القاهرة ـ «القدس العربي»: تغيرت بسرعة اهتمامات الصحف المصرية الصادرة يومي السبت والأحد 16 و17 يوليو/تموز، فبينما اهتمت صحف السبت بنقل مأساة دهس المحتفلين في مدينة نيس الفرنسية على شاطئ البحر الأبيض وبات الناس ليلتهم يتابعونها بحزن شديد.
وبعدها بيوم لم يعد المصريون يتابعون مأساة نيس، وإنما الانقلاب العسكري الذي وقع في تركيا، إذ سهروا حتى الصباح وهم يتابعون تطوراته. وفي البداية كانت هناك روح شماتة عارمة في أردوغان لا في الشعب التركي الذي يكن له المصريون محبة خاصة، لكن بعد ساعات انقلب الموقف لصالح أردوغان وسادت موجة من الخيبة.
واهتمت الصحف المصرية بسفر الرئيس السيسي إلى كيغالي عاصمة رواندا لرئاسة وفد مصر في القمة الأفريقية، كما انتهت المشكلة التي أثارتها الصحف طوال الأيام الماضية عن ظهور أسماك قرش على شواطئ الإسكندرية والساحل الشمالي تهدد المصطافين واتضح أنها غير مجرد إشاعات.
وعادت الأغلبية للاهتمام بارتفاع الأسعار ومباراة الأهلي والوداد المغربي وتعادلهما السلبي والإفراج عن حسام حسن بعد تصالحه مع أمين الشرطة وخروجه من السجن، وإلى شيء من أشياء كثيرة لدينا..
حذارِ من شاحنة مجنونة
ونبدأ تقريرنا بأهم حدثين خلال الأيام القليلة الماضية ونبدأها بمأساة نيس وتحذير زميلنا وصديقنا حمدي رزق يوم السبت في عموده اليومي في «المصري اليوم» (فصل الخطاب) من تكرار التجربة على شاطئ الإسكندرية بقوله: «أخشى أن يلهم العمل الإرهابي في «نيس» الفرنسية إرهابياً مهووساً في الإسكندرية الكورنيش يغص بالمصطافين.. حذارِ من شاحنة مجنونة يقودها مهووس، إمنعوا مرور الشاحنات على كورنيش الإسكندرية، وشددوا على عدم دخول الشاحنات القاهرة نهاراً، المشرحة مش ناقصة قتلى. مصر حبلى بالإرهاب والإرهابيون الجدد منتشرون في طول وعرض البلاد، وفتاوى القتل حاضرة، والإرهابيون جاهزون ماذا ننتظر لحماية المصطافين على كورنيش الإسكندرية؟ مصر قبل فرنسا مستهدفة، وإذا أعلنت وزارة الداخلية عن العمليات الإرهابية التي تم إجهاضها خلال الشهور التي تلت «فض رابعة» وإلى الآن وكل يوم لتملكنا الرعب والفزع من الكم والنوعية والاستهدافات الشخصية والمكانية».
