السنوات الثلاث الماضية نموذج مؤسف للعودة للدولة البوليسية وقمع الحريات العامة والعدوان على حقوق الإنسان

حجم الخط
0

القاهرة ـ «القدس العربي»: لا يزال اهتمام الصحف المصرية الصادرة يوم أمس الأربعاء 28 فبراير/شباط مركزا على نقل عمليات الجيش والشرطة في سيناء في إطار العملية الشاملة «سيناء 2018».
وتسرّب قدر من القلق إليها لسببين، الأول هو الحجم الكبير للعمليات ضد أهداف كثيرة للإرهابيين ما أعطى الانطباع بكثرتهم، فالبيان الثاني عشر الذي صدر عن العمليات في الأيام الأربعة الماضية، تحدث عن استهداف القوات الجوية وتدمير عشرين هدفا، وتدمير عدد آخر من مقرات الإرهابيين، التي تستخدمها كقواعد انطلاق لها في هجماتها.
وقامت المدفعية بضرب مئة وخمسة وثمانين هدفا يختبئ فيها الإرهابيون، ويخزنون المؤن والذخيرة، واحباط محاولة انتحارية من أربعة إرهابيين، يرتدون ملابس تشبه ملابس الجيش، وارتدوا تحتها أحزمة ناسفة، وقتلهم قبل أن يصلوا إلى الجنود والضباط، ومهاجمة مكان في مدينة العريش يختبئ فيه سبعة من الإرهابيين ثم قتلهم. واكتشاف وتدمير مئتين وخمسة وسبعين ملجأ ومخزنا وخنادق مجهزة هندسيا ومليئة بالأسلحة والذخائر، وأطعمة وإطارات سيارات، والتحفظ على عشرات من السيارات والدراجات البخارية.
أما السبب الثاني فكان استشهاد ضابط صف ومجندين وإصابة ثلاثة ضباط وأربعة مجندين في اشتباكات مع الإرهابيين، خاصة أن رئيس أركان حرب الجيش الفريق محمد فريد طلب من الرئيس السيسي مد المهلة التي حددها للقضاء على الإرهاب بثلاثة شهور، فوافق الرئيس. واستمرت الحملات في جميع المحافظات الداعمة لانتخاب الرئيس السيسي الذي يتعرض لمنافسة من موسى مصطفى موسى. وقد أخبرنا الرسام أنور في «المصري اليوم» أنه كان يسير في أحد الشوارع فشاهد مقدمة برامج تلفزيونية تسأل مواطنا: «هتختار المرشح رقم واحد ولا المرشح رقم واحد، فرد عليها وكأنه معارض، لأ أنا عندي رأي آخر تاني هختار المرشح رقم واحد».
واهتم كثيرون بالاجتماع الذي عقده الرئيس مع رئيس الوزراء وعدد من الوزراء، وشدد على ضرورة إزالة أي تعديات على أراضي الدولة واستعادتها، مهما كان منصب أو نفوذ من قاموا بذلك، وأنه لا تهاون في تنفيذ هذه التعليمات، وأن العهد الذي سمح لهم بذلك انتهى، ولن يعود. وتابع كثيرون قضية الفتاة زبيدة ولا تزال الأغلبية معجبة بأغنية «الصاعقة»، قالوا أيه علينا قالوا أيه، لما تثيره فيهم من حنين إلى الأغاني الوطنية في عهد عبد الناصر. وإلى ما عندنا من أخبار متنوعة..

الجيش والإرهاب

وأبرز ردود الأفعال على العملية العسكرية الشاملة «سيناء 2018» التي تنفذها قوات الجيش والشرطة، قال في «الأخبار» رئيس تحريرها الأسبق محمد حسن البنا: «لم تنته المعركة بدحر الإرهابيين في سيناء، لكنها تنتهي عندما نقتل الفكر الإرهابي في العقول، عندما يدرك كل مواطن أن عليه واجبا تجاه وطنه، كما أن له حقوقا. ينتهي الإرهاب عندما يقوم كل مسؤول بدوره بدون تقاعس عندما يجد كل شاب فرصة عمل تناسب قدراته. ينتهي الإرهاب بوعي الآباء والأمهات بدورهم الكبير في البيت وتربية ورعاية الأبناء، وكذا المدرسة والجامعة ومركز الشباب، وكافة منظمات المجتمع المدني. عندما يدرك رجال الأعمال والمستثمرون دورهم في فتح فرص العمل أمام الشباب. عندما يقوم الأزهر والكنيسة بدورهما في مكافحة الفكر الإرهابي، وأيضا الوقوف في وجه الانحلال الذي يؤدي إلى نتائج عكسية في المجتمع».

