القاهرة ـ «القدس العربي»: تصدر حديث الرئيس عبد الفتاح السيسي الذي أدلى به لرؤساء تحرير الصحف القومية الكبرى الثلاث «الأهرام» و«الأخبار» و«الجمهورية»، صفحات هذه الصحف التي قامت بنشر الجزء الأول من الحديث، وكان واضحا أنه تم إعداد الأسئلة والأجوبة ليجيب الرئيس عما يشغل الرأي العام، لأنها كانت موحدة، أي ليست حوارا بين الرئيس ورؤساء التحرير ياسر رزق «الأخبار» ومحمد عبد الهادي علام «الأهرام» وفهمي عنبة «الجمهورية».
وأبرز ما قاله الرئيس عن العلاقات مع السعودية ودول الخليج أنها: «ثابتة وقوية ونحن حريصون على هذا الأمر وأيضاً الأشقاء في دول الخليج يحرصون من جانبهم على توطيد هذه العلاقات، ولا توجد مشكلة سواء فيما يتعلق بقضايا المنطقة والتعاون الثنائي لكن البعض يختزل العلاقة بين مصر وأشقائها في الخليج بحجم الدعم المقدم منها، وهذا ليس صحيحاً».
وبالنسبة لجزيرتي تيران وصنافير قال السيسي: «نحن نتعامل باحترام كامل مع مؤسسات الدولة ونحترم القضاء وفقاً للقانون وأحكامه، كما أن القضاء نفسه أتاح للدولة التعامل أمامه في الموضوع نفسه وفقاً للقانون، ولدينا مؤسسة البرلمان التي تمثل إرادة الشعب وستكون أمام البرلمان فرصة كاملة لدراسة الاتفاقية بشكل متعمق، وكل الأشقاء في السعودية يتفهمون الموضوع والإجراءات الدستورية في مصر تماماً».
وهذه الإجابة تحمل تطمينات لقطاع كبير من رجال الأعمال والمستثمرين بأن العلاقات قوية مع السعودية أساسا لأنه لا مشكلة بين مصر والإمارات والكويت، كما أن هناك بعض مقاطع في هذا الجزء أراحت قطاعا آخر، وهم أصحاب الفنادق والمنتجعات السياحية بأن الانتعاش مقبل.
وعن روسيا قال: «العلاقات بين مصر وروسيا راسخة وذات طبيعة خاصة، ولها بعدها التاريخي، أما بالنسبة لحادث الطائرة فلم يترك أثراً سلبياً على هذه العلاقة، لكن كانت هناك بعض الظروف وتمت مراعاتها بين البلدين ونحن متفهمون للموقف الروسي وحساسية القيادة الروسية وشواغلها تجاه مواطنيها، ونعلم أن السياحة الروسية لمصر لابد أن تعود، إن شاء الله، ومن المهم عودة السياحة الروسية إلى مصر كتعبير عن قوة العلاقة بين البلدين وأنا متفائل بعودتها قريباً». أيضا هناك فقرة عن بريطانيا اهتم بها العاملون في السياحة فقال عن المكالمة بينه وبين رئيسة الوزراء البريطانية: «هذه المكالمة كانت للتهنئة بتوليها منصبها وأيضا للحديث عن علاقات التعاون بين البلدين. وتناولنا موضوع عودة السياحة البريطانية لمصر وكان الحديث إيجابياً في هذا الموضوع. ونتوقع عودة السياحة البريطانية في الخريف المقبل وسنتلقي إجابة حاسمة في هذا الشأن قريباً. طلبنا في الرئاسة إجراء هذا الاتصال مع رئيسة وزراء بريطانيا، وتم الاتصال على الفور، ولا أعلم من أين أتت المعلومات التي ذكرها البعض بأن البريطانيين تأخروا في الرد علينا أسبوعين أو ثلاثة».
