القاهرة ـ «القدس العربي»: رغم موجات القلق من الخطوات المقبلة التي يتوقعها الناس للزيادات في الأسعار والشكوى من فواتير الكهرباء وارتفاعها.
ورغم المخاوف من صدور قرار بزيادة أسعار تذاكر مترو أنفاق القاهرة، فإن المعركة التي أثارها زميلنا وصديقنا مصطفى بكري عضو مجلس النواب ورئيس تحرير «الأسبوع» وعضو لجنة تقصي الحقائق في قضية فساد صوامع القمح، ضد وزير التموين الدكتور خالد حنفي كانت الأبرز في الصحف المصرية الصادرة يومي السبت والأحد 20 و21 أغسطس/آب، فقد قال بكري إن الوزير يقيم منذ تعيينه في فندق سميراميس إنتركونتننتال، وبلغت تكاليف إقامته في سنتين سبعة ملايين جنيه، ولابد من محاسبته.
وسارعت الأحزاب الممثلة في مجلس النواب إلى المطالبة بإقالة الوزير ومحاسبة الحكومة، لكن الوزير نفى أنه يقيم على حساب الوزارة، والوزير من سكان الإسكندرية، وأصدرت وزارة التموين بيانا نفت فيه أن الوزير يقيم في الفندق على حسابها، كما أنه يقيم في غرفة لا في جناح ويدفع الحساب من بطاقته الائتمانية بحسابه الشخصي.
وكذلك استمرت ظاهرة توزع اهتمامات كل فئة إلى مصالحها الخاصة، فالأقباط مشغولون بما يحدث من الحكومة ومجلس النواب بالنسبة لمشروع قانون بناء وترميم الكنائس. ومن استولوا على أراضي الدولة أو غيروا أنشطتهم ينتابهم الرعب بعد أن ابرزت الدولة أنيابها فعلا بإعلان عن بيع بالمزاد العلني لسبعة وثلاثين ألف فدان استعادتها اللجنة التي يرأسها رئيس الوزراء السابق إبراهيم محلب مساعد رئيس الجمهورية للمشروعات القومية. والحجاج يهتمون بزيادة سعر الريال بالنسبة للجنية وبدأت أولى رحلات حج العمرة، والحكومة تبشر المواطنين بأنها وفرت الخراف ووزارة التموين ستبيعها بالتقسيط من ستة أشهر إلى سنة بضمان البنوك، واستيراد كميات كبيرة من اللحوم من الخارج وبيعها في المجمعات بأسعار مخفضة، ووزارة الداخلية والشرطة مشغولة بتتبع الإرهابيين. وعدد كبير من الأسر في انتظار المرحلة الثالثة للقبول في الجامعات. وإلى بعض مما عندنا.
مبارك والتاريخ
ونبدأ بالرئيس الأسبق حسني مبارك واستمرار الاحتجاجات على حذف اسمه من كتاب التاريخ، وقول زميلنا وصديقنا في «الأخبار» ورئيس تحريرها الأسبق جلال دويدار يوم الثلاثاء في عموده اليومي «خواطر»: «ليس هناك من وصف يليق بهذا الذي حدث ويحدث سوى أنه قمة النفاق والتدليس والسقوط العلمي والأخلاقي. كم كنت أرجو من أصحاب هذا القرار الذي ترفضه حضارية الشعب المصري، الذي ثار على نظام حكم مبارك أن تكون لديهم الشجاعة للقيام بتسجيل كل ما أحاط بثورة 25 يناير/كانون الثاني التي أسقطت هذا الحكم وما تم ارتكابه من أخطاء وانحرافات كارثية في إدارة شؤون الوطن أدت إلى سطو جماعة الإرهاب الإخواني على هذه الثورة، وتعريض مصر لهذه المعاناة التي تعيشها منذ ست سنوات، كم اتمنى مراعاة الشجاعة في التسجيل والتحليل وأن يتسم ما يتم تناوله في كتب التاريخ التي تُدرس للأجيال المصرية بالأمانة والمصداقية القائمتين على القيم الأخلاقية الصحيحة. إن التافهين والضعفاء في تاريخ الأمم هم الذين يتوافقون على تفعيل مثل هذه السلوكيات المريضة ليس من تفسير لهذا الانحراف سوى الخوف من ذكر الحقيقة التي هي الركيزة الأساسية لما يجب أن يسجله التاريخ».
