الكثير من أهداف عاصفة الحزم تحققت، بعد مرور عامين على إنطلاقها أبرزها وقف التمدد الحوثي الإيراني وتحرير محافظات جنوب وشرق اليمن وإعادة الحكومة الشرعية إلى اليمن والتي باتت تُمارس مهامها بصورة مقبولة من عدن وحضرموت ومأرب بصورة جزئية، مهما كانت الأخطاء والعيوب وجوانب القصور، لكنها قياسا بالتحديات الأمنية والاقتصادية تبقى مقبولة على المدى القصير وتعد إنجازاً يثير غضب الرئيس المخلوع صالح ويوقظ مناماته خاصة اذا لم يفلح في زعزعة أمن عدن بخلاياه النائمة وتحالفاته السرية مع تنظيم القاعدة وشقيقه تنظيم الدولة واذا مر شهر عليها بأمن وسلام، دون وقوع تفجير أو عملية اغتيال، وتحييد سلاح الدولة الذي نهبه الحوثيون بتواطؤ من الرئيس السابق علي صالح وتخطيط إجرامي منه بكل المقاييس.
نعم صالح هو رأس خراب اليمن ودمارها، اما الحوثيون هم معاول هدمه الذي يستخدمهم بسبب غبائهم وجهلهم لتدمير اليمن والانتقام من شعبه الذي خرج عليه وأطاح به في العام 2011.
نعم عاصفة الحزم أوقفت المشروع الإيراني الطائفي في اليمن، وأوقفت الجيش العائلي وميليشيات الهدم الحوثية من عزو عدن واستعباد ابنائه وأبناء اليمن ككل، واحتلال وإيقاف حركة الملاحة في مطاره واقتحام منازلها واعتقال المعارضين الانقلابيين فيها، وعزل اليمن عن محيطه الخليجي والعربي العالمي بصورة كاملة.. صحيح أن الرئيس هادي لم يعد إلى صنعاء بعد وعاد إلى عدن ويتنقل منها إلى العاصمة السعودية الرياض حيث مقر إقامته، لكنه سوف يعود إلى صنعاء في المستقبل القريب بعون من الله، لكن الصحيح ايضا أن لولا عاصفة الحزم بعد الله والرجال الشرفاء من اليمنيين في عدن ومأرب وتعز والضالع والبيضاء، من عسكريين ورجال قبائل وقتالهم ببسالة ضد ميليشيات الحوثي صالح والتحالف الحوثي الصالحي، لكان الزحف الحوثي لن يتوقف عند عدن. وكان سوف يطال التراب السعودي لا محالة ويهدد الأمن الإقليمي و المياه الإقليمية ككل.
نعم عاصفة الحزم كذلك لم تأت من وجهة نظرنا فقط من أجل إعادة السلطة الشرعية في اليمن كشق سياسي فحسب، بل أيضا لإعادة تأسيس العلاقات بين بلدين جارين على أسس أخوية صحيحة، وهما السعودية واليمن، وعسكريا بغية تحييد أسلحة الحوثيين وعدم اجتياحهم لعدن وجنوب اليمن، وإيقاف التهديدات الإيرانية الحوثية لدول الجوار اليمني الخليجي على وجه التحديد.
وربما يفيد التذكير أن اليمن ما قبل عاصفة الحزم كانت تحت رحمة ووطأة ميليشيات الحوثيين وصالح اللذين سيطرا على اليمن ومحافظات عدة منه سيطرة شبه كاملة بدءا من محافظة عمران شمال صنعاء، ثم العاصمة صنعاء وليس انتهاء بلحج والضالع واقترابهم من السيطرة على عدن بعد اشتباكات في القرب من مطار عدن آنذاك في العام 2015 في القرب من مطار عدن أو بالأحرى في محيطه، قبيل أيام من إنطلاق عاصفة الحزم. الحوثيون فعلوا الأفاعيل في المؤسسات ومنازل الخصوم والمعارضين في العاصمة صنعاء.
ولم يسلم منهم شيء حتى كبار السن، وإقصـائهم وتعذيبـهم لخصـومهم السيـاسيين والاسرى السياسيين بطرق شتى لا مجال للـخوض في تفاصيلها هنا، وإغلاقهم لقنوات المعارضـة السياسية مثل تلفزيون سهيل التـابع لحـزب الإصلاح الإسلامي ورجل الاعمال الشـيخ حـميد الأحمر وقناة يمن شباب ويومية ومؤسـسـة المصـدر للصحافة والنشر، والسيطرة على مقـرات الإذاعة والتلفزيون الرسمي التابع للحكومة الشـرعية في صنعاء، واعتقال العشرات من الصحافيين وانتــهاج سياسة قمع وتكميم الأفواه والتغـول في الإجـرام والتـعذيب، واعتقال حتى الآن لـ 2110 أشـخاص في سجون أمنيـة تابعة لجماعة الحـوثي في العاصـمة صنعاء منذ بداية الانقلاب في أيلول/ سبتمبر عام 2014 ومعظمـهم ناشــطون سياســيون وحقوقيــون.
