اللواء محمد إبراهيم وزير الداخلية كان عبئا سياسيا وأمنيا وأخلاقيا على السيسي

حجم الخط
1

القاهرة ـ «القدس العربي» امتلأت الصحف الصادرة أمس الخميس 5 مارس/آذار بالكثير من الأخبار والموضوعات التي تجذب إلى حد ما اهتمامات الغالبية التي لا تزال بعيدة عن قضايا الخلافات الحزبية والانتخابات المقبلة، وكان أولها الحريق الذي شب في مبنى المؤتمرات في حي مدينة نصر في القاهرة، وأدى إلى تدمير قاعات عديدة وتفاوتت التقديرات في السبب، رغم عدم إصدار بيان عنه، البعض قال إنه إهمال من العمال الذين كانوا يقومون بإعداد الشاي على غلاية كهربائية، أدت إلى تماس كهربائي، وصحف أشارت إلى أن موظفا كبيرا داخل المبنى اتهم عاملين بأنهما وراء الحريق.
ومن الأمور اللافتة أيضا مسارعة الرئيس السيسي بتكليف رئاسة الجمهورية بإرسال رد على مقال نشرته «المصري اليوم» يوم الثلاثاء للدكتور محمد أبو الغار عنوانه «البرلمان الوهمي»، وقال المكتب الإعلامي للسيسي أن الدولة لا دخل لها بما ذكره الدكتور أبو الغار، في دعم إحدى القوائم، وكان يقصد قائمة «في حب مصر» وأمينها العام سامح سيف اليزل، وأن الدولة على مسافة واحدة من الجميع، وهو ما أكده الرئيس. وطلبت الرئاسة من أبو الغار أن يذكر القوانين التي أصدرها الرئيس لتؤسس لدولة بوليسية وغير دستورية، حتى تتم دراستها. وعلى كل حال فإن مسارعة الرئيس بالرد ظاهرة جديدة.
وفي شمال سيناء واصلت قوات النخبة من الجيش والشرطة وطائرات الآباتشي تنفيذ خطة دفع الإرهابيين للاختباء، حتى يمكن للقوات جمع المعلومات عن أماكنهم وضربها بصواريخ الآباتشي، وإكمال القوات البرية مهمتها في قتل من يحاول الهرب من الناجين من الصواريخ، أو القبض عليهم، أي وضعهم في حالة رعب دائم من مهاجمة الطائرات لهم إذا التقوا في شكل مجموعات.
أيضا ألغت المحكمة الإدارية العليا في مجلس الدولة حكم المحكمة الإدارية القاضي بوقف انتخابات نقابة الصحافيين، التي ستجري اليوم الجمعة على منصب النقيب وستة من الأعضاء الاثني عشر، بأن تجري في موعدها وحسب لائحة النقابة، وأبرز منافسين على منصب النقيب هما زميلانا وصديقانا النقيب الحالي ضياء رشوان ويحيى قلاش وهانا مريان.
أيضا هناك اهتمام جماهيري بطرح الإنتاج المصري لدواء السوفالدي لعلاج الفيروس الكبدي، الذي تقدمت به عدة شركات خاصة بترخيص من الشركات الأجنبية، وحددت وزارة الصحة سعرا لا يتجاوز الثلاثة آلاف جنيه له، بينما تقوم هي بتقديمه مجانا لآلاف أخرى، لوجود حوالي ثمانية ملايين مصري يعانون من المرض.
بينما أكد الفريق الذي يعمل مع الدكتور العالم المصري الأمريكي مصطفى السيد أن علاج السرطان بالذهب بدأ يحقق نتائج مبشرة في التجارب التي أجريت على الفئران، ثم انتقلت الآن إلى القطط والكلاب وتجرى الأبحاث في المركز القومي للبحوث وبدعم حكومي، حتى يكون الاكتشاف مصريا خالصا.
ومن الأخبار الأخرى التي أوردتها الصحف موافقة الحكومة على قانون الاستثمار الجديد، وأكمال استعداداتها للمؤتمر الاقتصادي الدولي الذي سيعقد في شرم الشيخ. واستمرار أزمة أنابيب البوتاجاز ومحادثات وزير الدفاع الفريق أول صدقي صبحي في روسيا للاتفاق على صفقة الأسلحة الجديدة، وترتيبات الجيش المصري لحماية مواقع الضبعة، التي ستقيم فيها روسيا أول محطتين نوويتين لتوليد الكهرباء. كما احتفلت محافظة القاهرة باستلام أول مئتي أتوبيس نقل عام هدية من دولة الإمارات كدفعة أولى من الخمسمئة أتوبيس التي وعدت بإهدائها، مساهمة منها في التخفيف من أزمة المواصلات وهكذا تكون الأخوة في العروبة.. وإلى بعض مما عندنا….