مجموعة من الهواة الفاشلين
وبعدها بيوم لم يعد المصريون يتابعون مأساة نيس، وإنما الانقلاب العسكري الذي وقع في تركيا، إذ سهروا حتى الصباح وهم يتابعون تطوراته، وفي البداية كانت هناك روح شماتة عارمة في أردوغان لا في الشعب التركي الذي يكن له المصريون محبة خاصة، لكن بعد ساعات انقلب الموقف لصالح أردوغان وسادت موجة من الخيبة. وكان أبرز ما نشر أمس تعليقا على الانقلاب ما كتبه زميلنا وصديقنا إبراهيم عيسى رئيس تحرير جريدة «المقال» اليومية المستقلة بقوله: «طبعا لن يفكر أردوغان للحظة بل لوهلة، أن زعيم المعارضة التركية رفض الانقلاب العسكري، وكذلك قيادات كل الأحزاب الرافضة لسياسة الحكم والحكومة، وأن زعماء الأكراد الذين يرميهم أردوغان كل يوم بالخيانة والقنابل، رفضوا الانقلاب. فقط سيتذكر أنه دعا أو بالأحرى استدعي أعضاء حزب العدالة والتنمية إلى نفير عام فنزلوا فعلا وأجهضوا مع قوات مخابراته وشرطته غير النظامية هذا الانقلاب المسخرة، قطعا هو انقلاب مسخرة قامت به مجموعة من الهواة الفاشلين، الذين يشكلون عارا على الانقلابات في العالم كله، فما هذا الانقلاب الهزؤ الذي يعلن عن نفسه في بيان تقرأه مذيعة حسناء قبل أن يقبض على أردوغان شخصيا ويحتجز ويعتقل كل قيادات الجيش الرافضة للانقلاب وزعامات السلطة التنفذية والتشريعية، ويغلق المحطات التلفزيونية ولا يسمح ببث أي بيانات. ومثل هذه البديهات في عالم الانقلابات، التي يكفي أن تكون قارئا للتاريخ أو متابعا للنشرات التلفزيونية أو مشاهدا للأفلام الوثائقية كي تعرفها. نعم من المهم جدا أن نفرح بسقوط هذا الانقلاب بعيدا عن مشاعر الشماتة الرخيصة المعتادة في هذه الأحوال، التي يؤججها الإخوان وينتقل الفيروس منهم إلى قطاع كبير من الشعب المصري. فشل هذا الانقلاب يؤكد أن للتغيير طريقا واحدا هو الديمقراطية، حيث الانتخابات والاقتراع والمواجهات السياسية من خلال الصناديق. أما الطريق الثاني فهو الثورة الشعبية التي تهز وتهد وتزلزل وتبني، بينما الطريق الثالث مغلق تماما ويجب عدم اللجوء إليه وهو الانقلاب. حتى الطريق الثاني وهو الثورة فهو خيار يجب أن يظل بعيدا وبعيدا جدا وبعد كل الاختيارات الديمقراطية. طبعا أردوغان والإخوان لا يحترمون الديمقراطية ولا يؤمنون غير بوصولهم إلى السلطة والبقاء فيها، لكن إذا فشل الأتراك في إزاحتهم ديمقراطيا فالحل هو الثورة عليهم أو بالعصيان المدني، وليس بالانقلاب العسكري.
في أي حال من الأحوال الحكم العسكري يجب ألا يكون مطروحا كحل في عقلية القرن الواحد والعشرين، كما الحكم الديني بالضبط، ويجب ألا تسقط في شرك أن يكون هذا بديلا لذلك».
صرخة احتجاج
«يمكن اعتبار ما جرى في تركيا صرخة احتجاج أو تمرد على سياسات أردوغان، التي قسمت المجتمع التركي ودخلت في معارك مع جيرانها، حتى وصل به الأمر إلى التواطؤ مع تنظيم «داعش» الإرهابي حتى اكتوت تركيا كلها بناره هذا كان رأي عمرو الشوبكي في «المصري اليوم» الذي واصل كلامه، يقيناً محاولة فريق من الجيش التركي الانقلاب على نظام أردوغان لن تحل مشاكل تركيا، إنما ستعقدها، وأمنيات بعض البسطاء في مصر بسقوط أردوغان بانقلاب عسكري تعني عدم فهم التطور الذي حدث في المجتمع التركي، فهناك حزب حاكم قوي بظهير شعبي حقيقي، وهناك معارضة علمانية قوية تسيطر على مدن بأكملها مثل العاصمة أنقرة، وهناك مجتمع أهلي ممول محليا ظل مستقلا عن الدولة وفي غاية القوة، كما أن هناك طبقة عريضة من رجال الأعمال المنتجين، الذين بنوا داخل بلادهم قاعدة صناعية وزراعية وتجارية ضخمة، وهؤلاء جميعا لم يقبلوا بالحكم العسكري، ومعهم أغلب الشعب التركي، بمن فيهم معارضو أردوغان. والحقيقة أن تركيا بلد شبه متقدم يُعتبر اقتصاده من أكبر 20 اقتصادا فى العالم، وجيشه ترتيبه العاشر عالميا (الجيش المصري ليس بعيدا عنه، وترتيبه الرابع عشر عالميا)، وأن تجربة أردوغان كانت تجربة نجاح لمدة عشر سنوات قبل أن تصيب الرجل غواية السلطة ويتحول إلى حالة استبداد وتسلط لافتة فى المنطقة). والمفارقة أن الرجل- الذي بقي فى الحكم 15 عاما، ويرغب في البقاء 7 سنوات أخرى- يعطي مصر والعالم العربي دروساً في الديمقراطية، وهو المسؤول عن تحويل تجربة نجاح اقتصادي وسياسي في تركيا إلى تجربة أزمة وتعثر. رسالة الاحتجاج التي قام بها فصيل في الجيش التركي وسقوط حوالي 150 قتيلا وما يقرب من 2000 جريح لا يتحمل مسؤوليتها الانقلابيون فقط، إنما أساساً حكم أردوغان وسياساته وتسلطه ورغبته المحمومة في البقاء الأبدي في السلطة. فهل سيراجع نفسه ويتصرف بحكمة أم سيستمر على غطرسته وسيفجر الوضع داخل تركيا؟ لا أتوقع أن يراجع أردوغان سياساته الداخلية، حتى لو حَسَّن علاقاته الخارجية، رغم أن تركيا تحتاج إلى صيغة سياسية جديدة تتجاوز تسلط أردوغان، وهي مقبلة لا محالة، ولكنها ستصبح قضية المجتمع لا الجيش».
