ربما يجد مقالي هذا طريقه إلى قصاصات المقالات التي يقرأها الزعماء العرب صبيحة كل يوم، خاصة أن عنوانه قد يجعلهم يغوصون في سطوره بحثاً عن اسمهم، علني أكون قد اخترنهم ليحتلوا لقب الزعيم المحبوب.
هذا المقال سيشد الزعماء أو حاشيتهم أو أحبابهم، بينما سيشد أولئك الذين يكرهون جل هؤلاء الزعماء، علهم يكونون قد أخطأوا التقدير فسقط أحدهم سهواً وينتظرون مني إبلاغهم عمن إذا كان هناك من يجمعون جميعاً على حبه.
جمهور الفضوليين لن يكونوا بعيدين بدورهم عن هذا المقال أيضاً، لأنهم سيفتشون في ثناياه عن تلك الشخصية الفذة التي يحبها الناس، في زمن عزّ فيه حب الزعماء وسادت الخلافات وازدهرت براعم الربيع المزعوم بحثاً عن معادلات جديدة، فنجح البعض وما زال البعض الآخر يحاول.
الرئيس المحبوب بصورة شاملة هو ذاك الرجل غير الخلافي، الفذ المعطاء صاحب القدرة الديناميكية على تحريك المشهد وضبط إيقاع عمل مرؤوسيه وتهدئة نفوسهم ولم شملهم وشحذ هممهم ونفض اليأس عن محيّاهم. هو الجامع بين القبضة المخلصة والعزيمة القوية، وهو الحامل لراية بلده بوقار يفرضه على الناس فيتغنون بشجاعته ومواقفه الفذة وإمكانياته الهائلة في خفض نبضات الخوف في قلوب الناس عندما تتسارع، ليطمئن الجميع على حالهم وأحوالهم، مبشراً إياهم بالنصر في مسعاهم ومبتغاهم.
الرئيس المحبوب الذي سأكشف هويته لا يحتاج إلى العتاد والسلاح ليفرض هيبته، ولا إلى القمع والبطش ليضبط سخط الناس ويحظى بالحب القائم على الترهيب. هو متواضع حالم وفدائيٌ مغوار يقف ما بين القهر والنصر فيقاتل من اجل كرامة أهله وفرحتهم.
صاحبنا هذا لا يمتلك سيفاً ولا رمحاً ولا دبابة ولا حارساً شخصياً ولا قلماً للقرارات. هو ذاته الرجل الذي يقود بينما يقاتل ويناور.. بينما يثابر فيجمع بين الهدوء والضراوة متى أمكن وحيثما تطلب الأمر. رجلٌ بلا بدلة ولا موكب ولا جيوش وربما بلا مكتب. هذا هو حامل الاسم والمسمى، الذي ألهب مشاعر العرب وشدّ قلوبهم وعقولهم ورسم معالم الفخر بأدائه فسكن قلوبهم ووحدهم على حبه.
إنه ذاك الأسمر الصامـد حامل لقب واسم الرئيس، حارس مرمى منتخب الجزائر لكرة القدم: الريس المبلوحي الذي هز عروش قلوبنا وذكرنا بمسيرة شعب وحكاية أمة وقافلة من الأحرار الذين استماتوا لحماية شباكهم.. بلد المليون شهيد قدمت في كأس العالم رئيساً جديداً وفريقاً مغواراً وشعباً لا ينفك أن يحبه الناس.. كل الناس .. كرة نعم! لكنها بألف رسالة!
٭كاتب فلسطيني
د. صبري صيدم