السيسي يستبدل الصراع الفلسطيني الإسرائيلي بالصراع العربي الإسرائيلي والمرأة أقل فسادا من الرجل في مصر

حجم الخط
1

القاهرة ـ «القدس العربي» : كان الموضوع الأكثر إثارة لاهتمام الغالبية في الصحف المصرية الصادرة أمس الثلاثاء 21 فبراير/شباط هو الحكم النهائي الذي أصدرته محكمة النقض في قضية مذبحة بورسعيد، أثناء مباراة فريق كرة القدم للنادي الأهلي في فبراير عام 2012 مع النادي المصري، بإعدام عشرة من مشجعي المصري، والسجن المؤبد والمشدد لثلاثين آخرين، وهو حكم نهائي بات وواجب التنفيذ بعد تصديق رئيس الجمهورية عليه. وكانت جماهير المصري قد اعتدت على مشجعي الأهلي الذين سافروا مع الفريق إلى بور سعيد، وقتل منهم أربعة وسبعون، وكانوا من صغيري السن، وتسبب في صدمة مروعة للمصريين جميعا، ولم يصدقوا ما حدث وبسببه تم منع الجماهير من حضور مباريات كرة القدم، إلا في حالات يحددها الأمن ولا يزال يرفض حتى الأن رفع الحظر عن قرار المنع.
كما تواصل الاهتمام أيضا بوصول ميسي لاعب برشلونة إلى مصر للترويج لحملة دولية للسياحة العلاجية في مصر من مرض «فيروس الكبد الوبائي سي» ودعوة المرضى الأجانب للحضور إليها للعلاج، بعد أن حققت فيه مصر نجاحات غير مسبوقة ونسب شفاء عالية جدا. ومعظم الحالات التي عولجت كانت على نفقة الدولة، ومن شأن نجاح هذه الحملة تحقيق الحكومة مكاسب مالية كبيرة، لأن تكلفة العلاج بالنسبة للمرضى الأجانب تقل كثيرا عن تكلفة علاجهم في بلدانهم.
ومن الموضوعات التي نالت اهتماما خاصة في الفضائيات ضبط أكبر شحنة حشيش قرب ساحل مرسي مطروح غرب مصر، مهربة من ليبيا ومنها تسلك الطريق البري إلى مصر. كما استمرت الشكاوى من الارتفاعات المتواصلة للأسعار، وسط حيرة الشعب من استمرار انخفاض سعر الدولار أمام الجنيه، ما أدى إلى أن يدلي رئيس الوزراء شريف إسماعيل بتصريح أكد فيه أن التراجع في الأسعار يحتاج إلى فترة زمنية وسيري الشعب ذلك قريبا، ولم يحدد هذه الفترة أكانت عاما أو اثنين أو أكثر؟ كما استمرت الهجمات ضد التغيير الوزاري الذي حدث، وما نشر عن أن وزير التعليم الجديد لا يؤمن بمجانيته الواردة في الدستور.
وقد أخبرنا أمس الثلاثاء الرسام جمعة فرحات في «الأهرام» أنه كان يسير في الشارع فشاهد إحدى ضاربات الودع وأمامها مواطن يسألها عن التعليم وسمعها تقول له: عايز تعرف سياسة التعليم بتاع الوزير الجديد طب خد وشوش الودع.
ومن أخبار أهالي محافظة مرسي مطروح التي نشرتها صحف أمس كانت بدء الجيش بتسليم الدفعة الأولى من المدينة السكنية للمنطقة النووية في الضبعة لأهالي المنطقة، بدون أي مقابل تقديرا لتخليهم عن الأرض التي ستقام عليها المحطة، بالتعاون مع روسيا، وتشمل ألفا وخمسمئة منزل مقامة على الطريقة البدوية، مع مدارس تشمل جميع مراحل التعليم ومجمعات استهلاكية. وفي محافظة كفر الشيخ اهتم أهلها بقرب بدء الإنتاج السمكي من بحيرة غليون، الذي سيوظف حوالي ستة آلاف من أبنائهم فيه. وإلي ما عندنا..

