السيسي يطالب الشعب باستمرار الثقة في الجيش بعد حادث الفرافرة

حجم الخط
4

ركزت الصحف الصادرة أمس الخميس 24 يوليو/تموز على الكلمة التي وجهها الرئيس عبد الفتاح السيسي للشعب، بمناسبة ذكرى ثورة 23 يوليو سنة 1952، واستمرار العدوان الإسرائيلي الوحشي ضد أشقـــــائنا في غزة، وتحركات وزير الخارجية الأمريكي جون كيري للتوصـــل إلى اتفاق تنفيذ المبادرة المصرية لوقف العدوان أولا، ثم بحث باقي مطالب الجانبين.
وزيارة رئيس الوزراء إبراهيم محلب لمشروع توشكي المتوقف لمعرفة أسباب تعطله ثم استئناف العمل فيه، وتخفيض نفقات البعثات الدبلوماسية 15 في المئة، واستمرار الجيش والأمن في تعقب الذين قاموا بالهجوم على مركز حرس حدود في الفرافرة، وقيام وزير الداخلية اللواء محمد إبراهيم لثالث مرة بالتفتيش المفاجئ على نقاط الأمن في الطريق الدائري ومحوري المنيب و26 يوليو .
أما الاهتمام الأكبر للغالبية فهو الاستعداد لإجازة العيد وحجز تذاكر القطارات، خاصة المتجهة إلى الوجه القبلي وأسعار الكحك، كما أن الدولة توجه اهتمامها لتأمين ساحات صلاة العيد والحدائق.
والى بعض مما لدينا..

خصوصية العلاقة بين مصر والمغرب

ونبدأ بالمعارك والردود المتشابهة، حيث أثارت الإعلامية في قناة «أون تي في» أماني الخياط ضجة عندما قالت ان الاقتصاد المغربي قائم على الدعارة، وهو ما أثار أشقاءنا في المغرب وغضب الكثير في مصر. وقال عنها يوم الأحد زميلنا وصديقنا في «الأخبار» الأديب الكبير جمال الغيطاني في عموده اليومي المتميز ـ عبور:»لو أن المذيعة أماني الخياط في قناة «أون تي في» تعرف ولو قدرا ضئيلا عن عمق وخصوصية العلاقة بين المغرب ومصر لما أقدمت على التفوه بما نطقت به مساء الأربعاء، من سباب لشعب عظيم عريق بأكمله. صحيح أنها اعتذرت في اليوم الثاني، لكن السهم نفذ وأحدث شرخا هائلا في بلد وشعب تربطه بمصر أواصر عميقة ثقافية في جوهرها.
ومن المغاربة جاء كل حماة مصر أقطاب الصوفية سيدي أحمد البدوي من فاس وسيدي عبد الرحيم القنائي من سبته وسيدي أبو العباس المرسي من مرسية في الأندلس وسيدي الشاطبي وغيرهم. حتى الصوفية في القرى الصغيرة مغاربة ولعلها تعرف اسم أبو الحسن الشاذلي الذي يعتبر المصريون أن زيارته سبع مرات في البحر الأحمر تعادل حجة إلى مكة.
القاهرة بناها مغاربة والحواري في الغورية والجمالية تحمل أسماء قبائل مغربية الجدرية.. زويلة.. الباطنية، وأن المغاربة هم من أسسوا الدولة الفاطمية. وفي العصر الحديث كان الشعب المصري يعتبر الملك محمد الخامس من رموز القومية والإسلام، وعندما خرج من المنفى جاء إلى مصر واستقبله الزعيم جمال عبد الناصر، ورأيت موكبه الذي خرج المصريون لاستقباله، حتى أنهم حملوا السيارة التي كان يركبها الزعيمان عند العباسية، ثم حضر افتتاح العمل في السد العإلى وضغط مع عبد الناصر الزر الذي فجر أول شحنة متفجرات إيذانا بالعمل في السد العالي.
لقد وصل الإعلام الخاص إلى نقطة يجب فيها المراجعة. مذيعة أخرى تغلق الهاتف في وجه سفير اثيوبيا، وبذلك تضرب جهود الدولة المصرية من رئيس وخارجية ومخابرات وثقافة في مقتل، وها هي مذيعة أخرى تسب بلدا عربيا أصيلا وعظيما فتهدم جهودا مبذولة في السنوات الأخيرة».