وواصلت الأغلبية الاهتمام بالارتفاعات المستمرة في الأسعار، وارتفاع أسعار الدولار، والمناقشات حول مقدار الزيادة في سعر تذكرة مترو أنفاق القاهرة، واستمرار رحلات الحج وتبشير المواطنين بوجود أعداد كبيرة وكافية من الخراف لعيد الأضحى، وبيع اللحوم في المجمعات بأسعار أقل من السوق، واستمرار الدولة في استرداد حقوقها من الذين اعتدوا على أراضيها وتحصيل حقوقها من الذين خالفوا شروط التعاقد وحولوها من زراعية إلى منتجعات.
وساد القلق قطاعا كبيرا من الناس، وفي أجهزة الدولة من الهجوم الإرهابي على كمين للشرطة في منطقة العجيزي في مدينة السادات التابعة لمحافظة المنوفية، وقتل اثنين وإصابة ثلاثة آخرين، وفرار المهاجمين. وأسباب القلق هو استمرار هذه الهجمات داخل المدن، كما في محاولة اغتيال المفتي السابق الدكتور علي جمعة، ومهاجمة سيارة شرطة وإصابة بعضهم وإصابة موظفين في أحد البنوك كانت سيارتهم تسير وراء سيارة الشرطة، وإلى بعض مما عندنا.
الأقباط
ونبدأ بمشكلة أشقائنا الأقباط مع مشروع قانون بناء وترميم الكنائس وتعثره في مجلس النواب، وتضارب الأقوال من حوله ورضى الكنيسة وغضبها، بل أن الغاضبين والمهاجمين للحكومة هم الأكثرية. ونبدأ مع الكاتب الدكتور سمير مرقس وقوله يوم الثلاثاء في مقاله الأسبوعي في «المصري اليوم»: « ما أسعدني هو تبلور رأي عام يقظ يدرك الدلالة الرمزية للمصطلحات والمفردات وتداعياتها على الواقع: سياسيا وقانونيا.. وأظنه يمثل إرهاصة حقيقية وجادة لما يمكن أن نطلق عليه: «تيار المواطنة».. وهو التيار الذي أصبح لديه من الخبرة والحنكة ما يميز به بين المقاربتين «الطائفية/الملية»، أو «الأقلوية»، وبين تلك التي تنطلق من قاعدة المواطنة.. والفرق كبير جدا بين كل مقاربة وما يترتب عليها في الواقع.. فهذا التيار كان من الوعي لكي يدرك التواطؤ بين الساعين للعب دور باعتبارهم وكلاء عن الأقباط، حيث يُخدم عليهم- في هذا المقام ــ ما يمكن تسميتهم «بتكنوقراط» «الملة/ الطائفة»، وبين البيروقراطية الحكومية بعيدا عن الحوار العام. والنتيجة هي خروج منتج فاقد الصلاحية منبت الصلة عن أي جهد سابق، ولا يعبر عن المبادئ الدستورية والحقوقية المستقرة المصرية والعالمية. لذا تم النص على: أولا: مفهوم الطائفة، ثانيا: ذكر المسيحيين وكأنهم «جالية». ثالثا: تضمين ما عرف بشروط العزبي باشا (وهي قرارات إدارية) التي صدرت مطلع الثلاثينيات من القرن الماضي (في ظل دستور 1930 واستبداد إسماعيل صدقي باشا) بنعومة شديدة. رابعا: الاستجابة الضمنية لفقه «صحراوي لا يعرف التعددية تاريخيا»، ومغاير كليا لفقه الخضرة والنيل الذي يمثله بامتياز فقيهنا الليث بن سعد الذي كان يرى في بناء الكنائس: «عمارة الأرض وزينتها». وهو الفقه الذي انطلق من مجلة الدعوة فى 1980 من خلال حكم بناء الكنائس في ديار الإسلام، وجدد التذكير به فتاوى سلفية متداولة بيننا الآن. الفرق بين الفتوى القديمة والراهنة هو تحميل ولي الأمر تنفيذ الحكم.. وبالأخير تنصل جميع الذين انخرطوا عن النص الذي تداول».
