام قسم الشرطة لتقديم الاعتذار.. غادرت القسم لتنهال عليّ الاتصالات من أجل التنازل بدون اعتذار عكاشة، وهو ما رفضته. وأضافت أن المستشار مرتضى منصور قام بالاتصال عبر إحدى القنوات الفضائية وقال، إنني كاذبة ولو عكاشة راجل لا يعتذر ويقضي المدة.. وأكدت الكرداوي أنها تتعرض للتهديدات من جانب أشخاص مجهولين بخطف ابنها، أو وقف تنفيذ الحكم من قبل النيابة العامة، من دون تنازلها.. وناشدت قيادات الدولة بحمايتها ونجلها وإرساء مبدأ أن الكل سواسية أمام القانون، بعد التهديدات التي تلقتها تليفونيا بخطف نجلها إذا لم تتنازل، حتى يخرج عكاشة من محبسه.. وأوضحت الكرداوي أن من هددها تليفونيا اخبرها أن طليقها فوق القانون.. وقالت قضيت في المحاكم 7 سنوات من أجل التعبير عن ملايين النساء العاجزات عن أخذ حقوقهن، رغم الضغوط الأسرية التي واجهتها طيلة هذه الفترة.. وأشارت إلى أن المفاوضات بين محاميها ومحامي عكاشة لم تتوصل إلى شيء، لأنهم يرغبون في التنازل أولا، من دون اعتذار، بعدما تثبت للرأي العام أن ما روجه عكاشة عبر برنامجه عنها أكاذيب وقد تم حبسه بسبب ذلك».
قناة الفراعين تؤكد احترامها
لكافة مؤسسات الدولة
وكانت قناة الفراعين بعد فترة من نقل مشاهد تجمع أعدادا من أنصار عكاشة أمام قسم الشرطة، وإذاعة رسائل من عدد من المحافظات تضامنا معه، وبعد هجوم على الشرطة، غيرت الموقف وأخذت تذيع مواد سابقة عن الجيش من إعداد إدارة الشؤون العامة في القوات المسلحة. ولابد من التذكير بأنه قبل القبض على عكاشة بحوالي أسبوع فوجئ مشاهدو القناة به في سلسلة الأحاديث التي تجريها معه الجميلة مقدمة البرامج في القناة حياة الدرديري، وهو يشن حملات متتالية واتهامات لا أول لها ولا آخر ضد خالد الذكر وضد نظامه، ودفاعا لا نظير له لمبارك ونظامه وإنجازاته، وطالب بتكريمه ووضع صورته على جدارية قناة السويس، إلى جوار صور ناصر والسادات والسيسي. وهدد بقيادة مظاهرات تطالب بذلك، كما شن هجمات عنيفة على النظام، وكان أخطر ما قاله إن هناك مجموعات من الفتانين، منهم أربع قيادات عسكرية اثنان على المعاش واثنان في الخدمة. كما هاجم وزير الداخلية، أي أننا أمام عملية غير مفهومة من الصراعات، فلا يمكن أن يقدم توفيق على ذلك التحدي العلني إلا إذا كان وراءه شيء، ولهذا جاء الرد بأسرع مما يمكن توقعه، وبمستوى يتلاءم مع مستوى التحدي الذي بدأه توفيق، وبشكل احترفي وقانوني رفيع المستوى وهو تنفيذ أحكام قضائية نهائية تثبت أن دولة القانون حقيقة حتى لو كانت ضد من كان سندا للنظام في مرحلة ما، حتى لو كانت تحت يديه آلة إعلامية وجماهير محبون، والأهم في قضية ستثير تعاطفا شديدا مع زوجته الأولى وستقضي على أي ادعاءات بأنه تم استهدافه لأسباب سياسية، والأهم في رأيي رسالة من النظام بأنه لن يقبل أي ضغط أو طلب نفوذ من أي شخص مقابل مساندته له في مرحلة معينة، لأن جماهيرية النظام توجدها أي قوة سياسية أو أشخاص. وابتداء من يوم السبت بدأت قناة الفراعين تبث عبارة في شريط الأخبار تقول: «قناة الفراعين تؤكد احترامها لكافة مؤسسات الدولة، وفي مقدمتها القضاء والجيش والشرطة والمخابرات العامة، من أجل استقرار مصر وأمنها قناة الفراعين تطالب الشعب بالوقوف خلف الدولة» .
