الغلاء بات فوق احتمال الناس والأسواق تعمل بلا ضابط ولا رقيب وخشية من أن يفلت غضب الناس من عقاله

حجم الخط
1

القاهرة ـ «القدس العربي»: كان الموضوع الأبرز في كل الصحف المصرية الصادرة أمس الأحد 3 يونيو/حزيران عن أداء الرئيس عبد الفتاح السيسي اليمين أمام مجلس النواب، لفترة ولايته الثانية. والخطاب الذي ألقاه واستحوذ هو وكلمات أخرى لرئيس مجلس النواب وغيره والتعليقات عليه، على معظم المساحات. وتساؤلات حول إشارته لإقامة علاقات مع دول الإقليم، وهل يعني إيران وتركيا من بينهما؟ أم المحور المصري السعودي الإماراتي والبحريني واليونان وقبرص.
وتلاه في الأهمية بدء امتحانات الثانوية العامة أمس الأحد في اللغة العربية، ما أشاع التوتر في الأسر التي لها أبناء يؤدون الامتحان، بالإضافة إلى امتحانات الجامعات والمعاهد العليا.
ولوحظ استمرار بعض الصحف في إعادة نشر ما تتكبده ميزانية الدولة من خسائر بعد ارتفاع أسعار البترول، وهو الإجراء الذي بدأته من أسابيع بكثافة تمهيدا لتقبل المواطنين الزيادات التي ستفرضها الحكومة على أسعار الوقود والكهرباء، ولا نعرف الآن إن كانت عن قرار مماثل بعدم المظاهرات والاحتجاجات، وبعد أن أكد الرئيس في خطابه أن المقبل أفضل. وأيضا لترك الناس يقضون ما بقي من أيام رمضان بدون قلق أو غضب، ثم مفاجأتهم برفع الأسعار في إجازة عيد الفطر لننتظر ونرى؟ واستمر الاهتمام واسع النطاق بالمسلسلات التلفزيونية وتزايد حالات الغضب من كثرة الإعلانات التي تتخلل المشاهد فيها. وفي الوقت نفسه فإن هناك إقبالا كبيرا على أداء صلاة العشاء والتراويح في المساجد. وإلى معظم ما لدينا من أخبار..

مطالب الولاية الثانية

نبدأ بأبرز ردود الأفعال للمطالب من الرئيس السيسي في ولايته الثانية، ونبدأ من «الأهرام» مع مريد صبحي الذي وجه رسالة للرئيس ضمنها مطالب الشعب منه وهي: «أنا وعشرات الملايين غيري من المصريين، نؤمن تماما بمشوار الإصلاح الاقتصادي والإداري، بل والسياسي والاجتماعي الذي تعتزم استكماله بلا رجعة، فنحن كما قلت من قبل في حرب وجود، ولكن سيدي الرئيس بيننا من وهنت عزيمتهم وضعفت إرادتهم لاستكمال المشوار لا لشىء سوى الفقر والعوز الشديد، ولا تصدق سيدي الرئيس من يقول لك «ليس في مصر فقراء» فهذا تفاؤل أقرب للخيال، وقول يجافي الواقع، ويكفي قولك «أنا حاسس بيكم» فالطبقة الفقيرة تزايدت وتحملت مزيدا من الضغوط الحياتية ولهيب الأسعار، فهم من تكبدوا آلام الإصلاح ولكنهم متخوفون هذه المرة من أن تقصم الموجة الجديدة العاتية ظهورهم المكسورة، فرفقا بهم، ولكن ذلك يتطلب أدوات وأفكارا خارج الصندوق نحتاج لوزراء مقاتلين من أجل الوطن، ومحافظين يبتكرون ويعملون من أجل المواطن، وثورة إدارية على الفساد ولخطاب إعلامي قادر على إقناع المواطنين بالعمل، وليس فقط انتظار الثمار بعد عامين. سيدي الرئيس لابد من الإصلاح شريطة ألا يتجرع الفقراء وحدهم الدواء المر».

