القاهرة ـ «القدس العربي»: موضوعان رئيسيان سيطرا على اهتمام الصحف المصرية الصادرة أمس الثلاثاء 28 مارس/آذار، الأول هو القمة العربية في العاصمة الأردنية عمان، وسبب الاهتمام الواسع بها ينصب أساسا على العلاقات التي تحسنت مع السعودية، وستزداد تحسنا نتيجة أول لقاء بين الرئيس عبد الفتاح السيسي والعاهل السعودي الملك سلمان، وكذلك الاجتماع غير المسبوق الذي عقده الرئيس مع ممثلي ثلاث شركات عالمية للبترول هي، روزفنت الروسية وأيني الإيطالية وبي بي البريطانية، حيث أطلعوه على حجم اكتشافات الغاز الطبيعي بالتعاون مع وزارة البترول في البحر الأبيض المتوسط، وبالقرب من دمياط التي ستكفل لمصر تحقيق الاكتفاء الذاتي من الغاز في العام المقبل، وهو ما يعني التخلص من عبء استيراده بالعملة الصعبة، ودعم ذلك إعلان محافظ البنك المركزي أن الاحتياطي النقدي في تزايد، وذلك كله يأتي بعد موافقة صندوق النقد الدولي على إرسال الشريحة الثانية وقدرها مليار دولار من أصل القرض بقيمة ثلاثة مليارات، ما يعني الثقة في خطوات الإصلاح الاقتصادي وتخفيض عجز الموازنة، وإن كان يعني أيضا استمرار الارتفاع في أسعار السلع والخدمات، وهي الشكوى الرئيسية والمتواصلة من الأغلبية، ولم يخفف من حدتها إلا توفير بعض أنواع السلع لأصحاب البطاقات التموينية بأسعار معقولة، وحتى هؤلاء عددهم يتناقص بسبب سياسة وزارة التضامن الاجتماعي في حذف الكثير من الأسماء من البطاقات التموينية.
كما أن وزارة الكهرباء أعلنت أنها اعتبارا من شهر يوليو/تموز المقبل ستزيد الأسعار في إطار خطتها إلغاء دعم الطاقة، كما لا يخفف من حدة الأزمة إعلان الحكومة بشري للمواطنين بأن الكهرباء لن تنقطع خلال شهر رمضان المقبل، وأن الجميع سوف يستمتعون بالمسلسلات والبرامج. كما بشرت الحكومة الناس بتوفير كل السلع في الشهر الكريم، وبالاضافة للاهتمام بالأسعار فإن الأغلبية واصلت اهتماماتها بامتحانات نصف السنة ومباريات كرة القدم. كما واصلت الصحف في صفحاتها الفنية الاهتمام بذكرى وفاة عبد الحليم حافظ وبدرجة أقل بذكرى وفاة أحمد زكي.
وإلى ما عندنا من أخبار..
القمة العربية
ونبدأ بأبرز ردود الأفعال على مؤتمر القمة العربية وقول محمد أمين في عموده اليومي «على فين» في «المصري اليوم»: «يبدو أن عمّان على موعد «الأربعاء» مع لقاء قمة من نوع مختلف بين الرئيس السيسى والملك سلمان، وبالتالي فنحن أمام قمتين في وقت واحد، قمة عادية في توقيتها وجدول أعمالها، وقمة فوق العادة بين السيسي وسلمان. ولو لم يكن لقمّة عمان من نتيجة غير لم شمل الزعيمين لكان ذلك يكفي طبعاً، فقد تأخرت قمة الزعيمين مع أن العمل العربي لا «يستقيم» بغيرهما أبداً. صحيح أن هناك 17 رئيساً وملكاً عربياً سوف يشاركون في أعمال القمة العربية، لكن ستبقى قمة الرئيس والملك هي أيقونة هذه القمة، لا تفرح بها مصر فقط ولكن تفرح بها السعودية أيضاً. ولا أبالغ إذا قلت إن الرؤساء والملوك سوف يفرحون أيضاً بهذا اللقاء الأخوي، وقد سبقتها زيارة ودية قام بها الشيخ حمد بن عيسى للقاهرة وهي مساع حميدة هدفها تنقية الأجواء بين البلدين».