بين التهوين والتهويل

وفي «الشروق» قال رئيس تحريرها عماد الدين حسين، الذي حضر مع غيره من رؤساء التحرير افتتاح الرئيس السيسي مقر قيادة شرق القناة لمكافحة الإرهاب وقال: «قبل نحو ثلاثة أشهر، طلب الرئيس عبدالفتاح السيسي من الفريق محمد فريد رئيس الأركان أن يقضي على الإرهاب في سيناء خلال ثلاثة شهور، وظُهر الأحد الماضي طلب رئيس الأركان من الرئيس مد المهلة قليلا، وهو ما وافق عليه الرئيس. مطلب رئيس الأركان منطقي جدا وطبيعي، وموافقة الرئيس عين الصواب. أحد أهم الأسباب للقضاء على الإرهاب أن نشخصه جيدا وأن نعرف حقيقة قوة الإرهابيين، بحيث لا نهون أو نهول منها. كنت موجودا صباح الأحد الماضي في قاعدة شرق القناة لمكافحة الإرهاب في سيناء، ضمن مجموعة من إعلاميين ومسؤولين حضروا قيام الرئيس السيسي بتدشين هذه القاعدة، وهي صرح عسكري كبير، أتمنى أن يأتي وقت ويعرف المصريون أهميتها. من بين أهم الأشياء التي سمعتها في هذا اليوم أن القادة ــ سواء كانوا ميدانيين على الأرض، أو في غرف العمليات، أو في وزارة الدفاع ــ يتعاملون بجدية مع التهديد الإرهابي، والحمد لله اختفت النبرة التي شاعت في بعض وسائل الإعلام لفترة طويلة، وهي أن الإرهابيين مجرد شرذمة صغيرة سوف يتم القضاء عليهم خلال أسبوع أو شهر أو بضعة أشهر. الكلام يوم الأحد كان مختلفا وهو أننا نتعامل مع عدو وخصم شرس ليس فقط على المستوى الفكري ــ حيث يكفر الجميع ــ ولكن لأنه أيضا ينفذ عمليات غاية في الإجرام والوحشية، ويتلقى دعما خارجيا متواصلا وضخما سواء على مستوى السلاح أو التمويل أو التخطيط أو الترويج الإعلامي».

انتخابات الرئاسة

وبالنسبة للمنافسة في انتخابات الرئاسة بين الرئيس السيسي ورئيس حزب الغد موسى مصطفى موسى، نشرت «الأخبار» حديثا لموسى أجراه معه حسن أبو العباس، ومما قاله فيه عن أسباب اختياره رمز الطائرة له: «وجدت أن السيسي حصل على رمز النجمة، ووجدت أن الميزان حصل عليه المعزول محمد مرسي، ورمز السلم حصل عليه الفريق أحمد شفيق، والنسر لحمدين صباحي، لذا كان يجب اختيار رمز لم يحصل عليه أحد من قبل للاستفادة منه في المرات المقبلة. استقررت على رمز الشمس مسبقا لكنني وجدت إمكانية حدوث اختلاط مع رمز النجمة، حتى توافقنا على «‬الطائرة». كما أن شعار الحملة هو «‬هنكمل هنطور مصر أحلى» لكن في الآخر هي مجرد شعارات تعطي رؤية عامة، لكنها ليست الهدف الأساسي لنا، وهو كيفية خدمة المصريين. من المقرر أن يعقد مؤتمر جماهير حاشد في محافظة القاهرة يوم 23 مارس/آذار، لكي يكون نقطة ارتكاز تتم من خلالها دعوة محافظات: الجيزة والقليوبية والغربية والدقهلية والسويس والشرقية والإسماعيلية وبورسعيد ودمياط‬. أنا ما قدرش أقول إمكانياتي هتبقى أيه، ولن استند إلى أي شخص، سأخوض الدعاية بإمكانياتي المادية، وهعمل توازن إلى حد ما ولو معايا 100 ألف جنيه، هعمل بيها دعاية، ولو معايا مليون هعمل بيها دعاية». أنا لا أبحث عن أصوات نقابية أو أصوات من جماعة الإخوان الإرهابية، أنا أبحث عن صوت المواطن المصري الحقيقي، اللي عايز يديني صوته اقتناعا إني أقدر أعمل حاجة.
وسئل موسى عن أول قرار له إذا فاز في الانتخابات فقال: أول قرار هو الاستعجال في المناقشة مع البنوك والدولة في فتح أكثر من 1000 مصنع مغلق، وتمليك الأسهم للشباب ومن ثم أعطى الفرصة لمليونين أو ثلاثة ملايين شاب فورا لتأهيلهم وتدريبهم عن طريق شركات لتدريبهم بهدف تغيير المفاهيم والتأهيل لسوق العمل خلال 6 أشهر».

