القاهرة ـ «القدس العربي» : تذكرت أغنية المطرب الشعبي أحمد عدوية «زحمة يا دنيا زحمة» وأنا أتصفح صحف مصر يومي السبت والأحد 11 و12 فبراير/شباط لأعد منها تقرير اليوم، بسبب كثرة أو زحمة الموضوعات والقضايا التي لابد من الإشارة إليها، ووجدت من المستحيل أن تستوعب المساحة المخصصة له هذه القضايا، ولذلك لم يكن هناك مفر من تأجيل بعضها.
أشارت الصحف إلى الاجتماع الذي عقده الرئيس عبد الفتاح السيسي مع كل من رئيس الوزراء ووزراء الدفاع والداخلية والإنتاج الحربي، ورئيس المخابرات العامة ورئيس هيئة الرقابة الإدارية ووزير المالية والعدل والخارجية، وأكد أنه مطمئن لما يحدث من تقدم اقتصادي، وأكدت الحكومة على أن التعديل الوزاري سيتم غدا الثلاثاء.
وأخبرنا الرسام في مجلة «روز اليوسف» يوم السبت أنه شاهد بأم عينيه رئيس الوزراء يقف وأمامه مواطن مريض وجيوب بنطلونه خاوية ويقول للوزير الجديد: شايف الوزير اللي قبلك عمل فيه أيه؟ تكمل عليه أنت بقي.
واهتم كثيرون بذكرى ثورة يناير وتنحي الرئيس الأسبق محمد حسني مبارك. وبدأت الأسر تهتم ببدء الدراسة في المدارس والجامعات، بعد انتهاء إجازة نصف السنة وتواصلت الصرخات والشكاوى من الارتفاعات المتواصلة للأسعار، وتوقف الكثيرون عن الشراء، وأكد وزير التموين انتهاء أزمة السكر هذا الأسبوع، لأن شركة الحوامدية للسكر التابعة للقطاع العام ستبدأ بإنتاج مليون وثلاثمئة ألف طن من سكر البنجر، وأفلح إن صدق لأن الناس لم يعودوا يصدقون أي تصريحات. أما رئيس الشركة القابضة للغازات فأكد هو الآخر تحول مصر إلى تصدير الغاز عام 2019. وبدأت الاستعدادات لحفلات عيد الحب في الفنادق الكبرى وتتراوح أسعار التذاكر من ألفين إلى ثلاثة آلاف جنيه، وهناك إقبال كبير عليها. ولا يزال الاهتمام الشعبي كبيرا بمباراة الأهلي والزمالك في الإمارات، التي فاز فيها الزمالك بضربات الجزاء الترجيحية. وإلى ما عندنا..
الرئيس السيسي
ونبدأ بالرئيس عبد الفتاح السيسي والحديث الذي نشرته «البوابة» يوم السبت مع الكاتب وحيد حامد وأجرته معه هايدي محمد وكان سؤالها الأخير نصه: «أخيرا بعين المؤرخ كيف تقيم المشهد في مصر الآن؟ وكيف ترى فترة حكم الرئيس عبدالفتاح السيسي؟ أقسم بالله العظيم لو أعرف كنت قلت المشهد غير مكتمل لديّ حتى هذه اللحظة، وبالنسبة للرئيس عبدالفتاح السيسي فإني لا أستطيع تكوين وجهة نظر عنه كاملة، فنحن في مرحلة لا أستطيع أن أراها، وهناك مقولة أسير عليها هي «من قال لا فقد أفتى». من المحال أن أصدر حكما الآن على السيسي، وقد يكون خاطئا، فهناك أمور تحتاج إلى وقت، ليس من المعقول أن نحكم على الغيب، لا بد أن تكون هناك رؤية واضحة كي أكوّن وجهة نظر صائبة وبشكل عام أنا متفائل».