معارك وردود

ونبدأ بالمعارك والردود التي بدأها يوم الاثنين رجل الأعمال وصاحب «المصري اليوم» صلاح دياب في عموده «وجدتها» الذي يوقعه باسم نيوتن: «السلفيون هم حزب مصر القوي، هذا الكلام على عهدة أهم مجلة سياسية في العالم «فورين أفيرز». تقول المجلة إنهم الجماعة المنظمة لديها نشاط خيري في الشارع، لديها كوادر منتشرة في ربوع مصر، ليسوا في حاجة لحزب سياسي يعملون تحت مظلته. ليسوا في حاجة إلى مقار حزبية، لأن كل المساجد مقار لهم كل المؤسسات الخيرية التابعة للحركة السلفية تجعلهم ينشرون أفكارهم ودعوتهم بهدوء، بعكس الليبراليين الذين لا تتوافر لهم مقار أو أحزاب أو تمويل. السلفيون يعتقدون اليوم أن الحكم من نصيبهم بعد وضع الإخوان في السجن في انتخابات 2018، سيصوت لهم الإخوان مثلما كان يفعل السلفيون في الماضي، كانوا يصوتون للإخوان، في وقت منعهم من المشاركة السياسية. الآن تبادلوا المقاعد. لا أريد أن أتوقف عند ما نشرته المجلة في عددها الأخير إجمالاً، لكن أريد فقط أن أناقش هذه القضية لأنها محورية، فنحن ندور في حلقة مفرغة لا نستطيع الخروج منها، ليست هناك بدائل سياسية لا نستطيع توفيرها، بل نفضل محاربتها، فعلنا ذلك في أعقاب 25 يناير/كانون الثاني 2011 اعتقدنا أننا سنقيم حياة سياسية مثالية بعد الثورة، الاعتقاد ذاته كان يتملكنا بعد 1952 فشلنا في المرتين لسبب بسيط أننا نريد البدء من الصفر، هناك فراغ سياسى كبير نعيشه منذ زمن، لكنه زاد بعد أن أبعدنا الحزب الوطني، ساهم في حالة الفراغ ما فعله الوفد بنفسه، كان من الممكن أن يكون الوفد بديلاً مدنياً محترماً، حزباً بمعنى الكلمة يملأ الفراغ يحتوي من غادروه من قياداته: مثل منير فخري عبدالنور محمود أباظة ياسين تاج الدين فؤاد بدراوي وغيرهم، يضم كل الرموز المدنية: نجيب ساويرس محمد أبوالغار زياد بهاء الدين عمرو الشوبكي حتى البرادعي نفسه، لم يكن ليمانع لينضم للوفد إذا تواضعت قيادته قليلا وعملت بشكل حقيقي على جمع شمل القوى المدنية المبعثرة. أضعنا فرصة أخرى عندما قضينا على الحزب الوطني، رغم أنه تحقق لنا ما كنا نطلبه قبل الثورة، وهو فصل الحزب عن الدولة، لكننا لاحقنا رموزه بالمحاكمات تارة وبالتشهير في وسائل الإعلام تارة أخرى. دمرنا هذا وذاك، الآن لا نستطيع إيجاد بديل مدني، نتفرج ننتظر ليأتي اليوم وتشكل فيه الجماعة السلفية الحكومة وتحتل البرلمان والرئاسة مثلما فعل الإخوان في 2012 توقعات «فورين أفيرز» ليست صادمة فجميعنا يدرك هذه الحقيقة المرة».

المرأة أفضل للقيادة

وفي اليوم التالي وفي جريدة «الوفد» شن منتصر جابر في عموده «الناصية» في الصفحة السادسة هجوما عنيفا على عهد ما قبل ثورة يوليو/تموز قال: «إن تولي امرأة منصب محافظ لأول مرة في مصر، مناسبة ليست عادية ويجب ألا تمر مرور الكرام، فهى من القرارات الفريدة التي تشبه قرار الرئيس جمال عبدالناصر بتعيين الدكتورة حكمت أبوزيد وزيرة للشؤون الاجتماعية، لتصبح بذلك أول امرأة مصرية تتولى منصب وزيرة وثاني سيدة في العالم العربي تتولى هذا المنصب بعد الدكتورة نزيهة الدليمى العراقية. ورغم ما يقال عن الحرية والديمقراطية قبل ثورة يوليو 52، وعن مدى تفتح المجتمع وتحضره، خاصة مجتمع النخبة من السياسيين والمفكرين والأدباء والفنانين، إلا أنه لم يحدث أن تجرأ رئيس وزراء واحد قبل يوليو/تموز وقرر تعيين امرأة في منصب وزير أو محافظ، مع أنهم كلهم كانوا من الباشوات الذين تعلم معظمهم في بريطانيا وفرنسا، ويتكلمون أكثر من لغة ويرتدون «السموكن» و«الببيونة» وذلك لأن حالة المجتمع لم تسمح بمثل هذه القرارات الجريئة، رغم احتياجه في ذلك الوقت ليس لوزيرة بل لرئيسة وزراء تعمل من أجل الدولة، وليس من أجل القصر أو الحزب. وتعيين المهندسة نادية عبده محافظة للبحيرة يعكس الاحتياج والحالة معاً، فلا شك أن المرأة أقل فساداً من الرجل في مصر، وأن المرأة أكثر تدبراً وأقل إنفاقاً من الرجل وهذا ما نحتاجه في كل مؤسساتنا حالياً».

