الشارع الفلسطيني يهب ضد الظلم والتطرف العنصري الإسرائيلي

حجم الخط
0

رام الله ـ «القدس العربي»:منذ اندلاع التظاهرات الفلسطينية والعمليات الفدائية المتمثلة بالطعن بشكل خاص رداً على اعتداءات المستوطنين اليهود على الفلسطينيين ومقدساتهم سواء في المسجد الأقصى أو في القدس أو في سائر أنحاء الضفة الغربية ولسان حال الشارع الفلسطيني هو سؤال واحد فقط هل هي انتفاضة ثالثة؟ أم أنها هبة عابرة رداً على الغطرسة الإسرائيلية والتطرف الإسرائيلي الذي وصل حداً لا يطاق؟
 ويرى الكاتب حافظ البرغوثي أنه حتى الآن لا أحد يستطيع الإجابة عن هذا السؤال، لأن شروط الانتفاضة غير مستوفاة وشروط الإرهاب الاستيطاني متوفرة بعمر الاحتلال ولا جديد فيه.  واعتبر أن من شروط الانتفاضة وحدة وطنية وتكافل اجتماعي وإمداد محلي وخارجي وتوافق على الخطوات وحب الأخ لأخيه والفصيل للفصيل والمدير العام للفراش والوزير للخفير الخ. وهذه كلها غير متوفرة ولن تتوفر في المدى المنظور لأننا توزعنا قبائل وعشائر وحمايل وفصائل وشرائح اجتماعية متنافرة وتربية فصائلية على الحقد والكراهية.
 ومن شروط الإرهاب اليهودي أنه مستمر سواء وقعت عملية أم لم تقع. والاستيطان يتمدد سواء دخلنا مفاوضات أم لم ندخل. وسواء شجبها العالم أم لم يشجب. فالوضع محير ومتغير إلى ما هو أسوأ. ولا أحد يستطيع تفسير ما يحدث هنا أو حولنا لأنه يستعصي على المنطق ويخرج عن نطاق السياسة إلى الفلسفة البوهيمية التي توقع الإنسان في حيرة. فلا إجابة على الأحداث لا هنا ولا حولنا.
 ورأى المصور الصحافي أسامة سلوادي أنه وطالما هناك مستوطنين على الأرض الفلسطينية، وهناك من يريد التضحية بنفسه بعمليات فردية دون العودة لتنظيم أو فصيل أو حزب، فمن الوهم ان نقول ان هناك من يستطيع وقف الانتفاضة أو الثورة أو المقاومة. فطبيعة البشر الأحرار هي الدفاع عن كرامتهم أو ممتلكاتهم مهما كانت النتيجة.
 ويضيف: رغم ان إسرائيل تحتلنا منذ حوالي سبعين سنة، ورغم التجارب الطويلة معنا في كل مرة تثبت ردود فعل إسرائيل وتصرفاتها انها لا تعرف الشعب الفلسطيني. صحيح انها تملك المعلومات ولكنها لا تملك المعرفة. وكل مرة يثبت الشعب انه قادر على مفاجأة الجميع حتى أكثر المتشائمين. من كان يتوقع ان جيلا نشأ بعد أوسلو يمكن ان يواجه بهذه القوة والجرأة؟ يبدو ان هذا شيء في جينات الشعب الفلسطيني لا يمكن ان يتغير مع تغييرات الزمن ولو تآمر علينا العرب والعجم. فإن فيها قوما جبارين.
ورغم أن الشارع الفلسطيني يتناقض حالياً مع ما يقال من تحليلات كون هو الحكم في انطلاق أي انتفاضة جديدة، إلا أن بعض الفصائل الفلسطينية ومنها حركة حماس على وجه الخصوص معنية بانتفاضة الضفة أكثر من غيرها من الفصائل لأسباب كثيرة معروفة.
وقد أكد نزيه أبو عون القيادي في حركة المقاومة الإسلامية حماس بالضفة الغربية أن استمرار الهبة الجماهيرية ووصولها إلى انتفاضة ثالثة ستعود بالمسيرة السياسية إلى الطريق الصحيح والهدف المنشود وهو كنس الاحتلال وليس إدارة الصراع معه.