تزييف التاريخ المصري
وردا على ذلك أصدرت وزارة التربية والتعليم بيانا نشرته جريدة «البوابة» يوم السبت في تحقيق لزميلتنا الجميلة ريم محمود جاء فيه: «أصدرت وزارة التربية والتعليم بيانًا بشأن ما نشر في بعض وسائل الإعلام حول قيام وزارة التربية والتعليم والتعليم الفني بتزييف التاريخ المصري، بحذف اسم الرئيس الأسبق محمد حسني مبارك من كتاب التاريخ للصف الثالث الثانوي للعام الدراسي 2016 – 2017؛ رغبة في تهميش دوره في حرب أكتوبر/تشرين الأول، وكذلك عدم استخدام كلمة الرئيس الأسبق أو المعزول مع محمد مرسي، أنها تواصلت مع اللجنة العلمية التي عملت على تطوير المنهج، وأفادت بأن ما تم نشره عارٍ تمامًا عن الصحة بشكل قاطع بالنسبة للرئيس الأسبق محمد حسني مبارك فقد ورد في الكتاب المشار إليه صفحة «137 ـ 138 « تحت عنوان «مراحل عمليات حرب أكتوبر» وتمت الإشارة فيه إلى الضربة الجوية الشاملة وورد نصًّا: وقد نجحت الضربة الجوية بقيادة قائد القوات الجوية آنذاك محمد حسني مبارك، وترتب على ذلك تدمير مركز القيادة الرئيسي لقوات العدو وشل إمكاناته، علمًا بأن هذا النص لم يتم تعديله بالحذف أو بالإضافة منذ طبعة 2014 – 2015، حيث أن هذه المعلومة تعد حقيقة تاريخية لا يمكن إغفالها أو تجاهلها. لم تتم إضافة أو حذف أي كلمة أو سطر أو فقرة أو صورة تخص الرئيس الأسبق محمد حسني مبارك، بل تمت إضافة فقرة جديدة في طبعة 2016 – 2017 في صفحة رقم (151) وكانت الفقرة عبارة عن معلومة إثرائية تشيـر إلى أن الرئيس مبارك جعل يوم 25 يناير/كانون الثاني عيدًا للشرطة وإجازة رسمية اعتبارًا من يناير 2010 وبالنسبة للرئيس الأسبق محمد مرسي فإن تعديلات اللجنة التي تم تشكيلها لمراجعة وتعديل هذا الكتاب استهدفت الجزء الخاص بثورتى 25 يناير 2011 و30 يونيو/حزيران 2013، حيث تم التركيز على الأحداث وما تضمنته من معلومات رئيسية في الثورتين بطريقة سردية للأحداث، من دون شخصنة أو إبراز لأي انتماء سياسي أو ديني حتى يساير الطلاب الأحداث الجارية، أما ما ذكر عن عدم استخدام كلمة الرئيس الأسبق أو المعزول فيرجع إلى أن ما ورد في الكتاب المشار إليه سرد لما حدث من إجراء انتخابات رئاسية وتوليه الحكم وما تلا ذلك من أحداث وهو في الحكم، ما يتطلب عدم ذكر كلمة الأسبق أو المعزول أو غيرهما. التعديلات التي أدخلتها اللجنة على الكتاب يعبر عن وجهة نظره ولا يغني عن ضرورة تأليف كتاب جديد في التاريخ لهذا الصف، وأنها اتخذت الإجراءات اللازمة لطرح تأليف كتاب جديد من خلال مسابقة منذ شهرين، ومن المقرر تدريس الكتاب العام المقبل».
