الشعب المصري سيتحمل تكاليف مشروع الضبعة… وتواصل الشكوى من ارتفاع الأسعار

حجم الخط
0

القاهرة ـ «القدس العربي» : امتلأت الصحف المصرية الصادرة يومي السبت والأحد بالكثير من الموضوعات والأخبار، التي جعلت معظم صفحاتها تنبض بالحيوية بسبب الكثير من الأحداث، وأولها الارتياح الشعبي الواسع النطاق بعد التوقيع مع روسيا على اتفاق بناء أول محطة نووية لتوليد الطاقة الكهربائية في منطقة الضبعة في الساحل الشمالي، تتضمن أربعة مفاعلات، وانتهاء الصراع الذي كان دائرا لعشرات السنين وعطّل المشروع، سواء بالمخاوف من بنائها بعد ما حدث في مفاعل تشيرنوبيل في أوكرانيا، وبمحاولات عدد من رجال أعمال جمال مبارك السطو على أرض المشروع، وتحويلها إلى منتجعات سياحية يتملكونها، إلى أن تم حسم الموقف بالتوقيع مع روسيا بعد محادثات مطولة وبالشروط نفسها التي تم بها تمويلها لمشروع السد العالي، ولعدد من المصانع التي أقيمت في عهد خالد الذكر، على أن يكون القرض على آجال طويلة وبجزء من إنتاج المصانع، فقرض المحطة سيتم تسديده على مدى خمسة وثلاثين عاما بأقساط سنوية من جزء من بيع الكهرباء المنتجة.
كذلك ركزت الصحف على بدء انتخابات المرحلة الثانية والأخيرة لمجلس النواب، التي بدأت الأحد وتنتهي اليوم في ثلاث عشرة محافظة منها القاهرة، لانتخاب مئتين واثنين وعشرين عضوا بالنظام الفردي والقوائم، التي تضم ستين عضوا. ومن الأمور اللافتة أن رئيس الوزراء شريف إسماعيل عقد اجتماعا لإعداد البرنامج الذي سيتقدم به إلى مجلس النواب المقبل، ليحصل على ثقته، وكان الرئيس السيسي قد أعلن أن الحكومة الحالية هي التي ستستمر بعد الانتخابات وأنه سيقدمها للمجلس حسبما ينص الدستور.
وهناك أخبار أخرى عن موافقة البنك الدولي على تقديم قرض لمصر بمبلغ مليار ونصف مليار دولار من أصل ثلاثة مليارات وافق على تقديمها، وكذلك موافقة البنك الأفريقي للتنمية على تقديم قرض بمليار ونصف مليار دولار، وهو ما اعتبره النظام ثقة من العالم في سلامة الاقتصاد المصري وقدرته على تسديد الديون. واجتمع السيسي مع وفد من الكونغرس الأمريكي وأكد لهم أن علاقات مصر مع أمريكا أصبحت أكثر قوة الآن، ويستعد لزيارة مقبلة لكل من كوريا الجنوبية واليابان، للاتفاق على مشروعات مع كبرى الشركات.
كما دشنت الترسانة البحرية في الإسكندرية السفينة «إيجي غلوري» وهي أحدث سفينة للحاويات تبنيها، كما ستصل نهاية الشهر المقبل معدات الحفر التي ستعمل على حفر الأنفاق الستة أسفل قناة السويس باتجاه سيناء. وتواصلت الشكوى من ارتفاع الأسعار وبدء وزارة التموين طرح الوجبات الجديدة في المجمعات، التي تكفي أربعة أفراد بثلاثين جنيها وتشتمل على أنواع من الخضر والأرز والمكرونة واللحم والدجاج.
ومن الموضوعات التي جذبت الاهتمام أيضا تقديم المدير الفني لفريق نادي الزمالك فيريرا استقالته، بسبب تأخر صرف مستحقاته، واستمرار البنوك في بيع الشهادات الجديدة ذات العائد المرتفع، كذلك الاهتمام بالعمل الإرهابي في مالي ورفع حالة الطوارئ فجأة في بلجيكا وسط استمرار حالة الشماتة. وإلى بعض مما عندنا….