أحمد رمضان الديباوي:
الجيش المصري جزء من هذا الشعب
ومن «البوابة» إلى «المقال» وسخرية أحمد رمضان الديباوي من الاستعانة بالداعية اليمني الحبيب الجفري ليلقي كلمة أمام الرئيس في الدورة التثقيفية للقوات المسلحة وقوله: «اقتناعات الرئيس السيسي الذاتية راسخة كطود عظيم لا تتغير ولا تتبدل، ولو بان أن أغلبها أمام التطبيق العملي على أرض الواقع، صعب التحقيق بعيد المنال، وتلك هي المشكلة وتلك هي الأزمة التي تجعل اليأس مبثوثا في صدور كثيرين، كما تجعل من الإحباط حالة عامة تسيطر على الذائقة النفسية لدى قطاعات كبيرة من المواطنين. صباح الخميس شهد الرئيس عبد الفتاح السيسي الندوة التثقيفية الرابعة والعشرين التي نظمتها القوات المسلحة تحت عنوان «مجابهة الإرهاب إرادة أمة»، وكان لافتا تغيب حضرة مولانا الأمام الأكبر على غير العادة، بينما حضر، ولأول مرة، الشيخ اليمني الحبيب الجفري، صديق ومريد الشيخ أسامة الأزهري، مستشار الرئيس السيسي للشؤون الدينية. خلال مداخلاته الارتجالية أثناء الندوة، قال الرئيس السيسي نحن نتلقى الرصاص في صدورنا بدلا عن المصريين، متناسيا تماما أن تلك العبارة، تحمل تقسيما للدولة المصرية، فهي تقسمها إلى فسطاطين، شعب وجيش، وهذا غير صحيح، فما الجيش المصري سوى جزء من هذا الشعب، لكنه مسلح، بدليل أن بين صفوفه شبابا مدنيا بالأساس، لكنه يؤدي خدمته العسكرية الإلزامية فيه. ومنهم من يستشهد ومنهم من يصاب ومنهم من يحرز بطولات عظيمة في مواجهة الإرهاب وغيره، وليس هذا الأمر جديدا على المصريين وقت الأزمات فقد ضربوا المثل في البطولات والتضحيات خلال حرب الاستنزاف وحرب أكتوبر المجيدة بصرف النظر عن كونهم مجندين أم عناصر رسمية في الجيش، فالكل متوحد وراء هدف واحد هو الدفاع عن الوطن».
السيد البدوي: الاقتصاد الوطني يواجه حربا حقيقية
ومن رمضان الديباوي في «المقال» إلى «الجمهورية» والندوة التي نظمتها مع رئيس حزب الوفد السيد البدوي، وشارك فيها فهمي عنبة وحمدي حنضل وجمالات يونس ومحمد منازع وعاصم البسيوني وضياء دندش وسُئل البدوي: «أعلنت أكثر من مرة كمواطن مصري أن الرئيس السيسي لابد أن يرشح نفسه للانتخابات المقبلة وثقة الناس فيه كبيرة جدا، ولن ينافسه أحد من حيث الشعبية، وأن حزب الوفد لن يقدم مرشحا للرئاسة في الانتخابات المقبلة، وقد كان الرئيس السيسي مرشح الوفد في الانتخابات الماضية بموافقة 56 من 57 عضوا من أعضاء الهيئة العليا لحزب الوفد، وأعتقد أننا سوف نتوافق على ذلك مرة أخرى. إن ما بدأ به الرئيس في هذه المرحلة يبشر بالخير، بغض النظر عن الديمقراطية والحريات العامة، اللتين تحتاجان إلى وقفة، لكننا اليوم في حالة حرب مع عدو يريد إسقاط الدولة، وهو ما تجاوزناه خلال الفترة الماضية، لكن ما زال الاقتصاد الوطني يواجه حربا حقيقية، هدفها إفقار الناس، وفق مخطط مسموم، سواء بإسقاط الطائرة الروسية، أو تهديد السياحة وغيرها، حيث يسعون إلى خلق أزمات اقتصادية غير موجودة لدى أي شعب آخر. ففي أي دولة يحدث غلاء للأسعار، تحدث أزمات كبرى، كما حدث في السودان مثلا، إنما مصر بعد ارتفاع الأسعار بطريقة مخيفة جعلت المواطنين، سواء محدودي أو متوسطي أو مرتفعي الدخل غير قادرين على تحمل ذلك، إلا أنهم يرون الرئيس يعد طوق النجاة للبلد وقادرا على الوصول بالوطن إلى بر الأمان فاصبروا».
