الفلسطينيون يشكلون لجنة لمتابعة قرار مجلس الأمن بخصوص الاستيطان

حجم الخط
0

رام الله ـ «القدس العربي»: أعلن الجانب الفلسطيني الرسمي أنه تدارس قرار مجلس الأمن الأخير بخصوص الاستيطان الإسرائيلي في الأرض الفلسطينية المحتلة سواء من خلال اللجنة المركزية لحركة فتح أو في اجتماع اللجنة التنفيذية لمنظمة التحرير الفلسطينية. وأكد محمود العالول عضو اللجنة المركزية لحركة فتح انه تم الاتفاق على تشكيل لجنة لمتابعة قرار مجلس الأمن حول الاستيطان على المستوى السياسي في ظل المتغيرات خلال الفترة المقبلة بتعيين أمين عام جديد للأمم المتحدة والإدارة الأمريكية الجديدة.
وأوضح العالول أن اجتماع اللجنة المركزية ناقش ردود فعل الحكومة الإسرائيلية عقب قرار مجلس الأمن وما رافقه من هوس وفقدان للتوازن وكيل الاتهامات، وتم التأكيد على ثبات القرار الفلسطيني في هذا الشأن وأنه لا يمكن أن يكون لهذه التهديدات أي تأثير على الخطوات الفلسطينية المقبلة في إطار قرارات الشرعية الدولية.
وتطرق محمد اشتية عضو اللجنة المركزية لحركة فتح إلى مرحلة ما بعد قرار مجلس الأمن بشأن الاستيطان معتبراً أن القرار سيفتح أبوابا مشرعة للحراك الدولي الدبلوماسي الفلسطيني إذ أن الاستيطان يعتبر قانونا غير شرعي ولم يعد مقبولاً.
وأكد اشتية أن القرار الأممي يصب في صلب الاستراتيجية التي أقرها المؤتمر السابع لحركة فتح والتي نصت على تشجيع المقاومة الشعبية والذهاب إلى المنظمات الدولية وتعزيز مقاطعة إسرائيل الاقتصادية دولياً. معتبراً أن القرار ليس نصرا معنويا فقط، بل هو إشراك لكل العالم في مراقبة النشاطات الاستيطانية ومكافحتها، فالقرار يتضمن بندا يوجب تقديم الأمين العام للأمم المتحدة تقريرا دوريا لمجلس الأمن حول الاستيطان.

