الكويت – «القدس العربي»: ينقل الطفل أحمد (7) أعوام تحت أشعة الشمس الحارقة حبات ( الرقي ) البطيخ الثقيلة من سيارة «وانيت» والده بمشقة وحذر شديد إلى الرصيف المتآكل في منطقة الصليبية، يساعد والده في بيعها وعيناه على أسوار المدرسة القريبة منه التي سيخرج منها بعد قليل الطلاب في مثل عمره، يحلم أن يرتدي الزي المدرسي والحذاء الأسود اللامع ويحمل على ظهره الضعيف حقيبة كتبه وكراريسه وأقلامه ليجلس في الصف يتلقى تعليمه مثل كل الأطفال ويرفع أصبعه بحماس للمعلمة ليجيب بذكاء على سؤالها. تكاد إحدى البطيخات تسقط من يديه المتعرقتين وهو ينشغل بأحلامه، فيصرخ والده «انتبه أحمد» يضعها بحذر على كومة البطيخ المتراصة بعناية ويضع يديه في وسط خاصرتيه وبسخط يبادر والده «يعنى أنا متى أروح للمدرسة» ينكس والده رأسه بخجل ويردد بألم «الله كريم ياوليدي» يصرخ أحمد،»كل مرة تقولي نفس الكلام أريد أن أصبح طبيبا وليس بائع رقي» يرفع والد أحمد يديه إلى السماء ويردد «يالله افرجها».
هذا المشهد يتكرر بشكل وآخر لـ 600 طفل من البدون محرومين من التعليم، وزهرة ليست الطفلة الوحيدة التي أخذتها مشرفة المدرسة هي وثلاث من رفيقاتها البدون من فصلهن الدراسي وحقائبهن فارغة لم يتسلمن كتبهن بعد في أول يوم دراسي وألقت بهن وهن يبكين خارج بوابة المدرسة بحجة إنهن لم يدفعن الرسوم المدرسية.
في اليوم الثاني للحادثة أقام مجموعة من البدون اعتصاما أمام باب المدرسة احتجاجا على التصرف غير الإنساني لمديرة المدرسة، ولم تنته معاناة تعليم أطفال البدون التي تتجدد مع بداية كل عام دراسي.
أم سارة أربعينية تقول: لدي أطفال يتلقون دعما من الصندوق الخيري لكن وزارة التربية وبالتحديد إدارة التعليم الخاص توافق في كل عام على منح المدارس الخاصة التي يتعلم بها أطفال البدون درجة التميز ومن خلال التميز تقوم المدرسة بفرض رسوم إضافية علينا خارج دعم الصندوق بحجة التميز وعلينا أن ندفع من 250 إلى 350 بدل تميز والفصول الدراسية بعضها رديئة بلا تكيف معظم أيام السنة وندفع من جيوبنا الخاصة للزي المدرسي والكتب.
ظروف تعليمية سيئة تشيع الأمية
أم هيثم قالت: يتعلم أبناء البدون في مدارس خاصة لا ترتقي لتقديم خدمات تعليمية حقيقية كان ابني يدرس في المدرسة الباكستانية في الجهراء وهناك تعلم كل أساليب الغش الذي تسمح به المعلمات وكانوا ينجحون الطلبة في تعليم تحصيل حاصل وحين بحثت عن مستوى أفضل نقلته لمدرسة ثانية وحين قدم اختبار مستوى، انكشف مستواه الضعيف الذي هو أقل من مستوى فصله الذي وصل إليه بالغش والإهمال ولم يقبلوه إلا بشق الأنفس، هكذا يتعلم أبناء البدون في ظروف تعليمية سيئة تشيع الأمية والاهمال لان هذه المدارس تعرف أن الطلبة البدون لن يحظوا جميعهم بفرص مؤكدة لدخول الجامعة أو اكمال تعليمهم لذا يتم التهاون مع غيابهم وخروجهم من اليوم الدراسي للتسكع خارج المدرسة لان مايهم المدارس الخاصة المال ولاغير المال متخلين عن مسؤولياتهم التربوية والإنسانية والأخلاقية.