الإسلام لم يدع إلى عصبية أو إلى التحزب والتناقض

ونبدأ بأثر الدعوة التي وجهها الزعيم العراقي الشيعي السيد مقتدي الصدر إلى شيخ الأزهر الدكتور أحمد الطيب لدعم التلاقي بين الشيعة والسنة، وتوقف كل فريق عن أي محاولة لنشر مذهبه لدى أهل المذهب الثاني، وهي الدعوة التي رحب بها بشدة زميلنا في «اللواء الإسلامي» محمد الشندويلي في مقاله يوم الخميس قبل الماضي، ويوم الخميس الماضي نشرت الجريدة تحقيقا شارك في إعداده زملاؤنا محمد الشندويلي وعبد العزيز عبد الحليم والعارف بالله طلعت وخالد السيد وحمادة سليم وجاء فيه: « ما ذكره الشيخ تاج الدين الهلالي مفتى أستراليا السابق، وهو أحد كبار علماء الأزهر، كيف نقول إن الإسلام دين الوحدة والإنسانية ونحن متفرقون؟ وكيف نقول إن الإسلام دين العلم والتحضر والتقدم ونحن متخلفون متحجرون؟ إن المسلمين اليوم يعيشون هذا الفصام النكد مع دينهم وقد أقصوه عن حركة حياتهم، ثم هم يعيشون على فتات موائد غيرهم. الخطر الكبير الذي يواجهه المسلمون اليوم هو هذه الدعوات الشيطانية التي تؤجج النزاع الطائفي خدمة لأعداء الإسلام الذين تكالبوا عليه، وبعد انهيار التوازن الدولي كان يجب على المسلمين أن يتجهوا نحو تنظيم قواهم وتوحيد صفوفهم، لكن بدلا من هذا اشتعلت الدعوات الشيطانية لتمزيقهم فانخدعوا بها، ولما كانت إيران بلدا شيعيا كان لزاما على دعاة التمزيق أن يضربوا على هذا الوتر، فبالغوا كثيرا في الأعوام الأخيرة بالتهجم على الشيعة والتشيع. ما نرجو أن يكون واضحا هو أن هدفهم الأول ليس الشيعة ولا التشيع، وإنما هدفهم ضرب تلك الصحوة الإسلامية.
ومن جهته يؤكد الشيخ علاء أبو العزائم شيخ عموم الطريقة العزمية، على أن كل من يفرق بين السنة والشيعة هو عميل لليهود، أليس الشيعة والسنة يحجون معا ويطوفون معا ويرمون الجمرات معا ويقفون على عرفات معا ودعواتهم واحدة؟ عندما نذهب إلى العراق أو إيران نجدهم يقرأون القرآن كما نقرأ، ويصلون على النبي كما نصلي، عندهم الصحاح من الكتب «البخاري ومسلم»، إننا أحوج ما نكون إلى التوحد بين قطبي السنة والشيعة. هذا ما أكده المستشار توفيق علي وهبة رئيس مجلس إدارة المركز الإسلامي للبحوث والدراسات، مشيرا إلى أن ما نراه وما نسمعه الآن من فتنة طائفية في العراق بأياد أجنبية وبتخطيط غير مسؤول من قتل وتهجير متبادل بين السنة والشيعة، إنما المراد منه إضعاف صف الأمة.
ونعرض لوجهة نظر الرافضين حيث يؤكد د. محمود مزروعة عميد كلية أصول الدين الأسبق أنه لا يمكن التقارب بين السنة والشيعة هذا ليس انفعالا لحظيا، ولكنني أقصد تماما ذلك، لأن هؤلاء الناس كفروا الصحابة جميعا ما عدا بعضهم، وزعموا أن الصحابة، رضوان الله عليهم، ارتدوا بعد وفاة رسول الله «صلى الله عليه وسلم» وقالوا بالحرف الواحد إن أبا بكر خرق في الدين خروقا كثيرة، وإنه حكم الناس بشرع لم يأت به محمد صلى الله عليه وسلم ولم يستثنوا من الصحابة إلا سيدنا سلمان الفارسي وأبا ذر الغفاري والمقداد وعبد الله بن رواحة، ومن يقل إن هؤلاء من المسلمين فهو مخطئ، إذ كيف يكفرون الصحابة وهم يشهدون ألا إله إلا الله وأن محمد رسول الله.
ويقول الدكتور محمد الأزهري في قسم العقيدة والفلسفة في أصول الدين في جامعة الأزهر، إن الشيعة يتحدثون بلسان الإمام علي بن أبي طالب، بما لا يليق حيث يدعون أحقيته مثلا بالخلافة من أبي بكر وعمر وعثمان، رغم أن الإمام علي شهد لهم بالخلافة وأثنى عليهم، ولم يكن بينه وبينهم أي خلاف، وللأسف هذه القصة جاءت في كل كتب الشيعة المعتمدة، وسأترك الحكم عليها جانبا الآن في ما يتعلق بسندها مناقشة لعلماء الشيعة، أين الدليل على الوصية لسيدنا علي بن أبي طالب، رضي الله عنه، بالإمامة من بعده؟ إن مسألة التقريب بين السنة والشيعة لن تكون طالما هناك تمسك بالإمامة فهي لب عقيدة الشيعة، بل أم العقائد وذلك يؤدي بهم إلى تكفير الصحابة كلهم خلا ثلاثة، كما في الأحاديث التي جاءت في كتبهم المعتمدة، أخرج الكليني بسنده عن أبي جعفر، عليه السلام قال: كان الناس أهل ردة بعد موت النبي صلى الله عليه وسلم إلا ثلاثة فقلت ومن الثلاثة فقال المقداد بن الأسود وأبو ذر الغفاري وسلمان الفارسي رحمه الله وبركاته عليهم».
ويؤكد د. عبد الفتاح إدريس أستاذ الفقه المقارن في جامعة الأزهر، أن التقارب بين المذاهب الإسلامية هو أمر مطلوب جدا في هذه الأيام، فالإسلام لم يدع إلى عصبية ولم يدع إلى التحزب والتناقض، وهذا الواقع بين المذاهب الإسلامية لا يسمى بالتقارب بينهم، إنما هو اختلاف في الرؤى، وقد كان هذا الاختلاف واقعا حتى في زمن الرسول والصحابة، وأقروا هذا الاختلاف وهذا أكبر دليل على مشروعيته.