الاتحاد بين بلدان الشاطئ الجنوبي
للمتوسط لمواجهة الإرهاب

ونبدأ بأبرز ما نشر في الأيام الماضية عن تنظيم «الدولة الاسلامية» وكان أوله يوم السبت في «المصري اليوم» للدكتور سعد الدين إبراهيم، أستاذ الاجتماع في الجامعة الأمريكية في القاهرة ورئيس مركز «ابن خلدون للدراسات الإنمائية»، ودارت فكرته الرئيسية على أن مصر لن تستطيع مواجهته إلا باتحاد مع ليبيا وتونس وقال بالنص: «إن تنظيم «داعش» يمتد ويتوسع، حيثما تكون هناك حالة فوضى أو فراغ أو نظام سياسي هش، ولذلك قفز «داعش» من العراق والشام إلى ليبيا. ولكن الحصافة السياسية والحكمة الإقليمية تستدعيان إستراتيجية أبعد من مجرد ردود الفعل السريعة لمواجهة الإرهاب داخل البلد نفسه، أو عبر الحدود، وهذا ما جربته أوروبا حينما كانت تتعرض دوريا لخلافات أو صراعات دورية على حدودها، أو عبر تلك الحدود، وهو ما دفع كلا من ألمانيا وفرنسا إلى أن تبادرا في خمسينيات القرن الماضي بسوق مشتركة سرعان ما تطورت تدريجيا إلى الاتحاد الأوروبي. وهو ما ينبغي أن يحفز مصر وجارتيها إلى الغرب، ليبيا وتونس، إلى ترتيبات أمنية تدعمها تنسيقات اقتصادية لانتقال العمالة والتجارة عبر الحدود، أملا في كونفدرالية تجمع البلدان العربية الثلاثة، فإذا نجحت واستقرت التجربة فإنها ستجذب بالقطع دول جوار أخرى مثل الجزائر والسودان، وهو ما قد يتطور بالفعل إلى ما يشبه الاتحاد الأوروبي. ويعتقد أن الاتحاد الأوروبي نفسه لن يعارض، بل أغلب الظن أنه سيرحب بوجود كيان إقليمي قوي في جنوب المتوسط يحفظ الاستقرار في فنائه الخلفي، ويضبط حركة تهريب المخدرات والهجرة غير الشرعية، ويمكن القول إنه رب ضارة نافعة، فليكن الإرهاب عبر الحدود حافزا للتنسيق ثم التكامل، ثم الاتحاد بين بلدان الشاطئ الجنوبي للمتوسط، وليكن ذلك إحياء للحلم العربي الذي داعب خيال أربعة أجيال عربية متعاقبة خلال القرن الماضي من أجل توحيد أقطار الأمة الواحدة ذات الرسالة الخالدة».