مقاومة الإرهاب
وإلى «الأهرام» ونقيب الصحافيين الأسبق مكرم محمد أحمد وقوله في عموده اليومي «نقطة نور»: «ما من شك أن للعرب مصلحة مباشرة في أن يكونوا جزءا مهما من التحالفات الإقليمية والدولية، التي تستهدف تقويض تنظيم «داعش» واجتثاث جماعات الإرهاب، سواء على المستوى الإقليمي أو في إطار التحالف الدولي الواسع، الذي تنظمه الولايات المتحدة ويضم أكثر من 160 دولة، اجتمعت على مستوى وزراء الخارجية قبل عدة أيام في واشنطن، لتنسيق جهود المجتمع الدولي في الحرب على «داعش». ومن المؤكد أن وجود الدول العربية ضمن هذه التحالفات الإقليمية والدولية يحقق مصلحة عربية، لأن العرب هم المستهدفون أولا من جماعات الإرهاب، والمستفيدون قبل غيرهم من تعزيز الجهد الدولي لمقاومة الإرهاب الذي حول عددا غير قليل من البلاد العربية إلى مسرح لجرائمه، فضلا عن أن اشتراك العرب في هذا الجهد الدولى يسهم في تبديد شكوك كثيرة تحيط بمواقف بعض الدول العربية، التي يتهمها المجتمع الدولي بالتواطؤ والصمت على جماعات الإرهاب. ومن المؤكد ثانيا أن وجود العرب عنصرا نشيطا ضمن هذه التحالفات يشكل في حد ذاته دفاعا عن الإسلام، في مواجهة تيارات وقوى تربط زورا بين الإرهاب والإسلام، وتروج عمدا لمقولات ودعاوى تدعي أن العنف وكراهية الآخر يشكلان جزءا من بنية الإسلام الفكرية. ومن المؤكد ثالثا أنه إذا كان من مصلحة أمن العالم واستقراره أن يتوافق المجتمع الدولي على ضرورة الالتزام بمدونة سلوك تمنع كل أعضاء المجتمع الدولي، من تقديم أي عون مادي أو معنوي لجماعات الإرهاب، فإن من مصلحة الأمن العربي ومصلحة الدول العربية جميعا أن تلتزم هي الأخرى بمدونة سلوك مماثلة تمنع جميع الدول العربية من تقديم أي عون لجماعات الإرهاب أو اعطائها ملاذا آمنا أو تمويلها والسماح لها باستخدام أراضيها».
وفي الصفحة السادسة من العدد نفسه من «الأهرام» قال مسعود الحناوي في عموده «اتجاهات»: «نتوقع أن تكون قمة تقليدية لن تؤثر كثيرا في مجريات الأحداث كغيرها من القمم التي سبقتها، ولا يأتي توقعنا من باب التشاؤم أو إحباط الهمم، ولكنني ومن خلال متابعة دقيقة عن كثب لمثيلاتها على مدى عشرة أعوام، لا أرى ثمة تغيرا أو تطورا ملموسا يجعلها مختلفة. صحيح أن الأمين العام الجديد لجامعة الدول العربية صرح بأن إعلانا سيصدر عن القمة سيكون له تأثيره على أحوال الدول العربية والمنطقة برمتها، وأنها ستحظي بحضور عربي غير مسبوق، إلا أن هذه تصريحات مشابهة لتلك التي كانت تصدر خلال الاجتماعات التحضيرية لكل القمم السابقة. ويبقى أقصى المنى هو إجراء مصالحة مصرية – سعودية من خلال جلسة تشاورية تجمع بين خادم الحرمين الملك سلمان والرئيس عبد الفتاح السيسي بعد جهود الوساطة التي قامت بها كل من الأردن والإمارات والكويت».