شيخ الأزهر: الدعوة للمذهب الشيعي
في مصر وراءها تخطيط وأموال ضخمة

وشارك شيخ الأزهر في المعركة يوم الجمعة في حديثه الأسبوعي للتلفزيون المصري حيث قال: «الدعوة للمذهب الشيعي في مصر وراءها تخطيط وأموال ضخمة، تضخ من جهات مشبوهة، وهذا السبب جعلنا نتحدث في هذه الأمور التاريخية، التي كنا نعتقد أنها أصبحت في ذمة التاريخ، وتمزق الأمة وتضعفها. ما كنا أبدا قبل هذه الأيام نرى أو نسمع بأن هناك دعاة للمذهب الشيعي في مصر، بالعكس كان الأزهر يتولى مسألة التفاهم بين المذهبين والمؤاخاة بينهما، ولم تكن هناك دعوة لهذا المذهب تنطلق بين الناس.. وجب أن ينتبه الناس الذين يدعون إلى تبديل مذهبهم السني إلى التهمة الكاذبة التي وجهت إلى سيدنا أبى بكر، لأن من يرصد صحبة أبى بكر مع النبي «صلى الله عليه وسلم» يدرك أنه لا يمكن أبدا أن يتآمر على أحد، بل لا يمكن أن يتآمر على غير مسلم، وأنبه الشباب إلى أن قضية اغتصاب أبى بكر للخلافة عن طريق المؤامرة محض كذب وافتراء تستهدف تحويلهم من المذهب السني إلى الشيعي» .

«لا صوت يعلو فوق صوت أمن فرنسا»

وإلى أبرز ردود الأفعال على العمليات الإرهابية التي قام بها تنظيم الدولة الإسلامية «داعش» في باريس والاجراءات الاستثنائية التي فرضها رئيسها أولاند ووجدها زميلنا في «اليوم السابع» عادل السنهوري «ناصري» فرصة لا تعوض للسخرية من بعض الناشطين والحقوقيين بقوله عنهم: «حتى اللحظة التي نتابع فيها ما يجري في باريس لم نقرأ أو نسمع عن بيان إدانة واحد من «ناشط» حقوقي أو منظمة حقوقية للإجراءات الاستثنائية وللطوارئ التي أعلنها الرئيس الفرنسي، فالكل يدرك حجم الكارثة، وصمت هذه المنظمات معناه الموافقة على ما تقوم به فرنسا من إجراءات، وأنها دولة تتعرض لخطر الإرهاب، وليس لديها رفاهية. المعارضة الفارغة من بعض معارضي «الفيسبوك» أو «تويتر» فما قول ناشطي حقوق الإنسان عندنا في مصر؟ أليس هناك أيضا ناشطون في فرنسا ومنظمات وجمعيات تدافع عن حقوق الإنسان بالصوت العالي وبالمدونات و»التويتر» و»الفيسبوك»؟ هل هذه الظاهرة غير موجودة في فرنسا ولا يوجد ما يسمى بالناشطين أصلا في عاصمة النور، وما يحدث لدينا «تهريج سياسي»؟ هذه هي الدول الديمقراطية القوية وهذا هو سلوكها حين يتعرض أمنها للخطر ويحاول شذاذ الآفاق من الإرهابيين تهديد استقرارها.. هذه هي فرنسا التي رفعت عقب الهجمات الإرهابية شعار «لا صوت يعلو فوق صوت أمن فرنسا» وما دونه مجرد قشور..!».