حتى لا نتحول لفئران تجارب

أما زميله في «الأهرام» أيضا عبد العظيم الباسل فقال تحت عنوان «الشعب يريد من الرئيس»:
«منذ الولايه الأولى الشعب يريد من الرئيس في ولايته الثانية الاستمرار في ضرب رؤوس الفساد، التي تطل بين الحين والآخر وسط صفوف المسؤولين الذي استباحوا المال العام بنفوسهم الضعيفة وضمائرهم الميتة. يريد دولة القانون بتطبيق الأحكام الصارمة على الوزير قبل الخفير، وتحقيق العدالة الناجزة بدلا من «تلكؤ» القضايا في أروقة المحاكم لسنوات، ثم تفتح من جديد. يريد أن يهدأ الغلاء في الأسواق وتتوقف حرب الأسعار التي دمرت الاحتياطي النقدي للأسرة المصرية بمختلف مستوياتها، يريد تعليما بلا دروس خصوصية ومدارس مجهزة للعملية التعليمية، ومعلما مؤهلا للعملية الدراسية ومناهج مطورة بطرق تكنولوجية تم اختبارها قبل تطبيقها حتى لا نصبح فئران تجارب ونعود للفشل مرة أخرى. يريد علاجا لكل داء ورعاية واهتماما داخل المستشفيات عامة، خاصة وتوفير الدواء بسعر مناسب لكل من يحتاجه. تلك بعض من مطالب الشعب الأساسية التي يريدها من رئيسه في ولايته الثانية ونظنه الأقدر على تحقيقها لأنه الأقرب إليه».

تراجع شعبية الرئيس

ومن «الأهرام» إلى «الشروق» ومقال خالد سيد أحمد «سنوات اليمين الثانية» موضحا الفارق بين شعبية السيسي الكاسحة في الولاية الأولى وتراجعها في الثانية بسبب الغلاء قال: «اليمين الثانية للرئيس تأتي في ظل أجواء وأوضاع مغايرة تماما عن بداية سنوات اليمين الأولى، ففي ذلك الوقت من عام 2014 دخل السيسي إلى القصر الرئاسي محملا بشعبية طاغية لم يسبقه اليها أي رئيس مصري من قبل، باعتباره «المنقذ» الذي حمى البلاد من السقوط في فخ الحرب الأهلية، عندما انحاز وقت أن كان قائدا للجيش لصوت ونداء الملايين الهادرة في ميادين 30 يونيو/حزيران. اليوم وبعد أربع سنوات من جلوسه على مقعد السلطة يدخل السيسي ولايته الثانية على وقع تراجع في الشعبية ـ لمّح إليه هو شخصيا في أكثر من مناسبة سابقة -جراء برنامج الإصلاح الاقتصادي المؤلم، الذي نفذته حكومته بالاتفاق مع صندوق النقد الدولي، الذي اعتصر عظام الطبقات الفقيرة والمتوسطة ولا يزال يدهس قطاره الكثير من المواطنين الذين اكتووا بنار الغلاء الرهيب في أسعار جميع السلع والخدمات، ما خلق حالة من الغضب المكتوم في الصدور لكن أنينها يبقى مسموعا بوضوح لكل مراقب ومتابع يخشى على هذه البلاد من أن يفلت الغضب من عقاله. تبدأ الولاية الجديدة للرئيس كذلك على وقع تراجع في ملف حقوق الإنسان والحريات وبعدما استبشر الجميع خيرا في بداية شهر رمضان الحالي مع صدور عفو رئاسي عن 330 من الشباب المحبوسين، إلا أن الأيام اللاحقة شهدت حالات توقيف جديدة طالت بعض الناشطين السياسيين، ما دفع الولايات المتحدة إلى الإعراب عن قلقها جراء هذا الأمر، أما الاتحاد الأوروبي فقد أدان حملات التوقيف، وأكد أن «الاستقرار والأمان يمكن تحقيقهما من خلال احترام حقوق الإنسان والحريات الأساسية، بما يتماشى مع الدستور المصري والالتزامات الدولية». كثيرة هي تحديات سنوات اليمين الثانية للسيسي، سواء داخليا أو خارجيا، لكنه في الإمكان مواجهتها والتغلب عليها شرط توافر الحكمة والهدوء، والابتكار في إيجاد الحلول المناسبة لها، والوصول إلى آليات عمل جديدة تسمح بمواجهة العقبات التي تعترض طريقنا بعقلانية شديدة، بدون الوقوع في خطأ بالحسابات ولو لمرة واحدة، لأن ذلك قد يكلفنا الكثير والكثير ويفتح علينا أبوابا نحن في غنى عنها».