تنظيرات لا تسمن ولا تغني من جوع
وإلى المعارك والردود المتنوعة، ومنها تعرض الدكتور عبد المنعم سعيد رئيس مجلس إدارة جريدة «المصري اليوم» اليومية المستقلة لعدة هجمات عنيفة بسبب الكلمة التي ألقاها أمام الرئيس عبد الفتاح السيسي، وجاءه الهجوم الأول من صحيفة «الدستور» المقربة من النظام بقولها عنه يوم السبت في صفحتها الأخيرة بدون توقيع، بما يعني أنه رأيها فيه، وكان عنوان التعليق هو «قيصر الإعلام.. هل يعرض عبد المنعم سعيد نفسه على الرئاسة»: «أثار الدكتور عبدالمنعم سعيد إعجاب الكثيرين، بما قاله في الندوة التثقيفية التي عقدتها القوات المسلحة في التاسع من فبراير/شباط على مسرح الجلاء، عن استراتيجية المواجهة الإعلامية التي لابد أن تنتهجها الدولة في مواجهة أهل الشر. تحمس الرئيس عبدالفتاح السيسي لما قاله، ووعده بتنفيذ ما قاله، وهو ما جعل الدكتور سعيد يبتهج، فها هو يحصل على وعد رئاسي بتحويل أفكاره إلى واقع، وهو غاية ما يتمناه أي كاتب أو مفكر، لكن هل قال الدكتور عبدالمنعم شيئًا جديدًا في محاضرته؟ أعتقد أنه صاغ كل الأفكار المطروحة منذ سنوات حول الأداء الإعلامي في مصر وقدمها في ما يشبه الخطة المكتملة، وأعتقد أيضا أنه يعرف أن كثيرا منها يتم تنفيذه ومتابعته وإن شابته بعض الأخطاء. طالب عبدالمنعم باعتماد الحقيقة كاملة لكل ما يحدث لمواجهة دعاية أهل الشر القائمة على نصف الحقائق، أو لي الحقائق، وأكد على الوضوح في التعبير عن تلك الحقائق، والتأكد من إيصالها للرأي العام بطريقة سهلة ومبسطة. وأشار إلى ضرورة السرعة في الرد على كل ما يطلقه أهل الشر من دعاية وأكاذيب، كل هذا كلام تقليدي ونظري. مؤكد أن عبدالمنعم سعيد يعرف أن هناك عقبات تقف أمامه، لا يتسبب الإعلام فيها بقدر ما هو ضحية لها، لكن ما قاله عبدالمنعم سعيد وأثار استياء البعض هو مطالبته بأن تكون هناك جهة معينة تتولى صياغة الرسالة الإعلامية والسياسية التي يتم تسويقها، بحيث يكون هناك انسجام في الرسائل. لم يتوقف عبدالمنعم عند هذا الحد، بل طالب بأن تكون هناك شخصية سياسية إعلامية قوية ونافذة تدير العملية كلها تكون بمثابة «قيصر»، البعض فهم أن عبدالمنعم سعيد يقصد عودة وزارة الإعلام على أن تتولى أمرها شخصية سياسية إعلامية، والبعض فهم أنه يعرض نفسه على الرئاسة لتولى رئاسة المجلس الوطني للإعلام في كل الحالات من حق عبدالمنعم أن يفكر كما يشاء، وأن يعرض نفسه كما يريد، لكن ستظل أمامه مشكلة فهو فعليًا يجلس على قمة مؤسسة صحافية يتجاوز أداؤها كل ما طالب به، ولم يستطع ضبطه فهل سيتمكن من ضبط منظومة الإعلام كلها على أرض الواقع بعيدًا عن التنظيرات التي لا تسمن ولا تغني من جوع؟ هذا فقط مجرد سؤال».
