السيسي يتعمد استخدام تعبير «الفاشية» لتذكير الألمان بهتلر… غضب من وسائل الإعلام وتحريض الإعلاميين على القتل

حجم الخط
2

القاهرة ـ «القدس العربي» : احتلت أنباء زيارة الرئيس السيسي لألمانيا ومحادثاته مع المستشارة أنغيلا ميركل والمؤتمر الصحافي المشترك لهما، واستقبال المصريين هناك له الإهتمام الأول للصحف المصرية الصادرة أمس سواء القومية أو الخاصة، وساد الإرتياح الشديد أوساط الجميع، وكذلك مشاهدي القنوات التلفزيونية.
وفيما عدا هذا الموضوع فكان اهتمام الغالبية لا يزال موجها لإمتحانات الثانوية العامة التي ستبدأ غدا السبت وإعلان الشرطة ومترو الأنفاق حالة الطوارئ واستقرار حالة التيار الكهربائي والإستعدادات لشهر رمضان، وكثرة إعلانات سلاسل المحلات التجارية عن تخفيضات كبيرة في أسعار السلع الغذائية لدرجة أن احدها نشر إعلانا قال فيه إنه قام بإرجاع زمن قيمة القرش، رغم أنه لم يعد له وجود الآن، وتبدأ العملات من ربع جنية أي خمسة وعشرين قرشا، ومحل حلويات أعلن أنه سيبيع في رمضان بأسعار مدعمة بناء على تعليمات الرئيس السيسي وإبراهيم محلب رئيس الوزراء وشركة أدوية زفت البشري بطرح حبوب سيلدينافيل، وهي المادة المكونة للفياغرا بشعر للقرض مائة غرام يقل عن أربعة جنيهات منافسة لشركة أخرى لفياغرا التي تبيعه بسعر عشرة جنيهات للقرص خمسين غراما.
وحدثت أزمة مفاجئة بين نقابة المحامين ووزارة الداخلية لإتهام نائب مأمور قسم فارسكور في محافظة دمياط بالإعتداء على محام، وإحداث إصابة به، وإعلان المحامين إضرابا لمدة يوم واحد، وكذلك عودة أعضاء الأسر القبطية الخمسة إلى منازلهم في قرية «كفر درويش» في «مركز الفشن» في محافظة بني سويف، واستقبلهم جيرانهم المسلمون وكانوا قد غادرواها لمدة أيام بعد أن تسبب أحد أفرادها المقيم في الأردن في أزمة بسبب نشره على الـ»فيسبوك» رسوما مسيئة للرسول «صلى الله عليه وسلم»، وقتل الإرهابيون اثنين من رجال الشرطة الذين يحرسون الأماكن الأثرية في الجيزة، ولم تعد المقالات والتعليقات على قضايا ساخنة تجتذب الإهتمام الآن بعد أن تشبع الناس بها، مثل الخلافات داخل صفوف الإخوان المسلمين وسجود الإخواني محمد صلاح الدين سلطان على أرض مطار نيويورك بعد نزوله من الطائرة والإفراج عنه بعد أن تنازل عن جنسيته المصرية والإحتفاظ بالأمريكية فقط، والحكم بحبس إسلام بحيري خمس سنوات بتهمة إزدراء الأديان.
وقد أخبرتنا يوم الأربعاء زميلتنا الرسامة الجمـــــيلة في جريدة «الأهالي» سحر أنها كانت تجلس مع قريب لها لمشاهدة التلفزيون ومقدم البرنامج يتحدث عن ازدراء الأديان وفوجئت به يخرج يده من الشاشة ويضعها على فم قريبها وهو يقول للمشاهدين:- طبعا كله تمام والناس مرتاحة ومبسوطة. وإلي بعض تفاصيل ما عندنا:

