الحكومة تعيش واقعا افتراضيا تسميه مصلحة المواطن والتضخم يتجاوز 34٪ ومصر تعيش عصور الجاهلية السياسية

حجم الخط
0

القاهرة ـ «القدس العربي» ـ: لم تتغير تغطيات الصحف المصرية الصادرة أمس الاثنين 14 أغسطس/آب عما قبلها فالموضوعات والأخبار والتحقيقات لا تزال مستمرة عن كارثة اصطدام القطارين ومشاكل مرفق السكة الحديد، وإعلان وزير النقل هشام بركات عرفات قبول استقالة رئيس الهيئة، وإيقاف عدد من السائقين والمسؤولين للتحقيق معهم. وإعلان الوزير أيضا الاتفاق مع الهيئة العربية للتصنيع لتصنيع خمسة وأربعين عربة طاقة، واستيراد عشرات الجرارات من الخارج، واستكمال عملية تحديث السيمافورات والقضبان. وتركزت اهتمامات الأغلبية على الأسعار وارتفاعاتها المستمرة ولحوم العيد وأسعارها، بعد تعهد الحكومة بطرح كميات كبيرة منها في منافذها بأسعار أقل من أسعار الجزارين، وكذلك ترقب مباراة اليوم الثلاثاء في نهائي الكأس بين الأهلي والمصري. كما اهتم كثيرون بمتابعة مباراة ريال مدريد وبرشلونة.
كذلك حظيت ذكرى فض اعتصام رابعة والنهضة بالكثير من التحقيقات والمقالات والتقارير. ومن الأخبار الأخرى التي أوردتها الصحف أمس الاثنين، اتساع الخلافات حول فتنة تعديل الدستور، ودفاع المطالبين به، وهجمات عنيفة ضدهم ووصف المطالبة بأنها دليل على عودة مصر إلى عصر الجاهلية السياسية، والعودة إلى تجربة السادات وفتحه مدد بقاء الرئيس في منصبه واغتياله واستفادة مبارك من التعديل للبقاء في الحكم ثلاثين عاما. وكذلك مطالبة السيسي إصدار بيان يوضح فيه موقفه. وأحمد عبدالمعطي حجازي شن هجوما عنيفا على نظام السيسي في حديث له في «المصري اليوم» ويصمت عنه في مقاله الأسبوعي في «الأهرام». واستعدادات أمنية وكنسية للاحتفال بصوم العذراء. وقصة مشروع السادات لتوصيل مياه نهر النيل إلى إسرائيل. وإلى ما عندنا من أخبار.

