الحكومة تواجه شبح الصدام مع النقابات بسبب قانون الخدمة المدنية… وتهميش الخبرات المدنية

حجم الخط
1

القاهرة ـ «القدس العربي» امتلأت صحف أمس الثلاثاء 28 يوليو/تموز بالكثير من القضايا والموضوعات المهمة، منها حضور الرئيس السيسي حفل تخريج دفعتين من الطيارين في القوات الجوية، وقيام حوالي مئتي طائرة من مختلف الأنواع بعرض جوي، ومنه إعادة التشكيل الذي قام بضرب «داعش» في ليبيا ردا على ذبحها واحدا وعشرين مصريا قبطيا. ومن المعروف أن تخريج الدفعات العسكرية سنويا يتم في شهر يوليو/تموز، والاحتفال بعيدها وواكب ذلك بدء العد التنازلي للاحتفال في السادس من الشهر المقبل، بافتتاح قناة السويس الجديدة، واستمرار نجاح تجارب التشغيل التجريبي لها، والإعلان عن البدء في مشروعات عملاقة جديدة يتم إنجازها في مدة قليلة واستعدادات لبدء توزيع الأراضي الجاهزة للزراعة في سيناء، ومساحتها حوالي أربعمئة ألف فدان على المستحقين من أبناء سيناء وغيرهم، واستكمال ما توقف من مشروعات بعد أن توفرت المياه لترعتي السلام والشيخ جابر، نسبة للشيخ المرحوم جابر الصباح أمير الكويت وتبرعه بإنشاء هذه الترعة لنقل مياه النيل في سحارة أسفل قناة السويس إلى سيناء.
وتركز اهتمام الأغلبية على مباريات كرة القدم، خاصة فريقي الأهلي والزمالك للفوز ببطولة الدوري، وانتظار إعلان نتيجة القبول في الجامعات للمرحلة الأولى يوم الأحد، واستمرار التحقيقات في أسباب وفاة أربعة أطفال في بني سويف بعد علاجهم بمحلول الجفاف. كما برزت أمام الحكومة مشكلتان أخطرهما التهديدات التي أطلقتها نقابات عمالية، إذا لم يتم التراجع عن مشروع قانون الخدمة المدنية الجديد، أو تعديله ودعوات أعداد من المثقفين لإقالة وزير الثقافة واتهامه بأنه من الإخوان المسلمين وتصعيد الاحتجاجات ضد الحكومة إذا لم تعزله.
وكان هناك خبر رغم أهميته الشديدة لم توله الصحف الاهتمام الكافي، وهو تصريح اللواء عمرو الأعصر مساعد وزير الداخلية لأكاديمية الشرطة، بأنه من حق أبناء حراس العقارات والزبالين التقدم للالتحاق بالأكاديمية، وقبول اللائق منهم، بصرف النظر عن وظيفة الأب، وبشرط اكتمال التحريات، وهي عدم وجود أقارب حتى الدرجة الرابعة لهم جرائم سياسية أو جنائية، وفي حالة قبول أي طالب، مهما كان مركز أسرته فإن التحريات الجنائية والسياسية ستظل مستمرة طوال فترة دراسته، وسيتم استبعاده لو حدث تورط من أحد الأقارب حتى الدرجة الرابعة.
كذلك كان هناك خبر مهم جدا لم يلق حظه من الاهتمام، وهو موافقة الشركة المصرية – السودانية المشتركة للإنشاءات والري، التي ستقوم بزراعة مئة ألف فدان في السودان إلى زيادتها إلى مليون فدان، كما واصلت صحيفة «المصري اليوم» اتهامها لرجل الأعمال إيهاب طلعت، المسؤول الرئيسي عن شركة برومو ميديا للإعلان بعدم دفع مستحقاتها، وتكذيب كل تصريحاته للصحف وأنها رفعت ضده دعاوى قضائية.
وإلى شيء من أشياء كثيرة لدينا….

