الساحة السياسية المصرية هشة وخالية من رجال الحكم والمعارضة… والطبقات المتوسطة والفقيرة تتحمل أعباء ثقيلة

حجم الخط
0

القاهرة ـ «القدس العربي» : الخبر الذي اهتمت به الأغلبية ونشرته الصحف المصرية الصادرة أمس الثلاثاء 4 سبتمبر/أيلول كان عن الاتجاه لتعويم الجنيه، وتخطي الدولار رقم الثلاثة عشر جنيها والتساؤل عن تأثيرات ذلك على ارتفاعات جديدة في الأسعار، بينما أراح القرار رجال الأعمال ومسارعة الحكومة للإعلان عن استمرار حملاتها على الأسواق لضبط الأسعار، وضخ مزيد من السلع في المجمعات الاستهلاكية ومنافذ وزارة الزراعة والجيش لبيعها بأسعار أقل من السعر الذي يبيع به التجار.
وفيما عدا ذلك فقد اهتمت كل فئة بما يخص مصالحها الخاصة، أولياء أمور التلاميذ في المدارس الخاصة يشكون من إجبار المدارس لشراء الزي الخاص بأبنائهم من محلات محددة تبيعها بأسعار مرتفعة، ووجود اتفاق بين المدارس وهذه المحلات كما أثار خبر اكتشاف مدرسة تتحول ليلا إلى قاعة أفراح.
اما أصحاب مصانع الأدوية فأبدوا اهتماما شديدا بعد اجتماعهم مع رئيس الوزراء ومندوب عن البنك المركزي والاستجابة لمطالبهم بتوفير مليارين وستمئة مليون دولار سنويا لشراء الخامات للمصانع حتى لا تتوقف عن الإنتاج. وطالبات الجامعات اهتممن بإعلان رئيس جامعة القاهرة الدكتور جابر نصار أنه سيتقدم ببلاغ للنائب العام ضد عضو مجلس النواب إلهامي عجينة بسبب مطالبته بتوقيع كشوف العذرية على الطالبات، والمطالبة بإسقاط عضويته من المجلس، وقد كثرت المقالات والتعليقات التي تناولت هذا الموضوع. واهتمام رجال الأعمال بإعلان البنك المركزي زيادة الاحتياطي النقدي ثلاثة مليارات دولار. مليار وديعة من الإمارات. ومليار دفعة من البنك الدولي. ومليار من جهة لم يتم الإعلان عنها. والذين استولوا على أراضي الدولة أو غيروا نشاطهم مهتمون باستمرار لجنة استردادها برئاسة رئيس الوزراء السابق ومساعد رئيس الجمهورية للمشروعات القومية المهندس إبراهيم محلب في ممارسة عملها، حيث باعت في المزاد العلني قطعتين بمبلغ ثلاثة وعشرين مليون جنيه من أصل ست عشرة قطعة في منطقة المراشدة في محافظة قنا. وستطرح في المزاد مئة وثلاث قطع أرض في وادي النطرون في مزاد علني، واللافت أن هذه المزادات تشهد إقبالا كبيرا رغم ارتفاع الأسعار! والمحامون مهتمون بمعركتهم مع الحكومة حول قانون الضريبة المضافة واعتراضهم عليها لعدم دستوريتها. وأصحاب شركات السياحة والعاملون فيها ازدادت آمالهم بعد وصول السائحين الألمان والبريطانيين وتوقع وصول الروس. أما أعضاء حزب النور السلفي وجمعية الدعوة السلفية فاهتمامهم موجه للمعركة التي تدور بين نائب رئيس الجمعية ياسر برهامي وأعضائها في محافظة مرسى مطروح، بمناسبة استقبال البابا تواضروس ورفض برهامي لذلك بسبب لقب قداسة البابا لأن القداسة لله وحده، بالإضافة إلى الاحتفالات بانتصارات حرب أكتوبر/تشرين الأول وذكرياتها واحتفال مجلس النواب بمرور مئة وخمسين سنة على بدء الحياة النيابية في مصر، والاحتفال سيتم في شرم الشيخ بحضور الرئيس السيسي وطبعا السبب إنعاش السياحة فيها. أما أهالي الصعيد وسيناء وكفر الشيخ فبدأت مخاوفهم من اقتراب موعد السيول وما تسببه من كوارث لهم وطمأنة الحكومة لهم بأنها اتخذت كل الاستعدادات لمواجهتها. وكثرة المقالات التي أبدى أصحابها تعاطفا شديدا مع السعودية ضد أمريكا بسبب «قانون جاستا» وآخرون كتبوا عن وفاة الدكتورة نعمات أحمد فؤاد وطالبوا بمنحها قلادة النيل. وإلى بعض مما عندنا..