فتنة تعديل الدستور

ونبدأ بالمعارك العنيفة حول فتنة تعديل الدستور التي طالب بها رئيس مجلس النواب الدكتور علي عبد العال وآخرون، وردود الأفعال الغاضبة عليها والمستنكرة لها، ففي «المصري اليوم» قال محمد علي إبراهيم رئيس تحرير «الجمهورية» في عهد مبارك في مقاله الأسبوعي وكان عنوانه «المصريون حائرون انتخابات أم تمديد أم استفتاء؟» قال فيه: «وكأنما مصر مربوطة إلى حائط الماضي، رافضة أن تنفصل عنه.. تاريخنا لم يكن كله باهراً أو ساطعاً، ولكننا نلوذ به خوفاً من مستقبل نجهله أو حاضر نرفضه.. زعماؤنا إما نخلدهم أو نشوههم.. نأخذ منهم ما يتفق مع أهوائنا ونهيل التراب على الباقي.. نستمد من أخطاء الماضي مبررات لما ننويه ونخطط له مع أننا نناقض أنفسنا لأننا كنا بالأمس القريب نتبرأ منه ونلعنه ونلصق به الاتهامات ونحمِّله أوزار ما نحن فيه من 60 عاماً أو أقل.. ثم إذا بنا ننتقى من هذا الزمن الملعون ما يحقق آمالنا وأحلامنا، فنستشهد به ونلجأ إليه. مناسبة هذا الكلام ما يردده حالياً كُتَّاب صحافيون كبار وأعضاء برلمان عن تعديل الدستور، لتصبح الرئاسة ستة أعوام، زاعمين أن أحوال البلاد والعباد لا تستقيم معها انتخابات.. وأزيدكم من الشعر بيتاً فأقول إن عضواً برلمانياً مقرباً من الحكومة أفتى بأن هناك اقتراحاً لتعديل أسلوب انتخاب الرئيس، بحيث يتم داخل مجلس النواب توفيراً للنفقات، وتماشياً مع الظروف التي تمرُّ بها البلاد. كنت أتمنى أن أسأل العضو المحترم: لماذا طالبتم بزيادة مكافأتكم الشهرية لتتماشى مع موجة الغلاء لترتفع لـ35 ألف جنيه، في الوقت الذي حرمتم فيه من يتقاضى 1500 جنيه راتباً شهرياً أو 1200 جنيه معاشاً شهرياً من البطاقة التموينية: هل لأن الموظفين يقبضون بالإسترليني الفخيم وليس الجنيه اليتيم؟ على أي حال، الحديث الدائر حالياً عن تعديل الدستور ليس جديداً ويكاد يكون صورة بالكربون مما تم أيام الرئيس الراحل أنور السادات مع اختلاف الأسماء. هذه الأيام يُروِّج للتعديل صحافيون كبار مثل الأساتذة ياسر رزق ومصطفى بكري. عام 1980 كانت افتتاحية التعديل بمقال كتبه الراحل موسى صبري واستجاب له الدكتور صوفي أبوطالب، رئيس مجلس الشعب وقتها، وقام البرلمان بتعديل المادة 77 من دستور عام 1971، وهو التعديل الذي أُطلق عليه «تعديل حرف التاء». كان النص القديم ينص على أن مدة الرئاسة ست سنوات ميلادية، تبدأ من تاريخ إعلان نتيجة الاستفتاء ويجوز إعادة انتخاب الرئيس لمدة أخرى.. ما فعله أبوطالب هو أنه غيَّر كلمة «مدة» إلى «مدد».. حذف التاء ووضع الدال. حديث تعديل الدستور الذي يتم الترويج له بشدة هذه الأيام مقلق، وأتمنى أن يكون شائعات يُروِّجها خصوم دولة 30 يونيو/حزيران، لكن ليس كل ما يتمناه المرء يدركه، فالبعض يمضي في هذا الشوط بعيداً، مستنداً ربما إلى تسريبات من جهات نافذة في الدولة، وآخرون يعوِّلون على تصريح سابق للرئيس السيسي، قال فيه: «إن هذا الدستور وُضِعَ بنوايا حسنة». هنا لابد أن نطرح ما يردده رجل الشارع: أيُّهما أجدى لمصر: تمديد الفترة الرئاسية؟ أم إجراء الانتخابات في موعدها المقرر؟ أم الاقتصار على استفتاء شكلي طالما لم يتقدم أحد المرشحين الأقوياء ممَّن يمكن أن يحول الانتخابات إلى منافسة يخسرها بشرف بدلاً من الانتخابات الماضية، التي اقتصر فيها دور حمدين صباحي على «كومبارس» للمرشح الرئيسي القوي؟ نريد من الرئيس، إذا كان ينوى الترشح، ألا يعتمد على تقارير حكومة تعيش في واقع افتراضي تسميه مصلحة المواطن! تطالبنا بأن نعيش سعداء هانئين في ظل تضخم 34٪ كما تشير الأرقام الرسمية، ورواتب لا تصمد ساعات أمام فواتير الكهرباء والغاز والمياه، ولن أحدثك عن التعليم والصحة. الذين يسوِّقون فكرة رضا الشعب مخطئون. يستحيل أن تقيم قناعة الناس بصمتهم وعدم إظهار ضيقهم من الأحوال المعيشية. من مصلحة الرئيس أمام مؤيديه قبل معارضيه أن يكون أمامه مرشح قوي يطرح برنامجاً اقتصادياً لوقف التدهور في الأحوال المعيشية، ويصحح السياسات الاقتصادية الخاطئة، ويكون للرئيس السيسي وفريقه الحق في مناظرته، عبر وسائل الإعلام المتاحة، بدون تشويه من إعلام السمع والطاعة أو شائعات المواطنين الشرفاء».