السيسي والأوروبيون والإخوان في المانيا

ونبدأ بما إعتبره القراء نجاحا كاسحا للزيارة، خاصة تعمد السيسي التأكيد على أن الجيش المصري له علاقات خاصة مع الشعب قد لا يفهمها الكثيرون من غير المصريين، وأن الجيش ملك للشعب ويستحيل أن يقف ضده، وأن ما حدث في الثلاثين من يونيو/ حزيران كان ثورة ضد الفاشية الدينية، وتعبير الفاشية الذي استخدمه يثير فزع الألمان خاصة والأوروبيين عامة لانطلاقها من ألمانيا أثناء حكم هتلر وموسيليني في إيطاليا، ولإصدار ألمانيا بالذات قوانين تجرم ظهور نازيين جدد أي أراد أن يقول لهم بطريقة غير مباشرة لستم الذين تحدثوننا عن الديكتاتورية، وأنتم مبعثها في القرن العشرين، كما تعمد أن يشرح لهم درجات التقاضي في مصر، وأن ما صدر من أحكام بالإعدام ليست نهائية فأمامها نقض ومعظم من صدرت ضدهم هاربون، وبالتالي ستسقط عند تسليم أنفسهم كما تعمد مهاجمة الأوروبيين جميعا وحملهم بطريقة غير مباشرة المسؤولية عما حدث للعراقيين والسوريين والليبيين واليمنيين، عندما أشار إلى أنه لو لم تحدث ثورة الثلاثين من يونيو/حزيران والإطاحة بالفاشية الدينية لكان مصير المصريين مثل غيرهم ولأرسلت أوروبا المساعدات لهم بالطائرات، وأوضح أن خطته لمواجهة الإنتقادات ضده من بعض القوى الألمانية والأوروبية هجوم مضاد عليهم، وهذا هو المكسب الحقيقي الذي حققه هو ومستشاروه غير المعلنة أسماؤهم، ويتميزون بدرجة عالية من الخبرة والمكر، لأن الزيارة لم تكن لها عمليا أي مكاسب إقتصادية لأنها تحققت فعلا في مؤتمر شرم الشيخ في مارس/آذار الماضي بالتوقيع علي عدد من الإتفاقيات وأهمها الكهرباء وتدخل ميركيل شخصيا لسرعة إنجازها. ما حدث في ألمانيا كان مواجهة في الحقيقة مع تركيا والإخوان في أقوى معاقلهم في أوروبا.
وإن كان زميلنا وصديقنا محمد أمين لم يعجبه تكوين الوفد الشعبي والإعلامي المصري الذي صاحب السيسي وضم فنانين وإعلاميين، وقال أمس في عموده اليومي في «المصري اليوم»: هاني عازر كان يغني عن كل الذين سافروا لدعم السيسي، إبراهيم سمك وحده كان يكفي زويل ويعقوب على طائرة الرئاسة، أهم من ألف إعلامي شحنته غرفة صناعة دعم السيسي. الألمان لا يعرفون هذا العبث. هؤلاء لا يمثلون الشعب، ثم لماذا لم تسافر فيفي عبده وشعبان عبد الرحيم الذي له دور كبير يصدقه الناس على الأقل، وهل السيسي يحتاج إلى اولتراس لا يوجد رجل أعمال يتكلف جنيها إلا وينتظر مقابله مليونا، فمن أين؟
وفي المقابل كانت هناك مقالات وتعليقات مؤيدة بالعشرات.

نتائج السنة الأولى للحكم

كثرت التعليقات والمقالات والتحقيقات على إنجازات الرئيس السيسي بمناسبة اقتراب نهاية أول عام على توليه الحكم، وفيما نجح وفشل، وآفاق المستقبل أمامه، وهل تعكس حالة الإرتياح الشعبي العام له اعترافا بتحقيقه نجاحات أم لرفض الشعب وتخوفه من الإرهاب والفوضى، التي يراها تضرب ليبيا والعراق وسوريا واليمن واحتمال تعرض مصر لمثلها، واعتبار السيسي ضمانة ضد هذا الإحتمال أم أن الغالبية تريد إعطاء فرصة كافية له خاصة بعد أن بدأت عجلة الإقتصاد تدور وهل هو عبد الناصر جديد بصورة أخرى، وما تحمله الأغلبية من حنين إليه ينعكس على السيسي أم هو امتداد بشكل أو بآخر لنظام مبارك وانحيازه لرجال الأعمال، وهل هو قادر على القضاء على الفساد أم لا؟ هذه وغيرها أسئلة تطرح نفسها ومن يميلون إلى أي تفسير أو إجابات يجدون أمثلة وسياسات يؤيدون بها ما انتهوا إليه.