«إنت منورنا»
والدكتور سمير مرقس يقصد بمجلة «الدعوة» الشهرية، المجلة التي كانت جماعة الإخوان المسلمين تصدرها وفي سبتمبر/أيلول 1981 أصدر الرئيس السادات قرارا بإغلاقها، هي ومجلة «الاعتصام» الشهرية التي كانت تنطق باسم الجمعية الشرعية للعاملين بالكتاب والسنة المحمدية ضد القرارات الأخرى بعزل البابا شنودة الثالث واعتقال ألف وخمسمئة وستة وثلاثين من الكتاب والصحافيين والسياسيين، كان من أبرزهم أستاذنا الراحل محمد حسنين هيكل، وصديقنا الراحل فؤاد سراج الدين رئيس حزب الوفد، وصديقنا محمد فائق، أطال الله في عمره، ومرشد الإخوان الثالث عمر التلمساني وعدد من رجال الدين المسيحي والإسلامي، ونقل العشرات من أساتذة الجامعة والصحافيين إلى أعمال غير أعمالهم، وكان نصيبي النقل إلى وزارة الكهرباء، وعندما ذهبت إلى الوزارة للسؤال عن العمل الذي سأمارسه قالوا لي لم يأت لنا خطاب وأدى نقلي للوزارة لتعرضي لسخرية من بعض الأصدقاء غير مقصودة فقد اعتدنا أن نستخدم من عبارات الترحيب عبارة أنت منورنا وإذا حدث وقالها لي صديق انفجر الباقون في الضحك.
دعم قيم المواطنة
ومن «المصري اليوم» إلى «البوابة» عدد يوم الأربعاء الماضي وزميلنا علي الفاتح وقوله:
«صحيح أن دولة القانون تحركت في واقعة حرق منازل مواطنين مسيحيين في قرية كوم اللوف في المنيا، لكن دولة القانون أيضاً أفرجت عن خمسة عشر متهماً في وقائع الاعتداء والحرق والشروع في القتل، بما يخالف القانون، ما اضطر محامي المعتدى عليهم لتقديم شكوى في التفتيش القضائي والنيابات ضد قرار الإفراج. جرائم الاعتداء والتهجير القسري ستظل تتكرر طالما ظللنا متسامحين ومتصالحين مع تيار الإسلام السياسي وأفكاره السلفية، ومع فتاوى متطرف مثل ياسر برهامي يحرم فيها تهنئة المسيحيين ومصافحتهم في أعيادهم الدينية. ولا يمكننا الحديث عن مصر كدولة مدنية حديثة طالما ظل التمييز على أساس الدين عنواناً لمضمون معالجتنا للأحداث الطائفية، حتى إننا خالفنا الدستور في مادته 53 التي تحظر التمييز عندما تخلينا عن صياغة مشروع قانون بناء دور العبادة الموحد، وذهبنا إلى مشروع قانون يخص بناء وترخيص الكنائس، وبغض النظر عما إذا كان هذا المشروع يستجيب لمطالب المصريين المسيحيين من عدمه، إلا أنه ينطوي على تمييز حقيقي، خاصة أننا بحاجة إلى تنظيم عملية بناء المساجد، وفقاً لأسس ديموغرافية وبيئية. ما نحتاجه بنية تشريعية متكاملة تدعم قيم المواطنة وإجراءات تنفيذية صارمة تلاحق كل من يحاول التلاعب بالقانون لصالح مشاعره الطائفية، ومنوط بهذه الإجراءات كل الأجهزة التنفيذية، وفي مقدمتها وزارتا الداخلية والعدل لمكافحة الغزو الثقافي والاجتماعي للإسلام السياسي الذي طال أعضاءها وموظفيها».
عملية جراحية
لاستئصال الورم الطائفي
وفي يوم الخميس الماضي نشرت جريدة «اللواء الإسلامي» الأسبوعية، حديثا مع عضو مجلس النواب الدكتورة سماح جبرائيل قالت فيه: «نحن نحتاج إلى عملية جراحية لاستئصال الورم الطائفي في مصر، الذي يدهمنا بقوة، قبل أن يتفشى ضرورة تنحية جلسات الصلح العرفية اللي جايبنا ورا وإعمال القانون لمعاقبة كل من يجرم في حق وطنه، أو بني جلدته، سواء كان مسلما أو مسيحيا، لأننا جميعا مصريون « كفاية طبطبة» في مواجهة من يخرج على القانون. بلدنا «مش مستحملة» عبثا طائفيا، لدينا ممارسات خاطئة، يجب ألا نضع رأسنا في الرمال حتى لا يتفاقم الورم الطائفي وتتم تغذيته بفعل حرب نفسية مستعرة من قبل حمقى التطرف والتشدد لإذكاء الكراهية والبغضاء بيننا كمصريين حتى وصلنا لحرق ثمانين كنيسة مصرية تلقفتها قنوات قبطية خارجية تكره مصر».
