السيسي لا يصلح أن يكون أمينا على أحلام المصريين… وعودة أحمد عز الفضائية سيكون تأثيرها خطيرا على البسطاء

حجم الخط
4

القاهرة ـ «القدس العربي»: استمرت الإسكندرية وما حدث لها بسبب الأمطار الغزيرة التي سقطت عليها، في الاستحواذ على معظم اهتمامات الصحف المصرية الصادرة أمس الثلاثاء 27 أكتوبر/تشرين الأول، فقد ترأس الرئيس السيسي اجتماعا للوزارة بكامل أعضائها، لبحث أوضاع المحافظات وضرورة اتخاذ الاستعدادات لعدم تكرار ما حدث في الإسكندرية، خاصة وقد بدأ موسم الأمطار والسيول في بعض المحافظات، لاسيما في سيناء والبحر الأحمر والصعيد.
كما كشفت المعلومات عن أن الأمطار التي سقطت في الإسكندرية كانت أكبر ست مرات من كمية الأمطار المعتاد سقوطها كل سنة، وأن شبكة صرف المياه عجزت عن مواجهتها لأنها مصممة لتصريف كميات أقل، بالإضافة إلى أن الأبراج السكنية التي قامت على مدار السنوات السابقة، ومعظمها بدون تراخيص، بسبب فساد الأحياء، أضافت أعباء لم تتحملها شبكة الخدمات في المدينة، وأن المحافظة كانت قد طلبت مبلغ خمسة وسبعين مليون جنيه لإصلاح الشبكة، ولم تتم الموافقة على الطلب.
بالإضافة إلى ذلك فقد اتضح أن هناك مؤامرة من الإخوان المسلمين وتركيا لزيادة كميات الأمطار على الإسكندرية، وهو ما قاله مسؤول في هيئة الأرصاد الجوية في التلفزيون، وسمعه وشاهده زميلنا وصديقنا الرسام الموهوب في «المصري اليوم» عمرو سليم أمس الثلاثاء إذ قال المسؤول:
– هذا وتشير خريطة الطقس إلى مؤامرة إخوانية مقبلة نتيجة هبوب رياح موسمية مقبلة من السواحل التركية.
أيضا واصلت الصحف المصرية الاهتمام ببدء الإعادة في انتخابات المرحلة الأولى لمجلس النواب، التي ستستمر حتى اليوم الأربعاء، لانتخاب مئتين واثنين وعشرين عضوا في أربع عشرة محافظة على المقاعد الفردية التي يتنافس عليها المستقلون والأحزاب، كما سيغادر الرئيس إلى الإمارات، ثم الهند وأفريقيا، ثم يزور البحرين. وبدأت محافظة القاهرة في مراجعة كفاءة البالوعات في شوارعها استعدادا للأمطار وقرار وزير النقل سعد الجيوشي إلغاء العمل بالتصاريح المجانية لركوب القطارات لأنها تكلف هيئة السكك الحديدية مبلغ ستة وعشرين مليون جنيه، في وقت تعاني فيه من الخسائر. وتأكيدات وزير الري أن مياه الآبار متوفرة لسد احتياجات خط إصلاح مليون ونصف المليون فدان، كما أبرزت الصحف اتصال الرئيس الروسي بوتين مع خادم الحرمين الملك سلمان لبحث الأزمة السورية.
وإلى بعض مما عندنا….

ما الذي قدمه بلير للسيسي؟

ونبدأ بتعرض الرئيس السيسي إلى هجومين عنيفين في يومين متتالين، الأول يوم الاثنين في «الشروق» من زميلنا الإعلامي يسري فودة، الذي بدأ بالإشارة إلى اعتراف رئيس الوزراء البريطاني الأسبق توني بلير بعملية الكذب لتبرير غزو العراق وتعرضه للمساءلة في بريطانيا ثم أضاف عن مبارك: «لم يحاسب أحد الرئيس المتخلي أيضا على تلقيه النصيحة والإطراء من مجرم الحرب، الذي لم يعترف صديقه أرك المعروف أيضا باسم أرييل شارون، فمن إذن يمكن أن يحاسب السيسي على أنه يتلقى النصيحة من مجرم الحرب المعترف توني بلير؟ ما الذي قدمه له هذا حتى الآن من نصائح اقتصادية أو استثمارية أو سياسية؟ إلى أين انتهت وإلى أي مدى يمكن أن تكون قد ساهمت في فشل ذريع لآمال مؤتمر اقتصادي غير مسبوق، هللنا واعتبرناه فتح الفتوح».