للحضارة وهج يخشع له حتى المحتل

أما الكاتب أسامة غريب فإنه في «المصري اليوم» في يوم الخميس نفسه فضل الشماتة من فرنسا بالسخرية منها بقوله: «دخل الجنود الألمان باريس عام 1870 ثم عادوا فدخلوها عام 1940. في المرتين كان بوسعهم أن ينهبوا متحف اللوفر، وأن يدمروا كل ما ميز باريس كعاصمة للنور، لكنهم لم يفعلوا ذلك، لأن للحضارة وهجا يخشع له حتى المحتل، ويجعله يمسك عن المساس بالتراث الإنساني، خشية أن يكون ما يفعله هو نوع من الضرر الذي لا يمكن جبره. العجيب في فرنسا أنها انقسمت في الحرب الثانية بين واقعيين قبلوا بالاحتلال الألماني بحجة حماية فرنسا من الدمار، ومثالهم حكومة الجنرال بيتان، إلى جانب مقاومين رفضوا أن يكونوا ذيولاً للاحتلال، والأعجب أنه لا المتعاونون مع الألمان ولا المقاومون كان لهم دور حقيقي في هزيمة هتلر وإجلاء قواته عن فرنسا، ولعل هذا ما يؤلم الفرنسيين حتى الآن، ويسبب صدعاً في النفسية الفرنسية. لقد قاست فرنسا مرارة الهزيمة وعاشت عار الاحتلال، في الوقت نفسه الذي كان جنودها ينتشرون في المستعمرات في آسيا وأفريقيا، يقهرون شعوباً لم تعتد عليهم وأناساً لم يرفعوا في وجه فرنسا سوى الورود! ومن المدهش أن أشد المعاناة التي لقيها الجزائريون أعقبت السنوات التي مرغ هتلر فيها أنف فرنسا في التراب، حتى الآن لا أفهم كيف يحتفل الفرنسيون بذكرى الإنزال الشهير للقوات الأمريكية على ساحل نورماندي ومفاجأتهم للجيش الألماني؟ تظل إذن العقدة الفرنسية كامنة لا يجسر الكثيرون على أن يعبروا عنها ويخرجوها للعلن.. عقدة أن الفرنسيين في الحقيقة لم يهزموا الألمان، بما أن الإصرار على حيازة القنبلة الذرية بعد انتهاء الحرب عائد إلى الرعب من فكرة سقوط باريس مرة ثالثة.. كذلك منْحهم إسرائيل مفاعلاً نووياً في أوائل الخمسينيات قد يكون تكفيراً عن عدم قدرتهم على حماية اليهود الفرنسيين ومنع هتلر من التنكيل بهم».