الكنيسة تخرج عن صمتها
وإلى «المقال» يوم السبت وزميلنا روبير الفارس وقوله: «أخيرا خرجت الكنيسة عن صمتها وخنوعها وقررت أن تتكلم صراحة، بل أن تصرخ فأصدر الأب بولس حليم المتحدث الرسمي للكنيسة القبطية بيانا يحذر فيه من خطورة التعديلات على قانون بناء الكنائس، ويرى أنه يمثل خطرا على الوحدة الوطنية، وجاء في البيان «حضر ممثلو الكنائس المصرية اجتماعا مهما ضم ممثلي جهات عديدة في الدولة لمناقشة مشروع قانون بناء الكنائس المزمع إصداره، وقد فوجئت الكنيسة بتعديلات غير مقبولة وإضافات غير عملية، وتعلن أنها سوف تسبب خطرا على الوحدة الوطنية المصرية بسبب التعقيدات والمعوقات التي تحويها وعدم مراعاة حقوق المواطنة والشعور الوطني لدى المصريين الأقباط، وما زال المشروع قيد المناقشة ويحتاج إلى نية خالصة وحس وطني عال، لأجل مستقبل مصر وسلامة وحدتها». وطبعا الكنيسة لا تبغي الصدام مع الدولة ولا تحبه وتلعب بطريقة التوازنات، ففي الوقت الذي وصف فيه البابا تواضروس القانون بـ«اللذيذ» وطالب الأنبا بولا ممثل العلاقة بين الكنيسة والدولة النواب الأقباط بالموافقة على القانون، يصدر هذا البيان تحت ضغط العلمانيين الأقباط، الذين وجدوا في القانون قيودا كثيرة تعيق بناء الكنائس، فهو بالفعل قانون خبيث لا يكتفي بالحصول على موافقة الأمن الوطني لبناء الكنيسة، وكأنها موقع حربي، بل يطالب بموافقة الإدارات المحلية التي يعمل فيها موظفون أغلبهم من السلفيين، الذين يجدون في تشييد الكنائس شرا مستطيرا وخطرا عظيما على بلاد المسلمين، هذا غير شرط عدد الأقباط الذي يتناسب مع عدد الكنائس، في الوقت الذي لا يعلم عدد الأقباط، غير الله سبحانه وتعالى، فهو من الأسرار المعقدة والمخيفة لدولتنا المصونة، كذلك يوقع مشروع القانون بين الطوائف المسيحية ذاتها، خصوصا بين الأرثوذكس والإنجيليين، حيث يتنازعان على عدد أتباعهما فماذا عن فصيل من الأقباط يصلي في الطائفتين بالفعل، حيث يفضل الكثير من الأقباط الأرثوذكس الحضور في اجتماعات الإنجيليين بما فيها من أنشطة وترانيم وعظات جاذبة، إذن ماذا تريد الدولة بالفعل؟ إن الشعور الذي يصل إليّ بعد أن قرأت هذه المسودات وغيرها أن الدولة بالفعل غير جادة في إصدار قانون بناء الكنائس أو هي تفضل عدم صدوره الآن».
