القاهرة ـ «القدس العربي»: معارك حامية على صفحات الصحف المصرية الصادرة أمس الاثنين 7 أيار/مايو حول الشيخ المرحوم وإمام الدعاة محمد متولي الشعراوي، وله ما له من شعبية جارفة حتى الآن، ولا تزال دروسه في تفسير القرآن الكريم، التي تذاع من الإذاعة والتلفزيون تلقى اهتماما كبيرا، رغم مرور سنوات على وفاته.
ومن الأخبار التي حظيت باهتمام الصحافة ولكنها لم تنل اهتمام المواطنين، الحملات ضد السلفيين بسبب تحريمهم فانوس رمضان، فالمصريون لا يلتفتون لأي دعوات تمنعهم من ممارسة عاداتهم التي يشعرون بالبهجة فيها، ذلك أن عداوات السلفيين وغيرهم من الجماعات الدينية بتكريس الجهود في شهر رمضان للصلاة وقراءة القرآن والابتعاد عن الانشغال ببرامج التلفزيون ومسلسلاته، لا تلقى أي هوى، فبعد أداء صلاة العشاء والتراويح في المساجد يسرع الصائمون لمشاهدة المسلسلات، والملاحظ أن الاهتمامامت موجهة بشكل خاص إلى الاستمتاع بالمسلسلات ومواعيدها على القنوات المختلفة والامتحانات.
ومن الأخبار المهمة الأخرى الواردة في صحف الأمس، مناقشات لجنة الشؤون التشريعية في مجلس النواب حول مشروع قانون جديد بتعديل المادة السادسة التي تحظر على الأعضاء تغيير صفاتهم التي دخلوا على أساسها المجلس، إلى صفة أخرى، أي من مستقل إلى حزبي وذلك في إطار الجهود المبذولة لتحويل ائتلاف «دعم مصر» إلى حزب سياسي ظهير للنظام. وإلى كثير مما عندنا..
الشيخ محمد متولي الشعراوي
ونبدأ بإحدى المعارك التي أثيرت ضد محمد متولي الشعراوي وهي من نصيب خالد رزق في «الأخبار» الذي دافع عن الهجوم الذي تعرض له المرحوم الداعية الأشهر الشعراوي، لكنه في الوقت نفسه وجه إليه النقد وقال تحت عنوان «إمامنا إتقوا الله»: «خصوم الشيخ الراقد في مقبرته منذ عقدين من الزمن هم قسم من العلمانيين لا يعرف فضيلة الإنصاف، وأقول قسم إذ أعد نفسي علمانياً، كما ملايين غيري، ولكن ابداً لا ننحدر في خصومتنا إلى أسفل سافلين، كما دأب هذا القسم من الناس في كل وأي خلاف، طالما كان الطرف الآخر فيه رجل دين، فالعلمانية لمن يجهل لا تعني الكفر بالأديان واحتقار المقدسات، وإنما أكثر من يعتنقونها كمنهج لحياة المجتمعات هم من المؤمنين بالأديان، فقط هم يرون بالفصل بين حرية الاعتقاد وكيفية تسيير شؤون المجتمع.
وإلي جانب هذا القسم من البشر هناك جانب من ضعاف العقول راكبي كل الأمواج، أو كما يقول ناسنا الزياطين في الزيطة، وهؤلاء لا يؤسس الواحد منهم اختلافه على فكر ولا علــى أي مبدأ أو موقف، وإنما تجده فقط يردد وبلا علم ما سمعه وبلغه، ظناً منه أن الطعن في الكبار وأصحاب الحظوة الشعبية يضعه في مصاف صفوة العارفين والمثقفين. الأكيد أن إمامنا الراحل فضيلة الشيخ محمد متولي الشعراوي كان رجلا منا، ببساطة هو بشر مثلنا كان غفر الله له يخطئ ويصيب، وعليه فهو خطاء.
نرى هذا في مواقف سياسية وحياتية يستغلها خصومه للطعن به ووصمه بما لم يكن أبداً فيه ولا عليه. وشخصياً أرى وصف أعدائه هو الأنسب، إذ لست أراه جائزاً أو لائقاً أن نرفع مرتبتهم إلى مقام الخصومة مع من كان مثل الإمام، بما له من علم وقدر ومكانة، وبما حباه الله من حب المصريين وقبول بين المؤمنين، ولست في معرض ذكر شيء من أخطاء الشيخ، ولكن يكفي أنه هو نفسه الذي كان يجهر بما يحسب عليه من مواقف، ولو خشي لومة لائم لكان أسرها فمن ذا الذي كان سيعلم بأن الشيخ سجد لله يوم الهزيمة إن لم يعلنها هو نفسه، رحمه الله بنى موقفه على رؤية خاطئة».
