رام الله ـ «القدس العربي »: من فادي أبو سعدى: ما أن تم توقيع اتفاق المصالحة، سارع الرئيس الفلسطيني وحكومة الوفاق الوطني والفصائل الفلسطينية ووطنيون لإنهاء الانقسام والعديد من الأطر الرسمية والشعبية لمباركة ما تم الاتفاق عليه لطي صفحة الانقسام التي استمرت لعشر سنوات بين شطري الوطن وبين حركتي فتح وحماس. لكن الأمر مختلف بالنسبة للشعب خاصة في قطاع غزة لأنه ينتظر التطبيق خاصة وأن مصالحات عدة تم التوقيع عليها ولم تنفذ، وإن كانت هذه المرة تبدو مختلفة تمامًا عن سابقاتها بحكم الظروف الحالية داخل وخارج فلسطين.
وهو ما أشار إليه المحلل السياسي هاني المصري مدير المركز الفلسطيني لأبحاث السياسات والدراسات الإستراتيجية – مسارات، عنما بارك اتفاق المصالحة لكنه أشار إلى أن المهم هو “التنفيذ وتحويلة إلى وحدة وطنية حقيقية، تستند إلى برنامج وطني وأسس المشاركة الكاملة، وإعادة النظر بطبيعة السلطة ووظائفها وإلتزاماتها وإعادة بناء مؤسسات منظمة التحرير على أسس وطنية وديمقراطية توافقية، واحترام حقوق الإنسان وحرياته وضمان حرية الإعلام واستقلال القضاء والمساواة بين الفلسطينيين بغض النظر عن جنسهم ولونهم ودينهم ومعتقداتهم”.
ورأى الكاتب الصحافي محمد دراغمة أن “اتفاق القاهرة الجديد هو اعلان مبادئ مرحلي ومؤقت، يتناول بعمومية قضايا تمكين الحكومة (الموظفين والمعابر وأجهزة الأمن) ويترك قضايا الحل النهائي (منظمة التحرير والانتخابات وحكومة الوحدة) إلى الاتفاق النهائي”. واعتبر أن الاتفاق هو خطوة إلى الامام، لكنه مرهون بالنوايا، ويمكن لأي طرف تفسيره بطريقة مختلفة وتاليا انهيار التطبيق.
وأكد أن “نجاح الاتفاق مرهون بمدى استعداد حماس للاستجابة لما تطلبه فتح، وبدون ذلك فإن فرص الفشل تزيد عن فرص النجاح، رغم أن هناك فرصة أكبر هذه المرة لكنها غير مضمونة، فالسلطة متشككة في نوايا حماس التخلص من أعباء الحكم وإلقائه في حضنها ومتشككة في نوايا مصر وهي تشهد أزمة مالية وغير قادرة على تمويل احتياجات القطاع وستطلب تمويلا دوليا”.
ورأت رولا سرحان رئيس تحرير صحيفة “الحدث” الفلسطينية أن حماس حققت سبعة مكاسب من المصالحة الفلسطينية، أولها التخلص من أعباء إدارة قطاع غزة وتحمل مسؤوليته فهي اليوم لم تعد مسؤولة عن إدارة حياة مليوني فلسطيني هناك، ستعود الحكومة الحالية مسؤولة عن إما نجاحها في إخراج غزة من أزمتها الإنسانية أو أنها ستكون مسؤولة عن مفاقمة هذه الأزمة.
أما المكسب الثاني لحماس فهو أنها خرجت منتصرة إعلاميا أمام منتقديها ومؤيدها، ذلك أنها استطاعت أن تظهر للجميع أنها كانت مستعدة لتقديم كل التنازلات التي من شأنها أن تُتمم المصالحة وأن يجري الاتفاق، لذلك أبدت درجات عالية من المرونة ما أجبر المصريين على الاقتناع بأنها لن تكون الجهة المعرقلة للاتفاق. والمكسب الثالث يتمثل في أنها حافظت على سلاحها، ما يعني أنها ستكون قوة فعلية ليس فوق الأرض وحدها كما تروج وسائل الإعلام وإنما فوق الأرض أيضا، فالأسلحة التي تمتلكها حماس لن تكون مطروحة للنقاش إلا بعد التوصل لاتفاق سياسي مع دولة الاحتلال، هكذا كان الوعد المصري لحماس على الأقل.