وزراء يفتقدون القدرة على الإبداع
وإلى الحكومة التي تتعرض لهجمات تزداد كل يوم مطالبة بتغيير عدد من الوزراء واستمرار رئيسها إبراهيم محلب أو الإتيان بوزارة جديدة تماما. ففي يوم الثلاثاء الماضي قال زميلنا المحرر الاقتصادي في «الأخبار» عاطف زيدان «ناصري»:
«آن الأوان لهذا الشعب العريق الصبور أن يتخلص من مشاكله وهمومه ومعاناته ولن يأتي هذا إلا بتغيير حكومة الاضطرار الحالية، التي لم تقدم على مدى 14 شهرا ما يشفع لها للبقاء جاثمة على صدر مصر، فالإنجاز الوحيد على مدى أكثر من عام، وهو قناة السويس الجديدة لا يحسب لها، وإنما للشعب الذي مول الهيئة الهندسية، وهيئة قناة السويس، وشركات المقاولات التي نفذت المشروع وفقا للمخطط له من صاحب مبادرة إنشائه الرئيس السيسي. لقد ضاق الشعب ذرعا بهذه الحكومة التي قامت على الشللية ومبدأ أهل الثقة واللي اعرفه أحسن من اللي معرفوش، وتضم وزراء يفتقدون الرؤية والأفكار المبدعة، ولا يتحركون إلا «بتوجيهات الرئيس» ليؤكدوا بهذه العبارة التي تتردد على ألسنتهم في المؤتمرات والتصريحات الصحافية، بأنهم مجرد موظفين تقليديين يفتقدون أي قدرة على الإبداع «.
ربط اختيار الوزراء ببرنامج إصلاحي شامل
ونظل في «الأخبار» حتى يوم الخميس لنكون مع زميلنا وصديقنا نقيب الصحافيين الأسبق ورئيس المجلس الأعلى للصحافة جلال عارف «ناصري» ونقرأ له قوله في عموده اليومي «في الصميم»: «يفترض أن الحكومة الحالية أمامها ثلاثة أو أربعة أشهر لحين إجراء الانتخابات العامة، وممارسة البرلمان الجديد لمهامه، لكن المشكلة أن الأوضاع لا تتحمل الأداء السيئ لبعض الوزراء، كما أن ما يواجهنا من مهام لا يتحمل فترة انتظار ستتحول لجمود، بينما المطلوب أن نستغل النجاح في مشروع القناة لتحويل البلاد كلها إلى ورشة عمل، ويبقي التساؤل إذا كان سبب وجود العديد من الوزراء غير الأكفاء الذين تم ترشيحهم فكيف سيكون الوضع قبل ثلاثة أو أربعة أشهر من الانتخابات التي ستنهي عمل الحكومة؟ لعل الأصوب في هذه الظروف أن يتم تعديل الحكومة أو يتم التخلص من الوزراء الذين لم يثبتوا جدارتهم، وأن يرتبط اختيار محلب للوزراء الجدد ببرنامج إصلاحي شامل».
غالي محمد: ترشيح أسماء بديلة
لمحلب لا تسمن ولا تغني من جوع
لكن هجوم عاطف وجلال لم يعجب ناصريا ثالثا هو زميلنا غالي محمد رئيس مجلس إدارة مؤسسة دار التحرير ورئيس تحرير مجلة «المصور» ولذلك قال فيها غاضبا:
«أصبح من الواضح، أنه كلما تفلس بعض الصحف مهنيا، لا تجد أمامها سوى مانشيتات التغيير الوزاري، وتستطرد في ذكر أسماء بعض الوزراء، الذين سوف يتم تغييرهم، لكن الجديد في إفلاس تلك الصحف هذه المرة هو حديثها عن تغيير رئيس الوزراء المهندس إبراهيم محلب، وترشيح أسماء بديلة لا تسمن ولا تغني من جوع. والمثير أن هؤلاء المفلسين أو بتعبير أدق المتآمرين، يتحدثون عن تغيير المهندس إبراهيم محلب، مندون أن يكون هناك سبب واحد لتغييره، سوى المضاربات على أخبار صحافية ليس لها أساس من الصحة، لكن أيا كانت الرغبات الدفينة للمتآمرين على المهندس إبراهيم محلب، فإننا إزاء رئيس وزراء مشهود له بالكفاءة، استطاع أن يؤدي مهامه على أكمل وجه في ظل ظروف صعبة.. رئيس وزراء أوجد مفهومًا جديدًا لعمل ومهمة رئيس الوزراء، وتحديدا أنهى ظاهرة رئيس الوزراء المكتبي وأصبح رئيس وزراء حقيقيا، يعيش بين كل أفراد الشعب وطبقاته ومن ثم استطاع بتعامله مع المشاكل الراهنة أن يقوم بدور مهم في تثبيت أركان الدولة، وبالتالي غياب الاحتجاجات والمظاهرات الفئوية، ويقوم بدور مهم في إصلاح قطاع الأعمال العام، والتعامل مع منظومة الدعم بحرفية».
