الدولار يواصل الصعود متحديا «حكومة الأغنياء»… والغلاء يفترس البسطاء والمحتاجين

حجم الخط
0

القاهرة ـ «القدس العربي»: لليوم الثالث على التوالي لا زالت أحداث كارثة طائرة مصر للطيران محور اهتمام الصحف والرأي العام، خاصة بعد عثور الجيش على بعض متعلقات الركاب في البحر الأبيض المتوسط، ولوحظ أنه قبل بحث أي معلومات فإن البعض سارع بتوجيه الاتهامات إلى أمريكا ووقوفها وراء الحادث، وقد امتلأت صفحات الصحف بالأحاديث والتحقيقات مع أسر الضحايا ومتابعة الغالبية لآخر الأخبار عن الحادث.
كما واصلت الأغلبية الاهتمام بارتفاع الأسعار وبما تعلنه وزارة التموين ووزارة الزراعة والجيش من أسعار السوق. وقد أخبرنا زميلنا الرسام في «أخبار اليوم» هاني شمس أنه نزل لتفقد حالة السوق فسمع تاجر ياميش يقول لزوج وزوجته عن الأسعار«أسعار الياميش السنادي في مستوى الحرامي متوسط الدخل».
ولا يزال الاهتمام كبيرا بالاستعدادات لامتحانات الثانوية العامة والجامعات، وأخبار فوز فريق الأهلي لكرة القدم في مباراته الودية مع نادي روما الإيطالي في دبي، وغضب كثير من المشاهدين من الهدف الذي سجله محمد صلاح لاعب روما، واعتبروه خيانة لبلده. كما يستعد الرئيس السيسي لافتتاح أكبر مجمع للأسمدة في مدينة دمياط، ومن ضمن اهتمامات الأغلبية فمتابعة أخبار مسلسلات وبرامج شهر رمضان. وإلى بعض مما عندنا..

أجهزة معلومات دولية وراء الحوادث الكارثية

ونبدأ بأحداث كارثة طائرة مصر للطيران ومع أستاذ العلوم السياسية في الجامعة الأمريكية الدكتور طارق فهمي، الذي قال يوم السبت في حديث نشرته «الوطن»، وأجراه معه زميلانا محمد حسن عامر ومحمد الليثي: «هناك استهداف للدول التي لها علاقة جيدة مع مصر من أوروبا مثل، روسيا وإيطاليا وفرنسا، فهل تحطم الطائرة المصرية يأتي في هذا السياق؟ طبعاً ما قلته صحيح ولكن كل عملية كانت مختلفة عن الأخرى، وحتى الآن في العمليات الأخرى لم يظهر أي دليل في ما يتعلق بالحادث ومن الفاعل الرئيسي مثل الباحث الإيطالي جوليو ريجيني، وكذلك الطائرة الروسية التي لم تظهر حقيقتها حتى الآن. نعم هناك تربص من بعض الدول بمصر، ولكن يجب أن نقول إن كل من يقوم بهذه العمليات ليس تنظيماً فقط، ولكن هناك أجهزة معلومات دولية كبيرة ومحترفة كانت وراء حادث الطائرة الروسية، وكذلك اختيارها في حادث الطائرة الأخير في مؤشرات التوقيت ودلالة الحادث واختيار مسرح العمليات بعد دخولها المجال الجوي المصري، بالتأكيد هي دلالات الهدف منها توجيه رسائل إلى مصر».

لميس جابر: عقاب مصر ومن يتعاون معها

كما قالت عضو مجلس النواب الطبيبة لميس جابر في مقالها الأسبوعي في «الوطن»يوم السبت أيضا: «ما زلنا نسير في طريق العقاب في الداخل من شراذم الخرفان والمختلين مجانين الشهرة ومدّعي المعارضة وتجار السياسة وبائعي الوطن بالدولار واليورو. ما زلنا نسير في طريق العقاب نحن ومن يتضامن معنا من الخارج. عوقبنا نحن وروسيا بحادث الطائرة الذي قضى على السياحة عندنا، وحوّل مدينة شرم الشيخ الساحرة المضيئة إلى مدينة أشباح، يبحث شبابها عن الرزق فلا يجدونه. عوقبنا نحن وإيطاليا، وهي من أكثر الدول تعاطفاً معنا ومع الرئيس السيسي، بحادثة ريجيني، ثم جاء الدور على فرنسا وعوقبت بمفردها في أحداث إرهابية قريبة وعوقبت معنا في حادث الطائرة الأخير، ليس لسبب سوى أنها خرجت عن طوع الكاوبوي الأعظم وغرّدت خارج سرب البلطجي الأوحد، وباعت لنا الميسترال والرافال وجاء لنا رئيسها في زيارة ناجحة بكل المقاييس».

