الفريق الوزاري لترامب: تنوع على أرضية المغامرة

نيويورك ـ «القدس العربي»: يتميز الفريق الوزاري في الولايات المتحدة بثلاث مزايا قد لا توجد في بلد آخر:
أولا- عدد الوزراء محدود جدا ويكاد يكون الأقل بين جميع الدول الديمقراطية. فعدد الوزراء خمسة عشر وزيرا بالإضافة إلى رئيس القضاء وهو برتبة وزير العدل والممثل الدائم للولايات المتحدة لدى الأمم المتحدة يعتبر أيضا برتبة وزير (إلا في عهد الرئيس ريغان الذي خفضه لمستوى سفير فقط).
ثانيا- لا يوجد في الولايات المتحدة منصب رئيس الوزراء لذلك يشرف الرئيس بنفسه على انتقاء الوزراء ومتابعة أعمالهم والتنسيق بين الوزارات المختلفة للتأكد من أن التوجه العام للرئيس يتم الالتزام به وعدم التناقض مع سياسة الرئيس من قبل جميع الوزراء.
ثالثا – كل وزير مكلف يخضع لجلسة مطولة أمام لجنة مختصة في الكونغرس ليتأكد نواب الشعب أن المكلف بتلك الحقيبة الوزارية يتمتع بالمؤهلات المناسبة للمنصب. ويخضع المكلف لاختبار عسير يمتد أحيانا لعدة أيام يتلقى فيه العديد من الأسئلة قبل أن يتم التصديق على أهليته للمنصب. الوزارة في الولايات المتحدة عبارة عن تكليف ومسؤولية وتحد وليس منصبا شرفيا يفاخر به المكلف أمام أهله وعشيرته وأصدقائه، ومن السهل طرده بقرار من الرئيس.
مقياس الكفاءة والأهلية كانت هي البوصلة التي تضبط قرارات الرؤساء الأمريكيين قبل وصول دونالد ترامب إلى البيت الأبيض. فنسف كل تلك المقاييس وقام بتعيين شخصيات من خارج المؤسسات السياسية ودور البحث والمعاهد التعليمية الكبرى. ترامب اعتبر الولاء الشخصي له ودعم حملته الانتخابية والتبرع لها بالأموال وعلاقات العمل هي الأساس في هذا التعيين. وفيما يلي أسماء الأشخاص الذين انتقاهم ترامب للوزارات المختلفة وبعضهم تم التصديق عليه من الكونغرس وبعضهم ما زال ينتظر:
1. ريكس تيليرسون: وزيرا للخارجية وهو المدير العام التنفيذي السابق لشركة إكسون موبيل العملاقة.
لم يعمل طوال حياته إلا في شركة إكسون- موبيل حيث أبرم مئات الصفقات مع دول العالم بما في ذلك الدول العربية المنتجة للنفط وروسيا وأماكن عدة في القارات كلها لاستكشاف النفط واستخراجه وتنقيته وتصفيته وبيعه.
وقد تعرض لمساءلات قاسية بشأن علاقته مع روسيا، في ضوء الاتهامات التي وجهتها إدارة الرئيس أوباما قبيل رحيلها من البيت الأبيض بأن روسيا تدخلت في الانتخابات الأمريكية لصالح الرئيس دونالد ترامب وضد المرشحة الديمقراطية هيلاري كلينتون.
ويحمل تيليرسون أرفع وسام روسي لغير مواطن حيث تمكن من إبرام الصفقة النفطية الأكبر في التاريخ بين شركته (إكسون- موبيل) وروسيا ولكن العقوبات التي فرضتها الولايات المتحدة في أعقاب سيطرة روسيا على جزيرة القرم عرقلت المضي قدما بالتعاون.
  تطرق تيليرسون إلى موضوع التعاون مع روسيا عند مساءلته من قبل لجنة الشؤون الخارجية في الكونغرس بالقول إنه «يجب على واشنطن أن تسعى للتعاون معها حيثما أمكن ذلك».
وكرر الموقف الأمريكي المعهود بأن إسرائيل «الديمقراطية الوحيدة في الشرق الأوسط هي الحليف الأول للولايات المتحدة في المنطقة» موبخاً السلطة الفلسطينية لعدم تعاونها مع إسرائيل في محاربة الإرهاب.
وأوصى بـ «مراجعة شاملة» للاتفاق النووي مع إيران لكنه لم يدع في الوقت ذاته إلى رفض شامل للاتفاقية التي تم إبرامها عام 2015.
وحول حل الدولتين أكد تيليرسون تأييده لحل الدولتين: «كون ذلك الهدف هو الذي يتفق عليه الجميع «يجب أن يكون الطموح المشترك لنا جميعا وأن دور وزارة الخارجية الأمريكية في هذه الحالة يجب أن يركز على محاولة خلق بيئة تجمع الطرفين معا والاهتداء لطريقة للمضي قدما».
2. جيمس ماتيس: وزيرا للدفاع (تم اعتماده من قبل الكونعرس) القائد السابق للقيادة العسكرية المركزية وجنرال متقاعد من مشاة البحرية.
ورفع عنه حظر التعيين في منصب مدني لأنه لم يمض على تقاعده أكثر من 3 سنوات بينما يتطلب القانون مرور خمس سنوات على أي عسكري ليتسلم منصبا مدنيا. كان رئيس أركان القيادة المركزية الحادي عشر والقيادة الموحدة للقوات المقاتلة، ومسؤولا عن العمليات العسكرية في الشرق الأوسط وشمال أفريقيا وجنوب آسيا. وتم إعتماده في مجلس الشيوخ بـ 98 صوتا إيجابيا واعتراض صوت واحد. وهو أول شخص اختاره ترامب للانضمام إلى وزارته.