«حرامية» عصر مبارك
ونشرت الخبر أيضا «اليوم السابع» في تحقيق لزميلنا محمود طه حسين، وكان زميلنا غالي محمد رئيس مجلس إدارة مؤسسة دار الهلال ورئيس تحرير مجلة «المصور» الحكومية قد وجه نداء لاتخاذ إجراءات ضد حرامية عصر مبارك بقوله: «أدعو الرئيس السيسي إلى أهمية اتخاذ قرارات صعبة ضد حرامية عصر مبارك، الذين نهبوا ثروات وأراضي البلاد. حرامية عصر مبارك الذين ينعمون بالثروات والأراضي التي نهبوها، وتخشى الحكومة والأجهزة الرقابية والقضائية الاقتراب منهم بزعم أنهم حصلوا على هذه الأراضي والشركات بالطرق القانونية، بل إنهم حصلوا على العقود التي تؤكد ملكيتهم لتلك الأراضي والشركات. ولا أتكلم هنا عن المليارات التي هربوها إبان حكم عصر مبارك، سواء كانوا من رجال الأعمال بالمعنى الواسع أو نجلي مبارك وعصابته التي لم تقترب منهم أي جهة في الدولة حتى الآن، والأسماء كثيرة ومعروفة، منهم من هو موجود في مصر، ومنهم من هرب، ومنهم من يختبئ وراء قنوات فضائية أو صحف خاصة.
وإذا كنا نتكلم عن قرارات صعبة فإنني أطالب أجهزة الدولة باتخاذ القرارات الصعبة ومحاسبة عصابات نجلي مبارك أيضًا على الثروات التي نهبوها، وإذا كان هناك من سيقول من أصحاب المصالح وأين الأدلة القانونية على فساد نجلي مبارك وعصاباتهما من رجال الأعمال؟ فإنني أجزم بأن هناك أجهزة في الدولة تعرف عن فساد هؤلاء الكثير والكثير، ولا أعرف لماذا لا تقترب منهم! وإذا كان هناك من يتحدث عن أدلة فعلى الأقل الأراضي التي نهبوها بالقانون موجودة وشاهد على هذا الفساد، وأستطيع أن أؤكد متى أخذت الدولة القرارات الصعبة لاستعادة ثروات المصريين من حرامية مبارك، فسوف يقبل الفقراء وأبناء الطبقة المتوسطة أي قرارات صعبة لصالح هذا الوطن، ومن دون ذلك فإن هناك مخاوف من أن تكيل الدولة بمكيالين في اتخاذ الإجراءات الصعبة، وهذا قمة الخطر أن تجور الدولة على الفقراء وأبناء الطبقة المتوسطة بأي قرارات صعبة جديدة تضيف أعباء جديدة إلى معاناتهم الحالية مع ارتفاع الأسعار وانخفاض الدخول. سيادة الرئيس نطالبك وأنت تخوض معركتك مع الفساد ألا تغفل عن فساد حرامية عصر مبارك».
أين هي أموال مبارك؟
ويوم السبت نشرت مجلة «روز اليوسف» الحكومية حديثا مع الدكتور إيميل رحيموف قنصل جمهورية أذربيجان أجرته زميلتنا الجميلة هدى المصري على صفحتين، كان من بينها سؤال واحد عما إذا كانت هناك أموال لمبارك في بلاده وجاء الرد: «نفى رحيموف وجود استثمارات للرئيس الأسبق في بلاده، وقال لم أسمع عن ذلك من قبل، ولكنني أؤكد أن علاقتنا لم تكن بهذا المستوى حتى تكون للرئيس الأسبق مبارك أموال في أذربيجان والأقرب للمنطق أن تكون تلك الاستثمارات في الدول الأوروبية والغرب».
مع خطاب الرئيس
وإلى ردود الأفعال المؤيدة لخطاب الرئيس السيسي في الإسكندرية ورفع الأسعار وما يقال عن رفع تذكرة مترو أنفاق القاهرة، وبدأ زميلنا صديقنا في «الوفد» رئيس تحريرها الأسبق عباس الطرابيلي بقوله يوم الأربعاء: «رغم أنني لست من مستخدمى مترو الأنفاق، إلا أنني أتعجب من ثبات قيمة تذكرة المترو طوال السنوات العديدة الماضية، وأتعجب أكثر أننا نتقبل زيادة قيمة ركوب الميكروباص والمينى باص، سواء بزيادة القيمة أو بتقسيم المسافة، ونرفض زيادة تذكرة المترو، رغم أن كلها وسائل يستخدمها الناس. إننا نتقبل زيادة سعر ساندويتش الفول والطعمية – وهو يتحرك كل عام أو عامين، ولا نتقبل الموقف نفسه مع تذاكر المترو، وكذلك الأمر مع سعر طبق الكشري، ولا نعترض على زيادة سعر حزمة الجرجير أو البيض ونقبل شراء الرغيف أبو نصف جنيه ومطبقية الزبادي، ونسينا أن سلطانية الزبادي كانت بقرش صاغ، الآن تقترب من الجنيهين نعم لماذا نتقبل ذلك ونرفض تصحيح سعر تذكرة المترو؟».
