الكويت – «القدس العربي»: منذ اللحظة الاولى لتوارد الأخبار عن سقوط الموصل وإنسحاب القوات العراقية التابعة للسلطة المركزية في بغداد التي يترأسها نوري المالكي وظهور خريطة تقسيم العراق وضم أجزاء كبيرة من الأراضي الكويتية للدولة الشيعية التي يتحدث عنها المحللون السياسيون في العالم عبر وسائل الإعلام المختلفة أبدت الحكومة الكويتية قلقها وتفاعلت مع الحدث نتيجة لتوقع ما هو غير متوقع وإحتمال حدوث ما لا يظن الجميع حدوثه خاصة مع تغيير القوى الكبرى تحالفاتها في المنطقة وازدياد حجم الدولة الإسلامية في العراق والشام «داعش» ببروبوغاندا إعلامية غير مسبوقة ولإحساس الحكومة بالقلق الشعبي تجاه تطور الأحداث وإقترابها وانتشار تلك الخريطة مع شكوك البعض في قدرة الحكومة على التعامل مع مثل تلك الأزمات مستشهدين بما حدث في غزو العراق للكويت آب/أغسطس 1990. وازدادت التحركات الكويتية لتأمين حدودها بعد نشر مجلة «التايم الامريكية» خريطة تضم اجزاء من مناطق حيوية في الكويت وفقا للتقرير الذي نشرته.
ويعد خروج أمير الكويت صباح الأحمد الصباح في كلمة بمناسبة شهر رمضان وجهها للشعب خير دليل على تعامل الحكومة بجدية مع هذه الحرب الدائرة الآن في العراق ليحذر المواطنين من حالة الخلاف التي يعيشها الشعب والأقاويل بقضايا الفساد الكبرى ومنها تهم إنقلاب على الحكم ويذكرهم بهذا الصراع الذي اقترب مؤكدا عليهم ضرورة التلاحم والتعاون ونبذ تلك الخلافات وأمرهم بعدم الخوض فيها وتركها للقضاء.
وبدأ اهتمام الكويت منذ اليوم الاول الذي اتصل فيه رئيس الوزراء جابر المبارك الصباح بنظيره العراقي المالكي ليكتشف حقيقة الوضع وليصرح بثقة الكويت في قدرتها على صد هؤلاء المسلحين واستعداد الكويت لتقديم الدعم اللازم لجمهورية العراق في هذه الظروف.
كما أن الأحداث قد توافقت مع إجتماع وزراء خارجية دول الخليج في العاصمة السعودية الرياض قال خلالها وزير الخارجية الكويتي محمد الصباح ان الكويت تراقب عن كثب وبقلق الأحداث العراقية وعبرعن قلقها لإقترابها من حدودها مع توارد الأخبار عن إنسحاب الجيش العراقي وترك عتاده الخفيف والثقيل خلفه للمسلحين وتشديده على دعوة دول الخليج على ضرور التحرك وإتخاذ موقف موحد تجاهها.
ولعل تصريح وكيل وزارة الخارجية الكويتي خالد الجارالله حينما قال «إن ذلك كان متوقعا» خاصة مع حالة الإنقسام السياسي في العراق اكثر من مرة «أن ما حدث كان متوقعا خاصة مع حالة اللا توافق العراقي» وهذا التصريح يوحي بان الكويت قد فكرت بذلك مسبقا كأحد الإحتمالات لإقتراب التنظيمات المسلحة منها مسبقا حتى قبل بزوغ «داعش».
وتحرك الخارجية بتصريحات إستباقية جاءت على لسان الجارالله كذلك بنفيه وجود انقسام بين أهل الكويت سنة وشيعة حيال الموقف من الأحداث الجارية في العراق وتأييد قيادات ونخب كويتية شيعية للقوات النظامية العراقية مقابل دعم وتأييد قيادات ونخب كويتية سنية لما يسمى بثورة العشائر في العراق رغم تصدر المشهد من تنظيم الدولة الإسلامية في العراق والشام داعش، مستدركا ان ذلك لا يعني عدم الشعور بوجود خطر حقيقي من قبل تنظيم داعش على الكويت موضحا أنه من الصعب الحديث عن انه ليس هناك أي خطر بل بالفعل هو موجود على الكويت وعلى دول المنطقة مما يستدعي اليقظة والحذر وتراص الجبهات الداخلية في دول مجلس التعاون والعمل على تحصينها.
وعلى المستوى العسكري كدليل وجود مخاوف حقيقية لتغير الجغرافيا وان تصح الخريطة بضم الكويت للدولة الشيعية، فقد انتشرت القوات على الحدود بالتنسيق مع الطرف العراقي لتأمينها، وذكر آمر الحدود البرية الكويتي أنهم يتعاملون مع كل أمر بجدية ولا يتعاملون مع إحتمالات فقط وقيام الداخلية الكويتية بإستنفار إداراتها في تأمين الحدود البرية والبحرية واخذ الحيطة والحذر نتيجة لجمع معلومات استخباراتية عن محاولة داعش إدخال عناصر تابعة لها إلى الكويت عبر السفن والشاحنات القادمة إليها.
وبالرغم من ذلك لم يكن تناول الإعلام الكويتي على إختلافه للحدث كبيرا فيما نشرته مجلة «تايم» وظهور تلك الخرائط التي تضم اجزاء من الكويت للدولة الشيعية المشار إليها ولا حتى مع خريطة داعش التي تضم الكويت كاملة كما ان قراءات المحللين السياسيين لتحركات داعش او التحرك الإقليمي لتشكيل تلك الخريطة المزعومة «كما قال البعض» رؤية لا تتواءم وواقع ما يحدث، إضافة إلى أن المسلحين سواء كانوا من داعش او ثوار العشائر اتجهوا نحو الحدود الأردنية وتوقفوا وكذلك تمركزوا على حدود بغداد، ولعله يوضح بشكل جلي التخطيط لتأسيس أرض محددة لتلك الحركات المسلحة ستستمر لمدة طويلة جدا مع ضبابية ما سيحدث مستقبلا.
وتواصل الحكومة الكويتية ترقبها ويواصل الشارع كذلك متابعته لتصريحات مراجع شيعية حول ضرورة تشكيل حكومة وطنية والتفاوض مع السنة لإعطائهم حقوقهم مما يعني وجود أمل إنفراجة في حال تنحي المالكي وبدء مفاوضات بين الأطراف العراقية المختلفة وكل هذه التطورات تتعامل معها الكويت بشكل جدي من خلال ما ذكرناه مع استمرارها بلعب دور حلقة الوصل ما بين الأطراف المختلفة تجاه الأحداث خليجيا وعربيا وحتى إقليميا.
أحمد الخليفي