تقسيم المجتمع إلى نحن وهم
ومن محمد متولي الشعراوي إلى الهجمات العنيفة التي تعرض لها السلفيون بسبب فتواهم بتحريم فانوس رمضان والموسيقى في الشهر الكريم، فقال عنهم أمس الاثنين في «الأهرام» رئيس المجلس الأعلى للإعلام مكرم محمد أحمد: «ما الذي يريده السلفيون من التحريض على منع تعليق زينة رمضان وشراء الفوانيس وكل مظاهر الفرح والبهجة التي تصحُب مجيء الشهر الكريم كل عام، والتي أصبحت بمرور الزمن جزءاً من عادات وتقاليد المصريين في شهر رمضان، يجعل لهذا الشهر الكريم بهجة خاصة، تدعو العرب والمسلمين إلى المجيء إلى مصر خلال هذا الشهر الكريم، بما يساعد على إنعاش الاقتصاد وتبادل المنافع وزيادة التعارف بين الأمم والشعوب، وقد كان التعارف والتواصل بين الأمم والشعوب واحداً من الأهداف النبيلة العليا التي حض عليها الإسلام، لأن الإسلام في جوهره ليس دين عزلة، ولكنه دين تواصل ومحبة، ولأن فتاوى السلفيين مشكوك في مصداقيتها فإن واحداً من واجبات دار الإفتاء أن تراجع هذه الفتاوى، لأن المصريين اصطلحوا على أن الأزهر والإفتاء وهيئة كبار العلماء هم المنوط بهم وحدهم إصدار الفتاوى الشرعية الصحيحة، والمؤسف أن يتجرأ السلفيون على القول بأن الموسيقى حرام شرعاً في رمضان وهو قول غير صحيح ومنذ أن اعتبر السلفيون أنفسهم حزباً بديلاً عن جماعة الإخوان، ووقر في نفوس غالبيتهم أنهم الوريث لدور هذه الجماعة، زاد انحراف أفكارهم، كما زادت فتاواهم تعصباً وتطرفاً، إلى حد تحريض المسلمين على أن يمتنعوا عن تهنئة أشقائهم الأقباط بأعيادهم، بما ينطوى على قدر واضح من التعصب والكراهية وتقسيم المجتمع المصري إلى نحن وهُم».
الجلابية والطاقية
ونشرت «الدستور» حديثا مع الدكتور آمنة نصير عضو مجلس النواب وأستاذة العقيدة والفلسفة في جامعة الأزهر أجرته معها رباب الحكيم وسميرة إبراهيم وأبرز ما قالته عن السلفيين وخوف الأزهر منهم في الفترة السابقة: «رجل الشارع العادي يتخيل أن السلفيين هم «الأحوط» لأنه ليس عالما ولا مفكرا ولا فيلسوفا، لذا وللأسف يتأثر بهؤلاء المتشددين الذين ابتلينا بهم، وكأنهم هم الذين يملكون الصواب فقط.
نحن أمة جاهلة ولدينا نسبة أمية كبيرة بين الرجال والنساء. و«العيال السلفيون» أكثر شيء اعتمدوا عليه هو «الجلابية والطاقية» وأغروا الشعب المصري بهذا المظهر، وهذا الفكر الذي تبناه العديد من الشباب من باب «الأحوط» رغم أنه من ثقافة وهابية غير ثقافتنا. وقالت عن أسباب عدم تصدي الأزهر لهم: ولأن الأزهر ليس بالقوة الكافية الآن على عكس ما كان عليه خلال الـ1000 سنة الماضية، وتحديدًا مثلما كان قويًا أيام الشيخ المراغي وغيره من الأئمة العظام السابقين الشيخ عبدالحليم محمود والشيخ محمود شلتوت والشيخ عبدالرحمن بيصار، الذي ناقشني في رسالة الماجستير الخاصة بي وقتما كان شيخًا للأزهر، وكان بيصار أول أستاذ أزهري يدخل جامعة عين شمس بسببي، لأن رسالتي كانت في تلك الجامعة رغم تعييني في جامعة الأزهر، ما عرضني إلى الملامة من رئيس جامعة «عين شمس» وقتها لكن قلت له: «هتعين في الأزهر لازم اللي يقيمني يكون أزهري، لأن رسالتي كانت عن أبي الفرج عبدالرحمن بن الجوزي رأس السلفية الصح مش سلفية النصابين بتوع اليومين دول».
