نواكشوط – «القدس العربي»: أكد بلال أغ الشريف الأمين العام للحركة الوطنية لتحرير أزواد ورئيس المجلس الانتقالي لدولة أزواد «أن منسقية حركات أزواد لا يمكنها بأي حال من الأحوال أن توقع بالأحرف الأولى على مشروع اتفاقية السلام والمصالحة في مالي بشكلها الحالي المقترح من الوساطة الدولية ولا في التاريخ المحدد لذلك وهو يوم الأربعاء المقبل بالجزائر».
ووقع الطرف الحكومي المالي وحركات أزوادية محسوبة على نظام باماكو يوم 1 اذار/مارس الماضي بالأحرف الأولى، على هذه الاتفاقية التي توصلت لها الوساطة الدولية بجهد كبير يوم 25 شباط/فبراير 2015، فيما رفضت منسقية الحركات الأزوادية هذا التوقيع.
وأوضح بلال أغ الشريف في تصريحات أدلى بها أمس السبت لـ «القدس العربي» «أنه يرجو من الوساطة الدولية تفهم موقف منسقية الحركات الأزوادية المبني على نتائج الأيام التشاورية مع الشعب الأزوادي المنعقدة في كيدال في الفترة من 12 إلى 15 من شهر آذار/مارس 2015 والتي رفضت الاتفاق بصيغته المقترحة».
وذكر «أن خريطة الطريق الموقعة في الجزائر العاصمة بتاريخ 24 تموز/ يوليو 2014، نصت على أن أي اتفاقية يتوصل لها يجب أن تعرض على الاستفتاء الشعبي في أزواد قبل إقرارها بصورة نهائية».
وقال «إن على الوساطة الدولية أن تبحث عن صيغة لإدراج التعديلات التي اقترحتها تنسيقية الحركات الأزوادية وسلمتها لوفد الوساطة بكيدال يوم السابع عشر اذار/مارس المنصرم لأن ذلك هو الذي سيفتح الباب أمام اتفاقية متزنة شاملة وحائزة على رضا الجميع».
وذكر أن «الشعب الأزوادي يعاني منذ خمسة عقود من التهميش والقهر وزرع البغضاء بين أفراده ومجموعاته ولا يمكن أن يقبل باتفاقية لا تضمن له تقرير مصيره وحريته وأمنه وإدارة شؤونه بنفسه ولا تمكنه من تدارك ما فاته بشكل عادل».
وأدلى بلال آغ شريف بهذه التصريحات بينما كانت قيادة تنسيقية الحركات الأزوادية تصدر أمس بنواكشوط بيانا يوضح موقفها من لقاء الجزائر المقرر الأربعاء المقبل لإمضاء اتفاقية السلام بأحرفها الأولى.
وأكدت التنسيقية في بيانها أمس «أنها تلقت يوم السادس من نيسان/إبريل الجاري رسالة من الوسيط الدولي يطلعها فيها على أن الإمضاء الأولي على اتفاقية السلام سيجري بالجزائر يوم الخامس عشر من الشهر الجاري».
وشددت التنسيقية على «أنه ليس بمقدورها التوقيع بالأحرف الأولى على اتفاقية السلام والمصالحة في مالي بشكلها الحالي ولا في التاريخ المحدد لذلك».
وأكدت التنسيقية «أنها ملتزمة بمواصلة الحوار»؛ معربة «عن رجائها قيام الوساطة الدولية بالمزيد من الجهود لإدراج الاهتمامات المنبثقة عن إرادة شعب أزواد».
وكانت وثيقة «مشروع اتفاق السلام والمصالحة في مالي» قد سلمت لأطراف النزاع في مالي لإبداء رأيهم فيها وهم حكومة باماكو وست حركات عسكرية في الشمال هي الحركة الوطنية لتحرير أزواد، والمجلس الأعلى لوحدة أزواد، والحركة العربية الأزوادية، الحركة العربية للأزواد (منشقة عن الحركة الأم)، والتنسيقية من أجل شعب الأزواد، وتنسيقية الحركات والجبهات القومية للمقاومة.
تضمن المشروع في محور «المبادئ العامة الالتزامات» استبعاد أي مشروع استقلال لمناطق الشمال حيث ينص على أن الأطراف الموقعة تلتزم بـ «احترام الوحدة الوطنية والترابية وسيادة دولة مالي وكذا طابعها الجمهوري والعلماني».