محاولات تفتيت أمتنا العربية
على أسس مذهبية ودينية

اييه.. اييه.. وهكذا ذكرنا الغيطاني بالذي كان يا ما كان من أمر القومية العربية أيام خالد الذكر النحاس باشا وجمال عبد الناصر وقبل ثورة 23 يوليو/تموز سنة 1952، فقبلها كان في مصر مكتب المغرب العربي لمساندة شعوب تونس والجزائر والمغرب، وكان يحضر إليها الزعيم المغربي علال الفاسي والتونسي الحبيب بورقيبة، وكانت المظاهرات تندلع في مصر المحتلة من الإنكليز لمساندة هذه الشعوب ضد الاحتلال الفرنسي. وفي حرب فلسطين الأولى سنة 1948 جاء متطوعون من بلاد المغرب العربي سيرا على الأقدام، وبعد ثورة يوليو زاد دعم مصر عسكريا وماليا لحركات المقاومة المسلحة ضد القوات الفرنسية في الدول الثلاث تونس والجزائر والمغرب.
وكانت المملكة المغربية تعرف وقتها باسم مراكش، وساندت مصر الملك محمد الخامس عند عزله وتنصيب الجلاوي باشا مكانه. وفي حرب عام 1973 كان في سوريا خمسة آلاف ضابط وجندي مغربي يقاتلون مع الجيش السوري، وبعد هزيمة يونيو/حزيران 1967 وصلت قوات جزائرية واستشهد منها الكثير من الضباط والجنود، وأوقف الرئيس الراحل هواري بومدين جزءا من خطط التنمية الاقتصادية ليدفع مئة مليون دولار عام 1973 للاتحاد السوفييتي ثمنا لصواريخ سام 6 المحمولة على الكتف ضد الطيران المنخفض والصواريخ المضادة للدبابات، التي كانت مفاجأة الحرب وأرسلت تونس إلى مصر كتيبة طبية.
هذا جزء من تاريخ لابد أن نذكر به كلما جاءت مناسبة في هذا الزمن الذي تتعرض فيه القومية العربية للهجوم من الإسلاميين والأمريكان والأوروبيين أصحاب تفتيت أمتنا العربية على أسس مذهبية ودينية».

ما طبيعة دور المذيع
أو مقدم البرامج وكيف يؤديه؟

والمشكلة نفسها تناولها في اليوم ذاته زميلنا وصديقنا ورئيس تحرير «الشروق» عماد الدين حسين بقوله:»أخطأت الزميلة الأستاذة أماني الخياط خطأ كبيرا حينما قالت في برنامجها السياحي، ان الاقتصاد المغربي قائم على الدعارة، وأحسنت حينما اعتذرت بشجاعة، وكذلك فعلت إدارة قناة «أون تي في» ما فعلته بحسن نية يذكرنا بما فعله إعلاميون كثيرون بجهل أو بسوء بعد مباراة أم درمان الشهيرة بين مصر والجزائر في نوفمبر/تشرين الثاني 2009، حينما تنافسوا في الإساءة للشعب الجزائري بصورة تركت جرحا غائرا لم يندمل إلا مؤخرا. ما حدث ينبغي أن يذكرنا بأصل الحكاية ويجعلنا نسأل ما هي طبيعة مهنة ودور المذيع أو مقدم البرامج وكيف يؤديها؟ في حالة الاستقطاب البائسة التي نعيشها وفي ظل عدم وجود أحزاب، وغياب سياسة حقيقية على الأرض تحولت البرامج الحوارية ومقدموها لتحل محل الأحزاب، وصار مقدم البرنامج أقرب إلى دور رئيس الحزب وهذا سبب كثير من الكوارث التي نعيشها».
وعماد يشير إلى ما حدث من اشتباكات في السودان بعد انتصار الفريق الجزائري لكرة القدم على فريقنا، وهرب الكثير من المصريين الذين ذهبوا لحضور المباراة، وكان على رأسهم نجلا الرئيس الأسبق حسني مبارك علاء وجمال وعدد من الفنانين، وأدعى عدد منهم أنهم تعرضوا للاعتداء. وبدأت إثارة حملة كراهية قادها علاء مبارك ومطالبات بقطع العلاقات مع الجزائر ومهاجمة الشعب الجزائري لدرجة التشكيك في أن ثورته ضد الاحتلال الفرنسي لم يسقط فيها مليون شهيد.
ولدرجة أن البعض صاح مطالبا بإزالة اسم الجزائر من على أحد الشوارع في حي المعادي، بل أن وزير الإعلام وقتها أنس الفقي قال في مجلس الشعب بلا عروبة بلا بتاع. والحقيقة أن مثل هذه المشاحنات تحدث من وقت لآخر من جانب البعض في هذا البلد، وذلك مثل وصف المصريين بـ «الفوالة» أي أكلة الفول وغير ذلك، لكن أن يصل الأمر إلى مستوى القول أن اقتصاد المغرب قائم على الدعارة فهذا أمر غير مسبوق في الإهانة.