تقرير منظمة الشفافية الدولية

«يوم أمس 21/3/2017 أصدرت منظمة الشفافية الدولية، تقريرًا يعد أحد أهم التقارير التي أصدرتها في تاريخها كله.. ولأول مرة تسمع صوتًا مختلفًا، بشأن انتشار «داعش» وجماعات التطرف الديني هذا ما بدأ به محمود سلطان مقاله في «المصريون» ففي حين يعتبرها السيسي ومؤيدوه، نتيجة «الخطاب الديني» المتداول حاليًا.. اعتبرتها منظمة الشفافية الدولية نتيجة تفشي الفساد، والتستر عليه والتواطؤ معه.. وطالبت بأن مكافحة «داعش»، مرهون بالتصدي لأمثال مبارك والقذافي والمالكي، الذين سيظهرون في المستقبل. وسأنقل لكم نص التقرير القوي الذي أصاب كبد الحقيقة، وفقًا لما نقلته عنه «بي بي سي»: قالت منظمة الشفافية الدولية، إنه لا يمكن أبدًا هزيمة تنظيم «الدولة الإسلامية» ما لم يتم التعامل مع الظروف الفاسدة التي تساعد التنظيم على النمو والتمدد. واتهم تقرير للمنظمة، حكومات الدول الغربية، بما فيها المملكة المتحدة، وأمريكا، بتجاهل الفساد كمحفز رئيسي؛ يؤدي إلى انتشار الإرهاب، خاصة في الشرق الأوسط. وتدعو المنظمة هذه الحكومات، إلى الضغط بدرجة أقوى من أجل ضمان المحاسبة فيما يتعلق بالميزانيات العسكرية. ويقول التقرير، الذي صدر بعنوان «المحفز الكبير»، إن التنظيم استغل الفساد لنشر التطرف والتجنيد، مقدمًا نفسه على أنه العلاج للفساد بينما يسعى لستر أنشطته غير الشريفة. وقالت كاثرين ديكسون، مديرة برنامج الدفاع والأمن في منظمة الشفافية الدولية، إن الفساد هو الصرخة التي يجمع بها التنظيم، المؤيدين، وأسلوب عمل رئيسي له. وحذرت من أن «الإخفاق في استيعاب ذلك يقوض الجهود الرامية لمعالجة صعود التطرف العنيف». وقالت ديكسون: «المجتمع الدولي يبذل جهودًا هائلة لمواجهة أيديولوجية جماعات مثل تنظيم «الدولة الإسلامية» في العراق وسوريا، بالتركيز على الخطاب الديني الرنان الصادر عن هذه الجماعات، لكنه يتجاهل تمامًا الظروف المادية التي تزدهر فيها». وتحدد المنظمة الدولية، التي تشن حملات ضد الفساد في الحكومات، من خلال بحوثها عددًا من الأفكار التي يستخدمها تنظيم «الدولة الإسلامية» لتجنيد الأنصار. وفي منصات التواصل الاجتماعي، يشدد التنظيم على الفساد المنظم، بما فيه المحسوبية والرشوة، بينما يقدم نفسه على أنه قادر على توفير الأمن والعدالة والرفاهية، حسب المنظمة. ويغذي التنظيم أيضًا شعورًا بالتمييز لدى الجماعات السنية، ويروج لأن الغرب وحلفاءه متواطئون في الفساد. وتقول المنظمة إنه فضلًا عن ذلك، فإن الفساد أضعف بشكل مادي بعض القوات، مثل الجيش العراقي، الذي لم يوجد لديه عدد كافٍ من الجنود لقتال تنظي»م الدولة الإسلامية»، عندما بدأ الهجوم على الموصل؛ لأن الآلاف يتقاضون رواتب ولكنهم لا يعملون فعليًا. وتحذر ديكسون، من أن هذا يعني أنه من دون علاج مشكلة الفساد، لن يُهزم تنظيم الدولة الإسلامية على المستوى الأعلى. وأضافت أن «الأمر لا يتعلق بمجرد إغلاق قنوات الفساد التي تزيد قدرة العمليات اليومية لجماعات مثل تنظيم «الدولة الإسلامية»، بل بإعادة التفكير في العلاقات مع أمثال مبارك (في مصر)، والقذافي (في ليبيا)، والمالكي (في العراق) الذين سوف يظهرون في المستقبل». وتؤكد ديكسون، أن الفساد تهديد أمني حقيقي، وأكثر من مجرد وسيلة تتبعها الصفوة لملء جيوبها، إن الحكومات الفاسدة، في النهاية، إنما هي بتأجيج غضب الناس وتقويض المؤسسات، مهندس أزماتها الأمنية. انتهى وهذا التقرير أهديه للرئيس السيسي وحاضنته الإعلامية والأمنية».