أبو سالم قال: المدارس الخاصة التي تقبل الطلبة البدون لا تتعامل معهم معاملة إنسانية بل هم أشبه بالدجاجة التي تبيض لهم ذهبا من الحكومة التي تتكفل بدراستهم من الصندوق الخيري، أما الطلبة الذين لا يشملهم شروط الصندوق فور تأخر دفع الرسوم الدراسية يطردون الطالبات خارج المدرسة إلى الشارع لا يراعون الله فيهن ولا يهتمون لأعراضهن وسلامتهن كونهن معرضات للخطف أو أي مكروه وهن بنات في المرحلة الابتدائية، أين حقوق الطفل الذي وقعت على معاهداته الكويت في المنظمات العالمية؟ وحين اعتصم الآباء أمام المدرسة ماذا تتوقعون حدث لإدارة المدرسة؟ لاشيء جاءت وزارة الداخلية لتفض الاعتصام ولم تعاقب وزارة التربية المدرسة ولم تسجل عليها مخالفات ولم تحرمها من دعم الصندوق الخيري ولم تحول الطالبات إلى مدارس أخرى لأن البدون أصلا فئة تعيش بدون حقوق في العيش الكريم فكيف يطبق لأجلهم قانون يحفظ إنسانيتهم وحقوقهم كبشر؟
غانم رجل يبيع الرطب (35) عاما يقول: لدي بنات ولدي ولد وظروف العيش الصعب للبدون لا عمل، لا تعليم، لا علاج وحتى في رزقي أنا مطارد من رجال البلدية يأتون بسيارتهم الصفراء يصادرون بضاعتي وفوقها سيارتي بحجة أن ليس لدي رخصة وأصلا غير مسموح لنا بالحصول على رخص، وهكذا حياة كيف استطيع أن اتكفل بتعليم أولادي وشروط الصندوق الخيري لا تنطبق علينا ولهذا ادخلت الولد للمدرسة وحرمت البنات من الدراسة وغيري كثير من البدون بناتهم بدون تعليم وتنتشر بينهن الأمية والكويت التي تفخر كونها بلد إنساني ينتشر بين أبناء البدون الأمية ومحرومون من حقوق المواطنة وفرص العمل وظروف الحياة الكريمة.
الدولة تنفق الملايين على تعليم رديء
الناشطة في حقوق البدون رنا العبد الرزاق من مجموعة 29 التطوعية قالت: حل مشكلة تعليم البدون في يد الحكومة، لكن إصرارها على عزلهم عن المجتمع وعن التعليم الحكومي صنع منها مشكلة، وضاعفها حصارهم للدراسة في مدارس خاصة رديئة المستوى لا ترتقي لتكون مدارس أصلا، واقترحنا أن يتم توزيع الطلبة البدون لتعليمهم في مدارس حكومية وقمنا بعمل احصائيات فتبين لنا أن عددهم لن يحتاج لفصل كامل في كل مدرسة حكومية بل سيكون من 14 إلى 16 طالبا أو طالبة وبالتالي من السهل توزيعهم في الصفوف الدراسية، لكن الدولة ضخمت المشكلة وهي تنفق ملايين بالمقابل من خلال الصندوق الخيري على تعليم بعض فئات البدون وليس الكل يتم قبوله والقرار يبدو سياسيا أكثر منه تربوي، فالدولة تريد لهذه الفئة المطحونة المزيد من الأذى والمعاناة، ففي الوقت الذي نحاول أن نضغط كجهات إنسانية على الحكومة والمسؤولين لانهاء معاناة أطفال درس أباءهم واجدادهم في مدارس حكومية وبعضهم نالوا بعثات خارجية أيضا بينما المفارقة التي تواجههم أن الأبناء والأحفاد محرومون من التعليم إلا في مدارس رديئة المستوى.