ماذا بعد الانقلاب؟
أما سعيد الشحات فيتساءل في «اليوم السابع» عدد أمس الأحد عما بعد أردوغان قائلا: «الأهم الآن من سرد وقائع محاولات الانقلاب العسكري في تركيا على رئيسها رجب طيب أردوغان وفشله، هو محاولة الاقتراب من الإجابة على سؤال: وماذا بعد؟ هل سيكون أردوغان كما كان من قبل؟ وأي مصير سياسي ينتظره؟ وماذا عن تأثير الحدث على الوضع الإقليمي لتركيا؟ هذه الأسئلة وغيرها هي الأهم، وليس الاكتفاء بالشماتة في أردوغان، على الرغم من أنه يستحق أن نصب عليه لعناتنا لمواقفه المخزية نحو مصر، ودوره الرئيسي في الأزمة السورية، التي أدت إلى تمزيق بلد عبر مساندته للتنظيمات الإرهابية بفتح حدود بلاده لعبور الإرهابيين من شتى بقاع الأرض إلى سوريا. حدث محاولة الانقلاب لم يكن مجرد مجموعة من العسكريين دبروه ونفذوه، فبين قادته قائد القوات البرية وقائد القوات الجوية، وطبقا للمعلومات التي توفرت حتى ظهر السبت، بلغ عدد المعتقلين من قوات الجيش ما يقرب من 2900، واعتقال 467 طالبا في إحدى الكليات العسكرية، وعدد القتلى يزيد على مئة، وهناك إجراءات أخرى، واعتقال 100 عسكري في قاعدة ديار بكر، وعزل خمسة من أعضاء المحكمة العليا التركية، وفرار 8 عسكريين إلى اليونان، وطلب لأمريكا بتسليم فتح الله غولن، الذي يتهم أردوغان جماعته منذ فترة بأنها وراء ما يحدث من قلاقل في تركيا. وعلى الرغم من إدانة غولن للمحاولة الإنقلابية، إلا أن ذلك لم يشفع له. مجمل هذه الأحداث وفي القلب منها مجموعة الإجراءات التي شملت اعتقالات وقتلى وإجراءات أخرى لا يمكن معها التسليم بما رآه أردوغان بأنها الفرصة لـ«تطهير الجيش»، فهي تؤكد أننا أمام حالة سياسية تركية مأزومة، نعم كانت هناك انتخابات ديمقراطية نجح فيها أردوغان رئيسا، ونعم جرت انتخابات برلمانية قبل شهور وشارك فيها نحو ٪87 ممن يحق لهم التصويت ونجح بالأغلبية حزب العدالة والتنمية، الذي أسسه أردوغان وقاده حتى أصبح رئيسا، لكن أن تقود هذه الحالة السياسية بما فيها من ديمقراطية إلى محاولة انقلابية من هذا النوع فنحن أمام وضع مأزوم يستحق أن نجتهد أكثر فى قراءته. وفي هذه القراءة، سنجد رئيسا ليس كما كان، سنجد خدشا كبيرا في هيبته محليا وإقليميا ودوليا، سنجد انكماشا في الدور الإقليمي لتركيا، صحيح أنه بدأ بعد سقوط حكم الإخوان في مصر بعد 30 يونيو/حزيران، وهو ما أدى إلى غضب أردوغان ومحاولته لتعويض خسارته في مصر بمزيد من تعميق جراح سوريا، إلا أن هذا الانكماش سيتزايد في الفترة المقبلة في حال استمرار أردوغان مديرا للعبة السياسية التركية. سيكون المطلوب من أردوغان الآن أن يسدد فواتير لكل من ساهم فى إفشال الإنقلاب، سنجده أمام وضع داخلي منقسم فأعداد المعتقلين من العسكريين ليس بقليل، وبالتالي فإن الداخل التركي سيكون على لهب لن ينطفئ بسهولة.. وإذا كان هناك من يعتقد بأن الدور التركي سيشهد تراجعا على صعيد الدور الإقليمي، فهل نحن مستعدون للاستفادة منه؟ أم سنترك المجال للقوى الأخرى وفي مقدمتها إسرائيل وإيران؟ الأسئلة كثيرة وتحمل في مجملها قلقا كبيرا على المستقبل الذي لن نكون بعيدين عنه في أي حال من الأحوال، وإذا لم ننتبه سندفع الثمن».
معارك الإسلاميين
وإلى معارك الإسلاميين التي يبدأها في تقرير اليوم زميلنا وصديقنا الكاتب وكبير مترجمي الأمم المتحدة السابق محمد الخولي، الذي شن هجوما في «المقال» اليومية المستقلة على الأزهر ومناهجه قائلا: «مع كل حادثة إرهابية في أي مكان في العالم يعلو الصوت هنا وهناك بأن الإسلام بريء منها، وأن الإسلام لم يقل بذلك. وفورا تصدر بيانات الإدانة والشجب من المؤسسات الدينية الإسلامية الكبرى، دار الافتاء والأزهر الشريف وغيرهما من المؤسسات الإسلامية، التي تسارع إلى نفي أي علاقة بين الإسلام الوسطي وما حدث، حتى قبل أن يوجه أحد أي تهمة إلى الإسلام، وتتعامل بمنطق «اللي على رأسه بطحة» لكنها في الوقت نفسه تصر على دفن رأسها في الرمال، الأزهر يتغنى طوال حياته بأنه رمز الوسطية في الإسلام، لكن بسببه وبسبب علمائه قتل فرج فودة، وحكم بتطليق نصر حامد أبو زيد من زوجته وغيرها الكثير من قضايا الحسبة التي ارتكنت إلى فتاوى وآراء أزهرية، ورغم ذلك يحلو لعلماء الأزهر دائما التغني بأن الإسلام بعيد عن الإرهاب. وفي الوقت نفسه لم يفندوا الأسباب التي تجعل ما قام به الإرهابيون بعيدا عن الإسلام. وطبعا لم ينشغل أحدهم بإعادة قراءة مناهج أزهرهم الذي به ما يخرج دواعش وإرهابيين على مستوى عال من العنف والعنصرية والتطرف، لكن هناك من يقول إن الأزهر خطا بالفعل خطوات جادة لتعديل مناهجه، وحذف ما يمكن فهمه خطأ، ليبقى السؤال هل الأزمة في فهم النص؟ أم في وجود النص نفسه؟ فمن بين ما يتردد أنه تم حذفه من مناهج الأزهر، حديث «أمرت أن أقاتل الناس حتى يشهدوا أن لا إله إلا الله وأن محمدا رسول الله فإذا قالوها فقد عصموا مني دماءهم وأموالهم إلا بحقها وحسابهم على الله»، فهل تنتهي الأزمة في حذف الحديث؟ أم في نفي نسبه إلى رسول الله لما يخالفه من نصوص واضحة في القرآن الكريم منها آيات «لست عليهم بمصيطر» و»إنك لا تهدي من أحببت» و»وما عليك إلا البلاغ» وغيرها الكثير من الآيات. يبقى في النهاية أن ملف تطوير مناهج الأزهر مثله مثل ملف تجديد الخطاب الديني لن تستطيع تلك الفئة من المشايخ القيام به لأنه يضرب في صميم ما تربوا عليه من أن مجرد الكلام في تلك المسائل باب للفتن وسلم للإلحاد».