الرد على
سعد الدين إبراهيم

وفي حقيقة الأمر فأنا أعرف تماما العقلية المنظمة التي يتمتع بها الدكتور سعد، ومدى علمه واطلاعه، ولك أن تختلف معه كما تشاء، ولكن لا يمكن إنكار ما يتمتع به من قدرات، ولذلك لم أصدق ما اقترحه لمقاومة مصر لـ«داعش»، بعد أن انتقلت إلى ليبيا وأصبحت تهددها، بأن تسعى مصر لاتحاد فيدرالي معها ومع تونس كخطوة أولى لجذب الجزائر والسودان للانضمام إليه، وذلك بدلا من شن مصر هجوما جويا على درنة بعد ذبحها الواحد والعشرين مصريا، وهو ما لم يقله صراحة، إنما عبر عنه بالقول بالنص «ردود الفعل السريعة للإرهاب داخل البلد نفسه أو عبر الحدود» أي أنه بدلا من شن الغارة، كان على مصر أن تقترح اتحاد فيدراليا مع ليبيا وتونس، من دون أن يحدد مع من في ليبيا تتفق مصر، مع الحكومة الشرعية المعترف بها دوليا في طبرق، وهي تتعاون معها وتساندها فعلا، أم مع التي في طرابلس؟ والمهم أنه نسي وهو يتحدث عن تنسيق اقتصادي لانتقال العمالة والتجارة بين الدول الثلاث، مصر وليبيا وتونس، أنه تجاهل تماما أن هناك اتفاقات بين دول الجامعة العربية لإنشاء سوق اقتصادية مشتركة، واتفاقات مشتركة أيضا بيد دول عربية وبعضها بعضا، والأهم من هذا وذاك ما دام قد ذكر ليبيا وتونس، إنهما عضوان مؤسسان للاتحاد المغاربي الذي يضم معهما الجزائر والمغرب وموريتانيا، وبينهم اتفاقات عديدة لم يلتزموا بها، ولذلك اندهشت من استبعاده الجزائر من المرحلة الأولى للاتحاد بين مصر وليبيا وتونس، ثم عدم ذكره المغرب وموريتانيا وضم السودان بدلا منهما، ثم ما هي مصلحة الاتحاد الأوروبي في تأييد تكوين هذا الاتحاد الثلاثي بين مصر وليبيا وتونس وضم الجزائر والسودان في ما بعد، بينــــما من الأســــهل عليه التوسط على الأقل بين تونس والجزائر والمغرب وموريتانيا لإحياء اتفاقات الاتحاد المغاربي وإيجاد حل نهائي لمشكلة البوليساريو، حتى تتفرغ الجزائر والمغرب تحديدا لبعث الحياة في الاتحاد المغاربي، ثم ما الهدف من إبعاد مصر عن منطقة المشرق العربي، والدفع بها إلى اتحاد فيدرالي مع دول عربية تسمح بوجود أحزاب شرعية للإخوان المسلمين، بينما هي تصفهم كجماعة إرهابية اللهم إلا إذا كان يريد منها تغيير هذا الموقف من الجماعة، أم أنه سيقترح عليها أن تشترط على تونس والجزائر حل الجماعة المعترف بها في الدولتين وفي طرابلس بليبيا؟ بصراحة هذا اقتراح غامض وغير مفهوم مقاصده اللهم إلا إذا كانت الفكرة طرأت على ذهنه وأعجبته فسارع إلى كتابتها من دون تفكير في كيفية وإمكانية تحقيقها».
لا يمكن إقامة نظام حكم في ليبيا
بمعزل عن مصالح مصر الأمنية

أما زميلنا وصديقنا في «الأهرام» نقيب الصحافيين الأسبق مكرم محمد أحمد فأشار إلى جانب آخر في حكاية ليبيا بقوله يوم الأربعاء: «يتصور الغرب والأمريكيون أن في إمكانهم أن يقيموا تحت مظلة الأمم المتحدة نظاما للحكم في ليبيا بمعزل عن مصالح مصر الأمنية، يمكن أن يناوئ أو يهدد جبهتها الغربية أو يكون مصدرا لاستنزاف قدراتها، ورغم الضغوط الغربية والأمريكية على أطراف الداخل الليبي، فلن ينجح المبعوث الأممي في إقامة حكومة وحدة وطنية ليبية قابلة للاستمرار تستطيع التعايش مع جوارها الجغرافي، خاصة مصر، ما لم تكن نقطة البداية الصحيحة رفض سيطرة «داعش» ووجوده على الأرض الليبية والتجريم الواضح لجرائمه، ورفض اعتباره طرفا في أي حوار وطني، لأننا إزاء قضية خطيرة تمس عمق الأمن الوطني المصري لا يحق لأحد تجاهله».