الإنسان كنز الأمة

أما جمال سلطان في «المصريون» فتمنى: «أن يكون الخطاب الذي يقدمه الرئيس عبد الفتاح السيسي في مناسبة قسمه الدستوري لتولي فترة رئاسية أخرى باعثا على الأمل في الفترة المقبلة، بأجواء أكثر جدية وشفافية وانفتاح سياسي ورحمة بالناس والمستضعفين والبسطاء أمام ضغوط الحياة الاقتصادية المتفاقمة، ولكن الحقيقة أن الخطاب جاء منسوخا من خطابات سابقة تعتمد على اللغة العاطفية والشاعرية والأفكار الفضفاضة وغير المحددة، والغياب التام لأي برنامج سياسي أو ملامحه ، فضلا عن تأكيد الرئيس على أن الفترة السابقة كانت ناجحة، بل مبهرة، وهي رسالة ضمنية تعني ألا ننتظر منه أفضل مما سبق. في خطابه أمام البرلمان قال الرئيس «الآن وقد تحققت نجاحات المرحلة الأولى من خطتنا، فإنني أؤكد لكم بأننا سنضع بناء الإنسان المصري على رأس أولويات الدولة خلال المرحلة المقبلة، يقينا مني بأن كنـز أمتنا الحقيقي هو الإنسان، الذي يجب أن يتم بناؤه على أساس شامل ومتكامل بدنيا وعقليا وثقافيا بحيث يعاد تعريف الهوية المصرية من جديد بعـد محاولات العبث بهـا»، والحقيقة أن هذا الكلام كله لا يمكن ضبطه وفق أي معايير سياسية، هو خطاب أقرب للمقالات الفكرية والتعبوية العامة، لا يحمل أي ملمح سياسي محدد، كما أن الحديث عن الإنسان وأنه على رأس أولويات الدولة وأنه الكنز الحقيقي، يتحدث به مفكرون وباحثون وأكاديميون وحقوقيون، ولكن رئيس الجمهورية يتحدث عن المواطن وحقوق المواطن التي ضبطها الدستور وحددها، وأن يلتزم الرئيس أمام المواطن ببرنامج عمل محدد، وفق جدول زمني يمكن المحاسبة عليه .عندما احتاج الرئيس إلى أن يتحدث عن هموم المواطنين، قال إن «ملفات وقضايا التعليم والصحة والثقافة ستكون في مقدمة اهتماماته، وسيكون ذلك من خلال إطلاق حزمة من المشروعات والبرامج الكبرى على المستوى القومي، التي من شأنها الارتقاء بالإنسان المصري في كل هذه المجالات، واستنادا إلى نظم شاملة وعلمية لتطوير منظومتي التعليم والصحة، لما يمثلانه من أهمية بالغة في بقاء المجتمع المصري قويا ومتماسكا». هذا الكلام كله ضجيج مصطلحات كنت أتمنى أن تطرح في برنامج سياسي، مثل أي رئيس منتخب في أي بلد متحضر. غير أن أكثر ما يثير القلق في خطاب الرئيس هو حديثه في ما يتعلق بمجال الحريات وحقوق الإنسان واستعادة الديمقراطية ، لقد تحدث الرئيس عن «المتاجرين بالحرية والديمقراطية» ، وهذا يعني بوضوح أن ثمة موقفا سلبيا راسخا تجاه هذه المعاني التي تمثل أسس أي دولة ديمقراطية، كما أن وقفته عند إيمانه بالتنوع والحق في الاختلاف أتت ملتبسة ، حيث يقول: «مصر العظيمة الكبيرة تسعنا جميعا بكل تنوعاتنا وبكل ثرائنا الحضاري وإيمانا مني بأن كل اختلاف هو قوة مضافة إلينا وإلى أمتنا فإنني أؤكد لكم أن قبول الآخر وخلق مساحات مشتركة في ما بيننا سيكون شاغلي الأكبر لتحقيق التوافق والسلام المجتمعي، وتحقيق تنمية سياسية حقيقية بجانب ما حققناه من تنمية اقتصادية، ولن أستثني من تلك المساحات المشتركة إلا من اختار العنف والإرهاب والفكر المتطرف سبيلا لفرض إرادته وسطوته وغير ذلك فمصر للجميع وأنا رئيس لكل المصريين من اتفق معي أو من اختلف». والحقيقة أن السياسات الأمنية والإقصائية المتفاقمة في البلد خلال الفترة الأخيرة تسير عكس كل الكلام العام الذي قيل هنا، وتعطي الانطباع بأن هناك ضيقا شديدا من الاختلاف والنقد ورؤية سلبية تماما للتنوع وقبول الآخر المختلف ورغبة في فرض رؤية واحدة وفكر واحد على الجميع.. تمنيت أن يكون هناك بصيص أمل في إصلاح سياسي حقيقي، وأن تكون هناك ملامح برنامج اقتصادي يبشر برحمة الخلق الذين أرهقهم الفقر وغلاء الأسعار، الذي تقوده الحكومة نفسها، ولكن ما استمعنا إليه في خطاب تدشين الفترة الرئاسية الجديدة لم يحمل هذا الأمل، على قديمه كما يقول العامة، ربما يكون تقديري مخطئا ، وأتمنى أن أكون مخطئا ، أو أن يكون فهمي للخطاب كان أسيرا للاكتئاب الشائع هذه الأيام، أرجو ذلك».