ثورة يوليو علامة فارقة
في تاريخ نضال الشعوب

وإلى أبرز ما نشر عن ثورة يوليو وذكراها العطرة، وعلي طريقة صباح الخير يا خالد الذكر فتحت زميلتنا الجميلة فريدة الشوباشي نافذة شقتها لتستقبل أجمل صباح وقالت بعد أن فركت عينيها يوم السبت في «التحرير»: «أشرقت منذ يومين شمس أول أيام السنة الثالثة والستين لثورة الثالث والعشرين من يوليو/تموز، بقيادة الزعيم الخالد جمال عبد الناصر، وفي ظني ومن متابعتي عن كثب بحكم المهنة لكل ما كتب وقيل تقريبا عن يوليو، أن هذه الثورة كانت علامة فارقة في تاريخ نضال الشعوب وتطلعها إلى الحرية والاستقلال والتحرر من ربقة الاستعماريين الخارجي والداخلي. ومنطقيا لو أن هذه الثورة كانت مجرد تغيير عابر في مسار مصر ما كان يمكن أن تتعرض لمثل ما تعرضت له من حملات تشويه شرسة وافتراءات، ظن مطلقوها أنها ستؤتي ثمارها بدفن مبادئ يوليو: الاستقلال والتحرر الوطني والكرامة الإنسانية، وهو ما يتوج بالضرورة بالعدالة الاجتماعية. رفعت يوليو الأم شعار إرفع رأسك يا أخي فقد انقضى عهد الاستعباد، ولكل هذه الأسباب أصاب الشعار أعداء الخارج والداخل فكانت مؤامرة يونيو/حزيران 67 العالمية بقيادة أمريكا».

قوة مصر في مكانتها المتميزة عربيا وأفريقيا

ونترك فريدة ونافذتها ونذهب في اليوم نفسه إلى عمود «كل يوم» لزميلنا وصديقنا في «الأهرام» ورئيس مجلس إدارتها الأسبق مرسي عطا الله لنقرأ له وهو يتغزل في الثورة وقائدها: «في الساعات الصعبة والحزينة التي واكبت رحيل جمال عبد الناصر يوم 28 سبتمبر/أيلول عام 1970، ولد لأول مرة على ألسنة الجماهير المكلومة في سائر أنحاء الأمة العربية تعبير «الزعيم الخالد» الذي يرجع إليه الفضل في خلود اسم ثورة 23 يوليو 1952 حتى اليوم، وبقاء اسم عبد الناصر كمصدر وحي وإلهام لكل هبة أو انتفاضة أو ثورة تشتعل نيرانها ضد الظلم والفساد والاحتكار وغياب العدالة والانبطاح أمام الخصوم والأعداء، إن عظمة مصر هي التي أكسبت جمال عبد الناصر بعد نجاح ثورة 23 يوليو وعيا مبكرا بحقائق التاريخ وثوابت الجغرافيا، وأهم هذه الحقائق أن قوة مصر ترتبط منذ فجر التاريخ بمدى قدرتها على حسن استخدام أوراق قوتها المستمدة من موقعها الفريد ومكانتها المتميزة في أمتها العربية وقارتها الأفريقية وعالمها الإسلامي».