مجدي شندي: السيسي رئيس في دولة عباس كامل

وبصراحة هذه هي المرة الأولى التي نعرف فيها أن توني بلير خبير اقتصادي قدم نصائحه لنا. أما الهجوم الثاني في اليوم التالي الثلاثاء فكان من جانب زميلنا مجدي شندي رئيس تحرير جريدة «المشهد» الأسبوعية المستقلة، التي تصدر كل ثلاثاء وتطبع في مطابع الأهرام، وقد هاجم مجدي أيضا مدير مكتب السيسي اللواء عباس كامل بقوله عنهما: «ما رأيت رجلا خيب آمال محبيه وحقق كل ما يتمناه أعداؤه على نحو ما فعل الرئيس عبد الفتاح السيسي، كان بإمكانه أن يصبح بطلا شعبيا تتغنى به الأجيال، وضيع الفرصة. وكان يمكن أن يصبح زعيما سياسيا يعيد لمصر الوهج الذي اختفى برحيل عبد الناصر وضيع الفرصة. وكان يمكن أن يصبح رئيسا ديمقراطيا بحق يحقق أحلام المصريين في الحرية والعدالة الاجتماعية والكرامة الإنسانية وسيادة القانون وضيع الفرصة. اختار الرجل بدلا من هذا المجد كله أن يكون رئيسا في دولة عباس كامل في سياق ليس بعيدا تماما عن السياق الذي كان فيه محمد مرسي عيسى العياط رئيسا لدولة حاكمها الفعلي هو مكتب إرشاد جماعة الإخوان. السيسي الذي عرفه الناس وزيرا للدفاع ومرشحا للانتخابات الرئاسية، ليس السيسي الرئيس، وأظن أنه لو قدر لهما أن يتواجها لقال الأول للثاني: كفى أنت لا تصلح لتكون أمينا على أحلام المصريين. حين تم اختيار أحمد الزند وزيرا للعدل ومن بعده شريف إسماعيل رئيسا للوزراء أيقنت تماما أننا في دولة عباس كامل، فرئيس الوزراء الجديد هو نفسه من وصفه عباس كامل في أحد التسريبات بـ«الصايع الضايع» وقالها بإعجاب شديد وكان طبيعيا أن يأتي المعجَب بمعجبه هو أيضا المنفذ لفكرة «الأذرع الإعلامية»، وبناء عليه لم يكن غريبا أن يصبح عبد الرحيم علي أول نائب يعلن فوزه في انتخابات البرلمان، بينما أجبر نجوم من نوعية باسم يوسف ويسري فودة على الاختفاء ليس فقط من الحياة العامة، بل من الشاشات».

الأحزاب التاريخية ماتت

ومن الهجوم المباشر على الرئيس إلى مطالبته بتحديد موقفه من إنشاء حزب سياسي بدلا من كثرة الأقاويل عن أنه يدعم حزب «مستقبل وطن»، الذي قال عنه يوم الاثنين زميلنا ماجد علي في جريدة «الأخبار المسائي» التي تصدر يوميا عن مؤسسة أخبار اليوم: «هل يعيد الرئيس عبد الفتاح السيسي النظر في موقفه الرافض لتأسيس حزب سياسي بمعنى هل نتفاجأ خلال الأيام المقبلة بان يعلن السيسي عن حزب سياسي، ويغير موقفه على أرضية ما جرى، أم سيتمسك، أي السيسي، برفضه خوفا من شيوع حالة من الاستقطاب السياسي وانقسام الشعب، وخوفا من شيوع ما يتردد عن عودة الحزب الوطني بشكله الجديد، ليكون حزبا لرئيس «الحزب الحاكم»، لكن ما جرى في الجولة الأولى للانتخابات، يؤكد بما لا يدع مجالا للشك أن الأحزاب الكبرى «أقصد التاريخية»، ماتت وانتهت. ماتت في ضمير الشارع الذي تستحوذ عليه الآن فئة شباب المستقبل الذين يمثلون 65٪ من السكان، والذي يستهدفهم في المقام الأول المشروع السياسي للدولة، خاصة بعد 30 يونيو/حزيران، برزت أربعة أو خمسة أحزاب على الساحة هي أحزاب جديدة مثل، «المصريين الأحرار» و»مستقبل وطن» والأخير صاعد بشكل ملحوظ، وكأن الأبواب تفتح له طواعية أو غير طواعية، لدرجة أن هناك رأيا يثور الآن أن هذا الحزب قد يكون في المستقبل حزبا للرئيس السيسي حالة أن يغير موقفه. وعلى الجانب الآخر يروجون لقائمة «في حب مصر»، التي اكتسحت المرحلة الأولى بأنها ستتحول إلى حزب سيكون هو حزب الرئيس. المهم بات من المؤكد ضرورة أن يعيد الرئيس السيسي النظر في موقفه حماية لمشروعه السياسي في إدارة الدولة».