لا ألتزم بمعاهدات دولية
تحفظ حقوق الطفل
الناشط في مجموعة 29 التطوعية فلاح الثويني استعرض معاناة الطلبة البدون قائلا: ليست هناك شفافية من الحكومة لمعالجة مشكلة البدون بشكل عام وتعليم أبناءهم وقد اقمنا مؤتمرا لحل مشكلة تعليم البدون ودعونا أعضاء الجهاز المركزي لمعالجة أوضاع البدون، وجهات لها علاقة بالأمر مثل وزارة التربية في محاولة لتقديم حل إنساني للمشكلة يراعي كافة الجوانب بما فيها القانونية لكنهم لم يحضروا وحاولوا عرقلة المؤتمر ووجهوا خطابا لوزارة الشؤون بالتنبيه على جمعيات النفع العام عدم التدخل في قضية البدون حتى لا تعرقل جهود الجهاز في حل مشكلتهم وقد اضطرت لابتكار فكرة صندوق خيري لتعليم البدون حتى توحي بالتزامها تجاههم وهي مرغمة لتوقيعها على اتفاقيات دولية تحفظ حقوق الطفل وتعهدت فيها بالتزام تعليم الطفل المجاني وهي اتفاقية إلزامية وقعت عليها الكويت في الأمم المتحدة ولهذا فهي تواجه التزاما دوليا، كما أنها تخالف الدستور الكويتي الذي ينص بوضوح على تأمين التعليم ولم يرد في أي مذكرة تفسيرية أي شرط كون هذا الطفل مواطن أو عديم الجنسية، لكن في حقيقة الأمر إن المشكلة مفتعلة يراد بها عزل الطفل البدون اجتماعيا حتى لا يزامل الطفل الكويتي في فصل دراسي، أو تنفيع لتجار المدارس الخاصة من جانب آخر، فلو تم توزيع الطلبة البدون على المدارس الحكومية سيكون نصيب كل مدرسة 14 طالبا وبهذا توفر الحكومة أموالها وتدمج هؤلاء الأطفال في المجتمع وتقدم خدمة تعليمية وتربوية أفضل بدلا من تركهم لجشع تجار المدارس الخاصة الذين يقدمون أسوأ الخدمات.
وأضاف: انتهاك حقوق الطفل البدون ليس مقتصرا على الجهاز المركزي أو وزارة التربية حتى وزارة الصحة التي ترفض منح الطفل البدون شهادة ميلاد بل منحه بلاغ ولادة حتى يمنحها الجهاز المركزي الموافقة في حال عدم وجود قيود أمنية على الوالدين خاضعة لمزاجية الجهاز والقائمين عليه، وهكذا لا تصرف له شهادة ميلاد أو بطاقة أمنية إلا بعد ستة أعوام حين يصل للابتدائي وقبل ذلك ليس له كيان ولا وجود، ثم يمنح بطاقة أمنية وهي ليست وثيقة بل بطاقة مراجعة لهذه الجهات ليس أكثر.
كما أن هيئة المعلومات المدنية مشتركة في الذنب، فقانون تأسيسها ينص على إنها جهة مختصة بإصدار بطاقات مدنية (هي الأثبات الأساسي للفرد) للمواطنين والمقيمين ولرئيس الإدارة الحق في منح فئات أخرى، لكن الهيئة لا تصرف بطاقات مدنية للبدون بل رقما مدنيا للجهاز المركزي لوضعه في البطاقة الأمنية وهي حيلة ليبقى البدون بدون هوية رسمية ومعتمدة.
وختم الثويني حديثه قائلا: المأساة الأكبر أن بعض الأشخاص من البدون لجأوا للقضاء وقامت المحامية الشيخة فوزية الصباح بتبني قضايا بعضهم وخرجت بأحكام قضائية تعطيهم الحق في الحصول على رقم مدني وبطاقات أمنية لكن الأحكام القضائية لا تنفذ ولا يكترث لها الجهاز المركزي للبدون رغم أنه يمكن للقاضي أن يفرض عقوبة على الشخص في الجهة الرسمية التي لا تنفذ حكمها خلال ثلاثين يوما بالسجن سنتين أو العزل من الوظيفة لكن حتى هذا القانون لا يفعل لأن الشاكي من فئة البدون.