«داعش» يغتال التاريخ والتراث العراقي

وكان زميلنا في «الأهرام» الشاعر فاروق جويدة قد قال عن تنظيم «الدولة» وجريمة تحطيمه لآثار متحف الموصل يوم الاثنين: «حين أقتحم الجيش الأمريكي بغداد تعرضت متاحف المدينة العريقة للنهب والسرقة، كان جنود المارينز يحملون عند عودتهم ما غلا ثمنه وقل وزنه من تاريخ العراق، وحين اقتحمت قوات «داعش» الإرهابية متحف الموصل الشهير كان هذا امتدادا لما شهده تاريخ العراق من عمليات النهب والتدمير والتهريب والسرقة. اقتحم الإرهابيون من «داعش» متحف الموصل وحطموه بصورة همجية، وفيه أغلا ما يملك العراق من الآثار التاريخية النادرة.
إن هؤلاء الناس يتصورون أن التماثيل أصنام يجب تحطيمها، رغم أنهم لم يجدوا أبا لهب راكعا أمامها ولم يسمعوا صرخات اللات والعزى بين ربوعها ولم يكن بينها أصنام من بلح العراق أكلها الكفار مع غروب الشمس وناموا. وكان ينبغي أيضا أن يموت آلاف من العراقيين على أبواب المتاحف وهم يدافعون عن تاريخهم وتراث أجدادهم، كانت صورة الآثار وهي تتحطم على الشاشات لا تقل بشاعة عن صور الرقاب التي قطعها الإرهابيون في سوريا وليبيا والعراق، وسوف تتحمل أمريكا مسؤولية كل هذه الجرائم حين احتلت العراق وخربت كل شيء فيه».

حضارتنا في المزاد

طبعا.. طبعا.. فتنظيم «الدولة الإسلامية» (داعش) أصل كل الشرور والبلاء الذي أصاب ويصيب أمتنا العربية. هذا وقد أخبرتنا يوم الأربعاء زميلتنا الرسامة الجميلة في «الأهالي» سحر أنها شاهدت إرهابيا من «داعش» بعد نهب الآثار العراقية وهو يحمل تماثيل سرقها ووضعها في «شوال» كتب عليه أصنام وكان يسير في الشارع مثل بائعي الروباكيا وينادي:
– قرب.. قرب.. حضارة للبيع .

عشرون شابا وشابا يسيرون للموت

وآخر ما لدينا عن تنظيم «الدولة الإسلامية» في تقرير اليوم سيكون لزميلنا وصديقنا الشاعر أحمد عبد المعطي حجازي، الذي يبدو ـ والله أعلم ـ أنه أحس بذنب عظيم عندما اتهم يوم الأربعاء قبل الماضي في مقاله في «الأهرام» ثورة 23 يوليو /تموز سنة 1952 وزعيمها خالد الذكر، بأنه الذي ذبح المصريين الواحد والعشرين في ليبيا، وليس تنظيم الدولة» (داعش) لأنه صناعة مصرية فأراد التكفير عن ذنبه بقصيدة نشرها يوم الثلاثاء الماضي في صفحة الأدب التي يشرف عليها صديقنا الشاعر بهاء جاهين وهو ابن صديقنا الشاعر الراحل الفذ صلاح جاهين، كان عنوانها «أيقونة قبطية»، ومما قاله فيها:
أنا شاهدتهم .
في ثيابهم البرتقالية اللون
عشرون شابا وشابا يسيرون للموت
أرواحهم في السماء محلقة
والأكف مقيدة بالحبال
ومن خلفهم رسل الموت
عاصفة من عصور الظلام
وجوه مفخخة
وأكف ملطخة
ولحى أفعوانية
ومدي ونصال
وأنا.. أنا والبشر والآخرون
نرى بشرا يذبحون
وقال أيضا:
عشرون شابا وشابا
كأنهم رجل واحد
أو كأنهمو مصر أمهمو
تتذكر سيرتها في مواجهة الموت

المصريون يكفرون بالإعلام

وإلى معارك المثقفين التي بدأها يوم الأحد زميلنا في «اليوم السابع» وائل السمري بقوله : «هذا هو حال النخبة، وهذا هو حال الإعلام، لا معلومة ولا رؤية ولا ثقافة ولا علم ولا حتى أدب. والإعلامي الناجح هو ذلك الإعلامي الذي يتقن السب والقذف والخوض في الأعراض، والبرنامج الناجح هو ذلك الذي يسهم في تغييب العقول وتوسيع الخوف من كل شيء، فكيف تحارب مصر الإرهاب وقد تحول إعلاميوها من تنويريين إلى إرهابيين. حالة كهذه كفيلة بأن تجعل الناس «كفرة» بالإعلام والإعلاميين وبما يقدم إليهم كل يوم. والمحزن في الأمر هو أن البديل غير متاح في ظل سقوط الإعلام الحكومي في مشكلاته المزمنة وسقوط الإعلام الأجنبي في أغراضه الدنيئة، وهذا هو الخطر بعينه».