إعادة مأساة «الحزب الوطني»

وفي «الأهرام المسائي» التي تصدر يوميا عن مؤسسة الأهرام قال زميلنا ورئيس تحرير مجلة «الأهرام العربي» السابق أشرف بدر: «نحن ضد سياسية «حرق الأرض» وتصفية الحسابات، والتمكين من أجل أوهام إعادة الحزب الواحد الذي يجري التخطيط له، من خلال قائمة «في حب مصر»، وهو ما سيرفضه الشعب لأنه يعيد من جديد مأساة «الحزب الوطني». إن مصر بحاجة إلى عقلاء وحكماء تتكاتف مع الرئيس المخلص وشعبه لإدارة زمام أمورها أكثر من أي وقت مضى، ووقف تقدم الجهلاء وأصحاب المال إلى الصفوف الأولى، وعدم حسم الخلاف الفكري والمذهبي بـ»الدراع»، وليس صعبا أن نعيد تشكيل النظام السياسي بدماء جديدة وطنية وليست طائفية، تأخذ على عاتقها إصلاح شؤون البلاد والعباد للخروج من منطقة اللايقين أو المجهول».

الشعب المصري لا يخرج
عن طبيعته إلا عندما يشعر بالخطر

وهكذا دفعنا دفعا ورغم عنا زميلانا ماجد وأشرف إلى الانتخابات، وأبرز ما نشر عنها، وكان أوله لزميلتنا الجميلة في «الأخبار» مديحة عزب، التي سخرت من قلة عدد الذين أدلوا بأصواتهم في المرحلة الأولى قائلة يوم الاثنين عن الناخبين المصريين: «طبيعة الشعب المصري ذاته التي يميل إلى التواكل والمسالمة والموادعة وعدم الاصطدام بالآخرين والاكتفاء بالمشاهدة والتريقة، إذا لزم الأمر، وتشهد على ذلك معظم الانتخابات التي مرت على الشعب المصري عبر عشرات السنين، فبالكاد وحسب مراكز الدراسات المتخصصة، كان حجم المشاركة فيها يصعب عليه أن يصل إلى نسبة الربع أو الخمس، والمعروف عن الشعب المصري أنه لا يخرج عن طبيعته إلا عندما يشعر بالخطر، وهو ما حدث خلال ثورتيه العظيمتين في يناير/كانون الثاني ويونيو/حزيران، وانعكس ذلك إيجابيا على مواقفه من الانتخابات والاستفتاءات التي تعاقبت عليه بعدها، إلا أنه سرعان ما عاد لطبيعته التواكلية المتكاسلة، خاصة بعدما تسلم الرئيس السيسي زمام الأمور وتوسم الشعب فيه خيرا ليديرها بتوفيق من عند الله إن شاء الله. إنهم لا يعرفون المرشحين فكيف إذن يصوتون لهم وما تقوليش كان عليهم في هذه الحالة أن ينزلوا برضة ليبطلوا أصواتهم، يا عم ينزلوا مين سبحان اللي «حيتعتعهم» أصلا من بيوتهم».

المصريون أكثر التزاما
من حكومتهم بالمبدأ الدستوري

لكن زميلنا وصديقنا في «الأهرام» نقيب الصحافيين الأسبق مكرم محمد أحمد، كان سعيدا جدا بما اعتبره نكسة أصابت حزب النور ودلالتها السياسية بأن قال في اليوم ذاته الاثنين في عموده «نقطة نور»: «ما من شك أن الإخفاق الشديد الذي مني به حزب النور على مستوى الجمهورية وفي مناطق الإسكندرية وغرب الدلتا، التي يعتبرها الحزب معاقله الأساسية يثبت أن المصريين أكثر ذكاء ووعيا وأكثر التزاما من حكومتهم بالمبدأ الدستوري، الذي يرفض قيام الأحزاب على أسس دينية وأكثر حنكة من خداع السلفيين الذي قدموا في حملتهم الانتخابية وجها كاذبا لحزب ليبرالي يعادي حلفاءه السابقين من جماعة الإخوان، ويصطف إلى جوار ثورة يونيو/حزيران، ويبدي حماسا شديدا لحكم السيسي في عملية نفاق خبيث، تخفي أهداف الحزب ومآربه. لقد بالغ السلفيون في تقدير حجمهم داخل المجتمع، حتى ظن الكثيرون أن تحت القبة شيخا فإذا بها فارغة تنطوي على قبض الريح».