ملف الدعم
وفي «أخبار اليوم» يوم السبت قال زميلنا أحمد هاشم المشرف على صفحة الاقتصاد اليوم عن محادثات الحكومة مع صندوق النقد الدولي في عموده «آخر كلام»: «على مدى 40 عاما لم تجرؤ حكومة على الاقتراب من ملف الدعم، الذي ظل جانب كبير من مخصصاته المالية في الموازنات السنوية المتتالية يضيع ويذهب إلى غير مستحقيه، سواء أصحاب السيارات الفارهة أو اليخوت الذين يحصلون على البنزين والسولار المدعم مثلهم مثل من يمتلك سيارة صغيرة والشيء نفسه ينطبق على موظفي السفارات الأجنبية في مصر. كما كان البعض يلقي الخبز للطيور بدلا من العلف لسوء حالته ورخص ثمنه بسبب الدعم، ولكن مع وصول الرئيس عبد الفتاح السيسي للرئاسة بدأ في اقتحام تلك الملفات الشائكة التي لم يجرؤ رئيس قبله على الاقتراب منها، بسبب أنها تنقص من شعبية أي رئيس، لكن لأن الرئيس السيسي يريد ويسعى إلى أن تقف مصر على قدميها، قرر البدء في خطة إصلاحية للنهوض بالاقتصاد المصري حتى لو كانت على حساب الانتقاص من شعبيته الجارفة».
استطلاع رأي حول شعبية الرئيس
وفي يوم السبت نفسه لقي الرئيس السيسي دعما من زميلنا في «المقال» معتمر أمين جاء فيه: «أجرى المركز المصري لبحوث الرأي العام «بصيرة» استطلاع رأي حول شعبية الرئيس السيسي وطبقا للبيان الذي أصدره المركز جاءت نتائج الاستطلاع على النحو التالي «نسبة الموافقين على أداء الرئيس انخفضت إلى 82 في المئة مقارنة بنحو 91٪ في نهاية عامه الثاني، كما يمكننا قراءة البيان نفسه بطريقة أخرى ونقول إن نسبة الناس غير الراضين عن أداء الرئيس السيسي تضاعفت بنسبة 100٪ وقفزت من 6 إلى 12٪ وهذه الزيادة الكبيرة تعبر بصدق عن مشاعر مواطنين يرون أمورا لا يقبلونها. الإحصاء عموما علم مجرد بلا مشاعر، فهو طريقة للقياس تنقل لقطة من الواقع وعليك تحليلها وفهمها والبناء عليها استطلاع الرأي الذي أجرته «بصيرة» يلقي الضوء على نقطة أخرى تقول «قد تم سؤال المستجيبين عما إذا كانوا سينتخبون السيسي إذا ما أجريت انتخابات رئاسية غدا، وأجاب 66٪ بأنهم سينتخبونه و13 ٪ لن ينتخبوه و21 ٪ ذكروا أن قرار انتخابه يتوقف على المرشحين أمامه». جدير بالذكر أن نسبة من سينتخبون السيسي إذا ما أجريت الانتخابات الرئاسية غدا كانت 81٪ في نهاية السنة الثانية له في الرئاسة، وبعض الشباب كانوا الأقل ميلا لانتخاب السيسي مرة أخرى، إذا ما أجريت الانتخابات الرئاسية غدا، إذ أن الشباب منقسم لكن تقول أيضا إن نسبة المؤيدين أكبر، وهذا عكس الشائع في الإعلام والعقل الجمعي للسوشيال ميديا. ولو كان بين أيدينا قياس للنسبة نفسها عبر السنتين السابقتين لعرفنا الكثير، لكن الوقت الراهن نبدأ من هذه النسبة ونتابعها في الاستطلاعات المقبلة لنرى ونفهم حجم الحقيقة وحجم التضليل. وفي النهاية نرحب بقياسات الرأي لمركز «بصيرة» ونعرف كم يأخذ من جهد وعمل من أجل إخراج بيانات مدققة تعكس أوضاع المجتمع، وتمكننا من فهم ما يجري حولنا بطريقة مجردة لا تحيز فيها ونأمل في زيادة هذه التقارير».