توفيق الحكيم أول الأدباء
الذين انقلبوا على عبد الناصر

ويوم الثلاثاء قال الكاتب شعبان يوسف في جريدة «التحرير» عن الأديب الراحل توفيق الحكيم وتأييده الوحدة السورية المصرية: «توفيق الحكيم الذي قاد المظاهرة في عام 1958 وتمتع كما لم يتمتع أديب بثمار ثورة يوليو/تموز، هو ذاته أول الأدباء الذين انقلبوا على جمال عبد الناصر، في حملة التمزيق الظالمة والبشعة التي نهشت لحم الزعيم في النصف الأول من سبعينيات القرن الماضي، وكان كتاب «عودة الوعي» بمثابة إشارة البدء لمظاهرة مضادة لتشويه كل الخطوات التي خطاها جمال عبد الناصر ونظامه، والثورة التي قادها منذ أكثر من عشرين عاما من قيامها، وكان توفيق الحكيم من أكثر مؤيديها وأكثرهم استفادة وأغزرهم إنتاجا وحرية ورواجا. هنا انقلبت الدنيا على توفيق الحكيم فكتب محمد عودة كتابه «الوعي المفقود» ردا على الحكيم. كما كتب كتابا آخر تحت عنوان «سقوط الحكيم»، وكان هذان الكتابان من أشمل ما تناولا سيرة الحكيم في عهد جمال عبد الناصر. ورصد الكاتبان كل التصريحات الإيجابية والمؤيدة لعبد الناصر ونظامه. وقد ميز الكاتبان بين هجوم توفيق الحكيم على مسيرة جمال عبد الناصر وهجوم الرجعيين الذين أوذوا بشكل واضح في عهد عبد الناصر لحماية الثورة، ولأن توفيق الحكيم وضع نفسه طرفا في معركة تحطيم جمال عبد الناصر ومسيرته رغم الاحتضان لذي حدث طوال ما يقرب من عشرين عاما».

زواج الصحافة من رأس المال كارثة كبرى

أييه.. إييه.. وهكذا ذكرني شعبان بشبابي وبزميلنا وصديقنا وأستاذنا الراحل محمد عودة فبارك الله في شعبان وكل شعبان يقول مثلما قال. ومن «التحرير» وشعبان إلى جريدة «الشرق أونست» والحديث الذي نشرته مع زميلنا وصديقنا المفكر السيد ياسين وأجراه معه زميلنا أحمد الجدي ومما قاله فيه: «الصحافة المصرية تفقد دورها التنويري عبر الزمن، ولكنه تضاءل وأصبح التركيز على الخبر لا المعلومة المفيدة والثقافة، وهذه مشكلة كبيرة، ففي السابق بالتحديد في ستينيات القرن الماضي تبلور الدور التنويري للصحافة المصرية في عدة صحف أبرزها، «الأهرام» و«المصور» ودار الهلال و«روز اليوسف». وكانت جريدة «الأهرام» بأقطابها توفيق الحكيم وحسين فوزي ونجيب محفوظ نموذجا يحتذي به في التنوير، على عكس باقي الجرائد الأخرى التي ابتعدت عن هذا الدور في تلك الفترة، وظلت مبتعدة حتى هذا العصر الحالي، الذي شهد دخول عدة صحف جديدة أضافت للمهنة كـ«المصري اليوم»، ولكنها لم تضف للدور التنويري للصحافة المعتمدة على نشر الثقافة. واعتقد أن جريدة «الأهرام» في ظل رئاسة التحرير الحالية استعادت دورها التنويري، فهي صحيفة متكاملة أصبح فيها تجديد حقيقي واضح وظاهر. وهناك صحف خاصة كانت إضافة حقيقية لمهنة الصحافة اما الصحف الصفراء وصحف الابتزاز فأنا لا أتابعها ولا أتحدث عنها، بل أنظر إلى الصحف الجادة والمحترمة كصحيفة «المصري اليوم» و«الشروق» التي تعتبر إضافة إلى الصحافة المصرية، على الرغم من أنها قصرت في الدور التنويري واقتصرت على السياسة، من دون وجود مقالات ثقافية معمقة. زواج الصحافة من رأس المال كارثة كبرى ونوع من أنواع إفساد للمهنة، خاصة عند تمكين رجال الأعمال من امتلاك بعض الصحف للدفاع عنهم، أما الإفساد الثاني للمهنة من وجهة نظري فهو عندما يوجد صحافي نصف متعلم ويقدم برنامجا بعشرة ملايين جنيه في السنة، فهذا من وجهة نظري إفساد. أقسم بالله أعرف صحافيين يقدمون برامج لم يقرأوا ولو كتابا واحدا في حياتهم. الهجوم على محمد حسنين هيكل كلام غوغائي فالرجل قامة كبيرة جدا فعلى ماذا يتحدث هؤلاء؟ دول شوية عيال هو رجل لامع وعبقري في التحليل الإستراتيجي ويعمل بجدية، على الرغم من أن سنه 92 عاما، ومع ذلك لا يزال ينتج أفكارا لامعة يدور حولها جدل في المجتمع ويقدم أفكارا جديدة ولديه نظرة خاصة للمستقبل إنتاجه تاريخ مصر الحديث والمعاصر».