ثلاثة ملفات
إلى الجنائية الدولية

وعلمت «القدس العربي» من بعض التسريبات أن القيادة الفلسطينية قررت إحالة ثلاثة ملفات إلى المحكمة الجنائية الدولية بعد قرار مجلس الأمن ووفقاً لما جاء فيه. الأول سيكون ملف الاستيطان غير القانوني والمرتبط ارتباطاً مباشراً بقرار مجلس الأمن والثاني هو العدوان الإسرائيلي على قطاع غزة والثالث سيكون ملف الأسرى الفلسطينيين وسياسة الاعتقال الإداري.
بيد أن الأمر الواضح هو أن المعركة الفلسطينية لأبعاد قرار مجلس الأمن الأخير ستكون مقتصرة على الجانب الدبلوماسي بعد النجاح الأخير والالتفاف الدولي حول عدالة القضية الفلسطينية. وكما بات معروفاً فإن الحلبة المقبلة للمعركة والمتوفرة حالياً هي مؤتمر باريس الدولي حول القضية الفلسطينية وإن سيتم بدون حضور الجانبين الفلسطيني والإسرائيلي. وفي سياق النشاط الدبلوماسي التقى الرئيس الفلسطيني محمود عباس في مقر الرئاسة في مدينة رام الله وفدا إسرائيليا ضم عددا من الوزراء ونواب كنيست سابقين بحضور رئيس لجنة التواصل مع المجتمع الإسرائيلي محمد المدني. وأكد الرئيس الفلسطيني خلال اللقاء، أن القيادة الفلسطينية تسعى لتحقيق السلام العادل والدائم القائم على قرارات الشرعية الدولية واعتبر تصويت مجلس الأمن وبالأغلبية على مشروع القرار رقم 2334 انتصارا حقيقيا لمعسكر السلام.
وأشار الرئيس عباس إلى أن هذا القرار يفتح المجال لمفاوضات جادة وحقيقية تقود لإنهاء الصراع الفلسطيني الإسرائيلي على مبدأ حل الدولتين وقرارات ومرجعيات الشرعية الدولية ومبادرة السلام العربية. وقدم أعضاء الوفد التهنئة للرئيس على نجاح المؤتمر السابع لحركة فتح مثمنين مواقفه الداعمة للسلام وحل الصراع من خلال المفاوضات. وأكدوا أهمية التعاون بين الجانبين الفلسطيني والإسرائيلي في مجالات المياه والبيئة باعتبارها ذات أهمية قصوى للجانبين.
لكن ما عطل الدبلوماسية الفلسطينية قليلاً هو الهجوم الإسرائيلي غير المسبوق على الإدارة الأمريكية وشخص الرئيس أوباما وجون كيري وكذلك على الجانب الفلسطيني بعد القرار. ونفى الدكتور صائب عريقات أمين سر اللجنة التنفيذية لمنظمة التحرير جملة وتفصيلا صحة المحضر المسرب للقاءات التي عقدت بين وفد فلسطيني برئاسته ووفد أمريكي برئاسة وزير الخارجية جون كيري في واشنطن وكانت نشرته صحيفة «اليوم السابع» المصرية وقالت إن أهم ما نجم عنه الاتفاق على تمرير القرار الدولي في مجلس الأمن.
وقال المسؤول الفلسطيني في تصريح صحافي تلقت «القدس العربي» نسخة منه إنه جاء في تقرير «اليوم السابع» أن اتفاقا جرى التوصل إليه خلال ذلك الاجتماع على تمرير القرار الدولي. وأضاف أن أسماء أعضاء الوفد الواردة في المحضر صحيحة وأن البيان المرفق باللغة الانكليزية صحيح، لافتا إلى أنه تم نشر الأسماء والبيان في الصحافة وقت عقد الاجتماع. واتهم عريقات أشخاصا قال إن لديهم علاقات وثيقة مع وزير الجيش الإسرائيلي أفيغدور ليبرمان ومع رجل المال النمساوي الصهيوني مارتن شلاف بفبركة المحضر لإثبات ما طرحته الحكومة الإسرائيلية من ان قرار مجلس الأمن الأخير تم بالتآمر بين إدارة الرئيس الأمريكي باراك أوباما والجانب الفلسطيني.
واعتبر عريقات إن من فبرك المحضر كان يرمي لخدمة بنيامين نتنياهو بالإساءة للدول التي صوتت للقرار 2334. انهم «يقدمون الإثبات لأركان الحركة الصهيونية العالمية للإساءة والتآمر على كل من صوت لصالح القرار أو لم يعترض عليه». وأكد أن هؤلاء الأشخاص كانوا قد وصفوا مشروع القرار أنه عار، لافتا إلى أنه ذات الوصف الذي استخدمه نتنياهو وليبرمان لوصف مشروع القرار الدولي الجديد. وأكد عريقات أن المحضر المسرب لا يسيء لنا فصدور القرار يعتبر انتصارا لفلسطين وشعبها موضحا أن الجانب الفلسطيني لا يدعي بطولات زائفة أو أمورا لم نقم بها. وأثنى في الوقت ذاته على كل الدول التي صوتت ولَم تعترض على القرار.
وعاد ليصف المحضر المسرب بالكذب وأنه تم تسريبه خدمة لحروب نتنياهو وليبرمان في مواجهة المجتمع الدولي الذي انتصر للقانون والشرعية الدولية واعتبر أن كل ما قامت به سلطة الاحتلال من إملاءات ومستوطنات في الأراضي الفلسطينية بما فيها القدس الشرقية غير شرعي ويشكل مخالفة فاضحة للقانون الدولي.