الكرامة»: تزايد العمليات
الإرهابية بشكل غير مسبوق

ونبدأ بجريدة «الكرامة»، التي تصدر كل أحد وتعبر عن حزب الكرامة الناصري وتطبعها وتوزعها جريدة «الجمهورية» الحكومية، التي نشرت في صفحتها الحادية عشرة تحقيقا لزميلتنا الجميلة شريهان عاطف، ومما قالته فيه وهي تهاجم السيسي: «تزايدت العمليات الإرهابية بشكل غير مسبوق من خلال العام الأول لتولي الرئيس وغيرها من الأعمال التخريبية وأصبح الصراع مفتوحا بعد لجوء الجيش إلى تصفية الإرهابيين ثأرا لدماء المصريين وهي مصطلحات تمثل تطورا نوعيا في لغة الخطاب الرسمي وحتى الآن فإن اللجوء إلى سياسة التهجير أو التحالف مع القبائل السيناوية لمواجهة الإرهاب لا يبدو فاعلا، بينما أكد بعض المتابعين للوضع الأمني حدوث تقدم ملحوظ والحالة الحقوقية لم تبرح مكانها كثيرا في العام الأول لحكم السيسي، والسبب أن العقيدة الأمنية للجهاز الشرطي لم تتغير بعد حتى يمكننا وصف تقدم حادث في هذا المحور والعام الأول يشهد فتورا في العلاقة بين العناصر الشبابية السياسية وبين الرئيس وتقتصر في التقاط صور السلفي في المناسبات الوطنية والقومية وبمشاركتهم في مارثون الدراجات دون دور حقيقي لهم في أروقة الحكم أو جماعات المستشارين ولا تكفي تجربة شاب أو اثنين في الإستعانة بهم كمساعدين لوزير ولم يتصرف السيسي كمسؤول في الدولة ولكن كأب للدولة والشعب وكمصلح ديني.

«الوفد»: بدايات الرئيس مبشرة

وبعدها توالت التعليقات فيوم الاثنين قال زميلنا في «الوفد» مصطفى عبيد: كانت بدايات الرئيس عبد الفتاح السيسي مبشرة عندما بدأ بنفسه مستغلا الشعبية المكتسبة بدافع من تصديه للإخوان وتحقيقه أحلام الناس فأطلق مبادرة الإستيقاظ مبكرا للعمل أكثر وسارع بعض الوزراء بتقليده، لكن الفكرة خبث بعد أيام قلائل مرة أخرى أعلن الرئيس تبرعه بنصف ما يملك ونصف دخله لدعم اقتصاد مصر، وسارع كثير من الفقراء وأصحاب الدخول المتوسطة بتقليده لكن تحويل رجال الأعمال المبادرة إلى «مولد» من وأذى على مصر أخمد الفكرة تدريجيا، وفي مبادرات عديدة حاول الرئيس أن يقدم القدوة علي السلوك الحسن والأخلاق الطيبة عندما زار بنفسه السيدة التي تعرضت للتحرش بميدان التحرير، وعندما شارك في احتفالات الكنيسة المصرية بعيد الميلاد وعندما استقبل سيدة عجوزا فقيرة تبرعت للإقتصاد المصري مثل تلك النماذج أكدت أن تغيير سلوك الناس وتصرفاتهم تستلزم مواقف مثالية من القيادة ليس على مستوى الرئيس وحده وإنما على مستوى المسؤولين كافة. لا يجب أن تتوقف مبادرات السلوك القويم والأخلاق الطيبة والتضحية وحب العمل لأن اللحظات الراهنة التي تلتف فيها غالبية الشعب حول قيادته، ربما لن تطول في ظل هموم ومشكلات الحياة اليومية ننتظرها في مساندة الفقراء واحترام المرأة وتشجيع البحث العلمي والإبتكار والحد من البذخ والإسراف.

«آخر ساعة»: السيسي
لم يستخدم العنف

ويوم الثلاثاء قال زميلنا محمد عبد الحافظ رئيس تحرير مجلة «آخر ساعة» التي تصدر عن مؤسسة «أخبار اليوم» الحكومية مهاجما من طالبوا السيسي بأن يكون عنيفا: لم يلتفت الرئيس للذين يطالبونه باستخدام العنف مع المعارضين فمنهم من طالبه بأن يكون «شرسا» مثل الكاتب جهاد الخازن ومنهم من يطالبه بتكرار مذبحة المماليك، وقد استمعت ورأيت رد فعل الرئيس السيسي عندما قال أحد العمال منفعلا إنه يجب أن نضرب الجماعة الإرهابية «بالجزمة» فأبى الرئيس أن يكرر الجملة ورفض هذا الطرح، وهذا الطلب، وقال إن الدولة تواجه الإرهاب بالحزم والقانون، ويجب أن نستغل هذا التوجه المحترم من رئيسنا ونعلي شأن الدولة القانون وأن تبدأ كل أجهزة الإعلام والإعلاميين بمناشدة القضاء سرعة الفصل في القضايا وتطبيق العدالة الناجزة، فالفوضى وعدم الإستقرار والإستهتار والفساد تنمو في الدول التي تغيب فيها العدالة وليست في الدول التي تطبق الديكتاتورية.