هواجس وأحزان وتحديات
ونظل في «الأهرام» لنكون مع أسماء الحسيني وقولها من الأردن: «القمة تأتي في ظل أوضاع عربية شديدة التأزم والتعقيد، سواء على مستوى الأوضاع المأساوية التي يعيشها العديد من الدول العربية، أو على صعيد الخلافات العربية العربية المتصاعدة بين الدول العربية شرقا وغربا، وأخيرا على صعيد كارثة الإرهاب الذي يعصف بالمنطقة والعالم. كما أن الدول الخليجية تترقب خطاب الرئيس ميشال عون في القمة، الذي ينتظر أن يعبر فيه عن موقف لبنان من البند المتعلق بإدانة التدخلات الإيرانية في الدول العربية، والذي بناء عليه ستقرر المجموعة الخليجية الشكل المستقبلي للعلاقات الخليجية اللبنانية، وهل ستواصل تحسين تلك العلاقات أم سيتم تجميد انفتاحها. قمة البحر الميت للقادة العرب تحيط بها هواجس وأحزان وتحديات وآمال كبار، فالقادة العرب المشاركون في القمة سيتنسمون عبير فلسطين عبر البحر الميت، والقادة العرب سيطلون على فلسطين المحتلة من محل إقامتهم في البحر الميت، كما أن القادة العرب سيحملون معهم إلى القمة ملفات عضال، الأمر جلل والتحدي كبير والآمال أيضاً».
حكومة ووزراء
وإلى الحكومة وحركاتها وقراراتها العجيبة ووسائلها الأشد عجبا في زيادة الأعباء على المواطنين، أكثر مما يستطيعون تحمله، وقال عنها أمس الثلاثاء الدكتور محمود خليل أستاذ الإعلام ومستشار جريدة «الوطن» في عموده اليومي «وطنطن»: «بعد أنباء تردّدت عن زيادة أسعار فواتير الكهرباء بدءاً من شهر يوليو/تموز المقبل، قال الدكتور أيمن حمزة المتحدث الرسمي باسم وزارة الكهرباء: إن ما يتم تداوله عبر وسائل الإعلام في هذا السياق «مجرد تكهنات» وهو التعليق نفسه الذي سبق وجاء على لسان المتحدث الرسمي باسم وزارة البترول حول زيادة أسعار البنزين والسولار من جديد، «مجرد تكهنات» هي الجملة الأشهر على لسان أغلب الوزراء والمتحدثين باسم الوزارات، تعليقاً على حديث الغلاء، الذي أصبح حديث الصباح والمساء في مصر. «مجرد تكهنات» أجد أن الوزراء ومتحدثيهم معذورون وهم يُردّدون هذه الجملة عند التعليق على زيادة سعر أي سلعة أو خدمة، الواقع يقول إنهم «مش مسؤولين» وإنما هم مجرد معلنين لقرارات معينة تُملى عليهم ويتحدّد دورهم في إعلام الرأي العام بها، ثم مواجهة غضبه بعد ذلك. تعالَ نراجع آخر زيادة في الأسعار التي كان محلها «مترو الأنفاق» وننظر إلى التصريحات التي سبقت القرار. قبل ساعات من إعلان زيادة سعر تذكرة المترو خرج وزير النقل بتصريح قال فيه: «الحكومة لديها النية لرفع سعر تذكرة المترو» وعندما سُئل حول حجم الزيادة أجاب: «حجم الزيادة ما أعرفهاش الحقيقة» هكذا تحدث هشام عرفات وزير النقل الرجل كان صريحاً إلى أقصى الحدود فالقرار ليس قراره وإنما هو مجرد ناقل أو مبلغ».