تحديات أمام الرئيس

وفي «الوفد» قالت أمينة النقاش رئيسة تحرير جريدة «الأهالي» في عمودها الأسبوعي: «هناك تحديات أمام الرئيس في فترة ولايته الثانية، وفي مقدمة تلك التحديات التي لم تعد تتحمل أي تأجيل وضع المواد الدستورية التي تلزم الدولة بتحقيق العدالة الاجتماعية، وتوفير سبل التكافل الاجتماعي بما يضمن الحياة الكريمة لجميع المواطنين، ويحقق تكافؤ الفرص، بدون تمييز بينهم جميعاً، موضع التنفيذ. فالغلاء بات فوق احتمال الناس وقدرتهم على تلبية احتياجات حياتهم اليومية، والأسواق انفلت عقالها وتعمل بلا ضابط ولا رابط ولا رقيب، جرياً وراء تكديس الأرباح وما تكاد الإجراءات الجزئية التي تتخذها الحكومة للتصدى لتلك الظاهرة بتوفير السلع الأساسية في المجمعات الاستهلاكية ومنافذ الشركة الوطنية تبدأ، حتى تلتهمها موجة تالية من ارتفاع الأسعار، تتبع بالضرورة ارتفاع أسعار المحروقات والخدمات العامة. لم يعد أمام الحكومة بديل لتجنيب الفقراء ومحدودي الدخل أي أعباء جديدة يتطلبها تسديد ديون صندوق النقد الدولي سوى إعادة العمل بفرض ضريبة على الأرباح الاستثمارية في البورصة، التي سبق أن عملت بها ثم تراجعت عنها بسرعة لم تكن مفهومة، وزيادة نسبة الضرائب التصاعدية على المشاريع الاستثمارية، وعلى الإسكان الفاخر وإحكام نظام تحديد وتحصيل الضرائب وغيرها من المجالات التي تقف الحكومة عاجزة ومترددة عن القيام بها، في حين تتملكها الشجاعة عندما يمس القرار الفقراء ومحدودي الدخل».

تحالف الفساد والإرهاب

أما في «اليوم السابع» فقد كان مقال دندراوي الهواري لافتا لأنه ركّز على أن الفساد المستشري في البلاد رغم محاربته بقوة هو التحدي الأخطر، لأنه نتيجة تحالف ما بين الإرهاب ومراكز نفوذ سياسية واقتصادية لإضعاف الدولة لصالح هذه المراكز قال: «الفساد هو التحدي الأكبر للرئيس السيسي في ولايته الثانية، ولا يمكن أن نكون متجاوزين إذ أكدنا أن الفساد هو الوريث الشرعي للإرهاب، وليس مستبعداً أن تكون مراكز نفوذ اقتصادية وسياسية تجد في الإرهاب فرصة للتغطية على ممارساتها وسلوكها المستنزف للموارد ومحاولة إضعاف الحكم والإدارة وشل حركة التنمية لصالح جماعات وتحالفات من النفوذ والبيزنس، وهو ما تحذر منه تقارير التنمية العالمية والدراسات المتخصصة في هذا الصدد. وتشير التقارير الدولية حول الفساد إلى أن الرشاوى تُستخدم على نطاق واسع للحصول على منافع أكبر من خلال انتهاك القوانين واستصدار رخص العمل والتجارة، واستخدام المرافق والموارد العامة، والتهرب من الضرائب، وانتهاك قوانين حماية البيئة ومنح الحصانة للجريمة المنظمة. والفساد الذي يضرب جذوره في عمق الطبقات العليا للموظفين يمكن أن يؤدي إلى حدوث تشوهات خطيرة في طريقة عمل المجتمع والدولة، فالدولة تدفع الكثير من النفقات مقابل تدابير ضخمة لا تحصل من ورائها إلا على القليل، بينما الامتيازات الكبيرة تذهب إلى جيوب المرتشين والفسدة».