مدة الرئاسة

أما عمرو هاشم ربيع فقال في العدد نفسه من «المصري اليوم»في مقال له عنوانه «ما رأي السيسي في تعديل مدة الرئاسة «: «المؤكد وبصفة عامة أن ثمة علاقة طردية بين بقاء القيادات في مناصبهم دون تغيير، وتأسيس النظم الديكتاتورية، إضافة إلى ذلك، فإن الإشارة إلى أننا أصبحنا أكثر استقراراً، ومن ثم وجبت زيادة مدة الرئاسة هو منطق عكس طبائع الأمور، ويفضي لاستبداد في مصر (الفرعونية أصلاً)، ما يدل على ذلك أيضاً أن إحدى دعوات التغيير تطالب بتعديل المادة 147 الداعية لحتمية قبول البرلمان لمن يعزلهم الرئيس من الوزراء، بدعوى أنه كيف يتعاون الرئيس معهم إذا أصر البرلمان على بقاء الوزراء المعزولين؟ المؤكد أن الداعي لذلك التعديل نسي أن واضعي الدستور أخذوا «ببرلماسية» النظام السياسي، بعبارة أخرى فإن لجنة الخمسين لوضع الدستور ضمنت مواد تؤكد رئاسيته، ومواد أخرى تؤكد برلمانيته، ومن أمثلة تلك الأخيرة، بل أهمها مادة 146 المؤكدة على دور فاعل للبرلمان في تشكيل الحكومة ونيلها الثقة من البرلمان. إحدى المواد المطلوب تعديلها من قبل بعض نواب البرلمان مادة 103، الداعية لتفرغ النواب لمهام العضوية، فالتعديل يضع استثناءً يفتح الباب لإلغاء التفرغ من الأساس، إذ يضيف «مع مراعاة أصحاب الكفاءات والخبرات المميزة بالاستثناء من التفرغ». التعديل السابق لمن يقرؤه يفضى عمليا للعودة لحقبة مبارك، بوجود من كان يطلق عليهم «نواب الشركات» أي النواب العاملين في القطاعين العام والخاص، ومن ثم مزيد من الفساد وتضارب المصالح. المهم في ذلك كله: أين موقف الرئيس من كل هذه الأمور، نريد بيانا رئاسيا يقطع الشك باليقين بدلا من بالونات الاختبار التي تصدر من بعض المجاملين. المجاملون الشؤم وضعوا للسادات عام 1980 مادة شبيهة في دستور 1971 استفاد منها مبارك بالبقاء في السلطة 30 عاماً، جرفت معها الحياة السياسية، لذلك من المهم أن يصدر الرئيس المعروف عنه الترفع عن المناصب موقفاً للذود عن قيم الحرية والعدالة والديمقراطية. والمطلوب أيضا من لجنة حماية الدستور ورئيسها عمرو موسى أن تنشط بكل أعضائها لحماية الدستور. كما من المهم أن يدلي رئيس البرلمان، الذي ما فتئ يذكر النواب كل عدة جلسات، أنه من وضع الدستور، بموقف أو بيان صريح بدلا من التصريحات غير الرسمية، كالتي نسبت له إبان مناقشته إحدى الرسائل العلمية مؤخراً. إن أخطر ما يمكن أن يحدث لو فتح باب تعديل الدستور الآن أن يقوم كل طرف بالدعوة لتعديل مادة أو أكثر، فتتضارب المصالح وتتنازع الأهواء بين الليبرالي واليساري والعلماني والديني والمدني والعسكري والثوري والرجعي إلخ.

«زن الشيطان»