الفيصل بالنسبة للحادث البيانات الرسمية

أيضا في يوم السبت نفسه قال زميلنا في «الشروق» عماد الدين حسين رئيس التحرير: «بعد تحطم الطائرة الإيرباص المصرية المقبلة من باريس فوق مياه البحر المتوسط، أخشى أن نقع حكومة وإعلاما في مصيدة الحرب الإعلامية مع الصحافة الفرنسية أو الغربية، كما حدث، في قضية طالب الدكتوراه الإيطالي جوليو ريجيني في فبراير/شباط الماضي، وخسرنا فيها الرأي العام الإيطالي تقريبا، وقبلها التنابز والتراشق أحيانا مع موسكو عقب قرارها بسحب السائحين في أكتوبر/تشرين الأول الماضي. من المنطقي أن فرنسا تتمنى أولا أن يكون سبب سقوط الطائرة هو خطأ بشري من الطيار المصري محمد شقير يرحمه الله أو مساعده، لأن ذلك سيعفيها من مسؤولية تأمين الطائرة التي انطلقت من مطارها الأكبر والأشهر شارل ديغول في باريس، وسيعني أن الإرهابيين اخترقوا أمنها، وإذا ثبتت فرضية العمل الإرهابي فإن فرنسا تتمنى أن يكون ذلك تم عبر إطلاق صاروخ مثلا بعد أن تكون الطائرة قد غادرت مجالها الجوي.
الخيارالأفضل الثاني لفرنسا أن يكون السبب هو عطل فني، لأنه أهون كثيرا من العمل الإرهابي، حتى لو كانت هي البلد المصنع لطائرة الإيرباص التي يقع مقرها الرئيس في تولوز جنوب فرنسا. تلك هى التمنيات الفرنسية ومن الطبيعي أن تسعى الحكومة ومعها الصحافة الفرنسية إلى ترويج أي سيناريوهات وأخبار وأفكار وتحليلات ترجح هذه الفرضيات.
بالنسبة لنا في مصر فإن العكس هو الصحيح، فتحطم الطائرة لعطل فني سيوقف دمغ مصر وشركتها الوطنية للطيران بأنها مستهدفة من الإرهابيين دائما. فإذا لم يكن هذا فالخيار الثاني أن تكون تحطمت بفعل فاعل وبهجوم إرهابي، وفي هذه الحالة فإن فرنسا ستتحمل المسؤولية وألا يكون زرع القنبلة مثلا تم في القاهرة.
السيناريوهات كثيرة ومتنوعة، ومنها أنها سقطت بفعل صاروخ انطلق من ليبيا مثلا، وإذا صح هذا الأمر رغم صعوبته فإنه سيعفي فرنسا من المسؤولية تماما، ويعطي المجتمع الدولي حجة قوية لشن هجوم كاسح ضد الميليشيات الإرهابية في ليبيا. لكن هناك سيناريوهات تبدو غريبة جدا، مثل تلك التي لمحت إليها محطة «سي إن إن» الأمريكية، حينما تحدثت عن احتمال انتحار قائد الطائرة، والمريب هو أنه لا توجد أي معطيات متاحة تبرر الحديث عن هذا الاحتمال، ما يعطي مصداقية للحديث عن نظرية المؤامرة الشاملة ضد مصر، مادامت المحطة الأمريكية لم تقدم أي براهين تدعم مزاعمها. وفي المقابل تنبغي الإشادة بالتغطية المهنية للعديد من وسائل الإعلام الغربية مثل «فرنسا 24»… الفيصل بالنسبة لنا هو البيانات الرسمية التي تصدر من فرنسا أو اليونان، وقبل هذا وبعده علينا انتظار بيانات الصندوق الأسود للطائرة.
الأمور معقدة وصعبة وتتعلق بموضوعات وقضايا متداخلة من أول سمعة الطائرات إلى سمعة الشركة المصنعة مرورا بمن يدفع التعويضات نهاية بمحاولة تشويه حكومات وأنظمة. وبالتالى فعلينا أن نعتصم بالحكمة والموضوعية والمهنية، وألا نقع في مصيدة جديدة كما حدث لنا من قبل».