إحياء الحياة السياسية والحزبية

وفي «اليوم السابع» قال الكاتب السياسي وعضو مجلس الشعب السابق جمال أسعد عبدالملاك:
«السيسي هو رئيس مصر حتى عام 2022، وعلى كل من يدعي حبه للوطن والخوف على مصر أن يعمل من الآن وليس غدا على إحياء الحياة السياسية والحزبية، وعلى ممارسة الخلاف على أرضية الرأي والرأي الآخر لصالح أي نظام، والأهم لصالح مصر. تداول السلطة حق مشروع والأهم هو تمهيد الطريق وتهيئة المناخ لأن يكون هذا التداول في الإطار الدستوري، والالتزام بالقانون حتى تسلم مصر من الدسائس والمؤامرات المحيطة بها من كل جانب، وحتى تصبح مصر بالفعل ملكا لكل المصريين المحبين والخائفين عليها والعاملين لمصلحتها لا لمصالحهم الشخصية حمى الله مصر وشعبها العظيم».

«الجمهورية الرابعة»

ثم نتحول إلى «الوطن» لنكون مع الدكتور مجدي علام ومقاله بعنوان «الجمهورية الرابعة والرئيس الثاني»، والرابعة هي التي أسقط فيها السيسي حكم الإخوان وقال عن أسباب اختياره له: «إزالة الحكم الديني المتشدد من سدنة رئاسة الجمهورية ليصبح منصب الرئيس راعيا لكل الأديان والأعراق والطبقات. إعادة الدولة المصرية بكل مؤسساتها للشارع المصري لتحقيق الأمن للمواطن والأمان لأسرته من مسكن وملبس ومأكل وتعليم وصحة. إعلان انتهاء فترة توقف التنمية وعودة العمل في برامج التنمية التي توقفت، وكل شرايين المرافق التي انسدت طوال عطلة طويلة أجبرت عليها الدولة منذ أحداث يناير/كانون الثاني، بدء خطة عاجلة لعودة المكانة المصرية داخل محيطها العربي والإفريقي والمتوسطي والدولي، بعد أن تحطمت صورة مصر، وأصبحت لعبة في يد الصغار من قطر إلى إثيوبيا. بناء جيش قوي قادر على إرهاب الأعداء وقادر على مساندة الأشقاء ونافذ الأثر في المحيط الأمني المصري من حدود مصر شرقا عند رفح وطابا إلى حدودها غربا عند السلوم وتوشكى، وشمالا بساحل المتوسط، وجنوبا بحدود بحيرة ناصر وحلايب وشلاتين. تحقيق آمال الشباب في مستقبل مشرق ودولة فتية وتحقيق آمال الكبار والآباء في الأمان الاجتماعي والأمن الغذائي والدوائي، وعودة قوة مصر الناعمة وعودة الوعي الوطني بسد قنوات الفتنة، وطرد مذيعي الفضائح، ونشر المعلومات الصحيحة. والسؤال الثاني هنا: هل هذه البنود تحققت واستطاع السيسي أن يلتزم بها ونفّذ كثيرا منها ويسير في تنفيذ الباقي أم لا؟ والختام هنا: أترك لضمير كل ناخب يفكر في عدم الذهاب للجان هل استطاع السيسي أم لا؟ إذا كان نعم فاذهب وإذا كان لا فلا تذهب».