عقدة الفرنسيين من الألمان والبريطانيين والأمريكان

وهكذا أعادنا أسامة إلى التاريخ وذكرياته، وإن لم تمكنه المساحة من ذكر أسماء ووقائع لابد للقارئ أن يعرفها، فحرب سنة 1870 كانت بين فرنسا وبروسيا أثناء تولي بسمارك رئاسة وزارتها، وهو الذي وحد بعد ذلك ألمانيا بضم ما بقي منها من إمارات وممالك صغيرة، تبقت من عهود الإقطاع وفرض على الفرنسيين شروطا مذلة للصلح. وادعى الفرنسيون أنه اقتطع منهم الالزاس واللورين واستردتهما بعد الحرب العالمية الأولى في معاهدة فرساي 1919، وكان بطلها العسكري المارشال بيتان، الذي كان قد أقام مع غيره من القادة العسكريين خطا عسكريا ثابتا على الحدود مع ألمانيا لمنعهم من اقتحامها، هو «خط سيجفريد» وبيتان هذا هو الذي قبل بعد احتلال هتلر فرنسا عام 1940 أن يتعاون مع الألمان ويترأس حكومة تعمل من مدينة فيشي، ولذا سميت حكومته بـ»حكومة فيشي» بعد أن كانت قد تقدمت به السن لدرجة أن الفرنسيين أطلقوا عليه المارشال الخرف، وكان قد فوجئ عند بدء الهجوم الألماني بانهيار الجيش الفرنسي السريع، لأن العسكريين الفرنسيين كانوا قد بنوا خطا عسكريا أقوى هو خط ماجنيتو، ليكون مقبرة للألمان، لكنهم فوجئوا بأن القوات الألمانية المدرعة بقيادة الجنرال الألماني الشاب جودريان تقوم بحركات التفاف واندفاع سريع، من دون انتظار المشاة، كما كان يحدث في الحرب الأولى، وهو أن تتقدم المدرعات وخلفها المشاة، وكان القادة العسكريون الألمان قد غيروا هذه النظرية في الهجوم ووافق عليها هتلر، ولذلك فاجأوا بها الفرنسيين والاتحاد السوفييتي أيضا. وعقدة الفرنسيين لم تكن من الألمان فقط ولكنها كانت من البريطانيين والأمريكان وجسدها بطلهم الجنرال ديغول الذي اشتكي مرارا من سوء معاملة رئيس الوزراء البريطاني تشرشل له، عندما تولى قيادة ما سمي بقوات فرنسا الحرة، لذلك صمم على أن تكون لفرنسا قوة عسكرية قوية ووضع مسافة بينها وبين أمريكا، وعدم الاعتماد عليها لحماية نفسها بالاتجاه لأن تكون لها قنبلة ذرية خاصة، بعد أن تملكتها بريطانيا وأصبح الترتيب في امتلاكها أمريكا ثم الاتحاد السوفييتي ثم بريطانيا ثم فرنسا، كما نسي أسامة الإشارة إلى الهزيمة المروعة التي لقيتها القوات الفرنسية بعد الحرب الثانية في الهند الصينية التي تضم فيتنام الشمالية والجنوبية ولاوس وكمبوديا، عندما نشبت الحرب بينها وبين فيتنام الشمالية عندما كان يحكمها زعيمها التاريخي هوشي منه، وكانت هزيمة هائلة للجيش الفرنسي على يد قائد الجيش الفيتنامي وأسطورته الجنرال جياب في معركة «ديان بيان فو» بعدها انسحبوا وحل محلهم الأمريكان. أما عما عاناه أشقاؤنا الجزائريون على أيديهم بعد انتهاء الحرب الثانية إذ أن الفرنسيين قتلوا منهم في يوم واحد في مدينة قسنطينة خمسة وأربعين ألفا عام 1945 عندما طالبوا بالاستقلال، ثم قدموا مليون شخص شهداء حتى حصلوا عليه اييه .. اييه تاريخ ذكرنا ببعضه أسامة وذكرناه نحن ببعضه فشكرا له.

من هم الذين استشارهم الرئيس في ملف المفاعل النووي؟

وأثار توقيع مصر وروسيا على بناء محطة الضبعة اهتماما كبيرا، سواء في التحقيقات والأحاديث الصحافية أو المقالات والمقابلات التلفزيونية، حيث أخبرنا يوم السبت زميلنا الرسام محمد عبد اللطيف في «اليوم السابع» عن أحد الذين ينشطون في «الفيسبوك» وهو يغادر جهاز الكومبيوتر مرتديا بالطو وقبعة وقال لـ «الفيسبوك» وهو يغادر المنزل:
– ده لبس تحليل أحداث هغير الهدوم والبس خبير نووي وأحللكم مشروع الضبعة.والمدهش أنه في يوم السبت نفسه تقدم زميلنا وصديقنا في «المصري اليوم» سليمان جودة وقام في عموده اليومي «خط أحمر» بتحليل أخطار المشروع وطالب السيسي بالتخلي عن عناده والتراجع عنه قائلا: «موضوع محطة الضبعة يجري تنفيذه بإصرار يصل إلى حد العناد المطلق، من دون الالتفات إلى أي اعتراضات موضوعية عليه، ومن دون التوقف ولو قليلاً أمام أي رأي آخر يقال بشأنه، ولا أعرف ما إذا كان مفيداً أن يقال هذا الكلام الآن وبعد توقيع العقد أم لا؟.. ولكن ما أعرفه أنه لابد أن يقال لأن الموضوع أخطر من أن نندفع إليه هكذا، من دون إعطائه وقته اللازم من النقاش الجاد بين أهل الاختصاص والخبرة والتجربة من عقولنا الكبيرة، وثالث سبب أن الرئيس قال في كلمته بعد التوقيع إنه يشكر الذين عملوا في الملف من الجانبين المصري والروسي على مدى عام كامل.. والسؤال هو: من هم الذين استشارهم الرئيس في الملف على مدى هذا العام؟ هل وقعت الفأس في الرأس، أم أنه لا يزال هناك أمل في ألا تقع؟.. الله وحده أعلم» .