وهاجمت الأزهر مرة أخرى بقولها: لأنه «عمل حساب» شيوخهم وانخداع الناس فيهم، لذلك فضل عدم التصادم معهم لأن أفكارهم «الوهابية» منبعها السعودية بلاد النبي محمد «صلى الله عليه وسلم» لأنه ضعيف ولا يتمتع بالقوة التي تحتاجها المرحلة، وبصراحة أنا لا أعادي أحدًا، وأكبر دليل على ذلك أنني ثمنت سفريات شيخ الأزهر إلى الخارج واعتبرتها محمودة، لكن الأزهر ليس قادرا الآن على التصدى للأفكار المتشددة ومروجيها. ومن وجهة نظري أسباب الضعف تنحصر في تراجع دور الجامعة والمعاهد الأزهرية، بالإضافة إلى بطانة شيخ الأزهر التي لا دور لها على الإطلاق، رغم كرهي الهجوم على أيّ أحد، لأنني أعتبر الهجوم هدما إلا أن هذه «البطانة» لم تتمتع بالقوة ولا بالذكاء ولا بالعلم، ولم تحم دور الأزهر ولا شيخه وأظن أنها عبء على الإمام، وليست عونا له. حساباتي غير حسابات هؤلاء، فأنا أظن أن الأزهر – مهما خفت دوره ومهما تناولناه بالنقد- حمى أمرين لم يحمهما غيره، أولهما اللغة العربية التي لولاه لاندثرت وتلاشت. وثانيهما أنه كان وما زال الحصن الحصين للمصادر الإسلامية، فهو الذي حمى مصادرنا التي لا يوجد في أي حضارة أخرى مثلها في التفاسير والحديث والثقافة والفكر والسير».
«الطيب يصافح
صاحبة الولاية الكبرى»
وفي «الوطن» قامت سحر الجعارة بمحاولة ماكرة لإحراج شيخ الأزهر الدكتور أحمد الطيب وهو في زيارة لسنغافورة ومقابلة رئيستها حليمة يعقوب بأن سألته عن رأيه في تولي المرأة الولاية الكبرى وقالت تحت عنوان «الطيب يصافح صاحبة الولاية الكبرى»: «في صورة غريبة على عيون المصريات كان الدكتور أحمد الطيب شيخ الأزهر الشريف يجلس في القصر الرئاسي في سنغافورة «أستانا» مع رئيسة سنغافورة حليمة يعقوب، في إطار جولته الآسيوية، وبعد التهاني والبروتوكول قال الطيب، إن «هذا النجاح يشكّل تطبيقاً عملياً لفكر الأزهر الشريف الذي يدعو المسلمين إلى الاندماج الإيجابي في المجتمعات التي يعيشون فيها والإسهام بقوة في تقدمها ورقيها كما، أن هذا النجاح يُعد نجاحاً لكل النساء المسلمات وشهادة حية على أن المرأة تستطيع أن تسهم بقوة في نهضة المجتمع وبنائه». كدت أبكي من فرط السعادة والصدمة وهما تتنازعان عقلي، هل حقاً يجلس شيخ الأزهر مع «امرأة» تحكم سنغافورة، رابع أهم مركز مالي في العالم؟ وهل معنى ذلك أن فضيلة الإمام قبل بأن تكون «الولاية الكبرى» للمرأة ولم يأخذ بالحديث المذكور في «البخاري» الذي رواه أبوبكرة قائلاً: «لقد نفعني الله بكلمة سمعتها من رسول الله -صلى الله عليه وسلم- أيام الجمل «يقصد موقعة الجمل بين عائشة وعلي بن أبي طالب» بعدما كدت ألحق بأصحاب الجمل فأقاتل معهم قال: لما أُبلغ رسول الله أن أهل فارس قد ملّكوا عليهم بنت كسرى قال: «لن يفلح قوم ولوا أمرهم امرأة»؟ لم يذكر لنا شيخ الأزهر رأيه في «الحرب المذهبية» بين السنة والشيعة في اليمن وسوريا، ولم يقل رأيه حول احتواء أقباط مصر وشيعتها من مسلمي مصر. وهل الدكتور الطيب يقبل بتمكين المرأة من «الولاية الكبرى» في مصر؟ أم أنها مجرد «محطة عابرة» في جولته الآسيوية؟ هل تبخّرت كلمات «البخاري» بفعل تغير المناخ، وسوف نعود إلى مناخنا الملتهب: «عنصرى طائفي دوماً تكفيرى دموي طول العام»؟ نحن ننتظر أن يعود إلينا شيخ الأزهر بـ«الاندماج الإيجابي» والتمر وكعك العيد أيضاً لنبتهج بوقف مذابح إبادة الأقباط والشيعة في العالم العربي».