معارك وردود

وإلى المعارك والردود المتنوعة وأولها لأحمد أيوب رئيس تحرير مجلة «المصور» الذي سأل تحت عنوان «وطن لا ينتقم» الذين يتهمون الدولة بالباطل باضطهاد الذين ينتمون للإخوان المسلمين فكريا بدون أن يمارسوا أي عمل عدائي فقال: «هل مارس التمييز ضد واحد منهم بأي شكل؟ هل فتش أحد رجال الأجهزة الأمنية ذات يوم في الماضي أو الحاضر السياسي لأي من الحاصلين على شقق في مشروع الأسمرات السكاني الضخم أو وحدات الإسكان الاجتماعي ليتأكد إن كان اخوانيا أو غير ذلك؟ هل فتشت الأجهزة الأمنية في هوية من استفادوا من حملة علاج فيروس سي الذين زاد عددهم على 14 مليون مريض؟ هل يعرف موزعو المواد التموينية المدعومة الهوية السياسية لكافة الأسر التي تستفيد من هذه المقررات المطروحة للشعب الطيب، هل اشترطوا على أي مواطن قبل أن يتسلم بطاقته أن يكتب إقرارا أنه مساند للرئيس، أو حتى ضد الجماعة الإرهابية أو لا ينتمي لها؟ هل يستوقف القاضي المسؤول عن أي صندوق انتخابي المواطن، أي مواطن، ليسأله عن انتمائه السياسي؟ هل رفضت أي من الجمعيات الاستهلاكية طلبا لمواطن لأنه إخواني؟ مثل هذه الأسئلة التي تبدأ بهل، ويمكن نسج عشرات من الأسئلة المشابهة لها بسهولة، والجواب القاطع والنهائي والمؤكد عليها هو لا وألف لا، لم يحدث ولن يحدث هذا هو الواقع أو جزء من الواقع الذي يقول إن الجماعة الإرهابية المحظورة ومن يؤمنون بأفكارها المسمومة والمندسين بين الناس منهم، وهي حقيقة تعلمها الأجهزة الأمنية، قبل أن يعرفها الصحافيون، يحصلون على خدمات الدولة المصرية بدون أي تمييز لهم عن الآخرين، وفقا للدستور الذي لا يؤمنون به، ووفقا لقواعد الدولة المصرية الحديثة التي يريدون استبدالها بدولة دينية متطرفة، ووفقا للقاعدة الراسخة التي تقول إن الرئيس السيسي يتعامل كرئيس لكل المصريين، وإن مصر دولة كل المصريين وليس لبعض أفراد الشعب فقط».

«أهل الشر»

لكن عضو المكتب السياسي لحزب التجمع اليساري حسين عبد الرازق كان له رأي آخر انتقد فيه الرئيس السيسي وقال تحت عنوان «الإرهاب وأهل الشر»: «توقفت طويلا أمام تعبير أهل الشر، الذي استخدمه كثيرا الرئيس عبد الفتاح السيسي في وصف القائمين على العمليات الإرهابية ضد ضباط الشرطة والجيش والمصريين بصفة عامة، كنت أظن أنه تعبير جديد استخدمه الرئيس في العام الماضي، إلا أنني اكتشفت أن الرئيس يستخدمه في وصف القائمين على العمليات الإرهابية، تحريضا وتحضيرا وتنفيذا منذ توليه السلطة، ولكن الخطير في استخدام تعبير «أهل الشر» تمثل في وصف الرئيس لبعض المعارضين السياسيين السلميين والذين مارسوا حق التظاهر، بدون اعتبار للقيود التي يفرضها القانون الجائر لتنظيم حق التظاهر بـ«أهل الشر»، سواء الذين عارضوا تسليم جزيرتي تيران وصنافير للسعودية، أو الذين تظاهروا أو شاركوا في وقفات احتجاجية، أو حتى عبّروا عن رأيهم على مواقع التواصل الاجتماعي. لقد قدمت السلطات المصرية في السنوات الثلاث الماضية نموذجا مؤسفا للعودة للدولة البوليسية وقمع الحريات العامة والعدوان على حقوق الإنسان. فتعريف الإرهاب في القانون المصري تعريف واسع وفضفاض، يمكن أن يستوعب أي نقد أو تعبير عن الرأي، ويجرم حق الإضراب والاعتصام، ويستخدم ألفاظا وعبارات غير منضبطة يمكن تفسيرها تفسيرات عديدة قد لا يقصدها المشرع. والتزم المرسوم بقانون رقم 94 لسنة 2015 الذي أصدره السيسي بهذا التعريف للإرهاب، وتجاهل الجهود الدولية والمحلية لوضع تعريف دقيق للإرهاب، الذي انتهى إلى أنه «يقصد بالإرهاب في تطبيق أحكام هذا القانون استخداما غير شرعي ولا مبرر للقوة أو التهديد بها ضد أفراد أو جماعات أو أجهزة أو مؤسسات الدولة من أجل إحداث تغيير سياسي أو تحقيق أهداف سياسية عقائدية أو اجتماعية أو عنصرية. وما نحتاجه الآن هو تبني هذا التعريف لـ«الإرهاب» والكف عن استخدام عبارات غير دقيقة ولا معنى لها في القانون مثل «أهل الشر» والخلط المتعمد، أو حتى بدون قصد بين العمل الاحتجاجي السلمي واللجوء للعنف وممارسة الإرهاب».