كما صبر «النور» على الهزيمة
عليه أن يصبر على الكراهية الطافحة

لكن ما لم يلتفت إليه كل مهاجمي حزب النور والشامتين فيه التقطه يوم الاثنين زميلنا وصديقنا حمدي رزق «ناصري» في عموده «فصل الخطاب» في «المصري اليوم» قال عنه: «ألا يستحق قرار الهيئة العليا لحزب النور بعدم الانسحاب من المعركة الانتخابية، رغم الخسارة الفادحة التي مني بها في الجولة الأولى كامل الاحترام السياسي؟ ألا يستحق الاستمرار في أتون معركة صار معلوماً أنها لن تكون في صالح الحزب، تقديراً مستحقاً؟ الحزب السلفي يضرب نموذجاً في احترام اختيارات الجماهير وينحني لها احتراماً، ويقبل بالنتائج رغم قسوتها، ويستمر في أداء دوره كحزب سياسي يفوز بشرف ويخسر بشرف. يكفيه التمثيل المشرف. لو أصغر حزب مدني مُنيَّ بهذه الهزيمة لخرج على الناس منسحباً يكيل الاتهامات لكل أطراف العملية الانتخابية، ولنعى على القيادة السياسية وقبّح النظام وتنادى على العالم الخارجي، وقال في الانتخابات ما لم يقله الإخوان ولعاش دور الاضطهاد والتضييق والديكتاتورية حتى فجيعة اغتيال مرشح حزب النور الوحيد في العريش مصطفى عبد الرحمن تحملها الحزب صابرا، ولو قلامة ظفر في قدم عضو في حزب لم يخرج من المقر بعد لملأ الدنيا ضجيجاً وحوّل حياتنا إلى جحيم. حزب النور يعلي المصلحة الوطنية العليا على ما دونها، ويكمل مشوار خريطة الطريق إلى آخره، ويصر على البقاء في أجواء معادية ويقاوم حملات ممعنة في الكراهية ويتحمل منتسبوه الأذى صابرين، ويثبتون كل يوم أنهم قوم صادقون لا يمارون في حقوق الوطن ويحفظون العهود. حزب يقدم مصلحة الوطن على مصلحة الجماعة وعينه وعبادته حقن الدماء، ودينه وديدنه خريطة الطريق. ليست دعوة لانتخاب حزب النور ولا تعاطفاً مع الفكرة السلفية التي يتبناها الحزب أبعد ما نكون، ولكن موقف حزب النور جدير بالتوقف والتبين وطنيا، هذا الحزب مؤهل للاستمرار وإذا كان خسر جولة فهناك جولات، وكما صبر على الهزيمة عليه أن يصبر على الكراهية الطافحة».

الإعلام يعامل السيسي مثلما كان يعامل مبارك

وإلى المعارك والردود المتنوعة، وأول المعارك السريعة كانت لزميلنا في «المساء» ورئيس تحريرها الأسبق جمال أبو بيه وقوله يوم الاثنين في عموده اليومي «نظرة للمستقبل» عن الإعلام المصري: «- لن نتقدم أبدا طالما نعامل رئيس الجمهورية على أنه مثل رئيس سابق، فالإعلام يعامل السيسي تماما مثلما كان يعامل مبارك، فلا تعتب على الجمهور الذي انصرف إلى فضائيات أخرى وصحف أخرى.
– أتمنى ألا تستخدم وسائل الإعلام وتلعب على وتر الغني والفقير فهذه قضية في غاية الخطورة وتذكروني».