نقد الأزهر
وفي «أهرام» السبت واصل عضو مجلس النواب المستشار الديني للرئيس الدكتور الشيخ أسامة الأزهري ما يمكن القول عنه إنه استمرار لتوجيه النقد للأزهر وتعبير عن عدم الرضا عما وصل إليه الأزهر في تطوير الخطاب الديني، خاصة أنه، أي الرئيس، قال علنا إن مصر ستقود تطوير الخطاب الديني في العالم، الشيخ أسامة قال: «هناك فارق كبير بين المناهج من ناحية، والمقررات الدراسية من ناحية أخرى. أما المناهج الأزهرية فهي اختيارات علمية عريقة تبلورت ونضجت على مدى قرون، وعبرت تعبيرا دقيقا عن طريقة الأمة المحمدية في التفكير، وظلت تُنْحَتُ وتُنَقَّحُ وتَتَحَدَّد من خلال تجربة التدريس الممتدة في رحاب الأزهر، ومن خلال المطابقة المستمرة بينها وبين معالم الدين ومتطلباته ومقتضياته، ومن خلال ما استقر في مدارس العلم المجاورة كالزيتونة والقرويين وغيرها، بحيث نضمن ألا توجد زاوية من زوايا العلوم والمعارف إلا وتمت تغطيتها واستيعابها، من دون أن تشرد منا أو تفوت أو تتفلت، حتى يكون المنهج العلمي في نهاية الأمر قد تم تصنيعه وانتقاؤه بدقة متناهية، وتم العكوف مدة طويلة على مراجعة مدى دقته ووفائه بصناعة عقل يستطيع فهم هذا الدين فهما سليما مطابقا. وأخشى أن التجربة الراهنة في تعديل مناهج الأزهر من هذا النمط وأنها وضعت في اعتبارها صحة المعلومات – الواردة في الكتب- في ذاتها لكنها لم تطابق مدى وفاء تلك المقررات بمنهاج الأزهر وعقله ومقاصده المعرفية، التي يريد تزويد العقول بها، ما يؤدي إلى نتائج في غاية الخطورة ألا وهي تصنيع أجيال تحمل اسم الأزهر وشهادته، لكنها لم تتعرف قط ولم تدرس قط دوائر العلوم والمعارف التي تكشف لعقولهم طريقة الأزهر في التفكير وفهم الدين. فلا يقتدر ذلك المتخرج الأزهري على محاورة الفكر المتطرف تكفيرا أو إلحادا لعدم امتلاكه المفاتيح والأدوات الرصينة، بل ولا يقتدر على توصيل معالم الدين ومنظومة تفكيره ومعارفه إلى الأجيال، وكل ذلك قابل لإعادة تنظيمه وتعديله متى كانت الرؤية واضحة. وما زلت أدعو إلى تضافر كل الجهود لخدمة المؤسسة الأزهرية العظيمة المجيدة وحشد كل الطاقات والخبرات المعرفية التي يحتاجها الأزهر الشريف، لأنه صمام الأمان الأول والأكبر لنا جميعا وللأمة الإسلامية كلها، ولا أظن مخلصا ولا صادقا يبخل على الأزهر الشريف بكل ما يمكنه من مجهود أو دعم».
