الفقراء وقود الإصلاح الاقتصادي وارتفاع الأسعار يكوي ظهورهم… وعودة الموصل تفتح أبواب الأمل أمام الشعب العراقي

حجم الخط
0

القاهرة ـ «القدس العربي» : تراجع الاهتمام قليلا بالهجوم الإرهابي على الكتيبة 103 صاعقة في منطقة البرث جنوب رفح، وطالب البعض بتقليد أساليب الفلسطينيين والإسرائيليين في الكشف عن أماكن الإرهابيين.
وبرز الاهتمام فجأة بإعلان رئيس الوزراء العراقي حيدر العبادي تحرير مدينة الموصل من تنظيم «داعش» والسبب أنه هو الذي قام بالهجوم على الجيش في سيناء. وازداد الاهتمام بالعراق وما يحدث فيه، والإعلان عن مقتل أبو بكر البغدادي زعيم التنظيم، ولو أنه لم يكن خبرا جديدا لأن الروس أعلنوا أكثر من مرة أنهم قتلوه مع عدد من أعوانه في غارة جوية. وطالب البعض بمصالحات بين السنّة والشيعة وإعادة العراق إلى العالم العربي.
أما بخصوص الشكاوى من ارتفاع الأسعار وزيادة المخاوف من إقدام الحكومة على رفع أسعار مترو الأنفاق مرة أخرى، وهو ما نفته الحكومة، فلا تزال مسترة وتتعالى. كما اهتمت الصحف المصرية الصادرة أمس الأربعاء 12 يوليو/تموز بإعلان نتيجة امتحانات الثانوية العامة، ونشر تحقيقات مع الطلاب الأوائل وأسرهم. وبعودة الموجة الحارة والتحذيرات لأصحاب مرضى القلب والضغط من التعرض لأشعة الشمس. وارتفاع عدد المقبوض عليهم من أعضاء تراس نادي الزمالك لأكثر من مئتين، بسبب أحداث الشغب في إستاد برج العرب، بسبب تعادل فريق ناديهم مع فريق أهلي طرابلس وخروجه من المسابقة الإفريقية. والاهتمام أيضا ببدء مباريات كأس مصر ومباراة الأهلي ووادي دجلة مساء الأربعاء.
واهتم أصحاب المصانع المتوقفة، التي تواجه صعوبات بالزيارات التي قامت بها فرق من هيئة الرقابة الإدارية لبحث مشاكلهم تمهيدا للتدخل بواسطة الدولة لحلها وهي ظاهرة غير مسبوقة، ولأن هذا من عمل الوزارات المختصة، لكن في ما يبدو فإن هناك حالة من عدم الثقة في الجهاز الحكومي لدى بعض الجهات العليا في الدولة. وعاد الاهتمام بمسلسلات التلفزيون خاصة المسلسل الذي يتم عرضه الآن واسمه «الزيبق» لأن قصته من ملفات المخابرات العامة. ونفت الحكومة الكثير من الأخبار التي تناولتها وسائل التواصل الاجتماعي «فيسبوك» وما فيها من فبركات للأخبار وتركيب للصور وما أحدثه الاهتمام بها إلى قطع العلاقات الأسرية. ووصل الأمر إلى درجة أن رسام» الأهرام فرج حسن أنه ذهب لحضور حفل زفاف صديق له فوجد العريس في الكوشة ممسكا بجهاز يلعب عليه وكذلك عروسته ووالدها وإحدى الفتيات. وإلى ما عندنا من أخبار متنوعة.

الإرهاب

ونبدأ بأبرز ردود الأفعال على العملية الإرهابية ضد الكتيبة 103 صاعقة في منطقة البرث جنوب رفح، وحالة القلق التي أحدثتها ولا تزال مستمرة حتى الآن وقال عنها أمس الأربعاء أحمد أيوب رئيس تحرير مجلة «المصور» في مقاله: «في 2015 سجلت العمليات الإرهابية في مصر رقما غير مسبوق بـ532 حادثا، كان منها في سيناء وحدها أكثر من 120 حادثا، لكن في هذا العام وحتى الآن لم تتعد العمليات الإرهابية بحمد الله 25 حادثا، منهم ستة حوادث فقط في سيناء، أليس هذا دليلا على نجاح رجال الشرطة والجيش المصري في سيناء. الأهم أن من يتابع الحوادث الإرهابية في سيناء طوال الشهور الماضية منذ بداية العام، سيتأكد أن أغلبها كانت نتيجة عبوات ناسفة زرعها كلاب التنظيمات الإرهابية في كل مكان من أرض سيناء، التي أرادوها ملغمة. لا هي رجولة ولا شهامة، وإنما جبن معلوم ورعب واضح من أن يواجهوا رجال جيش مصر الأبطال. من يريد أن يعرف قدرات رجال الجيش المصري فليقف بجوارهم في كمين أو يخرج معهم في مداهمة أو يرافقهم في حملة، ليتأكد أنه من العار أن يتطاول على خير من أنجبت مصر».