الخيبة الثقيلة لأحزاب اليسار

أما الثاني وفي اليوم نفسه فهو زميلنا الإخواني في «الأخبار» خفيف الظل ورئيس تحرير جريدة «أخبار اليوم» السابق سليمان قناوي وقوله: «لما جرى التركيز على خسائر حزب النور، وتجاهل الإعلام الخيبة الثقيلة لأحزاب اليسار مجتمعة، فلم ينجح منها أحد، على الأقل النور هيعيد على 22 مقعدا، أما اليسار هينطر خمس سنوات عشان يعيد إن عاد».
ومن «الأخبار» إلى «جمهورية» اليوم ذاته وزميلنا السيد البابلي وقوله: «أحمد عز أمين التنظيم السابق في الحزب الوطني المنحل، الذي تم استبعاده من الانتخابات البرلمانية بحكم قضائي، يفكر حاليا في إنشاء قناة فضائية جديدة تكون صوتا له ومعبرة عنه، وقوة تأثير جديدة في الشأن العام، وإذا ما عاد عز عبر الفضائيات فإن عودته ستكون أخطر من وجوده داخل البرلمان، ففي البرلمان كان سيتوجه بحديثه وتأثيره إلى عدد محدود من النواب، أما الآن فسيخاطب الملايين وسيمتد تأثيره إلى البسطاء وسيصبح خطره عظيما».

تجاهل إعلامي لرئيس الوزراء

وبعد الانتهاء من المعارك السريعة نعود لـ»أخبار» الاثنين للمعارك الطويلة التي بدأها زميلنا وصديقنا رئيس تحريرها السابق محمد حسن البنا بقوله: «إذا كانت شخصية رئيس الوزراء شريف إسماعيل تتسم بالهدوء والغموض، فإنها شخصية متعبة للإعلاميين، وقد لاحظت عليه الهروب من أسئلة الصحافيين كثيرا ،ولا يحب الجلوس مع الإعلاميين في المؤتمرات الصحافية، بعكس المهندس محلب الذي كان عاشقا للإعلام والإعلاميين بشكل مبالغ فيه، لدرجة أنه كان يبادر بعمل المداخلات دفاعا عن وزرائه، وبدلا عنهم، حتى في أتفه الأمور. ولا يترك المؤتمرات الصحافية سريعا، كما يفعل شريف إسماعيل، ولهذا لم نجد حوارا عميقا أو ممتدا مع رئيس الوزراء الحالي، حتى الآن، ولهذا سقط إسماعيل من اهتمامات الإعلاميين لدرجة أقل من اهتماماتهم بمحلب في مجده وأوجه. المشكلة أن هذه النظرة الضيقة من الإعلاميين لرئيس الوزراء تؤثر بالسلب على المواطن، وتجعله لا يجد التفسيرات المقنعة لما يحدث من حوله، وما تتخذه الحكومة من قرارات وإجراءات، حيث تحول الإعلام عن ذلك إلى أمور تافهة لا تهم المواطن بالدرجة الأولى، وتجاهل الإعلام رئيس الوزراء يعني التخاذل والتقاعس عن أداء الدور المطلوب من الإعلام في المجتمع».