الحوثيون بعد عامين من الحرب باتوا منهكين عسكريا محاصرين ماديا كذلك في زاوية ضيقة، في حواضنهم الشعبية في المدن الخاضعة لسيطرتهم حيث مئات الآلاف من الموظفين المطالبين لسلطات الانقلاب برواتبهم منذ عامين، من أصل مليون وثلاثمئة موظف يمني في جنوب وشمال البلاد، وباتوا في موقع الدفاع وليس الهجوم مثلما كان عليه الحال قبل عاصفة الحزم.. قد يقول قائل إن الحوثيين يطلقون صواريخ بالستية قصيرة المدى كل اسبوع أو شهر على الأكثر على أهداف داخل الاراضي اليمنية وفي اتجاه القوات الشرعية وداخل الأراضي السعودية وفي العمق السعودي.
نرد ونقول ذلك صحيح، لكن أنظمة الردع الصاروخية لقوات التحالف تتصدى لها غالبا وما يتسرب منها إلى الأراضي السعودية اغلبها تسقط في أماكن غير مأهولة بالسكان أو قليلة السكان مثل نجران وجازان وعسير الحدودية مع اليمن، أو مناطق صحراوية وتأثيرها بكل المقاييس يظل محدودا للغاية.
ويلجأ الحوثيون لقصف دور العبادة والمساجد التي يصلي بها قيادات من الجيش الوطني لإلحاق خسارة كبيرة في الأرواح في أوساطهم ومحاولة يائسة لتحقيق هدف إعلامي أو زوبعة إعلامية ليس الا. يلجأ اليها الضعفاء الخاسرون عادة في الحروب، مثلما فعلوا في منطقة كوفل بمأرب شمال شرق صنعاء. وهو أسلوب رخيص ولا يمت إلى الدين بصلة ولا تقره حتى الأعراف القبلية في بلد تمثل القبيلة أهم ديموغرافيته المتجذرة منذ القدم.
كان الحوثيون قبل عاصفة الحزم يمتلكون المال والسلاح والأرض والطيران والمطارات والكثير من عناصر القوة جنباً إلى جنب مع التحالف الصالحي.. اليوم خسروا كثيرا من تلك العناصر أو معظمها. اليوم الجيش الوطني الموالي للرئيس عبد ربه منصور هادي حقق الكثير من الإنجـازات أبرزهـا:
– أولا أنه بات وبدعم التحالف العربي بقيادة السعودية ودعم غير مسبوق من دولة الإمارات العربية إمارات الخير، يطوق العاصمة صنعاء من الجهة الشمالية وكذلك الشرقية.
– ثانياً: استطاع أن يستعيد منطقة استراتيجية جداً وهي جنوب البحر الاحمر وباب المندب.
– ثالثًا: تحريره لميناء المخا الاستراتيجي وتحقيقه لانتصارات كبيرة هناك.
– رابعاً بات يخطط لإكمال تحرير ميناء الحديدة أو بات قاب قوسين أو أدنى من ذلك بغية لإطباق الحصار على الانقلابيين الحوثيين كلياً، مما يعني عملياً أن الجغرافيا اليمنية أغلبها أو جلها باتت تحت سيطرة القوات اليمنية الشرعية، البنك المركزي اليمني في صنعاء عاد إلى عهدة الحكومة الشرعية في عدن، بعد أن كان في أيادي الانقلابيين الحوثيين العابثين.. وباتوا مكشوفين وبلا غطاء لا شعبي ولا مالي ولا دولي يذكر، وأصبحوا مثل التنين الذي يريد إحراق الجميع قبل أن ينفجر ويحترق.
إستعادة الحكومة الشرعية المحطات والقنوات الإذاعية الفضائية التابعة لها، التي نهبها الانقلاب الحوثي الصالحي في صنعاء وأغلق البعض منها في عدن.. وإعادتها للعمل وإطلاقها وتدشين بثها الحي مجددا من عدن ومأرب والرياض العاصمة السعودية (وكالة سبأ الرسمية للأنباء وتلفزيون اليمن)، وتلفزيون وإذاعة عدن من عدن، تمثل صفعة قوية للتيار الحوثي الصالحي، وانتصار لإعلام المقاومة في مواجهة الانقلاب الحوثي، وافتتاح مركز إعلامي ضخم للرصد الإعلامي الصحافي في محافظة مأرب 170كم شمال شرق صنعاء، للغرض نفسه، يعد أحد أهم الإنجازات الكبيرة على طريق العودة القريبة للحكومة الشرعية إلى صنعاء، الذي بات معبداً أكثر من أي وقتٍ مضى، في سبيل إستعادة الدولة اليمنية كلياً.
وهي خطوة شجاعة من قبل القيادة اليمنية ووزارة الإعلام الشرعية بقيادة وزير الاعلام اليمني الشاب الاستاذ معمر الأرياني، تساهم في تقوية الجبهة الإعلامية الوطنية في مواجهة الانقلاب الحوثي الصالحي ومشروعه الإيراني الطائفي.
صحافي يمني يقيم في نيويورك
محمد رشاد عبيد