شركة بلا وظيفة واضحة

وإلى الفساد والفاسدين أيضا في شهر الورع والتقوى حيث ألقت هيئة الرقابة الإدارية القبض على كبار المسؤولين في وزارة التموين، رئيس هيئة السلع الغذائية ومساعديه وقال عنهم يوم السبت في «المصري اليوم» رئيس تحريرها السابق محمد السيد صالح: «أولاً أتمنى أن تأخذ العدالة مجراها، اختبرت كثيراً تحريات «الرقابة الإدارية» في قضايا مماثلة وكانت دقيقة، الصحافيون لديهم مبدأ مهم بأن قضايا الرقابة الإدارية، لأنها تعتمد في الأساس على تسجيلات بالصوت والصورة وتحريات دقيقة فإنها تنتهى دائما بالإدانة، لكن قلبي- إلى جوار الزميلين الصحافيين مستشارى الوزير- إلى أن تثبت إدانتهما أو براءتهما، أتعاطف أيضا مع الوزير علي المصيلحي هو دؤوب ونشيط، وعاد لينفذ كثيراً من الخطط التي كان قد جهز لها وهو في وزارة الدكتور أحمد نظيف، لكن أعتقد أن الزمن تغير والفساد تغلغل في أرجاء الوزارة، رغما عن الجميع، خاصة أن المخصصات التي تقرها الدولة في موازنتها للدعم ضخمة جداً، والرقابة ضعيفة، أتمنى للحكومة نظاما جديدا للدعم سواء خرج الوزير أم بقي، رغم أنني أتمنى أن يبادر على الفور بتقديم استقالته، فأنا أعرف قربه الإنساني والوظيفي من القيادات المتهمة بالفساد وعلى ذكر «الفساد» فإنني أبارك لـ«الرقابة» خطوتها للقبض على اللواء علاء فهمي رئيس الشركة القابضة للصناعات الغذائية في مكتبه، وهذا له دلالتان عندي الأولى أنه لا أحد فوق القانون حتى للمسؤولين القادمين من «جهات سيادية». والثانية مؤشر على أن فساد الذمم والضمائر طال الجميع واقترب من كل المستويات، وأخيراً فإنني أنبه إلى هذا الكائن الخرافي المسمى بالشركة القابضة للصناعات الغذائية، شركة بلا وظيفة واضحة حاليا لم تعد تنتج غذاءً بل تستورده من الداخل والخارج، وقد يظن البعض أن مجموعة السلاسل المنتشرة في القاهرة وبعض المحافظات هي كل ما تمتلكه الشركة، هي كائن عملاق تملك 23 شركة للصناعات الغذائية لا تنتج شيئا تقريبا الآن و13 مضربا معظمها في الدلتا وشركات للصابون والمطاحن شركات تأسست أيام كان لدينا حلم صناعي ورغبة في الاكتفاء الذاتي من الطعام الآن لدينا أراض شاسعة ممتدة تمتلكها هذه الشركة وأدوات إنتاج».

«شفافية أكثر فساد أقل»

وأمس الأحد تناول خالد الأصمعي في «الأهرام» القضية، ولكنه هاجم من اعترضوا على نشر الأسماء والمناصب السابقة في الجيش والشرطة فقال تحت عنوان «شفافية أكثر فساد أقل»: «خبر الكشف عن قضية فساد بمثابة كوب ماء مثلج انكب فجأة في جوف ظمآن فمنحه الأمان في غده وأعطاه الثقة والأمل، وحمل رسالة حب إلى الجماهير عن سيادة القانون وإعلاء الحق، وأعان الكادحين الغاضبين من توحش الأسعار، الذي جعل حياتهم الصعبة أشد صعوبة على التحمل، فاتورة الإصلاح الاقتصادي، رغم قسوتها ولكنها جراحة حتمية تحتاج إلى إجراءات فعلية على الأرض من أهمها مجابهة الفساد، وأقول لأصحاب نظرية التعتيم والضبابية بحجة «ميصحش» تخوين وزير أو محافظ أو لواء أو قاض، أن الشفافية هي وسيلة أمان لكل مسؤول تجعله أكثر حذرا، قبل أن يفكر في الانحراف وتمنحه رسالة بأنه ليس كبيرا فوق القانون، كما أن النشر عن هذا النوع من القضايا لا يشجع على تفشيها كما يدعون، بل يحد منها ويحاصرها وتضمنت القوانين الوضعية القديمة عقوبة التجريس كحد قانوني ووسيلة ردع إنساني لا تقل عن الغرامة المالية أو السجن والقاعدة الاجتماعية التي اتفق عليها العالم الديمقراطي الحر هي شفافية أكثر فساد أقل».