رفع سعر تذكرة مترو الأنفاق
كما شدت هذه الأساليب الشيطانية اهتمام رئيس التحرير التنفيذي لجريدة «اليوم السابع» أكرم القصاص فقال عنها أمس الثلاثاء: «لم تكن قضية تذكرة مترو الأنفاق استثناء ولا أحد يسأل أين ذهبت المناقشات العميقة التي كانت قبل يومين؟ تم رفع التذكرة لكن بقيت المشكلة والقضية ليست في مضاعفة سعر التذكرة، لكن هل رفع السعر هذه المرة ومرة أخرى يوقف خسائر مترو الأنفاق؟ أما قمة الإهدار فهي غياب الاستغلال الأمثل للمحطات والعربات في الإعلانات، مترو الأنفاق مكان مثالي للإعلانات، ومع هذا نكتشف أن الهيئة بجلالة قدرها باعت حق الإعلانات بـ175 مليون جنيه في السنة أي 35 مليونا فقط في الشهر، وهو رقم أقل من واحد على عشرة مما يفترض الحصول عليه، حال تم الاستغلال الجيد والتسويق لمساحات إعلانية في المحطات والعربات وشاشات العرض والتذاكر إلى آخره، ولا يخلو الأمر من تلاعب، وإذا كنا نتحدث عن خسائر التذاكر يجب أن نتحدث عن أرقام مهدرة وخسائر مؤكدة بالتلاعب والتواطؤ لا يمكن السكوت عليها، لأن الخسائر لن تتوقف فقط برفع ثمن التذكرة لكن بالاستغلال الحقيقي للفرص والإمكانات بما يحقق أرباحا وليس خسائر».
مشاكل وانتقادات
وإلى المشاكل والانتقادات ومنها مشكلة السرقات التي انتشرت ونشر مجلة «آخر ساعة» حديثا مع اللواء علاء فاروق رئيس منطقة القاهرة للأمن حول دخول أساليب جديدة في ارتكاب السرقات: « أكد رئيس منطقة القاهرة للأمن العام اللواء علاء فاروق، أن إعادة الأمن إلى المواطن تتصدر أولويات الشرطة، مشيراً في حواره لـ»آخرساعة» إلى أن هناك تراجعاً في معدلات الجريمة بسبب تزايد عمليات الضبط، كاشفاً عن وجود زيارات مفاجئة من قبل مساعد الوزير للأمن العام اللواء جمال عبدالباري إلى سيناء لتفقد القوات والتأكد من يقظتها. وعند سؤاله عن هل هناك استحداث في أساليب ارتكاب الجريمة؟ أجاب كان اللص يصعد الاتوبيس وينشل الركاب، لكن الآن أصبح يتبع سيارة نقل الأموال بعد رصدها طول الطريق، وعندما تصل البنك يقوم بسرقتها. كما أن الإعلانات في وسائل الإعلام المختلفة أصبحت تُستخدم في ارتكاب الجرائم، فقد تجد اعلانا عن بيع شقة ويتم الاتصال بصاحبها من خلال هاتفه الموجود في الإعلان، وهو الذي يحدد مكانا للمقابلة وهنا قد يقتل المشتري او ينصب عليه ويأخذ أمواله تحت تهديد السلاح».
أخلاقنا ولغتنا في متحف التاريخ
ومن النشل إلى انهيار الأخلاق، كما أكد في «المصري اليوم» الدكتور صلاح الغزالي حرب في مقال له عنوانه «مصر في خطر» قال: «انتشر الكذب والنفاق وانعدم الذوق في التعامل بين البشر وقل الأدب والكياسة واللباقة والحياء، وتحسرت على ما زرعه في قلبي والدي الراحل العظيم من ضرورة احترام الصغير للكبير وعطف الكبير على الصغير، وأن من علمني حرفاً صرت له عبداً وغير ذلك من المقولات التي تربينا عليها صغاراً وصارت في متحف التاريخ أضف إلى ذلك سرعة الغضب والانفعال الذي يترجم إلى جرائم وحشية لم يعهدها المصريون في سابق الأيام .. كما أن هناك تهميشا واضحا للغة العربية، قل أن تجد من بين خريجي الجامعات من يستطيع التحدث بلغة عربية سليمة.. وتكفي نظرة واحدة على مراكز التسوق الكبيرة، وما فيها من محلات وأماكن ترفيه، ومطاعم وسوف تجد الغالبية العظمى منها باللغة الأجنبية، بل إن معظم قنواتنا الفضائية بأسماء وحروف أجنبية. ونظرة واحدة إلى محادثات الشباب على شبكات التواصل الاجتماعي تكفي لمعرفة حجم المأساة التي يعيشها، فلم أجد بلداً فى العالم المتحضر من حولنا يتجاهل لغته الأصلية، ويتسلق على لغات الآخرين، ولنا أن نتصور قادة المستقبل لهذا البلد وهم لا يحسنون التحدث بلغة بلدهم، التي هي من أهم مقومات القومية والهوية الوطنية».