رجال مبارك

ونبدأ بالمعارك حول ظهور رجال نظام مبارك بقوة ومنهم رجل الأعمال ومحتكر إنتاج الحديد أحمد عز الذي تسبب في معارك جديدة فقال عنه يوم الاثنين زميلنا وصديقنا في «الأخبار» رئيس المجلس الأعلى للصحافة جلال عارف في عموده اليومي «في الصميم»: «لأنهم لم يحاسبوا على ما جنت أياديهم في حق الشعب والدولة على مدى سنوات ولم يحاكموا على فساد أسقط النظام في يناير/كانون الثاني وأورث مصر هذه الأوضاع الاقتصادية والاجتماعية البائسة التي نحاول الآن التعامل معها. لأنهم لم يحاسبوا ولم يحاكموا على جرائمهم الحقيقية فإنهم يعودون اليوم ليحاولوا تصدر المشهد واستعادة النفوذ، يستغلون المال المنهوب لفرض وجود سياسي وامتلاك سطوة إعلامية والتسلل عبر أحزاب وهمية أو نواب تحت الطلب، ليكون لهم وجود سياسي يحمي مصالحهم ويمنع مساءلتهم عما فعلوه بهذا الوطن، وما أورثوه من حصاد مرير سوف يحتاج لسنوات حتى نستطيع علاج آثاره الاجتماعية والسياسية قبل الاقتصادية. في هذا الإطار ينبغي النظر إلى المقال الذي كتبه المهندس أحمد عز صاحب اليد الطولى والنفوذ الأكبر في السنوات الأخيرة من حكم مبارك، والرجل الذي قاد الفساد السياسي الذي وصل غايته في تزوير آخر انتخابات برلمانية في عهد مبارك. كما قاد الفساد المالي بفتح أبواب نهب المال العام أمام القلة المحظوظة (وهو في مقدمتها) ووضع الحزب الوطني والبرلمان والحكومة في خدمة هذا الفساد المنظم. يقدم الرجل «الروشتة»‬ التي يراها للتعامل مع الأوضاع الاقتصادية الحالية. يتصرف بمنطق «‬شربة الحاج داود» التي تعالج كل الأمراض كما كان يتم الترويج لها في الأسواق الريفية، لا يقول إن «‬الشربة» التي يصفها قادت النظام الذي كان هو أحد أهم أركانه الأساسية للسقوط وقادت مصر إلى ما تعانيه. اليوم يدعونا أحمد عز للتفاؤل، لا يدرك أن عودة الوجوه القبيحة التي أفلتت – حتى الآن – من الحساب على فسادها قبل الثورة هو أكبر العوامل التي تنشر الكآبة وتقتل الأمل في نفوس الملايين».