مشاكل وانتقادات

وإلى المشاكل ومنها مشكلة الرسوم التي فرضتها وزارة السياحة على أصحاب العمرات المتكررة وقال عنها في «الأهرام» هاني عسل: «حسنا فعلت وزارة السياحة بإصدار الضوابط الجديدة لرحلات العمرة، حتى إن جاءت هذه الضوابط متأخرة لسنوات، بل لعقود. وحسنا ستفعل الوزارة أيضا إذا أصرت على موقفها للنهاية ورفضت ضغوط وابتزاز أصحاب الشركات و«محترفي» الحج والعمرة والمتاجرين بالدين وباللوبيات التي تساندهم في البرلمان والإعلام .الضوابط المعلن عنها لا يرفضها عاقل أو غيور على اقتصاد هذا البلد، فهي تتضمن فرض رسوم إضافية «فقط» على كل معتمر سبق له أداء العمرة خلال السنوات الثلاث الماضية قدرها 2000 ريال سعودي، أي ما يعادل 10 آلاف جنيه مصري، على أن يتم سداد هذا المبلغ بواسطة المواطن في حساب خاص في البنك المركزي، وتستثنى من هذه الرسوم بعض الفئات. لا أفهم أي خطأ في هذا؟ وأي تجاوز في هذا؟ ولماذا الاعتراض والغضب وتغليب المصالح الشخصية على المصلحة العامة، ولماذا تحويل الدين إلى وسيلة ابتزاز للدولة وإهدار لحصيلتها من النقد الأجنبي؟ ولماذا إلصاق تهمة ارتفاع الأسعار بالدولة والحكومة رغم أن هذه قضية وتلك قضية أخرى؟ هل كل المصريين يسافرون للحج أو العمرة فعلا؟ أم لأغراض أخرى؟ ومن أتفه ما تردد في وسط «الزحمة» أن رسوم العمرة المتكررة ستذهب من البنك المركزى «إجباريا» إلى صندوق «تحيا مصر»، علما بأنني شخصيا أرى، بصراحة، أن التبرع لـ«تحيا مصر» يجب أن يكون إجباريا بالفعل لبعض الفئات، وعلى رأسها أصحاب العمرات المتكررة، ومن قبلهم «هواة الحج» إلى دبى وتركيا وفرنسا».

قرار تعويم الجنيه وآثاره

وثاني المشاكل وهي قرار تعويم الجنيه وآثاره، فقد نشرت «المصري اليوم» حديثا مع المفكر الاقتصادي شريف دولار أجراه معه محمد البحراوي قال فيه دفاعا عن القرار وارتفاع الأسعار:
«هذه القرارات هي اعتراف بالواقع، لأنه كان لا يمكن الاستمرار أكثر في الخلل وخلال 2017 تدفق نقد أجنبي كبير بسبب استقرار سعر الصرف، ولكي نجلب نقدا أجنبيا رفعنا الفائدة إلى 20٪ و16٪ على شهادات الاستثمار لمدة 3 سنوات، ما ساهم في وجود مخزون نقد أجنبي في البنوك، وصل إلى 90 مليار دولار، وغطى التزاماتنا المختلفة واستيرادنا وتصحيح الأسعار بالوضع الجديد، وفرض ضريبة قيمة مضافة، والدولار الجمركي، أدت لارتفاع الأسعار، وليس التعويم هو ما أدى لذلك، لأنه، في حقيقة الأمر، البائعون والمستوردون قبل التعويم كانوا يحسبون الأسعار طبقا لسعر الدولار في السوق السوداء، وكنا نستورد مستلزمات الإنتاج والبضائع الجاهزة في المولات، لكننا تمكنا من تغطية فاتورة الاستيراد المقدرة بحوالي 70 مليار دولار، ووصلنا لبرنامج مع صندوق النقد والبنك الدوليظ، وتم ضخ أموال وسددنا حوالى 44 مليار دولار من مستحقات شركات البترول، ولهم حوالي 2 مليار، وسددنا خدمة الديون، وساعد على ذلك تحويلات للمصريين في الخارج وضخ العملة للبنوك بسبب الفائدة الكبيرة، وأدت زيادة الأسعار إلى ترشيد المصريين للاستهلاك، وهو ما أدى إلى انخفاض في فاتورة الاستيراد حوالي 20 مليار دولار».