المثلث الذهبي
ولكن رغم هذا التشاؤم فإن المحرر الاقتصادي جميل جورج في «الأخبار» أشار إلى نقطة نور وأمل بقوله في الصفحة الأخيرة أمس الثلاثاء: «يستحوذ مشروع المثلث الذهبي على اهتمام الرئيس عبدالفتاح السيسي لذلك كانت بداية الإعلان عنه خلال مؤتمر الشباب الثاني، وخلاله أعلن الرئيس عن خطوات إيجابية على الطريق لإنعاش اقتصاد الصعيد، ومن بينها إنشاء هيئة لتنمية منطقة المثلث باستثمارات متوقعة 18 مليار جنيه، بدعم البنك الدولي. أكدت الحكومة حرصها على تنفيذ المشروع القومي لتنمية سيناء وجنوب الوادي وتوشكي وشرق العوينات، وتنمية شمال خليج السويس ومحور تنمية القناة، وممر التنمية واستغلال الحيز المتاح لشرق التفريعة في محافظة بورسعيد، وهو ما يؤكد الحرص على البناء من أجل الأجيال الجديدة، دون النظر تحت الأقدام وهو ما فعله الرئيس الراحل جمال عبد الناصر عندما أصر على إقامة السد العالي الذي حمى مصر من الجفاف والعطش. وأكد العلماء على أن المناطق بين قنا غربا أو البحر الأحمر شرقا، وبين سفاجا شمالاً والقصير جنوباً تتميز بتواجد مناجم الذهب التي تفوق منجم السكري، وأيضاً الثروات المعدنية مثل الكوارتز والفوسفات والقصدير والإلمانيت والتتاليم والجبس وخام الإسمنت شمال جبل ضوي بما قيمته 2300 مليار جنيه، وخام الزجاج الكريستال غرب سفاجا بما قيمته 40 مليار جنيه، وخام الذهب شمال مرسي علم بما قيمته 24 مليار جنيه، إضافة إلى مشروعات الزراعة في قنا 8500 فدان والسياحة والعمران لاستيعاب 1.1 مليون نسمة في مدن القناة الجديدة. حقا أنه المثلث الذهبي مشروع الأمل والحلم لمصر ومحافظات الجنوب.