وإذا تركنا «المصري اليوم» وتوجهنا إلى جريدة «البوابة» سنجد مقال محمد حسن الألفي وعنوانه «من الشعب إلى الترزية الجدد الرئيس يرفض زن الشيطان» قال فيه: «تعتبر تصريحات الدكتور علي عبدالعال تأشيرة مرور على الواسع لمجموعة من نواب الزن على الآذان، لتمرير كوارث في غير أوانها، فمنذ فبراير/شباط الماضي والنائب إسماعيل نصر الدين أعلن: «التعديلات المقترحة تتعلق بزيادة مدة ولاية رئيس الجمهورية لتصل إلى 6 سنوات بدلا من 4 سنوات، لأن المدة الحالية في الدستور غير كافية ويجب تعديلها، لاسيما أن تطبيق البرامج الطموحة يتطلب وقتا. ومدة 4 سنوات لا تمكّن أي رئيس من الوصول إلى تحقيق هذه الأهداف». العجلة تدور بسرعة لافتة وبالفعل من الواضح أن هناك خطوات يتم التحضير لها ومعلنة التوقيت، ففي يوم 20 أغسطس/آب الحالي سوف تنظم اللجنة المسؤولة عن إعداد التعديلات الدستورية مؤتمرا صحافيا لشرح الغرض من هذه التعديلات، يوم 8/20 المقبل بحضور عدد من أساتذة القانون الدستوري والشخصيات العامة. «وفق البيان الصحافي للنائب نصر الدين فيم كل هذا الهراء؟ هل يحتاج الرئيس حقا إلى مدة أطول؟» نعم بالعقل وبالمنطق هو يحتاج، لكن أليست أمامه فرصة ثانية للدخول في انتخابات ينجح فيها أو لا ينجح، وإن نجح فأمامه أربع سنوات أخرى؟ ثم هل من المواءمة السياسية والكياسة العقلية أن تطرح على الناس تعديل الدستور في الفترة الحالية، والناس أصلا مشحونة بضغوط الغلاء وسعار التجار؟ وهل في الأساس طلب الرئيس تطويل المدة؟ لو حكم الرئيس ثمانية أعوام فهي ستمكنه من تحقيق معظم طموحاته، وستبقى طموحات متجددة يحققها من يخلفه ممن سيختاره نائبا، لأن الوطن حتى الآن بلا نائب لرئيس الجمهورية؟ وهو المأزق ذاته الذي وضعنا فيه الرئيس الأسبق حسني مبارك، رغم مناشدات مزمنة بأن يختار من يصلح نائبا في حال تعرضه لمرض مقعد، أو يخلو منه المنصب وتجرى انتخابات. في الدستور الأمريكي يحكم الرئيس مدتين مجموعهما ثمانى سنوات. وفي فرنسا يحكم الرئيس خمس سنوات للمدة الواحدة، وكانت من قبل سبع سنوات. وفي روسيا يحكم الرئيس لخمس سنوات وتجدّد لو فاز، ويخرج بعدها من الحكم ربما رئيسا للوزراء، إذا اختاره الرئيس الجديد الذي يحكم مدته ويخرج ليعود الرئيس الذي قبله».

«مشهد يكسف»

وأخيرا إلى «الوطن» ومقال الدكتور محمود خليل وقوله فيه: «السبب الأول الذي يجعلني أذهب إلى القول بأن أصحاب هذه الدعوات يسيئون للسلطة الحاكمة، أن «الدستور» موضوع نخبوي في الأساس، لا يهم المواطن العادي كثيراً، ولو كان المصريون يهتمون بأمر الدستور لأبدَوا أي نوع من الامتعاض إزاء تهميشه وعدم الاكتراث بمواده وتجاوزها وعدم تفعيلها في العديد من المشاهد. المواطن مشغول بما هو أهم بالنسبة له والكل يعلم أن أمر المعايش وتدبير الاحتياجات اليومية يمثل هم الليل والنهار بالنسبة للمواطن المصري، إذا أضفنا إلى ذلك حالة الإحباط والعدمية التي أصبحت تسيطر على نسبة لا بأس بها من المواطنين، فلنا أن نتوقع حجم المشاركة في الاستفتاء على التعديلات الدستورية المقترحة. حجم المشاركة في ظني سيكون محدوداً للغاية وسيضع الجميع أمام «مشهد يكسف»، ما يعنى أن دعاة التعديل يريدون وضع النظام السياسي في امتحان شديد الصعوبة، يخيل لي أن الأسهل منه إجراء الانتخابات في موعدها. السبب الثاني يتعلق بالذريعة التي يسوقها دعاة التعديل وتتمثل في التكلفة المالية للانتخابات الرئاسية، التي تصل إلى 2 مليار جنيه. هؤلاء الطيبون يريدون إقناعنا بأنهم حريصون على المال العام، كيف يتأتى لأحد الاقتناع بذلك بعد أن قرر مجلس النواب رفع ميزانيته نهاية الفصل التشريعي المنصرم، رغم ما يعلمه الأعضاء من أن الموازنة العامة للدولة تعاني عجزاً مضنياً تتكل الحكومة على الشعب في سدّه؟ الأخطر من ذلك أن من ضمن المواد التي دعا الطيبون إلى تعديلها المادة رقم 103 التي تشترط تفرغ العضو للعمل في مجلس النواب مع الاحتفاظ بوظيفته، بدون أن يقبض مرتباً منها. الطيبون يريدون تعديل المادة لتنص على استثناء الكفاءات والخبرات النادرة ليجمعوا بين مرتبهم من مجلس النواب ومرتبهم من وظيفتهم مع زيادة مكافأة المتفرغين بشكل كامل».