أي إسلام سنختار؟
وفي الصفحة نفسها وبجوارها حاولت نشوي الحوفي وضعنا في موقف صعب جدا بأن طرحت علينا سؤالا محرجا وهو أي إسلام سنختار؟ وقالت في تفصيل ذلك: «أي إسلام صنعته الصهيونية ستختار؟هل ستختار الوهابية السلفية، التي قال أمير قبلتها وليّ العهد السعودي محمد بن سلمان مؤخراً لـ«واشنطن بوست» إنهم نشروها بطلب من الحلفاء، وكان يعني أمريكا وصحبها لمواجهة المد السوفييتي بعد الحرب العالمية الثانية؟ الوهابية السلفية التي ادعت أنها تسير على نهج السلف الصالح، فكان كل تطور في الحياة بدعة حتى قيادة المرأة للسيارة وكل فكرة وقوع في المحظور والحرام، فتجمّد الفكر وتخلف الضمير وباتوا تابعين لغرب يغتصب هويتنا ويستنزف مواردنا. السلفية الوهابية، التي لم تمتلك شجاعة الضمير لتواجه حقيقة فصامها حين كان ملوكها يدعمون التطرف في كل بلد عربي باسم الدين، وينفقون المليارات على المساجد الداعية لهم في الغرب، بينما ملايين من العرب عامة والمسلمين على وجه الخصوص يموتون جوعاً وجهلاً. أم شيعة الملالي في إيران التي قالت وثائق الأمريكان والموساد إنهم صناعة أمريكية خالصة لبثّ الفُرقة والتفتيت في منطقة الشرق الأوسط منذ صعودهم للحكم عام 1979، فرفعوا اسم الله زوراً وكنّوا ثورتهم بالإسلامية كذباً، فكانت أولى حروبهم مع العراق أريقت فيها دماء مئات الآلاف من الأبرياء. ربما ستختار طائفة الإخوان التي موّلها الإنجليز منذ عشرينيات القرن الماضي في مصر تصدق أن «البنا» إمام وأن رسائله عقيدة وحياته نبراس ربما ما زلت تصدق أنه دعا لوحدة المسلمين، بدون أن تدرك أن هدف وجوده كان تفرقتهم وتفتيتهم بعد رسالة من اللورد كرومر المعتمد البريطاني لسلطات بلاده عن وحدة المصريين، وعدم القدرة على التفرقة بين المصري والمسيحي إلا بذهاب كل منهم لدار عبادته، فكان لا بد من شرذمة الجميع ونثرهم تحت مسميات ما فتئت تخرج من عباءة التنظيم».
حكومة ووزراء
وإلى الحكومة التي تباهت بما حققته من نجاحات اقتصادية عدّدها لنا رئيسها المهندس شريف إسماعيل في كلمته أمام «مؤتمر النمو الشامل وخلق فرص العمل» الذي نظمته الحكومة بالاشتراك مع صندوق النقد الدولي والبنك المركزي، وأكد فيه أن الحكومة ستواصل بدعم من الرئيس عبد الفتاح السيسي مواصلة برنامج الإصلاح الاقتصادي، ورفع مستوى النمو السنوي وخلق فرص عمل جديدة لتقليل نسبة البطالة وانخفاض التضخم والمزيد من الفرص للقطاع الخاص والاستثمارات الأجنبية، خاصة بعد انتهاء مشكلة النقد الأجنبي. وإن كان الرسام في «الأخبار» عمرو فهمي أخبرنا أنه لا فائدة بالمرة من ملاحقة أي زيادة في الأجور للارتفاعات المستمرة في الأسعار وللدرجة التي قال مواطن لمذيعة: أحب أشكر الحكومة لأنها خايفة على صحتنا علشان كده سايبة التجار ترفع الأسعار ويبقى منلاقيش ناكل ونعمل ريجيم إجباري ونخس.