أساليب وتكتيكات الإرهابيين

كما نشرت المجلة مقالا مهما للواء الدكتور نصر سالم أستاذ الاستراتيجية القومية، حيث طالب باستخدام أساليب الفلسطينيين والإسرائيليين ضد الإرهابيين في سيناء: «الواضح مما نراه هذه الفترة من الزمن أن استراتيجية الإرهاب سوف تستمر، قد تطول على الأقل من وجهة نظر الأعداء والطامعين، الأمر الذي يتحتم معه التفكير بشكل غير نمطي في تطهير أرض سيناء من كل ما دنسها من تنظيمات وعناصر إرهابية. وعملا بقول الرسول الكريم صلوات الله وسلامه عليه «الحكمة ضالة المؤمن أينما وجدها فهو أحق بها»، حتى لو كانت هذه الحكمة من الأعداء أنفسهم الذين احتلوا سيناء من قبل، وهذا على سبيل المثال، إن المتتبع للعمليات الإرهابية وللإرهابيين في سيناء سوف يكتشف أن الأساليب والتكتيكات التي تستخدمها هي خليط من أعمال الحمساويين والفلسطينيين وحزب الله في لبنان والاسرائيليين والفيتناميين. فالفلسطينيون يختارون مخابئهم تحت سياجات الصبار الممتدة على طول طرقات غزة، وفي البساتين حيث ترتفع هذا السياجات إلى ثلاثة أمتار وأكثر، وهي سميكة ومحمية بأشواك خطرة تمنع الدخول إليها وكانوا يقومون بتجهيز المخابئ على أعماق كبيرة، ويقومون بتغطيتها وإخفائها، ويجعلون أنابيب التهوية تختفي بين هذه السياجات وتحتها. وهذه المخابئ المحصنة تحت الأرض يلزم لاكتشافها حس أمني، فضلا عن معرفة دقيقة بالأرض، وحفظ تام لها. وقد استخدم الإسرائيليون كل الخدع الممكنة التي لا تخطر على بال في التصدي لهذه الأعمال، لقد كانوا يقسمون القطاع بالكامل إلى قطاعات مسؤولة تتفرع إلى قطاعات مسؤولية فرعية لا تزيد عن 2 ـ 3 كيلومترات، تخصص لعدد لا يزيد 2 ـ 3 أفراد مسؤوليتهم تدوين وحفظ كل علامة في هذا القطاع، يتابعونه يوميا. وعند اكتشاف أي تغيير يتم التحقق منه فورا ومن أسبابه والهدف منه والتصرف حياله مباشرة، فعلى سبيل المثال عندما تكون هناك مساحة من الأرض المزروعة بالأشجار المتماثلة مثل الزيتون أو الموالح أو النخيل، فإن أي اختلاف في إحداها مثل قطع قمتها أو جفاف أعضائها أو وجود أي علامة مميزة، يجعل من هذه الشجرة نقطة إشارية لأي مجموعة من الأفراد بينها اتفاق على اللقاء في المنطقة، وعندما اكتشف الإسرائيليون ذلك بالصدفة، أخذوا في استخدام الحبال لقياس طول الحائط من داخل المنزل ومن خارجه، وعند وجود فارق في الحساب يقومون بهدم أحد الحيطان لاكتشاف المخبأ أو تسلق سطح المنزل والوصول إليه وهذا ما يفعله الإرهابيون في سيناء».