فاروق حسني: براءة مبارك تصحيح تاريخي

مد الله في عمر أستاذنا هيكل ومتعه بالصحة والعافية، والآن إلى «الوطن» في اليوم ذاته والحديث الذي نشرته على صفحة كاملة مع وزير الثقافة الأسبق في عهد مبارك والفنان فاروق حسني وأجرته معه زميلتنا الجميلة رضوى هشام وأبرز ما جاء فيه قوله: «في ما يخص عودة أحمد عز إلى الساحة السياسية القانون هو من يحدد من يبقى ومن يرحل، وهو حر في أن يفعل ما يحلو له، وهذا هو جوهر الديمقراطية التي نادت بها الثورة، ولئن كنت أرى أنه لا تصح عودته إلى الحياة السياسية، وعلى الرغم من أنه «شاطر»، فإن ذكاءه خانه في تلك المرة، لأنه إن ظن أنه سينجح في الانتخابات فإن أعضاء مجلس الشعب لن يتركوه يعود إلى ما كان عليه، فهو كان وراء إفساد الحياة السياسية، كما كان وراء تزوير الانتخابات، وأنا شاهد على ذلك. كما أنني شاهد على أنه كان وراء أزمة الحجاب بتحريضه للإخوان والمعارضة ضدي، وعرض عليّ العمل كمستشار ثقافي لدولتي الإمارات وقطر ورفضت لأني لا أعرف سوى خدمة مصر رغم أن العالم العربي كله بيتي.
أداء الرئيس عبد الفتاح السيسي لا يمكن الحكم عليه، من خلال ثمانية أشهر هي عمر توليه منصبه، مصر تحتاج سنوات حتى تظهر ملامح الإنجازات، ومن ينتقده ظالم ويفتقر للخبرة في العمل العام، وما أراه أن الرجل ينظر للمشروعات العملاقة ويحاول جمع رجال حوله لتبصرته بالأمور، لكنهم فشلوا في توجــــيه دفة المركب، وما أراه أن من حوله لا يبصرونه رغم أنه بصدق كبير يحاول إنجاز مشروعات عملاقة وبسرعة، لأنه يعلم أن مصر تدهورت كثيرا خلال الأربع سنوات الماضية. براءة مبارك تصحيح تاريخي ولم أكن أتصور مطلقا أن يكون مدانا، فمن خلال عملي معه رأيت أنه رجل يعمل بكل جدية ووطنية».

