الفلسطينيون يتحدون «القانون العنصري» بمنع الأذان في القدس ويدعون لتصعيد المقاومة ويحذرون من «حرب دينية»

حجم الخط
0

غزة ـ «القدس العربي»: ندد الفلسطينيون على المستوى الرسمي والشعبي والفصائلي بقرار مشروع القانون الإسرائيلي الجديد الذي اتخذته إحدى اللجان التشريعية ووافق عليه وزراء حكومة اليمين في تل أبيب، والقاضي بمنع الأذان في مدينة القدس والمسجد الأقصى، والأحياء العربية داخل إسرائيل، ورغم تأجيل إقرار هذا المشروع من قبل «الكنيست» الإسرائيلي، إلا أن ذلك لم يوقف تحذيرات الفلسطينيين، الذين ذاقوا من قبل ويلات القوانين العنصرية الإسرائيلية، بأن إقرار القانون الذي يمس بعبادة المسلمين في أي لحظة من شأنه أن يشعل «حربا دينية».
وكانت اللجنة الوزارية الإسرائيلية الخاصة بالتشريعات أقرت مشروع قانون يمنع رفع الأذان عبر مكبرات الصوت، تمهيدا لعرضه على الكنيست لمناقشته والمصادقة عليه، وسط تأييد من رئيس الوزراء بنيامين نتنياهو، حيث يعطي القانون حال أقر بصيغته النهائية الشرطة الإسرائيلية صلاحية استدعاء المؤذنين واتخاذ إجراءات جنائية بحقهم، وفرض غرامات مالية عليهم.
مؤسسة الرئاسة الفلسطينية حذرت على لسان الناطق باسمها نبيل أبو ردينة من خطورة هذا الإجراء الإسرائيلي، إضافة إلى تحذيره من موافقة إسرائيل على تشريع البؤر الاستيطانية، وقال أن ذلك «سيجر المنطقة إلى كوارث».
وأكد أبو ردينة، أن هذه الإجراءات مرفوضة بالكامل، وأن القيادة ستتوجه إلى مجلس الأمن الدولي وإلى كل المؤسسات الدولية، لوقف هذه الإجراءات الإسرائيلية التصعيدية.
كما أدانت الحكومة الفلسطينية ما وصفته بـ»التصعيد الإسرائيلي»، المتمثل في خطوات منع رفع الأذان في مدينة القدس العربية المحتلة وضواحيها.
وقال المتحدث باسم الحكومة يوسف المحمود، إن تلك الإجراءات الخطيرة تهدف إلى «المساس بجوهر الوضع الطبيعي والحقيقي الذي يعكس عروبة وإسلامية مدينة القدس العربية المحتلة».
وشدد كذلك على أن القرار «يمس المنطقة بأكملها التي حافظت على حرية العبادة وحرية المعتقدات على مدى الحقب والمراحل التاريخية».
وأشار إلى أن خطورة محاولات منع الأذان، وقال أنها تمثل «اعتداء سافرا على المعتقدات وحرية العبادة وأنها تأتي في ظل موجات الاضطرابات الدينية والمذهبية والطائفية المفروضة على المنطقة».
ودعا العالم بأسره إلى الالتفات إلى خطورة الخطوة والتحرك العاجل من أجل إجبار إسرائيل على وقف مخططاتها في هذا الإطار، الهادفة إلى تحويل الصراع إلى «صراع ديني».
كما رفض وزير الأوقاف والشؤون الدينية يوسف إدعيس، القرار، وقال أنه «يعبر عن عنصرية تجاوزت الأبعاد السياسية لتصل إلى أبعاد دينية تنذر المنطقة كلها بحرب دينية، من خلال المساس بحرية المعتقدات ووسائل التعبير عنها كما كفلته الشرائع السماوية والقوانين الدولية».
وشدد الوزير الفلسطيني على أن هذا العمل «ينضح تطرفاً وعنصرية تجاه أبناء الديانة الإسلامية في القدس».
وفي المناطق المحتلة عام 48، قالت القائمة المشتركة أن سعي «عناصر فاشية» في الحكومة المتطرفة وبدعم من نتنياهو إلى منع صوت الأذان، يعد «انفلاتا خطيرا وتعديا عنصريا على حرية العبادة عموما وعلى الديانة الإسلامية والمسلمين خصوصا».
وأكدت أن صوت الأذان «ليس شريعة وشعيرة دينية فحسب، بل هو جزء من ميراث وحضارة وثقافة الشعب العربي الفلسطيني»، وقال أن «هذا هو أكثر ما يقض مضاجع العنصريين، لأنه يذكرهم بهوية الأرض العربية».
وحذرت حركة فتح من أي قرار يقضي بمنع رفع الأذان في مساجد مدينة القدس، و»من يزعجه صوت الأذان فعليه أن يرحل».
ونبه عدنان غيث، مسؤول حركة فتح في القدس إلى خطورة هذا المخطط الإسرائيلي، مؤكداً أنه مخطط واضح من قبل حكومة الاحتلال اليمينية المتطرفة وبلدية الاحتلال في القدس المحتلة، تحت ذرائع وحجج واهية فارغة من أي محتوى أخلاقي أو وازعٍ ديني أو إنساني.
أما حركة حماس فاعتبرت القرار الإسرائيلي، «تطورا خطيرا»، وقال الناطق باسمها حسام بدران، إن قانون الاحتلال الجديد بمنع رفع الأذان في مآذن القدس استفزاز «غير مقبول للفلسطينيين وللمسلمين بشكل عام، وإن شعبنا لن يمرره مهما كلف ذلك من ثمن».