أحمد عز
وتفاؤله المفاجئ

ولكن زميلنا وصديقنا في الأهرام مكرم محمد أحمد في عموده اليومي «نقطة نور» رفض وصف نصائح عز بأنها مثل شربة الحاج داود وإنما أشاد بها وقال: « بعد اعتزاله العمل السياسي والعمل العام طوال أربع سنوات، كرس فيها المهندس أحمد عز جهوده لمتابعة مشروعاته الصناعية، خرج علينا بمقال مهم نشرته صحيفة «المصري اليوم» يدعو فيه المصريين إلى التفاؤل، لأن الأزمة الاقتصادية التي تواجه مصر ليست أول أزمة أو أكبر أزمة وإنما سبقتها ثلاث أزمات مماثلة، في بداية الثمانينيات، وعند نهايتها، وفي غضون عام 2002، وبعضها كان أكبر كثيرا من الأزمة الراهنة، خاصة ما يتعلق بعجز الموازنة الذي وصلت نسبته إلى الناتج الوطني العام إلى حدود 22 ٪ في نهاية الثمانينيات مقابل 13٪ رتمثل عجز الموازنة الراهن. لكن مصر عبرت الأزمات الثلاث بسلام لأن الاقتصاد المصري يملك إمكانات نمو كبيرة، وعندما تحقق عام 2004 زيادة معدل النمو إلى حدود 5٪ ارتفعت على مدار السنوات الثلاث التالية إلى حدود تجاوزت 7٪، اختفى عجز الموازنة ولم تعد قروض مصر تشكل خطرا على اقتصادها، ودارت عجلة الاقتصاد وهبطت نسبة البطالة. ويعتقد المهندس أحمد عز أن الدين المصري الخارجي والداخلي دين آمن قياسا على نسبته إلى الناتج الوطني العام، التي لم تصل إلى حدود 15٪، في حين تبلغ نسبة الدين في تركيا وماليزيا وتايلند ما بين 45٪ و55٪، كما أن 80 ٪ من الدين المصري هو دين محلي وطني، بمعنى أن مصر هي الدائن وهي المدين. ربما تقول لنا التجارب السابقة أن نصائح أحمد عز السياسية لم تكن الأفضل دائما، لكن ما من شك أنه يملك خبرة وقدرة ومعرفة اقتصادية عالية، تجعلنا نستمع لوجهات نظره بإمعان لأنه لا يطلق مجرد آراء أو تحليلات نظرية في الهواء، ولكنه يتحدث بالحقائق والأرقام عن واقع الاقتصاد المصري كما يعرفه وكما عايشه رئيساً للجنة الخطة والموازنة لعشر سنوات متصلة، فضلا عن معرفته الواقعية كرجل أعمال بأبعاد السوق المصرية في علاقاتها الداخلية والخارجية».

هل طلق عز السياسة؟

«وبالنسبة لأحمد عز فرغم أنه أعلن من قبل عندما نشر اسمه ضمن الداعين إلى تشكيل حزب سياسي اسمه «مستقبل مصر»، أنه لا علاقة له به وأنه قرر الابتعاد نهائيا عن العمل السياسي فإنه لا يمكن الثقة كثيرا في هذا التعهد لأن السياسة تجري في دمه، وسبق له بعد الإفراج عنه أنه قدم طلبا للترشح في دائرته وله فيها شعبية إلى حد ما، إلا أنه كان هناك عائق قانوني منعه من ذلك وقتها، وبالتالي من الممكن الآن أن يعود للعمل البرلماني أو السياسي، اللهم إلا إذا كان جادا في تأكيده على تطليق السياسة نهائيا، مع العلم أن إحدى زوجتيه وهي سيدة الأعمال شهيرة النجار كانت عضوا في مجلس الشعب عن دائرة مصر القديمة جنوب القاهرة وعندما تزوجها اشترط عليها تقديم استقالتها من المجلس وفعلت».

للسياسة ناسها ومشاكلها

وما قاله مكرم عن عز وأصله في اليوم التالي الثلاثاء وفي «الأهرام» أيضا زميلنا وصديقنا الدكتور أسامة الغزالي حرب في عموده اليومي «كلمات حرة» بأن قال عن مقال عز في «المصري اليوم» وتفاؤله بمستقبل الاقتصاد المصري: «المقال المهم الذي كتبه السيد أحمد عز.. والذي دعا فيه إلى التفاؤل بمستقبل الاقتصاد المصري بناء على مبررات وأسباب محددة أوردها… قدم نموذجا للكتابات الموضوعية المدروسة للاقتصاد المصري، لست أدعي قدرة على تقييمها علميا بدقة، ولكنها بلا شك جديرة بأن تثير تعليقات جادة حولها، اتفاقا أو اختلافا من المتخصصين والممارسين في هذا المجال، وهو ما حدث بالفعل. غير أن ما أتحدث عنه هنا هو ما أسميه «درس أحمد عز»! لقد سبق أن مثل السيد أحمد عز نموذجا بارزا للخلط الخاطئ بل والكارثي بين رجال الأعمال والسياسة، وصل إلى ذروته في آخر سنوات النظام القديم عندما خلف السياسي المخضرم كمال الشاذلي في أمانة الحزب الوطني، متواكبا مع صعود جمال مبارك في الحزب من خلال المجلس الأعلى للسياسات. وتحمس عز بشدة لمشروع توريث جمال مبارك، وأعتقد أن قليلين من المصريين هم الذين لم يشاهدوا مقطع الفيديو الشهير الذي يظهر فيه عز في إحدى جلسات الوطني وهو يقول «تحية إلى جمال مفجر ثورة التحديث والتطوير في الحزب»! ثم توالت الأحداث وحدث ما حدث من تطورات درامية لأحمد عز، بدءا من اعتقاله ومحاكمته عقب ثورة يناير/كانون الثاني.. إلى سجنه ثم الإفراج عنه بكفالة 250 مليون جنيه. والمذهل أنه عقب الإفراج عنه بدا وكأنه لم يستوعب الدرس وأعلن عن نيته الترشح لانتخابات 2015، ولكن القضاء – لحسن حظه- حماه من أخطائه بعد أن استبعد اسمه! إنني أعتقد أن الدرس الرئيسى لهذا المسار للسيد عز هو أن رجل الأعمال والصــــناعة الناجح ينبغي أن يبتعد تماما عن السياسة. السياسة لها ناسها ومشاكلـــــها التي يطــــول شرحها وتحليلها، ولكن رجال الصناعة ورجال الأعمال عندهم ما هو أهم وأبقى بكثير، أي تنمية الاقتصاد الوطني، وتوفير فرص العمل للشباب، والاجتهاد في التصدير للخارج…إلخ. تحية للاقتصادي الناجح أحمد عز، وليتخلص إلى الأبد من جرثومة السياسة ومشاكلها وعواقبها الوخيمة «.