التنوع والتعددية

وفي «الشروق» علق رئيس تحريرها عماد الدين حسين على خطاب الرئيس بقوله: «أتمنى أن يكون الأساس الذي تقوم عليه دعوة الرئيس وتفعيلها هو الإيمان بالحرية والديمقراطية والتنوع واحترام سيادة القانون وحقوق الإنسان، أي إنسان طالما أنه لم يخرق القانون. علينا أن ندرك أنه لن تكون هناك أي تنمية شاملة إلا في إطار الالتزام بالتنوع والتعددية وحقوق الإنسان. الرئيس قال بالأمس إن الولاية الثانية سوف تركز على بناء الإنسان، وهو أمر في غاية الأهمية ويرتبط بكل ما تحدثنا عنه، لأن المتعلمين والأصحاء هم الأكثر قدرة على الدعوة للحرية والديمقراطية والحفاظ عليها بدلا من سوقهم كالقطيع في اتجاهات مختلفة. كل التمنيات بالتوفيق للرئيس في ولايته الثانية وفي انتظار تحويل كلماته إلى واقع حي يلمسه الجميع حتى يتمكن هذا البلد من الانطلاق للإمام».

التحالف السياسي المصري!

أما في «الدستور» فقد أبدى ماجد حبتة عظيم دهشته وسخريته من التحالف السياسي المصري الذي أعلن تأييده للرئيس، وقال تحت عنوان ساخر أيضا «يمين الرئيس وشمال التحالف السياسي المصري» قال فيه: «العشرات أو المئات توقفوا أمام الرسائل التي تضمنتها كلمة الرئيس أمام مجلس النواب. أما أكثر ما لفت نظري في هذا اليوم يوم حلف اليمين، فكان تلك الرسالة التي وجهها ما يوصف بـ«التحالف السياسي المصري» إلى الرئيس، بمناسبة بدء فترة توليه رئاسة الجمهورية للمرة الثانية، وفي الرسالة كلام لطيف عن نجاح الرئيس في تثبيت أركان الدولة المصرية، وتحقيق الأمن والأمان والاستقرار للشعب وبناء جميع مؤسسات الدولة خلال فترة رئاسته الأولى، وفيها يعرب التحالف عن ثقته الكاملة في قدرة وكفاءة الرئيس ونجاحه في أداء مهمته في مختلف القطاعات، واستكمال المشروعات القومية التي بدأها في ولايته الأولى، مع إشادة بكلمة الرئيس أمام البرلمان عقب أداء اليمين، وما حملته من مكاشفة ومصارحة لجموع الشعب المصري. هل سمعت شيئًا من قبل عن هذا التحالف، «التحالف السياسي المصري؟». عن نفسي لم أسمع وأعتقد أنك ستندهش معي لو عرفت أن هذا التحالف يضم 40 حزبًا، وقبل أن تستوعب الصدمة وقبل أن تطرح أي أسئلة «غلسة» أنصحك بأن تفتش عن إجاباتها وأنت تتأمل أسماء تلك الأحزاب وأسماء أصحابها: الحزب الاجتماعي الحر برئاسة عصمت الميرغني والحزب الدستوري الاجتماعي برئاسة تيسير مطر وحزب شباب مصر برئاسة أحمد عبدالهادي وحزب الحق المصري برئاسة نيرمين عبدالرحمن والحزب الاتحادي الديمقراطي برئاسة حسن ترك وحزب صوت مصر برئاسة نصر سليمان وحزب البداية برئاسة محمود حسام وحزب المستقلين الجدد برئاسة هشام عناني والحزب العربي للعدل والمساواة برئاسة على فريج وحزب المواطن برئاسة جمال التهامي وحزب الغد المصري الجديد برئاسة جيهان الشريف وحزب نهضة مصر برئاسة أحمد أبوالنصر.. و.. و..إلخ».