«المصري اليوم» تسخر من عبارات الريس

ومن «أخر ساعة» إلى «المصري اليوم» في يوم الثلاثاء والدكتورة أستاذة الأورام في جامعة القاهرة الجميلة غادة شريف، وهي ابنة صديقنا والسياسي وأحد الأساتذة الرواد في جراحة السرطان ومحافظ القاهرة ووزير المحليات الأسبق الدكتور محمود شريف وكان من قيادات الحركة الناصرية غادة التي تجمع بين الجمال وصلابة الموقف وخفة الظل تقول: «لا أحد يستطيع أن يزايد في مدى حبي للرئيس السيسي وهو حب دفعت ثمنه غاليا ولم أندم لذلك فأنا عندما أعلق على شيء ما، فالجميع يعلم أنني أعلق على أرضية حب شديد، لذلك تعجبت كثيرا أمام عبارة السيد الرئيس «أخدم بلدك حتى لم هتتسجن «كيف أخدم بلدي فأسجن؟ إذا ربما الرئيس يقصد مكافحة الفساد فمن منطلق ترابط الفاسدين مع بعضهم تجدهم يتربصون بمن يتصدى لهم فيبدأون في تكذيبه ثم التشهير به وربما يحاولون خلعه من المكان أو حتى تلفيق التهم له ليسجنوه، ربما هذا المثال ينطبق بشدة على ما قاله السيد الرئيس «اخدم بلدك حتى لو هتتسجن»، لكن السؤال الذي أوجهه للسيد الرئيس «هو أنا لم أخدم بلدي هتقفوا تتفرجوا علي لحد أما أتسجن؟» يا صلاة النبي! أليس من المفروض والبديهي أن تقف الدولة بجانب من يخدمها ثم عند اللحظة المناسبة تضرب ضربتها فتحول بينه وبين أي ظلم أو افتراء قد يقع عليه؟ وقوف الدولة في مقعد المتفرجين يثبط العزائم ويحول المجتمع كله إلى مخنثين يجبنون عن مكافحة الفساد سيدي الرئيس إذا كنت تريد مكافحة فساد حقيقية فلا بد أن تساند عمليا كل من يتصدى له حتى يتشجع الجميع، خصوصا ونحن ما زلنا في البداية مش تقولي أتسجن.

هل هناك أي شيء تغير في مصر؟

ومن «المصري اليوم» إلى «المقال» ورئيس تحريرها زميلنا وصديقنا إبراهيم عيسى وقوله: زار الرئيس السيسي الكنيسة في عيد الأقباط كانت خطوة رائعة تؤكد المحبة والمواطنة في معنى واحد. السؤال: هل هناك أي شيء تغير في مصر من لحظتها حتى الآن في كل المواقف والقرارات التعليمية والحكومية والأمنية تجاه الأقباط؟ هل أثر الرئيس السيسي في مؤسسات دولته أو قامت بالتغيير الإيجابي استجابة له؟ بالعكس ها نحن حتى الآن نرى عمليات تهجير أقباط وحرق كنائس في قرى بسبب تجرؤ الأقباط على الصلاة فيها، حيث لم يحصلوا على رخصة «ويا سلام على الجوامع المرخصة» أو أنهم أعادوا بناءها «كان المفروض أن يتركوها تتهدم» أو رمموها «كان لازم تقع عليهم» هل أفلح الرئيس في نقل مواقفه أو أفكاره للناس؟ هل اقتنع أحد بناء على مواقف الرئيس التي تعلي المواطنة مقاما؟ أبدا بما فيها مديريات أمنه وأقسام بوليسية وجهاز أمنه الوطني الذي يعمل على قدميه، الرئيس السيسي أطلق دعوة تجديد الخطاب الديني في ليلة جميلة كليلة القدر في شهر كريم مثل رمضان منذ قرابة العام وطالب مؤسستي الأزهر والأوقاف بأن تتحملا المسؤولية؟ السؤال: هل شهدت مصر أي استجابة لهذه الدعوة أم رأينا البلادة واللف والدوران والمراوغة والضحك على الذقون والرتابة والمزايدة والإبتزاز؟ بل ما جرى هو تضييق فج ومقرف على كل دعاة الإجتهاد وأصحاب الرؤى المغايرة .