هل فشلنا في الحرب على الإرهاب؟

وإذا اتجهنا إلى «الوطن» سنجد مقال حازم منير وعنوانه «هل فشلنا في الحرب على الإرهاب؟» قال فيه: «الدائر الآن حرب مع تنظيمات بمواصفات مختلفة، وفي إطار مظلات داعمة إقليمية ودولية، وجماعات تستهدف الدفع بالدولة الوطنية في دوامة الفوضى، وتعمل على إسقاطها. وهي حرب سترسم نتائجها صورة المستقبل للمنطقة. كما أن أهدافها ستجعل منها حرباً طويلة الأمد، إلى حد ما وليست أسابيع أو شهوراً، كما يتحدث البعض. على هذه القاعدة نعود للسؤال: هل فشلنا في الحرب على الإرهاب ومواجهة الإرهابيين؟ وهل تمكنت الجماعات الإرهابية من فرض إرادتها على الأرض؟ العمليات الإرهابية قبل ثلاث سنوات كانت واضحة المعالم والاستهدافات، من حيث توالي المواجهات وسرعة الأداء وارتفاع أعداد العمليات والنقلات النوعية بها وأعداد الشهداء من جانب قواتنا، وهي المرحلة التي شهدت قدرة هذه التنظيمات على فرض واقع على الأرض ثقيل الوطأة على نفوسنا، حتى موقعة الشيخ زويد الشهيرة التي شهدت الأحداث بعدها انقلاباً حقيقياً لعناصر المعادلة. الملمح الأول للنجاح يتمثل في أن الدولة المصرية تحقق نتائج إيجابية في هذه الحرب، حتى ونحن يسقط من بيننا شهداء أبرار يقدمون أنفسهم فداء للوطن، ونعيش نحن متمتعين بالأمان ومشاعر الراحة، بينما يرحلون هم عن عالمنا من أجلنا. ومن أبرز ملامح هذه النجاحات إفقاد الإرهابيين القدرة على تنفيذ عمليات كبيرة متواصلة متصاعدة، ما ترتب عليه اتساع المساحة الزمنية بينها، واقتصار أغلبها على القنص أو العبوات الناسفة المدفونة، واستهدافها جميعاً لتحقيق لقطة مصورة إعلامية دون أثر ممتد على الأرض. الملمح الثاني للنجاح في تضييق الحصار على المناطق الحدودية الساخنة بصورة مختلفة عما كان من قبل، ما ساعد على تقليص المساحات المتاحة فوق وتحت الأرض لتهريب السلاح والعتاد والإمدادات المطلوبة لتدعيم جماعات الإرهاب وقدراتها.