كلام الحكومة «معسول»
و«مدهون بزبدة»
ومن روبير الفارس في «المقال» إلى زميلنا محمد عمر في «أخبار» اليوم وقوله في يوم السبت نفسه عن ملاعيب وحيل الحكومة مع الأقباط: «لا أفهم لماذا «تلف» الحكومة وتدور على الأقباط، فقد تكون هذه المرة الألف التي يجري فيها الحديث عن قانون يحل مشكلة بناء وترميم الكنائس، وفي كل مرة تعد الحكومة من جانبها بكل التسهيلات المتاحة والممكنة وتترك للكنائس، من باب إثبات حسن النية، أن تكتب قانونها بنفسها. وتصدق الكنائس الحكومة معتقدة أنها قد تكون «تابت وأنابت»، أو أنها زهقت من اللف والدوران، لكن بعد فترة تتفاجأ الكنائس بأن قانونها المبني على مادة وحيدة تعطيها الحق في البناء والحصول على التراخيص من دون «لوع» وتعذيب حكومي، قد تم اللعب فيه، وهناك من صال وجال وعدّل في كلماته، فتعترض الكنيسة فيقال لها «زعلانة ليه؟» دي تعديلات بسيطة خالص! وتبحث عن «البسيطة» دي فتجدها تنسف القانون كله وتعيده للمربع صفر، وأنه ليس من حق الكنيسة أن تبني ولا أن تأخذ ترخيصا إلا في «المشمش». فتصدر الكنيسة بيانا تعرب فيه عن أسفها و«خيبة أملها» لأنها صدقت كلام الحكومة «المعسول» والمدهون بزبدة فيخرج الوزير المختص بالقوانين رافعا في يده يافطة الهلال والصليب و«بايس» له اتنين قساوسة كانوا معديين من جنب الوزارة، ويؤكد على أن القانون لن يصدر البتة وإطلاقا إلا إذا رضيت عنه الكنائس كلها، فترسل إليه الكنائس وفقا لكلامه بضرورة إعادة كل اللي أتلعب فيه فيدعو الوزير إلى «قعدة» في إطار المحبة والوحدة الوطنية وإزالة أي لبس وفي «القعدة» تسأل الحكومة الكنيسة «إنت زعلانه ليه؟».
مشروع قانون دور العبادة
لكن زميلنا عادل جرجس في مجلة «روز اليوسف» شن هجوما عنيفا ضد الكنيسة واتهمها بإثارة الأقباط ضد الدولة وقال: «يبدو أن الكنيسة قررت خوض صراع مع الدولة المصرية على خلفية مشروع قانون دور العبادة، فالبيان الذي صدر الأسبوع الماضي لا يوحي بغير ذلك، ورغم افتقار البيان إلى الموضوعية وعدم تطرقه بوضوح إلى النقاط الخلافية، فإن نبرته اللعب على معادلة استفزاز المشاعر الدينية للأقباط، ما يعني أن الكنيسة تحاول استفزاز شعبها ضد الدولة لغرض في نفس يعقوب، خاصة أن مشروع بناء الكنائس ما زال قابلا للنقاش وقيد الإعداد، علما بأن خطوة الكنيسة مفتوحة مع مؤسسة الرئاسة. الواضح أن هناك رغبة لدى الكنيسة في تمرير مسودة القانون التي اقترحتها على الدولة، على الرغم من أن تلك المسودة واجهت العديد من الانتقادات من قوى مدنية قبطية وبعض النواب الأقباط في البرلمان، وهو ما دعا الأنبا بولا الذي روج لهذا القانون على أنه أعظم إنجاز في تاريخ الكنيسة، إلى التراجع عنه، وصرح بأن القانون لم يتم تسليمه إلى الحكومة بعد، وأنه قابل للنقاش المجتمعي لكن البيان يوحي بغير ذلك، وها هي الكنيسة ترفض التعديلات لتروج لقانونها الذي لا يرضي قطاعا كبيرا من الشارع القبطي. الواقع أن الكنيسة قدمت قانونا يكرس لسلطاتها ولا يمثل انفراجة في قانون بناء الكنائس وكان يتوجب عليها إن صدقت في أن التعديلات التي أجريت غير مقبولة وغير عملية أن يذكر البيان تلك التعديلات ويفندها، وطبقا لآراء قانونيين أقباط فإن هناك عوارا قانونيا في القانون الذي دفعت به الكنيسة إلى الدولة، وهذا