الفساد شعبي

وتوالت المعارك ففي الصفحة السادسة من جريدة «المساء» شن محمد أبو كريشة هجوما عنيفا على الشعب واتهمه بالفساد ولذلك لا أمل في مقاومته وقال: «المشكلة التي لا حل لها أن الفساد شعبي، ومحاولات الاصلاح رسمية، وأننا دوما نطالب الرسميين بالإصلاح ولا نتهم الشعوب بالفساد، بل نرى الشعوب ضحية لفساد المسؤولين، وحتى لو أن هذا الكلام الفارغ صحيح طب ما المسؤولين من الشعب، نجيب منين مسؤولين غير من الشعب، منين أجيب ناس لمعناة الكلام يتلوه، بمعنى أن المسؤول من دقنه وفتلة، أي من ذقن الشعب. لا أحد نادى بإصلاح الشعوب، الكل يهتف بإصلاح أو إسقاط النظام. ويتوالى إسقاط الأنظمة في الدول العربية منذ الخريف العربي، لكن نظام الفساد لا يسقط أبدا، لأن المفسد الفاسد باق وفي أمان، وهو الشعب لذلك لا تجد أي فرق بين نظام سقط ونظام ركب والشعار إما تمشي متأبطا الفساد ومعانقا له، وتبقى وترقى، أو تمشي عكسه فترحل وتسقط وتغور في ستين داهية. وأسوأ الفساد ألا تأخذ حقك والأسوأ منه أن تأخذ حق غيرك أو يعطيك إياه فاسد، وفقدان الحياء أهم عوامل استشراء الفساد أي أن يكون الفاسد «بجح وتندب في عينه رصاصة» والخطير جدا أن يصبح الفساد سلوكا يوميا واعتياد الفساد أخطر من الفساد نفسه».

رشاوى

وتأكيدا لصحة اتهامات أبو كريشة، فقد أعلنت هيئة الرقابة الإدارية عن ضبط وكيل مديرية الطب البيطري في محافظة مرسي مطروح، لتقاضيه مئتي ألف جنيه رشوة للسماح بدخول ماشية من ليبيا مصابة بالحمي القلاعية واللسان الأزرق، وتم التحفظ على الماشية وتحويله للنيابة العامة، والقبض كذلك على مسؤول تكنولوجيا المعلومات في مديرية التعليم في المنيا لحصوله على رشاوى من راغبي التعيين مقابل خمسة وعشرين ألف جنيه للشخص. والقبض على مسؤول في إحدى شركات تجارة الجملة، استولى هو وابنه المعين في الشركة على سلع قيمتها ستة عشر مليون جنيه وباعها لحسابهما الشخصي كما أفادت جريدة «الأهرام» أمس الثلاثاء.