نصيحة العجزة

لكن نصيحة أسامة لعز باعتزال السياسة شكك فيها الثلاثاء في «المصري اليوم» زميلنا وصديقنا محمد أمين في عموده «على فين»: «لا أستبعد أن يعود أحمد عز للمشهد بعد انتهاء كل المسائل القانونية، كل الاحتمالات واردة وقد يتطلب الأمر دورة برلمانية أخرى. مسألة العودة لا تحقق مكسباً سياسياً بقدر ما هي رد اعتبار. أعرف أن أمواله تساعده على ذلك أعرف أن أرضيته في الشارع ليست قائمة على مشاعر خاصة، بقدر ما تقوم على خدمات أداها ومازال يؤديها، فضلاً عن أنه شخصية منظمة جداً تحسبها بالورقة والقلم، للأسف الشديد الساحة السياسية خالية، سواء من رجال الحكم أو من رجال المعارضة، ليس هناك سياسيون بالمعنى الحقيقي عندنا هواة. قبل الثورة كان هناك حزب حاكم وكانت هناك معارضة أيضاً الآن لا توجد معارضة ولا توجد سياسة من أجل هذا نرتبك من مقال ونرتعد من سؤال ظهور جمال مبارك مع ابنته ربما يكون الأكثر قراءة معناه أن الحياة السياسية هشة لم تجد من يعيد ترميمها. أخيراً المشكلة ليست عند أحمد عز ولا جمال مبارك المشكلة عندنا فلم نفعل شيئاً منذ 2011 لم نتفرغ للبناء لا نستطيع أن نهزم أحمد عز شعبياً رجاله فازوا في البرلمان كل ما نملكه أن ننصحه فقط نصيحة العجزة».

سياسة الإقصاء

وفي العدد نفسه من «المصري اليوم» دافع زميلنا طارق حسن رئيس تحرير «الأهرام المسائي» في عهد مبارك عن عز قائلا: «كتب المهندس أحمد عز مقالاً بخصوص أزمتنا الاقتصادية أقل ما يمكن القول عنه إنه فرض احتراماً واجباً لمنطقه وتوجهاته وأفكاره، والأهم أنه وضع روشتة لما يجب أن يكون عليه الخطاب السياسي والإعلامي في تناول قضايانا العامة والوطنية. البعض بادله الحوار وكان محقا لكن البعض الآخر عاد ليتخذ من مجرد رأي مرتكزاً لتكريس سياسة الإقصاء والعزل السياسي والاجتماعي بأساليب مختلفة لم تخلُ من سباب واتهامات مل الملل من تكرارها وترديدها، مع أن الرجل قضى من حياته سجناً ودفع من التغريم مليارا واختصر حياته في نشاطه الصناعي الخاص. لم تعُد لنا قضية مع أحمد عز أو غيره لكن لنا ألف قضية وقضية مع مناهج وسياسات الإقصاء ونشر الاضطراب والفوضى وعمليات الانقسام الداخلي فهي كلفتنا الكثير والكثير، وأفقدتنا ما هو أكثر من الكثير بكثير وآخر ما جلبت لنا وقد لا يكون الآخر إنذار الساعات الست. ودعك مما كتب أحمد عز ومنه نفسه. وانظر إلى قمة الملهاة أو قل المأساة دون خجل. خصومك يدافعون عنك أحسن منك وبقدرة وكفاءة أفضل منك».