الحرث في الماء
وجاءه الهجوم الثاني في اليوم ذاته من سامح عيد في «المقال» الذي قال عنه: «اللغة التي استخدمها عبد المنعم سعيد هي محاولة لوضع المعارضة في بوتقة واحدة مع أهل الشر، فالمعارضة وأنا واحد منها عارضت كثيرا وما زلت أعارض التوسع في المشاريع الكبيرة خلال حالتنا الاقتصادية الراهنة، ولست وحدي، ولكن هناك الكثير من المعارضين، ولم يكلف النظام نفسه الرد على المقالات المنشورة، أو الذهاب لجلسة حوار مع المتخصصين، أو تدعونا وزارة الإسكان لتطرح علينا جدوى تلك المشاريع وتناقشها معنا، فهذا هو سلوك الدول المحترمة، أما أشباه الدول فتخرج برسالة كالتي خرج بها عبد المنعم سعيد، بأن المشككين في المشاريع، أو ما يسميها إنجازات هم أهل الشر، يعني نسكت وننكتم ولا صوت يعلو فوق صوت المعركة، وهل الحل في السكوت؟ المهم أنه قال إن الشعب المصري بيئة صالحة لترويج الإشاعات فلنواجهه بإعلام عبد الناصر، للأسف أنتم تحرثون في الماء، وتريدون أن تعودوا بعقارب الساعة إلى الوراء، حتى إعلام عبد الناصر استطاع إقناع الناس بما يقوم به من مشاريع، سواء السد العالي، أو المصانع، وحقق طفرة اقتصادية وعدالة اجتماعية، فتغاضى الناس عن الاستبداد، أما النظام الآن فيسوق الناس إلى الفقر حشودا ثم يجعل مرتبات الكبار أمنا قوميا، حتى لا يعرف الفقراء، ويندفع إلى المشاريع لم يكلف النظام نفسه تقديم دراسات جدواها. عبد المنعم سعيد مثقف من طراز رفيع لا شك في ذلك، ويملك أدواته جيدا ولكنه في النهاية رجل النظام القديم، ولا أنسى حديثه بعد ثورة تونس وخروجه ليقول إن مصر ليست تونس، بالدليل والبرهان والحجة، ألم يجد من المثقفين المصريين من يقوم بالدور نفسه غير عبد المنعم سعيد؟ هل تخلى المثقفون عن الرئيس؟ هل يشعر بالغبن وإنكار الجميل؟ الرسائل الموجهة للجيش غير مفهومة، مثل فكرة تنقية الجيش من المنتمين لتنظيمات قديمة، ولكن المشكلة الاخري هل يوجد داخل الجيش انتماءات فكرية معارضة؟ بالطبع ممنوع انتماء أفراد الجيش لأي حزب سياسي، ولكن من السهل أن يكون متأثرا فكريا بمحيطه العائلي ومتحيزا نفسيا مع توجيهات السلطة الاقتصادية، أو عكسها فهم في النهاية أرواح وعقول تفكر ولها تحيزاتها الفكرية، خصوصا أن الأوضاع الاقتصادية ضربت الجميع بمن فيهم أفراد القوات المسلحة».
المطلوب غربلة الإعلام المحسوب على الدولة
لكن عبد المنعم سعيد واقتراحه لقي دعما في اليوم نفسه من الجريدة التي يرأس مجلس إدارتها فقال عنه رئيس تحريرها محمد السيد صالح في بابه الأسبوعي «حكايات السبت»: «عندما قدم فكرته المبتكرة في الندوة التثقيفية الرابعة والعشرين، وفي حضور الرئيس الخميس الماضي حول تشكيل وحدة إعلام قوية برئاسة الجمهورية لتسويق مصر- لم يفهم كثير من الحضور الفكرة، وللأسف بعضهم من الإعلاميين قلت لعدد منهم- وكلهم أصدقاء وزملاء- إقرأوا الفكرة بالتفصيل، إسألوا الرجل قبل أن تبادروا برفضها، لقد تقبل الرئيس الفكرة، وأنا أعتقد أن مصر بحاجة لمثل هذا «الجهاز» أو «الوحدة». لقد تناقشت مع الدكتور عبدالمنعم وحرصت على عرض الفكرة لدينا، وأن نجري معه حوارًا بشكل عاجل، وأجرته باقتدار الزميلة فتحية الدخاخني، قلت للدكتور عبدالمنعم على الهامش إنه ينبغي أن تتراجع الجهات الرسمية عن الالتصاق بالإعلاميين، بعضهم يحصل على معلومات متضاربة من جهات سيادية مختلفة عن القضية نفسها، والناس البسطاء يقولون إن هذا هو رأي الدولة، ينبغي أن تتم غربلة الإعلام المحسوب على الدولة، سواء في التلفزيون الرسمي، أو في القنوات الخاصة، لكن رؤية الدكتور عبدالمنعم تنطلق من إحلال «الوحدة» الجديدة محل هيئة الاستعلامات، أي يتجه معظم مهامها للخارج على أن يتولى قيادتها شخص واحد، وعلى أن تتبع الرئيس. وأنا أتمنى في هذا الإطار أن تفتح الرئاسة أدراجها وتقرأ الأفكار القديمة والجديدة حول هيكلة الإعلام الرسمي وهيكلة ماسبيرو بالتحديد».
