القدس المحتلة: تحذيرات من حرب دينية عقائدية في المنطقة يسعى إليها الاحتلال

حجم الخط
1

رام الله ـ «القدس العربي»: لم يعد اقتحام المسجد الأقصى من قبل المتطرفين اليهود من المستوطنين هو الأمر الوحيد الذي يؤرق الفلسطينيين لمنع تقسيم المسجد الأقصى زمانياً ومكانياً. فقد وصل الأمر إلى استحداث سياسة الإبعاد عن المسجد الأقصى للمرابطين والمرابطات واعتقالات في صفوف مدير وموظفي لجنة إعمار المسجد وصولاً إلى الحفريات الإسرائيلية في محيط المسجد وأسفله واختراع مشاريع تهويدية في المنطقة التاريخية للمسجد الأقصى في البلدة القديمة من القدس المحتلة.
وفي سابقة خطيرة قامت قوات الاحتلال الإسرائيلي بوقف أعمال الترميم في المسجد الأٌقصى واعتقلت ليومين متتاليين مدير لجنة الإعمار في المسجد بسام الحلاق ومراقب العمال عيسى سلهب وبهاء أبو صبيح وسائد أبو سنينة واقتادتهم إلى مركز توقيف وتحقيق تابع لها في البلدة القديمة من القدس المحتلة.
وهذا التطور الخطير استدعى استنكار الشيخ يوسف ادعيس وزير الأوقاف والشؤون الدينية في الحكومة الفلسطينية الإجراء الإسرائيلي معتبرا انها خطوة متقدمة تهدف إلى إفراغ المسجد من أي تواجد فلسطيني ولإتاحة المجال أمام المستوطنين لتدنيسه بحرية رغم كل الإجراءات العسكرية والحماية من قبل الشرطة والجيش.
وحذر السلطات الإسرائيلية من مغبة التمادي بهذه السياسة كما ناشد العالمين العربي والإسلامي ومؤسسات المجتمع الدولي لوقف الإجراءات العقابية بحق حراس المسجد الأقصى وسدنته، معتبرا «هذه المجموعة المباركة هي خط الدفاع الأول عن المسجد الأقصى ويلتف حولها كافة أبناء شعبنا والشعب العربي والإسلامي في كل أماكن تواجده. فالأقصى أمانة في أعناقنا جميعا ولن تنحني الهامات لتلك الغطرسة الإسرائيلية التي لا مثيل لها في التاريخ. الاحتلال على الدوام يعرقل عمل اللجنة ويضع الصعوبات أمام تنفيذها لعملها سواء بالاعتقال أو مصادرة المواد والمعدات وعدم السماح لها بأي صيانة أو ترميم».
وأدان المتحدث الرسمي باسم الحكومة يوسف المحمود اعتقال قوات الاحتلال الإسرائيلي رئيس لجنة إعمار المسجد الأقصى وعددا من موظفي اللجنة. وقال في بيان صحافي وصل إلى «القدس العربي» ان «هذا الاعتقال يأتي ضمن الاعتداءات اليومية التي تشنها قوات الاحتلال على المسجد الأقصى والمقدسات الإسلامية والمسيحية في مدينة القدس المحتلة». وهذا الاعتداء وقع أثناء عمل لجنة الإعمار بترميم قبة الصخرة المشرفة، بهدف عرقلة ومنع اللجنة من القيام بواجبها تجاه أقدس مقدسات المسلمين ولبسط السيطرة على الحرم الشريف في إطار سعي الاحتلال إلى تغيير الوضع الطبيعي والمتعارف عليه بالوضع القائم، والذي احترمه الجميع على مدى مئات السنين ومحاولة استبداله بفرض واقع غريب ومختلف لا يتطابق ولا يتفق مع قدسية المسجد الأقصى المبارك وعروبة مدينة القدس.
ودعا المتحدث الرسمي المؤسسات الدولية إلى التدخل العاجل لِلَجْم الاحتلال ووقف اعتداءاته اليومية ضد المسجد وضد مدينة القدس المحتلة سواء تلك المتمثلة بتدنيس المسجد من خلال الاقتحامات اليومية التي ينفذها قطعان المستوطنين تحت حماية قوات الاحتلال أو بالاقتحامات المستمرة التي يتم خلالها الاعتداء على المصلين داخل المسجد أو منع المواطنين من الوصول لأداء فروضهم وواجباتهم الدينية. وحذر المحمود من خطورة الأوضاع التي تعمل سلطات الاحتلال على مفاقمتها في مدينة القدس المحتلة على كافة الصعد.