أين الشهود؟

وإلى «المصريون» ومقال جمال سلطان: «في إطار البحث في قضية مقتل الباحث الإيطالي المغدور جوليو ريجيني الذي تم اختطافه من جهة مجهولة قبل أشهر طويلة، قبل أن يتم العثور على جثته في أول الطريق الصحراوي للإسكندرية، استقبل الرئيس عبد الفتاح السيسي وفدا من مجلس الشيوخ الإيطالي، حيث أكد لهم أن الدولة المصرية تعمل بكل جد واهتمام للكشف عن قتلة ريجيني وتقديمهم للعدالة، وأن هذا الموضوع يحظى باهتمام الدولة والرئاسة، وبطبيعة الحال فإن هذا الكلام لا يحظى بأي ثقة في الجانب الإيطالي الذي لمح إعلامه أكثر من مرة إلى شكوكه في تورط جهات رسمية مصرية في تعذيب وقتل الباحث الإيطالي، وزادت الأمور سوءا بعد إعلان الشرطة قتل خمسة من المتهمين بالتورط في اغتيال ريجيني، وإبادتهم بالكامل في ميكروباص كانوا يستقلونه في ضواحي القاهرة، وأن الشرطة عثرت على متعلقات الباحث الإيطالي في بيوت بعضهم، بما في ذلك جواز سفره، قبل أن يعلن النائب العام المصري بعد ذلك عدم صحة التهمة، وأن المجموعة التي تم قتلها لا صلة لهم بقضية ريجيني من قريب أو بعيد، وأصبح السؤال البديهي بعدها: فمن الذي وضع عندهم أوراق ريجيني وجواز سفره، الذي تم تصويره ونشره في مختلف الصحف المصرية، كما كان السؤال المتكرر في وقائع مشابهة متكررة: ألم يكن ممكنا أن يبقى متهم واحد منهم حيا أو مصابا حتى يكون شاهدا على ما جرى، هل لا بد أن يموتوا جميعا؟ إيطاليا تهتم بمصير مواطنها، وهذا يضاف إلى قيمة الدولة هناك وفكرة المواطنة وقدسيتها، ويزداد احترام العالم لهذا البلد، لكن المشكلة ـ في المقابل ـ أن هناك خمسة مواطنين مصريين أبرياء قامت الشرطة بتصفيتهم فعليا، واعترفت بالفعل بأنها قتلتهم عمدا بتهمة خطفهم ريجيني وتعذيبه وقتله، ثم ظهر بعد ذلك أنهم أبرياء، بشهادة النائب العام المصري نفسه، جهة التحقيق الرسمية في مصر، وبينما يظل ملف ريجيني حيا، والسيسي يهتم به، إلا أن أحدا في مصر، لا السيسي ولا الجهات المعنية في الدولة، تهتم بالمواطنين المصريين الخمسة الذين تم تصفيتهم من قبل جهة رسمية، واعترفت الشرطة المصرية بأنها قتلتهم، فما الذي تم في هذه «الجريمة»؟ وهل وقع التحقيق فيها وسماع شهادات الشهود، وما مصير القضية الآن، هذا ما لا يمكنك أن تسمع عنه شيئا، لا من الرئيس ولا من غيره، رغم أنهم مواطنوه، ولو من باب «الغيرة» الوطنية، كان يفترض أن يهتم بشأنهم كما يهتم الإيطاليون بمواطنيهم، على الأقل كان الرئيس يحاول أن يبرهن على صدقية الهتاف «تحيا مصر»، وأن المصريين نور عينيه، أما أن يذهب خمسة مواطنين مصريين أبرياء «فطيس» عيني عينك، فهذا ما يجعل كل تلك الهتافات واللافتات بلا قيمة ولا أي صدقية. مسألة التصفيات الجسدية أصبحت علامة واضحة لسلوكيات أمنية في المرحلة الحالية، فهناك كل أسبوع تقريبا نسمع عن قيام الشرطة بتصفية عدد من الأشخاص، والحقيقة أن الأرقام كثيرة والوقائع أكثر من القدرة على إحصائها الآن، فقد أصبحت ظاهرة خطيرة، ويتم الإعلان الرسمي عن أن هؤلاء مجرمون أو قتلة أو إرهابيون أو أعضاء في تنظيمات متشددة، والملاحظ أن الجميع يقتلون، لا يتم القبض على شخص واحد فقط حي أو مصاب في المجموعة، بحيث يكون شاهدا على ما جرى أمام أي جهة تحقيق، الجميع ماتوا، ودفن سرهم معهم، من الذي قضى بأنهم قتلة؟ من الذي حكم بأنهم إرهابيون؟ من الذي أثبت أنهم أعضاء في منظمات متشددة خطيرة؟ من الذي أثبت أنهم متورطون في أعمال خارجة عن نطاق القانون؟ لم يعد أحد يهتم بهذه الأسئلة تقريبا، كما أن أحدا لم يعد يعبأ بتقصي أي تحقيقات قضائية، أو معرفة نتائجها، أو سماع شهادة الشهود أو التحقيق مع القوة التي ينسب إليها تلك العملية، ومن الممكن أن يكون بعضهم مجرما بالفعل، ومن الممكن أن يكون بعضهم أبرياء مثل المواطنين الخمسة الذين أعلن أنهم متورطون في مقتل الباحث الإيطالي، لكن التحقيقات اكتشفت كذب تلك الرواية وأنهم ذهبوا «فطيس».
تجارب الشعوب علمتنا أن الحلول الأمنية إذا ابتعدت عن الحلول السياسية أو انفلتت من عقالها القانوني، بحكم أنها جزء من دولة، فإن نتائجها تأتي عكسية وتعقد الأمور أكثر وتغرق الوطن في المزيد من الدم، كما أنها تبعث برسائل شديدة السلبية في كل اتجاه، فهل نأمل في صحوة سياسية رسمية توقف مسلسل التصفيات الخطير هذا، وتبحث في آليات أخرى أكثر نجاعة في عزل عناصر التطرف أو استيعابهم أو تجفيف منابعهم أو تقديمهم للعدالة؟».