تسويق مصر إعلاميا
ونبقى في «المصري اليوم» إذ قال محمد أمين في عموده اليومي «على فين» مؤيدا لسعيد: «أضم صوتي إلى صوت الدكتور عبدالمنعم سعيد، لا لكي أدعمه في تنفيذ المقترح الذي دعا إليه، ولكن لكي أدعم الدولة المصرية من جهة، وأعبر عن يقيني بأهمية المقترح من جهة أخرى. وكنت قد نقلت رسالة من هذا النوع إلى مكتب الرئيس منذ أيامه الأولى، وقلت إن الإعلام والمعلومات ينبغي أن يكونا برأس واحد، حتى تتدفق المعلومات في مسارها الصحيح لخدمة الدولة قبل مؤسسة الرئاسة. ويومها استحسن اللواء عباس كامل هذا الاقتراح وسجله في ورقة أمامه، وكان يحضر اللقاء العقيد أحمد علي في ذلك الوقت المبكر جداً، وبعدها اكتفت الرئاسة بمتحدث رسمي هو السفير المحترم علاء يوسف، وأبقت على كل شيء كما هو. وكانت فكرتي تقوم على ضم إدارتي الإعلام والمعلومات في «كيان واحد» فيسهل على مَن يتولاه ضخ المعلومات للإعلام والصحف، ولا يُكتفى بها في «الأدراج» فقط. ومن المؤكد أن مقترح الدكتور سعيد يتجاوز حدود مؤسسة الرئاسة والداخل المصري إلى الخارج أيضاً، فهي وحدة كاملة لتسويق مصر سياسياً وسياحياً واستثمارياً واقتصادياً، وأعتقد أن الحاجة ملحة جداً إليها. صحيح أننا كنا نحتاج إليها أكثر في بداية حكم الرئيس السيسي، لكن مازالت الحاجة ملحة إليها الآن أيضاً بحيث تكون مسؤوليتها صياغة الخطاب الرسمي بطريقة «مهنية» واحترافية».
الحريات الإعلامية
وفي اليوم التالي الأحد نشرت المصري اليوم» تحقيقا لهالة نور عن الحريات الإعلامية في عهد مبارك والآن، قالت فيه الدكتورة ليلي عبد المجيد عميدة كلية الإعلام السابقة في جامعة القاهرة: «يمكننا أن نقول أن الإعلام قبل ثورة 25 يناير/كانون الثاني كانت لديه مساحة واسعة من الرأي وحرية التعبير، لدرجة أنها وصلت إلى الرئيس نفسه آنذاك، وأضافت، رغم أن البرامج في ذلك الوقت كانت قليلة العدد، لكنها كانت الأكثر استضافة لكافة الشخصيات، دون محاذير وأن هذه المساحة التي أٌتيحت للإعلام أحدثت حالة من الحراك المصري، لدرجة أن الإعلام الدولي بدأ يتغير. وظهرت في تلك الفترة برامج جديدة مثل «البيت بيتك» وبرامج أخرى، فكانت هناك استجابة للحالة التي كان عليها الإعلام، الذي كان يرفض أشياء كثيرة متواجدة في البلد وقتها».
مراكب الهجرة
وسرعان ما جاء الرد في يوم الأحد نفسه من كريم عبد السلام في عموده في «اليوم السابع» بقوله: «الثابت أن هناك من البسطاء الذين كانوا يقضون أيامهم باحثين عن لقمة عيش، فرصة عمل صغيرة قوت يوم بيوم أمان ظاهري، يتمثل في الانحناء لبطش الشرطة وأمن الدولة، واشتراطات دولة المخبرين والعسس، حتى يستمر الحال على ما هو عليه. حياة أشبه بالحياة لكنها أقرب إلى الموت، ومستقبل رمادي باهت لا يبدو له أي أفق، أطفال في العشوائيات أمراض تنهش في الأجساد، مصريون لأول مرة يأكلون من القمامة وينامون دون عشاء، يهاجرون بحثا عن أي ملجأ بعد أن لفظهم بلدهم حتى لو كان الموت هو الاحتمال الغالب، الموت في عرض البحر في مراكب الهجرة غير الشرعية المتهالكة، أو الموت برصاص حرس الحدود شرقا وغربا وجنوبا، المهم مغادرة البلاد التي ضاقت عليهم وانفتحت على البحري للكبار الفاسدين بلا رحمة.