عبد الناصر استبعد الشعب كشريك من معادلاته

وتواصلت الكتابات في اليوم التالي الأحد فكتب زميلنا في «التحرير» أحمد الصاوي في عموده «عابر سبيل» يقول: «… عبد الناصر لم يكن زعيما عاديا، وأثره السياسي والاجتماعي لم يكن أثرا عاديا، وتستطيع أن تقول إذا ما نظرت إلى النصف المكتمل من الكوب، إنه ترك وراءه إنجازات حقيقية، غيرت شكل المجتمع المصري، اعتمدت على تمكين الطبقة المتوسطة، وتوسعت في التصنيع وامتلاك مقومات القوة، ومضت قدما في سياسات العدالة الاجتماعية، ورعت الفنون والآداب، ومارست دورا إقليميا وسياسيا واسعا في المنطقة العربية والقارة الأفريقية. يستطيع أي محب لعبد الناصر أن يُفصل لك ويعدد كثيرا من الإنجازات الحقيقية والفعل الواضح والإخلاص الكبير والنيات الحسنة المفرطة، مع تجنيب الأبعاد السياسية المحلية ونتائج الحروب، وسيكون عاديا أيضا أن تسمعه يحمل من جاؤوا بعد عبد الناصر مسؤولية تبديد تركته الكبيرة، وإهدارها وتفتيتها والتخلص منها بالبيع والتخلي ومخاصمة طريق الزعيم الكبير. والحقيقة أن عبد الناصر هو الذي بدد تركته في حياته وليس أحدا آخر، صحيح أنه لم يترك القطاع العام يتهاوى ليبيعه بخسا، ولم يغير السياسات الاقتصادية والاجتماعية، ولم يهدر المساحات الإقليمية لمصر، لكنه لم يترك وراءه من يحمي تلك الإنجازات والسياسات، ومن يراقب أي تعديل ضروري ليتم برشد، لأنه ببساطة استبعد الشعب كشريك من معادلاته، وأسس دولة الفرد بامتياز، وطبيعي في دولة الفرد أن يذهب فرد ويأتي فرد آخر، يختار للبلاد طريقا معاكسا ويفرض رؤيته وطريقه على الدولة كلها، فتعمل في خدمة ذلك، ببرلمان شكلي يمرر كل شيء ولا يمارس رقابة ومحاسبة حقيقية، وشعب خارج الصورة، لم يعوده الزعيم المؤسس أن يشارك بفاعلية حتى من أجل حماية مكتسباته. طوال تاريخ هذه البلاد وهي تعيش مراحل انحطاط طويلة، ويهيئ لها الله من يحرك نهضتها بقدر، كل بطريقته، لكنه تحريك يبدو مؤقتا، لا يلبث أن ينطفئ وهجه وتأثيره، لأنه ينهار بانهيار الفرد الذي بناه وأطلقه، تفتتت دولة صلاح الدين بموته، وتوقف مشروع النهضة بموت محمد علي، وضاعت إصلاحات الخديوي إسماعيل بعزله، وبدد السادات ومن بعده مبارك كل ما تبقى من أثر عبد الناصر وإنجازاته التي يُذكر بها الآن. تخيل أن عبد الناصر ترك وراءه مجتمعا قويا ومشاركا، ومؤسسات حقيقية منتخبة وسلطة محاسبة ومراقبة ليست شكلية، هل كان ما تركه من إنجاز اقتصادي واجتماعي تبدد؟ هل كانت المصانع التي بناها بنضاله بيعت بأثمان بخسة وفي ظروف ملتبسة، ووسط شبهات فساد كثيرة، من دون أن يكون الشعب قادرا على حماية هذه المكتسبات؟ ما قيمة أي إنجاز يتركه أي حاكم، إن لم يترك وراءه شعبا حارسا، ولم يترك دستورا حاكما ومحترما، وبرلمانا حقيقيا وليس شكليا، ومجتمعا مدنيا فاعلا، وإعلاما حرا، ودولة مؤسسات كاملة قائمة على الإرادة الشعبية تستطيع أن تحمي المكتسبات من حاكم فرد قد يأتي مستقبلا وله وجهة نظر أو رغبة فرعونية في مسح إنجازات سلفه؟…».

الأحادية لا تساعد في تحقيق الأحلام

ومن «التحرير» إلى «أهرام» اليوم نفسه وزميلنا وصديقنا الدكتور وحيد عبد المجيد وقوله في عموده اليومي «اجتهادات»: «لم يدرك الزعيم الراحل جمال عبد الناصر ضرورة التعدد والتنوع وأهميتها، إلا بعد أن وقعت الواقعة، كانت كارثة 1967 قارعة ذكّرت ناصر بما نصحه به مخلصون، وهو أن الأحادية لا تساعد في تحقيق الأحلام الكبرى التي حملها، وأن الصوت الواحد يقود إلى طريق واحد، ليس هو ما يبتغيه أي مخلص لوطنه، ورغم أن الظروف كانت بالغة الصعوبة في ظل هزيمة حطمت آمالا عريضة ودمرت معنويات المجتمع وخلفت صدمة كان أثرها أفدح من احتلال الأرض، فقد شهدت الفترة التي بدأت بإصدار إعلان مارس/آذار 1968 وإسقاط شعار لا صوت يعلو فوق صوت المعركة تنوعا في الأصوات وتعددا في الرؤى وليتنا نستعيد هذا الدرس ونحن نتذكر ثورة 23 يوليو وزعيمها في ذكراها الثالثة والستين».