مشاكل اجتماعية

وإلى المشاكل التي نعاني منها خاصة مشكلة الطلاق، التي دفعت بمصر إلى أن تكون الأولى على مستوى العالم في نسبة الطلاق، للدرجة التي دفعت فضيلة الإمام الأكبر شيخ الأزهر الدكتور أحمد الطيب إلى أن يطلب من مركز الأزهر العالمي أن ينشئ وحدة جديدة اسمها «لم الشمل» تكون مهمتها التوسط بين الأزواج والعائلات. وقد نشرت مجلة «الإذاعة والتلفزيون» حديثا مع الشيخ علي أحمد رأفت عضو مركز الأزهر العالمي للفتوى الإلكترونية أجرته معه سارة جمال قال فيه: «مؤخرًا تشير الإحصائيات إلى أن مصر الأولى عالمياً في الطلاق، حيث بلغت حالات الطلاق في مصر معدلات تنبئ بخطر كبير على الأسرة والمجتمع، حيث قدر معدّل الحالات 350 حالة طلاق في اليوم الواحد، أي حدوث حالة طلاق كل 4 دقائق في مصر من أصل 14 مليون قضية طلاق تشهدها المحاكم المصرية سنويًا، بمشاركة 28 مليون شخص أمام المحكمة، أي ما يعادل ربع سكان مصر، جاء استشعارًا لهذا الخطر الجسيم الذي يهدد كيان المجتمع، عزم الأزهر الشريف الذي يتابع عن كثب بعين الحرص والعناية والرّعاية كلَ ما يشكّل خطرًا دينيًا أو اجتماعيًا على أبناء مصر، فتم تشكيل وحدة تسمى «لمّ الشمل» ألمح التقرير الوثائقي إلى أن إفشاء أسرار المنزل وتدخل غير الزوجين في تفاصيل الحياة الزوجية تتسبب في الانفصال والطلاق بنسبة 446٪ بحسب إحصائية مركز البحوث الاجتماعية، كما أوضح التقرير أن نسبة الطلاق تزيد في الأحياء الفقيرة، مشيرًا لزيادته أيضًا في المدينة عن الريف لارتفاع سقف الحريّات فيها، وإعالة المرأة نفسها في بعض الأحيان. فيما أشار التقرير لدور انعدام المسؤولية وعدم التكافؤ الاجتماعى بين الزوجين، والعلاقات التحررية قبل الزواج، وإدمان المخدرات والمسكرات، أسبابا رئيسية في الانفصال أيضًا. وفي السياق نفسه أفاد التقرير الوثائقي بأن وسائل التواصل الاجتماعي والإعلامي وعلى رأسها موقع «فيسبوك» أسهمت بشكل كبير في حالات الطلاق بنسبة تصل إلى 20٪ على الأقل، وفقًا لبيانات من محاكم الأسرة في مصر».

دور كبير العائلة

ونشرت «الأهرام» حديثا مع الدكتور نبيل السمالوطي أستاذ علم الاجتماع في جامعة الأزهر أجراه معه عصام هاشم أضاف فيه أسبابا أخرى للطلاق وقال: «نعم معدل الطلاق في مصر من أعلى المعدلات في العالم، وهذا يعود إلى عدة عوامل أولها، الاختيار الخاطئ عند الزواج والمبني على أساس عاطفى أو انفعالي أو مصلحة أو نحو ذلك، بالإضافة إلى تجاهل التوجيه النبوي الحكيم عند اختيار كلا الزوجين، والمبني على أساس الدين، ناهيك عن الفهم الخاطئ لـ«الباءة» التي وردت في حديث الرسول «يا معشر الشباب من استطاع منكم الباءة فليتزوج» فالباءة ـ أي القدرة على الزواج ـ ليس المقصود بها القدرة المادية أو الصحية فقط، بل بالإضافة إلى ذلك القدرة العقلية والسلوكية وإدارة الحياة الزوجية والتعامل مع منحنياتها وتحمل المسؤولية وتربية الأولاد والإلمام بالحياة الزوجية من حقوق وواجبات، ومن أسف أن هذه العوامل لا تتوافر مجتمعة في المتزوجين حديثا، أضف إلى ذلك دور التكنولوجيا والاستخدام السلبي لوسائل التواصل، ما أفسح المجال للخيانة الزوجية وارتفاع معدلات الطلاق. أسوأ شيء يمكن أن يعتري الحياة الزوجية هو أن تصل الخلافات منصة القضاء، وما انتشر ذلك إلا لغياب دور كبير العائلة، صاحب الحكمة والهيبة، الذي كانت تسمع كلمته وينفذ رأيه ويحسم كبرى الخلافات الزوجية، فالكبير الآن لم يعد موجودا إلا ما ندر، كما أن معظم المتزوجين لا يخبرون فقه الخلافات الزوجية، وإذا كنا نطالب بكتم الأسرار الزوجية عن الأقارب من أهل الزوج وأهل الزوجة، فكيف نسمح بإعلانها على ساحات القضاء، ناهيك عما يعترى القضاء من أساليب وحيل وادعاءات باطلة لتحصيل مكاسب معينة والنيل من الطرف الآخر، فكيف تتحقق الثقة والأمان بين زوجين نكل كل منهما بالآخر، مستغلا حيل وثغرات القانون؟ للأسف الزوجان قبل الزواج يتفقان على كل شيء من الماديات وخلافه ولكنهما لا يتفقان على: كيف يختلفان كيف يديران خلافاتهما وليس هناك بيت يخلو من خلافات زوجية، لكن الفارق غالبا في فن وأسلوب إدارة الخلاف، وما المانع من أن يتفق الزوجان معا عند الزواج على شخص أو اثنين أو أكثر للفصل في ما بينهما من خلاف، وليس شرطا أن يكون من الأقارب فليكن شيخ مسجد أو عالم دين أو نحو ذلك ممن يجيدون التعامل مع القضايا الزوجية، فالسبل الودية هي الأفضل في التعامل بين الزوجين حتى إن استفحل الأمر بينهما ووصل إلى الطلاق».