تغيير وزاري أطاح بخمسة وزراء

أما الخبر الأهم لهذا اليوم فهو إطاحة السيسي بوزير داخليته التي كتب لنا عنها جمال سلطان رئيس تحرير «المصريون» مقالا قال فيه: «في منظومة رسمية لا تتأسس على قواعد ديمقراطية يكون من الصعب أن تناقش بشكل عقلاني وسياسي أي تغييرات وزارية فيها، لأنك لا تملك قواعد تعينك على ذلك، وبالتالي فكل شيء ممكن ومحتمل في هذه الحالة، بدءا من الأخطاء المهنية وانتهاء بالصراعات الشخصية الصغيرة، وبالتالي من الصعب أن تحكم على دلالات التغيير الوزاري المحدود الذي جرى في مصر أمس، والذي انتهى بإطاحة حوالي خمسة وزراء، أهمهم ـ بطبيعة الحال ـ وزير الداخلية اللواء محمد إبراهيم، الشريك الحقيقي للرئيس السيسي في مشوار 30 يونيو/حزيران 2013 وكل ما أعقبها من إجراءات ووقائع ودماء. كما أن تغيير وزير الثقافة جابر عصفور بعد أقل من عام على تعيينه في المنصب، هو أمر لا يخلو من إشارة أيضا إلى طبيعة التعديلات، وربما يكشف لنا أبعادا مخفية في قرار تغيير محمد إبراهيم نفسه. إبعاد اللواء محمد إبراهيم عن وزارة الداخلية كان قرارا منتظرا من مدة طويلة، لأنه عبء سياسي وأمني وأخلاقي على السيسي، لاعتبارات مفهومة، وكانت التضحية به خطوة ضرورية لتخفيف العبء عن السيسي نفسه، فثارات محمد إبراهيم لم تعد مع الإخوان وحدهم، بل مع جميع قوى ثورة يناير/كانون الثاني، وأيضا كان إبراهيم يعتبر نفسه شريكا في «الشرعية» الجديدة، وليس مجرد وزير، وتتابعت تقارير غير معلنة عن مشكلات بينه وبين اللواء أحمد جمال الدين الذي اختاره السيسي مستشارا أمنيا لرئيس الجمهورية ، فحوله محمد إبراهيم إلى خيال مآتة، بدون عمل حقيقي، ولم يشركه في أي خطوة أو قرار أو ترتيبات ، وهذه النقطة ربما تكون أحد النقاط التي عجلت بقرار الإقالة، لم تكن السبب، ولكنها عجلت به، لأن معلوماتي أن قرار إقالة محمد ابراهيم اتخذ فعليا بعد أحداث الدفاع الجوي ومقتل حوالي عشرين من مشجعي نادي الزمالك، وتردد أن القرار أبلغ له بالفعل ، لكنه خرج في تصريح إعلامي لافت لينفي أنه تقدم باستقالته، وهو ما أحرج الجميع وأربكهم، كما طرح تساؤلات عن طبيعة علاقته مع مؤسسة الرئاسة وحساسيات المرحلة، لأن شراكة محمد إبراهيم في أحداث 30 يونيو/حزيران وما بعدها جعلت في جعبته كمية من الأسرار بالغة الخطورة يمكنها أن تقلب الأمور رأسا على عقب. وزير الداخلية الجديد اللواء مجدي عبد الغفار هو ابن جهاز أمن الدولة، وخبراته الأمنية بالكامل منحصرة فيه، هذا صحيح، لكن هناك معلمين في شخصيته، الأول أنه أتى من خارج المؤسسة الحالية، فقد كان بالمعاش، وهذا ربما يعطي مؤشرا على رغبة سياسية في هيكلة جديدة للداخلية قد تطال منظومات ودوائر رفيعة فيها، لأن هذه الهيكلة يكون الأقدر عليها شخص من خارج المنظومة الحالية، كما كان للوزير الجديد اللواء مجدي عبد الغفار تصريحات قديمة يتحدث فيها عن أهمية إعادة هيكلة جهاز أمن الدولة وتغيير السياسات الحاكمة له بما يتوافق مع التغييرات التي جرت في المجتمع بعد ثورة يناير، وهذا ـ ربما ـ هو المعلم الثاني لاختياره، ولو كان الأمر متعلقا بتمكين جهاز الأمن الوطني من الداخلية لتم اختيار أحد أبنائه الحاليين، لأنه ـ من الناحية النفسية ـ يكون الاختيار من خارج المؤسسة مؤلما لأبنائها العاملين وفيه ما يشبه الإشارة بأن أحدا منهم لا يصلح للقيادة، كما أن تجربة مبارك مع حبيب العادلي لا تعطي درسا إيجابيا للسيسي في تمكين هذا الجهاز الخطير من مفاتيح القرار الأمني. التغيير الآخر اللافت ، هو إطاحة وزير الثقافة جابر عصفور ، صاحب المعركة الشهيرة مع الأزهر وشيخه فضيلة الدكتور أحمد الطيب ونائبه فضيلة الشيخ عباس شومان خلال الأشهر الماضية، وهو الأمر الذي دعا الأزهر للتنديد به والرد عليه علنا في بيانات ومقالات منشورة، وقد حشد عصفور عددا من الصحافيين والإعلاميين لمهاجمة الأزهر وإهانته، عزل جابر عصفور كان مهينا، ليس فقط لقصر مدته ، وإنما لأن السيسي أتى بأستاذ بجامعة الأزهر لكي يخلفه في منصبه، ويكون المسؤول الأول عن الثقافة في مصر، وهي إشارة لا تخفى دلالتها. بعيدا عن الأسماء، فإن توقيت القرار بالغ الغرابة، ومن الصعب تفسير تغيير وزير الداخلية، أخطر منصب وزاري حقيقي، قبل أيام من انعقاد مؤتمر اقتصادي عالمي كبير في مصر يفترض أن هناك ترتيبات أمنية على أعلى مستوى قد اتخذت له، كما أن التغييرات الوزارية في حد ذاتها تعطي رسائل قلق وحيرة للمجتمع المحلي والدولي ولا يناسب إجراءها إلا بعد انتـــهاء مثل هذه الترتيبات، ولأن إجراءها قبل أيام فقط من انعقاده لا يخدم الأجواء الجاذبة للمـــــؤتمر الاقتصادي وفرص نجاحه. ارتباط التغييرات الجديدة بتفكير السيسي في تغيــــير بوصلة سياساته المحلية وتحريك بعض الإصـــلاحات، هو أمر غــــير مستبعد، لأن هذا الأمر لا مفر مـــنه إن أراد أن يستمر هو نفسه، فهو ليـــــس بالاختيار أمام هذه الضـــرورة، لاعتبارات كثيرة ـ محلية وإقليمية ـ سبقت الكتابة عنها، ولكن لا يمكن الجزم بأن هذه التغييرات الجديدة مرتبطة بذلك، لأنها ـ بكل تأكيد ـ أضعف من أن تمهد لذلك، حــــتى وإن ضممــــنا له تعيينه لنائب عام مساعد جديد».