معارك وردود
وإلى المعارك والردود المتنوعة وسيبدأها اليوم عضو المجلس القومي لحقوق الإنسان السياسي جورج إسحق الذي هاجم النظام والمعارضة معا يوم الاثنين في مقال له في جريدة «الشروق» قائلا: «نعيش مشهدا سياسيا واقتصاديا مبهما تعلوه الغيوم تنعدم الشفافية والمصداقية عن أي قرار اقتصادي أو سياسي. أسئلة لا توجد لها أجوبة لماذا القرار؟ لماذا الآن؟ ما النتيجة المرجوة؟ وما الجدول الزمني وما المخاطر؟ وكيف سنواجهها. حصار سياسى يقوده إعلام الدولة المملوك لبعض أجهزتها الأمنية، توزيع الاتهامات بالخيانة والعمالة ليلا ونهارا على المعارضين أيًا كانوا، قائمة من المعارضين السياسيين الممنوعين من الظهور الإعلامي، فسخ عقود المذيعين المحسوبين على أي تيار معارض أو حتى مستقل مهنيا لا يستطيع التطبيل وعزف الصوت الواحد، منع التظاهر حتى بقانونهم الذي وضعوه ولا يرغبون في تطبيقه لا بتصاريح ولا من غير، برلمان بعيد كل البعد عن الواقع الذي نعيشه يفصل فصلا سريعا ونهائيا كل من له رأي مخالف أو موقف قوي أو مواجه للفساد. نظام يستمر في سياسته التي اعتاد عليها قبل الثورة، وهي زرع عناصره الأمنية داخل الأحزاب والكيانات السياسية لتقسيمها وتدميرها، أصوات غريبة تنادى بتعديل دستوري لمد فترة رئاسية لدستور لم يطبق بعد من الأساس، انتخابات محلية اسما فقط وليس لها أي محل من الإعراب في المشهد السياسي، انتخابات رئاسية بعد سنة دون أي استعداد لتجهيز مفوضية الانتخابات، التي ينص عليها الدستور، وكذلك وقف الانتخابات الطلابية التي تفرز سياسيي المستقبل، وكان هذا طوال التاريخ المصري. ولا أستثني القوى السياسية المعارضة من ضبابية المشهد، فهم مشاركون مشاركة جليلة، فالتمزق والانقسام بينهم أخذ مراحل هزلية، لا أرى فيها أي أمل أن تعالج، حتى أنهم وصلوا أيضا إلى فقدان القدرة على مجرد التنسيق وليس فقط الاتفاق في ما بينهم، إلى جانب الفشل في التنسيق بينهم وبين القوى الثورية، التي تفتتت هي الأخرى. ويبدو أن الكل ضل الطريق حتى ونحن على أعتاب ــ أو نبدو على أعتاب ــ انتخابات رئاسية العام المقبل لم يستطيعوا أن يواجهوا أنفسهم ويوحدوا صفوفهم من أجل تحقيق أهداف ومبادئ ثورة 25 يناير/كانون الثاني من عيش وحرية وعدالة وكرامة».
الاستبداد رفيق السلطة
وإلى «المصري اليوم» وسؤال مي عزام عمن يحاسب الرئيس ومن يراجعه في قراراته: «هل يمكن لهذا المجلس أن ننتظر منه خيراً؟ هل يمكن أن يكون مجلس بهذه السلوكيات أميناً على حقوق الشعب الذي انتخبه؟ هل يملك القوة والشجاعة ليكون عين الشعب التي تراقب الرئيس والحكومة؟ ثارت في نفسي هذه الأسئلة، وأنا أتابع مشاهد المشادة التي تمت في مجلس النواب، (أمس)، وتوابعها والتي أدت إلى تحويل النائب هيثم الحريري للجنة القيم، استعدادا لإسقاط عضويته كما سبق وتنبأ النائب، الذي يختلف مع رئيس المجلس، وهذا الأخير لا يطيق المعارضة سواء داخل المجلس أو خارجه. الاستبداد رفيق السلطة، كل من يملك سلطة يميل للتسلط على من يليه، إلا من رحم ربي، ولذا كان تم وضع آليات لمراقبة ومتابعة أداء الرئيس في الدول الديمقراطية، على رأسها المجالس النيابية، فهي المسؤولة أمام الشعب عن متابعة ودراسة قرارات الرئيس والحكومة، حين تعرض عليها وقبل دخولها حيز التنفيذ، المفترض أن يكون المعيار الوحيد لإجازة هذه القرارات ومشاريع القوانين، أن تصب في مصلحة الشعب، وأن يكون السؤال: هل هذه القرارات لصالح جموع الشعب أم لا؟ هل تحقق مطالبه وطموحاته؟ هل هناك أضرار لها ستقع على عاتق القاعدة العريضة من الشعب؟ أي حاكم هو في الأساس خادم للشعب، جاء ليحقق مطالب الشعب وأحلامه، ائتمنه الشعب على إدارة مقدراته لأنه توسم فيه القدرة والعزم والرغبة في تحقيق آماله، والحاكم الذي يحيد عن ذلك فاقد لشرعيته لأنه أخل بالعقد مع الشعب، والنواب الذين لا يحرسون مصالح الشعب، يخونون الأمانة التي كلفهم بها الشعب حين انتخبهم. السيسي سيزور أمريكا مطلع الشهر المقبل وسيقابل الرئيس الأمريكي المنتخب، رسمنا لترامب صورة بأنه حليفنا وسندنا، عكس أوباما، لما بين الرئيسين من توافق فكري ونفسي، بالتأكيد أن الرئيس السيسي يتابع ما يحدث لهذا الحليف، الذي تصور أن الحكم آل إليه وله أن يفعل ما يشاء، فيمكنه إدارة أمريكا كما اعتاد أن يدير إحدى شركاته العقارية، وهو ما يحدث مع السيسي الذي يدير مصر كما كان يدير فرقته في الجيش، فكلاهما لم يتخلص من عاداته القديمة بعد. الفرق بيننا وبينهم، رقابة مؤسسات الدولة لقرارات الرئيس ومراجعته وعدم تنفيذ ما يتعارض مع مبادئ الدولة ومصلحة المواطن.