الرئيس السيسي

وإلى الرئيس عبد الفتاح السيسي والهجوم الذي تعرض له فجأة يوم الأحد من أحمد عبد المعطي حجازي في حديث نشرته له «المصري اليوم» وأجرته معه رانيا بدوي. المفاجأة في حديثه كانت في هجومه على نظام الرئيس السيسي وكانت أبرز اسئلتها وإجاباته عليها هي:
• «تقصد أن النظام الحالي غير ديمقراطي هو الآخر؟
ـ نعم بكل تأكيد وكل الشواهد تدل على ذلك، وهناك عدم احترام واضح للدستور، بل والخروج عليه في الحقوق الأساسية.
• لكن الرئيس السيسي جاء إلى الحكم بدعم الشعب؟
ـ نعم الشعب هو من أتى بالسيسي، لذا شعر الشعب في البداية أن السلطة له، ولكن بعد ذلك لم تعد السلطة للشعب فقد علت سلطة السيسي وتراجعت سلطة الشعب.
• وكيف يمارس الشعب سلطته؟
ـ عن طريق المؤسسات، الدستور والبرلمان، أن يسمح له بتشكيل أحزابه وممارسة العمل الحزبي بلا قيود، وأن يشكل نقاباته واتحاداته بلا تدخلات أمنية، وأن تمنح وسائل الإعلام الحرية الواجبة.
• ربما يخشون أن يتكرر ما حدث في 25 يناير/كانون الثاني؟
ـ ما يقدمون عليه هو الحل السهل فهم يسدون كل المنافذ السياسية والإعلامية حتى يأمنوا، بدعوى الخوف على الدولة من السقوط، وهنا تكمن الخطورة لأنه إذا تم الإغلاق التام سينفجر المجتمع في النهاية كما انفجر من قبل.
• هل شعبية الرئيس تغيرت عما كانت في بداية حكمه؟
ـ لا أظن أن شعبية السيسي على حالها كما بدأت، وأظن أن القرارات الاقتصادية وموضوع الجزر قللت من شعبيته، ورغم إيماني الكامل بمصرية تيران وصنافير، إلا أنه ومع افتراض أن هناك نزاعاً عليهما بين طرفين، كان يجب أن نطرح الأمر على متخصصين ونحتكم للشعب، فهذه الموضوعات الأساس القرار فيها يكون وفق معلومات وليست آراء. وقد حكمت المحاكم بالوثائق، لكن البرلمان حكم بالرأي لأنه يمثل اتجاهات سياسية ومازالت هذه القضية عليها علامات استفهام كبرى».