القومية العربية والوحدة
من ذكريات الزمن الجميل

ويوم الاثنين ذاته ذكرنا أستاذ الاقتصاد في الجماعة الأمريكية في القاهرة الدكتور جلال أمين في مقاله في «الأهرام» بالذي كان من أمر عروبتنا حيث بدأ بالتذكير بالكاتب والمفكر السوري القومي ساطع الحصري ووصفه بالعظيم، وهو كان كذلك فعلا، ونشره لفكرة القومية العربية والدفاع عن الوحدة العربية، قال جلال:»أريد أن أتتبع ما حدث لفكرة القومية العربية والدعوة إلى الوحدة خلال الستين عاما الماضية، وأن أحاول تفسير الصعود المذهل لهذه الفكرة ثم تدهورها المدهش أيضا، حتى وصلنا إلى هذه الدرجة من الضعف في استجاباتنا لما يحدث الآن في سوريا والعراق أو غزة من أحداث يشيب لها الوالدان، هل يكفي حقا أن تفسر ما حدث من تدهور في الإيمان بالقومية العربية بهزيمة العرب العسكرية في 1967؟ لقد مر على هذه الهزيمة أكثر من أربعين عاما، فهل كان من المستحيل أن يسترد العرب وعيهم ويعودوا إلى إدراك أن ما يجمعهم أهم مما يفرقهم وأنه لا مستقبل يرجي لهم في الحقيقة إلا بمواجهة العالم ككتلة واحدة. لا لم تكن الهزيمة العسكرية لتكفي وحدها، كان هناك أيضا ما طرأ من تغييرات على السياسة المصرية لأسباب ليست الهزيمة العسكرية إلا واحدة منها، كذلك كان هناك حلول عصر جديد في العالم ككل هو عصر ازدياد نفوذ الشركات، وهذه الشركات تفضل التعامل مع وحدات سياسية صغيرة على التعامل مع دولة قوية.
وكثيرا ما نصادف من يصف الخمسينيات والستينيات من القرن الماضي بأنه الزمن الجميل، ليس فقط من باب الحنين لنظام سياسي أو اقتصادي أفضل، ولكن أيضا ترحما على حالة انقضت من ازدهار الفن والثقافة. وأنا مثل كثيرين أعتبر ازدهار فكرة القومية العربية والأمل في تحقيق الوحدة العربية من معالم هذا الزمن الجميل الذي انقضى»، ثم قال في نهاية مقاله: «ومع كل هذا فلا موجب في رأيي لان نستسلم لليأس من إمكان حدوث صحوة حديثة لفكرة القومية العربية والوحدة.
هذا وكنت أود التذكير بمؤلفات ساطع الحصري وتبشيره بالقومية والوحدة العربية، ذلك المفكر العظيم الذي لعب دورا ملموسا في سوريا والعراق ولبنان، وبسط فكرة الرابطة القومية العربية والأسس التي تعتمد عليها من لغة وتاريخ وثقافة مشتركة ودور الدين، وقارنها مع تجارب أخرى في دول تغلبت على التجزئة وحققت وحدتها القومية مثل، ألمانيا عندما قادت بروسيا أيام بسمارك لتوحيدها وفي إيطاليا على يد غاريبالدي وماتزيني، كما دخل في مناقشات مع مفهوم الزعيم السوفييتي ستالين للقومية».