مشاكل الأحزاب السياسية

وحظيت مشاكل الأحزاب السياسية وضعفها رغم كثرتها باهتمام واضح، حيث رئيس مكتبة الإسكندرية الدكتور مصطفى الفقي جذور أزمتها بقوله في «المصري اليوم»: «إن الإجهاد السياسي ـ إذا جاز التعبير ـ الذي يأتي في أعقاب الثورات يؤدي بالضرورة إلى حالة من الركود في النشاط العام، كتلك التي نشهدها حاليا، قد أرهقت الكثير من العناصر نفسها في أنشطة ثورية تحت اسم «الناشطون السياسيون» ولكن في هذه الأحداث المتتالية والتغييرات الكبيرة فإن حالة من الإرهاق السياسي أبعدت عددا كبيرا من القيادات، خصوصا الشابة منهم حتى توهم بعضهم بأنه أدى دوره وانتهى، وأن عليه أن يرقب المشهد بدون أن يكون طرفا فاعلا فيه، خصوصا أن نظام الحكم أصبح يتكفل بالبناء والتعمير وضرب الفساد ومكافحة الإرهاب، فتصور كثير من الناشطين أن الدولة تقوم نيابة عنهم بما كانوا يريدون، وكأن أهدافهم تحققت ولم يعد هناك مبرر لمواصلة العمل السياسي. أريد أن أقول بوضوح وصراحة إن حالة الفراغ السياسي التي تحيط بنا بعد ثورتين كبيرتين هي أمر متوقع، خصوصا أن الخلفية التاريخية للعمل الحزبي في «مصر» تساعد هي الأخرى على ذلك، من هنا فإننا ندعو إلى الإسراع في البدء بعملية تربية الكوادر على المستويات الحكومية والحزبية، لأن «مصر» بلد كبير وليست عقيما كما أنها قادرة على الدفع بأجيال جديدة في كل الحالات، ولا يتصور البعض أن الفراغ السياسي ميزة، بل هو في رأينا حالة مؤقتة يجب الخروج منها بأسرع وقت».

الحياة الحزبية المصرية

كما نشرت «الوطن» حديثا مع محمد العرابي وزير الخارجية الأسبق أجراه معه عادل الدرجلي قال فيه: «من المؤكد أن الحياة الحزبية في مصر ضعيفة، وهذا شيء واضح جدا، وأرى أن البرلمان المصري أوجد حالة جديدة تخص الحياة الحزبية في مصر، وأزال حواجز كثيرة بين الأحزاب وجعل ممثلي الأحزاب في البرلمان تقريبا كلهم وحدة واحدة، سواء داخل ائتلاف «دعم مصر» أو خارجه، فحدود الأحزاب داخل البرلمان غير موجودة أو واضحة، وأذاب فكرة الانتماء للأحزاب، فقد ألغيت الحدود داخل البرلمان، من أجل أن تكون هناك حياة حزبية قوية. ينبغي توفر 3 عناصر، أولا الإمكانيات المادية وهي التي تهيئ العمل الحزبى ليكون موجودا في الشارع، ويشعر به المواطن. والأمر الثاني نظرة المواطن نفسه للأحزاب التي حتى الآن تحتاج إلى تحسين وتطوير، لأن المواطن حتى الآن لم ير في الأحزاب ما يلبي طموحاته بوجود حياة سياسية واضحة. والعامل الثالث إرادة الدولة نفسها، فمن المؤكد أن لإرادة الدولة دورا مهما في الحياة الحزبية داخل مصر. أرى أن القضية الوطنية كانت السبب الأبرز في تنشيط وتقوية الحياة الحزبية في مرحلتها الأولى، وكانت تنمي رغبة الناس للانضمام للأحزاب من أجل محاربة الاستعمار، ومن هنا أعتقد أن العمل السياسي يحتاج إلى تعليم وتربية سياسية فترة طويلة لإنتاج الكوادر اللازمة للعمل الحزبي بدليل أن الأحزاب في الخارج لديها مراكز لتنمية فكر الشباب، ونحن لا نملك هذه المؤسسات ومعظم الأحزاب غير موجود، ولو أردنا أن نذكر أسماء 20 حزبا لن نستطيع أن نتذكر هذا العدد من الأحزاب الموجودة على الأرض، وهناك مجموعة أخرى من الأحزاب لا يوجد لها أي ذكر أو وجود في الحياة السياسية وبالتالي تم إفراغ الأمر من مضمونه».