حظ سيئ أم لعنة؟

ونبقى مع كارثة الطائرة ومقال رئيس تحرير «المصريون» جمال سلطان: «ثمة شيء خطأ في حال البلد، ليس معقولا أنه كل أسبوعين أو ثلاثة نصبح على كارثة، وتتضخم الكارثة حتى تغرقنا، وكل كارثة «أنقح» من أختها، كما يقول العامة. كما يصعب أن نحمل كل تلك الكوارث على «الحظ الدكر» أو على «عين الحسود»، كما ذهب بعض المتحمسين للنظام الحالي. والمؤكد أن الأمور فيها من هذا وذاك، وأن «الحظ السيئ» لا ينفي أن تكون هناك إدارة سيئة لشؤون البلاد، بل إن الحظ السيئ أو حتى الحسن إنما يأتي عادة بناء على جهد تم، سلبا كان أو إيجابا. والأمر الغريب بالفعل أن معظم الحوادث والكوارث التي شهدناها خلال الأشهر الأخيرة كانت مع الدول التي نكون قد بدأنا مرحلة الرهان على صداقتها ودعمها للقيادة السياسية، وبدأنا ننسج آمالا على التحالف السياسي والاقتصادي معها، فتأتي كارثة لتقطع هذا الطريق، هذا ما حدث مع حادث إسقاط الطائرة الروسية في سيناء، الذي أتى في أعقاب عملية تقارب متسارعة بين مصر وروسيا، وغزل سياسي متبادل بين السيسي وبوتين، ظهرت آثاره في حملات مديح مذهلة في الإعلام المصري للزعيم الروسي ورفع الأعلام الروسية، فأتت عملية إسقاط الطائرة لتحدث سلسلة من التداعيات انتهت إلى أزمة حقيقية بين البلدين، وإن كانت مكتومة، وتبادل للاتهامات على خلفية توصيف الحادث وهل هو خلل فني أو عمل إرهابي، وبدون شك كانت عملية إدارة الأزمة من الجانب المصري والتلاعب في البيانات أحد الأسباب التي حولت الحادث إلى كارثة، وتسببت في تعليق الرحلات السياحية لمصر من قبل عواصم غربية عديدة، ما زلنا نعاني منها حتى الآن، وأيضا ما زال العناد الرسمي قائما حتى الآن في الاعتراف بأسباب الحادثة… أيضا في حادثة الباحث الإيطالي جوليو ريجيني، التي أتت في سياق زمني شهد تصاعدا في التحالف بين مصر وإيطاليا في ملفات اقتصادية وسياسية إقليمية مهمة للغاية، خاصة في الملف الليبي، وشراكة اقتصادية في مجال الغاز، وأمور أخرى، وبدأنا رحلة الغزل الإعلامي الضخمة في «الصديق» الإيطالي، حتى تفجرت أزمة اختطاف ريجيني وتعذيبه بوحشية ثم قتله وإلقاء جثته في الطريق، ومرة أخرى، تسبب سوء إدارة الأزمة من قبل الدولة وأجهزتها ومؤسساتها في تحويلها إلى كارثة سياسية وأمنية وإنسانية، ما زلنا نعاني من توابعها حتى الآن…. ثم وصلنا إلى حادثة طائرة مصر للطيران في رحلة عودتها من باريس، وقد أتت الرحلة في سياق تطور كبير للعلاقات بين مصر وفرنسا، وإعلان صداقة «متينة» بين أولاند والسيسي، وتحالف سياسي واقتصادي كبير ترجم إلى صفقات تسليح بحوالي ثمانية مليارات دولار، رغم معاناة الاقتصاد الوطني، وكالمعتاد بدأنا إدارة الأزمة بالفهلوة وفتحة الصدر والكلام الدعائي الفج ضد الجانب الفرنسي، كما تورط مسؤولون كبار بمن فيهم رئيس الوزراء بتصريحات فهم منها رغبة متعجلة لتحميل فرنسا المسؤولية عن الحادثة، وبطبيعة الحال استفز الأمر الجانب الفرنسي الذي بدأ يسرب الأخبار ببرود عن سوء حالة الطائرة الفنية وعن الحريق الذي اندلع على متنها وتسبب في سقوطها، ومن المرجح أن تستمر الأزمة بين البلدين بسبب ذلك لفترة زمنية مقبلة، وربما تتصاعد. هل هي اللعنة التي أصابت البلد، ربما، فحجم المظالم والانتهاكات والدماء لم تعرفه مصر في تاريخها الحديث كله، ولكن المؤكد ـ أيضا ـ أننا نجني حصاد ضعف الخبرة السياسية بإدارة دولة بحجم مصر وعلاقاتها ومصالحها، وتصدر المشهد السياسي والاقتصادي والإعلامي وغيره من قبل ملوك الفهلوة والبكش والنفاق الرخيص والشماشيرجية، وفي المقابل انسحاب أصحاب العقل والحكمة والخبرة والأمانة والمسئولية من المشهد بكامله، لأن أي مشاركة من أي نوع ستتحول إلى «قلة قيمة» لصاحبها».