ألفاظ غير لائقة ضد عمرو الشوبكي

وبمناسبة الإعلام فقد نشبت معركة عنيفة بين الإعلاميين نتيجة للهجوم القاسي الذي يستحيل قبوله بالمرة، الذي شنه يوم السبت زميلنا وصديقنا عبد الرحيم علي الفائز عن دائرة الدقي والعجوزة، ورئيس مجلس إدارة وتحرير جريدة «البوابة» ضد زميلنا في «الأهرام» المرشح على الدائرة نفسها عمرو الشوبكي، الذي يخوض انتخابات الإعادة مع أحمد مرتضى منصور، وذلك في حديث لعبد الرحيم يوم السبت في برنامج «على مسؤوليتي» الذي يقدمه على قناة «صدى البلد» زميلنا وصديقنا أحمد موسى، ما دفع زميلنا في «اليوم السابع» محمد الدسوقي رشدي لأن يقول يوم الاثنين: «فاض الكيل وطفح، زاد الوجع بحيث لم يعد في القلب مكان لاستقبال المزيد، وصلنا إلى زمن يجلس فيه أشرار الناس فوق مقاعد التوجيه لمعايرة أهل العلم والاحترام والأدب بصمتهم وأدبهم وعلمهم، المشهد القديم نفسه لبلطجي الحارة الذي يستغل أدب الناس وحسن خلقهم لبسط نفوذه، ما يجود به لسانه من بذاءات وشتائم وما تجود به أخلاقه من اتهامات، مستغلا خوف الشرفاء وأهل الاحترام على أنفسهم من الغرق في وحل أخلاقه أو السقوط في اشتباك قواعده ومعاييره. لم ولن يكون أبدا في صالح الشريف عفيف اللسان، الساعات القليلة الماضية كانت تمر كئيبة ومحبطة، وأنا أشاهد ضياع البشر وقد اجتمعوا لينهشوا جسد الدكتور المحترم عمرو الشوبكي، بغض النظر عن اختلافك معه سياسيا، لا يمكن أن تختلف على قدره أكاديميا وعلميا، ولا على حسن خلقه، شتّامهم الأكبر الذي يدخل على البيوت المصرية بكل ما هو «زفر» وقبيح من ألفاظ، ثم يدعي الشرف وحماية الأخلاق، يجاوره رجل اقتات على إذاعة تسريبات وتزييف مكالمات لتشويه خصوم، ثم يظهر من بعدها ليتحدث عن دوره البرلماني في حماية دولة القانون، من دون أي كسوف أو خجل، ويرافقهم نجل الشتام الأكبر، وهو شاب لم نسمع عنه من قبل سوى الكثير من القصص التي يتصدر بطولتها بشتائم وألفاظ يخجل أحيانا أن يستخدمها سائقو الميكروباصات، في حضرة المحترمات من النساء، ويفتح لهم المجال تلفزيونيا شخص من فرط سذاجته ونفاقه وجهله أصبح نموذجا يضرب به المثل في الضياع والجهل، حتي أن الصحف الأمريكية والأوروبية حولت جهله إلى نكتة يتندر بها أهل الإعلام في العالم كله».

وصلة ردح لنائب قادم على الفضائيات

وفي العدد نفسه قال زميلنا عبد الفتاح عبد المنعم: «ربما لا تعجبني بعض تصرفات الدكتور عمرو الشوبكي، ولكن لا يمكن أن أستخدم أسلوب الردح والسب والقذف، كما فعل عبد الرحيم علي رئيس تحرير «البوابة نيوز» أثناء مداخلة هاتفية له في برنامج «على مسؤوليتي» حيث قال عبد الرحيم علي، انتخاب الشوبكي عار على دائرة الدقي والعجوزة، والشوبكي لو كلامه صح يطلّع الناس اللي خدت فلوس وادوني 46 ألف صوت. وأحمد مرتضى منصور 22 ألف صوت. عبد الرحيم لم يكتف بهذا الكلام، بل قام بسب الدكتور الشوبكي قائلا: هذا الرجل تافه وسافل ومنحط ووضيع، وأنا مسؤول عن كلامي. إلى هنا انتهت وصلة الردح للنائب القادم، الذي لم نكن نتوقع منه ذلك خاصة أنه أصبح الآن لا يمثل نفسه بل أصبح يمثل من انتخبه، ليس فقط من أبناء دائرته بل من مصر كلها إذا اعتبرنا أن نائب البرلمان يمثل مصر كلها، من أسوان حتى الإسكندرية. والحقيقة أن ما حدث أمس الأول على الهواء من النائب عبد الرحيم علي من سب وقذف للدكتور عمرو الشوبكي لا يبشر بالخير، ويعكس تدني لغة الخطاب بين النخب المصرية، وإذا لم يستطع النائب أن يمسك لسانه فإن البرلمان المقبل سيتحول إلى برلمان للردح، كما أن استخدام النائب لحصانته التي كفلها له الدستور لتوجيه الشتائم إلى خصومه تحت القبة وخارجها يجعلنا نتفق مع من يقول أن البرلمان المقبل سيكون هو الأسوأ في تاريخ البرلمان».

الشتائم «لغة المفلسين»

