الحمد الله للمرة الثانية في غزة .. وعود تنتظر التنفيذ

حجم الخط
0

غزة – «القدس العربي»: جملة من الوعود سمع عنها سكان قطاع غزة الساحلي، خلال زيارة رئيس حكومة التوافق الفلسطينية الدكتور رامي الحمد الله الثانية للقطاع نهاية الأسبوع الماضي، في سبيل تحسين وضعهم، الذي تفاقم سوءا، لكن السكان سينتظرون أياما أخرى لرؤية أولى هذه الوعود تتحقق وهي حل مؤقت لمشكلة انقطاع التيار الكهربائي، على أمل حل باقي الملفات الأخرى المتمثلة في الموظفين والإعمار، ومجابهة الفقر.
الحمد الله الذي وصل قطاع غزة ظهر الأربعاء، وغادر مساء الخميس، استهل تصريحاته فور دخوله القطاع، بالتأكيد على وحدة الوطن، بين الضفة وغزة والقدس، وأن القيادة الفلسطينية والرئيس محمود عباس لن يقبلوا بفصل غزة عن باقي هذا الوطن، وهو ما فهم عمليا أن هناك مخاوف كبيرة لدى السلطة من خطة تهدئة ترسيها إسرائيل في غزة، دون التنسيق مع الكل الفلسطيني. واستبق الحمد الله ذلك بتقديم وعود لسكان القطاع بحل أزماتهم، سواء الموظفين الذين عينتهم قبل تشكيل حكومته حركة حماس، وعددهم يقدر بـ 40 ألفا، أو مشكلة الكهرباء والإعمار، لكنه اشترط من أجل ذلك أن تتسلم حكومته مسؤولية الإشراف على معابر غزة التجارية، وهو أمر محل خلاف مع حركة حماس.
رئيس الوزراء في الزيارة التي حافظ خلالها على لقاء كل الفصائل الفلسطينية والمستقلين، وكذلك رجال الأعمال، وحتى أسر ثكلى من الحرب الأخيرة وأطفال فقدوا آبائهم، كان قد استبق بتجديد موقف حماس من حكومته، باتهامها بانتهاج سياسة التمييز ضد غزة، وبأنها فشلت حتى هذه اللحظة لأن تكون حكومة لكل الفلسطينيين، وأنها لم تقدم جديداً لحل مشاكل القطاع.
لكن الأمر تغير بعد ساعات من عقد وفد قيادي من الحركة لقاء مع الحمد الله في مقر إقامته في أحد فنادق غزة، حيث وصف اللقاء من قبل حماس بـ»الإيجابي»، وقال رئيس وفدها الدكتور خليل الحية، أنهم توافقوا على تشكيل لجنة مشتركة لحل المشاكل التي يعاني منها أهالي القطاع بشكل تام، لتقوم اللجنة بوضع حلول لقضايا المعابر وإعادة الإعمار والكهرباء، وكذلك ملف الموظفين.
فالحمد الله تحدث للوفود التي اجتمع بها أن حكومته خصصت 47٪ من ميزانيتها للعام 2014 لقطاع غزة، وقامت بتخصيص 50٪ من الموازنة الطارئة للعام 2015 لصالح القطاع، وكذلك قامت بتخصيص 800 مليون دولار للمشاريع التطويرية في غزة، و300 مليون دولار للمشاريع التطويرية في الضفة.
وأشار إلى أن الفترة المقبلة ستشهد انفراجا على صعيد إعادة الاعمار، وذلك لتعهد كل من قطر والسعودية والكويت بدعم بناء آلاف الشقق السكنية، ودعم مشاريع البنية التحتية، وإصلاح المنشآت الصناعية، والعديد من المشاريع التي ستساهم في التخفيف عن سكان قطاع غزة. وأبلغ كذلك أن حكومته تسعى لحل قضية الكهرباء بشكل جذري، وتسعى بحث قضية دعم الاقتصاد في القطاع ودعم الأسر الفقيرة في القطاع، حيث قال أن 75٪ من الأسر التي تستفيد من برنامج الشؤون الاجتماعية موجودة في غزة، وأن القطاع على رأس سلم أوليات القيادة الفلسطينية وعلى رأسها الرئيس محمود عباس.
وقد ناقش باستفاضة ملف موظفي غزة الذين عينتهم حركة حماس في الفترة التي امتدت من سيطرتها على غزة، حتى تشكيل حكومة التوافق.
على العموم فإن كل هذه الملفات التي طرحت تهم سكان قطاع غزة المحاصر، فأزمة الكهرباء بلغت ذروتها في هذه الأوقات مع توقف محطة التوليد عن العمل، وبقاء اعتماد السكان على التيار الواصل من إسرائيل ومن مصر، وهو لا يكفي إلا لإمداد السكان بست ساعات يوميا أو أقل، في حين سيتحسن الوضع قليلا لو عادت المحطة للعمل من جديد، بوصول ساعات الوصل لثمانية مقابل مثلهن قطع.
وتشغيل المحطة لا يحتاج إلا لإعفاء الوقود المرود لها من الضريبة، وهو أمر تعهد فيه الحمد الله، لكن تطبيقه سيحتاج على الأرجح حتى الثلاثاء المقبل، موعد الجلسة الأسبوعية للحكومية، لطرح اتفاقه هذا مع حركة حماس والفصائل، لإقراره بشكل رسمي من الاجتماع.