العراق وتحرير الموصل

وحدث اهتمام كبير في صحف أمس الأربعاء بإعلان رئيس وزراء العراق حيدر العبادي تحرير مدينة الموصل نهائيا من «داعش» فقال فاروق جويدة في عموده في الصفحة الأخيرة من «الأهرام» (هوامش حرة) تحت عنوان «تحرير الموصل وعودة العراق»: «لم يكن الاحتلال الأمريكي للعراق هو الكارثة الوحيدة التي حلت بهذا الوطن الجميل، كان ظهور تنظيم «داعش» واقتحامه الأراضي العراقية مأساة إنسانية بكل المقاييس، وبدأت المخاوف من أن يسيطر «داعش» على كل الوطن العراقي، ويعلن قيام دولة الإرهاب. ولكن الشعب العراقي وجيشه الباسل قاوموا وتصدوا للغزو الداعشي، ورغم كل الكوارث التي واجهتها مدينة الموصل العريقة، صمد الجيش وصمد سكان الموصل واستطاعوا تحرير المدينة والبيوت والمساجد والكنائس. لم يبق في الموصل غير أطلال تحكي قصة من أكثر المآسي مرارة في تاريخ الشعب العراقي. إن عودة الموصل تفتح أبوابا كثيرة من الأمل أمام الشعب العراقي، في أن ينتهي زمن الاحتلال الأمريكي البغيض، وهو السبب في كل المآسي والمحن التي أصابت الشعب العراقي، في أن يعيد العراقيون بناء وطنهم الذي دمرته الحروب والفتن، في أن تتوحد فصائل الشعب التي انقسمت على نفسها ما بين السنّة والشيعة والمسيحيين والأكراد. في أن يعود المهاجرون الذين هربوا من الحرب والاحتلال لبناء وطنهم من جديد. في أن يعود العراق إلى أمته العربية حصنا من حصونها بدوره التاريخي في الفكر والثقافة والحضارة. إن عودة الموصل يمكن أن تكون بداية حلم جديد لكي يعود العراق للعراقيين وتعود بغداد إلى أمتها العربية، فقد كان غيابها خسارة للجميع، ومنذ سقطت بغداد أمام الاحتلال الأمريكي فقدت الأمة العربية حصنا من حصونها المنيعة».

أفراح العراق

أيضا وفي الصفحة الحادية عشرة من العدد نفسه من «الأهرام» قال الدكتور أسامة الغزالي حرب في عموده «كلمات حرة»: «عندما جلست أكتب هذه الكلمات أخذت أقارن بين أكثر من عنوان: «أفراح الأنبار» أو «أفراح الموصل والأنبار» إلخ، ولكنني قررت أن تكون «أفراح العراق». حقاً أن التمييز بين الطوائف والأقاليم سائد هناك، ولكن علينا كمصريين أن نتعامل مع العراق ككتلة واحدة، تعلو فوق أي انقسامات طائفية أو إقليمية، إننى من الجيل الذي عايش عام 1958 أنباء الثورة العراقية وسقوط الحكم الملكي، التي عاجلتها أم كلثوم برائعتها «بغداد يا قلعة الأسود». إنني أدرك وأتمنى أن يكون هذا الانتصار هو مقدمة لانتصار نهائي وكامل على «داعش»، ليستعيد العراق العظيم قوته وعافيته. أهم ما هو مطلوب هو أن ترفع القوى المحيطة أيديها عن العراق والعراقيين، وأنا هنا أشير بالذات إلى أحاديث القيادات الإيرانية الخبيثة والسخيفة، التي تصور الانتصار على أنه انتصار شيعي طائفي بدعم من إيران على «داعش». إرفعوا أيديكم عن العراق، وأقول كمصري يحب العراق والعراقيين إنسوا مذاهبكم وانتماءاتكم الطائفية والدينية، وتذكروا فقط وطنكم العظيم العراق مهد الحضارة القديمة وموطن الخلافة العباسية المزدهرة، وأول الأقطار العربية الحديثة المستقلة في العصر الحديث».

يوسف زيدان وصراع المذاهب

وبمناسبة الحديث عن الشيعة والسنّة في العراق فقد خصص الدكتور يوسف زيدان مقاله أمس الأربعاء في «المصري اليوم» للحديث عن الصراعات المذهبية في التاريخ وعنفها، وكان كلامه معقولا جدا قال: « في عصرنا الحالي، وبسبب الصراع على السلطة والسيادة في المنطقة بين إيران والسعودية، تنشب حرب اليمن تحت زعم نصرة مذهب السنة «تاني» فينتشر الخراب وتتفشى الكوليرا في ربوع اليمن التعيس «السعيد» لأن مذهب السنة، في ما يزعمون، يحتاج من ينصره! ولن أطيل أيضاً فى هذه النقطة الواضحة الفاضحة، تحاشياً لإحراج الذين يجب عليهم الحرج.. وسوف أكتفي هنا بإشارة ختامية. أسوقها على جهة الإلماح لا التفصيل: عندما كنا على طريق التقدم والنهضة الحضارية، ظهر في بلادنا التسامح المذهبي ونشطت محاولات الجمع والتقريب بين السنة والشيعة.. واليوم اختفت هذه المحاولات، بل صارت تلاحقها الاتهامات. وهكذا كانت «الحرب» التي هي قرين الدمار والتخريب والقتل، تقع تحت هذا الزعم العريض السلطوي في جوهره، العقائدي في شعاراته: نصرة السنة.. فتكون المهالك والمذابح ليس باسم الإنسانية، ولا باسم الدين، وإنما باسم المذهب الذي يؤدي التعصب له والاحتقان بحجته، إلى قطع الطريق على التقدم والتحضر والإبداع. فالحرب كما قال الشاعر البديع «زهير» لا تأتي أبداً بخير، فمتى تبعثوها تبعثوها ذميمة، وتضرم، فتولد لكم أطفال أشأم كلهم. اللهم ارحمنا برحمتك من المتاجرين بالدين، ومن الحقراء المتقاتلين تحت حجة: رفع راية المذهب العقائدي».

