الخارجية الفلسطينية: نتائج القمة وتأثيراتها ستظهر خلال الأسبوعين المقبلين

حجم الخط
0

رام الله ـ «القدس العربي»: بعد تشتت دام ست سنوات في الإقليم العربي المشتعل، بدا أن القمة العربية التي عقدت في البحر الميت كانت لأجل القضية الفلسطينية بشكل أساسي، إذ احتلت مساحة كبيرة سواء من حيث النقاشات أو القرارات النهائية أو الحضور الدولي اللافت المتعلق بالقضية الفلسطينية من الطرف الأمريكي والأوروبي.
وكان واضحا أثر مكالمة جرت بين الرئيس الأمريكي دونالد ترامب مع الرئيس عباس تبعها بزيارة مبعوثه الشخصي جيسون غرينبلات. ويعتقد محللون تحدثت إليهم «القدس العربي» أن هذه المكالمة فتحت أبواب دول عربية كانت مغلقة بالنسبة للقيادة الفلسطينية وأعادت الحراك إلى القضية بقوة قبيل القمة العربية.
وخلال كلمات الزعماء لفتت جملة من أمير دولة قطر قال فيها «لا دولة فلسطينية بدون غزة، ولا دولة فلسطينية في غزة» وهـــو ما أعـــطــى إشـــارة إيجابية لإمكانية التوصل إلى مصالحة فلسطينية داخلية.
ووصف الرئيس الفلسطيني محمود عباس القمة بالناجحة، كونها استطاعت بقيادة الملك الأردني عبد الله الثاني، إنهاء التوترات العربية. وأكد أنه والعاهل الأردني والرئيس عبد الفتاح السيسي سيزورون الولايات المتحدة الأمريكية، كل على حدة، لذلك كان من المفيد عقد القمة الثلاثية والحديث في كل الأمور بدقة، و«المواضيع التي سنطرحها خلال لقاء الرئيس الأمريكي دونالد ترامب، حيث تمت مناقشتها بالتفصيل».
واعتبر رياض المالكي وزير الخارجية الفلسطيني ان القمة العربية كانت فلسطينية بامتياز، لأنها أكدت على أن القضية الفلسطينية هي أم القضايا في العالم العربي، وهي بوصلة الأمة على اختلاف المشارب والاثنيات. وأكد أن ما انتهت إليه هو لا مفاوضات إقليمية قبل التوصل لحل عادل وشامل للقضية الفلسطينية وأن مبادرة السلام العربية في بيروت عام 2002 هي الأرضية الصالحة والمقبولة بشكل جمعي لإيجاد حل شامل يضمن الأمن والسلام لجميع الأطراف. وكذلك جرى التأكيد على أن لا للدولة المؤقتة أو ذات الحدود المؤقتة.
واعتبرت الخارجية الفلسطينية أن القمة حققت العديد من الانجازات وتغلبت على الكثير من الاشكاليات، وتمكنت من حل معظم الخلافات التي كانت قائمة بين بعض الدول العربية، ووفرت مناخاً أكثر إيجابية للعمل العربي المشترك.
ورأت أن الاختبار الحقيقي لنجاح القمة، ونجاح الجهود التي بذلت قبلها وخلالها سيتم قريبا جداً، وذلك خلال الزيارة التي سيقوم بها الرئيس المصري عبد الفتاح السيسي بداية الأسبوع المقبل إلى واشنطن والتي ستليها مباشرة زيارة أخرى لجلالة الملك عبدالله الثاني. أما كفلسطينيين فسيتم العمل على تقييم نتائج ومخرجات الزيارتين، من أجل تحديد شكل وطبيعة الزيارة التي سيقوم بها الرئيس محمود عباس لواشنطن، للاستفادة من المخرجات لصالح الجهد والموقف الذي تم التوافق عليه في اللقاء الثلاثي.