الدين لخدمة الإنسان
كما تعرض الأزهر في يوم السبت نفسه إلى هجوم آخر في مجلة «روز اليوسف» الحكومية التي تصدر كل يوم سبت من الجميلة أميرة سيد مكاوي قالت فيه: «لا يرى الأزهر أن خارج جدرانه وأروقته ما يستحق النقاش أو الاهتمام، ويعتبر نفسه قلعة للاعتدال والوسطية والحداثة، وربما ينكر بين الحين والآخر أن كثيرين من دعاة القتل والحرق والتفجير، خرجوا من تحت عباءته! آن للجميع، سواء داخل المؤسسة الدينية أو خارجها أن يعرفوا أن الدين في الأصل نشأ لخدمة الإنسان ومساندته في مهمته في إعمار الأرض، وإصلاحه فكريا وأخلاقيا، في سياق هذا الإعمار، وعليه فلا يمكن للفكر الديني أن يعيش منعزلا عن تطور الفلسفة والعلوم، ولا أن يعيش منعزلا عن الحياة نفسها، وبالتأكيد لا يمكن تصور الدين على أنه عدو للحياة، ربما جاز التساؤل الآن ونحن نستعيد الذكرى المئة والإحدى عشرة لرحيل الشيخ محمد عبده، عما إذا كنا حقا جادين في تغيير الخطاب الديني إلى خطاب يرعى الدين والدنيا، ويسعى إلى إصلاح جوهر الإنسان لا إلى تعديل مظهره، ويضع اهدافه في بناء الحضارة وتحسين الأخلاق وتهذيب الحواس لا في احتكار الرحمة الإلهية وحز الرقاب دونها».
قضية حسام حسن
وإلى القضية التي استحوذت على اهتمام أعداد كبيرة من الناس، وهي قضية اعتداء المدير الفني للنادي المصري حسام حسن على مصور العلاقات العامة في مديرية أمن الإسماعيلية، وخطف الكاميرا منه، وهو الأمين رضا عبد المجيد، ثم قرار النيابة ضبطه وإحضاره هو واثنين من مساعديه والتحقيق معهم، ثم قرارها بحبسهم أربعة أيام على ذمة التحقيقات وتحديد أول جلسة لمحكمة الجنح لمحاكمتهم أول أمس السبت، ولكن فجأة تم إعلان التوصل لاتفاق تصالح مع مصور الداخلية وحسام ومساعديه. وفي «أخبار اليوم» عدد يوم السبت قال زميلنا خالد القاضي في عموده «الرأي الآخر» الذي يكتبه في بابه «القضايا»: «هل دفاع بعض الرياضيين عن حسام حسن كان لوجه الله والوطن؟ أم خوفا على أنفسهم من أن تطولهم يد العدالة قريبا لما قدمت أيديهم؟ هل تاريخ حسام حسن البطولي في الأندية والمنصب يعطينا الحق في أن نتنازل عن أفعاله المتكررة والفجة على مدار تاريخه الكروي؟ هل ما أعطاه كابتن المنتخب لمصر، كما يقول بعض زملائه وكما يشهد تاريخه، كان مجانا لوجه الله؟ أم أخذ المقابل من أموال بالملايين وشهرة ومجد وحب الناس له لدرجة أن كلامه أصبح بفلوس في البرامج التحليلية والتدريب؟ هل ما قدمه كابتن حسام لمصر وأخذ مقابله، أكبر مما قدمه النقيب الشاب محمود الكومي الذي فقد ساقيه وعينه اليسرى من أجل مصر، وكل ما أخذه وسيأخذه لن يساوي عقد عام واحد للكابتن؟ هل كل أعضاء مجلس الشعب الذين تدخلوا للتصالح بين الكابتن وأمين الشرطة يفعلون الفعل نفسه مع مواطن غلبان؟».
النجومية لا تعفي من العقوبة
ومن «أخبار اليوم» إلى «الجمهورية» وزميلنا حسن الرشيدي وقوله في عموده في الصفحة الأخيرة «كلام محصور»: «اشفقت على حسام حسن لأن عصبيته دفعته لارتكاب الواقعة بصورة أثارت استياء كل من شاهدها على شاشات التلفزيون وشبكات التواصل الاجتماعي. حسام نجم كبير له جماهيرته ويجب أن يكون قدوة داخل الملعب وخارجه، والنجومية لا تعفي من العقوبة، لأن الجميع أمام القانون سواء. وقد أصابتني الدهشة عندما طالبت بعض الشخصيات الرياضية بالإفراج عن حسام لأنه نجم كبير قدم لمصر الكثير في ملاعب كرة القدم، وقد اعتذر عن الخطأ. في الحقيقة هذا النوع من التبريرات يثير استفزاز الناس لأنه يحاول أن يضع النجوم فوق القانون. كما أن النجم في مجال كرة القدم أو الفن أو غيره يتقاضى نظير أعماله في الحال من أموال وشهرة ونجومية، بينما هناك ملايين من المواطنين الذين يؤدون أعمالاً جليلة للوطن، ومن يرتكب جريمة تقع عليه العقوبة بالقانون، فالمهندس أو الطبيب أو المدرس أو العامل يتقاضي أجراً نظير عمله ولا يحظي بنجومية ويطبق عليه القانون».