معارضون ومؤيدون لمشروع الضبعة

وهكذا أوقع صديقنا سليمان نفسه في مأزق لأنه قبل أن يطالب السيسي بالكشف عن أسماء الذين استشارهم عليه هو أولا أن يذكر أسماء أصحاب الاعتراضات الموضوعية على المشروع، وهي ليست سرا لأنهم كتبوها وقالوها منذ أيام مبارك، ويسعدني غاية السعادة أن أذكره بهم وهم على التوالي، رئيس الوزراء ورجل جمال مبارك الدكتور أحمد نظيف ووزير السياحة زهير جرانة رجل أعمال، وأحمد المغربي وزير السياحة ثم إسكان وتعمير رجل أعمال، وإبراهيم كامل أبو العيون عضو الهيئة العليا للحزب الوطني، الذي حصل على مساحة عشرين كيلومترا في سهل حشيش لإقامة مشروعات عليها، وصاحب فندق غزالة المجاور لموقع المحطة، وأحد من قاموا بمشاريع في إسرائيل. ومعارضوهم كان على رأسهم وزير الكهرباء الدكتور يونس وزير الطيران، وأحمد شفيق، والمشير محمد حسين طنطاوي، وصديقنا صفوت الشريف الأمين العام للحزب الوطني ووزير الشؤون البرلمانية صديقنا الدكتور مفيد شهاب الدين، وكل مسؤولي الكهرباء وهيئة الطاقة النووية والجيش والمخابرات العامة والحربية، وفشل بعض رجال أعمال جمال مبارك في دفع النظام للتخلي عن المشروع، ثم استأنفوا محاولاتهم بقيادة رجل الأعمال وصاحب «المصري اليوم» صلاح دياب الذي شن حملة هائلة في عموده اليومي الذي يوقعه باسم نيوتن للتخلي عن المشروع، وهو الذي وصف الرئيس السيسي بالعناد واستخدم الوصف سليمان، ودخل على خط الهجوم رجل الأعمال سميح ساويرس، وطالب الرئيس أن «يدّي المحطة زقة للجنوب» تأثرا بأغنية «أدوا زوبة زقه». وقدم دياب مشروعات سياحية جاهزة بدلا من المحطة. والمعروف أن والد زوجة جمال مبارك رجل الأعمال محمود الجمال يملك قرية هايتس السياحية بالقرب من موقع المحطة، وهو مطلوب للتحقيق مع دياب وخمسة عشر آخرين في قضية «أرض نيوجيزة»، التي انفجرت مؤخرا. ثم فجأة أيضا يدخل الكاتب في «المصري اليوم» محمد المخزنجي مهاجما للمشروع ومطالبا بعدم تنفيذه، في وقت متزامن مع الدكتور معتز بالله عبد الفتاح الذي يكتب في «الوطن» مقالا يوميا، وهو مقرب من الرئاسة ووصل به الأمر إلى حد مطالبة الوزراء بعدم تنفيذ أوامر السيسي. والغريب في الأمر أن كلامه نزل بردا وسلاما على أصدقائه في رئاسة الجمهورية، هؤلاء هم أصحاب الاعتراضات الموضوعية، أما الذين خدعوا الرئيس ويجهزون لكارثة نووية تصيب الشعب فمنهم وزير الكهرباء الدكتور محمد شاكر وهو بالمناسبة رجل أعمال من نوع مختلف.