العوار يتمثل في عدد كبير من المواد منها التي تتوسع في تعريف الكنيسة في المادة الأولي منه بأنها «مبنى مستقل محاط بسور تمارس فيه الصلاة والشعائر الدينية للمسيحيين على نحو منتظم يتكون من طابق واحد أو أكثر»، إلا أن القانون أغفل وجود قباب أو منائر أو صلبان أعلى هذا المبنى، وهي المشكلة التي كان يجب أن يحسمها القانون لأنها كانت السبب في العديد من حالات الفتنة الطائفية، حيث يرفض متشددون بناء منائر تحتوي على أجراس أو قباب توضع عليها صلبان، فالبناء الكنسي الجديد هو مبنى متعدد الطوابق محاط بسور كذلك ما تم استحداثه من كيان داخل الكنيسة تحت مسمى «بيت الخلوة» فتلك البيوت عادة توجد في الأديرة وفيها يتم إلحاق الشباب المتقدم للرهبنة في فترة الاختبار، وهو سلوك فردي وليس جمعيا، وإقرار القانون بأنه يكون ضمن ملحقات الكنيسة «بيت خلوة» يتعارض مع الغرض من القانون الذي صدر لتسهيل ممارسة الصلاة لمسيحيين بشكل منتظم وليس لحالات خاصة من المسيحيين، وهو ما يعرض القانون للطعن عليه دستوريا، حيث أنه يخل بمبدأ المساواة بين المواطنين».
الأزهر وتجديد خطابه الديني
ومن الأقباط ومشروع قانون وترميم الكنائس إلى الأزهر والهجمات التي تعرض لها وأولها في «المقال» يوم السبت من زميلنا أحمد سالم الذي قال: «القارئ للتاريخ يعلم جيدا أن مصر ابتليت منذ أكثر من 102 سنة بخطاب ديني أحادي متعصب، دبر له وخطط له ونفذ بطريقة ممنهجة، لا يعرف من أين، لكننا عشنا ولم نأخذ حذرنا منه، فمنذ نشأة الجمعية الشرعية في 1912 وظهور مساجدها كانت تزعم أنها المساجد الشرعية ويروج أن مساجد مصر كلها غير شرعية، بما فيها أول مسجد أنشئ في مصر في عهد عمرو بن العاص، كما أنها تعتبر وجود الزخارف في المساجد بدعة وتؤذن من دون ملب، وتزعم كذبا أنه لحن في اسم الله فمن هنا بدأت اللعبة، فكل حياتنا حرام فهؤلاء يحرمون كل شيء في حياتنا، وأننا نعيش حياة حراما في حرام، ومن هنا بدأت التفرقة بين المسلمين أنفسهم بين سنة وصوفية وألغوا كل ما يعرف بالرأي والرأي الآخر، وجذبوا الشباب وأسمعوهم خطب الجمعة التي تقول إن القوانين وضعية والحكم بها كفر ثم نصبوا خلافا مدبرا مع المثقفين، وقسموهم إلى ليبراليين وعلمانيين والمجتمع إلى سني وبدعي ومسلم وغير مسلم، ولا يجوز تهنئة النصارى، واخترعوا فتاوى من أجل تحقيق عصبيات بين المصريين، كل هذا من الجمعية الشرعية التي وصلت مساجدها إلى عشرة آلاف مسجد. وبعدها في عام 1926 ظهرت جماعة «أنصار السنة» وأخذت الطريق نفسه، ثم ظهرت جماعة «الإخوان» في 1928 لتأخذ الشباب الذين صنعوا تحت أعين الجمعية الشرعية وأنصار السنة وجندتهم لديها لنفهم حقيقة المخطط. الخطاب الديني للأزهر لم يسلم من أذاهم وجندوا كثيرا من أساتذته وتحول الكثير من الأزهريين إلى متعصبين، رغم أن الدين يكون بالرضا، لكن الأزهر والكثير من متصدري الخطاب الديني يبدو عليهم التعصب بشكل غير محمود، ويتحدثون عن أن أي خطاب ديني غير ما يقولون هو مخالف للشريعة والدين، وكأنهم يريدون أن يحاربوا، ووصلوا إلى ما وصل إليه السلفيون من التعصب في نقل المعلومة، ونسوا أن الدين النصيحة فخطاب الأزهر تحول من وسطي إلى متشدد، وظهر كأنه وصي على المسلمين. وأصبح الخطاب بصيغة الأمر المصاحبة للتهديد والوعيد.