لكن وزارة الخارجية الفلسطينية لم تتوقف عند قضية الاعتقال وحسب بل أدانت استمراره وتصعيد اعتداءاته اليومية والتي كان آخرها ما اعترفت به سلطة الآثار الإسرائيلية بشأن أعمال الحفريات التي تقوم بها أسفل المسجد الأقصى وساحاته. وأوردت في نشرتها رقم 128 للعام 2016 عن أعمال حفريات قامت بها بين العام 2012 ــــ 2015 تحت أساسات حائط البراق وتحت الجدران الاستنادية التي اقيمت بالقرب منه بالإضافة إلى قيامها بحفر مقطع بطول 80 مترا من الزاوية الجنوبية الغربية للحرم القدسي وحتى باب المغاربة شمالا وهي حفريات ما تزال متواصلة في أكثر من منطقة أسفل الحرم القدسي الشريف وأسفل منازل الفلسطينيين في البلدة القديمة في القدس المحتلة.
واعتبرت الخارجية الفلسطينية أن المعلومات التي كشفت عنها سلطة الآثار الإسرائيلية بشأن أعمال الحفريات هي حلقة في مسلسل الاعتداءات اليومية على المسجد الأقصى سواء تلك التي تتم تحت الأرض عبر الإخلال بأساساته والتلاعب بتاريخ المدينة عبر تعزيز التقسيم الزماني للمسجد ريثما يتم تقسيمه مكانيا.
في المقابل تواصل قوات الاحتلال توفير الحماية والاسناد الكامل للمجموعات المتطرفة التي تستبيح باحات المسجد الأقصى بشكل يومي وآخرها المسيرة الاستفزازية التي نظمت باتجاه حائط البراق والتي دعا إليها ما يسمى بـ «معهد المعبد» الذي يترأسه الحاخام المتطرف يسرائيل اريئيل وشارك في الحشد لها منظمة «شبيبة المعبد» لأداء صلوات خاصة لتسريع بناء الهيكل في باحات المسجد الأقصى وبحضور عدد من الحاخامات المتطرفين وشخصيات إسرائيلية رسمية.
وحذرت الوزارة من التداعيات الكارثية الخطيرة لاستمرار دولة الاحتلال في اعتداءاتها على الحرم القدسي الشريف التي تهدد ليس فقط بتقسيمه وانما بهدمه. وطالبت الدول العربية أولا ومعها الدول الإسلامية بابداء ما يستحق من حراك وخطوات ضرورية كافية لحماية المسجد الأقصى من مخاطر التحركات الإسرائيلية. على أن تتابع الوزارة هذا التحرك مع نظيرتها الأردنية لتحديد طبيعة الخطوات المشتركة الواجب اتخاذها لحماية المسجد الأقصى من مخاطر التهويد والهدم.
في غضون ذلك حذرت مؤسسات دينية مقدسية من حرب دينية عقائدية في المنطقة بسبب السياسة الإسرائيلية التصعيدية في المسجد الأقصى المبارك لفرض واقع جديد على الأرض. جاء ذلك في بيان مشترك لدائرة الأوقاف الإسلامية في القدس ومجلس الأوقاف الإسلامي ودائرة الإفتاء الفلسطينية والهيئة الإسلامية العليا، إذ أشار البيان إلى ان الإجراءات الإسرائيلية تهدف إلى سلب الأوقاف الإسلامية والحكومة الأردنية صلاحياتها المشروعة المتعارف عليها، وناشد الحكومات والجماهير العربية والإسلامية في العالم بتحمل مسؤولياتهم فالأقصى والقدس وقف إسلامي يخص مليار وسبعمئة مليون مسلم.
والإدانات الفلسطينية على ما يبدو لم تعد كافية كما أنها لم تعد ترضي حتى المسؤولين الفلسطينيين السابقين. فقد كتب زياد أبو زياد عضو المجلس التشريعي السابق «كبار المسؤولين والوزراء يتصدرون عناوين الصحف والتلفزيون، واحد يحذر من استمرار الاستيطان. وواحد يحذر من استمرار الاقتحامات للأقصى. وواحد يحذر من تهويد القدس. وواحد يحذر من تدهور أوضاع السجناء و..و..و.. والسؤال هو: ألم تدركوا حتى الآن أن هذه التحذيرات لا تجدي ولا تفيد أم انها مجرد رفعة عتب وتسجيل موقف؟ ألم تتعبوا؟ ألم تدركوا أن أحدا لم يعد يقرأ أو يأبه لتحذيراتكم؟ هم أنتم ماضون في التصريحات والتحذيرات!»

القدس المحتلة: تحذيرات من حرب دينية عقائدية في المنطقة يسعى إليها الاحتلال

فادي أبو سعدى

كلمات مفتاحية

Leave a Reply

Your email address will not be published. Required fields are marked *

اشترك في قائمتنا البريدية