المذيع يطلق صواريخه
الإعلامية بشكل عشوائي

كل ما يهمني هنا هو القول ان هزيمة 1967 كانت على عكس ما تصور الدكتور جلال لأنها أدت إلى قدر أكبر من التعاون بين الدول العربية، إذ انتهت مشكلة الحرب في اليمن بين السعودية ومصر، وتقدمت السعودية والكويت وليبيا أيام الملك إدريس السنوسي بمساعدة سنوية لتعويضها عن فقدان دخل قناة السويس وظهور حركة فتح برئاسة ياسر عرفات. وأنا أعتبر أن الضربة الخطيرة التي تلقتها القومية العربية كانت الغزو العراقي للكويت في أغسطس/اب 1990. وتلك قصة أخرى تحتاج مساحات واسعة. أما الآن فإننا نعود إلى القضية التي جرحت مشاعرنا قبل أشقائنا في المغرب، وقال عنها يوم الثلاثاء زميلنا في «الأهرام» الشاعر الكبير فاروق جويدة في عموده اليومي ـ هوامش حرة:»كل عقلاء مصر حذروا منذ وقت بعيد من فوضى الإعلام المصري، وأن يجلس المذيع على منصة إطلاق الصواريخ الإعلامية كل ليلة ويقول ما يشاء ويلعن من يريد وينصب نفسه زعيما سياسيا وناقدا فنيا وخبيرا أمنيا ورجل دين وسياسة، ولا مانع من تقديم آخر الوجبات الشهية. منذ سنوات حدثت مأساة مصر والجزائر بسبب مباراة كرة القدم، وكأن الإعلام هو رأس الحربة التي أفسدت العلاقات بين البلدين، واستهلكت وقتا طويلا حتى عادت الأمور إلى مجراها، وقد شهدت الأيام الأخيرة مأساة أخرى مع المغرب الشقيق، حين تبرعت احدى الإعلاميات وألقت خطبة عصماء ضد الشعب المغربي، استخدمت فيها كل ألوان الغباء السياسي والإنساني. واشتعلت النيران مرة أخرى بين مصر والمغرب بسبب الإعلامية التي لم تفرق بين شاشة التلفزيون وجلسات النميمة الليلية في مسلسلات رمضان. الإعلام يؤكد أهمية العلاقات بين الشعوب، ويسعى إلى تأكيدها وتواصلها، وحين يتحول إلى أساليب التخريب والإساءات والبذاءات هنا ينبغي أن تكون لنا وقفة، وعلينا أن نستفيد من كوارث الماضي، إن الأزمة الحقيقية في الإعلام المصري الآن أنه أصبح مصدرا للمشاكل والأزمات أمام فقدان الرؤى واختلال الحسابات».