معارك سياسية

وإلى المعارك السياسية والردود السياسية حيث شن الدكتور أحمد عبد ربه مدرس النظم السياسية المقارنة في جامعة القاهرة هجوما عنيفا على النظام الحالي في مقاله في «الشروق» لدرجة أن عنوان مقاله كان «عصر الجاهلية السياسية « وقوله فيه: «الحقيقة أن التعددية السياسية والانتخابات التنافسية ـ حتى لو صورية ـ في النهاية تتطلب الكثير من التحضير والتمثيل والإخراج، وتؤدي أحيانا إلى بعض الإحراجات الداخلية والخارجية، فلماذا كل هذا الهم؟ كذلك فإن الفترة من 2014 وحتى الآن أثبتت أنه لا سياسة في مصر، فلا حزب سلطة ولا حزب معارضة لا أقلية ولا أغلبية، الموضوع يمشى بالحب أحيانا وبالأوامر المباشرة في أحايين أخرى، وبالتطوع في مواضع ثالثة، وهكذا تدار مصر سياسيا منذ ثلاث سنوات، فأين هذه المؤسسة التي تتشابه مع الحزب الوطني المنحل ـ على ما كان فيه من علل ـ القادرة على المساهمة في إدارة المشهد الانتخابي وتحمل أعبائه المتنوعة؟ أين هذه المؤسسة التي تقوم بمهام التواصل مع الخارج، استقطاب الناخبين، تجهيز الرئيس وخطابه، عمل برنامج انتخابي حتى لو كان شكليا؟ لا توجد مثل هذه المؤسسة، وروابط وائتلافات «في حب الوطن» أضعف بكثير من الناحية التنظيمية والدعائية للقيام بكل هذه المهام، فلماذا لا نرجع للاستفتاءات وننهي هذا الهرج والمرج، حتى نتصالح مع مرحلة الجاهلية السياسية التي نعيش فيها؟ من في النخبة السياسية الحاكمة سيتحمل أصلا مرشحا محتملا ينافس الرئيس، حتى ولو لم يحصد هذا المرشح سوى 15٪ أو 20٪؟ لا أحد. هناك إصرار على تحطيم وتشويه فرص أي مرشح جدي، هناك حساسية مفرطة من المنافسة السياسية حتى ولو كانت محدودة، ثم هل أجهزة الدولة مستعدة لتبادل حقيقي للسلطة؟ حينما أمضى الرئيس السيسي المنتخب لتوه وثيقة «تبادل السلطة» مع الرئيس المؤقت المنتهية ولايته عدلي منصور في يونيو/حزيران 2014 قلت إن هذه شكليات! فلم يحدث أي تبادل في مقاعد السلطة، لأن الوضع بين عامي 2013 و 2014 كان مؤقتا وبإجراءات استثنائية، لكننا نعشق الصورة الحلوة حتى لو كانت بلا أي مضمون! قطعا هناك أسئلة أخرى متعلقة بنسب المشاركة المتوقعة، خصوصا بعد إماتة معنى السياسة والتمثيل السياسي في أذهان الناس، وأخرى متعلقة بمدى قدرة الرئيس على الاحتفاظ بالشعبية التي تمتع بها في 2014 خصوصا بعد السياسات الاقتصادية التي تسببت وما زالت في معاناة الطبقات المتوسطة وما تحتها، وبسبب ذلك كله وقبل ستة أشهر تقريبا من الموعد المفترض لبدء إجراءات الانتخابات الرئاسية الجديدة، عاد الحديث الجديد القديم عن تعديل المدة الرئاسية وبالتالي تعديل الدستور.
الصخب الإعلامى والسياسي الذي بدأ مؤخرا للدفع في اتجاه تعديل المدة الرئاسية هو قطعا أمر خطير وتصميم على العند والسير في الاتجاه العكسي للتنمية، فالأخيرة ليست مجرد مجموعة تشريعات وأبنية وبدون معادلة سياسية تشاركية ـ حتى لو غير ديمقراطية ـ للحكم فإننا حتما في عصور الجاهلية السياسية، رئيس دائم برلمان مفتت وضعيف حكم محلي ميـــــت مجتمع مدنـــي مقيد وإعلام شبه مؤمم والعودة لهذه الجاهلية السياسية التي تخطتها نظـــم الحكــم في الغالبية العظمى من دول العالم بما فيها حتى تلك السلطوية ستزيد من تهميش مصر خارجيا وتبقى على محدودية فرص تنميتها الداخلية وستزيد من حالة الاحتقان العام الذي قد يقود يوما ما إلى الانفجار العام مجهول العواقب».