الحرب على الإرهاب
طبعا ومين يشهد للعروسة غير أهلها وإلى معركة أخرى في تقرير اليوم وستكون من نصيب علاء عريبي في «الوفد» الذي قال في عموده اليومي «رؤى»: «استمعت إلى الكلمة التي ألقاها اللواء محمد فرج الشحات مدير المخابرات الحربية في ندوة القوات المسلحة التثقيفية عبر وسائل الإعلام، وقد كشف في كلمته عن بعض المعلومات الخاصة بالحرب على الإرهاب في شمال سيناء.. اللواء الشحات لم يوضح لنا الفترة الزمنية التي نجحوا فيها في تصفية وضبط وتحطيم وكشف، هل خلال شهر أو سنة أو أسبوع، فقط خلال عملية حق الشهيد، ونظن أنها بدأت منذ شهور، كما أنه لم يشر إلى من تم ضبطهم، أعدادهم، أعمارهم، درجة تعليمهم، مسقط رأسهم، هل أغلبهم من أبناء شمال سيناء أم بينهم إرهابيون من محافظات أخرى؟، كما أن اللواء الشحات لم يكشف عن القبائل التي ينتمى إليها من تم تصفيتهم أو ضبطهم، وإن كان أغلبهم من قبيلة بعينها. للأمانة اللواء الشحات اكتفى بالمعلومات المتداولة في وسائل الإعلام، فقد سبق وذكرتها بيانات أو تصريحات المتحدث العسكري، وكنا نتوقع عندما يتحدث مدير المخابرات الحربية، وهي الجهاز المسؤول عن سيناء، أن يكشف لنا عن معلومات جديدة يمكن أن تنقلها وكالات الأنباء، وتبثها الفضائيات الإخبارية الرسمية لبلدان العالم، أضعف الإيمان الكشف عن مصير من تم ضبطهم، هل مازالوا تحت التحقيق أم أحيلوا إلى القضاء؟ وما هي نوعية القضاء الذي أحيلوا إليه».
معارك الإسلاميين
وإلي الإسلاميين ومعاركهم حيث شن مرسي عطا الله في «الأهرام» رئيس مجلس إدارتها الأسبق هجوما عنيفا ضد بيان هيئة كبار العلماء بالأزهر واتهمها بالتحريض ضد الدولة وقال في عموده اليومي «كل يوم»: «أعظم ما في الشريعة الإسلامية أنها تبيح لكل إنسان أن يدعو إلى رأيه بالحكمة والموعظة الحسنة، وأن يجادل بالتي هي أحسن، ولهذا جاءت دهشتي من صياغة وروح البيان الصادر عن هيئة كبار علماء الأزهر بشأن قضية «الطلاق الشفهي» لأن البيان حوى غمزا ولمزا لا يجوزان، وتضمن ما يمكن اعتباره تحريضا ضد الدولة بالخروج عن أصل القضية محل الجدل والخلاف، والولوج إلى ما يعتبر شحنا للمشاعر ضد الأوضاع الاقتصادية. إنني وكل مصري نكن كل التقدير والاحترام لمقام الأزهر الشريف، ولكننا لم نعتد منه هذا الخلط بين الحق المطلق للأزهر في أن يبدي رأيه الشرعي في أي قضية يثور بشأنها اختلاف بين المسلمين، وبين الذهاب إلى ما يمكن اعتباره نوعا من المكايدة السياسية، مع الدولة. وهنا ينبغي أن أؤكد إنني أساند الأزهر المستنير الداعم للدولة والاستقرار، ولا أتفق مع تيار بعينه يسيطر على توجهات الهيئة، ما يجدد التساؤلات حول دوافع إعادة إحيائها عام 2012 في ظل حكم الجماعة، وإنهاء دور مجمع البحوث الاسلامية تماما. من المستغرب أن تصدر عن هيئة كبار العلماء في الأزهر عبارة تحمل دلالات الرغبة في صنع أزمة، بدلا من تصدير عبارة متزنة تستهدف تضييق المسافات بين من ينادون بتقنين الطلاق، ومن يعارضون ذلك، والعبارة هي: «ليس الناس الآن في حاجة إلى تغيير أحكام الطلاق، بقدر ما هم في حاجة إلى البحث عن وسائل تيسر سبل العيش الكريم، وظاهرة شيوع الطلاق لا يقضي عليها اشتراط الإشهاد أو التوثيق، والعلاج الصحيح يكون في رعاية الشباب وحمايتهم من المخدرات بكل أنواعها».
