«الصيد الثمين» دفع إسرائيل لنقض التهدئة وإعادة صوت المدافع لغزة وإفشال الدور المصري

حجم الخط
8

غزة – «القدس العربي»: في خطوة بدت وكأنها مدبرة للتهرب من استحقاق اتفاق التهدئة الذي تتوسط فيه مصر، اختلقت إسرائيل رواية غير مقنعه بوصول ثلاثة صواريخ أطلقتها المقاومة من غزة صوب النقب، لتوعز لوفدها المفاوض بالإنسحاب من مفاوضات القاهرة، لتبدأ من جديد في ضرب قطاع غزة، بعد ثمانية أيام من الهدوء، وفي ظل وصول مرحلة التفاوض لوقف إطلاق النار لمراحل حاسمة.
المجازر الإسرائيلية التي استهلت بقصف مناطق فارغة للرد على إدعاء سقوط ثلاثة صواريخ فلسطينية سقطت هي الأخرى حسب زعم إسرائيل في مناطق فارغة، تحولت بعد وقت وجيز إلى ما يشير لنية مبيتة لإسرائيل، بإيقاد نار الحرب من جديد، حين استهدفت منزلا سكنيا في مدينة غزة، موقعة عددا من الشهداء، سرعان ما تبين أن بينهم زوجة محمد ضيف وطفله الصغير، في محاولة كان الهدف منها حسب اعترافات إسرائيليين القضاء على ضيف نفسه. فالقصف تم بصواريخ أمريكية تخترق التحصينات، وضرب بشكل مفاجئ المنزل دون سابق إنذار، غير أن الهدف المطلوب رقم واحد لإسرائيل «محمد ضيف» لم يكن موجودا، فخاب أمل رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو في الوصول إلى ما كان يريد.
لكن الرجل الموغل في دم الفلسطينيين، لم يقف عند هذا الحد، فخرج في مؤتمر صحافي ليل الأربعاء يتوعد بالعودة لسياسة الإغتيال، منذرا بأن لا أحد من القادة الفلسطينيين خارج دائرة الاستهداف، وذلك قبل ساعات من الوصول إلى «الصيد الثمين» هذه المرة في مدينة رفح، حين ضرب بـ 12 صاروخا، منزلا سكنيا، ليستشهد هناك ثمانية من المواطنين، بينهم ثلاثة من أبرز قادة القسام، هم رائد العطار، الذي كثيرا ما اتهمته إسرائيل بالوقوف وراء هجمات استهدفتها، بينها أسر جنديها جلعاد شاليط، ومحمد أبو شمالة أحد أبرز قادة حماس جنوب رفح، ومحمد برهوم، القائد في الجناح المسلح لحماس. الكثير من التحليلات ذهبت للتأكيد بأن نتنياهو الذي يمر بمأزق سياسي خطير، سببته الحرب التي يشنها على غزة «الجرف الصامد» منذ السابع من الشهر الماضي، وقتل خلالها أكثر من ألفي شهيد، وأدت إلى إصابة عشرة آلاف آخرين، حاول القفز عن هذا المأزق، بالإعلان عن الوصول لاغتيال الصيد الثمين، المطلوب الأول لإسرائيل محمد ضيف، قائد جناح حركة حماس المسلح، أو أحد القادة البارزين في القسام، الذين يذكرهم كثيرا الإعلام الإسرائيلي كالعطار وأبو شمالة، ولو على حساب البدء بحرب جديدة، كما فعل حين اغتال في منتصف تشرين الثاني/نوفمبر 2012 القيادي البارز في كتائب القسام أحمد الجعبري.
فالرجل يبدو أنه أراد الهروب من الانتقادات التي تواجهه أولا من حلفائه في الائتلاف الحكومي، وثانيا من حلفائه في واشنطن، بسبب بشاعة المجازر التي ارتكبها، ومن إخفاقاته السياسية والعسكرية في الحرب على غزة. فالعديد من الدول سحبت سفراءها من تل أبيب، علاوة عن ما تعرض له جنوده في غزة من عمليات قتل وأسر.