«العين ما تعلاش على الحاجب»
وانتقل الهجوم على حسام حسن إلى «الوفد» يوم السبت أيضا وكان صاحبه زميلنا عصام العبيدي وقوله وهو يسخر من الصلح الذي حدث: «ما كانش لازم أبدا نحاكم حسام حسن وﻻ حتى نحبسه مهما ارتكب من جرائم! أولا لأنه «عميد» لاعبي العالم، وطبعاً الناس مقامات والعين ما تعلاش على الحاجب! والحاجة التانية لأنه مدير فني للنادي المصري البورسعيدي وإحنا مش عايزين نزعل إخوانّا البورسعيدية، يعنى لو كان مدير فني لنادي تانى غير المصري كنا نحبس أبوه كمان! يعني باختصار كدة بلاها قانون وبلاها محاكم ولتذهب كرامة رجل الشرطة المضروب إلى الجحيم! لكن حتى نضمن حدوث ذلك لابد أن يتقدم نواب البرلمان عن بورسعيد بمشروع قانون يمنح حصانة كروية لسيادة العميد حسام حسن، ويمنع ملاحقته قضائياً، وكذلك تضمن فوزه في أي لقاء لفريقه، سواء أكان في الدوري أو الكأس وحتى اللعب الأفريقي، كل ذلك حرصاً على مشاعر عشاق وجماهير النادي المصري! المهم في الموضوع: مانزعلش الباشا «العميد» على غلطته في حق «الرقيب» الغلبان. يعنى فيها أيه لما الكابتن يفك عن نفسه ويعبر عن غضبه بعدم صعود فريقه للمركز التالت، بكام بوكس وكام ركلة وشلوت لرقيب الشرطة، د حتى شرف له ولأولاده انه ضرب من العميد! ده مش بعيد بعد كده تلاقيه ماشى في الشارع وفارد جناحاته ويقول لكل من يقابله انا الرقيب المضروب من سيادة العميد وممكن الناس تغير منه وتقف طوابير أمام أبواب النادي المصري ﻻ لتحصل على توقيع العميد على الأوتوغراف ولكن لتنال شرف الضرب من جنابه!».
المدير الفني للنادي المصري يخرج عن النص
وفي صفحة الرياضة في «الأهرام» (ملاعب السبت) قال زميلنا محمد الخولي في عموده «لقاء السبت»: «الخطوة التي قام بها حسام حسن المدير الفني للمصري بالتصالح مع المصور الخاص بمديرية أمن الإسماعيلية، على واقعة الاعتداء من جانب المدير الفني عليه في مباراة المحلة في مسابقة الدوري، تدل على أن الأمور تسير في شكلها الرسمي، بعدما خرج حسام على النص. وأتمنى أن يكون أن ما حدث درسا للجميع بالالتزام بالروح الرياضية التي هي الأساس في كل شيء، ولا تغني نجومية اللاعب وما حققه لناديه وللمنتخب، ولكن الالتزام مطلوب، خاصة أن أي لاعب يجب أن يكون قدوة للشباب، فما حدث أتمنى ألا يتكرر سواء في المستطيل الأخضر أو خارجه».
الفخراني كنز إبداعي
وإلى المعارك السريعة والخاطفة التي بدأها زميلنا وصديقنا فؤاد معوض «فرفور» بقوله في «الفجر» الأسبوعية المستقلة يوم الخميس: « ـ عاد إلى القاهرة قبل العيد بعشرة أيام المطرب علي الحجار قادما من كازابلانكا على طائرة « شيك» حاملا معه حقيبة جلدية صغيرة بها «شيك» بمبلغ وقدره ثلاثون ألفا من الجنيهات تقاضاها نظير بهدلته بهذا الشكل الذي أفقده الكثير من رصيده الجماهيري في إحدى حلقات برنامج «رامز بيلعب بالنار» وقد توافد عليه البعض من دائنيه البقال والجزار والفكهاني، لتقديم التهنئة بسلامة «الفلوس» والبعض من معجبيه بالعتاب واللوم بسبب الانبطاح فوق السطوح في هذا البرنامج.