طمأنة القطاع الخاص
أما عماد الدين حسين رئيس تحرير «الشروق» فيرى ضرورة طمأنة القطاع الخاص: «رجل الأعمال المهندس نجيب ساويرس قال يوم الثلاثاء الماضي إنه يتجه لتحويل نصف ثروته إلى الذهب بسبب ما سماه «أزمة خطيرة محدقة بالعالم». العالم على كف عفريت فعلا، وإذا كانت هناك بارقة أمل بعد لقاء زعيمي كوريا الشمالية والجنوبية، فإن المأساة يمكن أن تحدث هنا في منطقتنا وإقليمنا، إذا قررت إسرائيل وخلفها ترامب، شن حرب على إيران، سواء بطريقة مباشرة، أو استنزافها في سوريا. الطبيعي أيضا أن بعض رجال الأعمال والمستثمرين، سواء أكانوا كبارا أم صغارا، سيفكرون مليون مرة، قبل أن يتخذوا قرار الاستثمار في المنطقة العربية، إلا إذا كانت عوائد الاستثمار مضمونة مليارا في المئة. طبعا من حق ساويرس أو أي مستثمر أن يختار الأداة أو الطريقة التي سيستثمر بها أمواله، وفي أي مكان يرغب. وبالتالي فإن أكثر ما أخشاه أن تتزايد عوامل القلق في منطقتنا، فيتجه كثيرون إلى تحويل استثماراتهم المباشرة إلى شراء الذهب، باعتباره مخزن قيمة مضمونا بعيدا عن المغامرة ووجع الدماغ. هل نحن معرضون في مصر للمشكلة نفسها؟ المؤكد أن الإجابة هي نعم، وإلا ما أقدم ساويرس على خطوته، أو لقام باستثمار أمواله في أي مشروعات داخل مصر الآن؟ إذن السؤال الجوهري هو: كيف يمكن للحكومة وسائر أجهزة الدولة أن تقنع أكبر عدد ممكن من المستثمرين الجادين بالاستثمار داخل مصر، بدلا من بيع مصانعهم مثلا وتحويل الأموال السائلة إلى ذهب، أو حتى وضعها كودائع تدر عليهم عائدا يصل إلى 17٪؟ لو كنت مكان الحكومة والرئاسة لسارعت بتوجيه أكثر من رسالة علنية وواضحة إلى المستثمرين الجادين في القطاع الخاص، بأن الدولة تدعمهم فعلا وليس بمجرد الكلام. لماذا أقول ذلك؟ لسبب بسيط هو وجود إحساس لدى البعض المستثمرين بعدم الأمان، لأسباب متعددة. سمعت البعض يشكو من أن الحكومة، تقول لهم كلمات معسولة، لكن على أرض الواقع فإن المعاملة صعبة بسبب الروتين القاتل، إضافة إلى عامل الفساد الذي «يطفش» أي مستثمر جاد، ويلتهم أي هامش ربح حلال يمكن أن يحصل عليه. لكن المشكلة الأكبر هي إحساس البعض الآخر بغياب أي قواعد عادلة للمنافسة في السوق، فعندما يتنافس القطاع الخاص مع مؤسسات الحكومة، التي يتم إعفاؤها أحيانا من الضرائب أو الجمارك أو الرسوم، فإن ذلك يتسبب في انعدام المنافسة تماما. وأعرف أن هذا الأمر كان مثار حديث بين الحكومة المصرية وبعض خبراء هيئات التمويل الدولية. سيقول البعض أن القطاع الخاص «طماع ومحتكر وحرامية». حسنا طبقوا القانون بعدالة على الجميع، واستبعدوا أي طماع أو محتكر أو لص، بل أدخلوه السجن طبقا للقانون، لكن شجعوا المستثمر الجاد، وسهلوا له كل شيء. يوم السبت الماضي قالت وزيرة التخطيط الدكتورة هالة السعيد إن الدول تستهدف توفير 750 ألف فرصة عمل في العام المالي الحالي، تزيد إلى 850 ألف فرصة عمل في العام المالي المقبل «2018 ــ 2019». والسؤال: أليس القطاع الخاص يلعب دورا مهما في هذا الشأن، وينفذ نحو ثلثي الأعمال في مصر؟ إذا كان الأمر كذلك فإن من مصلحة الحكومة، أن تدعم فعلا أي مستثمر جاد بكل الطرق، لأن جوهر المشكلة الاقتصادية في مصر، هي في غياب فرص عمل إنتاجية حقيقية».