عودة إلى المفاوضات

ونتابع ابرازردود الأفعال على ما جاء في كلمة للرئيس السيسي وهو يفتتح عددا من مشروعات الكهرباء الضخمة في أسيوط، من مناشدة إسرائيل حل المشكلة الفلسطينية، ومناشدة كل الأطراف الأخرى الفلسطينية للمشاركة في هذا الحل، لأن هذه المشكلة تتسبب في مشاكل كثيرة للمنطقة، وتمنع قيام تعاون مثمر بين إسرائيل والدول العربية. واستشهد بالعلاقة بين إسرائيل ومصر وما تشهد سيناء الآن من وجود عسكري مصري كبير لمحاربة الإرهاب، رغم أن اتفاقية السلام بينهما لا تتيح لمصر ذلك، ونبدأ مع زميلنا الشاعر في «الأهرام» فاروق جويدة في عموده اليومي «هوامش حرة « يوم السبت وقوله: «بعد غياب طويل عن المشهد العربي والدولي، عادت قضية السلام بين الفلسطينيين وإسرائيل تطل من خلال دعوة الرئيس عبد الفتاح السيسي للعودة إلى المفاوضات، وأن هناك فرصة حقيقية لسلام حقيقي يحترم إرادة الشعب الفلسطيني، ويؤكد حقه في إقامة دولته. وحين يطالب الرئيس السيسي الفصائل الفلسطينية بأن توحد كلمتها، فهو يضع يده على أهم جوانب القضية، لأن الانقسام الفلسطيني هو الذي أعطى لإسرائيل كل الفرص لكي تشوه الموقف الفلسطيني، وأن الفلسطينيين لا يريدون السلام. وعلى الجانب الآخر فإن رسالة الرئيس إلى إسرائيل، التي استقبلتها بترحيب كبير تؤكد أن مصر مازالت مهمومة بقضايا أمتها، وفي مقدمتها القضية الفلسطينية، وأن هناك فرصة حقيقية للسلام وإقامة الدولة الفلسطينية وعاصمتها القدس. إن دعوة الرئيس تأكيد لدور مصر وتجربتها في رحلة السلام، وإن على الجميع أن يعودوا إلى المفاوضات مرة أخرى».

محاولات لتحريك القضية الفلسطينية

المهم أن فاروق لم يلتفت هنا إلى أن مطالبة السيسي بدولة فلسطينية عاصمتها القدس الشرقية مطلب ترفضه إسرائيل تماما. وفي عدد «الأهرام» نفسه، نُشر مقال للواء محمد إبراهيم عضو المجلس المصري للشؤون الخارجية قال فيه: «تعودنا أن يدلي السيد رئيس الجمهورية بتصريحات تتسم بالجدية والموضوعية والشفافية، وفي هذا الإطار أستطيع أن أفهم تصريحات سيادته التي أدلى بها يوم الثلاثاء 17 الحالي حول القضية الفلسطينية، وهي تصريحات أعتقد أن سيادته يدلي بها للمرة الأولى بهذا الشكل الواضح والمحدد، بهدف تحريك القضية ودفعها بعيدا عن حالة الجمود التي تعانيها، وقبل أن تدخل دائرة النسيان الإقليمي والدولي، وبالتالي سوف أحاول إلقاء الضوء على مضمون هذه التصريحات ومغزاها وصولاً إلى تحديد ما هو المطلوب فعله. وفي الحقيقة فلم تكن هذه هي المرة الأولى التي يدلي بها الرئيس بتصريحات حول القضية الفلسطينية، لأنه أدلى من قبل بالعشرات، مؤكدا على أن حل الدولتين لابد أن يتضمن أن تكون القدس الشرقية عاصمة الدولة الفلسطينية».