• يحيى الفخراني في «ونوس» ثراء فني لا حدود له، أو بمعنى آخر كنز إبداعي لا يفنى.
• إرحمونا من المدعو بيومي فؤاد وتكرار «طلوعه» لنا في كل الأفلام والمسلسلات وفي برامج الدردشة والمقالب، وحتى الإعلانات ويسألني البعض عن تلك الظاهرة بقولهم ناقص أيه كمان وتبقي كملت قلت ناقص وأنت بتفتح علبة كانز يطلع لك منها.
• كثيرا ما أرفع يدي إلى السماء مبتهلا إلى الله تعالى بعد أن شاهدته يتألق في «ونوس» أن يبقي نبيل الحلفاوي ذخرا للفن والأدوار الفنية المحترمة، إنك سميع مجيب الدعوات يارب العالمين».
قعر قفة الصحافة
وثاني المعارك يوم السبت لزميلنا محمود الكردوسي رئيس التحرير التنفيذي لجريدة «الوطن» في بروازه اليومي «كرباج» حيث واصل جلد زميلنا محمد علي إبراهيم رئيس تحرير «الجمهورية» الأسبق في عهد مبارك بسبب مقاله في «المصري اليوم» الذي هاجم فيه الرئيس فقال: «ذكرني صديق بواقعة طريفة تعتبر محطة مهمة في تطور الكائن الهجين الذي هو «حتة محمد على حتة إبراهيم» وكانت سقطت من ذاكرتي بعد أن سقط صاحبها «الذي هو حالياً حتة مبارك على حتة 25 يناير/كانون الثاني»، من قعر قفة الصحافة. الواقعة تقول إن صحافياً في «الجمهورية» يدعى «السيد هاني» رأى فيما يرى النائم عام 2004 أن زميله «محمد علي إبراهيم» «الذي كان وقتها حتة واحدة من بيت اللوح» تولى رئاسة تحرير «الجمهورية» فلما علم الثاني بقصة الحلم غضب من «الذي رأى» وذهب إليه ليحطم عظامه وعظام مكتبه على أم رأسه، إذ كيف يورطه معه في حلم سخيف، وسمير رجب لا زال في المنصب، فال وحش طبعاً! ويشاء ربك أن يتحقق الحلم ويصبح صاحبنا «حتة محمد على حتة إبراهيم» وبتزكية من سمير رجب شخصياً. أما لماذا سميت هذا الكائن «ثلاثي الأبعاد» فلأن مقالاته تشبهه: تقرأها وكأنك تراه».
«أقرع ونزهي»
وأما ثالث وآخر المعارك السريعة فستكون لزميلنا كاتب صوت الأمة الساخر محمد الرفاعي يوم الأحد: «داليا خورشيد وزيرة الاستثمار التي لم نر لها كرامة حتى الآن، لا شفنا استثمار ولا زر خيار! قامت بتجديد مكتبها بنصف مليون جنيه تقلش حاتتجوز فيه ولا جايز هاتبدأ عملية الاستثمار في المكتب بتربية الكتاكيت والعجول؟ لو حكومة خالد الذكر شريف إسماعيل اللي قرفان على طول من الدنيا واللي فيها عندها دم كانت خصمت قيمة تجديد مكتب السيدة الوزيرة من مرتبها، إن شاء الله حتى تكتبها إيصالات أمانة.
الإعلانات التي عرضت طوال شهر رمضان تؤكد أننا شعب مصاب بالشيزوفرينيا وعلى رأي المثل أقرع ونزهي، فنصفها شحاتة واتبرع يا أخي المؤمن بدل ما يقعد فيك وفي ولادك. والنصف الآخر الشاليهات الفاخرة والثلاث فلل بجناين فوق بعض وجبنالك البحر لحد شاليهك أقعد بقى وهز ديلك».
شريف إسماعيل خــــالد الذكـــر يا يا محــمد ؟ على كل مداعبة مقبولة.
حسنين كروم