غنيمة الفساد تغري بالتجربة
أما في «الوفد» فقد استرعي انتباه عباس الطرابيلي عمليات هيئة الرقابة الإدارية في القبض على الفاسدين في الجهاز الحكومي، ابتداء من وزراء ومحافظين نزولا للموظفين ومع ذلك لا يزال الفساد منتشرا وقال: «ألم تردع عمليات الفساد التي تم اكتشافها كل هؤلاء المفسدين، بل زادت ووصلت إلى قمة الأجهزة التنفيذية فنالت ـ وقامت بفرم ـ كثير من المفسدين من درجة الوزراء ودرجة المحافظين وأيضاً رؤساء الأجهزة؟ ألم تردع «شدة» الأجهزة الرقابية حتى أنها لم تخجل أن تنال عملياتهم مسؤولين على قمة الأجهزة في بلادنا؟ أم أن فينا من يرى أن ما يتم اكتشافه من قضايا الفساد يعادل فقط 10٪ من قضايا الفساد الكامن تحت سطح الجهاز الإداري للدولة، ولذلك أصبح لسان حال أي مفسد يقول: إذا كان قد تم كشف 10٪ من المفسدين فلماذا لا أكون أنا من الـ 90٪ الأخرى التي لم يتم اكتشافها؟ أم أن ما يجنيه الفاسد يجعله يضحي لكي يحصل على «نصيبه» من المال العام، بدليل ما حدث من أحد كبار العاملين في أكبر جهاز قضائي يتمثل في مجلس الدولة أي أن «غنيمة الفساد» تغري بالتجربة».
سيدات في مواجهة الوزير
أما محمود خليل في «الوطن» فكان موضوع مقاله عن سيدات في مواجهة الوزير يقول: «مقطع فيديو تداولته مواقع التواصل ينقل مظاهرة احتجاجية قامت بها مجموعة من السيدات المصريات بُحّ صوتهن في الهتاف ضد قرار وزير التعليم بإلغاء التعليم باللغات (لمادتي الرياضيات والعلوم) في المرحلة الابتدائية في المدارس التجريبية. من بين الهتافات التي ترددت: «لا لا للتعريب.. نعم نعم للتطوير».. و«الرسمية للغات.. واللغات يفضل لغات». السيدات معذورات، فكل منهن تحمل تجربة، مثل تلك التجارب التي يحملها الرجال الذين تعلموا في مدارس الحكومة بـ«العربي»، فأصبح ينظر إليهم كمتعلمين درجة رابعة، حيث يسبقهم خريجو المدارس التجريبية للغات، وقبلهم خريجو المدارس الخاصة لغات، وقبلهم خريجو المدارس الدولية. والتعليم من الدرجة الرابعة يؤدي بالبداهة إلى العمل أسفل سلّم الوظائف الاجتماعية. هؤلاء السيدات لسن ضد التطوير، أو ضد لغتهن القومية، أو خائنات لتوجهات الجماعة الوطنية والنخب المثقفة التي ظلت تنادي سنين طويلة بتعريب العلوم، إنهن فقط سيدات لديهن وعي كافٍ بالواقع ويُردن ضمان وضع أفضل لأبنائهن، ويراهنّ في ذلك على المدارس التجريبية لغات، وهنّ على يقين من أن خريجي المدارس الخاصة والدولية أعلى كعباً ومقاماً من أبنائهن، لكنهن يرفعن شعار: «شيء أفضل من لا شىء». الكثير من الوظائف في مصر تشترط أن يكون المتقدم لها من خريجى مدارس اللغات، وتجعل اللغة شرطاً أساسياً للالتحاق بها، ولعلك تتابع التوجه الذي أصبح سائداً داخل العديد من الكليات بإنشاء أقسام أو كليات موازية لتعليم التخصص باللغة الإنكليزية، والواقع يقول أن حظوظ خريجي اللغات أفضل من خريجي «العربي». الوزارة من جهتها تقول إن برنامج التطوير يشتمل على اهتمام أكبر بتعليم اللغات الأجنبية طيلة سنوات التعليم، سواء داخل المدارس الحكومية أو التجريبية. وأخشى أن يكون هذا الكلام يساق من أجل التعمية على نزع مسمى «اللغات» عن المدارس التجريبية. أغلب أبناء جيلي تعلموا في مدارس حكومية، ويعلمون مستوى مدرّسي اللغات فيها. ومؤكد أن هذا الوضع