معايير الأمان في مفاعلات الضبعة الأعلى عالميا

وقد نشرت «الوطن» تصريحات لزميلتنا الجميلة نادية الدكروري قالت فيها: «وصف شاكر في تصريحات لـ« الوطن » معايير الأمان في مفاعلات الضبعة بالأعلى عالميا، ما جعل مفاعلات الجيل الثالث الأنسب، خاصة أن روسيا صممتها بناء على الدروس المستفادة من حادث «فوكو شيما» في مارس/ىذار 2011 ما يجعل مصر تقود المنطقة بامتلاك هذا النوع من مفاعلات الماء المضغوط. ولفت وزير الكهرباء إلى تشغيل المحطة النووية في المفاعلات الأربعة بكامل طاقتها في غضون 9 سنوات، إلا أن الرئيس عبد الفتاح السيسي أراد أن يختصر الجدول الزمني لثماني سنوات، لولا إصرار الجانب الروسي على تنفيذ المحطة بمعايير أمان غير مسبوقة، تحتاج لجدول زمني محدد، أبرزها أن يصمم الوعاء الخارجي للمحطة ليتحمل اصطدام طائرة تزن 400 طن تسير بسرعة 150 كيلومتراً في الثانية. إن الوزارة تدرس حالياً موقعاً آخر بخلاف «الضبعة» لاستكمال مشروع البرنامج النووي الذي يحوى إنشاء أكثر من محطة النووية، إلا أن الوزير تحفظ على ذكر اسم الموقع في الوقت الحالي».

العالم لم يتخل عن إنشاء المحطات النووية

ومن «الوطن» إلى «جمهورية» السبت والحديث الذي أجراه زميلانا فاروق عبد العزيز ومحمد تعلب مع الدكتور إبراهيم العسيري، كبير مفتشي الوكالة الدولية للطاقة الذرية ونائب رئيس مجلس علماء مصر للطاقة ومما قاله فيه: «العالم لم يتخل عن إنشاء المحطات النووية، بدليل أن هناك أربعمئة وسبع وثلاثين محطة نووية تعمل الآن، بالإضافة إلى اثنتين وسبعين محطة نووية تحت الإنشاء، منها اثنتان في اليابان التي وقع فيها الحادث، واثنتان في أوكرانيا التي وقع فيها حادث تشرنوبيل، وخمس في الولايات المتحدة الأمريكية وواحدة في فرنسا وسلوفاكيا وواحدة في كل من الأرجنتين والبرازيل وفنلندا وبيلا روسيا، وسبع وعشرون محطة نووية تحت الإنشاء في الصين، وغيرها من دول العالم. إن ضحايا زلزال تسونامي وفيضان فوكو شيما عشرون ألف نسمة في حين لم يمت شخص واحد بسبب التعرض لأي إشعاعات من مفاعلات فوكو شيما اليابانية، وأن هناك وسائل إعلام قامت بالتهويل لمأساة فوكو شيما لمنع مصر وغــــيرها من دول الشرق الأوسط من امتلاك التكنولوجيا النووية. أما الذين يأخـــذون ألمانيا وســــويسرا كدليل على أن دول أوروبا تفكك مفاعلاتها النووية، فإليهم أقول إنه رغم صحة ما ورد في وسائل الإعلام عن خطط ألمانيا وسويسرا إيقاف مفاعلاتها النووية في العشر أو العشرين سنة المقبلة، وبعد انتهاء عمرها الافتراضي، فإنه يلزم وضع هذا الخبر في إطاره الصحيح، ومن دون تهويل أو تهوين، فقد أعلنت ألمانيا وسويسرا تراجعهما عن قرار إغلاق محطاتها النووية، حيث أصدرت المحكمة الإدارية الألمانية العليا في شهر يناير/كانون الثاني 2014 حكمها بعدم قانونية الإغلاق القهري لمحطة «ببلس» النووية في ألمانيا».