وصايا عبد الناصر
العشر للسيسي

وإلى الذكرى الثانية والستين لثورة الثالث والعشرين من يوليو سنة 1952 حيث تتجدد الاحتفالات بها وبزعيمها خالد الذكر، وتكتسب الدراسات والمقالات والمشاعر نحوها المزيد من التنوع والخلاف، بسبب التغيرات السياسية والاقتصادية العميقة التي تمر بها البلاد، لكن يبقى شيء لا يتغير، هو ذلك الحنين الجارف نحو عبد الناصر من جانب الغالبية الشعبية الكاسحة ومعظمهم لم يعاصروه، وزاد ذلك من حضوره الطاغي بالاسم والصور والأغاني أثناء ثورتي 25 يناير/كانون الثاني والثلاثين من يونيو/حزيران وتشبيه السيسي به. لدرجة أن زميلنا رئيس مجلس إدارة مؤسسة دار الهلال ورئيس تحرير مجلة «المصور» غالي محمد اخبرنا بأنه نقل من عبد الناصر عشر وصايا للسيسي وهي: «الزعيم جمال عبد الناصر يطل علينا موجها وصاياه للرئيس عبد الفتاح السيسي في هذه اللحظات الحرجة.. أول وصايا ناصر أن يصمد السيسي في وجه تلك المؤامرات الخطيرة التي تنفذها أمريكا وأعوانها من التنظيمات الإرهابية، يصمد السيسي لأن البديل خطير ومخيف ويستهدف كسر مصر وبهذه المناسبة فإن الرئيس السيسي يدرك هذه الوصية من الزعيم جمال عبد الناصر، وسبق أن أشار إليها في لقائه برؤساء التحرير، ان خطة كسر مصر والقضاء عليها قد بدأت عام 1967.
ثاني وصايا الزعيم عبد الناصر أن يحرص السيسي على أن تكون القوات المسلحة المصرية أقوى القوى العسكرية في المنطقة. ثالث وصايا الزعيم عبد الناصر أن يعلن السيسي حالة الاستنفار العامة لمواجهة الإرهاب بجميع صوره، سواء المحلية أو الأجنبية وفي هذا الشأن يوصي ناصر السيسي بألا يتصالح أو يتفاوض أو يعترف بجماعة الإخوان الإرهابية مهما كانت التكلفة. رابع توصيات ناصر أن يعمل السيسي على أن تظل مصر قلب العروبة وأفريقيا مهما حدث. خامس توصيات ناصر أن يتحيز السيسي للفقراء وأبناء الطبقة الوسطى وعدم الانحياز للأغنياء، وأن يكون ذلك من خلال سياسات واضحة وحاسمة ومشروعات ترفع المعاناة عن الفقراء وأبناء الطبقة الوسطى، خاصة أن القرارات الاقتصادية الأخيرة زادت من معاناة الفقراء وأبناء الطبقة الوسطى. سادس توصيات ناصر ألا يعتمد السيسي على أساليب الجباية فقط، ولابد من أن يتحرك سريعا ببرامج لتقوية الصناعة وجذب الاستثمار. سابعا يوصي عبد الناصر السيسي بالعمل على اعطاء مشكلة الطاقة أقصى سرعة، خاصة أن مصر على حافة مجاعة في الطاقة بدأت مؤشراتها مبكرا. ثامنا توصية من الزعيم ناصر للسيسي لا تقل أهمية عن التوصيات السابقة بضرورة اقتحام مشكلة البطالة التي أصبحت سلاحا قاتلا للشباب ولمستقبل مصر ككل، كما يوصي ناصر الرئيس السيسي بضرورة الاهتمام بالشباب على المستوى السياسي خاصة أنهم كانوا وقود ثورتين 25 يناير و 30 يونيو ومع ذلك لم يجدوا أماكنهم على الخريطة السياسية. تاسعا: ألا يتجاهل الاهتمام بالثقافة والمثقفين باعتبارهم قادة التنوير في مواجهة الظلامية الاخوانية الإرهابية.
عاشرا: توصيات الزعيم ناصر الاهتمام بالمؤسسات الصحافية القومية بصفة عامة باعتبارها الميزان الفاعل في منظومة الإعلام، خاصة عدم تنفيذ خطة وزير المالية الدكتور هاني قدري التي تستهدف تصفية مؤسسات دار الهلال وروز اليوسف ودار المعارف، التي تسفر عن توزيع الصحافيين والعاملين بتلك المؤسسات التي تقوم بدور مهم في التنوير ومواجهة الفاشية الاخوانية في حين يكيل وزير المالية بمكيالين ويعطي الغزل والنسيج 70 مليون جنيه شهريا للأجور».