الفتاوى

وأخيرا إلى الفتاوى من صفحة «أنت تسأل والإسلام يجيب في «اللواء الإسلامي» التي يشرف عليها زميلنا عبد العزيز عبد الحليم وسؤال من رزق فتحي حسن من القليوبية قال فيه:
– هل زوجتا سيدنا نوح وسيدنا لوط عليهما السلام خانتاهما؟ وهل يتعارض مع قوله تعالى في سورة النور الآية 26 «الخبيثون للخبيثات» ومع قول رسول الله «صلى الله عليه وسلم» «نحن معاشر الأنبياء نزوج ولا نتزوج». ورد على سؤاله الدكتور الشيخ نصر فريد واصل المفتي الأسبق وعضو هيئة كبار العلماء قائلا: ضرب الله المثل بامرأة نوح وامرأة لوط ليبين أنه لا يغني في الآخرة أحد عن أحد مهما كان قريبا أو نسيبا، إذا فرق بينهما الدين ولذلك فقد حذر الرسول «صلى الله عليه وسلم « أهله من ترك العمل اعتمادا على قرابتهم لرسول الله «صلى الله عليه وسلم «قال لابنته فاطمة : «يا فاطمة يا بنت محمد اعملي فلن أغني عنك من الله شيئا». وامرأة نوح وامرأة لوط، على الرغم من أنهما كانتا تحت أمر الله تعالى، والخيانة هنا معناها الخيانة في الدين، فقد كانتا كافرتين كما قال بعض المفسرين، أو كانتا عاصيتين كما ذكر البعض لأن امرأة نوح كانت تقول للناس أنه مجنون وامرأة لوط كانت تخبر الناس بأطيافه. وقيل كانتا منافقتين وقيل خانتهما النميمة وليست الخيانة بالمعنى المتعارف عليه، وهو ارتكاب جريمة الزنا فقد روى ابن عباس «رضي الله عنهما» قوله: «ما بغت امرأة نبي قط» وهذا إجماع من المفسرين والحديث الذي ذكر في هذا السؤال وهو «نحن معاشر الأنبياء نزوج ولا نتزوج ظاهر التعارض مع فعل الرسول «صلى الله عليه وسلم « وقوله : « فقد تزوج الرسول «صلى الله عليه وسلم « بكثير من أمهات المؤمنين.

حسنين كروم

كلمات مفتاحية

Leave a Reply

Your email address will not be published. Required fields are marked *

اشترك في قائمتنا البريدية