المبالغة في أهمية القرار

لكن المحلل السياسي الفلسطيني هاني المصري مدير المركز الفلسطيني لأبحاث السياسات والدراسات الاستراتيجية «مسارات» رأى أن القيادة الفلسطينية بالغت كثيرًا في أهمية القرار واعتبرته منعطفًا تاريخيًا وتحولًا في الموقف الأمريكي وهذا سيحدّ من إمكانية توظيفه في المعركة الممتدة ضد المشروع الصهيوني الاستيطاني ورأس حربته الاستيطان في الضفة الفلسطينية المحتلة الذي يجب التركيز على مواجهته باعتباره الخطر الداهم، وتجاهلت أنه ضمن البند السادس أي لا يملك قوة تنفيذ. كما أن الرئيس الأمريكي القادم تعهد أن يكون له موقف مغاير من القرار بعد استلامه مهامه في العشرين من الشهر الآتي، ما يعني أنه لن يلتزم به وسيحث دولًا أخرى على عدم تنفيذه ولكن مع الإشارة إلى أن هذا لن يكون أمرًا سهلًا عليه.
كما أن القرار لم يُشر إلى الدولة الفلسطينية المعترف بها دوليًا وساوى بين الضحية والجلاد عند الحديث عن الإرهاب والتحريض وقتل المدنيين مقابل إشارته إلى التنسيق الأمني بين الفلسطينيين والإسرائيليين وإلى استمرار المرحلة الانتقالية. وحسنًا أنه لم يتضمن أي إشارة لمبدأ تبادل الأراضي الذي وافق عليه المفاوض الفلسطيني وظل يكرر موافقته عليه باستمرار رغم أنه مبدأ يعطي شرعية للاستيطان. واعتبر المصري ان من أهم الدوافع التي أدت إلى امتناع إدارة أوباما عن التصويت حرصها على عدم إغلاق الباب نهائيًا على ما يسمى «حل الدولتين» الذي وصل إلى طريق مسدود، الأمر الذي يهدد باعتماد الفلسطينيين لخيارات أخرى بديلة عن خيار المفاوضات الثنائية والرهان على الولايات المتحدة. واختارت القيادة الفلسطينية كما صرح الرئيس محمود عباس العمل على استئناف المفاوضات بعد القرار وكذلك بعد خطاب كيري، ما ينذر بإعادة إنتاج ما سمي «عملية سلام» التي أوصلتنا إلى الكارثة التي نعيشها، وهذا يعني إهدار القرار وتحويله من شيء جيد إلى شيء سيئ بينما إسرائيل تحاول العكس من خلال تحويله من أمر ضار إلى نافع، من خلال توسيع الاستيطان والمضي في مخططات الضم وتشجيع إدارة ترامب بتنفيذ تعهداتها بنقل السفارة والقضاء على حل الدولتين، والدعوة إلى مفاوضات من دون تدخل دولي ما يشق الطريق لتنفيذ الحل الإسرائيلي وليس التوصل إلى حل متفق عليه.
وطالب المصري بضرورة أخذ العبر من كيفية التعامل مع القرارات الدولية السابقة المؤيدة للفلسطينيين أو المتضمنة للحد الأدنى من حقوقهم من خلال عدم متابعتها كما حصل سابقًا والانتقال من قرار إلى آخر بينما يتم تخفيض السقف الفلسطيني باستمرار من قرار التقسيم 194 إلى قرار 242 إلى اتفاق أوسلو والاعتراف بحق إسرائيل في الوجود وغيرها من التنازلات وتأجيل طرحها كما حصل مع القرار الأخير الذي كان من المفترض أن يعرض على مجلس الأمن منذ شهور طويلة إضافة إلى تأجيل «تقرير غولدستون» وعدم تفعيل الانضمام الفلسطيني للمؤسسات الدولية خصوصا المحكمة الجنائية الدولية، وعدم اتخاذ القرارات السياسية والقانونية ومختلف الإجراءات المترتبة على حصول الفلسطينيين على اعتراف دولي بدولتهم كعضو مراقب حيث استمرت السياسات بعد هذا القرار مثلما كانت قبله.
وحتى يمكن استغلال هذا القرار الصادر عن مجلس الأمن واستثماره لصالح القضية الفلسطينية حسب المصري فإن المطلوب أولًا وقبل أي شيء آخر رفض العودة إلى مفاوضات ثنائية بغطاء دولي أو من دون غطاء لذا يجب رفض لقاء أبو مازن مع نتنياهو وفقًا للمبادرة الفرنسية أو الروسية أو المصرية أو من أي جهة أتت ما لم تكن جزءًا من مقاربة جديدة تقوم على أساس إعطاء الأولوية لتغيير موازين القوى على الأرض وجعل الاحتلال مكلفًا لإسرائيل ومن يدعمها واعتراف والتزام إسرائيل بالحقوق الوطنية الفلسطينية المتضمنة في القانون الدولي والقرارات الدولية، بحيث يكون التفاوض ضمن إطار دولي مستمر وفاعل وكامل الصلاحيات ويستهدف تنفيذ قرارات الشرعية الدولية وليس التفاوض حولها وهذا يعني أننا أمام مواجهة مقبلة طويلة مع إسرائيل يجب الاستعداد لخوضها بجدارة حتى نفرض عليها الاعتراف بحقوقنا وليس أمام حل قريب وإقامة دولة خلال العام الآتي كما وعد الرئيس، وهذا وهم جديد يجب الإقلاع عنه قبل أن يسبب المزيد من الأضرار.
وثانيًا يستوجب هذا القرار ترتيب البيت الفلسطيني من خلال بذل كل ما هو ممكن لإنهاء الانقسام واستعادة الوحدة الوطنية والعمل على عقد مجلس وطني توحيدي بمشاركة مختلف ألوان الطيف السياسي والاجتماعي حتى تكون المنظمة قولًا وفعلًا الممثل الشرعي والإطار الوطني الجامع الذي يعمل ضمن رؤية وطنية شاملة ينبثق عنها إستراتيجية موحدة قادرة على الانتصار.
وختم المصري بالقول أنه ومع رفض الموقف المصري الذي سحب مشروع القرار من دون تشاور مع الفلسطينيين والعرب إلا أن على القيادة الفلسطينية أن تبذل كل ما تستطيعه ولا تستطيعه لتصحيح العلاقات الفلسطينية المصرية والفلسطينية ـ العربية، خصوصًا مع دول اللجنة الرباعية العربية لأن البعد العربي للقضية الفلسطينية مهم جدًا، ومن دونه لا يمكن أن تبقى حية.

الفلسطينيون يشكلون لجنة لمتابعة قرار مجلس الأمن بخصوص الاستيطان

فادي أبو سعدى

كلمات مفتاحية

Leave a Reply

Your email address will not be published. Required fields are marked *

اشترك في قائمتنا البريدية