وانتقلت المعركة إلى «وفد» اليوم نفسه يقول زميلنا وصديقنا محمد أمين: «لا أقف هنا مع هذا المرشح أو ذاك في مواجهة الآخر، هذه المسألة لا تعنيني ينجح من يشاء ويسقط من يشاء لا يهمني، تهمني فقط أخلاقيات الانتخابات.. تهمني فكرة النموذج، وفي الحالة الماثلة أمام عدالة الجمهور، كان عبد الرحيم علي يستخدم حصانته مبكراً، فهل تكون الحصانة سبب البلاوي في البرلمان؟ هل تتحول إلى سلاح مع النواب فيطلقون الرصاص هنا وهناك سواء كان مادياً أو معنوياً؟ المشكلة أن المرشح الفائز أصبح طرفاً مع أنه كان يفترض أن يكون خارج السياق، هو الذي فجر الأزمة في الحقيقة لقد فاجأني عمرو الشوبكي حين قال إنه سيلجأ للقضاء لم يمارس الأسلوب نفسه قال: الشتائم «لغة المفلسين».
وقال إنه تحدث مع محاميه حول الأمر والآن يعمل على تفريغ مضمون الحلقة التي تعرض للشتيمة فيها، استعداداً لكتابة المذكرة القانونية بالواقعة وقال إنه لن يرد على شتائم إلا بالقانون فلماذا الشتائم من الأصل؟ وهل يمكن تعرية مرشح بسبه؟ هل يمكن أن تؤدي الشتائم لإسقاط مرشح؟».
كل المصريين
يحبون سيدنا الحسين

وإلى قضية قرار وزارة الأوقاف غلق ضريح الحسين «رضي الله» عنه ثلاثة أيام لمنع الشيعة المصريين من الاحتفال داخله، بذكرى استشهاده وممارسة طقوسهم، وهو ما قال عنه يوم الاثنين زميلنا في «الأهرام» الشاعر الكبير فاروق جويدة في عموده اليومي «هوامش حرة»: «يجب أن تفرق وزارة الأوقاف بين مسؤولياتها الدينية والمسؤوليات الأمنية التي تديرها وزارة الداخلية. الإمام الحسين «رضي الله عنه» لا يخص المذهب الشيعي وحده، كما يتصور البعض، فهو حفيد المصطفى عليه الصلاة والسلام، وقال عنه الرسول «حسين مني وأنا من حسين.. أحب الله من أحب حسين». الخطأ الثاني ألا تتدخل السياسة والعلاقة بين مصر وإيران في مثل هذه القضايا، إن المصريين كل المصريين يحبون سيدنا الحسين ويتبركون بمقام السيدة زينب والسيدة نفيسة وآل بيت رسول الله «رضوان الله عليهم»، وهذا القرار التعسفي يسيء كثيرا لمشاعر المصريين. لا ينبغي أن تتدخل السياسة في كل شيء، لأن للسياسة فرسانها وحساباتها، وإذا كان المسؤولون في وزارة الأوقاف ينافقون السلطة فهذا تفكير ساذج. أن الغريب في الأمر أن أحد المسؤولين في وزارة الأوقاف صرح بأن الوزارة لا تخاف من الشيعة لأن تعدادهم ثلاثة أشخاص في مصر، فإذا كانت وزارة الأوقاف تعلم أن عدد الشيعة في مصر بهذه الصورة فلماذا لم تترك للأمن اختصاصاته في التعامل مع من يتجاوز، أما من يذهب زائرا، سنيا كان ام شيعيا فهذا حقه لأن الحسين لنا جميعا عندي عتاب للأزهر الشريف أن يرضى بمثل هذه القرارات كان ينبغي أن يمنع ذلك من البداية».

مسجد الحسين يغلق بسبب 3 أشخاص!

ومن «الأهرام» إلى «جمهورية» يوم الاثنين نفسه وزميلنا السيد نعيم وهجومه على وزارة الأوقاف قائلا: «وزارة الأوقاف أغلقت ضريح سيدنا الحسين في وجه المصلين، بسبب الاحتفال بيوم عاشوراء، السبب غريب وعجيب فطبقا لتصريحات وتأكيدات المسؤولين في الأوقاف أن عدد الشيعة في مصر لا يتجاوز أصابع اليد الواحدة، ومسؤول آخر أكد أنهم ثلاثة أفراد فقط، والسؤال هل يتم غلق مسجد كبير لمجرد الخوف من ثلاثة أشخاص، ما أثار ردود فعل غاضبة داخل مصر وخارجها، لم نكن في حاجة لها أصلا والله. المفروض أن وزير الأوقاف ومعاونيه الذين نصحوه بغلق ضريح الحسين يعودون إلى منازلهم ولا يستمرون في مواقعهم يوما واحدا، ولهؤلاء المسؤولين أقول المصريون لن يتشيعوا أبدا فنحن من أهل السنة ونحب آل البيت هل فهمتم ولا نقول كمان».