وتلزم الوثيقة سلطات باماكو بأن «تتخذ مؤسسات الدولة المالية الإجراءات اللازمة من أجل تعديل دستوري والإجراءات التشريعية والتنظيمية اللازمة لتطبيق مضمون الاتفاق».
وورد في المحور المتعلق «بالقضايا السياسية والمؤسسية» والذي كان أهم عقبة في المفاوضات، اقتراحات من الوساطة الدولية للتوفيق بين مطلب الحكم الفيدرالي الذي تطالب به حركات أزوادية ومقترح حكم جهوي موسع اقترحته سلطات باماكو «أن الأطراف تتفق على وضع بنية مؤسساتية وتنموية تسمح لسكان الشمال بتسيير شؤونهم على قاعدة مبدأ التسيير الحر وكذا ضمان تمثيل أكبر لهم على المستوى الوطني».
وتقترح الوثيقة «إنشاء مجلس جهوي منتخب مباشرة من السكان وينتخب بدوره رئيسا له يكون هو نفسه رئيس الجهاز التنفيذي والإداري بالمنطقة».
وتقترح تنسيقية الحركات الأزوادية في مجال الحكم استبدال الحكم الجهوي الموسع الذي اقترحه الطرف المالي والذي سبق أن فشل، بالحكم الذاتي الموسع الذي يضمن لشعب أزواد تسيير شؤونه بيد أبنائه.
كما تقترح إنشاء مجلس استشاري جهوي مكون من ممثلي المجالس المحلية تكون مهمته الرئيسية تسريع التنمية الجهوية.
ولضمان تمثيل أكبر لسكان مناطق الشمال يقترح المشروع «إنشاء غرفة ثانية للبرلمان في مالي تضم ممثلين عن المجالس الجهوية المنتخبة والأعيان على أن تخصص فيها حصة للوجهاء والنساء».
ونص المشروع على توسيع تمثيل «سكان الشمال في الغرفة الأولى للبرلمان المسماة الجمعية الوطنية حاليا حيث يقترح تخفيض نسبة التمثيل من نائب برلماني واحد لكل 60 ألف نسمة إلى نائب واحد لكل 30 ألف نسمة وكذا التمثيل العادل لسكان الشمال في الحكومة والجهاز الدبلوماسي والشركات الحكومية وكذا تحديد عدد أدنى للوزراء الذين ينحدرون من مدن الشمال في الحكومة حتى في الحقائب السيادية».
وفي المحور الخاص بالأمن والدفاع نص المشروع على تشكيل لجنة مشتركة بين الحكومة المالية وحركات الشمال من أجل بحث عملية نزع السلاح من الحركات العسكرية في المنطقة مباشرة بعد توقيع الاتفاق على أن تستمر العملية سنة على أقصى تقدير في الوقت الذي يقوم فيه الجيش الحكومي بالانتشار في المنطقة كما أن عناصر الحركات العسكرية في الشمال يتم إدماجهم في صفوف الجيش أو يحولون إلى مناصب مدنية حسب رغبتهم.
وفي الشق الأمني أيضا يقترح الاتفاق في إطار مواجهة الجماعات الجهادية المنتشرة في المنطقة وكذا تجار المخدرات إنشاء وحدات عسكرية خاصة لمواجهة الجماعات الإرهابية تتكون من عناصر من الجيش المالي وكذا عناصر الحركات المسلحة الذين يتم إدماجهم في القوات المسلحة».
وأكد سيدي إبراهيم ولد سيداتي رئيس الحركة العربية الأزوادية في تصريحات لـ «القدس العربي» أمس «أن ما نصت عليه اتفاقية السلام المقترحة لا يمكن الشعب الأزوادي من تقرير مصيره لذا أضافت الحركات التي رفضت التوقيع مجموعة من التعديلات المهمة». وأضاف «إن هذه التعديلات لا يمكن التنازل عنها بأي حال من الأحوال لأنها تشكل الحد الأدنى».
هذا وتنص الوثيقة على أن فريق الوساطة يعتبر الضامن الرئيس لتطبيق بنود الإتفاق وكذا حل المشاكل الناجمة خلال تطبيقه وتوفير الدعم والغطاء الدوليين له .
ويضم فريق الوساطة الدولية، الذي تقوده الجزائر، كلا من بعثة الأمم المتحدة في مالي والاتحاد الأفريقي والمجموعة الاقتصادية لدول غرب أفريقيا، والاتحاد الأوروبي، ومنظمة التعاون الإسلامي، وبوركينا فاسو، وموريتانيا، والنيجر، ونيجيريا، والتشاد.
عبد الله مولود