السياسة لا تعرف الاتفاق

ومن رجال مبارك إلى مبارك نفسه الذي قال عنه في العدد ذاته من «المصري اليوم» صاحب الجريدة ورجل الأعمال صلاح دياب في عموده اليومي «وجدتها» الذي يوقعه باسم نيوتن بمناسبة ذكرى انتصارات حرب أكتوبر/تشرين الأول: « في السياسة نحن نختلف على مبارك اختلافا شديدا بدليل النهاية التي انتهى إليها نظامه، لكن في العسكرية: لا نختلف على أنه من الأبطال المعدودين في سجلات الفخار والمجد والشرف العظيم في حرب أكتوبر. نحن لا نختلف أنه القائد الصلب الذي سهر الليل والنهار على مدى سبع سنوات من الكفاح والعرق يعيد بناء سلاح الجو المصري، بعدما تحطم تماما ماديا ومعنويا في حرب يونيو/حزيران 1967 نحن لا نختلف على أنه القائد الذي كان على رأس هذا السلاح في إنجاز الحرب نفسها بعد صلاة الظهر يوم السادس من أكتوبر 1973. لا أصادر على حقك في التقييم السياسي لفترة حكم مبارك، فالسياسة هذا هو شأنها لا تكاد تعرف الاتفاق إلا قليلا. الاختلاف فيها هو طبعها الأصيل لكن ليس من حقي وليس من حقك أن نصادر حقائق التاريخ، فدور مبارك كواحد من أبطال إعادة بناء القوات المسلحة ثم من أبطال الحرب الظافرة نفسها هذا الدور ليس ملكاً لمبارك حتى نجرده منه أو ننزعه عنه هذا الدور البطولي هو ملك للقوات المسلحة المصرية هو ملك للأمة المصرية ملك للدولة المصرية ملك للتاريخ».
وبهذا الذي قاله دياب نكتفي اليوم بما نشر عن هذه القضية ونستدير لغيرها.

السعودية وأمريكا

وإلى أبرز ردود الأفعال على «قانون جاستا» الذي أصدره الكونغرس واستمرار التعاطف الواسع مع السعودية وقول زميلنا وصديقنا محمد حسن البنا رئيس تحرير «الأخبار» السابق وقوله يوم الاثنين في عموده اليومي «بسم الله»: «ليست القضية بين العرب وأمريكا إنها دولة مؤسسات دستورية، وإن الرئيس خرج وأن الكونغرس بما يحمله من أهواء وأغراض خبيثة هو المرجعية الأولى والأخيرة في القرار الأمريكي، وإلا ما كانت ردود الفعل الدولية القوية الرافضة لقانون مقاضاة السعودية في أحداث 11 سبتمبر/أيلول الشهيرة باعتبارها متورطة فيها. القانون الأمريكي يتيح النظر في قضايا تتعلق بـ»مطالبات ضد أي دولة أجنبية في ما يخص الإصابات أو القتل أو الأضرار التي تحدث داخل الولايات المتحدة نتيجة لعمل إرهابي يرتكب في أي مكان من قبل دولة أو مسؤول أجنبي، إذن ما يجب فعله التحرك الإيجابي لكافة الحكام العرب بدعم من الشعوب العربية والإعلام وكافة الشخصيات العربية لوقف تفعيل هذا القانون. نحتاج إلى تحرك دبلوماسي وسياسي وإعلامي حكومي وشعبي، لا نريد بيانات للشجب والإدانة فقد انتهت صلاحياتها، وعلى رأي الرئيس عبد الناصر ما أخذ بالقوة لا يسترد بغير القوة، وإن كان السادات هو الوحيد الذي طبق هذه النظرية».