السيسي يناشد الرأي العام الإسرائيلي

أما زميلنا وصديقنا نقيب الصحافيين الأسبق مكرم محمد أحمد فقال في العدد ذاته في عموده اليومي «نقطة نور»: «ناشد الرئيس السيسي الرأي العام الإسرائيلي أن ينحاز إلى هذه المبادرة، بهدف التوصل إلى حل نهائي للقضية الفلسطينية. كما ناشد الأحزاب الإسرائيلية أن تتوافق من أجل تحقيق التسوية السلمية، كي ينعم الإسرائيليون بالأمن الكامل، ويخرج الفلسطينيون من حالة الإحباط التي تسيطر عليهم. وقد لقيت مبادرة الرئيس ترحيبا واسعا داخل إسرائيل، بسبب إحساس الإسرائيليين المتزايد بصدق الرسالة التي يوجهها رئيس مصري حارب إسرائيل على امتداد الجزء الأكبر من عمره، ترى ما الذي سوف يفعله بنيامين نتنياهو، صقر الصقور الإسرائيلية تجاه مبادرة السيسي، وقد أحدثت هذه الآثار الواسعة داخل إسرائيل؟ هل يتخلى عن كل معتقداته وأفكاره وتاريخه ليبدأ مسيرة جادة لعملية السلام؟ أم يناور ويداور ويضيع فرصة هائلة يمكن أن تغير حياة شعوب الشرق الأوسط بمن فيهم الشعب الإسرائيلي؟».

الحكومة العبرية لم تقدم بادرة لحسن النية

وسرعان ما جاء الرد على تساؤل مكرم وغيره وكان ساخرا وشامتا فيهم، إذ قال في يوم السبت نفسه زميلنا في «المقال» عماد حمدي: «بعد 3 أيام فقط من تصريحات الرئيس السيسي في أسيوط حول الدعوة لإرساء سلام دافئ مع إسرائيل، قرر رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو تعيين اليميني المتطرف أفيغدور ليبرمان زعيم حزب «إسرائيل بيتنا « وزيرا للحرب خلفا لموشيه يعلون، بعد أن اتفق الطرفان على تشكيل لجان تفاوضية لترتيب اتفاق يسمح بدخول حزب «إسرائيل بيتنا» للحكومة الإسرائيلية، وانتقاله من مقاعد المعارضة في الكنيست إلى مقاعد الائتلاف الحاكم، لترتفع نسبة التطرف في تركيبة الحكومة الإسرائيلية المدعوة من الرئيس المصري في عملية سلام أوسع مع العرب. قرار نتنياهو الأخير بتنصيب أحد أشد السياسيين المتطرفين في إسرائيل وصاحب تصريحات إعدام الأسرى الفلسطينيين وتحطيم رؤوس فلسطيني 48 بالفؤوس، وزيرا للحرب يدفعنا للتساؤل عن حيثيات رؤية الرئيس السيسي حول إمكانية إقامة سلام شامل ودائم مع إسرائيل، في حين أن الحكومة العبرية لم تقدم ولا بادرة واحدة لحــسن النــية في ظل استمرار الاستيطان والتهام الأرض العربية في فلسطين وتهويدها، بالإضافة إلى استمرار انتهاك المقدسات الإسلامية والمسيحية».

معارك وردود

وإلى المعارك والردود المتنوعة التي لا يجمع بينهما رابط، وبدأها من يوم الأربعاء زميلنا وصديقنا في «الأخبار» نقيب الصحافيين الأسبق ورئيس المجلس الأعلى للصحافة جلال عارف بقوله في عموده اليومي «في الصميم»: «ليس غريبا أيها السادة أن الجماعة التي حاولت جاهدة تعطيل إرادة الصحافيين وقاومت صدور القانون الموحد بحثا عن دور غائب، أو أداء لمهمات مشبوهة، هم أنفسهم الذين يقودون الحملة الآن لشق الصف الصحافي؟ أليس غريبا أن البعض في السلطة مازال يأخذ هؤلاء مأخذ الجد؟ انتظر النص الكامل لما أقره مجلس الوزراء حول قانون الصحافة والإعلام، وأثق أنه سيكون كما نأمل، ولا عزاء لمن خسروا معركة القانون ويريدون الانتقام بإشعال الحرائق في نقابتهم، وتقسيم الصف الصحافي لمجرد أن يكون لهم دور، لا أريد أن أصفه بما يستحقه لكن كل الصحافيين يعرفون وهذا يكفي».