الإرهاب والأقباط

وإلى أشقائنا الأقباط واحتفالاتهم بصوم العذراء، وعمليات التأمين التي تقوم بها أجهزة الأمن والكنائس أيضا لتفادي تعرضهم لعمليات إرهابية جديدة، حيث نشرت جريدة «وطني» تحقيقا لشيري عبد المسيح جاء فيه: «خمسة عشر يوما هي فترة الصيام الذي على اسم السيدة العذراء مريم، ورغم أنه لا يرتبط مباشرة بالسيد المسيح، وليس صياما من الدرجة الأولى، إلا أن الأقباط حبا في «الست العذرا» وطمعا في شفاعتها المقبولة أمام عرض النعمة، يوقرون هذا الصيام، فالبعض يزيد أسبوعا على هذا الصيام، وكثيرون يزهدون كثيرا في صيامهم، إما بتناول طعام بدون زيت أو وجبة واحدة عند مغيب الشمس، ولعل محبة العذراء مريم لم تأت من فراغ، فالعائلة المقدسة زارت مصر والسيد المسيح طفلا، لذلك فإن مصر والمصريون يحبون العذراء مريم ويتشفعون فيها، ويثقون في قوة شفاعتها عند المخلص. وقد قام المهندس ياسر الدسوقي محافظ أسيوط وبعض القيادات الأمنية بزيارة الدير قبل بدء الصوم المقدس وأكدوا على استعداداتهم الأمنية لتأمين الزوار. وأشار نيافة الأنبا يوأنس أنه تم تركيب عدد من البوابات الإلكترونية عند مداخل الدير، ولا يتم السماح لأحد بالدخول إلا عبر هذه البوابات، كما تم تخصيص عدد من الاتوبيسات لنقل الزوار من باب الدخول حتى كنيسة المغارة، حيث لا يسمح بدخول السيارات الخاصة والاتوبيسات وغيرها من وسائل النقل المختلفة دخول الدير غير الخاصة به».

حادثة القطار

ونتجه إلى كارثة تصام القطارين وأبرز ما نشر عنها حيث شن علاء عريبي في «الوفد» يوم الاحد هجوما على سياسات الرئيس السيسي وذلك في عموده اليومي «رؤى» قائلا: «عندما تولى الرئيس كانت أغلب المرافق الخدمية منهارة، وكان من المستحيل أن يضع يده في أي إصلاحات قبل إعادة مرفق الكهرباء إلى حالته الطبيعية، وكذلك مرفق المياه، وانتظرنا أن يمد الرئيس وحكومته يده إلى مرفق السكك الحديدية، الذي يشهد سنويا حوادث كارثية يروح فيها العشرات. وطالبت بعض الأصوات بالإسراع في إصلاح هذا المرفق المهم، لكن الحكومة فكرت في جمع المال قبل أن تضع الخطط للإصلاح، وقامت برفع الأجرة ودفعت ببعض القطارات بعد صيانتها تحت مسمى «في أي بي» بأسعار خاصة جدا، كما أن النظام اهتم بإنشاء المدن السكنية والسياحية والمنتجعات، وتحولت مصر إلى شركة مقاولات كبيرة، رغم هذا لم يلتفت لمرفق السكك الحديدية، ووضعت الأموال في المدن والمنتجعات، وفي إنشاء قطار مكهرب يربط العاصمة الجديدة بالمدن الجديدة، وماذا عن السكك الحديدية؟ وماذا عن أرواح المواطنين؟ وماذا عن الصناعة؟ طابور بطالة الخريجين؟ المستشفيات التي تحولت إلى لوكاندات من الدرجة العاشرة؟ أصحاب المعاشات الذين لا يجدون العيش الحاف».

«فساد للركب»

أما نقيب الصحافيين الأسبق جلال عارف فقال في «الأخبار» عن هذه المأساة في عموده «في الصميم» كاشفا عن فساد يحدث: «للأسف كانت مرحلة «‬الانفتاح السبهللي» وبالا على هذا المرفق، كما كان الحال بالنسبة لكل شيء في مصر، تحول الأمر إلى صفقات لاستيراد الجرارات وعربات القطار بمليارات الجنيهات، وتحول الأمر إلى صراع مميت بين وكلاء الشركات الأجنبية وكانت النتيجة فسادا للركب، وجرارات تتوقف بعد قليل من استيرادها، وقطع غيار لا تتوافر بقصد أو بإهمال، وصيانة تتردى أحوالها، حتى معهد تدريب السائقين أغلقوه يوما بدلا من تحديثه وتطويره، لأن مكافآت السادة الكبار يومها لم تترك ميزانية للتدريب. أسمع الآن بعد الكارثة الأخيرة المروعة من يطمئننا بأننا سنستورد عددا جيدا من القاطرات الأمريكية، ومعها مئات العربات، وأسمع من يصارع لأن الشركات الكورية أو الصينية التي يمثلها هي الأولى بهذه الصفقة، ولا أحد يقول لنا: لماذا لم نعط الإمكانيات الكاملة لصناعة لابد أن تكون في مقدمة الاهتمامات المصرية وهي صناعة القطارات؟ ولماذا لا يتضاعف الدعم للجهود التي بدأتها الهيئة العربية للتصنيع لتعويض سنوات السمسرة في هذا المجال؟ ثم هل عجزت مصر عن توفير بضع مئات من سائقي القطارات المؤهلين على أعلى مستوى؟».