عبد الناصر «عدل المايلة»
ونظل في يوم السبت نفسه بعد أن ننتقل إلى مجلة «الإذاعة والتلفزيون» لنكون مع زميلنا خالد حنفي رئيس تحريرها الذي واصل تأييد الرئيس، ولكن ببعض التحفظات بقوله: «الخطر يفرض علينا الابتعاد عن الهواة من المسؤولين الذين يجربون فينا ليل نهار، المسؤولين الذين يضللون الحكومة بمشروعات نكتشف في ما بعد أنهم باعوا لنا الوهم. يفعلون ذلك إرضاء لمن في يده القرار، ليبقوا في مناصبهم إلى أن يقبض الله أرواحهم، يصدعوننا بأرقام عن إنجازات لا نلمسها على الأرض، نحن في أزمة طاحنة وحلها يجب ألا يكون على حساب الغلابة والمطحونين، يجب ألا يكون على حساب ما تبقى من الطبقة الوسطى. كثيرون يعرفون أن الرئيس السيسي يحب الزعيم جمال عبد الناصر مثلنا، وربما يضعه أمامه وهو يحكم.
الرئيس مثلنا يعرف أن عبد الناصر «عدل المايلة» انتصر للفقراء والمطحونين والطبقة الوسطى، فكانوا سببا في ثراء هذا الوطن، انتصر لهم فسندوه ودعموه ولم يتخلوا عنه أبدا، انتصر لهم لدرجة أنه عندما لحقت الهزيمة بمصر في عهده لم يحاكموه ولم يعلقوا له المشانق، بل خرجوا يطلبون منه البقاء في منصبه، ولم لا وهو الذي أعزهم وأكرمهم وعلم أبناءهم ومنحهم الأرض وأمن مستقبلهم. أظن أن من يحب عبد الناصر ويؤمن به لن يترك الفقراء فريسة في يد من لا يعرفون الرحمة».
حكومتنا عاجزة ولا تعرف واجباتها
ونترك خالد حنفي ونتجه في اليوم نفسه إلى مؤيد آخر للرئيس، ولكنه مثل خالد يحذر الرئيس من الحكومة وألاعيبها ضده، وهو زميلنا إبراهيم خليل رئيس تحرير مجلة «روز اليوسف» وقوله: «الناس في حياتها اليومية غير مهتمة بالتعديل الوزاري الأخير، وتعتبر هذا التعديل مجرد إلهاءات تشغلهم الحكومة بها.. فالأساس في تشكيل أي حكومة هو خدمة الناس حتى ينصرفوا إلى أعمالهم لا التلهي في سوء اختيار بعض أعضاء الحكومة.
الناس تعرف على سبيل المثال بعض موظفي الشركات الذين أتت بهم الحكومة ليكونوا وزراء فيها، رغم خلفياتهم السابقة، فمنهم من أتى لمجرد أن له علاقة صداقة برئيس الحكومة، كوزير القوى العاملة الذي كان يشغل منصب رئيس نقابة البترول، ومنهم من كان موظفا في أحد الفنادق. بخلاف أن الناس كانت تنتظر خروج بعض وزراء الخدمات لسوء أدائهم، ولكن الحكومة أبقت عليهم، مثل وزير الصحة الذي تحوم حوله كثير من الأقاويل والخلافات.