الفرعون الأمريكي

وفي اليوم التالي أمس الثلاثاء طالب زميلنا في «المساء» رئيس تحريرها الأسبق خالد إمام في عموده اليومي «وماذا بعد» العرب بممارسة البلطجة ضد أمريكا ما دامت تمارسها ضد العرب وتريد استنزاف أموال السعودية وقال: «تعالوا نبلطج زيهم وهذا من حقنا وواحدة بواحدة والبادي أظلم، هم أصدروا قانونا لابتزاز السعودية وسرقة أموالها، طيب كفانا صمتا واستكانة وخنوعا فهذا ما جنيناه من صمتنا المريب واستكانتنا الفاضحة وخنوعنا المذل، لابد أن يتحد العرب وتصدر برلمانتهم قوانين مماثلة ويرفع أسر ضحايا الغزو الامريكي للعراق وليبيا وسوريا واليمن قضايا تعويضات، ثم ماذا يمنع السعودية ودول الخليج الأخرى من سحب ودائعها واستثمارتها من أمريكا وإلغاء صفقات السلاح؟ وما المانع من تغيير عملة بيع البترول بأن تكون عملات أخرى غير الدولار؟ لماذا لا نقنع اليابان بأن يصدر برلمانها قانونا مماثلا ورفع قضايا تعويضات ضد أمريكا من أسر ضحايا القنبلتين النوويتين؟ ولماذا لا يتم تقديم شكاوى إلى المحكمة الجنائية الدولية ضد قادة وجنود أمريكا وإسرائيل وبريطانيا وتركيا لملاحقتهم أينما أقاموا أو ارتحلوا؟ صدقوني إذا لم نخرج من صمتنا إلى عمل جماعي إيجابي فإن أمريكا سوف تفجر أكثر وأكثر وتبتز العرب والعجم على السواء تذكروا المقولة الخالدة «قالوا يا فرعون أيه فرعنك قال ما لقيتش حد يلمني» ألم يحن الوقت للم الفرعون الأمريكي؟».

السعودية إحدى ضحايا الإرهاب

ومن «المساء» إلى «الأخبار» لنكون مع زميلنا وصديقنا وأحد مديري تحريرها الخبير في الشؤون العربية أسامة عجاج وقوله: «يحسب للحكومة السعودية موقفها الهادئ والمتزن من القانون الأمريكي، الذي صدر منذ أيام «العدالة ضد رعاة الإرهاب»، ‬والمعروف اختصارا باسم «جاستا «،‬ فالأمر لم يتعد تصريحا من ولي العهد السعودي الأمير محمد بن نايف علق فيه على القانون بشكل غير مباشر قائلا «الاستهداف واضح لا يختلف عليه اثنان ولا نقول لهم لا تستهدفونا، ولكن المهم أن نحصن أنفسنا قدر الإمكان».‬ والأهم في رأيي أن المملكة على ثقة تامة ببراءتها من أي دور في أحداث سبتمبر/أيلول 2011 فتورط عدد من الحاملين للجنسية السعودية ليس قرينة على تقديم دعم أو مساعدة بأي صورة من الصور إلى الإرهابيين، كما أن المملكة هي أصلا إحدى ضحايا الإرهاب منذ تسعينيات القرن الماضي، كما أنها هي من أسقطت الجنسية السعودية عن بن لادن وطاردته حتى خرج من المملكة. كما أن، وهذا هو المهم في الموضوع، كل التقارير التي خرجت من لجان تقصي الحقائق التي شكلها الكونغرس لمعرفة حقيقة الخلل وراء أحداث سبتمبر لم تشر من قريب أو بعيد إلى دور لأي من مسؤولي المملكة في الأحداث».