رؤية الثورة التي تبناها عبد الناصر

ونظل في «الأهرام» لأن زميلنا وصديقنا مرسي عطا الله أطلعنا في عموده اليومي «كل يوم» على بعض ما نحب ونهوى من عروبتنا بقوله: «أدركت ثورة يوليو وأيقن قائدها عبد الناصر أن أكبر خطر على مصر يكمن في مجاراة من يريدون محاصرتها في ثياب الفرعونية تارة، أو السعي لربطها بأفقها الشمالي في البحر المتوسط كتابع لأوروبا تارة أخرى، لأن قيمة وأهمية مصر تتحدد من خلال حزمة متكاملة تشمل موقعها وتاريخها وجذور انتمائها ودوائر اهتماماتها، وفي المقدمة من كل ذلك البعد العربي. والتاريخ يشهد من خلال سجلاته وصفحاته بصحة الرؤية التي انتهجتها ثورة يوليو وتبناها جمال عبد الناصر بأن مصر يجب أن تظل كما كانت على طول التاريخ بمثابة الملجأ والملاذ وخط الدفاع الأخير عن الوجود والهوية والتراث العربي».

انتهاك الحريات والديمقراطية لطخ ثوب الثورة

ومن «الأهرام» إلى «الشروق» وزميلنا أيمن الصياد وقوله: «نجحت ثورة 23 يوليو في اختيار التحرير والاستقلال الوطني والعدالة الاجتماعية، وتلطخ ثوبها الأبيض بما كان من انتهاكات للحريات والديمقراطية، وجاءت يناير/كانون الثاني وجيلها لتستعيد روح يوليو الحقيقية، ولتزيل بقعا سوداء عن الثوب الأبيض، فهل يصح للمتقلبين على يناير أو على ما نادت به شعاراتها من حرية أن يتمسحوا بيوليو، أو يرفعوا صور رموزها.

عاطف زيدان: «فينك يا جمال؟»

ونستمر في رحلتنا يوم الأحد عن أبرز من كتبوا عن ثورة يوليو وخالد الذكر وعثرنا في «الأخبار» على زميلنا عاطف زيدان، وهو يشدو بالقول في عموده «كشف حساب» بعد أن تنهد بحسرة: «لا يكاد يمر يوم من دون أن أترحم على الزعيم الخالد جمال عبد الناصر، أثناء مروري على قبره بكوبري القبة، في رحلتي من وإلى مقر عملي أحيانا. وبينما أترحم على الزعيم الراحل أقول في لحظات الانكسار والإحباط، فينك يا جمال، وكأنني أشكو إليه سوء الحال، وأحيانا أخرى في لحظات الانتصار أتبع الترحم عليه بعبارة «إطمئن يا ريس» مصر راجعة بقوة. لقد حفر ناصر وزملاؤه الضباط الأحرار يوم 23 يوليو 1952 بوطنيتهم المشهودة وحماسهم وغيرتهم بداية عهد جديد لمصر الحرة التي يتولى قيادتها حكام مصريون بعد غياب تجاوز ألفي عام منذ انتهاء حكم الأسرة الفرعونية. أصاب عبد الناصر وأخطأ لكن لا أحد يستطيع أن ينكر أنه نجح في تحويل حركة الضباط الأحرار إلى ثورة حقيقية وتأميم قناة السويس وجلاء قوات الاحتلال البريطاني وتدشين السد العالي وتطبيق إصلاحات اقتصادية واجتماعية ساهمت في إصلاح ميزان العدالة الاجتماعية المختل، بالقضاء على الإقطاع والطبقية بين الشعب المصري وأصبح الفقراء قضاة أساتذة جامعة وسفراء ووزراء وأطباء ومحامين، وتغيرت البنية الاجتماعية للمجتمع وحررت الثورة الفلاح بإصدار قانون الإصلاح الزراعي وأقرت مجانية التعليم. رحمك الله يا ناصر وجزاك الله والثوار الأحرار عنا خيرا وتحيا مصر».

اتفاقية الجلاء أنهت احتلالا
بريطانيا لمصر استمر سبعين عاما

دعاء مؤثر جدا ومقبول عند رب كريم إن شاء الله. ومن عاطف إلى زميلته الجميلة فاتن عبد الرازق وقولها في العدد نفسه من «الأخبار» وهي لا تزال متأثرة: «ونحن نحتفل بالذكرى الثالثة والستين للثورة المجيدة يسجل التاريخ استحضار الشعب المصري لما حققته هذه الثورة من إنجازات، وما قدمه زعيمها جمال عبد الناصر من مكاسب لمصر مكنتها من تحقيق مكانة إقليمية وعالمية مرموقة ونجاح لم يختلف عليه أحد في بناء أسس القومية العربية والسعي لتوحيد أمة العرب لمواجهة الاستعمار والمخططات، لقد نجح الزعيم ناصر في بث روح الشجاعة الفخر والاعتزاز بالنفس لدى المصريين، أثناء توقيع اتفاقية الجلاء التي أنهت احتلالا بريطانيا لمصر استمر سبعين عاما».