تعديل اسم ميدان رابعة
وأخيرا إلى «المصريون» ومقال رئيس تحريرها التنفيذي محمود سلطان عن ذكرى رابعة وقوله: « قبل موعد الذكرى الثانية لمذبحة رابعة العدوية، ثُبتت على الميدان لوحات كبيرة، باسمه الجديد «ميدان هشام بركات»! فهل ضاقت في وجه السلطات المصرية، ولم يجدوا ميدانًا آخر في القاهرة، لـ«تكريم» نائبها العام الراحل.. إلا ميدان رابعة العدوية؟! لماذا ميدان رابعة العدوية تحديدًا؟ مسألة محيرة.. هل كان الاختيار عفويًا؟ أم مقصودًا؟.. أسئلة كثيرة مشروعة، لاسيما وأنه بات من الصعب ـ بعد 3 يوليو/تموز ـ ألا نسأل كلما همت السلطة بعمل شيء.. حتى لو كان متعلقًا بأخبار الطقس. لاحظ ـ هنا ـ أن البيانات الرسمية، بشأن طقس الجمعة، ومنذ منتصف الأسبوع الماضي، كانت تؤكد بإلحاح على أن يوم الجمعة 14 أغسطس/آب ـ ذكرى رابعة ـ سيكون الأسوأ في ما يتعلق بحرارة الجو، وأن درجة الحرارة ستتجاوز الخمسين درجة مئوية في الشمس.. وأن على الناس الالتزام بالبيوت، وعدم الخروج إلى الشارع إلا للضرورة القصوى.. وبدا لي وكأنه قرار بحظر التجوال في هذا اليوم تحديدًا، ولكن بـ»صنعة لطافة».. والمفارقة أن يوم الجمعة كان الجو لطيفًا نسبيًا، وأقل أيام الأسبوع قسوة في سخونته، بل كانت درجة الحرارة في الظل 25 درجة مئوية.. ما صنع رأيًا عامًا يعتقد بأن الدعاية التي سبقت هذا اليوم، وتسويقه بأنه الأسوأ من حيث درجة الحرارة، ما هي إلا «افتكاسة» استهدفت «تخويف» متظاهري الإخوان من الخروج إلى الشوارع في نهاره، إحياء لذكرى «رابعة» الثانية؟ حتى «الطقس».. لم يستبعد الرأي العام، أن يكون قد أدرج في قائمة اهتمامات الأجهزة الأمنية، كأداة «تلاعب».. تلاعب به خصوم السلطة.. قد تجعله ـ إعلاميًا ـ «جهنم» لمنع المظاهرات.. وبردًا وسلامًا في أيام «الدلع».. فهي الحكومة: وإحنا يعني ها نعرف أكثر من الحكومة؟! وعلى هدي هذا المنطق، تثار أسئلة كثيرة بشأن تعديل اسم ميدان رابعة.. ليكون ميدان المستشار هشام بركات! فهل شاء فصيل في دولة الظل، أو في المؤسسات التي تجيد فن التلاعب، أن «تشيل» الرجل ـ رحمه الله ـ الشيلة: فبدلاً من أن يقال ـ مثلاً ـ مذبحة رابعة.. يقال: مذبحة المستشار هشام بركات؟! وكما نعلم فإن التكرار يثبت الشعار.. وبالتراكم ومضي الوقت وطول الأمد وتباعد السنين، يستقر في الضمير العام شعار «مذبحة هشام بركات».. وتخفت بالتدرج كلمة مذبحة رابعة، بكل إكسسواراتها من تفاصيل وعلى رأسها المسئولون عنها من قيادات سياسية وأمنية وتنظيمية وغيرها.. ولا يبقى منها إلا هشام بركات.. ويشيل مسؤوليتها وحده؟! وفعلا.. فقد اطلعت يوم 14/8/2015، على مقالات كتبها متعاطفون مع الإخوان، بعنوان: ذكرى مذبحة هشام بركات.. وليشربها وحده.. الله يرحمه!».
حسنين كروم