وشدد على أن هذا القانون سيشكل حافزا جديدا للمقاومة الشعبية، ولدى شباب الانتفاضة لإعادة زخمها من جديد، مشيرا إلى أن المقاومة اعتادت الرد على قرارات الاحتلال التعسفية بكل قوة وحزم.
وأكد أن هذا القانون وما يحمله من سياسات عنصرية «يدلل على حقد أعمى من قبل الاحتلال تجاه المقدسات الإسلامية»، مطالبا المسلمين في كل أصقاع الأرض لقول كلمتهم إزاء ما يتعرض له الأقصى وباقي الأماكن المقدسة من تدنيس وتهويد من قبل الاحتلال.
ودعا بدران الشعب الفلسطيني، وفصائل العمل الوطني بـ «تحدي قرار الاحتلال، والعمل على إبطاله على أرض الواقع عبر استمرار الصدح بالأذان في المساجد مهما كلف ذلك من ثمن».
كذلك أكد النائب في المجلس التشريعي عن حركة المقاومة حماس، والمبعد عن مدينة القدس المحتلة أحمد عطون، أن قرار الاحتلال بمنع الأذان في مساجد مدينة القدس يأتي ضمن «سياسته العنصرية».
وأوضح أنه يمثل «إعلان حرب على الإسلام»، مشيراً إلى أنه يتناقض مع كل المواثيق والأعراف والشرائع السماوية والأرضية.
وحذر أحمد المدلل القيادي في حركة الجهاد الإسلامي من تداعيات القرار، ودعا للتصدي له «بكل قوة وحزم».
وقال أن القرار الإسرائيلي الجديد «تخطى كافة الخطوط الحمراء»، وحمل إسرائيل كل التداعيات المترتبة عليه.
وأشار إلى أن حكومة الاحتلال الإسرائيلي المتطرفة «تدفع باتجاه احتدام الصراع على الأراضي الفلسطينية ومنع الأذان دليل كبير على أن صراعنا مع الاحتلال هو صراع وجودي وعقائدي».
وطالب القيادي في الجهاد الأمة العربية والإسلامية لـ «الوقوف عند مسؤولياتهم والدفاع عن الحضارة الإسلامية التي يستهدفها الاحتلال الإسرائيلي بشكل يومي في الأراضي المحتلة».
ووصفت الجبهة الشعبية لتحرير فلسطين، مصادقة اللجنة وزارية الإسرائيلية على مشروع قانون «منع الأذان» عبر مكبرات الصوت بأنه يمثل «استهتارا بمشاعر الشعب الفلسطيني، وتعديا خطيرا على حقه الطبيعي في ممارسة شعائره الدينية».
وقالت أن القرار الذي يلقى رواجاً داخل حكومة إسرائيل اليمينية المتطرفة وقبولا من الشارع الإسرائيلي «يندرج في إطار القوانين العنصرية والسياسات التمييزية التي تُمارس بحق أهلنا في الداخل المحتل، وفي ظل الإجراءات المستميتة الهادفة لطمس الهوية والثقافة الوطنية ومحاولة لتعزيز إجراءات فرض يهودية الدولة».
وحذرت من تبِعات اعتماد هذا القانون أو أي قوانين عنصرية ضد الشعب الفلسطيني عموماً والأهالي في الداخل المحتل والقدس خصوصاً، مؤكدةً أن تلك القوانين «لن تنجح في تحقيق أهدافها، وفي زعزعة تشبث الشعب بأرضه وهويته وحرية ممارسة معتقداته، ولن تولّد إلا مزيداً من الإصرار على مواجهة هذه القوانين العنصرية».
وشنت الكثير من الحملات الشعبية المناهضة للقرار على مواقع التواصل الاجتماعي، شارك فيها الفلسطينيون من مختلف الأعمار.
وحملت هذه الفعاليات التي نشطت على مواقع التواصل الاجتماعي شعار «لن تصمت المآذن».
من جهتها اعتبرت لجان المقاومة منع الاحتلال الإسرائيلي رفع الأذان «حربا دينية تستهدف تهويد القدس وطمس الهوية الإسلامية»، مؤكدة أن القرار سيفشل أمام صمود المقدسيين والمرابطين.
وعلى مستوى رجال الدين، أكد مفتى القدس والديار الإسلامي الشيخ محمد حسين، أن الأذان سيرتفع من رحاب المسجد الأقصى وسيرتفع من كل مسجد في المدينة وفي ضواحيها وفي أطرافها، وذلك في رسالة تحد لإسرائيل.
وأضاف خلال خطبة صلاة الجمعة «من ينزعج من الأذان ومن ذكر الله فليرحل عن هذه الديار».
كما أكد رئيس الهيئة ‏العليا الإسلامية في القدس الشيخ عكرمة صبري، أن مشروع القرار «يصب ضمن مخططات الاحتلال الرامية لتهويد ‏مدينة القدس». 
وقال الأب مانويل مسلم عضو الهيئة الإسلامية المسيحية لنصرة المقدسات، أن «الأذان في مدينة القدس المحتلة شرف وبدونه لا شرف لنا كفلسطينيين».
وأعلن رفض العرب المسيحيين للقرار وأشار وهو يعلن مؤازرة المسيحيين للمسلمين ضد القرار الإسرائيلي « إذا أسكتوا مآذنكم فاعتمدوا أجراسنا تدعوكم للصلاة».

الفلسطينيون يتحدون «القانون العنصري» بمنع الأذان في القدس ويدعون لتصعيد المقاومة ويحذرون من «حرب دينية»

أشرف الهور

كلمات مفتاحية

Leave a Reply

Your email address will not be published. Required fields are marked *

اشترك في قائمتنا البريدية