إعادة الاعتبار لمحمد نجيب

ونفتح صفحات صحف الاثنين ونكتفي باثنين الأول زميلنا في الود عصام العبيدي الذي قال وهو في حالة انبهار لا يصدق ما رأته عيناه و»نظره حديد ستة على ستة»: «اليوم رأيت جنازة عبد الناصر وكأنني أراها لأول مرة طوفان بشري غير مسبوق في التاريخ الدموع تسيل أنهارا شعور بـ»اليتم» سيطر على كل المصريين حتى المعتقلين في السجون بكوا ناصر، وكان غريبا أن يبكي المسجون جلاده قال ذلك الأبنودي وأحمد فؤاد نجم، لكن لا تتعجبوا إنها معجزة عبد الناصر الذي أحبه البشر والحجر في مصر.
اللهم أشهد بأنني أحب هذا الرجل الذي وضع أولاد الفقراء من أمثالي نصب عينيه فسكن في سويداء قلوبهم لم لا وهو ابن واحد من أفقر الفقراء. فلأول مرة في التاريخ يرفع الشعب قائدا عسكريا مهزوما إلى عنان السماء وإجباره مرة أخرى على الدخول إلى قمرة القيادة، لان هذا القائد هو جمال عبد الناصر حبيب الملايين رحمك الله يا نصير الضعفاء. اليوم وبعد 63 عاما من قيام ثورة يوليو/تموز المجيدة فقد آن الأوان أن نعيد للبطل اللواء محمد نجيب اعتباره كواحد من زعماء هذه الثورة، وأول رئيس للجمهورية الذي ضحي بمنصبه وحياته فداء للوطن، ومن أجل تحقيق الديمقراطية».

رصيد إنجازات ثورة يوليو

أما الثاني والأخير فسيكون زميلنا في «الأسبوع» الأسبوعية المستقلة محمد السيسي «ناصري» وقوله ونظرات الشماتة في عينيه يوجهها لأعداء خالد الذكر: «سنوات وعقود حاولوا أن يمحوا أثره مستخدمين شتى أنواع الكذب والتضليل، نجحوا إلى حد ما، واستجاب البعض للأسف، لكن ظل الزعيم الخالد جمال عبد الناصر رمزا للعزة والكرامة والتنمية والنهضة والاستقلال والتحرر الوطني، وظل مشروعه الوطني نبراسا يضيء للمظلومين طريقهم، وتهتدي به الشعوب المقهورة الباحثة عن حريتها واستقلالها. سمع المصريون كلاما كثيرا عن الفقر أيام عبد الناصر للدرجة التي استقر معها في الأذهان مقولة «الأول أكلنا المش» في إشارة لضيق المعيشة، خلال الحقبة الناصرية ثم وجدوا أنهم ما زالوا إلى الأن يعيشون على رصيد إنجازات ثورة يوليو، وأن الحكومات المتلاحقة ظلت تبيع طوال سنوات وعقود ما تم بناؤه من مصانع ولم تنته بعد».

أصبحت الديمقراطية تعني الخراب!