إن العمل الحقيقي للحكومة هو تسهيل أمور الناس وتسييرها، ووضع خطة أولويات عاجلة لمواجهة العديد من التحديات، ومن أبرزها الإرهاب والفساد، ودفع عجلة الاقتصاد الوطني إلى الأمام، وتوفير الحياة الكريمة للمواطنين حتى يتسنى تحقيق التقدم المنشود وإعادة مصر إلى وضعها الطبيعي مرة أخرى على المستويين الإقليمي والدولي. وآن لهذه الحكومة أن تدرك هذه الأولويات والواجبات لأنه من العيب عليها أن تبقى تتفرج على مصادر إهدار المال العام من دون حسيب أو رقيب. فالذين استولوا على الأراضي وبنوا عليها الفيللات والقصور وربحوا منها الملايين والمليارات، والآخرون الذين اشتروا الأراضي بجنيهات قليلة لزراعتها، وفي غيبة الحكومة قاموا بتقسيمها وبيعها كأرض بناء ليتربحوا المليارات. المضاربون على الدولارات، استطاعوا في فترة وجيزة أن يتربحوا الملايين. تجار السلع الغذائية الذين استغلوا أزمة الدولار وارتفاع سعره ليقوموا برفع أسعار السلع الغذائية ويتربحوا الملايين.
الحكومة الكريمة التي قامت بتغيير عشرة وزراء إذا كان ليس في إمكانك قطع مصادر إهدار المال العام.. لماذا لا تصارحين الناس بهذه الحقيقة؟ لأنك على ما يبدو عاجزة، ولأنك كذلك يبدو أن بقاءك حيث أنت تعرفين طلبات الحد الأدنى للناس الذين لا يقصرون في دفع الضرائب فيما أنت تقصرين في توفير حقوقهم التي يدفعون ثمنها مسبقا من عرقهم وتعبهم. الأمور الاقتصادية ليست على ما يرام للأسف الشديد وأي انطباع آخر فهو لرفع المعنويات، لكنه ليس مبنيا على معطيات. هذا ما يقوله الاقتصاديون، وهذا الكلام على خطورته ليس مفاجأة، فالبلد من يوم إلى يوم لا تقدم له الحكومة حلولا لمشاكله، أو أن يكون هناك في الأفق ما يشير إلى أن الأوضاع الاقتصادية قد تتحسن، والموضوع لم يعد مرتبطا فقط بارتفاع أسعار الدولار».
النهوض بالاقتصاد يحتاج إلى خطة حكومية
وإلى من عارضوا الرئيس وأولهم زميلنا في «الشروق» خالد سيد أحمد الذي قال في عموده «مسافة» يوم السبت: «إذا كان الجميع يرى أن المشروعات الكبرى ليس أوانها الآن فيجب التوقف فورا عن الاستمرار فيها والاتجاه إلى تنفيذ العديد من المشاريع التي تستهدف إحداث تغيير حقيقي في المجتمع، مثل تفعيل المبادرة الرئاسية التي أطلقت في بداية العام الحالي الخاصة بضخ 200 مليار جنيه لتمويل المشاريع الصغيرة للشباب بفائدة لا تزيد عن 5٪. كذلك يجب أن تكون لدى الحكومة خطة واضحة وحقيقية للنهوض بالاقتصاد تبدأ بمواجهة حاسمة مع سرطان الفساد الذي يستنزف قدرتنا الاقتصادية وتعظيم إيرادات الدولة من السياحة والصناعة والزراعة والاستثمار الأجنبي وطرح رؤية مستقبلية لتطوير التعليم وتوطين التكنولوجيا اللازمة، لتحديث بنية الاقتصاد القومي، من دون ذلك كله فإن القرارات الصعبة التي تتخذها الحكومة حاليا مثل مشروع قانون ضريبة القيمة المضافة وتقليص الإنفاق عن طريق تخفيض ميزانية الأجور والاتجاه لتخفيض الدعم الموجه إلى الوقود ورفع أسعار الكهرباء والمياه والمواصلات العامة وتحرير سعر الجنيه «تعويمه» ستكون نتيجتها المؤكدة رفع منسوب الغضب الشعبي الذي سيتحول عند انفجاره ــ لا سمح الله ــ إلى اضطرابات سياسية وهزات اجتماعية عنيفة لا يستطيع أحد السيطرة عليها أو حتى التنبؤ بالمدى الذي يمكن أن تصل إليه».