معارك وردود

وإلى المعارك والردود المتنوعة التي بدأها أمس الثلاثاء زميلنا وصديقنا إبراهيم عيسى رئيس تحرير «المقال» بأن طرح قضية ترشح الرئيس لفترة ثانية ولماذا لم يظهر منافس له يطرح برنامجه من الآن وقال: «طبعا هناك من يفكر في الترشح ضد الرئيس عبد الفتاح السيسي في الانتخابات الرئاسية المقبلة، لكن هل يمكن أن يعلن ذلك الآن؟ صعب جدا رغم أن أي بلد ديمقراطي يشهد ظهورا مبكرا لمرشحين للرئاسة حتى يتمكنوا من طرح أفكارهم ورؤاهم وتقديم أنفسهم على الساحة وبلورة مواقف حولهم ومد فترة الدعاية خارج الحدود الرسمية التي تقتضيها القوانين حين البدء الرسمي في إطلاق العملية الانتخابية، لكن كل هذا لن تراه في مصر الآن. والمؤكد أن الرئيس السيسي سوف يتقدم لتجديد مدته ويترشح في 2018 وإن كان سيمتنع قليلا في البداية حتى تخرج أصوات مقدمي البرامج التلفزيونية وعدة أحزاب سياسية ونواب برلمان فضلا عن عدة تجمعات من المواطنين الشرفاء تطالبه بالترشح فينزل على رغبتهم رغم أنه لم يكن ينوي، لكن على الجانب الآخر يبدو صعبا للغاية بل وانتحاريا ربما أن تعلن أي شخصية ترشحها لمنافسة السيسي الآن. أولا من ذا الذي يضمن حياة مرشح الرئاسة في مواجهة الرئيس السيسي؟ أقصد بوضوح إنهاء حياة المرشح بالقتل وهو ليس احتمالا بعيدا فالإرهابيون يهمهم جدا أن يتخلصوا من أي مرشح أمام السيسي كي لا تبدو مصر بلدا ديمقراطيا أمام الغرب والعالم، فضلا عن الصاق تهمة القتل بأجهزة الدولة لتشويه سمعتها وتوريطها بكل المقاييس. ثانيا من الذي يضمن ألا تتعرض أجهزة الدولة البوليسية لحياة وسمعة وشخصية المرشح الذي سيواجه السيسي».
ومن المعروف أن أجهزة الأمن أثناء ترشح زميلنا وصديقنا حمدين صباحي أمام السيسي في الانتخابات الماضية تنبهت لما ذكره عيسى ووفرت له حماية أمنية شديدة.

«ثورة الغلابة»

ومن «المقال» إلى «الشروق» ومقال الكاتب محمد عصمت عن ثورة الغلابة يقول: «في مواجهة دعوات تطالب بـ«إسقاط النظام» عبر مظاهرات تنطلق فى ميدان التحرير يوم 11 نوفمبر/تشرين الثاني المقبل تحت شعار «ثورة الغلابة»، اكتفت الحكومة برد لا يخلو من حدة ــ وإن غلبت عليها روتينية معتادة ــ على لسان مصدر أمني، وهو يؤكد في تصريحات نشرتها عدة مواقع إخبارية، أن وزارة الداخلية لن تسمح بخرق قانون التظاهر، وأنه سيتم التعامل بحسم وقوة مع المتظاهرين، كما لن يتم السماح بقطع الطرق والميادين العامة، أو تعطيل مصالح المواطنين على مستوى الجمهورية.. رد الحكومة الذي غلب عليه الطابع الأمني، جاء خاليا من أي نكهة سياسية يمكن أن تتيح لها مجالا أوسع لرؤية الأسباب وراء هذه الدعاوى إلى «المظاهرات الثورية»، ولا بحث الدوافع التى رفعت منسوب الإحباط لدرجة مطالبة هؤلاء المتظاهرين المحتملين، بإجراء انتخابات رئاسية مبكرة، في استدعاء واضح يمزج بين ثورتي يناير/كانون الثاني ويونيو/حزيران في خليط سياسي جديد، يتواكب مع انتهاج الحكومة لسياسات اقتصادية تحمل الطبقات المتوسطة والفقيرة أعباء ثقيلة لم يعد باستطاعتهم تحملها. «ثورة الغلابة» سواء كان وراءها الإخوان، أو قوى ليبرالية أو يسارية، أو حتى كل هذه الأطراف معا، هي نتاج طبيعي لهذه التناقضات، ومواجهتها بالعصا الأمنية قد تخمدها في مهدها، ولكنها لن تحل الأزمة، ولن تجعل الناس أكثر رضا عن السياسات الحالية، أو قبولا لواقعهم المؤلم، بمعنى أصح . قد تكون الدعوات المطالبة بثورة مجرد فرقعة إعلامية، لكن الدلالة الرمزية لهذه الدعوات لها أهمية كبيرة، لأن المطالب التي ترفعها حتى إن لم تحققها ــ كما هو متوقع ــ ستكون الأولى من نوعها في رئاسة السيسي، باعتبارها تطورا نوعيا في درجة معارضته، لكنها أيضا ستكون اختبارا لكيفية تعامل السلطة مع تحد جديد لم تواجهه من قبل، لن تنجح فيه إلا بإجراء مراجعات شاملة لكل سياساتها فى مختلف المجالات».