الصحافة بموجب
الدستور ملك للشعب

طبعا على طريقة أنت عارف وأنا عارف، خاصة إذا قالها جلال عارف، وقال عنها في يوم الأربعاء نفسه في مجلة «المصور» الحكومية زميلنا أحمد النجمي: «محرضون إعلاميون هؤلاء تطالعهم في كل ليلة لن يظهروا لك في النهار إنهم مثل (العفاريت) في حكاياتنا القديمة لا يظهرون إلا ليلاً، غير أن (العفاريت) كانوا يظهرون على استحياء، فهم إما يفاجئون الناس في الخرائب والأماكن المعزولة والمهجورة، أو يظهرون لهم في أشكال إنسانية لكي يتقبل الناس وجودهم ولا يفزعون، لكن هؤلاء يملكون من الجرأة والشجاعة ما يدفعهم إلى الظهور بأشكالهم الحقيقية وأصواتهم الحقيقية، ويحتلون ساعات على الفضائيات ويرتدون مسوح الفضلاء ويتلفحون براية الوطن، ويدعون تأييدهم المفرط للرئيس السيسي ويتقاضون الملايين – أرقام مخيفة في وطن يعاني اقتصادياً – ويمارسون (التحريض الإعلامي) على خصومهم في الرأي، ويدعون أنهم – وحدهم – الوطنيون وأن الآخرين ممن لا يملكون منصات إعلامية مشابهة هم أعداء الوطن المتآمرون عليه. إنها (نداهة الإعلام) إذن الابنة الشرعية لنداهة يوسف إدريس، التي ولدت من رحم ثورة الأقمار الصناعية في التسعينيات! أحدهم على سبيل المثال لا الحصر، لا هم له سوى الافتئات على نقابة الصحافيين واتخذ اتجاهاً يسيئ إلى مجلس النقابة في الأيام الماضية، ويدعو إلى مناصرة الجبهة الجديدة التي اتخذت من اجتماع «الأهرام» الأسبوع الماضي منطلقاً لها، وقد خصص هذا الإعلامي ساعات طويلة لتلقي الاتصالات من المشاهدين، لسب النقيب يحيى قلاش ومجلسه سباً يعاقب عليه القانون وهؤلاء المتصلون – بالطبع- لا يفهمون شيئاً عن المهنة، ولا عن النقابة، ولا ينسى هذا الإعلامي أن يقول بين اتصال وآخر أنه يقف على الحياد، لا ناقة له ولا جمل. ننتقل إلى إعلامية عملت في أكثر من فضائية في الفترة الماضية اتخذت في الأزمة نفسها، موقفاً تحريضياً على النقابة – نقابة الصحافيين – ظناً منها أنها تلعب (المباراة) لمصلحة الدولة. قالت بالضبط في برنامجها – الذي يذيعه التلفزيون المصري الرسمي الحكومي – مخاطبة الصحافيين: «أنتو 200 واحد واحنا بقى 90 مليون رافضين إقالة وزير الداخلية اللواء مجدى عبدالغفار». ثم مضت المذيعة إياها تقول «النقابة تدفع للصحافيين 1400 جنيه شهرياً من أموالنا، واحنا أولى بالفلوس دى يا سيادة الريس». الإعلامية التي تنظر إلى (لقمة الغلابة) من الصحافيين وتستكثرها عليهم وتظنها منة من الشعب عليهم – مع أن الصحافة بموجب الدستور ملك للشعب في الأساس – هي أغنى بالضرورة من 90 في المئة على الأقل من الصحافيين، حتى لو كانت مذيعة متوسطة الشأن، والصحافيون الذين يقرأون هذه السطور يفهمون هذا جيداً».

عادل سعد: نحن في حاجة إلى مذبحة مماليك جديدة

ومن معارك الصحافيين إلى رجال مبارك الذين قال عنهم في عدد «المصور» نفسه زميلنا عادل سعد: «رجال أعمال مبارك لن يجدي معهم شيئا، لكن المؤسف أنهم يسيطرون على ثلاثة أرباع الأراضي الصالحة لتنفيذ المشروعات، بل أن بعضهم استولى منذ سنوات على أراضي مشروع تطوير قناة السويس الجاري تسقيعها وبيعها لشركات العرب والأجانب. نحن وبحق في حاجة إلى مذبحة مماليك جديدة، وفقا لقوانين وأفكار جديدة تضعها الدولة. ولقد كتبت مرارا وتكرارا أن الدولة يمكنها أن تصدر قرارا بعدم جواز بيع تلك الأراضي المخصصة ببخس الأثمان بغرض التنمية، وتلزم رجال الأعمال الذين ركبوا فوق الأراضي بلا مقابل على وعد بتنميتها، كمصانع أو مزارع بفترة زمنية للانتهاء من تلك المشروعات، وإلا ستسحب منهم الأراضي لكن للأسف نحن كل يوم نستيقظ على بيع هؤلاء للأراضي والمشروعات للعرب وللأجانب لحماية أنفسهم».

لا عزاء للفقراء!