خدعة تغيير الوجوه

والمعركة الثانية ستكون من نصيب أستاذة الأورام في كلية الطب في جامعة القاهرة الكاتبة الدكتورة غادة شريف، وسخريتها أمس «الثلاثاء» من التعديل الوزاري بقولها في مقالها الأسبوعي في الصفحة الثالثة عشرة في «المصري اليوم»: «بس يا سيدي وها نحن قمنا بالتعديل الوزاري، ليس لتحسين الأداء ولا حاجة – لا سمح الله – لكن لامتصاص غضب الناس الذي تفاقم مؤخرا من غلاء الأسعار، وفشل الحكومة في مواجهته، نحن نجيد خدعة تغيير الوجوه لامتصاص الغضب. تغيير الوزير أصبح مثل مص القصب، فالدولة تمسك الوزير تمصمص فيه بتوجيهه في الطريق الخطأ حتى تحرقه إعلاميا من كثرة العك ثم ترميه. هناك أمارات عديدة أمامك يا حمادة تدلك على أن هذا التعديل كان كده وكده، أولها هو الإصرار غير المبرر على إبقاء شريف إسماعيل، طيب ولماذا الإبقاء على شريف إسماعيل؟ لأنه باختصار كده على أد إيدينا إحنا لسه هنجيب رئيس وزراء له رؤية ولديه شخصية قوية يقعد يقاوح فينا ونقاوح فيه إحنا دولة عايزة تنهض يا حمادة، يعني مستعجلين ورانا غسيل البرلمان الحالي، أرى أنه يسرع بمصر للهاوية، حيث إنه لا يتخير عن البرلمان الذي كان سببا في انطلاق شرارة 25 يناير/كانون الثاني. طبعا هيجيلي واحد فتك يقولي إن المصريين بعد أن جربوا الفوضى التي حدثت منذ يناير ورأوا بأعينهم ما صاحبها من وقف حال، فهم سيتجرعون العلقم ولن ينزلوا للشوارع مرة أخرى. وأجيبك أيها الفتك بأنه من الغباء أن ترتكن الدولة طويلا على هذه الفرضية فتدوس على رقاب الناس، لأنه نفسيا وسيكولوجيا هناك حدود لقدرة كل إنسان على التحمل، وهناك فاصل رفيع بين كون المواطن متخوفا ويحسب الحسابات، وبين أن يتحول لبني آدم «مستبيع» لم يعد لديه ما يخاف عليه، وهذا هو ما أرى الدولة تفعله بكل عزم وإصرار، أراها تدفع المواطن دفعا لأن يتحول لواحد مستبيع».

الأحزاب السياسية

وإلى الأحزاب السياسية وحالة الضعف التي تنتابها، وهي القضية التي خصصت لها أمس صحيفة «اليوم السابع» عدة تحقيقات سنكتفي منها بحزب الوفد والتجمع، فعن الوفد قال أمين صالح: «قبل ثورة 25 يناير/كانون الثاني، شارك حزب الوفد في الانتخابات البرلمانية الأخيرة، التي اعتبرها كثيرون أنها سبب رئيسي في اندلاع الثورة، نتيجة لتزويرها من قبل الحزب الوطني الذي حاز أغلبية المقاعد فيها باكتساح. وفي هذه الانتخابات فاز حزب الوفد بـ6 مقاعد فقط، وكان رئيس الحزب في هذه الفترة الدكتور السيد البدوي، بعد فوزه في العام نفسه برئاسة الحزب، في المعركة الانتخابية التي جرت بينه وبين محمود أباظة. وفي ظل الاتهامات التي وجهت للسيد البدوي بمحاولة تقربه الدائم للنظام، فإن حزب الوفد ركب بعد ذلك قطار ثورة 25 يناير، وكان أحد المشاركين فيها. صحيح أنه لم يكن من الداعين للخروج في 25 يناير ولكنه أيد مطالب الشباب، وشارك عدد كبير من أعضائه فيها لاحقا. وعقب تنحي الرئيس الأسبق محمد حسني مبارك، شارك حزب الوفد في أول انتخابات برلمانية تالية، من خلال التحالف الديمقراطي من أجل مصر، مع حزب الحرية والعدالة، ليحصل على 39 مقعدا منها 37 مقعدا من خلال القائمة النسبية و2 فقط من خلال الفردي. وفى الانتخابات البرلمانية الأخيرة التي جرت في 2015 خاض حزب الوفد الانتخابات هذه المرة من خلال قائمة في حب مصر، وحصل من خلالها على 8 مقاعد، بالإضافة إلى 37 مقعدا آخر وواحد بالتعيين، ليصبح إجمالى عدد أعضاء حزب الوفد تحت القبة 46 عضوا. ولعل أبرز ما شهدته فترة ما بعد ثورة 25 يناير/كانون الثاني هو الانقسام الحاد الذي شاب قيادات حزب الوفد، وتحديدا عقب الانتخابات على منصب رئيس الحزب التي فاز فيها السيد البدوى على غريمه فؤاد بدراوي لتقرر بعدها بأيام قليلة الهيئة العليا للوفد فصل فؤاد بدراوي و7 آخرين، الذين بدورهم شكلوا تيار إصلاح الوفد. وفي هذه الأثناء حاول الرئيس عبد الفتاح السيسي أن يقرب وجهات النظر فطلب عقد اجتماع حضره السيد البدوي وبهاء أبو شقة ممثلين عن إدارة الحزب الحالية، وفؤاد بدراوي ومعه عصام شيحة من تيار إصلاح الوفد، واتفق الجميع خلال اللقاء على إنهاء الخلاف، إلا أن هذا الاتفاق بات حبرا على ورق حتى هذه اللحظة ولم يستطع الطرفان إنهاء الصراع وعودة الأمور لسابق عهدها مرة أخرى».