«التحرير»: مصر تحتاج إلى أن ننحت في الصخر

ومن المقال إلى «التحرير» في يوم الثلاثاء وزميلنا نبيل عمر وقوله: كدت أصفق وعيوني تلاحق جريا عبارات قالها الرئيس عبد الفتاح السيسي في افتتاح أعمال تطوير ترسانة الإسكندرية عن التصدي للفساد وأن القواعد المعمول بها من قبل لن تنفع في المستقبل والطرق التقليدية في الحل غالبا لا تنجح ومصر تحتاج إلى أن ننحت في الصخر كلاما رائعا وعظيما، لكنه يقع في منطقة الوجدان والأخلاق والقدرة الفردية أكثر مما يقع في منطقة النظام والإجراءات والعمل الجمعي، سيدي الرئيس متى تبدأوا في التصدي لجذور الفساد لا لأعماله؟ وإذا حدث فهو أهم أسلحتك في وأد الإرهاب وحماية الوطن من كل المخاطر المحيطة به داخليا وخارجيا أهم من أجهزة الأمن.

«الأخبار»: طابور خامس لذبح الثورة

وإلى «الأخبار» الحكومية وزميلنا عاطف زيدان وقوله: عندما يستمر الحال المايل على ما هو عليه رغم قيام ثورتين يصبح الحديث عن طابور خامس لذبح الثورة مبررا بل لا أبالغ إذا قلت إن بعض الوزراء رؤساء المصالح تحولوا بقراراتهم وسلوكياتهم إلى أعداء للثورة ولسان حالهم يقول: «بلوها وأشربوا ميتها»! فهذا وزير حول وزارته إلى عزبة، حيث عين في منصبي مساعد ومستشار لوزير أناسا لا يتمتع معظمهم بأي قدر من الكفاءة وبلغ به الإستهتار بالثورة وما تحمله من فكر التغيير الحقيقي أن عين ثلاثة أشخاص في منصب مستشار إعلامي أو اتصال أو متحدث رسمي ولا فرق بين المناصب الثلاثة وأن اختلفت مسمياتها، الأعجب أن مساعدي الوزير الجدد ليسوا شبابا حتى نقول إن معاليه يقود فكرا ثوريا بالشباب لتغيير الأداء الفاشل لوزارته وإنما كل المساعدين الجدد تقريبا من أرباب المعاشات وبعضهم كان يتولى مناصب قيادية في الوزارة وخلف فشلا ذريعا توزيع التورتة على الحبايب والأصحاب الذي كان سائدا في عهد مبارك ما زال معمولا بكل بجاحة، رغم ثقتنا الكبيرة في شخص الرئيس السيسي وتصديقنا لما يحمل من أمال وطموحات لتحقيق قفزة تنموية في مختلف المجالات يا سيادة الرئيس طهر.. غير.. جدد.. ثر على الفلول الفاشلين قبل أن يصفوا دماء الثورة.