بيت الزكاة: مساعدات البدون المالية
بعد اختيار الأمم المتحدة للكويت مركزا إنسانيا في الشهر الجاري ثمة تحركات حكومية جديدة فيما يخص تعليم البدون حيث توالت تصريحات وبيانات صحافية تعلن حل المشكلة، فقد أعلن بيت الزكاة تقديمه مساعدات مالية بقيمة 73ر6 مليون دينار كويتي استفادت منها 13414 أسرة من المقيمين بصورة غير قانونية خلال الأشهر الستة الأولى من العام الحالي.
وقال مدير ادارة العلاقات العامة والاعلام في بيت الزكاة عبدالعزيز محمد البطي: ان قيمة المساعدات المالية الشهرية الممنوحة للمقيمين بصورة غير قانونية خلال الفترة بين شهري كانون الثاني/يناير وحزيران/يونيو الماضيين بلغت 36ر2 مليون دينار استفادت منها 1490 أسرة.
وأضاف ان 11924 أسرة من المقيمين بصورة غير قانونية استفادت أيضا من مساعدات مالية مقطوعة بقيمة 36ر4 مليون دينار خلال الفترة ذاتها.
وفي مجال الضمان الصحي أوضح أن بيت الزكاة باشر بإصدار بطاقات الضمان الصحي للأسر المحتاجة تنفيذا لقرار مجلس الوزراء الصادر عام 2003 القاضي بتكليف البيت المساهمة في الصندوق الخيري للرعاية الصحية للمحتاجين.
ولفت الى تكفل بيت الزكاة بالضمان الصحي لاجمالي 118 أسرة تضم 667 فردا خلال النصف الاول من هذا العام علاوة على توزيع مساعدات عينية على أسر المقيمين بصورة غير قانونية تتضمن مواد غذائية وأجهزة كهربائية وملابس ويتحمل كذلك تكاليف اجراء تحليل البصمة الوراثية للعديد من أبناء هذه الفئة.
وأشاد في هذا السياق بالتعاون القائم بين بيت الزكاة والجهاز المركزي لمعالجة أوضاع المقيمين بصورة غير قانونية مؤكدا أن التنسيق الدوري والمستمر بين الجانبين كان له أبلغ الأثر في تسهيل معاملات المستفيدين من تلك المساعدات.
يذكر أن المساعدات المالية التي قدمها بيت الزكاة للمقيمين بصورة غير قانونية خلال عام 2012 بلغت 60ر13 مليون دينار استفادت منها 12892 أسرة في حين وصلت خلال العام الماضي الى 08ر13 مليون دينار استفادت منها 13434 أسرة.
رعاية أكثر من 15 ألف طالب بدون
وفي سياق آخر وبعد بداية العام الدراسي الحالي أعلن الوكيل المساعد للتعليم الخاص والنوعي بالانابة بوزارة التربية فهد الغيص ان الصندوق الخيري للتعليم سيتولى رعاية 15105 طلاب وطالبات من المقيمين بصورة غير قانونية خلال العام الدراسي 2014 – 2015 بتكلفة 7ر4 مليون دينار كويتي.
وقال:إن عدد الطلاب الذكور المشمولين برعاية الصندوق بلغ 7297 طالبا والإناث 7808 طالبات وبلغ عدد الطلبة المسجلين بالمرحلة الابتدائية 7981 طالبا وطالبة مقابل 4292 طالبا وطالبة بالمرحلة المتوسطة و 2832 طالبا وطالبة بالمرحلة الثانوية.
وأضاف أن الجهاز المركزي لمعالجة أوضاع المقيمين بصورة غير قانونية وضع سياسة (التعليم للجميع) وتبعا لذلك فإن الصندوق الخيري يغطي مصاريف جميع أبناء المقيمين بصورة غير قانونية ممن لديهم بطاقات سارية من الجهاز المركزي أما الذين لا يحملون بطاقات الجهاز فيكتفي بالرقم المدني لصاحب العلاقة مع بطاقة الضمان الصحي.