وشدد أن الاحتلال لا يفهم إلا لغة واحدة وأن الشباب الذين ضاق بهم الحال جراء الملاحقة والاعتقال قرروا حواره بلغته الخاصة. مشيرًا إلى أن الاحتلال لا يدرك القيمة الدينية للمقدسات عند المسلمين.
 وتابع «الشباب في الضفة بلغ الإحباط عنده مداه في ظل هذه الممارسات وكذلك انسداد أي أفق أمامه ليحقق أحلامه نحو حياة كريمة الذي لم يجد إلا القهر والفقر والظلم، وللتخلص من هذا الواقع كان لابد له من الهروب للأمام في مواجهة من كان سبب كل معاناته ألا وهو الاحتلال، وبذلك يتخلص من الخوف بعد سني القمع والملاحقة».
 وانتقد عون الصمت العربي والفلسطيني الرسمي واستجداءات السلطة، العلنية أو من تحت الطاولة لإبقاء القليل من ماء الوجه لها بعد اعتداءات أجهزتها الأمنية على المسيرات الشعبية المناصرة للأقصى. مؤكدًا أن انتفاضة ثالثة ستتيح الفرصة لطرح بدائل سياسية جديدة تعبر عن إرادة شاملة للمواطن الفلسطيني.
 على الجانب الإسرائيلي للقضية يبدو أن إسرائيل معنية بالتصعيد ووضع المستوطنين اليهود هذه المرة في الصف الأول وذلك لأن الخسائر على إسرائيل ستكون أقل كلفة من ناحية عسكرية سواء في الأرواح أو العتاد، فالمستوطنون ليسوا كأفراد الجيش أو الشرطة الإسرائيلية.
 واعتبر الإعلامي سائد كرزون أن ما يجري حالياً في الشارع هو أشبه بحرب الزومبي الإسرائيلي. فكثيرون تحدثوا عن «انتفاضة ثالثة» ولكن لماذا لا ننظر للأحداث الأخيرة على أنها تكنيك حرب مختلفا. بمعنى: حرب «عصابات المستوطنين» أو حرب «الزومبي الإسرائيلي» كيف؟
 أولا: المستوطن وفكرة بناء المستوطنات تخدم الرواية الإسرائيلية الدينية داخليا لفكرة الدولة وعالميا لفكرة اليهودي الإسرائيلية. وثانيا: الإسرائيلي المتمدن في مناطق المدن يرفض العيش في «مناطق خطر» كما يصفها «بالمستوطنات» وأن فكرة التخلص من المتدينين وإبعاد تخلفهم عن مجتمع تل أبيب الحضاري «على أهميتهم لفكرة الدولة اليهودية» وتجميعهم في «مساحات» معينة خاصة بهم تسمى «المستوطنات» لهي فكرة ذكية تتخلص «من المتدينين بطريقة حضارية مهذبة».
 وثالثا: إن النقطة الثانية لها فائدة أخرى من حيث سيطرة إسرائيل على مناطق جغرافية حساسة في الضفة الغربية وبالتالي السيطرة تبقى مستمرة كما نعلم جميعا .ورابعا: بعد الانتفاضة الثانية أدركت إسرائيل أن الحرب المقبلة يجب أن تكون حرب «عصابات» – لتقلل الخسائر في صفوف جنودها والخسائر المادية المباشرة- أو حرب «وحوش» أو حرب «المرضى النفسانيين» أو حرب «الزومبي» من خلال تسليح «المستوطنين»و زرع الحقد والقتل بكل الأنواع في عقلهم وتدريبهم على تقنيات حرب العصابات وحشرهم تحت الخوف المستمر من «الفلسطيني القاتل سارق أرض أجدادهم» كما زرع في عقلهم وإطلاقهم «كالزومبي» في الليل على شكل مناورات تدريبية بين الحين والحين. ولكن سرعان ما بدأ هذا الزومبي ممارسة نشاطه في منتصف النهار أيضا.