أحزاب اليسار

أما الحزب الثاني فكان التجمع اليساري الذي كان ملء السمع والبصر ثم تهاوى وحدثت انشقاقات فيه وتناثرت قوى اليسار، وهو ما جاء في تحقيق محمد إسماعيل في «اليوم السابع» وقوله عن الأسباب: «الإجابة عن السؤال السابق تستدعي نظرة سريعة لما جرى داخل الحزب خلال الـ6 سنوات الماضية، فبعد الثورة مباشرة تولدت قناعة لدى فصائل اليسار المختلفة بضرورة إعادة تنظيم قوى اليسار، على نحو ينهي احتكار حزب التجمع لتمثيل اليسار في مصر، ويكسر كذلك الصيغة التي قام عليها الحزب منذ تأسيسه في 1976، والتي قامت على تجمع كل قوى اليسار بمختلف قناعتها وتوجهاتها في حزب واحد، وبالفعل بدأت أولى خطوات إعادة تنظيم اليسار لنفسه في مارس/آذار 2011 داخل أول اجتماع تعقده اللجنة المركزية لحزب التجمع، ثانى أعلى هيئة تنظيمية داخل الحزب عقب سقوط مبارك، حيث تمخضت المشادات والمناكفات التي جرت داخل الاجتماع عن إعلان مجموعة من أبرز قيادات التجمع انشقاقها واتجاهها لتأسيس حزب جديد، وهو ما عرف في ما بعد بحزب التحالف الشعبي وخلال أقل من 6 أشهر أصبح لليسار المصري حوالي 5 أحزاب، بعضها تم تأسيسه بالفعل والبعض الآخر تم الإعلان عن تأسيسه ولايزال تحت التأسيس حتى اليوم. هذه المتغيرات أثرت بالسلب على حزب التجمع أكبر أحزاب اليسار، فلم يعد هو المحتكر الوحيد لتمثيل اليسار وفقد مجموعة من أبرز قياداته مثل عبدالغفار شكر وأبوالعز الحريري، وفقد أيضًا حالة الحراك الداخلي بعد خروج كوادر تيار إصلاح «التجمع» ومشاركتهم في تأسيس أحزاب أخرى، وفي المقابل فإن هذه الحالة أيضًا لم تؤثر بالإيجاب على الأحزاب الجديدة، ربما بسبب عدم الاستقرار الداخلي والانشقاقات المستمرة. بمرور الوقت اكتشفت أحزاب اليسار أن التحالف في ما بينها أمر يكاد يكون مستحيلًا، بسبب التباين الشديد في الرؤى، حيث يقف حزب التحالف الشعبي في خندق التيار الديمقراطي. أما «التجمع» فإنه يقف في المساحة القريبة من السلطة، وكلا الطرفين مختلفان على أمور مثل قانون التظاهر والمناخ العام للحريات ومن ثم فإن الجلسات التنسيقية التي جرت قبيل الانتخابات بين أطراف اليسار انتهت إلى لا شيء. لعب حزب التجمع منذ تأسيسه دورًا تنويريًا مهمًا فهذا هو الحزب الذي احتضن فرج فودة ولطفي الخولي وإسماعيل صبري عبدالله، وضم بين قياداته فتحية العسال ومحمد أحمد خلف الله وآخرين. لكن اللافت أن هذا الدور الثقافي بالأساس تراجع بشدة حتى وصل الأمر إلى اختصاره في فتاتين ترقصان بطريقة وصفت بأنها «غير لائقة» داخل مهرجان نظمه الحزب من المفترض أنه كان لإحياء الفن الراقي» .