سر قوة الدولة يكمن
في ثقة الشعب في قائده

هذه هي الوصايا العشر من خالد الذكر إلى السيسي والتسعة الأوائل مقبولة إن شاء الله، وهي مفهومة لأنها ذات طابع سياسي واقتصادي، أما أن يستغل غالي محمد خالد الذكر للتدخل في أوضاع المؤسسات الصحافية فهذا تدخل في شؤون مجلس النواب المقبل. وفي العدد نفسه حاول زميلنا احمد أيوب أحد مديري التحرير تحذير السيسي من وراء ظهر غالي من تقليد سياسات خالد الذكر في كل شيء لأنه ثبت أن فيها أخطاء رغم عظمة انجازاتها إذ قال:»يدرك السيسي بقراءته للتاريخ وإدراكه للنموذج الناصري أن سر قوة الدولة يكمن في ثقة الشعب في قائده والتفافه حوله، وهو ما تحقق حتى الآن، لكنه لكي يستمر لابد أن يشعر الجميع بقيمته ويتمتع بحقوقه البسطاء لا يهانون والفقراء لا يقهرون والفلاح لا يظلم من جديد والشباب لا يهمش والمرأة لا تهدر حقوقها والحريات لا تهمل ولا تصادر والأصوات لا تكتم والدولة البوليسية لا تعود ولا تتمدد.
فقد ظلت النقطة السوداء في التجربة الناصرية أن العدالة الاجتماعية جاءت على حساب الحريات، لكن السيسي وفقا لكل المؤشرات لن يسلك هذا الطريق وإنما ستكون الديمقراطية والحريات خياره الأساسي، لأن تربيته العسكرية وثقافته الشخصية تتفق مع ظروف ومتطلبات العصر، وهنا نعود لنؤكد أن كلمة السر ليست الرئيس وحده، وإنما المؤسسة العسكرية مدرسة الوطنية وحصن الكرامة، التي كما قدمت لنا ناصر والسيسي وآلافا نميزهم من القادة العظام تقدم لنا الكثير لأنها معين لا ينصب في صنع الرجال».

ما سر العلاقة التي تربط المصريين بعبد الناصر؟

أخيرا وفي العدد نفسه كتب زميلنا وصديقنا حمدي رزق محاولا تفسير سر العلاقة الخاصة التي تربط بين الغالبية الساحقة من الشعب وبين خالد الذكر حتى الآن فقال عنها: «.. ناصر الثورة حالة وناصر العروبة حالة وناصر الهزيمة حالة لكن ناصر والبسطاء أكثر من حالة ظاهرة، بالله عليك كيف خرج كل هؤلاء النسوة من خلف الرجال في قعور البيوت ليودعن حبيب الملايين، هناك سبب أخرجهن بالطبع، لم يخرجهن الاتحاد الاشتراكي ولسن من نسوته، ولم ينظمهن التنظيم الطليعي ولسن من حريمه، هو خروج من أجل الحبيب ناصر، كان حبيبا، ليس شرطا أن تكون ناصريا تحب ناصر وتعلق صورته في غرفة النوم شاهدت صوره في البيوت الشيعية في جنوب لبنان بعضنا يضع صورته أبيض وأسود مطلا على الجماهير على شاشة هاتفه المحمول. شباب الجروبات والمدونات يتداولون تلك الصورة الشهيرة بين بعضهم بعضا، بعضهم سمع عن عبد الناصر وبعضهم سمع عن السادات، ولكن الحب كالكره لا تمحوه الأيام، سيأتي جيل بعد قرن من الزمان يذكر يوم عبد الناصر وثورة 23 يوليو 1952 بامتنان مثل جيلنا الآن».