وآخر المعارك ستكون من نصيب زميلنا في الأهرام عبد العظيم الباسل يوم السبت حيث أخذ اتجاها آخر إذ قال عن الحكومة السابقة التي كان يرأسها المهندس إبراهيم محلب: «بعد إقالة حكومة «سبعة الصبح» التي هوجمت من النخبة بأنها تفتقد الرؤية، رغم أنها كانت تتحرك بين الغلابة والمهمشين لتشعرهم بوجود حكومة على الأقل، جاءتنا حكومة «الإليت» التي خاطبت الصفوة وأصحاب «الياقات البيضاء» لتقضي معظم وقتها في اجتماعات ولجان وتركت الغلاء يفترس البسطاء والمحتاجين، حتى أطلق عليها عدد كبير من المواطنين بأنها «حكومة للأغنياء فقط»! وأيا كانت المسميات فلسان حال الشارع يؤكد هذا الوصف، ونراه واضحا في ارتفاع أسعار السلع الأساسية لكل بيت، من أرز وزيت وسكر وعدس وفول «الطبق المفضل» للأسر الفقيرة. وبعيدا عن الغذاء إذا تحمل الفقراء الحرمان من بعض السلع لارتفاع ثمنها، فمن يستطيع أن يقاوم أسعار الدواء التي قفزت فجأة بنسبة 20% بموافقة وزير الصحة ومباركة البرلمان، خاصة الأدوية الشعبية التي يقل ثمنها عن 30 جنيها، وتكتمل منظومة الغلاء بقرار خفض سعر الجنيه لتشجيع التصدير وتخفيض سعر الدولار، في حين أننا ليس لدينا ما نصدره ولم ننجح حتى الآن في السيطرة على سعر الدولار، الذي أضرم النار في الأسواق فضاعف أسعار جميع السلع والخدمات، ومازال يواصل الصعود متحديا الحكومة التي وصفها الشارع «بحكومة الأغنياء فقط» ولا عزاء للفقراء».

مشاكل وانتقادات

وأخيرا إلى المشاكل والانتقادات التي بدأها يوم الخميس زميلنا في «المساء» رئيس تحريرها الأسبق مؤمن الهباء بقوله: «أصبح مقررا علينا خبر زيادة الأسعار كل يوم في الصحف، ولم ينتبه أصحاب الشأن إلى أن هذا المقرر يتناقض تناقضا فاقعا مع التصريحات الرسمية التي تتحدث عن خفض الأسعار بمناسبة حلول شهر رمضان المعظم ومراعاة لظروف المعيشة الصعبة التي يمر بها أغلب أبناء هذا الوطن من محدودي الدخل. والغريب أن كل هذه الزيادات يتم إرجاع سببها إلى ارتفاع سعر الدولار وانخفاض قيمة الجنيه، مع أن التصريحات الرسمية تؤكد على أن سعر الدولار لن يؤثر على الأسواق في ظل الاحتياطات والإجراءات التي تم اتخاذها لمواجهة التلاعب وجشع التجار».

تردي أخلاق المجتمع

وفي يوم الخميس نفسه أثار زميلنا وصديقنا عماد الدين أديب في «الوطن» قضية انحطاط لغة التخاطب بين الناس بقوله: « ما الذى أصاب أخلاق المصريين؟ سؤال مؤلم يتعين أن نطرحه بشفافية وشجاعة على عقل وضمير هذا الشعب الصبور. ما الذي حدث للشخصية المصرية التي عُرف عنها كل صفات الطيبة والكرم والتسامح مع عفة اللسان، والبعد عن ذكر أعراض الغير بالسوء؟ ماذا حدث لقيم التراحم الإنساني والتماسك الاجتماعي والتعامل مع شؤون الوطن بسلوك العائلة الواحدة الكبيرة؟ أين منطق «العيب» الذي كان يحجب أهل القرية البسطاء من التجني على الغير أو ذكر الآخرين بالسوء، حتى لو كانوا يستحقون ذلك؟
كيف تُفسر حالة تفشي مفردات السباب والقذف والتعرض للأهل والزوجات والأولاد، بما يفضح وبما يشين؟ كيف نفسر حالة استسهال شتم الآخرين بأمهاتهم من دون مراعاة لأي حرمات ومن دون التقيد بأي تقاليد موروثة؟ الجميع في هذا الزمن الرديء أصبح مستباحاً، من دون قيد أو شرط. الجميع في هذا الزمن الرديء أصبح يسب الغير من دون مراعاة للآداب والأخلاق والشرع والقانون. أصبحت ساحات الإنترنت ساحات مفتوحة لكل من يريد التعرض لكرامة وشرف وعرض أي إنسان آخر، من دون أي رادع ومن دون أي حساب. انتهت من حياتنا مفاهيم المناظرات المحترمة والحوارات الراقية والمساجلات الأدبية الراقية، وأصبح لدينا سب وقذف وشتائم وانتهاك للأعراض، ورمي للمحصنات وتزوير للحقائق وتعريض بحياة وسير الشرفاء، هل هذا هو الوطن الذي نحلم به؟ وهل هذا هو الإرث الثقافي الذي نسعى كي نتركه لأطفالنا وأحفادنا؟ شيء مخزٍ ومحزن».