مياه النيل لإسرائيل

وآخر ما لدينا في تقرير اليوم سيكون من نصيب سعيد الشحات في «اليوم السابع» في بابه اليومي «ذات يوم» حيث ذكرنا بقصة في تاريخ الرابع عشر من أغسطس/آب قال عنها: «قالت مجلة «أكتوبر» في عددها الصادر يوم 24 ديسمبر/كانون الأول 1979 (كان أنيس منصور رئيسا لتحريرها): «أعلن الرئيس السادات يوم 27 نوفمبر/تشرين الثاني الماضي 1979 أنه أعطى إشارة البدء في حفر ترعة السلام بين فارسكور والتينة، عند الكيلو 25 طريق الإسماعيلية وبورسعيد، لتتجه نحو قناة السويس، لتروي نصف مليون فدان. وقد التفت الرئيس السادات إلى المختصين وطلب منهم عمل دراسة علمية كاملة لتوصيل مياه النيل إلى القدس، لتكون في متناول المؤمنين المترددين على المسجد الأقصى ومسجد الصخرة وكنيسة القيامة وحائط المبكى». أثار هذا الكلام غضب قوى المعارضة وأغضب الكاتب الصحافي كامل زهيري نقيب الصحافيين فعكف على تأليف كتابه المهم «النيل في خطر» الذي أصدره عام 1980 وتتبع فيه الأطماع الصهيونية في مياه النيل منذ عام 1903. يقول في مقدمة طبعته الصادرة عن «الهيئة المصرية العامة للكتاب – القاهرة»: «التقط الخيط إبراهيم شكري رئيس حزب العمل، وقد هالته الفكرة فأثارها في مجلس الشعب، ورد عليه رئيس الوزراء مصطفى خليل نافيا وجودها من الأصل»، غير أنه وحسب زهيري: «اكتشفت المعارضة أن السادات يكذب حيث انفجرت خطابات ملغومة بينه وبين رئيس الوزراء الصهيوني مناحم بيغين والعاهل المغربي الملك الحسن الثاني، وكان اعترافه فيهما يقطع كل شك». «الخطابات الملغومة» تم نشرها في صحيفة «الأهرام» وطرح السادات فكرته فيها، ففي خطابه المطول إلى الملك الحسن الثاني المرسل إليه بتاريخ 14 أغسطس/آب من عام 1980 ونشرته الأهرام بتاريخ 18 أغسطس، ويتحدث فيها عن الجهود التي بذلتها مصر من أجل القضية الفلسطينية، وهاجم بضراوة المؤتمر الإسلامي الذي انعقد في المغرب، وأوصى بتعليق عضوية مصر بسبب سلامها مع إسرائيل ووصفها بـ»تجمعات فقدت أهليتها» وقال: «كيف تضع مصر يدها في أيدي هؤلاء الذين يسكتون على اعتداء صارخ يقع على الشعب المسلم في أفغانستان الشقيقة؟ (يقصد احتلال الاتحاد السوفييتي لأفغانستان 27 ديسمبر 1979)». أضاف السادات: «لم يكن هذا العرض قرارا انفردت به بل إنني بحثت الأمر وقلبته من جميع جوانبه مع نائب رئيس الجمهورية (مبارك) ورئيس الوزراء ووفد المفاوضات، وإن للمرء أن يتساءل عما إذا كان أحد هؤلاء الذين اجتمعوا لديكم في الرباط وتطاولوا على مصر ودورها يستطيع أن يرتفع إلى هذا المستوى، ويقدم جانبا يسيرا من هذه التضحية في سبيل الآخرين».

الحكومة تعيش واقعا افتراضيا تسميه مصلحة المواطن والتضخم يتجاوز 34٪ ومصر تعيش عصور الجاهلية السياسية

حسنين كروم

كلمات مفتاحية

Leave a Reply

Your email address will not be published. Required fields are marked *

اشترك في قائمتنا البريدية