يهود مصر

ويجرنا هذا إلى الحديث المهم الذي نشرته «المصري اليوم» أمس الأربعا مع ماجدة هارون رئيسة الطائفة اليهودية وأجرته معها سمر النجار وجاء فيه: «عددنا في مصر 6 فقط، وأنا الوحيدة منهم اللي ماشية على رجلي». كلمات جاءت على لسان ماجدة هارون رئيسة الطائفة اليهودية في مصر، موضحة أن اليهود الـ5 يتحركون على مقاعد متحركة وقالت هارون لـ»المصرى اليوم» خلال تواجدها في وزارة الآثار أمس أن صورة اليهود في الأعمال الفنية تحسنت بعد مسلسلي «حارة اليهود» و«الجماعة» الذي تم تصوير جزء منه في معبد مصر القديمة. وأضافت: «كانت الأعمال الفنية تظهر اليهودي أخنف وتعاملاته المالية بـ»الفايض» فباتت الناس تخافنا، وعندما أذهب إلى مصلحة حكومية وتُظهر بطاقتي أنى يهودية يستغربون ويقولون: أول مرة نشوف حد منكم». وتابعت: «الناس نسيت أننا موجودون، وهناك مَن لا يعرفون أساسا أنه كان هناك يهود مصريون عاشوا في مصر وساهموا في كل نواحي الحياة فيها، الطب والفن والموسيقى والاقتصاد». مشيرة إلى أن طبيب صلاح الدين كان يهوديا ويسمى موسى بن ميمون، وله معبد شهير. وأشارت رئيسة الطائفة اليهودية إلى أن هناك خلطا بين اليهودية والصهيونية، خاصة في الإعلام، وأن الناس عندما يتحدثون عن الصهيونية يتحدثون عن اليهود. وأعربت هارون عن أمنيتها في أن يأتي اليوم الذي تُفتح فيه المعابد اليهودية بلا خوف، وأن يزورها الناس، وأن يدركوا أنها بيت ربنا وليست شيئا شيطانيا. كما أعربت عن تمنيها عرض مخطوطات «الجنيزا» في مصر القديمة، موضحة أن الجزء المتبقي منها موجود في دار الوثائق، وليس معروضا للباحثين أو الدارسين. تابعت هارون: «مخطوطات الجنيزا لم تكن خاصة باليهود المصريين فقط، فهي تعرض طرق الحياة في مصر في العصرين الفاطمي والمملوكي والجنيزا، تمثل تاريخا ولا توجد سجلات لحياة اليهود في مخطوطاتها». وقالت إن الجنيزا هي مجموعة من الأوراق والوثائق التي لا يجوز إبادتها أو إهمالها حسب الديانة اليهودية وتبدأ بـ»بسم الله الرحمن الرحيم» وأي ورقة عليها اسم الله لا تُرمى أو تُحرق، وكانت تُوضع في غرفة في معبد بن عزرا في مصر القديمة، وعندما كانت تمتلئ الغرفة كانت تُعبأ في أجولة وتُدفن في الأرض وكلمة «جنيزا» جاءت من جنازة لأنها كانت تُقام لها مراسم دفن».
وماجدة هي أبنة المناضل اليساري اليهودي هارون شحاتة الذي رفض أن يترك مصر مع من تركوها وكان يهاجم الصهيونية ويرفضها.