أهلوهم لأنكم السبب فيما آل إليه حالهم

وفي العدد نفسه تناولت زميلتنا الجميلة نشوي الحوفي قضية فرقة «أطفال الشوارع» التي قبض على أفرادها واقترحت التعامل معهم بما هو آت: « نعم لدينا مسخ بين شبابنا يتحمل فيه اللوم كل من الدولة التي غاب عن مؤسساتها طيلة 40 عاماً مضت إعداد رؤية متكاملة متزنة لما يجب أن تكون عليه أجيالها المتعاقبة، شكلاً ومضموناً.
وأسرة انشغلت بلقمة العيش وفكرة السفر للخليج لجمع الدراهم والريالات، وتركت الأبناء يتامى في ظل أبوين غابا فكراً حتى لو حضرا جسداً. بالله عليكم ماذا تنتظرون من أبناء لم يجدوا الدولة في المدرسة والنادي والإعلام ومركز الشباب وقصر الثقافة والمكتبة العامة والجامعة والمسجد والكنيسة؟ ولم يجدوا الأبوين في الرعاية والتربية والحوار واللمة على مائدة واحدة والتوجيه والمصاحبة؟ ماذا تريدون ممن تركتمونهم نهباً للشوارع أياً كانوا من سيتلقفونهم في الشوارع، منحرفين أو تجار أوطان أو تجار دين؟ نعم تركنا الشباب للشوارع بما حوته سنوات، وصحونا لنجد أن تلك الشوارع أفرزت مسخاً بشعاً متعدد التشوهات كان قابعاً تحت الأرض قبل 2011، ثم انفجر طوفانه بعد 25 يناير/كانون الثاني 2011 ليؤكد لنا خيبتنا جميعاً في التربية والإعداد.
ولذا نحن في حاجة لمحاسبة أنفسنا قبل محاسبتهم لتصحيح الوضع الذي نعيشه اليوم. بالطبع لن نستطيع سجن الشوارع التي احتضنت جيلاً بأكمله ولا تزال، في ظل غياب تعليم وإعلام مسؤول وأسر واعية تشكو في غالبيتها من فلتان العيال وشرودهم وعدم القدرة على كبح جماح أفكارهم المشوهة الناقمة على كل ما يحدث في وطن يحاول استعادة ثباته. ولكن نستطيع أن نتحمل المسؤولية كدولة، إن أردنا الصدق مع الذات بالتعامل مع قضايا هؤلاء الشباب بمنطق ألا مصلحة لأي طرف في سجنهم لمجرد العقاب القانوني على ما اقترفوه من أخطاء وفقط، بل إن الهدف الحقيقي لنا جميعاً هو تقويمهم وعلاجهم من مسخ كنا سبباً فيه بغيابنا عنهم وتركهم نهباً للشوارع.
علينا تخصيص معسكرات إنتاجية ينضمون لها ومنحهم الفرصة للفهم الحديث والتعبير عما في داخلهم حتى لو كان خطأ، ما دام الهدف هو التصويب. نعم معسكرات في صحراء الفرافرة ليشاركوا في زراعة القمح ويتعلموا معنى الجهد والعمل وقيمته، ويكتسبوا قيم العمل الجماعي والصبر والفرحة بالحصاد، أو في توشكى في معسكرات صناعية تقوم على تصنيع وتعبئة ما تزرعه أياديهم ليتعلموا احترام اليد العاملة واحترام الوقت، وأن اكتفاءنا الذاتي كفيل بصناعة الحرية المطالبين بها، وتتخلل الإنتاج يا سادة عروض فنية راقية ودروس في التنمية البشرية والمهارات الحياتية بشكل يؤهلهم للعيش بعيداً عن عالم المسوخ. نعم أهلوهم لأنكم السبب فيما آل إليه حالهم ولا تسجنوهم، لأن الشوارع لا تزال حاضنة لمسوخ غيرهم ولن نستطيع سجن الشوارع».

الدولار يواصل الصعود متحديا «حكومة الأغنياء»… والغلاء يفترس البسطاء والمحتاجين

حسنين كروم:

كلمات مفتاحية

Leave a Reply

Your email address will not be published. Required fields are marked *

اشترك في قائمتنا البريدية