«قالوا أيه علينا؟»

وإلى الأغنية التي تنتشر بين الناس من جميع الأعمار انتشار النار في الهشيم وهي أغنية «قالوا ايه علينا دولا» التي يغنيها فرد بصوت قوي ومتميز وأجش ووراءه مجموعة ترد عليه، واحتار الناس من يكون مردد الأغنية وكلماتها هي نقلا عن تحقيق مجلة «المصور» لأشرف التعلبي:
«قالوا ايه علينا دولا، وقالوا أيه قالوا أيه علينا دولا، وقالوا أيه منسي بأه اسمه الأسطورة أيه من أسوان للمعمورة، وقالوا أيه شبراوي وحسنين عرسان شبراوي وحسنين عرسان قالوا نموت ولا يدخل مصر خسيس وجبان، وقالوااا أيه خالد مغربي دبابة خالد مغربي دبابة بطل وجنبه أحنا غلابة، أرفع بالصوت قالوا أيه دولا. وقالوا أيه لم تكن كلمات بل كانت طلقات رصاص خرجت من عقل وقلب الرائد السابق محمد وديع، خرجت الكلمات قذائف بعد استشهاد البطل أحمد منسي لتعلن عن صمود الأبطال وتؤكد أنهم سيكملون مسيرة تطهير أرض الفيروز من العناصر التكفيرية وعن علاقته بالبطل الشهيد أحمد منسي قال الرائد محمد وديع كنت متواصلا بشكل دائم مع الشهيد أحمد منسي ونتحدث باستمرار بحكم أننا زملاء طوال 15 سنة في الصاعقة ونخدم أحيانا مع بعض ونذهب إلى الكلية الحربية لتأدية عرض الكلية فقد كانت علاقة جيدة». وأجري أشرف حوارا معه جاء فيه: «الرائد محمدوديع خرج على المعاش الطبي برتبة رائد في يناير/كانون الثاني 2016 بعد أن تعرض لعدة إصابات في يديه إلى جانب ضعف سمعي وإصابات أخرى تراكمت خلال سنوات مضت أثناء التدريبات، يبوح ما بداخله بكل ألم على فراق زميل الكفاح والصمود. يروي البطل وديع قصة قالوا أيه قائلا، بعد أن خرجت على المعاش أصبحت والشهيد أحمد منسي نتحدث أكثر، وكنت أحدثه عن حياتي بعد خروجي من الخدمة العسكرية، وكان دائما لديه إحساس بأنه لن يكمل في الخدمة، وبالفعل ما هي إلا أشهر قليلة ونال الشهادة، وبعد استشهاده بفترة قصيرة ألفت أربعة شعارات فطلب زميلي في مدرسة الصاعقة إحداها لتتدرب عليها فرقة الصاعقة، وقال أريد شعار باسم الرجالة اللي لسه رايحين كلهم، فأرسلت 4 شعارات فكان رده أن الكلمات لا تكفي وأن هذه الكلمات تحتاج للحن فتعذر تواجدي مع الأبطال في مدرسة الصاعقة، لتلقينهم الشعار، الرائد محمد وديع يتذكر رغبته الملحة في إيصال رسالته ورسالة كل مقاتل إلى الشعب، قائلا ذهبت إلى زميل في أحد المواقع وكان معه عشرون عسكريا وبدأت أشرح لهم عن هدف الشعار وما قيمته ولماذا نريد إنتاج هذا الشعار، وإن هذا شعار الصاعقة كلها يتجري به الصبح ليكون مع الفرق جاهز الكلمات واللحن وأكمل فقط، كانوا عشرين عسكريا رغم أنه في الطابور تجد مئة أو مئتين ويصلون إلى 3 آلاف بطل، وبدأنا نردد وكنت أرفع صوتي لآخره ليصل إحساسي لهم وحرقة دمي على الشهداء، وبالفعل بدأ الأفراد يرددون خلفي بأعلى صوت لم نسجل في استديو مجهز أو بأجهزة حديثة، لكن كنا نسجل في أحد المواقع في الصحراء، وتم تسجيل الشعار على تليفون محمول».