اليسار المصري

ويقودنا ذلك إلى اليسار المصري ممثلا في حزب التجمع بمناسبة وفاة الدكتور سمير فياض الذي حزنت كثيرا لنبأ وفاته وكتب عنه الدكتور رفعت السعيد أمس الأربعاء في الصفحة الخامسة من «الأهالي» لسان حال حزب التجمع اليساري مقالا مؤثرا عنوانه «ويا حبيبي دمت لنا ودمت معنا» قال فيه عنه وعن مشكلة اليسار المصري الآن: «وأن تكون وطنيا أي أن تهب حياتك وعملك وكفاءتك وخبرتك لوطنك مصحوبة بتفانٍ، ثمة رجال لا يتكررون، وربما لن يتكرروا، فالزمان تغير والأخلاقيات تغيرت والقدرة على مداومة التضحيات اختلفت، حتى في أوساط اليسار. وأعتذر إذ أضيف بالذات في صفوف اليسار وأن تكون وطنيا أي أن تهب حياتك وعملك وكفاءتك وخبرتك لوطنك مصحوبة بتفانٍ وإتقان وشرف وطهارة يد، فتبني لوطنك مؤسساته لتكون الأفضل والأحدث، وتمرق بها بعيدا عن براثن الفساد والروتين والسمسرة والتربح، وأن تمزج ذلك كله بمتابعة جسورة لمشاكل وطنك السياسية والاقتصادية والاجتماعية، وأن تسهم ومنذ اللحظات الأولى في بناء حزب يساري شجاع حقا مناضل حقا متفان حقا، فتصبح وعلى مدى المدى واحدا من قادته ومديري دفته والملهمين للحزب وقادته وكوادره ومحبيه وأصدقائه، في طريق السعي نحو وطن الحرية والاشتراكية. وفوق هذا أن تكون واحدا من أفضل وأكفأ أطباء مصر، وأكثرهم خبرة، وأن تتخصص بعد ذلك في ما هو أكثر صعوبة وحاجة إلى معرفة، تتجاوز مجرد المعارف الطبية وتنغمس في هذه المعارف في آن، مثل إدارة الصروح الطبية الضخمة لمصر، ثم تتقدم بعلمك هذا لتبني صروحا علاجية لم تزل وحتى اليوم من بين الأفضل والأكفأ والأكثر نظاما وانتظاما، مثل مستشفى الهرم ومعهد ناصر والعديد غيرهما، ثم أن تلتفت لمهنة التمريض، وهي كما قال لي أكثر من مرة الضلع المهم والمهمل في منظومة مصر الطبية، فتجعل منها مسألة قادرة على أن تفرض نفسها وبقوة في إدارة المنظومة العلاجية ثم تشرف وتسهم وتدير عملية ترجمة أكثر من مئة كتاب وبحث ودراسة عن تطوير عملية تعليم وتثقيف وتدريب الممرضات على مستوى العالم».

الدواء المر

وننتقل إلى «الأسبوع» ومقال نورهان غنيم عن الإصلاح الاقتصادي تقول: «إن الإصلاح الاقتصادي أشبه بالدواء المر الذي يجب أن يتجرعه المريض، لكن يجب تحديد «جرعات الدواء»، فأنا من أشد الداعمين لبرنامج الإصلاح الاقتصادي، ولكن ليس على المواطن أن يتحمل وحده هذا البرنامج، خاصة الطبقة الفقيرة. إن هؤلاء الفقراء سيزدادون فقرًا على فقرهم، والدخل الشهري الذي لا يكفيهم سيصبح لا يكفي أيامًا معدودات، وبالأحرى لن يفي المواطنين حاجتهم في الحياة من مأكل وملبس ومشرب وخلافه.. المصري قادر على أن يتقشف في كل أنواع الطعام، لكن ماذا يفعل أمام فاتورة التليفون والكهرباء والماء، التي ستزداد بشكل يكوى الظهور؟! لا بد للحكومة من أن تتخذ خطوات جادة تحمي بها الطبقات الفقيرة ومعدومي الدخل، الذين لا حول لهم ولا قوة، فهؤلاء هم السواد الأعظم من أبناء الشعب الذين يعيشون حياة التهميش ولا يقدرون على فعل شيء، في ظل هذه الظروف الاقتصادية الصعبة، فالأب لم يعد يعمل عملاً واحدًا، وإنما في أكثر من عمل، لدرجة أنه لا يرى أبناءه بالأيام والأسابيع، ورغم ذلك لا يقوى على توفير احتياجاتهم الضرورية. نحن هنا لا نتحدث عن الحياة الكريمة التي كفلها الدستور وأقرت بها ونادت ثورتان عظيمتان في 25 يناير/كانون الثاني و30 يونيو/حزيران، إنما نطلب حماية هؤلاء الفقراء الذين يعجزون عن توفير أدنى ضروريات الحياة، وهذا هو واجب الحكومة نحو هذه الطبقات.. لا أحد يمانع أبدًا في إجراء اصلاح اقتصادي، لكن قبل هذا الاصلاح لابد من حماية الفقراء وأهل العوز الذين يواجهون حياة الضنك ولا يقوون على فعل شيء. والسؤال هنا: هل الحكومة وفرت لهؤلاء الحماية الكاملة، في ظل الإصلاح المنشود؟ أم أن هؤلاء الفقراء سيكونون الوقود الذي يحترق في هذا الإصلاح؟! ما هو المخرج من هذه الورطة التى نجد أنفسنا فيها شعبا وحكومة؟ هل تفيدنا تجارب دول أخرى بما يمكن عمله في مثل هذه الحالة؟ الواقع أن هذه مشكلة واجهتها برامج الإصلاح الاقتصادي التي يدعو إليها صندوق النقد الدولي، بل وتجربتنا مع هذه البرامج حاضرة في الأذهان، فقد أخفقت الحكومة المصرية في الحصول على مساعدة صندوق النقد لها عندما رفض الشعب المصري في انتفاضة يناير 1977 شروط الصندوق التي كانت تتضـــمن زيادات هائلة فى أسعار العديد من السلع الأساسية، مـــــثل السكر والزيت والأرز وغيرها، وهو ما تعلمته الحكومة المصرية بعد ذلك فتوقفت عن إتباع الإصلاح بالعلاج بالصدمة، كما كان الحال فى ذلك العام، واستعاضت عنه بالإصلاح التدريجي فى حكومة الدكتــــور عاطف صدقي (1987 1996)، الذي نجحت فيه إلى حد كبير. فى النهاية أؤكد أنني مع خطة الإصلاح الاقتصادي ولكن ينقصها إجراءات حماية اجتماعية كافية للطـــبقة الفقيرة والمتوسطة»..