مستمر حتى الآن، لأن مدرس اللغات في الحكومة هو مدرس درجة ثالثة، يسبقه مدرسو المدارس الخاصة والدولية، والأسباب مفهومة بالطبع. الناس واعية بكل هذه الأمور، وأنا على يقين من أن السيدات اللائي هتفن ضد «التعريب» مؤمنات باللغة القومية، لكنهن يجدنها بلا سِعر في سوق العمل. إنهن يفهمن أن الدستور ينص على أن اللغة العربية هى اللغة الرسمية للدولة المصرية، لكنهن يعلمن أن هذه المادة تعامَل كغيرها من مواد الدستور التي تم النص عليها بدون أن تكون ملزمة لأحد. لست أختلف على رغبة الدكتور طارق شوقي في التطوير، لكنني عاتب عليه في أمرين: أولهما أن اهتمامه بإقناع البنك الدولي بخطة التطوير سبق اهتمامه بإقناع المجتمع المصري فيها، أفهم بالطبع أن البنك هو مموّل المشروع، لكن التطوير بدون مشاركة الناس أقرب إلى الوهم منه إلى الحقيقة. وثانيهما تهديده للمعترضين على خطته بأنها ستطبق شاءوا أم أبوا. وزير التعليم ذكر أن برنامج التطوير يستهدف إنتاج خريج «يفهم» لا «يحفظ»، وحديثه القائم على تلقين تطويره للناس حتى يحفظوه عن ظهر قلب وتهديده لمن يريد الفهم دليل على أنه «حافظ مش فاهم».
مشاكل وانتقادات
وإلى المشاكل والانتقادات ومنها مشاكل الانحراف لدى الشباب المسلم والمسيحي وعن أسباب انحراف الشباب المسيحي دار مقال الأنبا موسى أسقف الشباب في الكنيسة الأرثوذكسية يوم الأحد في جريدة «وطني» القبطية وحدد أسبابها في الآتي تحت عنوان «لماذا الحاجة إلى المسيح»: «لا شك في أن إنسان العولمة سيجد بعض المعوقات في طريقه إلى السيد المسيح وذلك بسبب عدة اعتبارات نذكر منها ما يلى:1- زخم المعلومات المتناقضة المقبلة من الفضائيات والإنترنت فهذا مع المسيح وذاك ضده، ما يجعل المتلقي قابلاً للبلبلة أو حتى للانحراف أو الفهم الخاطئ أو المبتسر، حسب رصيده الداخلي من الإيمان والفهم والخبرة الحياتية، فإذا كان مختبراً للمسيح في حياته الشخصية والأسرية والكنسية واثقاً من إيمانه به وفهمه له وحاجته إليه كمخلص وحيد وأوحد، فإنه لن يتأثر بهذه الرياح، بل يبقى راسخاً كالطود. أما إذا كان مسيحياً بالاسم وليس له إيمان اختبارب وفهم حقيقب لمسيحيته ومسيحه فسوف تنال منه هذه الأعاصير مهما كانت ضعيفة. 2ـ ضغط الإثارة الجسدية فمعروف أن «الْجَسَدَ يَشْتَهِى ضِدَّ الرُّوحِ وَالرُّوحُ ضِدَّ الْجَسَدِ وَهَذَانِ يُقَاوِمُ أَحَدُهُمَا الآخَرَ» «غل 17:5» فإذا ما كانت هذه الوسائط تبث إثارة جسدية مستمرة ومتنوعة وضاغطة، فلاشك أنها قادرة على أن تطيح بالإنسان الجوعان روحياً، فهو أشبه بشخص لديه أنيميا وضعف مناعة لن تصمد أسواره أمام أعاصير وسيول جراثيم الخطيئة المنتشرة في جو القنوات الفضائية، أو في الفضاء الإلكتروني. 3 ـ فرص الانحراف والضياع فالميديا تتيح للشباب فرص التعرف على شباب آخر منحرف: إيمانياً أو روحياً شباب لا يعرف المسيح ولا يرغب في الطهارة، وهذا الشباب من السهل أن يدخل في علاقات من خلال الموبايل والكمبيوتر فتبدأ العلاقات بالصورة والكلام والإثارة، ثم تنتهى بالانحراف الفعلي الخطير الذي يقود إلى الهلاك: إما بالممارسة الفعلية للخطيئة أو حتى بترك الإيمان المسيحي والأسرة مع شخص غريب، ويا له من ضياع رهيب حيث يفقد الإنسان مسيحه وخلاصه وأبديته وينتهي إلى لا شيء».