وقالت سرحان إن المكسب الرابع هو أن حماس معنية باستعادة وجودها العلني في الضفة، وحرية حركتها فيها، وهو ما ستستفيد منه في إطار أي حراك سياسي مستقبلي سواء في مرحلة ما بعد الرئيس محمود عباس أو في لحظة الاتفاق على إجراء الانتخابات العامة. والمكسب الخامس، أنها سحبت من إسرائيل والسلطة ومن مصر شرعية استمرار حصار قطاع غزة، وبالتالي أفرجت عن مليوني فلسطيني، وأفرجت أساسا عن نفسها، ما يعني أن حرية حركتها أصبحت أكبر.
وكان المكسب السادس، أن تستطيع حماس الآن إعادة جدولة فاتورتها المالية بعد التخلص من عبء الانفاق العام، وتحديدا على شريحة واسعة من موظفيها الذين سيكونون الآن ضمن قائمة موظفي السلطة، ما يعني مزيدا من الحرية المالية لحماس للعمل من أجل استعادة قاعدتها الجماهيرية وتوسيعها في الضفة وغزة معا.
وختمت بالقول إن المكسب السابع، حتى الآن لم تقدم حماس أي تنازل سياسي يتعلق “بالاعتراف بإسرائيل” أو بالمساومة على جنود الاحتلال، وهو أمر يستحق المتابعة بحسب توالي الأمور، وخاصة إذا ما قررت حماس المشاركة عن بعد في أية حكومة مستقبلية.
من جهته قال الإعلامي عماد الأصفر من مركز تطوير الإعلام في جامعة بيرزيت إن “المصالحة مباركة ولكننا نريدها دائمة وبأدوات فلسطينية، ودون ضغوط خارجية أو استجابة لظروف قاهرة”. وأضاف “ما تم خطوة جبارة ولكن المتربصين بها كثر، ومهما بلغت قوة أصحاب القرار فإن وضعنا الفلسطيني برمته هش ويحتاج إلى الكثير من الحذر”.
وختم الأصفر بالقول “ملاحظة أخيرة قد ترون أنها ليست في مكانها: تعزيز أجواء المصالحة والإيجابية في التعاطي معها، لا يعني ولا يجب أن يعني في أي حال من الأحوال التراجع عن واجبنا المقدس كمتنورين في مواجهة تيارات الإسلام السياسي كافة مواجهة فكرية، تقود إلى إبعاده عن الأصولية ودفعة نحو التدين الحضاري بعيدا عن إدخال الدين في الدولة، براغماتية حماس الأخيرة تثبت أن الدين كان يستخدم استخداما بشعا، وأن فصله عن السياسة فيه نصرة للدين وللوطن.
واعتبر المحلل المقدسي راسم عبيدات أن الهدف المركزي للمصالحة، يجب أن يكون الاتفاق على استراتيجية وطنية موحدة قادرة على مجابهة والتصدي للمخططات الصهيونية المستهدفة تصفية قضيتنا الوطنية، من خلال العوامل التي تساعد على تغيير ميزان القوى لصالح الشعب الفلسطيني، عبر استنهاض العوامل التي تساعد على تغيير ميزان القوى لصالح الشعب الفلسطيني، بما في ذلك آليات التوافق على أشكال الكفاح وتوقيتها، وكيفية اتخاذ القرارات السياسية المصيرية بشكل موحد، وماهية البرنامج الوطني للشعب الفلسطيني بعد كل ما شهدته فلسطين خلال أربعة وعشرين عاماً منذ وقع اتفاق اوسلو، وكيفية ضمان انخراط كل القوى الفلسطينية في النضال المشترك بدل الصراع ضد بعضها البعض والمناكفات الداخلية.
وقال “نريد استكمال طي صفحة الانقسام المدمر، التي “كادت أن تطيح بقضيتنا ومشروعنا الوطني، من خلال بناء قاعدة راسخة ومتينة، وبرنامج سياسي توافقي بين الكل الفلسطيني، قائم على أساس إقامة الدولة الفلسطينية المستقلة على كامل الأراضي الفلسطينية المحتلة عام 1967 وعاصمتها القدس وبدون مستوطنات وتنازل عن حق العودة المرتكز الأساسي لقضيتنا الفلسطينية”.