وأسفاه

وأخيرا إلى الدستور لنكون مع الكاتب خفيف الظل ثروت الخرباوي صاحب حكاية بعنوان «وأسفاه على مصر» حيث حكى لنا الآتي: «في رمضان الماضي جمعني إفطار مع بعض الشخصيات العامة التي تعول عليها الدولة، وكان صوت أحدهم يصل لي من مائدة قريبة وهو يقول أعظم شيء قام به الرئيس عبد الفتاح السيسي هو اتفاقية تيران وصنافير، وقد وقع القضاء في خطأ فادح حينما تدخل في هذا الأمر، والأمر كله وفقا للدستور موكول للبرلمان اللي بيحصل ده تهريج وينبغي على هؤلاء «الأراجوزات» الذين يدعون أن الجزيرتين مصريتان أن يصمتوا، فقد أثاروا فتنة في البلاد. كان هذا المتحدث هو أحد كبار المثقفين المصريين حيث يعتبره البعض مفكرا وفيلسوفا ومتحدثا بارعا. وبعد الإفطار أخذ الحضور يتنقلون من مائدة لأخرى للسلام والتعارف وما إلى ذلك، وكان نصيبي أن جلست على مائدة فيها بعض الإعلاميين وكبار الصحافيين وكان معظمهم يبدي استياءه من موضوع الجزيرتين، سواء من ناحية التسويق الإعلامي أو الإخراج السياسي، أو المعالجة القانونية، وكان بعضهم يتحدث عن مصرية تيران وصنافير، وعدم جواز التنازل عنها وما إلى ذلك، وحينها جلس على المائدة ذلك النخبوي الكلامنجي وحينما استمع لحوار الجالسين وعرف مشاربهم وتوجهاتهم السياسية، إذا به يقول السيسي ذبح الديمقراطية وتعدى على أحكام القضاء، مبارك نفسه رغم سوئه لم يكن ليقبل أن يتعدي على أحكام القضاء، كما فعل السيسي، ثم استطرد الكلامنجي قائلا وأنا أشهد على ذلك وستظل مصرية في الضمير الوطني، لكن الشعب حاليا في حالة خمول ويوم أن يستعيد عافيته فسيطيح بمن باعوا أرضه وقام المثقف من المائدة ليجلس على أخرى يبحث عن مشاربها وتوجهاتها فيعيطها من طرف اللسان ما يناسبها ويأخذ من حلوياتها ما يناسبه، وقتها أسفت على هذا المثقف النخبوي الكلامنجي، ولكن أسفي على مصر أكبر».

الفقراء وقود الإصلاح الاقتصادي وارتفاع الأسعار يكوي ظهورهم… وعودة الموصل تفتح أبواب الأمل أمام الشعب العراقي

حسنين كروم

كلمات مفتاحية

Leave a Reply

Your email address will not be published. Required fields are marked *

اشترك في قائمتنا البريدية