تحقيق صفقة فورا

وكان مبعوث الرئيس الأمريكي جيسون غرينبلات شارك في القمة بأمر من ترامب لترويج سعيه لتحقيق صفقة بين الإسرائيليين والفلسطينيين. ويعتقد الرئيس الأمريكي انه يمكن عقد هذه «الصفقة» فورا. وكشف النقاب في إسرائيل عن رسالة حولها ترامب إلى رئيس الحكومة الإسرائيلية بنيامين نتنياهو بواسطة المحامي اليهودي الأمريكي الين دارشوفيتش أبلغ نتنياهو خلال محادثة هاتفية جرت بينهما الاسبوع الماضي، ان الرئيس ترامب «يريد التوصل إلى صفقة بين إسرائيل والفلسطينيين ويعتقد انه يمكن تحقيقها فورا».
وقال المبعوث الأمريكي ان ترامب مصر على تحقيق السلام بين إسرائيل والفلسطينيين ويعتقد انه سيكون لهذا الاتفاق تأثير ايجابي على الشرق الأوسط والعالم كله. وأصدرت السفارة الأمريكية في عمان بيانا جاء فيه أن «غرينبلات ركز خلال محـــادثاته على طـــرق تحقيق التقدم العملي في العـــمـــلــية الــسلمية في الشــرق الاوسط، وفي إطار ذلك تحقيق اتفاق شامل بين إسرائيل والفلسطينيين».
وأكد أهمية الدور الذي يمكن لدول المنطقة القيام به في العملية السلمية، وانه يجب الامتناع عن إطلاق تصريحات من شأنها ان تصعب محاولات دفع العملية السلمية. وأوضح أنه لم يصل إلى المنطقة من أجل فرض أفكار أو خطة سلام على الأطراف. وحسب البيان «ان السلام بين الجانبين يمكن ان يتحقق من خلال المفاوضات المباشرة بينهما فقط».
يشار إلى ان مشاركة غرينبلات في القمة العربية استثنائية، وتدل على الأهمية التي يوليها ترامب لحل الصراع الإسرائيلي الفلسطيني.
واجتمع غرينبلات مع عباس قبيل انطلاق القمة العربية وهو الثاني قبيل سفر عباس إلى واشنطن لالتقاء ترامب بعد اسبوعين. كما التقى، بوزير الخارجية المصري سامح شكري، وناقش معه العملية السلمية بين إسرائيل والفلسطينيين. وسيصل الرئيس المصري إلى واشنطن للقاء الرئيس الأمريكي في الأسبوع المقبل. ومن المتوقع ان يناقشا محاولة تحريك مبادرة سلام إقليمية في الشرق الأوسط، تلعب فيها مصر دورا رئيسيا.
ويظهر ان الصفقات الجاري العمل عليها هي المصالحة الوطنية الداخلية لتقوية الموقف الفلسطيني وبالتالي عودة الوحدة إلى الأرض والشعب في الضفة الغربية وقطاع غزة. وأوضح الرئيس عباس في كلمته أمام القمة أن المصالحة ستقود إلى حكومة وحدة وطنية تلتزم ببرنامج منظمة التحرير الفلسطينية. وبالتالي سيتم السير خطوة إلى الإمام باتجاه الصفقة الثانية وهي التي يتحدث عنها ترامب بين الفلـسطينيين والإسرائيليين وحتى العرب.
لكن هذه الصفقات قد تذهب أدراج الرياح في ظل الوضع المتدهور على الأرض، فإسرائيل تواصل سرقة الأراضي وبناء المستوطنات، والأسرى الفلسطينيون في سجون الاحتلال يستعدون لخوض معركة جديدة من الاضراب المفتوح عن الطعام في يوم الأسير الفلسطيني أي بعد يومين من لقاء ترامب عباس. والأخطر من هذا كله هو في حال قررت حماس الرد على اغتيال مازن قفها في الضفة الغربية على سبيل المثال، وهو السيناريو الذي سيعني إتاحة فرصة لإسرائيل للهروب مجــدداً من أي استحقاق للسلام وحرب جديدة تشنها على الفلسطينيين أجمعين.

الخارجية الفلسطينية: نتائج القمة وتأثيراتها ستظهر خلال الأسبوعين المقبلين
قمة البحر الميت «الصفقة» في كل الاتجاهات
فادي أبو سعدى

كلمات مفتاحية

Leave a Reply

Your email address will not be published. Required fields are marked *

اشترك في قائمتنا البريدية