«صبح صبح يا عم الحج»

ثم ننتقل إلى جريدة «البوابة» اليومية المستقلة لنكون مع الجميلة وخفيفة الدم هند فرحات وهي تناقش ما قاله الرئيس عن التبرع بـ»الفكة» واشتعال مواقع التواصل الاجتماعي بالهجوم عليه وقالت: «يا سيادة الرئيس عايزينها لإيه بالضبط؟ ويعني إيه عايزينها للبلد؟ في إيه للبلد يا فندم ومش عيب أن إحنا نساهم في بناء البلد بالفكة، بس العيب أن إحنا مش عارفين الفلوس دي بتروح فين ولمين؟ يعني بعد مبادرة «صبح صبح يا عم الحج على مصر بجنيه أو بخمسه جنيه» حد يفهمنا لماذا لا تقوم الدولة بتحصيل الضرائب المتأخرة من رجال الأعمال مع الفكة يا عم الحج؟ إحنا ليه جايين على الناس البسطاء وسايبين الوحوش اللي نهبت مصر ومتقولش إيه أدتنا مصر قول سرقنا إيه من مصر».

غياب السياسة الاقتصادية

ومن «الفكة» إلى المليارات من القروض التي ستحصل عليها الدولة من البنك وصندوق النقد الدوليين، ومقال الخبير الاقتصادي الدكتور زياد بهاء الدين أمس الثلاثاء في «الشروق» حيث هاجم سياسات الدولة ورفض إلقاء اللوم على صندوق النقد وقال: «كما يحدث في كل بلد يبرم اتفاقا مع صندوق النقد الدولي ويقبل بشروطه تنتشر في مصر هذه الأيام فكرة أن الصندوق يسعى إلى إفقار الشعب المصري، وتوريط البلد في مصيدة الديون الأجنبية، وأن الاتفاق معه هو ما جلب لنا ارتفاع الأسعار، ولكن الواقع أن هذا الخطاب لا يعيبه إلا أنه غير صحيح وأن الحقيقة البسيطة والمؤسفة معا أن سياستنا الاقتصادية ــ أو بالأحرى غيابها ــ هي ما دفع بنا إلى هذه الحال وفرض علينا اللجوء للاقتراض الأجنبي واتخاذ إجراءات تقشفية صارمة، بينما المؤامرة الوحيدة هي ما نفعله بأنفسنا بدليل أن هذا التراجع الحاد في الوضع الاقتصادي سابق على الاتفاق مع الصندوق والموافقة على شروطه بشهور طويلة، لماذا أعيد التذكير بهذه الأرقام التي تضايق القراء وتبعث على التشاؤم؟ (والتشاؤم كما تعلمون جريمة) بالتأكيد ليس دفاعا عن الصندوق والبنك الدوليين، وهما على أي حال ليسا بحاجة لمن يدافع عنهما بما أننا الذين لجأنا إليهما طلبا للمساعدة العاجلة، ولا نكاية في الحكومة والمسؤولين الذين يبذل بعضهم جهدا خارقا للخروج من الأزمة الراهنة، فالوضع الاقتصادي أخطر من أن يكون محلا للمزايدة السياسية ومعاناة الناس لا تحتمل المتاجرة بها غرضي من التذكير بأصل مشاكلنا بدلا من الاكتفاء بلوم مؤسسات التمويل الدولية هو لفت النظر إلى أن هناك سياسات اقتصادية معينة دفعت بنا إلى الأزمة الراهنة، وأن مجرد الاعتماد على السيولة المرتقبة من القروض الجديدة من دون تغيير السياسات لن يخرجنا من الأزمة، بل قد يزيد حدتها بعد أن نكون قد استنفدنا كل الرصيد المتاح لنا خارجيا في الاقتراض من الأسواق الدولية وداخليا في الاعتماد على قدرة الناس على الاحتمال والصبر.

الساحة السياسية المصرية هشة وخالية من رجال الحكم والمعارضة… والطبقات المتوسطة والفقيرة تتحمل أعباء ثقيلة

حسنين كروم

كلمات مفتاحية

Leave a Reply

Your email address will not be published. Required fields are marked *

اشترك في قائمتنا البريدية