«الوطن»: حكموا على الرئيس
عاطفيا وسلموه ضمائرهم

وإلى «الوطن» وزميلتنا الجميلة أمينة خيري التي قالت: «حكم قطاع عريض على الرئيس السيسي حكما عاطفيا وسلموه ضمائرهم بناء على تحركات وطنية أنجزها ومشاعر صادقة أرسلها وهذه الجزئية غير واردة في كتب العلوم السياسية أو مراجع البنى الإقتصادية ثالثا: طريقة الرئيس السيسي في التفكير تختلف عن تلك التي باتت سائدة في مصر لا سيما بين المسؤولين، حيث القدرة على التخطيط من الأولويات ضبط الإيقاع، تحفيز الهمم، المصارحة دون إفراط، وإبداء الملحوظات دون تجريح، رابعا: رغم أن فكرة اللقاء الشهري مع المواطنين عبقرية «بغض النظر عن الأخطاء الفنية القاتلة» وموضوع البريد الألكتروني ممتاز «بغض النظر عن العنوان الغريب»، لكن المصريين يحتاجون صدرا أكبر من المصارحة مع الرئيس ونوعا مغايرا من التحفيز يعيدهم لأجواء «ثورة يونيو» الحماسية، فقد فترت همم وانكسرت أمنيات، ربما تحت وطأة محاربة الإرهاب أو مواجهة ما يحاك حولنا من تقسيمات أو مجابهة ما تنضح به بالوعات الفساد والبلادة، خامسا: فساد الذمم وبلادة الحس وانهيار الضمير من أكثر ما أفسد الحياة في مصر وظني أنها تؤرق الرئيس، لكن مجابهتها وتصحيح المسار لا يحتاج رئيسا صادقا أو حكومة مجتهدة أو خبراء ومنظرين بقدر ما يحتاج مصارحة ومواجهة ومن ثم جراحة قد تكون مؤلمة.
ونكتفي اليوم بهذا القدر من التعليقات لنوفر مساحة لقضية أخرى لا تزال تجتذب الكثير من التعليقات والمعارك.

إسفاف الإعلام وفقدانه لأخلاقيات المهنة

ولا يزال الإعلام من صحافة ورقية وألكترونية وقنوات تلفزيونية يجتذب الكثير من الإهتمام الذي يغلب عليه الغضب وعدم الرضى، وسنبدأ من يوم الخميس قبل الماضي في «المصري اليوم» مع زميلنا وصديقنا عبد اللطيف المناوي وقوله: «يتم تداول أسرار ووثائق ومعلومات تتعلق بشخصيات سياسية أو إجتماعية بارزة في المجتمع ولأن هذه التسريبات تبدو غير محكومة فإنها تخلق حالة من التوتر في المجتمع خاصة مع إنتشار الإتهامات بالعمالة والخيانة على مختلف الأطراف دون أن يكون لها داع أحيانا أو سند قانوني في معظم الأحيان وتزيد حالة السيولة والفوضى الإعلامية من الإستقطاب السياسي والعقائدي مما يهدد السلام الإجتماعي، وقد يصل الأمر إلى تحريض بعض الإعلاميين علي القتل وتنصيب أنفسهم قضاة ومحققين ووكلاء عن المجتمع وأصبحت وسيلة الإنتشار لدى عدد من الإعلاميين أن يخاطبوا العوام بلغة غير مهنية ولا تراعي مواثيق شرف ولا قوانين ولا أخلاقيات مهنية ينقسم الإعلام المصري إلي إعلام تملكه الدولة غير معروف أي جزء فيها هو المالك، وإعلام خاص يبدأ مستواه من صحف أو مواقع صغيرة هو إعلام «بير السلم»، كما أسميه وصولا إلى كيانات إعلامية ضخمة معظمها يحقق خسائر ضخمة مما يثير تساؤلات مشروعة وجادة، من الملاحظ تراجع تأثير الصحافة القومية على المجتمع ورجل الشارع ووسط النخب ويبدو هذا بوضوح من خلال أرقام توزيع صحف كبرى كانت حاضرة ومؤثرة فيما سبق والحال لا يختلف كثيرا في نسب مشاهدة قنوات التلفزيون التي تمتلكها الدولة المشكلة أن الدولة لا تعرف ماذا تملك وكيف تديره وتنظمه وتعاملت مع ما تملك من أدوات إعلامية باعتبارها مشكلة وعبئا وليست فرصة يمكن استغلالها.

حزب الإعلاميين الجدد!