مذبحة الفرافرة ومجازر
غزة ولا صوت يدين

وأخيرا إلى ردود الأفعال على مذبحة الفرافرة وإدراك الرئيس السيسي لما أحدثته من غضب الرأي العام، الذي يتهم النظام بالإهمال وبأنه لا يتخذ الإجراءات العنيفة اللازمة ضد الإرهاب، لدرجة أنه قال في كلمته التي وجهها للشعب بمناسبة ذكرى ثورة يوليو:»رأيت الرأي العام كيف نظر إلى الموضوع ولا أريدكم أن تتلخبطوا أو تهتزوا ولابد أن تثقوا في نفسكم وفي الجيش الذي هو جزء منكم وهم أبناؤنا. والذي نود التنبيه إليه أن قلق السيسي مبعثه غضب مؤيديه من الجماهير العادية التي أصبحت تضغط لاستخدام أقصى درجات العنف لوقف هذا المسلسل، أما أبرز ردود الأفعال يوم الثلاثاء فجاء أولها من زميلنا في «الجمهورية» محمد منازع وقوله:»لم تهتز شعره واحدة ولم يتحرك أي شخص ولم ينطق واحد منهم.. أصابهم الخرس وشلت أيديهم وقطعت ألسنتهم لم يعلقوا ولم يستنكروا ولم يشجبوا ويرفضوا أو يدينوا، وهم يتابعون استشهاد اثنين وعشرين ضابطا ومجندا من خيرة الشباب في الفرافرة. أقصد بهؤلاء الذين نصبوا أنفسهم مدافعين عن حقوق الإنسان، الذين يملأون الدنيا صراخا وضجيجا عن توافه الأحداث، أو حينما تكون مصالحهم ينتشرون في الفضائيات انتشار الجراد وقد تجرأوا على الأحكام القضائية وتجاوزوا الحدود وهم ينتقدون ويهددون ويتوعدون ويزيفون الحقائق. كذلك ما يحدث في غزة ليس منا ببعيد فقد أصابتهم أيضا نفس الأعراض من الخرس والشلل وسكتوا عمدا وهم يرون الأطفال والنساء والشيوخ يذبحون وتهدم المنازل فوق رؤوس الأبرياء «.

لا ضير من شريط حدودي
بين مصر وليبيا والسودان

وطالب قام زميلنا في «الأهرام» عمرو هاشم ربيع في «المصري اليوم» يوم الثلاثاء أيضا بشن هجوم عسكري على قواعد الإرهاب خارج الأراضي المصرية وإقالة ومحاكمة قادة عسكريين بقوله:»تخيل أنك في دولة عربية أو حتى في إسرائيل ماذا يكون رد الفعل، أولا ستكون هناك محاسبة داخلية تؤدي إلى ثلة من الإقالات والمحاكمات العسكرية والمدنية للعديد من القيادات وسيشمل ذلك حتما وزراء ومحافظين وقادة أسلحة ومناطق عسكرية، نزولا حتى مستوى قادة فرق وألوية وكتائب وسرايا وفصائل، وسيكون ذلك نتيجة الإهمال بشكل مباشر أو غير مباشر، والتراخي الرمضاني المصري المعهود في موقع أمني، ما جعل الإرهابيين يستغلون هذا الاسترخاء للقيام بفعلتهم، بعد ذلك تبدأ عملية تحديث النظام الأمني للمواقع العسكرية على مستوى الجمهورية.
يتحتم أن نكرر ما نبهنا إليه أكثر من مرة وهو ان انتظار المهاجمين هنا يشير إلى أن مصر أنشأت حفتر في ليبيا ثم تركته يخوض المعركة وحده، صحيح أن هناك دعما قويا قدم له، لكنه كان ضحلا للغاية مقارنة بحجم المخاطر، لذلك لا ضير في أن يكون لمصر شريط حدودي بعمق عشرين مترا شرق ليبيا وشمال السودان لمواجهة الإرهابيين ومراقبة تحركاتهم والتدخل العسكري الفوري لقنص الإرهابيين خلال عبورهم الحدود، وربما لا يمنع الأمر أن تكون هناك عمليات واسعة إذ لزم الأمر داخل ليبيا تحديدا، حيث تساهم سيولة المؤسسات السياسية داخلها في استئساد القاعدة يوما بعد يوم».