وأوضح أن تغطية الصندوق الخيري تشمل أبناء من يدعون أن جوازاتهم مزورة ممن يحملون بطاقات قيد البحث وكذلك من قاموا بتعديل أوضاعهم وأظهروا جنسياتهم الأصلية.
وذكر أن الصندوق الخيري ينسق مع الجهاز المركزي لإزالة جميع المعوقات أمام المقيمين بصورة غير قانونية للتسجيل في الصندوق الخيري مبينا أن إدارة التعليم الخاص تستقبل في مقرها كل من لديه مشكلة في تسجيل أبنائه في الفترة بين الساعة الخامسة والسابعة مساء يوميا.
ولفت الغيص إلى أن الصندوق الخيري للتعليم يتابع أولا فأولا سير العملية التعليمية مشددا على حرص الصندوق على توفير جميع المستلزمات المطلوبة واللازمة لتهيئة بيئة داعمة للتعليم في البلاد.
وقال إن الصندوق يتحمل جميع نفقات تعليم الطالب المحتاج المسجل في احدى المدارس العربية الأهلية المرخصة من قبل وزارة التربية وفقا للشريحة الأولى طبقا للقرار الوزاري الصادر بشأن تحديد الرسوم الدراسية في المدارس العربية الأهلية وذلك بعد قيام ولي الأمر بتقديم كل المستندات الواجب توافرها. يذكر أن الصندوق الخيري للتعليم تم انشاؤه بمقتضى قرار مجلس الوزراء الصادر عام 2003 ويتبع وزارة التربية ممثلة بالإدارة العامة للتعليم الخاص.
الدراسة حكومية
لأبناء الكويتية والعسكريين
وأثناء إعداد هذا التحقيق وقبل النشر أعلن وزير التربية وزير التعليم العالي بالوكالة الدكتور عبدالمحسن المدعج عن قبول فئات محددة من الطلبة البدون في المدارس الحكومية بدءا من العام الدراسي المقبل 2014- 2015
وحدد المدعج الفئات التي تم شمولها بالقبول في مدارس التعليم العام، وتضم أبناء الأم الكويتية وأبناء العسكريين البدون في سلكي الجيش والشرطة، إضافة إلى أبناء فئة المتقاعدين البدون ممن يتقاضون راتبا تقاعديا من المؤسسة العامة للتأمينات الاجتماعية.
كتاتيب البدون
وفي خطوة جديدة لإحتواء فئة من أطفال البدون الذين لم ينالوا فرصة للتعليم حتى الآن برغم بداية العام الدراسي منذ أسبوعين، أطلق منذ أيام مجموعة من الناشطين في مواقع التواصل الإجتماعي حملة باسم «كتاتيب البدون» في محاولة لتعويض أطفال البدون حرمانهم من التعليم وانقاذهم من الأمية وخصوصا أولئك اللذين لم تنطبق عليهم شروط الصندوق الخيري لتعليم البدون ولتخرج قضية الكويتيين البدون من الوصاية الحكومية حسب قولهم.
وتأتي هذه الخطوة كرسالة من الناشطين على قدرتهم تعويض أطفال البدون من لمحاولات تجهيلهم وحرمانهم من التعليم، «قدرتهم على توفير نظام تعليمي بديل، بعد مماطلات الحكومة، وسوء التنسيق بين وزارة التربية والتعليم العالي مع الجهاز المركزي بشأن قبول أطفال البدون في مدارسهم، واتهم ناشطون بأن ما حدث أمر متعمّد من الجهاز المركزي بالتنسيق مع الوزارة في محاولة لنشر الجهل بين البدون، وتعقيد أمورهم الحياتية أكثر، وجار حصر المتطوعين من المعلمين لتجهيز فصول الكتاتيب وسيعلن عن أماكن ومواعيد الالتحاق.
كما وجّه الناشط أحمد الخليفي رسالة إلى المجتمع مفادها أن «تجهيل الطفل البدون ليس بجديد، فالشيخ بدر الحجرف فتح كتاتيب لتعليمهم بعد تحرير الكويت من الغزو العراقي عندما حرمتهم الحكومة من التعليم أيضا».