ثم ننتقل إلى المعارك والردود المتنوعة وبدأها يوم السبت في مقال له في «الأهرام» صديقنا ضابط الجيش السابق وبطل معركة إيقاف بيع محلات عمر أفندي أيام مبارك والمسؤول عن معهد إعداد القادة، يحيى حسين عبد الهادي وقوله عن المنافقين، والعياذ بالله، من نوع شر البقر بعد أن أدخل تعديلا على مقولة الزعيم خالد الذكر سعد زغلول «وما ضرنا إذا لم يفهم البقر»: «ما نعايشه الآن تطور طبيعي لخطة شيطانية ممنهجة ينفذها إعلام مباركي مفضوح بدأت بالنيل بسوقية من معظم الشخصيات المحترمة، إلى أن خلت الشاشات من المحترمين «إلا القليل»، ضيوفا ومذيعين، ولم يبق إلا شر البقر وتطور «أو تدهور» الأمر من الهجوم على الأشخاص إلى الهجوم على القيم ذاتها، فصارت حقوق الإنسان مرادفا للعمالة، والديمقراطية تعني الخراب، وها هو احترام الدستور يصبح بجرة قلم سببا في احتراق مصر، وصار كل شريف يدافع عن هذه القيم طابورا خامسا وصارت الوجوه القميئة التي نزعها الشعب من أربع سنوات هي التي تمنح صكوك الوطنية. أحدهم قال متشنجا «لا وقت للحرية» يقصد حرية التعبير. أما حرية السب والقذف والبذاءة والابتذال والنفاق فكل الوقت لها! بالطبع هؤلاء هم الطابور الخامس الحقيقي الذين يخربون بغوغائيتهم أسس أي دولة محترمة ويقدمون لأعدائنا مادة مجانية ضدنا ويخصمون من رصيد أي نظام يغض الطرف عن أفعالهم.

عودة برامج «التوك شو»

ويبدو والله أعلم أن يحيى كان متفقا مع زميلنا الرسام في مجلة «روز اليوسف» (قومية) لان يدعمه بالإشارة إلى عودة برامج «التوك شو» بعد انتهاء رمضان والعيد وقال إنه شاهد اثنين كل منهما يحمل طبلة الأول يقول:
– يا سلام يا أخي هيرجعوا يستضيفونا تاني ونرجع نطبل تاني.
فرد الثاني على طبلته:
– الواحد كان حاسس أن هو اللي متسلسل في رمضان.

الوطنية والكفاءة ليست قصرا
على البدلة الميري وحدها

وإذا تركنا «الأخبار» و»روز اليوسف» واتجهنا إلى «المصريون» الأسبوعية المستقلة سنجد رئيس تحريرها ومجلس إدارتها جمال سلطان يخوض معركة أخرى هي: «الثقة المفرطة للسيسي في الكفاءات العسكرية والأجهزة المتصلة بها، بحكم معايشته لها وخبرات عمره ومعرفته بكفاءة رجالها ووطنيتهم وإخلاصهم، جعلته يهمش أي خبرات مدنية تهميشا شبه كامل. في تقديري أن السيسي لن ينجح ـ وحده ـ في تجاوز أزمات مصر الحالية، مهما كان تفانيه أو جهده أو ثقته في «العشيرة». من حسن حظ السيسي أنه يحكم وطنا به جيش وطني حقيقي، ليس منزها عن الأخطاء ولكنه جيش وطني جملة وتفصيلا، أسس على الولاء للوطن وليس لطائفة أو حزب أو جماعة أو طبقة أو أي جهة، كما يحكم شعبا متجانسا عرقيا ودينيا واجتماعيا، وله ميراث طويل من التسامح، كما يملك ميراثا من الكفاءات والكوادر الرفيعة داخل مصر وخارجها يمكن أن تصنع المعجزات في مختلف جوانب الحياة، كما يملك مساحة سياسية لم تكن معادية له حتى أشهر قليلة خلت، ويمكن أن يستعيدها إذا خلصت النوايا وامتلكت «العشيرة» قدرا من التواضع السياسي والإنساني، وأدركت أن الشرف والوطنية والكفاءة والإرادة والنجاح ليست قصرا على البدلة الميري وحدها. يخطئ السيسي أيضا إذا تصور أن ترحيب عواصم غربية ببعض مواقفه أو إغماض العين عن ممارسات خطيرة والنأي بنفسها عن نقد نظامه أو التصدي له ، هو شيء إيجابي لمصر الوطن الدولة، فقد يكون هذا كله من «الإغواء» بالمضي في سياسات تمزق الوطن فعليا، لأن هؤلاء يبحثون عن تحقيق مصالحهم فقط، حتى لو خربت مصر ومن حولها، أتمنى أن يبادر السيسي بالدعوة إلى مؤتمر وطني جامع وعاجل، برعاية رئيس الجمهورية مباشرة، تتمثل فيه كل القوى السياسية من أحزاب وائتلافات ومنظمات شبابية والشخصيات العامة وشيوخ القانون، وحتى ممثلين عن القوى المغضوب عليها، كما تتمثل فيه القوات المسلحة والأجهزة السيادية المصرية، وتطرح فيه هموم الوطن بشفافية ووضوح وتجرد، ويكون الهدف من المؤتمر الخروج بمشروع وطني للإنقاذ، السياسي والاقتصادي والأمني والاجتماعي والديني».