عشوائية سياسية وإعلامية
وأمنية لم تعهدها مصر

واخيرا مع رئيس مجلس ادارة «المصريون» ورئيس تحريرها جمال سلطان ومقاله عن اعلان الخلافة الاسلامية في سيناء يقول:»من أبرز المظاهر الجديدة في السياسة والإعلام ما بعد 3 يوليو/تموز 2013 والإطاحة بحكم الرئيس محمد مرسي، تلك السيولة الغريبة في القصص والروايات المتعددة عن الأحداث التي وقعت والتي لم تقع كذلك، أي شخص يقول أي كلام وسيجد من ينشره أو يروجه أو يتحدث به عبر الفضائيات، باعتباره عنوان الحقيقة، والمهم أن يكون الكلام على الموجة نفسها التي تتجه إليها السياسات الرسمية الجديدة، في حين أن المعلومات الحقيقية عن الوقائع الصادمة للناس وللوطن لا تجد من يعطيك الجواب عنها، سواء في الإعلام أو في الجهات الرسمية المسؤولة، غير أن تلك السيولة الغريبة التي لا تتأسس على أي منطق أو معلومات محددة، أو حتى شواهد تكون أكثر غرابة عندما تصدر عن مسؤولين في الدولة أو جهازها الأمني أو الاستخباراتي، وقد غمرني شعور من هذا النوع وأنا أقرأ تصريحات المتحدث الرسمي لوزارة الداخلية اللواء هاني عبد اللطيف في حفل إفطار والتي نقلتها «الأهرام»، حيث طاف حول عدد من القضايا والأحداث الأخيرة في مصر والمنطقة العربية، وتوقفت عند حديثه عن أن «ثورة» 30 يونيو التي أطاحت بحكم الإخوان أنقذت البلاد من مخطط كان يهدف لإعلان الخلافة الإسلامية في سيناء يوم 5 يوليو/تموز، أي بعد يومين فقط من بيان السيسي الذي دشن المرحلة الجديدة وعزل مرسي، مساعد وزير الداخلية لم يعط تفاصيل أكثر عن الكارثة التي أنقذونا منها، فلم نعرف مثلا من هو الخليفة أمير المؤمنين الذي سيتزعم هذه الخلافة الجديدة، كما لم يوضح لنا عاصمة الخلافة، هل ستكون شرم الشيخ مثلا أم دهب أم العريش أم بئر العبد؟ ولم يوضح مساعد الوزير مصير قوات الجيش في سيناء أو قوات الأمن، هل كانت ستنضم لجيش الخلافة أم أنها ستعلن استسلامها أو انسحابها؟ … هذا فضلا عن أن تسأل مساعد وزير الداخلية والمتحدث الرسمي باسمها عن أي أدلة أو علامة على هذه الفرضية العجيبة حتى نعرف كيف تم إنقاذ مصر من إعلان الخلافة في سيناء يوم 5 يوليو/تموز 2013 لأن هذه أول مرة أسمع فيها هذا الكلام الخطير والعجيب.
مساعد الوزير في الحوار نفسه قال ان الهجوم الإرهابي على أبنائنا الجنود والضباط من حرس الحدود في الفرافرة هو مخطط له أبعاد دولية وأن مخابرات دول أخرى متورطة فيه ونسقت مع الإرهابيين، وتلك قصة أخرى لم نسمع عنها من قبل، ويكون من المهم إعلان هذه الدول التي ترعى الإرهاب في مصر وتدعمه وتموله وتخطط له ورفع أمرها لمجلس الأمن، وأنا لا أعرف دوافع اللواء هاني عبد اللطيف لقول هذا الكلام، خاصة أنه شخصية مسؤولة ومتحدث رسمي باسم المؤسسة الأمنية المصرية، ولكني ـ بعد أن قرأت كلامه ـ أجدني أعذر الناس عندما يصدقون أي كلام وأي حواديت، لأن أحدا لا يعرف شيئا، والجيش قال معلومات رسمية عن الحادثة تختلف عن التصريحات المنسوبة للداخلية حتى في عدد المهاجمين وقتلاهم، وكل يوم نسمع كلاما غير الذي سمعناه في اليوم الذي سبقه، والمعارضون يطرحون حواديت أخرى مختلفة تماما يذهب بها الخيال إلى حد الحديث عن أن هؤلاء الجنود قتلوا في معارك بليبيا وليس في مصر. مصر لم تكن في مثل هذه العشوائية السياسية والإعلامية والأمنية في يوم من الأيام مثلما هي اليوم، والمشكلة أن هذه العشوائية والاضطراب يعطي مؤشرا سلبيا على عافية الدولة، كما يربك المواطن العادي ويشعره بالقلق على البلد ومستقبله، كما لا يخفي انعكاسات ذلك كله على مناخ الاستثمار الذي تبحث عنه القيادة الجديدة» .

حسنين كروم

Leave a Reply

Your email address will not be published. Required fields are marked *

اشترك في قائمتنا البريدية