الرئيس عباس نجح في احتواء أزمة الرجوب والأمير علي بن الحسين في قضية الفيفا: الشارع الفلسطيني صب غضبه على الرجوب وعلى السياسة برمتها

حجم الخط
4

رام الله ـ «القدس العربي»:لا شك في أن زيارة الرئيس الفلسطيني محمود عباس إلى منزل الأمير علي بن الحسين نجحت بشكل كبير في احتواء ردود الفعل على جانبي الضفة الغربية منها والشرقية، بسبب سحب الطلب الفلسطيني للتصويت على تعليق عضوية إسرائيل في الاتحاد الدولي لكرة القدم «فيفا» وقضية التصويت على رئاسة الفيفا لصالح الأمير أو لصالح جوزيف بلاتر.
بداية ردود الفعل الساخطة، كانت بسحب الطلب الفلسطيني، ورغبة الشارع الفلسطيني معرفة الأسباب الكامنة وراء ذلك، ثم تبعهتا ردة فعل أقوى بكثير، عند عودة الأمير علي إلى الأردن وتصريحه باعتقاده أن الصوت الفلسطيني ذهب له «هكذا قال لنا» وكان يقصد رئيس الاتحاد الفلسطيني لكرة القدم اللواء جبريل الرجوب.
وشاءت الصُدف، في أن تكون زيارة الرئيس عباس لمنزل الأمير علي، في وقت المؤتمر الصحافي الذي عقده اللواء جبريل الرجوب، وجاءت وكأنها بمثابة اعتذار عما حدث، رغم تأكيد اللواء الرجوب تصويته للأمير علي، ورفعه لورقة التصويت أمام الأميرة هيا بنت الحسين. ولاقت الزيارة ترحيب الشارع الفلسطيني كما لاقت تصريحات الأمير علي أن الفلسطينيين هو «أخواله» ترحيباً أكثر بهذا الأمير المحبوب وشقيقته بالنسبة للشارع.
وفي العودة إلى الوراء قليلاً، فإن أحداً في الشارع الفلسطيني، لا يمكنه أن يُنكر ما قدمه اللواء الرجوب للرياضة الفلسطينية، عبر ثورة أوصلت الصوت الفلسطيني الرياضي إلى كافة أنحاء العالم، لكن المعضلة كانت في رفع سقف التوقعات لدى الشارع الفلسطيني، في أن التصويت سيتم لا محالة، وطرد إسرائيل من الفيفا بات وشيكاً.
ولعل ما حدث في الفيفا، يُلخص حال السياسة الفلسطينية برمتها، كون الفلسطينيين سحبوا تقرير غولدستون الشهير في اللحظات الأخيرة، ثم أتت بعدها فتوى لاهاي الخاصة بجدار الفصل العنصري الذي تبنيه إسرائيل في الأراضي الفلسطينية، ولم تفعل السلطة الفلسطينية شيئاً، ثم المماطلة في التصويت في مجلس الأمن لاستصدار قرار للاعتراف بدولة فلسطين، وحالياً ورغم الانضمام للمحكمة الجنائية الدولية لم يقدم لا ملف الاستيطان ولا الحرب العدوانية الأخيرة على قطاع غزة، لتأتي قضية الفيفا «الرياضية» وكأنها القشة التي قصمت ظهر البعير، ويظهر سخط الشارع الفلسطيني تجاه اللواء الرجوب فقط، وكأنه المذنب الوحيد.
واختلفت الأصوات في الشارع، فهناك من تساءل عن ردة الفعل غير المسبوقة تجاه ما حدث في الفيفا، رغم أنها لم تحدث في أي دولة عربية أخرى خاصة الخليجية منها، التي أعلن عدد منها علناً أنهم يدعمون جوزيف بلاتر، وليس الأمير الأردني.
وقال البعض الآخر، أن عدم التصويت حالياً كان القرار الأفضل، لأنه لو تم التصويت وفشل، فإن القضية ستنتهي عند هذا الحد، لكن عدم التصويت الآن يعطي إمكانية فتح الملف مجدداً في أي اجتماع للفيفا، وطلب التصويت من جديد، في حال حشد ما يكفي من الأصوات لضمان النجاح، أو إجبار إسرائيل على تلبية احتياجات الرياضة الفلسطينية، كمثيلاتها في مختلف أنحاء العالم، وهو جل ما يريده الرجوب ومعه الفلسطينيون.
المعضلة الأخرى بالنسبة للشارع الفلسطيني، هي «لجان التحقيق» التي نادراً ما تخرج بنتائج واضحة، وتُنشر للجمهور على العلن، والأكثر ندرة هو تطبيق ما جاء فيها، وبمعنى أوضح، ان لا مسؤول يحاسب عن أي خطأ ارتكبه، وقد يكون ضحية لما جرى وحُمِّل مسؤولية القضية بالكامل لإرضاء الشارع الفلسطيني.