الوزير مأمون أبو شهلا أحد وزراء غزة في حكومة الحمد الله، والذي حضر اللقاءات مع وفود الفصائل أن لقاء حماس، ناقش قضايا الموظفين والمعابر الكهرباء وإعادة الاعمار، وأن لقاءه كان «ريحاً وإيجابياً جداً، وأنه تم إرساء قواعد لإعلان حل هذه المشاكل خلال الأيام القليلة المقبلة.
وأشار إلى أن اللقاء الذي جمع الحمد الله بحركة فتح تطرق إلى الحديث حول المرحلة المقبلة التي ستشهد دعوة التشريعي للانعقاد، والتحضير للانتخابات الرئاسية والتشريعية، بناء على طلب الرئيس محمود عباس. الوزير أبو شهلا قال أنه بعد اللقاءات التي تمت يمكن تبشير المواطنين الفلسطينيين بأن هناك حلولاً جادة في حدود الأوضاع المختلفة التي نحياها، لكنه قال أنها «حلول أفضل» بكثير جداً مما كانت عليه في الفترة الماضية. ورغم أن هناك معلومات تؤكد توصل الرجل مع حركة حماس لاتفاق مبدئي على الأمر، غير أن تنفيذه قد يصطدم بعدة حواجز، فمثلا الحكومة تريد أن تسيطر على هذه المعابر دون تدخل من الحركة، فيما تريد الأخيرة أن يشرك موظفيها الذين عينتهم بعد حزيران/يونيو من العام 2007، في أي تشكيلة تقوم بالإشراف على هذه المعابر.
وهنا من يطرح تساؤلات أولها إن كان أمر حل أزمة كهرباء غزة البسيط احتاجت لأسبوع حتى حلت، وهي لا تحتاج أكثر من أمر تنفيذي بسيط، فكم ستبلغ مدة باقي الملفات العالقة الأخرى التي يحتاجها سكان القطاع بشكل سريع، مثل أزمة الموظفين الذين لم يتلقوا رواتبهم، وكذلك أزمة الإعمار والقضاء على الفقر، خاصة وأن ذلك مشروط بتسلم حكومة الحمد الله مهام الإشراف على المعابر في غزة، وتولي مسئولية جباية الضرائب.
وكذلك هناك تساؤلات عدة يبديها السكان، حول كيفية توافق الطرفين على الحلول العملية، إذ أن تجارب سابقة عايشوها قريبا، فشل فيها طرفي الخلاف فتح وحماس في ترجمة الاتفاقيات الموقعة بينهما على أرض الواقع.
على العموم لا أحد في غزة التي يعيش سكانها ظروفا اقتصادية ومعيشية صعبة للغاية، يريد أن تفشل الحلول أو عملية تطبيقها بالأساس، والجميع يرقب أن تبدأ عملية الإعمار سريعا، لتدور معها عجلة الاقتصاد، بعد أن جعل الحصار قطاع غزة يشهد أعلى نسب الفقر والبطالة في المنطقة. وكان الحمد الله دخل إلى قطاع غزة الأربعاء في زيارة هي الثانية منذ توليه حكومة التوافق التي شكلت بعد حوارات معمقة بين فتح وحماس في شهر حزيران/يونيو من العام الماضي.
وأحيطت الزيارة بترتيبات أمنية مشددة، حيث دخل الرجل بحراسة من طواقمه الخاصة التي قدمت من مدينة رام الله، علاوة عن فرقتي حراسة واحدة من الحرس الرئاسي الذي كان قائما قبل سيطرة حماس، وأخرى من قوات أمنية تتبع وزارة الداخلية بغزة التي تديرها حماس. ووصل الرجل رغم أنه كان يشتكي من عدم سيطرة حكومته على قطاع غزة، لكنه استبق زيارة وفد منظمة التحرير، الذي كان من المفترض حسب الترتيب السابق قبل شهرين أن تكون زيارة الحمد الله وكامل أعضاء حكومته إلى قطاع غزة بعد إتمام زيارة وفد المنظمة مباشرة.
وانتقل الأمر ذاته إلى الزيارة الحالية، والتي من المتوقع أن تطول في ظل الوقائع الحالية، إذ لم يتفق وفد المنظمة حتى اللحظة على تحديد موعد لزيارته للقطاع.
وجاءت زيارة الحمد الله في ظل مواجهته لحملة انتقادات من قبل حركة حماس التي كانت شريكا أساسيا مع حركة فتح في تشكيلها، باتهامه تجاهل مشاكل قطاع غزة، والعمل فقط في مناطق الضفة الغربية.
وكان آخر الاعتراضات على هذه الحكومة ثمرة اتفاق المصالحة الوحيد، والتي شكلت بعد سبع سنوات من الانقسام، هو إعلانها عن توظيف معلمين في الضفة الغربية دون قطاع غزة، وهو أمر اعتبرته حركة حماس «دليلا على سياسة التمييز»
وكان المأمول من حكومة التوافق فور تشكيلها أن تعمل على رفع الحصار الإسرائيلي، وإعمار ما دمرته إسرائيل في الحرب الأخيرة، إضافة إلى حل أزمة الموظفين وتوحيد المؤسسات، وحل مشاكل السكان الحياتية وأهمها مشكلة الكهرباء وتفشي الفقر والبطالة.

أشرف الهور

كلمات مفتاحية

Leave a Reply

Your email address will not be published. Required fields are marked *

اشترك في قائمتنا البريدية