بالعودة إلى حالنا وحال مجلسنا الموقر نرى العجب، البرلمان ينحاز للرئيس والحكومة على حساب الشعب، والرئيس والحكومة لا يعتبرانه رقيبا أو حسيبا، بل العكس فهو داعم ومساند لهما (بدعوى الوطنية)، لذلك أدهشني جدا رد فعل النائب سامح السايح الذي هدد بتقديم استقالته، اعتراضا على أسلوب الحكومة في التعامل مع المجلس وقراراتها المفاجئة التي تتسبب في فقدان المواطن ثقته في المجلس، وكان ذلك تعليقا على زيادة سعر تذكرة المترو، سبحان الله، كل هذا الغضب من أجل أقل القرارات الحكومية ضررا على المواطن، لكن تعويم الجنيه المفاجئ الذي جعل قيمة عملتنا النصف في غمضة عين وأشعل الأسعار لم يؤرق النائب، وقرض الصندوق الذي صرفت الحكومة الشريحة الأولى منه قبل إطلاع المجلس على اتفاقية القرض لم يغضبه، وكذلك اتفاقية تيران وصنافير التي وقع عليها رئيس الوزراء بحضور الرئيس دون أن يعلم المجلس عنها شيئا. مصر تعيش محنة حقيقية، في عدم وجود معارضة قوية في البرلمان أو خارجه، برلمان الدكتور عبدالعال، لا يمكن أن يحقق رقابة جادة على الحكومة، أو يتمكن من مراجعة وإيقاف قرارات الرئيس التي يجد فيها الشعب إضراراً بمصالحه. ما الحل إذن؟ أعتقد أن الحل الوحيد في تجميع كل القوى الفاعلة في المجتمع لتكون جبهة واحدة صاحبة تأثير على صنع القرار، من خارج إطار مؤسسات الدولة، ولو نجحنا في ذلك فيمكن أن تكون لهذه الجبهة مرشح رئاسي ينافس الرئيس الحالي في الانتخابات الرئاسية المقبلة.. وأن نصل لتداول سلمس للسلطة، هل يمكن أن يتحقق ذلك الحلم؟».