في المقابل كان هناك تهديد من نوع آخر للقسام، حين خرج أبو عبيدة الناطق باسم الجناح المسلح في كلمة متلفزة، هدد فيها إسرائيل بلغة جديدة، حملت مفردات المنتصر، حين توعد بشل حركة مطار «بن غوريون» وطالب الإسرائيليين بعدم التجمهر، أو مشاهدة مباريات كرة القدم، أو التحرك في مناطق غلاف غزة، بعد أن أعلن أن المبادرة المصرية للتهدئة دفنت ولم تعد موجودة، مطالبا الوفد الفلسطيني بالإنسحاب من القاهرة، ردا على تجدد العدوان ضد غزة.
وما يشير إلى تهرب إسرائيل من استحقاق التهدئة، كان ما أعلنه عزام الأحمد، رئيس الوفد الفلسطيني في المفاوضات غير المباشرة التي ترعاها مصر، حين أعلن أن مغادرة الوفد الإسرائيلي للقاهرة عصر الثلاثاء، وهو يوم انهيار التهدئة، يدل على «قرار مبيت من جانب إسرائيل لإفشال المفاوضات، وانهيار التهدئة».
وأضاف «قرار مغادرة الوفد الإسرائيلي كان مبرمجا ومخططا بعد انكشاف كل مخططاته أمام الوفد الفلسطيني، حيث لم يعد قادرا على التسويف والمماطلة».
وتحدث عن مرونة عالية أبداها الوفد الفلسطيني للوصول إلى اتفاق، واتهم نتنياهو بأنه لا يريد التقدم في المفاوضات أو التوصل لاتفاق.
ومع تحول الأحداث إلى هذا الشكل وفي ظل انهيار التهدئة، وربما فشل الوسيط المصري في إنهاء مهمته المتمثلة في التوسط لإنهاء الحرب بشكل كامل، وتوقيع اتفاق جديد، يرفع الحصار عن غزة، فإن الأمور الميدانية من المرجح أن تتفاقم، وأن تعود الأوضاع إلى المربع الأول للحرب، خاصة في ظل انكشاف رغبات إسرائيل باستمرارها في البحث عن صيد ثمين، بمحاولتها اغتيال محمد ضيف.
فمع بداية الهجمات التي تلت هذا الإنهيار للتهدئة بعد ثمانية أيام من الصمود، تخللها خروج السكان الغزيين إلى الشوارع، بعدما أجلسوا قسرا في منازلهم خشية من الغارات، على اعتبار أنها ربما تكون أكثر أمنا وهو أمر بددته حكومة تل أبيب، باستهداف المنازل الآمنة وحتى مراكز الإيواء، عاد جيش الاحتلال لشن غارات جوية بشكل عنيف، استهدفت كالمرة السابقة منازل سكنية، فقتلت كل من فيها، ضمن سياسة تعرف في غزة بـ»إبادة العائلات».
وخلال الحرب استهدف الطيران الإسرائيلي والمدفعية آلاف المنازل، فأدت هذه الهجمات إلى استشهاد أكثر من 400 شخص، غالبيتهم من النساء والاطفال، وهم من 60 عائلة، قضي عليها بالكامل.
ومن المرجح أن تتصاعد حدة الهجمات خلال الأيام المقبلة، إن لم يكن هناك تدخل عربي قوي وفعال، وفي ظل غياب الإرادة الدولية الهادفة لوقف المجازر ورفع الظلم الواقع على سكان غزة، المتمثل في إنهاء الحصار المفروض منذ ثماني سنوات من قبل إسرائيل.

أشرف الهور

Leave a Reply

Your email address will not be published. Required fields are marked *

اشترك في قائمتنا البريدية