احصاءات وأرقام البدون
رئيس لجنة الكويتيين البدون احمد التميمي حاورناه حول بعض الإحصائيات وسألناه كم يبلغ عدد البدون حاليا فأجاب:
يبلغ عدد البدون في الكويت حتى احصاء 2011 (156 ) الف شخص.
ويبلغ عدد الطلبة البدون الذي يكفلهم الصندوق الخيري 22 الفا.
بينما عدد الطلبة البدون الذين يدرسون في الجامعات والمعاهد الخاصة والحكومية داخل وخارج الكويت 5 الاف طالب وطالبة.
أما عدد الطلبة المحرومين من التعليم بسبب شهادات الميلاد فهم600 تلميذ وفي السنوات الماضية كان العدد أكبر لكن تم حل المشكلة ووضع رقم مدني وهمي حتى يقبلهم السستم لكن هذا العام رفضت وزارة التربية قبول بلاغ الولادة بدلا عن شهادة الميلاد.
وعن أسباب عدم إصدار شهادة ميلاد من قبل وزارة الصحة قال: عند تقدم والد الطفل لإصدار شهادة ميلاد يطلب منه بعض المستندات ومنها البطاقة الأمنية للبدون.
فإذا كان لا يحمل بطاقه لا تصدر له شهادة ميلاد نهائيا ولا يسجل المولود في سجلات الدولة ولا ينشأ له رقم مدني ولا أي سجل جنائي، وهناك حالات ليس لديها عقود زواج لأنه في فترة كان لا يسمح لهم بتوثيق عقودهم والضحية الأبناء.
○ ولماذا يعطى بعض البدون بطاقة أمنية ويحرم منها البعض؟
• يحرم البدون من البطاقة الأمنية لعدة أسباب حيث يوجد مجموعة من البدون لم يسجلوا في اللجنة المركزية لمعالجة أوضاع البدون عند إنشائها عام 96 . كما أن هناك بعض من أضطر إلى تعديل وضعه بشراء جواز سفر لدولة أخرى وتم وضع إقامة له كمقيم ولكن بعد انتهاء مدة صلاحية الجواز التي هي 5 سنوات ذهب لتجديده من السفارة ففوجئ بأن الجواز مزور فرجع إلى الجهاز المركزي لإعادته لوضعه السابق فرفضه الجهاز ولهذه الأسباب وغيرها بلغ عدد غير المسجلين بالجهاز المركزي 5 آلاف شخص وعدد أصحاب الجوازات المزورة 3 آلاف شخص
ويبلغ عدد البدون المعاقين 2800 لا تتكفل الدولة بأي نوع من الرعاية لهم لا تعليم ولا علاج نوعي.
○لماذا لم يسجل بعض البدون في الجهاز المركزي عام 96 ومتى أغلق باب التسجيل؟
• لم يسجل البدون لعدة أسباب منها، أن المعاملة كانت سيئة جدا من موظفي وقيادات الجهاز حيث يتعمدون الإساءة بالقول والتعدي بالضرب وتلفيق التهم الجنائية والشتم والاستهزاء ومصادرة بعض الثبوتيات القديمه وإتلافها.
كما أن بعض أولياء الأمور كان مريضا ولديه ظروف صحية منعته وتم اغلاق باب التسجيل قبل تشافيه.
كما أن فترة التسجيل كانت قصيرة والأعداد كبيرة ومكان التسجيل في الجابرية وسط العمارات السكنية سبب زحاما شديدا فتخيل بعد ان يصلك الدور أنت وأسرتك تفاجأ بمن يشتمك ويستهزئ بك فأحجم البعض من كثر القصص التي يسمعها عن معاناتهم في التسجيل.
المشكلة ان إدارة الجهاز ترغم من يريد التسجيل إحضار جميع أفراد أسرته وإلا اعتبروه خارج البلاد.
وكان بعض أرباب الأسر أو أحد أفراد الأسرة مسجونا أو عليه ضبط وإحضار فكان يتخوف من الحضور وظروف كل عائلة مختلفة عن الأخرى.
منى ياسر