إعمال القانون والدستور
ومن «الأهرام» إلى «الوطن» والتحقيق الذي أعده سعيد مبارك وعبد الوهاب عيسى، وحمل اتهامات لشيخ الأزهر والمشيخة بالسعي للاصطدام بالدولة. وسفر الامام الأكبر لبلدته في الأقصر وتهديد الأهالي بالقيام بمظاهرات يشارك فيها الأقباط أيضا وجاء في التحقيق: «قال النائب محمد أبوحامد: «أرفض استخدام أسلوب التظاهر والضغط للتعامل مع الدولة، فتلك منهجية غير منضبطة، وأنزعج من محاولة تصوير أمور غير صحيحة للمواطنين للقيام برد فعل مثل، التظاهر للدفاع عن شيخ الأزهر لا أجد مبرراً لما يحدث، فالدولة والشعب وجميع السلطات محكومة بالدستور، وهو ما يحفظ الحقوق. والإجراءات القانونية التي تُتخذ مع أو ضد أي شخص وفقاً للدستور، فالتهديد بالتظاهر مرفوض والدولة لم تتحرك بشكل رسمي ضد شيخ الأزهر، أو تقترب من اختصاصاته، وعلى الجميع التعامل وفق الدستور، وعلى الإمام الأكبر أن يخرج بتصريح لضبط الأمر». وقال الدكتور جابر عصفور وزير الثقافة الأسبق لـ»الوطن»: «أي خروج على الدولة لا بد أن يواجه بحسم، ولا بد من إعمال القانون والدستور. فأنا كنت أول من ساندوا الإمام الأكبر في حربه ضد الجماعة الإرهابية من قبل، لكن ما يحدث الآن هو رفض للتجديد، فالمشيخة تسعى لتكوين ضغط ضد الدولة لكي تُمرر لهم الدولة المصرية اجتهادات لا أساس لها، ولا بد ألا تلتفت الدولة إلى مثل تلك التهديدات. قيادات الأزهر مشكلتهم أنهم يريدون أن تكون مؤسسة سلطوية فهم يخالفون التفسير الرحب للشريعة الإسلامية، بأنه لا سلطة دينية في الإسلام، فهم لا يسعون للقيام بدورهم في ملف تجديد الخطاب الدينى، بل جعلوا أنفسهم في عداء مع جموع المثقفين والصحافيين والدولة أخيراً، ولعلهم استخدموا سلاحاً واحداً في الحديث مع معارضيهم وهو السجن، كما فعلوا مع إسلام بحيري ويسعون إلى سجن الصحافيين».
مشاكل وانتقادات
وإلى المشاكل والانتقادات وأولها من «أخبار اليوم» وخفيف الظل محمد عمر في عموده الأسبوعي «كده وكده» عن الحكومة والسلع الاستفزازية بقوله: «سألت قريب لي باعتباره أكاديميا، عن تعريفه لكلمة «سلعة استفزازية»، فعلى حد علمي أن السلع من أولها لآخرها مهما اختلفت أشكالها وأسعارها مجرد سلع، كما أن الاستفزاز أساسا إحساس ولا يمكن إطلاقه على سلعة، وكعادته حاول «قريبي» التفلسف بتفسيره بأنها السلعة «الغالية» وغير الأساسية، التي لا يستطيع شراءها إلا «قلة» محدودة، وبسبب استيرادها تضيع على الدولة ملايين من العملة الصعبة، كان من الممكن أن توفر «للغلابة» سلعا يحتاجونها. فقلت له وأنت مالك غالية ولا رخيصة دي تعباك في إيه (اللي عاوز يشيل يشيل) وبعدين يعني أنت ولا الحكومة «أنصح» من المستورد اللي جابها علشان يبيعها، وهي مالهاش سوق ولا زبون بطلوا «تسطيح» بقى. ونتيجة ذكاء الحكومة واستخدامها لأوصاف هي مش فاهمة أبعادها ولا حاسة بردود فعلها خلت الناس النهاردة بتستفز من أقل حاجة. وسيحكي التاريخ يوما أن شعبا «لم تهتز في رأسه شعرة» بالأداء الفاشل الفاضح الواضح لمجلس «نوابه» لكنه «تشنج» واستفز قوي وجاله العصبي لأنه اشترى عربيات جديدة عجبي».