الفتاوى

وأخيرا إلى الفتاوى من صفحة «أنت تسأل والمفتي يجيب» في جريدة «المساء» التي يشرف عليها محمد عمر حيث أجاب عن عدد غير قليل من الأسئلة أبرزها وإجاباته عنها هي: ما حكم الدين في ما يسمي بالخيم الرمضانية؟ هذه الخيم الرمضانية يتحدد حُكمها تبعًا لما يُقام فيها، فإن اشتملت على ما ينفعُ الناسَ ويعودُ عليهم بالخيرِ والفائدةِ أو كان فيها تعاونٌ على البِرِّ والتَّقوى فهي حلالٌ ولا بأسَ بها، أما أن عَجَّتْ بالمفاسد والمنكراتِ والتَّبَرُّج والاختلاط المثير للغرائز فهي حرامٌ والله سبحانه وتعالى أعلم. ما حكم الدين في أكل اللحم المستورد؟ اللحم المستورد من بلد أهل الكتاب حلال طالما أنه من المؤكد أن الحيوان مذبوح والذابح كتابي وأنه حيوان غير محرم الأكل منه أصلا. هل يجوز صيد الأسماك بالكهرباء؟ عملية صيد الأسماك والأحياء المائية بطريقة الصعق الكهربائي حرام شرعًا، سواء أكان التيار المستخدم قويًّا أم ضعيفًا لِمَا فيها من إيلام الأحياء المائية وتعذيبها، وهذا يتنافى مع مقصود الشريعة الإسلامية في إحسان عملية تذكية الحيوان، حيث قال النبي صلى الله عليه وآله وسلم: «فَإِذَا قَتَلْتُمْ فَأَحْسِنُوا الْقِتْلَةَ وَإِذَا ذَبَحْتُمْ فَأَحْسِنُوا الذَّبْحَ وَلْيُحِدَّ أَحَدُكُمْ شَفْرَتَهُ فَلْيُرِحْ ذَبِيحَتَهُ» هذا بالإضافة إلى ما لهذه الطريقة من أضرار كثيرة وآثار سيئة على الثروة السمكية والبيئة المائية في الحاضر والمستقبل، من تأثيرها على مخزون الأسماك وتناسلها وقتل ما لا منفعة في قتله معها وإحداث الاختلال في التوازن البيئي بالإفناء الجماعي للحيوانات المائية. أريد بيع أرض لي فمن أولى بالشفعة أقاربي الذين تربطني بهم علاقات أسرية وصلة رحم قوية أم جاري؟ اتفق جمهور الفقهاء على أن الشفعة على التضييق وليست على السعة، فهي خلاف الأصل المقرَّر من أن الإنسان يتصرف في ملكه كيف يشاء، والراجح عندهم أنها تكون للشريك دون الجار، وعند الحنفية تجوز للجار وعند بعضهم تجوز لمن له شِرك في منافع المبيع كاتحاد المدخل والشِّرب والطريق ونحوها، وعلى ذلك وفي واقعة السؤال: فليس للجار حق في الشفعة هنا باعتباره ليس شريكًا ويؤيد ذلك ويرجحه اختيار ولي الأمر في مصر طبقًا للمادة 393 فقرة «ب» من القانون المدني أنه: «لا يجوز الأخذ بالشفعة إذا وقع البيع بين الأصول والفروع أو بين الزوجين أو بين الأقارب لغاية الدرجة الرابعة أو بين الأصهار لغاية الدرجة الثانية»، وهو ما يجعل هذه الحالة أيضًا لا تدخل في الشفعة عند القاضي الآن وقانون الشفعة منذ صدوره مأخوذ من الشريعة الإسلامية، حتى لو طُبِع بطابع المشرِّع الحديث الذي يُعَدُّ نوعَ اختيار أو اجتهاد في الشريعة الإسلامية يلزم الأخذ به فإن حكم الحاكم يرفع الخلاف».

الغلاء بات فوق احتمال الناس والأسواق تعمل بلا ضابط ولا رقيب وخشية من أن يفلت غضب الناس من عقاله

حسنين كروم

كلمات مفتاحية

Leave a Reply

Your email address will not be published. Required fields are marked *

اشترك في قائمتنا البريدية