خبطة صحافية
ونواصل كلامنا عن انتشار الكذب وانهيار الأخلاق وصل إلى درجة أن مواقع التواصل الاجتماعي نشرت صورا قالت عنها إنها صور منى ابنة الزعيم خالد الذكر جمال عبد الناصر وهي ترقص مع السفير الإسرائيلي ما دفع جريدة «الدستور» اليومية المستقلة أن تقول في بابها اليومي في الصفحة الأخيرة «اشتباك»: «كان من السهل علينا في «الدستور» أن نستسلم لما قاله من يسمونهم نشطاء على «فيسبوك» عن حضور السفير الإسرائيلي فرح حفيد عبدالناصر أحمد أشرف مروان، ولما قيل عن رقص السيدة منى عبدالناصر معه على أغنية حكيم «حلاوة روح» فنحن أمام خبطة صحافية يمكن استثمارها بقوة، لكننا قمنا بما نرى أنه عملنا الطبيعي جدًا، شاهدنا الفيديو أكثر من مرة بحثنا عن السفير الإسرائيلي فلم نجده توقعت أن يكون المقصود هو أحمد نفسه الذي يرقص مع والدته، وربما كان هناك شبه بينه وبين السفير، وهو ما جعل البعض يتوهم وجوده أو أن الأمر كله تم بسوء نية. لم نكتفِ بذلك سألنا عن نشاط السفير الإسرائيلي خلال الأيام الماضية، لنعرف من مصادر ذات ثقة بالنسبة لنا أنه ليس موجودًا في مصر منذ ثلاثة أشهر على الأقل، والأهم من ذلك أنه لم يحضر أي حفلات زفاف منذ تولى المسؤولية هنا في القاهرة. فيديو الفرح صحيح لكن ما قيل عن ظهور السفير خلاله لم يكن كذلك، وهو ما يفتح ملفًا خطيرًا جدًا عما يفعله المتسكعون على شبكات التواصل الاجتماعي، فهم يرمون بأي شيء دون أن يتأكدوا منه وحتى لو تأكدوا فهم يريدون إثارة ضجة كاذبة. الأخطر من ذلك هو وقوع صحافيي المواقع الإلكترونية في مصيدة صُيع الـ«فيسبوك»، يأخذون ما ينشر عبره على أنه حقيقي ومسلم به، فيسارعون إلى نشره دون بحث أو تدقيق. أما الذي هو أخطر من ذلك فهو سيادتك فأنت تصدق ما تقرأ وتكذب ما تراه بعينيك فتنشر الشائعات التي نتورط فيها. نأتي إلى منى عبدالناصر أعتقد أنها لم تكن مقصودة، بل كان الهدف هو والدها أرادوا أن يقولوا أن الزعيم الذي بنى شرعيته على حربه ضد إسرائيل يرقص السفير الإسرائيلي في بيت نجلته وهي مراهقة سياسية وإنسانية غير مقبولة، لكن ماذا نفعل والعقل غائب والمعايير معيبة؟».
«متخافش»
وفي الأخبار أمس علمنا من الرسام هاني شمس أنه ذهب لزيارة قريب له فوجده يشتبك مع صديق له بالضرب بالكراسي وزوجته تقول لابنها حتى لا ينزعج: ما تخافش يا حبيبي ده بابا بيتمرن علشان ينزل الانتخابات الجاية.
الظرفاء
وإخيرا إلى الظرفاء وعبد القادر محمد علي في «الأخبار» وقوله في بروازه اليومي «صباح النعناع «: «العالم كله أشار إلى القرار الصعب الذي اتخذته الحكومة بتعويم الجنيه كخطوة أساسية نحو نجاح إصلاح الاقتصاد المصري لماذا لا نستفيد من هذا النجاح ونجرب فكرة تعويم التعليم إذا عام وبلبط كان بها وإذا فطس نبوس أيدينا وش وضهر».
سما المصري
بينما زميله أحمد جلال في بروازه «صباح جديد» يقول: «الراقصة سما المصري قررت تقديم برنامج في رمضان، الخبر عادي، خاصة أن شهر رمضان تحول إلى سباق للبرامج الرديئة والمسلسلات التافهة وليس للعبادة والروحانيات، لكن الغريب والعجيب أن سما المصري ستقدم برنامجاً دينياً يعني ستحدثنا في الحـــــلال والحرام والصح والغلط والمحبب والمكروه ولا أعرف هل ستلبـــــس سما الحجـــــاب أثناء تقديم البرنامج؟ أم أنها ستكشف شعرها وأشياء أخرى؟ وبصراحة العيب ليس على سما أو على أي راقصة تستهزئ بالدين وبمشاعر المشاهدين لكن العيب كل العيب على من سيسمحون لها بذلك ربنا يتوب علينا»
حسنين كروم