وعن العلاقة مع الأردن، وصفها اتحاد كرة القدم الفلسطيني، بالأخوية والتاريخية وعلى كل المستويات، لكن هناك من يحاول تشويهها وضربها، وأضاف الاتحاد خلال عقد مجلس إدارته اجتماعه المركزي التاسع، في مقره في القدس «أكد مجلس إدارة الاتحاد الفلسطيني لكرة القدم إعتزازه بالموقف الذي اتخذه سابقا وبالإجماع ممثلاً بالتصويت لصالح من يقف مع مطالبنا لإنهاء عذابات أسرتنا الرياضية، وتجسد ذلك وبشكل مُعلن قبل يوم من الإنتخابات وتجلى بالتصويت يوم الإنتخابات لصالح الأمير علي بن الحسين، وعلى ضوء ذلك فإنه من المستهجن فهم ومعرفة حقيقة الحملة الشعواء والظالمة التي روج وما زال يروج لها البعض بحق رئيس الاتحاد الفلسطيني اللواء الرجوب سوى أن يكون خلفها بعض المُغرضين والجهلاء وأصحاب النوايا الخبيثة».
وطالب الاتحاد بتشكيل لجنة عربية رياضية لتقصي الحقائق في التصويت لصالح الأمير علي بن الحسين وإعلان موقفها بكل وضوح، قائلا: بكل اعتزاز وكبرياء أعلنا ومارسنا قناعاتنا الواضحة ممثلة بالتصويت لصالح الأمير علي بن الحسين، ومن موقع الاخوة والاحترام المتبادل مع الجميع، فإننا لا نقبل الطعن أو التشكيك في هذا الأمر ولن ننجر إلى المحاولات المحمومة الهادفة لضرب أواصر الاخوة واللحمة بين الشقيقين إبتداءً من البيان المزور باسم رئيس الاتحاد والذي تم إحالته إلى النائب العام للتحقيق، وانتهاء بقصة السيف.
ودعا الأشقاء في الأردن والأسرة الرياضية إلى ضرورة مراجعة ما يحصل ومحاكمة الامور والحقائق على قاعدة الاحترام والحقوق والأخلاقيات والقيم التي تحكم العلاقة الثنائية ولعبة كرة القدم وبما يفشل مخططات المغرضين وأهدافهم الخبيثة.
لكن المفاجأة الكبرى، تمثلت في إعلان الاتحاد الفلسطيني لكرة القدم وفي بيان رسمي موافقته على نقل لقاء المنتخب الأول مع نظيره السعودي في مستهل مشوار المنتخبين بالتصفيات الآسيوية المزدوجة «بطولة كأس العالم 2018 في روسيا وكأس الأمم الآسيوية 2019 في الإمارات» إلى السعودية.
وقال الاتحاد الفلسطيني في بيانه الرسمي أنه: قرر بالإجماع الموافقة على إقامة المباراة يوم 11 حزيران/ يونيو الحالي في الأراضي السعودية، وكانت الذريعة «تقديرا للظروف الاستثنائية التي تعيشها المملكة».
ورغم هذا الإعلان الذي يبدو أن جاء بطلب سعودي، إلا أن الشارع الفلسطيني اعتبر الموافقة على ذلك ضربة موجعة أخرى للرياضة والنضال الرياضي الفلسطيني، لإقامة مباريات فلسطين على أرضها، وربما ذهب للاعتقاد أن الأمر مرتبط بما جرى في الفيفا، أو بتدخل أرضي لعدم مرور السعوديين إلى فلسطين عبر الأردن.
وكان الشارع الفلسطيني ينتظر بفارغ الصبر يوم الجمعة المقبل، لرؤية المنتخب السعودي يلعب على أرض فلسطين، حيث جهز الآلاف من الفلسطينيين أنفسهم «للحج» في اتجاه فيصل الحسيني في القدس المحتلة، وبدأوا السؤال عن تذاكر المباراة، ليفاجئوا ببيان الاتحاد الفلسطيني بنقل اللقاء إلى الأراضي السعودية.
ويخشى أن تمتد تأثيرات ما حدث في الفيفا إلى أبعد من ذلك، وتتعرض الرياضة الفلسطينية إلى انتكاسة، بعد النجاحات الكبيرة التي تم تحقيقها، وكان آخرها تأهله لكرة السلة للمرة الأولى في تاريخه، إلى تصفيات أمم آسيا، بعد فوزه على العراق الأسبوع الماضي.
ويعرف الناس، أن انتكاساته كثيرة، لكنه كان مؤمناً أن آخر ما ينتظره هو انتكاسة رياضية، بعدما وصل اسم فلسطين إلى مختلف القارات، وصار الشعب الفلسطيني أخيراً يتابع منتخاباته في كافة الرياضات، سواء في فلسطين أو عبر الشاشة الصغيرة، فهو عاشق للرياضة ولكرة القدم كما باقي شعوب الأرض، ولا يريد أن يُنغص عليه أي شيء، لكن ما حدث في الفيفا، كان بمثابة جرس الإنذار الذي قرع جدار الخزان، وهو ما أرق الشارع الفلسطيني بشكل كبير جداً.

فادي أبو سعدى

كلمات مفتاحية

Leave a Reply

Your email address will not be published. Required fields are marked *

اشترك في قائمتنا البريدية