 أما خامسا: تاريخيا فإن إسرائيل معروفة باستعدادها «للتضحية» ببعض «الطبقات» الأقل أهمية «كالمستوطنين» في سبيل خدمة أجندتها ووجودها ولخدمة الطبقة الحاكمة ومصالح اقتصادية. وبالتالي: فهل يمكننا اعتبار عمليات «استخدام المستوطنين «الزومبي الإسرائيلي» كدرع بشري لقتل الفلسطيني أينما وجد هي تكنيك حرب يقلل الخسارة البشرية المباشرة «المدنية والمهمة وعدد الجنود المتمدنين»؟ ففي حال قتل هذا المستوطن فهو لا قيمة له بالنسبة للإسرائيلي في هذه الحالة وهو عبارة عن مقاتل آلي.
 وسادسا: من الناحية الإعلامية يخرج السياسي الإسرائيلي ويبرر ممارسات المستوطنين هذه على أنها «سلوك فردي» ولا تمثل الجيش الإسرائيلي وأخلاقه المزعومة أنها عالية جداً.
 واعتبر المحلل السياسي الفلسطيني ومدير مركز مسارات في رام الله هاني المصري أن من حق الفلسطينيين طالما تعرضوا للاعتداءات الدفاع عن أنفسهم بالحجر وكل ما تصل إليه أيديهم بما في ذلك البندقية إذا استطاعوا إليها سبيلًا. فالمستوطنون الذين نفذوا 11 ألف اعتداء على الفلسطينيين خلال السنوات العشر الماضية إضافة إلى أكثر من ألف اعتداء خلال الأشهر الأخيرة يقومون باعتداءاتهم قبل الموجة الانتفاضية الأخيرة وبعدها، ولكن هذا الصمود وتلك الموجات يمكن أن تربكهم أو تردعهم إذا وجد الهدف والتنظيم والقيادة التي تبادر لقيادة الانتفاضة وتوظيفها لا الخوف منها والعمل على احتوائها فليس كل يوم تندلع فيه انتفاضة أو موجة انتفاضية. وإذا توفرت لها وحدة ميدانية  تمهيدًا لإنهاء الانقسام واستعادة الوحدة وتشكيل جبهة وطنية واحدة وقيادة وطنية واحدة.
 وأضاف أنه بدلًا من تذكيرنا بملكة هولندا التي تساءلت عن وجود الأطفال الفلسطينيين بمقربة من دبابات الاحتلال وتناسي السؤال عن سبب وجود الدبابات بين الأحياء الفلسطينية وعلى الطرقات، وبدلًا من انتقاد المبادرات الفردية وغير الفردية التي تجعل القضية حية وتحاول ملء الفراغ، لا بد أولًا من انتقاد القيادة وفي مقدمتها الرئيس ثم القوى التي أوجدت الفراغ لعدم تحملها لمسؤولياتها وبعد ذلك يمكن انتقاد أي ظواهر خاطئة.
 وختم المصري بالقول أن الشارع لم ولن ينتظر، فعلى النخبة المثقفة ألا تتقاعس عن حركة الشارع وعليها أن تتفاعل معه لمزج الوعي بالكفاح ولتوفير متطلبات تحوّل الموجات الانتفاضية إلى انتفاضة شاملة ولو بعد حين قادرة على الانتصار. فكل انتفاضة لنا وعلينا التفاعل معها والسعي بكل ما نستطيع لترشيدها ورفدها بالبرنامج والأسباب التي تحتاجها. «الانتفاضة» الحالية لا أب لها سوى الشعب بالرغم من ادّعاء الكثيرين أبوّتها.
 ويجزم الكثيرون في الشارع الفلسطيني أن الشارع الفلسطيني وحده هو من يحكم تطورات الأيام المقبلة والتسمية الحقيقية التي ستطلق على ما يجري في الشارع. ومدينة القدس لها الكلمة الفصل لكونها مركز كل ما يجري بعد الاعتداءات المتواصلة على المسجد الأقصى ولوجود الكثير من الثوار فيها. وكونها تحت السيادة الأمنية الإسرائيلية. فإن هي خرجت عن السيطرة خرج كل شيء عن السيطرة وحينها فإنها انتفاضة ثالثة لا محالة.
 
 

فادي أبو سعدى

كلمات مفتاحية

Leave a Reply

Your email address will not be published. Required fields are marked *

اشترك في قائمتنا البريدية