مصر وفلسطين

وإلى القضية الفلسطينية ومصر حيث احتل ما نشرته صحيفة «هآرتس» الإسرائيلية عن اجتماعات مصــرية ـ أردنية ـ إسرائيلية لبحث حلمها اهتمام كبيرا فقال أمس الثلاثاء فهمي هويدي في مقاله في الصفحة الحادية عشرة من «الشروق»: «صحيح أننا مازلنا نعيش في ظل تداعيات النكبة الأولى التي وقعت عام 1948 إلا أن أخبار التجهيز للنكبة الثانية تلقيناها في الأسبوع الماضي، أثناء زيارة رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو للولايات المتحدة، واجتماعه مع الرئيس دونالد ترامب، وهى الأخبار التي قرأنا عناوينها في التقارير التي خرجت من واشنطن بخصوص القضية الفلسطينية، في حين نشرت تفاصيلها وسائل الإعلام الإسرائيلية. حاصل جمع العناوين مع التفاصيل يرسم صورة معالمها كالتالى: طويت صفحة حل الدولتين الفلسطينية والإسرائيلية ولا مجال لفكرة الدولة الواحدة، والباب مفتوح أمام الفلسطينيين لكي يبحثوا عن بدائل أخرى لهم. الأولوية الآن للبحث عن حل إقليمي يتمثل في تحالف إسرائيلي مع بعض الدول العربية «المعتدلة» يفتح الباب لاحقا لإمكانية «التفاهم» حول الملف الفلسطيني. هذا الكلام الصادم لا يفاجئنا تماما، إذ رغم أنه يعبر عن توافق أمريكي إسرائيلي، إلا أنه لم يصدر أي تعليق عربي رسمي عليه، خصوصا أن ثمة قمة عربية يفترض أن تنعقد في العاصمة الأردنية عمان في أواخر شهر مارس /آذارالمقبل، مع ذلك لدينا قرائن وإشارات تدل على أن هناك شيئا ما يتحرك في العالم العربي، يجعلنا لا نستبعد السيناريو الذي طالعناه في واشنطن، بالمناسبة فإن نتنياهو سئل أثناء حوار له في واشنطن مع تلفزيون قناة (إم إس أن بي سي) عن الدول العربية التي تقيم تحالفا مع إسرائيل فإنه ابتسم وقال: من ليس كذلك؟ كتابات لأحد الأكاديميين المصريين المرتبطين بالأجهزة الأمنية ذات الصلة بالموضوع، خصوصا تلك التي نشرتها جريدة «الشروق» لنفر منهم دعوا إلى الانتقال في التعامل مع إسرائيل من التطبيع إلى التحالف، كما تحدثت تلك الكتابات عن أهمية «خروج مصر للعالم بخطاب سياسي جديد، في ضوء مراجعات سياسية شاملة» ولمحت إلى أن مصر قادرة على أن تطرح «مبادرة منفردة» لإحياء عملية السلام في الشرق الأوسط».

عمليات تهويد الضفة الغربية تتمدد ليس كل يوم

وأمس الثلاثاء أيضا قال الدكتور محمود خليل أستاذ الإعلام في جامعة القاهرة ومستشار جريدة «الوطن» في مقاله في الصفحة الخامسة: «هل تملك مصر حلاً للقضية الفلسطينية؟ تحدث الرئيس عبدالفتاح السيسي إلى يهود أمريكا قائلاً: «لنوقف الصراع الإسرائيلي الفلسطيني الآن». استوقفني تعبير «الصراع الإسرائيلي الفلسطيني» وهو التعبير الذي أصبح بديلاً للتعبير الذي اشتهر خلال حقبتي الستينيات والسبعينيات «الصراع العربي الإسرائيلي» الواقع يقول إن البعد العربي في هذا الصراع آخذ في الاختفاء منذ عقد الثمانينيات وما تلاه، وقد بلغ هذا التحول ذروته خلال السنوات الأخيرة، بعد أن أصبح لدى كل دولة عربية من دول المواجهة وكذا من غير دول المواجهة ما يكفيها من المشكلات. قد يقول قائل إن مجرد حضور مصر في الصورة والاجتماعات الخاصة أو المعلنة لإيجاد حل لهذه القضية يعكس بعداً قومياً في التعاطي معها بحكم ما تتمتع به من ثقل ووزن على مستوى الإقليم العربي. هذا الكلام صحيح وليس بمقدور أحد أن يشكك فيه، لكن ثمة زاوية أخرى قد يقرأ فيها البعض هذا الحضور المصري في الصراع، الذي اصطلح على تسميته مؤخراً بـ«الصراع الإسرائيلي الفلسطيني». الزاوية الأخرى يلخصها سؤال: هل تملك مصر حلاً لهذه القضية التي مثَّلت ركناً ركيناً من أركان الحياة العربية طيلة ما يقرب من قرن من الزمان؟ منذ بدايات حكمه لم تغب قضية الصراع الإسرائيلي الفلسطيني عن خطابات الرئيس السيسي، أستطيع أن أحدد كنه الحل الذي تملكه مصر لهذه المشكلة المستعصية، خصوصاً إذا أخذنا في الاعتبار التعنت الإسرائيلي الواضح في مسألة حل الدولتين، التصور القديم للدولة الفلسطينية ارتبط بكل من الضفة الغربية وقطاع غزة، وواقع الحال يقول إن عمليات تهويد الضفة الغربية تتمدد ليس كل يوم، بل كل ساعة، وعدد اليهود داخل المستوطنات الإسرائيلية في الضفة يقترب من رقم الـ400 ألف والنظرية الأمنية الإسرائيلية تنص على أنه لا توجد دولة غرب نهر الأردن غير إسرائيل. مركز الدولة الفلسطينية – إذا صح حل الدولتين- واقعياً وعملياً سيكون في غزة ومن المعلوم أن غزة تضيق بسكانها الذين يصل تعدادهم إلى 2 مليون نسمة، يعيشون على 360 كيلومتراً مربعاً فأين سيذهب هؤلاء؟».