«ائتلاف الأفراد وأمناء الشرطة»
وإلى المعارك والردود المتنوعة التي امتدت لموضوعات شتى بدأها يوم الثلاثاء في «المقال» زميلنا محمد عبد الجليل عن نجاح وزارة الداخلية في القضاء على ظاهرة تمرد أمناء الشرطة بقوله: «منذ أن كون الأمناء ما يعرف بـ«ائتلاف الأفراد وأمناء الشرطة»، صار لهم درع وسيف هذا الائتلاف الذي ظل شوكة في حلق وزير الداخلية والوزارة وفئة يستحيل ترويضها، وكلما فرضت عقوبة على أحد الأمناء كان هذا الائتلاف يقف بالمرصاد لقيادات الوزارة ويشكلون أداة ضغط لفرض مطالبهم، التي كانت تلبى في التو واللحظة، ويوما بعد الآخر يكسبون أرضا جديدة ومزايا لا تعد ولا تحصى وجرأة وصلت إلى التجمهر وإغلاق أقسام ومراكز الشرطة بالجنازير، ومنع القيادات من الدخول وإجبارهم على التفاوض معهم بشروطهم. وعلى الرغم من تلبية معظم مطالبهم وحقوقهم فإنهم تمادوا في طغيانهم بالاعتداء على مدير الأمن وإصابته بالإغماء حينها. تلك الواقعة التي أخذت منعطفا خطيرا خصوصا بعد توافد أعداد كبيرة من زملائهم في المحافظات القريبة للتضامن ومؤازرتهم في وقفتهم الفئوية التي طرحوها على قيادات وزارة الداخلية للمطالبة بحقوق أخرى مادية واجتماعية، والتهديد بالتصعيد إذا لم تتم الاستجابة لمطالبهم، وتزايدت حدة الموقف حينما منعوا اللواء كمال الدالي مدير الأمن العام حينذاك والمشناوي مدير الأمن المركزي من دخول مديرية أمن الشرقية وترديد الهتافات المعادية لهما، وظل الحال هكذا بين الوزارة والأمناء حتى جاءت واقعة «الدرب الأحمر»، ومقتل شاب على يد أمين شرطة، فكانت نقطة التحول الكبرى، وعلى أثرها تدخل الرئيس السيسي، فمنذ تاريخ تلك الواقعة بدأ اللواء مجدي عبد الغفار، في اتخاذ خطوات جادة وصعبة وقوية. والحقيقة أن وزير الداخلية لم يلتفت إلى كلام واقتراحات الخبراء الأمنيين التي تتمثل في عودة المحاكم العسكرية مرة أخرى لأفراد وأمناء الشرطة، ولم يرضخ إلى المطالبة بالطبطبة عليهم والانسياق وراء مطالبهم. اللواء مجدي عبد الغفار استخدم في تعامله مع أمناء الشرطة حلا بسيطا وفعالا ألا وهو تطبيق القانون بصرامة مع تنشيط أجهزة الدولة الرقابية لضبط الخارجين على القانون ومستغلي نفوذهم وتقديمهم للمحاكمة. ما نلاحظه اليوم أن ما كان يحدث بالأمس لم يعد يحدث اليوم».
أخلاق المجتمع
وثاني المعارك كانت لزميلنا وصديقنا في «الأهرام» الدكتور وحيد عبد المجيد عن مهاجمة المصريين لسوء أخلاقهم فقال: «إذا كان هناك من يرى أن أخلاق مجتمعنا سيئة، عليه أن يبحث عن أسباب ذلك في هذه المنظومة، وأن يعمل من أجل إصلاحها، خاصة إذا كانت لديه سلطة الرقابة والتشريع. ويعلمنا تاريخ المجتمعات في العصر الحديث أنه ليس ممكناً تغيير أخلاق مجتمع من خلال خطاب وعظي، سواء في المدارس أو دور العبادة أو غيرها ولا عبر إجراءات لتقييد حرية الفرد في اختيار نمط الحياة الذي يناسبه مادام أنه لا يضر غيره، كما يفيدنا هذا التاريخ أن أخلاق المجتمعات تصبح أفضل كلما صلُحت المنظومة التي يعيشون فيها وأُتيح لهم أن يتفاعلوا معها ويتطوروا مع الإصلاحات التي تحدث فيها».