ومن المعروف أن عبد اللطيف كان رئيسا لقطاع الأخبار في التلفزيون المصري ويوم الأحد الماضي شن زميلنا في «الوفد» كامل عبد الفتاح هجوما آخر قال فيه: «فعليا وبعيدا عن الجدل حول أداء الأحزاب السياسية يمكن القول إنه ليس هناك سوى حزب واحد تلصص وتحول وتمكن بالحياة السياسية وبالمصريين جميعا حزب الإعلاميين الجدد هذا الحزب ولد وتربي وتسمن في السنوات العشر الأخيرة من ثلاثينية حكم مبارك حزب وضع من حليب الفساد السياسي وتثقف داخل مستنقعات الفساد وتجمل بكل مساحيق الفسق والكذب حزب يرفع أبطاله شعار فليحيا كل شيء إلا الضمير أكبر خطأ ارتكبه النظام الحالي أنه تعامل مع رموز كثيرة من إعلام رجال الأعمال على أنهم إعلاميون ومثقفون بحق وعلى ما يبدوا أن كثيرين في السلطة لم توفر لهم أجهزة مطلعة تقارير دقيقة عن جنرالات الإعلام الخاص الذين في معظمهم لا يصلح الواحد منهم للعمل مناديا سيارات بموقف عبود، والنتيجة أن المصريين وجدوا أنفسهم كل ليلة ولا يزال الحال كما هو أمام وجوه سمجة أعطت نفسها الحق أن تسرق وقت الناس ووعيهم لأربع أو خمس ساعات كل ليلة، وقد إستغل لوبي رجال الأعمــــال على الشاشات وفي الصحف اليومية ضعف إعلام الدولة وانهياره تقريبا مثل كثير من المؤسسات العامة للإستفراد بالمصريين بمن فيهم أهل السلطة وأصحاب القرار، وانقلبت الآية وأصبح الإعلامي سياسيا وأصبحت الشاشات مقار حزبية هوائية وأصبحت بعض الصحف مثل التنظيمات السرية تكتب شيئا لنفهم منه شيئا أخر.

«المساء»: رسالة عتاب لشيخ الأزهر

وموقف عبود الذي يشير إليه كامل هو موقف لسيارات الميكروباص في شبرا الخيمة، ومن موقف عبود إلى جريدة «المساء» اليومية الحكومية وزميلنا ورئيس تحريرها الأسبق محمد فوده الذي وجه رسالة لشيخ الأزهر يوضح فيها اللبس الذي قد يحدث من الخلط بينه وبين اسم مشابه له فقال: «فضيلة الإمام الأكبر الدكتور أحمد الطيب شيخ الأزهر أرجو أن تعلم فضيلتكم أن الشخص الذي يهاجمكم في صحيفة «اليوم السابع» وينتحل أسمي ليس صحافيا وليس عضوا في نقابة الصحافيين وليس إعلاميا ممن نراهم على شاشات الفضائيات أو التلفزيون وهو مجرد شخص كان يعمل سكرتيرا خاصا جدا لأحد الوزراء السابقين في عهد الرئيس الأسبق حسني مبارك هذا الشخص يا فضيلة الإمام الأكبر ليس بينه وبين عائلة فودة أي صلة من أي نوع فلقبه الأخير هو «الرويشد» ولا أدري كيف انتحل لنفسه لقب «فودة» وقد ظن الدكتور أحمد مختار جمعة وزير الأوقاف وبعض الظن أثم كبير أنه صحافي لا يشق له غبار ولست أدري من الذي أوقع الوزير في هذا المطب وجعله يستقبل هذا الشخص في مكتبه ضمن حملته التي يمهد بها للترشح لمجلس النواب المقبل. الغريب يا فضيلة الإمام الأكبر أننا أصبحنا الآن في زمن عجيب حيث يدعى أصحاب السوابق لحضور احتفالات على أعلى المستويات، لم لا يقرأ المسؤولون الآن التاريخ المخزي لكل شخص توجه إليه الدعوة؟ هل هو سوء تصرف أو جهل أو لا أدري ماذا أسميه؟ كيف يمكن لشخص لم يحصل إلا على شهادة فنية متوسطة ليكون صحافيا وكاتبا وإعلاميا؟ أنها الفلوس التي تعمي القلوب قبل أن تعمي الأبصار، بالله عليك يا فضيلة الإمام الأكبر كيف لجاهل يستأجر من يكتب له ويسمح لنفسه أن يخاطبكم ويقول لكم عفوا «فضيلة شيخ الأزهر»، لقد نفذ رصيدكم الأزهر يتعامل مع تجديد الخطاب الديني وكأنه رجس من عمل الشيطان وشجاعة وزير الأوقاف تفضح أصحاب المصالح داخل «المشيخة»، هل قرأت المقال الذي لم يكتبه ويستعدي فيه عليك الدولة ويرفع شأن وزير الأوقاف إلى أعلى عليين ويصفه بالوزير الشجاع ويحاول تحريض الرئيس عبد الفتاح السيسي ضدكم وأنكم تجاهلتم دعوته إلى ضرورة تجديد الخطاب الديني لعبة أصبحت فجة ومكشوفة يفهمها الطفل الصغير قبل الكبير.
والمعروف أن محمد فودة كان سكرتيرا لوزير الثقافة الأسبق في عهد مبارك فاروق حسني وقبض عليه وهو في منصبه في قضية رشوة ثم تزوج من الفنانة غادة عبد الرازق وطلقت منه من عدة أشهر وهو يرشح نفسه لإنتخابات مجلس النواب عن دائرة زفتى في محافظة الغربية وذهب إليه عدد من الوزراء لإفتتاح بعض المشروعات.