صحف أغلقت أبوابها
ونظل في «أخبار اليوم» لنكون مع زميلنا أحمد عطية صالح وإثارته أوراق أزمة الصحافة المصرية بقوله عنها: «الصحافة المصرية في محنة والصحافيون في انتظار مستقبل غامض ومجهول. الصحف القومية تجمدت الأوضاع داخلها، انهار توزيعها وضعفت إيراداتها بسبب قلة الإعلانات لسوء الأحوال الاقتصادية، ثم جاء ارتفاع سعر الدولار ليضاعف من أزمتها بسبب اعتمادها على الخارج في استيراد مستلزمات الإنتاج بها، من ورق وأحبار، من الخارج. والصحف الحزبية سواء كانت قبل ثورة يناير/كانون الثاني أو بعدها، كلها باستثناء «الوفد» و»الأهالي» أغلقت أبوابها وتركت العاملين بها يعانون البطالة ويجلسون في كافتيريات النقابة. والصحف المستقلة في طريقها للمصير نفسه، بعد ارتفاع أسعار طباعتها وضعف توزيعها وإعلاناتها أيضا، ورغم كل هذا فإن مجلس نقابة الصحافيين لا يشغله حال صحافتنا، فقد انشغل بالنضال والفاعليات الثورية وتنظيم الوقفات الاحتجاجية لكل من يريد التطاول على الدولة والجيش على سلم النقابة. أما الخدمات النقابية وقضايا المعاش والإسكان والعلاج وغيرها فهي أمور لا تهم أحداً! الحل الآن بأيدينا لإعادة تصحيح مسار نقابة الصحافيين ولتكن الانتخابات المقبلة بداية لإعادة الاحترام للنقابة والصحافة معاً».
فساد المحليات
وإلى مشكلة أخرى مختلفة أثارها رأي «الأهرام» عن فساد المحليات وانتشار الكافيهات بدون ترخيص، وكان السبب في اثارتها مقتل أحد الرواد: «قبل أيام روع الشارع المصري حادث مقتل أحد الشباب في أحد المقاهي في حي مصر الجديدة، على يد أحد العاملين فيه، عقب مشاهدة الضحية مباراة كرة القدم بين منتخبي مصر والكاميرون، في نهائي بطولة كأس الأمم الإفريقية هذا الحادث أعاد فتح ملف الفساد في المحليات وأثار العديد من علامات الاستفهام حول إمبراطورية الفوضى والعشوائيات، والغياب التام لدور الأحياء في مراقبة هذه الأنشطة. الإحصاءات تقول: إن هناك أكثر من 150 ألف كافيه في محافظة القاهرة وحدها منها 22 ألفا فقط مرخصة، الأمر الذي يؤكد أن هذه الأنشطة أحد أهم الأبواب الخلفية للفساد بعد أن شهدت إقبالا كبيرا على افتتاحها من قبل بعض الأثرياء الجدد، باعتبارها أقصر الطرق للثراء السريع حيث إنها لا تحتاج إلى إمكانات عالية، وإنما فقط مكان وبعض التجهيزات لاستقبال روادها».
احتواء الهجمة الإعلامية
أما الكارثة الحقيقية فليست في فساد المحليات فقط وإنما هناك مسؤولون كبار يملكون هذه الكافيهات وهو ما كشف عنه في العدد نفسه من «الأهرام» مريد صبحي بقوله: « نشطت الأجهزة الأمنية والمحلية في إزالة مخالفات وإشغالات «كافيهات الكبار» في منطقة مصر الجديدة عقب فاجعة مقتل الشاب محمود بيومي أمام خطيبته واصدقائه ليلة مباراة «مصر والكاميرون» في أحد الكافيهات الشهيرة، قامت هذه الأجهزة بتكسير وتحطيم بعض واجهات هذه الكافيهات لزوم احتواء «الهجمة» الإعلامية التي أعقبت الجريمة، وهو ما يؤكد أن مواجهة فساد «الحيتان» هي رد فعل لأجهزة أغرقها النوم في العسل أقصد النوم في حضن الفساد لماذا؟ الإجابة سطرتها في هذه الزاوية في 18 يونيو/حزيران العام الماضي بعنوان «كافيهات الكبار» وجاءت على لسان اللواء أحمد تيمور القائم باعمال محافظ القاهرة في ذلك الوقت، خلال اجتماع لجنة الإدارة المحلية في مجلس النواب فقال الرجل بالنص: هناك شخصيات كبيرة في الدولة تدير كافيهات مخالفة للقانون وفيها «حجر الشيشة» بـ 140جنيها والحد الأدنى للجلوس فيها 600 جنيه، وهذه الكافيهات تجلس فيها شخصيات شهيرة في البلد. من يملكون هذه الكافيهات فوق القانون ومن يديرونها يتجاوزون القانون والعاملون فيها خارج القانون».
حسنين كروم