حسن علام: لعن الله الفتنة ومن يوقظها

وكان لزميلنا وصديقنا حسن علام أحد نواب رئيس تحرير مجلة «آخر ساعة» رأي آخر هاجم فيه وزير الأوقاف وقال أمس الثلاثاء: «القرار الذي أعلنته وزارة الأوقاف المصرية بإغلاق الضريح جاء منعا للأباطيل الشيعية التي تحدث يوم عاشوراء، وما يمكن أن يحدث من طقوس شيعية لا أصل لها في الإسلام، وما يمكن أن ينتج عن ذلك من مشكلات. وأذكر الوزير جمعة بأستاذه وسلفه وزير الأوقاف الأسبق العالم المستنير المثقف الدكتور محمود حمدي زقزوق، عندما سألته في حوار صحافي أجريته معه عن حقيقة «الشيعة» في مصر، وهل هناك مسجد خاص بهم يؤدون فيه شعائرهم، كما يتردد في مدينة السادس من أكتوبر؟ فأجاب الدكتور زقزوق بثقة شديدة هذا الكلام غير صحيح ولا يوجد جامع خاص بهم، وأضاف بشفافية صادقة المصريون بالطبع يملكون الأغلبية السنية، ومع ذلك ليس لديهم أي ميول أو مشاعر عدائية تجاه «الشيعة»، الذين لا يمثلون أي خطر ويجب ألا نشغل أنفسنا بتلك الهوامش ولا تملك وزارة الأوقاف أي معلومات تفصيلية عن الأقلية الشيعية وأعدادهم في مصر. أقول إذا كان الوزير جمعة ينفرد بمعلومات فليرد على كلامي ويبرر قراره بإغلاق ضريح الحسين لأول مرة في مصر، وهو قرار يجنح إلى الشطط ويضرب بإغلاق السياحة الدينية إلى مصر في مقتل ويخلق مشكلة لا وجود لها أصلا، لعن الله الفتنة ومن يوقظها».

موقف مصر من الأزمة السورية

ولا تزال الحرب في سوريا تجتذب اهتمام الكثيرين، خاصة بعد الدخول العسكري القوي لروسيا وتكثيف التحركات السياسية الدولية في المنطقة، للتوصل إلى حل، ما دفع السفير السابق في وزارة الخارجية ومندوب مصر الأسبق في الأمم المتحدة عبد الرؤوف الزيدي إلى أن يكتب يوم الاثنين مقالا في «الأهرام» متسائلا عن موقف مصر قال فيه: «السؤال يطرح نفسه أين مصر؟ مصر الدبلوماسية في الأساس؟ لا يقول أحد إن مصر ينبغي لها أو حتى يجوز لها أن تدخل في المشهد الحربي، ولكنني أعجب عندما أجد أن اسم مصر لا يذكر حتى كدولة معنية، ربما لأن مصر مشغولة بقضاياها وهمومها الداخلية، وربما أيضا لأن الدول الكبرى تتقاسم الأطماع والهواجس في ما يجرى في سوريا، ومجمل بلاد المنطقة، أما الدول الإقليمية فغالب الأمر أنها لا تريد لمصر أن تعود من جديد إلى الساحة الدبلوماسية. ما معنى أن تكون رئاسة القمة العربية معقودة لها وما معنى أن يكون لمصر ما يقرب من مئتي بعثة دبلوماسية في الخارج وغيرها من مؤسسات الأمن القومي، إذا لم يكن لذلك كله من تأثير في قضية بالغة الخطورة للأمن القومي المصري، ويًترجم إلى إنجاز دبلوماسي يحفظ لمصر دورها ويضع في يدها أداة تأثير جديدة في هذا المشهد السريالي الدائر حولها. كل هذه الأدوات التي أشرت إليها كفيلة بأن تتحرك من خلال إستراتيجية عمل مدروسة جيدا من أجل الحفاظ على بلد يهم الأمن القومي المصري، حسبما أثبت التاريخ حركتنا الدبلوماسية التي ندعو إليها منطلقة من الأرض العربية التي تعنينا حمايتها وستكون حركتنا الدبلوماسية معنية بالتفاهم مع أخواتنا العرب، خاصة مع الشقيقة السعودية، التي لا نسمح بشرخ في علاقتنا معها، ونحن لا ننسى وقفتهم الأخوية معنا ويمكن لنا توزيع الأدوار معهم بتعاون من رؤساء وحكماء مثل أمير الكويت وملك الأردن وسلطان عمان».

حسنين كروم

كلمات مفتاحية

Leave a Reply

Your email address will not be published. Required fields are marked *

اشترك في قائمتنا البريدية