التعارض بين الحريات والأمن حسم عالميا

ولأن «المصريون» تتم طباعتها في مطابع «الأهرام» وتوزعها أيضا فسنظل في «أهرام» الأحد، بعد أن سمعنا من ينادينا «يا ناس يا عسل هاني وصل» وهو زميلنا هاني عسل الذي خاض معركة أخرى وهو يرد على سلطان: «في أمريكا وفي أستراليا عصر «السبهللة» انتهى من العالم كله ولم يعد له منظرون ولا مناضلون مثلما هو الحال عندنا، وقضية التعارض بين الحريات والأمن حسمت عالميا وانتهى الأمر، في تونس لم يبالوا بصراخ منظمات حقوق الإنسان ضد القانون الجديد، وفي فرنسا لا يريدون هجمات إرهابية جديدة، وفي تركيا لا صوت يعلو فوق صوت محاربة التنظيم الإرهابي الذي انقلب على أسياده، وفي أمريكا القانون أعمى، وفي أستراليا الأولوية للسيادة الوطنية. آن الأوان لدعاة الفوضى ومرتزقة الحريات أن يستحيوا فلم يعد أحد يصدقهم».

صحافيون يمارسون أعمال البلطجة الإعلامية

ونظل في «الأهرام» أيضا التي تطبع وتوزع «الشروق» التي خاض فيها في يوم الأحد نفسه رئيس تحريرها التنفيذي زميلنا وصديقنا عماد الدين حسين معركة كأنها موجهة ضد عسل قال: «عندما اجتمع رؤساء تحرير الصحف المصرية مع أعضاء مجلس نقابة الصحافيين برئاسة النقيب يحيى قلاش في مقر نقابتهم للمطالبة بإلغاء المادة 33 من مشروع قانون مكافحة الإرهاب، لفت نظري الكلام المختلف الذي قاله الشاعر المتميز جمال بخيت، الذي ركز على ضرورة أن ينظف الصحافيون بيتهم أيضا من الداخل، وبعد أن أعلن تضامنه مع مطالب زملائه، المفاجأة أن البعض حاول إسكات بخيت أو الغلوشة عليه، هناك آلاف الصحافيين والإعلاميين يمارسون عملهم كل يوم في منتهى المهنية والنزاهة والأمانة والشرف، لكن هناك قلة تمارس أعمال البلطجة الإعلامية بكل ما تعنيه الكلمة من معنى من دون رادع. نقابة الصحافيين ينبغي عليها أن تسارع فعلا إلى كشف الغطاء عن أي صحافي يمارس ابتزاز المجتمع، وأن تعلن بوضوح أنها ضد هذه الممارسات. بعض الوسائل الإعلامية خصوصا الفضائيات تتستر على العديد من الممارسات الضارة. بعض أصحاب هذه الفضائيات يستأجرون إعلاميين ليقوموا بمهمة قطاع الطرق ضد بعض الأحزاب والشخصيات العامة. أتمنى أن يبادر الزميل والصديق يحيى قلاش وكل المحترمين داخل نقابة الصحافيين إلى إعلان الحرب على كل هذه الكائنات التي تهدد بتدمير ما تبقى من سمعة للصحافة المصرية».