وفي استجواب الاعتماد أكد ماتيس أن مقر السفارة الأمريكية سيبقى في تل أبيب. وأجاب الجنرال المتقاعد والملقب بـ «الكلب المسعور ماتيس» وهي الكنية التي أطلقها عليه جنوده تحبباً ووصفا لشجاعته في الميدان ردا على سؤال خلال الجلسة بشأن ما إذا كان يؤيد نقل السفارة «في الوقت الراهن أؤيد السياسة القائمة حالياً في الولايات المتحدة بهذا الشأن أي الإبقاء على السفارة في مكانها». 
3- بيك بيري: وزيرا للطاقة، حاكم ولاية تكساس السابق ومفوض الولاية للزراعة. ورشح نفسه لرئاسة الولايات المتحدة مرتين.
4. رايان زنك: وزيرا للداخلية، عضو مجلس النواب عن ولاية مونتانا وعضو في لجنة مجلس النواب المعنية بالموارد الطبيعية. وكان ضابطا في قوات البحرية.
5. ستيفن منوشن: وزيرا للخزانة، رئيس تمويل حملة ترامب الانتخابية وشريك سابق في بنوك غولدمان ساكس ومنتج أفلام في هوليوود.
6. جيف سيشن: وزيرا للعدلية (المدعي العام) وعضو في مجلس الشيوخ عن ولاية ألباما.
7. بن كارسون: وزيرا للإسكان والتنمية الريفية ومدير سابق لجراحة المخ والأعصاب لدى الأطفال في مستشفى جون هوبكنز. وقد رشح نفسه لانتخابات الرئاسة الأمريكية عام 2016.
8. ويلبور روس: وزيرا للتجارة، مستثمر وصاحب مصارف سابق.
9. توم برايس: وزيرا للصحة والخدمات الإنسانية وعضو في مجلس النواب عن ولاية جورجيا ورئيس لجنة الميزانية بمجلس النواب وهو جراح عظام.
10. بيتسي ديفوس: وزيرة للتربية والتعليم لا توجد أي مؤهلات للسيدة ديفوس لهذا المنصب. كل ما لديها أنها تبرعت بمبلغ 200 مليون لحملة ترامب الانتخابية. ووعد أعضاء الحزب الديمقراطي في مجلس الشيوخ بمحاولة افشال ترشيح ديفوس لهذا المنصب المهم.
11. إلين شاو: وزيرة للمواصلات ووزيرة عمل سابقة في عهد الرئيس الأسبق جورج بوش الإبن ونائبة وزير المواصلات في عهد الرئيس بوش الأب، من مواليد تايبي بتايوان.
12. نيكي هايلي: سفيرة الولايات المتحدة لدى الأمم المتحدة (تم اعتمادها من قبل الكونعرس).
حاكمة ولاية كارولاينا الجنوبية. لا علاقة لها بالسياسة الخارجية ولا الداخلية. قدمت أوراق اعتمادها يوم الجمعة 27 كانون الأول/ديسمبر للأمين العام للأمم المتحدة أنطونيو غوتيريش، ووعدت أنها ستعمل لإصلاح المنظمة الدولية.
13. أندرو بوزدر: وزيرا للعمل وكان مديرا تنفيذا لسلسة مطاعم وعمل محاميا في شركات خاصة وهو معروف بمعارضته للاجهاض.
14. جون كيلي: وزيرا للأمن الوطني. جنرال بحرية متقاعد. القائد السابق للقيادة العسكرية الجنوبية. اعتمد في مجلس الشيوخ بغالبية 88 مقابل 11 عضوا صوتوا ضده.
15- ديفيد شولكين: وزيرا لشؤون المحاربين القدماء. طبيب ورئيس مستشفى سابق وكان وكيل وزير الصحة مسؤولا عن شؤون المحاربين القدماء في إدارة الرئيس أوباما.
16. سوني بيردو: وزيرا للزراعة، حاكم جورجيا السابق.
17. مايكل فلين: مستشار الأمن القومي والمدير السابق لوكالة الاستخبارات العسكرية. وجنرال عسكري متقاعد.
18. سين سبايسر: المتحدث الرسمي للبيت الأبيض (برتبة وزير) ومدير التخطيط الاستراتيجي والاتصال وعضو في اللجنة الوطنية للحزب الجمهوري.
من الملاحظ أن معظم الوزراء تنقصهم الخبرة في المجال الذي عينوا فيه كما أن الكثير من المرشحين للوزارات ينتمون إلى الطبقة الفاحشة الثراء والتي لا علاقة لها بالطبقات الفقيرة التي يدعي ترامب أنه جاء يمثلها لأنها هي التي أوصلته إلى البيت الأبيض. فقلة الخبرة التي جاء بها معظم المرشحين للمناصب الوزارية قد تكون مقصودة ليعطي ترامب نفسه المبررات لقرارات غريبة وغير مسبوقة في المراحل المقبلة كما تبين لنا في الأيام الأخيرة وخاصة موضوع السور الفاصل بين الولايات المتحدة والمكسيك.

الفريق الوزاري لترامب: تنوع على أرضية المغامرة

عبد الحميد صيام

كلمات مفتاحية

Leave a Reply

Your email address will not be published. Required fields are marked *

اشترك في قائمتنا البريدية