«الأهرام» حركة التاريخ أثبتت صواب الموقف المصري

لكن «الأهرام» خصصت تعليقها في الصفحة الثالثة للرد على ما نشر وقالت: «على مدى عقود طويلة ارتبط اسم مصر بالقضية الفلسطينية، التي أضحت جزءا لا يتجزأ من الأمن القومي المصري، ودفعت مصر ثمنا باهظا لم يدفع أحد مثله في الصراع العربي ـ الإسرائيلي من دماء الشهداء وآهات المصابين، والمليارات التي فقدها الاقتصاد المصري، وتأثرت بسببها عجلة التنمية، والدمار الذي لحق بمناطق عديدة في بعض الفترات التاريخية، حتى أضحى في كل بيت مصري شهيد أو مصاب في سبيل الدفاع عن الأرض والعرض. وخاضت مصر جولات كثيرة في معارك الحرب والسلام، من أجل التوصل إلى تسوية تضمن للفلسطينيين حقوقهم في دولة مستقلة على أساس حدود 4 يونيو/حزيران 1967 عاصمتها القدس الشرقية. ولا تخشى مصر في هذا السبيل من أي محاولة للتشويش على دورها، أو محاولة عرقلته، وقد سبقت الجميع إلى خوض معركة السلام، مثلما خاضت معركة الحرب. وأثبتت حركة التاريخ صواب الموقف المصري. ولن تترك القاهرة أي فرصة مع جميع الأطراف المعنية من أجل تهيئة المناخ أمام التوصل إلى حل دائم للقضية الفلسطينية، يستند إلى الثوابت القومية والحفاظ على حقوق الشعب الفلسطيني».

عمر عبد الرحمن

استمر الجدل والنقاش حول المرحوم الدكتور الشيخ عمر عبد الرحمن، الذي توفي في أمريكا وهل سيتم نقل الجثمان ليدفن في بلدته الجمالية في محافظة الدقهلية؟ الموافقون قالوا إن هذا حقه وواجب على الحكومة المصرية، لأنه من أبناء مصر والمعارضون رفضوا على أساس أن أنصاره سيحولون قبره إلى مزار للمتطرفين، وقد أخطأوا في هذا التقدير، أولا لأنه لن يقام مقام خاص به وإنما سيدفن في قبر بجوار آلاف القبور في المنطقة المخصصة لها. وثانيا أن التيار الذي ينتمي إليه ليسوا من الصوفيون مثلا أو غيرهم، وظهرت له كرامات يعتقدون بها. إنما هو ينتمي إلى تيار ديني يرفض المزارات أو حتى بناء قبر، فقط شاهدة، بل يحرمون الصلاة داخل أي مسجد فيه قبر، سوى مسجد الرسول صلى الله عليه وسلم، ولذلك لا نجدهم يؤدون الصلاة حتي في مساجد أهل البيت الحسين والسيدة زينب والسيدة نفيسة والسيدة عائشة عليهم رضوان الله، في القاهرة، ومساجد أخرى كثيرة لاقطاب وعلماء مثل عبد الرحيم القنائي في قنا والسيد البدوي في طنطا والمرسي أبو العباس في الإسكندرية، وهكذا رغم أنها تشهد موالد سنوية لهم يرتادها الملايين الذين ياتون إليها من أماكن كثيرة.

السيسي يستبدل الصراع الفلسطيني الإسرائيلي بالصراع العربي الإسرائيلي والمرأة أقل فسادا من الرجل في مصر

حسنين كروم

كلمات مفتاحية

Leave a Reply

Your email address will not be published. Required fields are marked *

اشترك في قائمتنا البريدية