تجاهل التقارير المتواترة
عن انتهاك حقوق وحريات المسجونين

وننهي الجولة في «الشروق» أيضا ولكن في عدد أمس الثلاثاء مع مقال الكاتب عمرو حمزاوي عن مجافاة العقل يقول: «يجافي العقل تجاهل التقارير المتواترة عن انتهاك حقوق وحريات بعض القابعين خلف الأسوار، تماما كما يجافيه القبول المستخف بالكرامة الإنسانية للحالة الإنكارية التي تتعامل بها المؤسسات والأجهزة الأمنية، ومن ثم السلطة التنفيذية، مع الأخبار المتداولة عن حدوث ممارسات تعذيب في أماكن الاحتجاز وفي السجون، التي تترجم في الواقع المعاش، إما إلى بيانات رسمية تنفي التعذيب أو إلى تسفيه وتشويه للمنظمات الحقوقية المصرية المدافعة عن حقوق الإنسان أو إلى تخوين للمنظمات الحقوقية الدولية التي تتهم عبثا بالعمالة لجماعة الإخوان ولحكومتى تركيا وقطر.
يجافي العقل التجاهل وقبول الحالة الإنكارية الرسمية بصدد انتهاك حقوق وحريات القابعين خلف الأسوار وبشأن ممارسات التعذيب، أولا، ﻷن الخبرة المتراكمة للمؤسسات والأجهزة الأمنية في مصر تدلل على التورط المنظم في الانتهاكات والتعذيب، وعلى غياب الإرادة الفعالة للسلطة التنفيذية لإيقاف الانتهاكات والتعذيب وإنهاء الإفلات الرسمي من العقاب، وكذلك على التعثر المستمر لبعض الجهود المحدودة التي تستهدف تغيير ثقافة العاملين في المؤسسات والأجهزة الأمنية باتجاه التزام سيادة القانون واحترام كرامة المواطن.
يجافيان العقل، ثانيا، ﻷن المؤسسات والأجهزة الأمنية ومن وراءهما السلطة التنفيذية «ألفت» الحالة الإنكارية عبر بيانات النفي وعبر تصدير الاتهامات باتجاه المدافعين عن الحقوق والحريات، تماما كما ألفت الابتعاد عن التعامل الموضوعي مع تقارير المنظمات الدولية المعنية بحقوق الإنسان واللجوء (المحكوم عليه دوما بالفشل) للتشكيك في مصداقيتها الأخلاقية والمهنية ولمقولات المحاججة المتهافتة (من نوعية «يصدرون التقارير عن الانتهاكات والتعذيب في مصر، ويمتنعون عن تناول الانتهاكات في بلدان أخرى يرضون عنها»، وكأن حدوث انتهاكات للحقوق وللحريات في قطر أو تركيا أو في قطاع غزة ــ وهو أمر مدان بالكامل ــ من شأنه أن يخفف من وطأة ما يحدث بين ظهرانينا).
يجافيان العقل، ثالثا، ﻷن الآليات العامة للرقابة وللمساءلة وللمحاسبة حال تورط المؤسسات والأجهزة الأمنية فى الانتهاكات والتعذيب، وهى الآليات المرتبطة بالسلطة القضائية والسلطة التشريعية والأجهزة الرقابية المنصوص دستوريا على استقلاليتها، إما مسخرة لخدمة «الحرب على الإرهاب» أو يتواصل غيابها تماما أو يتم حاليا استتباعها عبر تمرير قوانين وتعديلات قانونية استثنائية تركز الصلاحيات في يد السلطة التنفيذية فقط وتمنع عملا رقابتها أو مساءلة ومحاسبة المنتمين إليها (إلا عندما تحضر إرادة واضحة من قبل رأس السلطة التنفيذية وتسمح بالمساءلة والمحاسبة عند حدوث انتهاكات أو تعذيب أو جرائم أخرى).
يجافيان العقل، رابعا، ﻷن مصادر التقارير المتواترة عن الانتهاكات والتعذيب في مصر ترتبط بمدافعين محترمين عن حقوق الإنسان وبمحامين مشهود لهم بالمهنية والصدق وبذوي الضحايا الذين هبط بسبب تراكم الظلم سقف مطالبهم إلى مجرد الزيارة وإيصال الزاد والحماية من انتهاك السلامة الجسدية ــ حين يكتب المحامي المحترم الأستاذ محمد عبدالعزيز عن تعرض المواطن أحمد عبدالرحمن المتهم في القضية المعروفة باسم «قضية مجلس الشورى» للاعتداء عليه وعن سوء معاملته وعن التعنت في ما خص زيارته والوصول إليه، يصعب للغاية عدم إعطاء مصداقية للأمر.
أسجل أن تجاهل التقارير المتواترة عن انتهاك حقوق وحريات بعض القابعين خلف الأسوار وقبول الحالة الإنكارية الرسمية بشأن ممارسات التعذيب يجافيان العقل ولا أقرر هنا أنهما يتناقضان مع المسؤولية الأخلاقية والإنسانية والمجتمعية لكل مواطن، ﻷن التناقض هذا واضح وجلى ولا يستدعي شرحا أو تفصيلا. فقط إعمال الضمير».

حسنين كروم

كلمات مفتاحية

Leave a Reply

Your email address will not be published. Required fields are marked *

اشترك في قائمتنا البريدية