«الوطن»: أخطأ الاعلام في الأخبار والمعلومات

ومن «المساء» إلى «الوطن» في اليوم ذاته وصديقنا الكاتب وبطل معركة وقف بيع محلات عمر أفندي أيام نظام مبارك يحيى حسين عبد الهادي، الذي اشتكى من الخطأ في الأخبار والمعلومات بقوله: «الصديق حمدي رزق كتب مقالا منذ أكثر من شهر يهاجم فيه الصديق عبد الرحمن يوسف ذكر فيه أن عبد الرحمن يرسل تغريداته ويكتب مقالاته من قطر ولما كنت أعلم أن عبد الرحمن موجود في مصر ممنوعا من السفر، فقد اتصلت به فأكد لي ما أعلمه وأبلغت حمدي رزق، الذي قام بأمانة ومهنية معهودتين فيه بتصويب المعلومة في مقاله التالي مباشرة.
قبل أسابيع انعقدت جلسة محاكمة المتهمين بإهانة القضاء التي تجمع بين الشامي والمغربي ففيها الأضداد كلهم الدكاترة محمد مرسي وعمرو حمزاوي وتوفيق عكاشة وحمدي الفخراني وعبد الحليم قنديل وآخرون من بينهم عبد الرحمن يوسف، ولفت انتباهي أن عبد الرحمن يوسف تم توصيفه في كل وسائل الإعلام في اليوم السابق للجلسة بأنه « هارب» وهو ما كررته هيئة المحكمة فأرسلت إليه علي بريده الألكتروني مستفسرا ومعاتبا ففاجأني بأنه لم يهرب وأنه الآن جالس في منزله في القاهرة لم يغادره وأن أحدا لم يخطره رسميا بالجلسة وأنه فوجئ بتوصيفه هاربا وصدور قرار بضبطه وإحضاره»!

«الأهرام»: لا مواطنة دون مساواة

ويوم الأربعاء شن زميلنا وصديقنا في «الأهرام» وأحد مديري تحريرها جمال زايدة هجوما آخر على بعض وسائل الإعلام بقوله عنها: تعود العجلة إلى الوراء إلى فترة الرئيس المؤمن أنور السادات الذي استدعى الخطاب الديني من أوسع أبوابه رغم انجازاته العظيمة في حرب أكتوبر واتفاق السلام مع إسرائيل، بدأت منذ تلك اللحظات عمليات انهيار واسعة لمسيرة تحديث الدولة والمجتمع ودخلنا في مرحلة «الدروشة» ظنا من الدولة أنها قادرة بفضل أجهزتها الأمنية على استيعاب جماعات الإسلام السياسي.
الآن يخرج علينا الأخ خيري رمضان بدعاة جدد يمنحهم مساحات واسعة على القناة التي يعمل بها مثل الحبيب الجفري استكمالا لمسيرة بدأها زغلول النجار ومن قبله الشيخ الشعراوي ومن بعده عمرو خالد وخالد الجندي. أما قنوات الدولة الرسمية فتتنافس على تقديم برامج دينية لولا الملامة كنا سنشاهد خريج الإعلام محمد حسان على القناة الأولى للدولة تتخلى عن مهامها الأساسية وتفسح المجال لهؤلاء لعقد الجلسات العرفية وحل النزاعات ولتذهب الدولة الحديثة وقضاؤها الدستوري إلى الجحيم. لن يحدث السلفيون توازنا مع الإخوان ولن تصلح حال مصر إلا بتأكيد دولة المواطنة التي تتعامل مع الجميع على قدم المساواة بلا شيزوفرانيا سياسية».

حسنين كروم

Leave a Reply

Your email address will not be published. Required fields are marked *

اشترك في قائمتنا البريدية