زبيدة وبي. بي. سي

ومن قالوا أيه علينا دولا قالوا أيه إلى ما قالته هيئة الإذاعة البريطانية باللغة العربية في تحقيق لها عن الاختفاء القسري لفتاة اسمها زبيدة، وتكذيب زبيدة لها التي حكت قصتها على إحدى القنوات الفضائية ونشرت «الأهرام» أمس الأربعاء تحقيقا حولها لفاطمة الدسوقي ومحمود فؤاد جاء فيه: «أنا موجودة» كلمة بسيطة خرجت من الفتاة زبيدة المعروفة إعلاميا بـ«فتاة الـ bbc « لكنها كانت كفيلة بأن تكشف واحدة من أسوأ نماذج التزييف الإعلامي الذي دأبت على ممارسته في الآونة الأخيرة هيئة الإذاعة البريطانية، الذي تجلي قبل فترة ببث تقرير يفتقد لأبسط قواعد المهنية.
قالت المحطة إنه تضمن شهادة لوالدة الفتاة ادعت خلالها اختفاء الابنة قسريا. قبل أيام اطلت زبيدة إبراهيم محمود على فضائية on المصرية لتكشف جانبا من التزييف الذي دأبت عليه جماعة الإخوان وأجنحتها الإعلامية في الداخل والخارج، ومن بينها مؤسسات صحافية وإعلامية معروفة. وروت زبيدة الحقيقة وراء البروباغندا الإعلامية التي نفذتها محطة bbc مؤكدة انقطاع اخبارها عن اسرتها قبل ما يزيد على عام بعد خروجها من السجن وزواجها وإنجابها طفلا. وقد بررت زبيدة هذا الانقطاع بخوفها من أن ترفض الأسرة زواجها بتلك الطريقة. قضت زبيدة عشرة أيام بصحبة والدتها في الاعتصام الذي نفذته جماعة الإخوان في النهضة، قبل أن تشارك في مسيرة نظمتها الجماعة في ميدان عبد المنعم رياض لاحقا ويتم القبض عليها وتقضي بعض الوقت في سجن القناطر، لتخرج بعد ذلك وتتزوج وتقطع علاقتها بالأم لأنها حسبما قالت: «من وقتها لم أتصل بوالدتي عبر الهاتف أو حتى أخبرها بزواجي لأنها ببساطة كانت سوف ترفض الحديث معي»، إنها لم تتعرض خلال فترة حبسها لأي انتهاكات من أي نوع، وهو النفي الذي يدحض كل المزاعم التي روجتها والدتها التي خرجت عبر أثير هيئة الإذاعة البريطانية لتروج كلاما من قبيل تعرض اختفاء الابنة قسريا قبل أكثر من عام بل تعرضها للاغتصاب في السجن في فترة سابقة».

الإعلام الكاذب

وفي «الوطن» قال الإعلامي عماد الدين أديب في عموده اليومي «بهدووووء» تحت عنوان «هنا الـ بي بي سي»: «لم أفاجأ بالخطأ المهني الفادح الذي وقعت فيه «بي بي سي» البريطانية في مسألة السيدة زبيدة التي تم الادعاء بأنها اختفت اختفاء قسريا، وأنه تم تعذيبها والاعتداء عليها في السجون المصرية. لم أفاجأ لأن بي بي سي بشكل عام هي مرآة للسياسة متعددة الأوجه للمصالح الخارجية البريطانية التي تحاول دائما أن تمسك العصا من كل الاتجاهات. ومهما أقسمتَ لي بأن هيئة الإذاعة البريطانية هيئة مستقلة ذات سيادة بعيدة عن مصالح وسياسات الدولة في بريطانيا، فإن الشواهد التاريخية منذ تأسيسها تؤكد غير ذلك. ومن المحزن أن يحتوى القسم العربي في بي بي سي كثيرا من العناصر المهاجرة من العالم العربي، لسبب أو لآخر، والراغبة في حرية التعبير عن أوضاع الدول التي هاجرت أو أُجبرت على الهجرة منها. وقصة زبيدة هي نموذج صارخ لضعف مهنية هذه المؤسسة الإعلامية التاريخية، لعدة أسباب: تم بناء قصة نموذج زبيدة على مصدر واحد هو الأم، بدون الاعتماد على أي مصدر آخر. في قاموس بي بي سي المهني أن الخبر لا يصبح خبرا قابلا للإذاعة أو البث إلا إذا تم تأكيده من 3 مصادر مختلفة، لا تنتمي لبعضها بعضا وهو مبدأ تم إغفاله تماما في قصة زبيدة، لم يتم ذكر أن أم زبيدة من المتعاطفين مع جماعة الإخوان، كل ذلك لا يمكن تفسيره ـ فقط ـ بضعف مهنية، ولكن الأمر أصبح جزءا من الجيل الخامس للحروب الذي يستخدم «الإعلام الكاذب» كجزء من إسقاط الدول وهدم ثقة المجتمعات في أنظمتها».

السنوات الثلاث الماضية نموذج مؤسف للعودة للدولة البوليسية وقمع الحريات العامة والعدوان على حقوق الإنسان

حسنين كروم

كلمات مفتاحية

Leave a Reply

Your email address will not be published. Required fields are marked *

اشترك في قائمتنا البريدية