بناء المحطة النووية في اليوبيل الذهبي
لإنشاء السد العالي

وإلى زميلنا وصديقنا في «الأهرام» ورئيس مجلس أمناء حزب المصريين الأحرار الدكتور أسامة الغزالي حرب وقوله: «أعتقد أن الغالبية العظمى من المصريين شاركتني الشعور بالأمل والتفاؤل والارتياح ونحن نشهد على شاشة التلفزيون يوم الخميس الماضي حفل توقيع اتفاقية إنشاء محطة الضبعة النووية بين مصر وروسيا في رئاسة الجمهورية، بالنسبة لي لحظة مفعـــمة بكثـــير من المشاعر والعواطف لسببين: الأول أنها أتت عقب محنة أو كارثة أو مأساة سقوط طائرة الركاب الروسية. أما السبب الثاني فهو سبب عاطفي أو نفسي، إذا جاز التعبير، فأنا أنتمي إلى الجيل الذي شهد في صـــباه وشبـــ-ابه الباكر ملحمة إنشاء السد العالي بالتعاون بين مصر والاتحاد السوفييتي، ولذلك تداعى إلى ذهني على الفور وأنا أشهد حفل توقيع اتفاقية الضبعة مشهد جمال عبد الناصر وبصحبته نيكيتا خروشوف رئيس الوزراء السوفييتي في ذلك الحين وهما يراقبان في عام 1964 وقائع تحويل مجرى نهر النيل جنوب أسوان، تمهيدا لبناء السد، وهكذا يجوز القول إننا نشرع في بناء المحطة النووية في اليوبيل الذهبي لإنشاء السد العالي، سعيا إلى تحقيق الهدف نفسه: توفير الطاقة الكهربائية وشكرا جزيلا لروسيا حكومة وشعبا».

تساؤلات مشروعة

ومن «الأهرام» إلى «المصريون» وما قاله رئيس مجلس إدارتها ورئيس تحريرها جمال سلطان عن الموضوع نفسه: «كان الحماس محدودا للإعلان الرسمي المصري ـ الروسي عن اتفاقية إنشاء المفاعل النووي السلمي في منطقة الضبعة في الساحل الشمالي الغربي بغرض توليد الطاقة الكهربائية، ولهذا الفتور أسبابه بطبيعة الحال، في مقدمتها الغموض الذي أحاط بهذه الاتفاقية، فلا توجد جهة رسمية قدمت للشعب أي معلومات عن الخطوط الأساسية لهذا المشروع، وخاصة التكلفة المالية التي سيتحملها الشعب المصري لثلاثين عاما مقبلة ويدفعها من «لحم الحي» كما يقولون، التي قدرت بحوالي عشرين مليار دولار، وهو مبلغ ضخم جدا خاصة بالنسبة لبلاد تعاني تدهورا غير مسبوق في قدراتها الاقتصادية واحتياطيها النقدي من العملة الصعبة، وتعيش على المعونات حاليا تقريبا. أيضا لا أحد يعرف: هل كانت هناك عروض دولية أخرى لإنشاء المفاعل بأسعار أقل وجودة أفضل أم لا؟ لا أحد يعرف شيئا عن ذلك، كما أن الأخطاء الفنية والأمنية والعلمية والإدارية الفادحة التي شهدتها مصر في السنوات الأخيرة وتسببت في كوارث تجعل ملايين المواطنين يضعون أياديهم على قلوبهم من وجود مفاعل نووي بجوارهم، لأن الخطأ هنا بكارثة تاريخية وملايين الأرواح ودمار بيئي تتوارثه عدة أجيال بالسرطانات وغيرها، والناس تساءلت: إذا كنت عاجزا عن تسليك بلاعات مجاري الإسكندرية هل نطمئن لك في حماية وإدارة وتأمين مفاعل نووي؟ الاتفاق الذي جرى التوقيع عليه كان اتفاقا إطاريا وماليا، خطوط عريضة، وتم ترحيل التفاصيل لمراحل مقبلة، ربما لا تأتي، حسب اتجاه الريح السياسي، وكان الرئيس المخلوع حسني مبارك قد وقع مع الروس اتفاقية إطارية مشابهة لتلك التي وقعها الرئيس السيسي، ولكن ـ للأمانة ـ كانت اتفاقية مبارك أفضل ماليا، لأن تكلفتها كانت أقل من مليار جنيه مصري بحسابات عام 2009، أي ما يقارب مائتي مليون دولار أمريكي فقط لا غير، وهو ما يطرح التساؤل عن هذا الفارق الضخم بين اتفاق مبارك واتفاق السيسي، وقد وقع الاتفاقية عن الجانب المصري وقتها الدكتور أحمد نظيف رئيس الوزراء في 19 يونيو/حزيران 2009 وقد نشرت الصحف القومية تفاصيلها في اليوم التالي، ولا يعرف أحد أين ذهب هذا العقد الآن، وهل تم إلغاؤه من جانب واحد؟ وهل هناك بنود عقابية على إلغائه أم لا؟ وكان من المفترض أن يبدأ تشغيل المفاعل الأول في 2019، أي بعد ثلاث سنوات تقريبا من الآن».

حسنين كروم

Leave a Reply

Your email address will not be published. Required fields are marked *

اشترك في قائمتنا البريدية