التقرب إلى الله
ومن مشكلة انحراف الشباب إلى التقرب إلى الله بانفاق المال على الفقراء والمحتاجين وهو ما أوضحه لنا الانبا مكاريوس في مقال له في «المصري اليوم» بقوله: «إن المال هو ملك لله فهو مالك كل شيء: الأرض وما عليها ومَن عليها وهو سيرث كل شيء، وبالتالي فاليد التي تمتد إليك هي يد الله، في حين يتحمل الفقير مسؤولية ما ناله منك أمام الله وهو صادق حين يقول لك: أعطني «لله» ومن ثَمّ إيّاك أن تندم على عمل رحمة قمتَ به حتى لو أعطيتَ مئة شخص فربما بينهم محتاج واحد حقيقي، إختر أن تكون كريمًا حتى لو خُدِعت ولا تدع العقل يمنعك من فعل الخير، فنحن نؤثر الكريم على الحريص، فالبعض يشغلهم البحث عن الفقير الحقيقي وإذا راودتك الأفكار بأن الذي يطلب منك هو غير مستحق تذكر أن الله يعطيك ليس لكونك مستحقًا أو محتاجًا، وإنما لكونه خيرًا وصالحًا للأشرار والأبرار معًا. أفضل استثمار للمال هو إنفاقه على الفقراء والمُعوَزين وقد قيل في ذلك عن الأموال: «فهى بالإنفاق تبقى وهي بالإمساك تفنى» كما أن العطاء يبهج المعطي أكثر من الآخذ، لذلك فعندما تعطي فأنت تعبّر عن شكرك لله الذي منحك أن تحسن إلى آخرين من ثَمّ لا تقل إنك «فاعل خير» بل قل: «من يدك وأعطيناك» أو «مِن مديون» من ثَمّ يجب أن تشتمل الصدقة على شروط ثلاثة أولها: أن تكون في الخفاء. وثانيها: أن تكون بسرور ورضا. وثالثها: أن تكون من الأعواز. ويقول جبران خليل: «الكرم لا أن تعطيني ما أنا في احتياج إليه، بل ما أنت في احتياج إليه». هناك مَن يعطون من قُوتهم الضروري ومن دمهم، بل بعض أجزاء من أجسادهم. إن الفقير الذي يأتي إلى عندك يقدّم لك في الواقع خدمة جليلة، إذ يحمل عنك عطاياك إلى الله وبدلًا من أن تبحث أنت عن فقير تصنع معه رحمة، يأتي هو إليك مُسهِّلًا مهمتك يحمل إليك البركة حيث توجد، يبحث عنك بين السيارات وفي المكاتب وفي الطرقات وفوق الأرصفة وإشارات المرور، يقدم خدمة الـ»دليفري» فكيف ترده وترفض البركة التي يحملها إليك من لدن الله؟ وقد يكون من اللائق أن تصف الفقراء بأنهم «إخوتنا المُتعفِّفون».
مادة الدين
وإلى رأي إسلامي في «الأخبار» لكريمة مدبولي التي طالبت أمس الاثنين بان تكون مادة الدين في المدارس مادة نجاح ورسوب، حيث استرجعت ما كانت تتلقاه من مواعظ وقصص الأنبياء في المدرسة وانتهت إلى القول: « ننادي بالعودة لكتاب الدين وعدم إهماله كما نرى ولا ننسى إنه الأسوة والتربية الحق قبل التعليم، وليس عيباً أن تغزو التكنولوجيا حياة الصغار، ولكن العيب الحقيقي أن يعلو التعليم على التربية، لذلك يجب احتساب مادة الدين مادة نجاح ورسوب لتعود الهيبة لكتاب الدين المدرسي ليظل الدين حتى نهاية العالم هو الأبقى لأن في الدين القدوة الحسنة وتدريس الدين سيحدث طفرة لعلاج الكثير من الأمراض التي تهدد المجتمع وتنهي جميع مشاكلنا للأبد».
حسنين كروم