الشعب عدو نفسه
وفي يوم الأربعاء نفسه ستكون لزميلنا محمود الكردوسي رئيس التحرير التنفيذي لجريدة «الوطن» في بروازه اليومي «كرباج» وكانت عن أخلاق المصريين أيضا قال: «لا تدخر النخبة جهداً في إقناع «المواطن» بأن «الدولة» سبب كل مصائبه، هذا ليس صحيحاً على إطلاقه، لأن الله لا يغير ما بقومٍ حتى يغيروا ما بأنفسهم. كل المصريين الذين سافروا إلى أمريكا أو أوروبا أو الخليج عادوا بانطباع واحد: نحن شعب متخلف وسوقي ومهمل وقذر ومنافق وفهلوي في معظمه و«يخاف مايختشيش». شعب يبدو أحياناً كما لو كان عدواً لنفسه وعدواً لبلده! في أي بلد «غير مصر» ملتزم ومنضبط ومؤدب ونظيف ويغير على لقمة عيشه لكنني لا أفهم لماذا يترك المواطن المصري كل عاداته المتخلفة على باب المطار! وعندما يعود من السفر يقاوم قليلاً ثم ييأس ويستسلم ويعود إلى سيرته الأولى: «يا عم أنا مالي».
الكنيسة غاضبة
واخيرا مع نيوتن ومقاله في «المصري اليوم» عدد يوم السبت عن القانون وقوله: «الكنيسة غاضبة. عندها كل الحق. بيانها الأخير بشأن مشروع قانون بناء وترميم الكنائس يقول ذلك وزيادة. بيان يلمح أكثر مما يصرح. يشير إلى مواقع الخلل. يعبر عن ألم مكتوم في النفوس. يعبر عن صدمة حقيقية. ليس لرأس الكنيسة وحدها، بل لشعب الكنيسة إجمالاً ولدولة القانون بوجه عام. فالأمر لا يتعلق بإرضاء المسيحيين أو إغضابهم، إنما يتعلق بدولة القانون. لا نريد قانونا يُفَصَّل على مقاس أحد. أو على مقاس طائفة دينية أو غير دينية نريد قانوناً للجميع مسلمين، مسيحيين ويهودا، وغيرهم من أصحاب أي ديانة تعيش على أرض مصر. البيان الأخير هو شعرة معاوية تحافظ عليها الكنيسة تحتوي شعبها في غضب. فعلت ذلك طوال سنوات، بل عقود مضت، لكن أخشى أنه لم يعد لأحد القدرة على الاحتمال، فلا تتسببوا في إحراج رأس الكنيسة أكثر من ذلك، لأن هذا خطر ما بعده خطر. التعديلات التي أدخلتها الحكومة على القانون أثارت غضب الجميع. يكفي ما قالته الكنيسة في بيانها «تمثل خطراً على الوحدة الوطنية». نعم هي خطر. التعديلات غير مقبولة. تخالف الدستور الجديد. تعود بنا لأزمنة غابرة، لا يجوز استحضارها بأي شكل من الأشكال لأن استحضارها يتسبب في انقسام المجتمع، في انفجار الفتن الطائفية، فكل الأحداث الأخيرة طوال العام المنصرم كان سببها الرئيسي غياب قانون بناء دور العبادة الموحد. الدولة موقفها غير محدد سياساتها متناقضة. تعزز لمفاهيم سلبية لن أقول للطائفية، لا تخدم المواطنة، بل تضرها أبلغ الضرر. تحبس المستنيرين، تلاحق كتَّاب الرأي وأصحاب الفكر، تترك الساحة للمتطرفين، تدير ظهرها لأصوات العقلاء وتتنازل عن حقها في فرض القانون وتعزيزه.
لا يُعقل أن بناء الكنائس في مصر في عام 2016 يعتمد على قانون الباب العالي. مركز الحكم في الدولة العثمانية، صادر منذ عام 1856 بفرمان من السلطان العثماني، يُعرف باسم الخط الهمايوني، لم ينصف أحد الوحدة الوطنية في مصر أكثر من محمد علي باشا مؤسس الأسرة العلوية. من يومها حتى الآن لم يضع أحد حجراً أو طوبة واحدة في هذا الجدار.
من حسنين كروم