والحل في تنقيح الأزهر من «الشلة» التي تسيطر عليه من متملقي السلطة ومحبي المال وتوجيهه لاتخاذ خطوات نحو تجديد الخطاب الديني بدلا من تأييده لتقييد الحريات وإقامة مؤتمرات تندد وتشجب من دون أن توصي وتعمل بشكل صحيح».
«الضرب في الميت حرام»
وفي «اليوم السابع» يوم الأحد وفي بابه في الصفحة الأخيرة «كلمة ورد غطاها» خصص زميلنا محمد صلاح العزب فقرتين الأولى عنونها بـ«إدفع بالتي هي أسوأ قال فيها: « إدفع – يا شعب- بالتي هي أسوأ، نحن لا نعرف من الذي أطلق عبارة «الضرب في الميت حرام» لكننا نعرف من الذي يضرب فينا بعزم قوته، رغم أن الشعب ينقسم حاليا بين عيان وميت. يناقش البرلمان خلال جلساته هذا الأسبوع خمسة مشروعات قوانين مقدمة من الحكومة تتعلق بفرض رسوم لصالح أعضاء الشرطة، وفرض رسوم على الراغبين للعمل في الخارج، ورفع الرسوم على كافة الشهادات والوثائق المستخرجة من وزارة الداخلية.. وللأسف هذا البلد ليس فيه مرتاح سوى المدفون تحت الأرض والمهاجر.
أما الثانية فخصصها لمهاجمة شيخ الأزهر: «للأسف الشديد ربما تجدني هنا أكرر انتقادي للأزهر بدافع الحب والرغبة في عودة الأزهر لأيام كان له فيها «لازمة»، وهو لم يعد موجودا للأسف، لكن لا تبخل على نفسك بالضحك وأنت تسمع أن شيخ الأزهر يحذر طلابه من المندسين والجواسيس والمؤامرات، ومن جهات يقول إنها تدفع « أمولا كثيرة « لتخريب الأزهر. يا مولانا العزيز لا أحد يحتاج لدفع مليم واحد فالنظام التعليمي في الأزهر هو الذي يدمر الأزهر ويدمر الطلاب ويدمر الوطن بيده لا بيد عمر».
لكن صحف أمس الاثنين نشرت ما أدهش صلاح إذ تم في مقر مشيخة الأزهر ختام أعمال مؤتمر كان مركز الحوار في الأزهر ومجلس الكنائس العالمي ومؤسسات كنسية أخرى تنظيمه بحضور أربعين شابا مسلما ومسيحيا من خمس عشرة دولة أوروبية وأفريقية، حيث ألقى شيخ الأزهر الدكتور أحمد الطيب كلمة حث فيها الشباب على مواجهة التطرف والأفكار الهدامة كذلك استقبل البابا تواضروس في مقر الكنيسة الأرثوكسية أعضاء الوفد ودعاهم إلى ما دعاهم إليه شيخ الأزهر.
«سيتعود» المواطن على التقشف
ومن «اليوم السابع» إلى «الأهرام» ومقال أحمد مصطفى سلامة عن ارتفاع الأسعار: «لم تقدم للمواطنين الحلول المناسبة.. لم يلمسوا منها إلا التخبط والعشوائية في القرارات.. والمصائب التي تنهال على البسطاء الذين يئنون من الضغط والسكر والصداع.. وهي ليست أمراضاً فقط.. بل أمور تؤرق ليلهم وتقض مضاجعهم.. تتمثل في «ضغط» الحالة الاقتصادية.. وارتفاع «سكر» الأسعار.. و«صداع» لقمة العيش.
الحكومة تسير على نهج الحكومات السابقة؛ بتحميل المواطن البسيط فاتورة عجز الموازنة.. وتطبيق زيادة في الأسعار، ومنها مثلاً زيادة شرائح استهلاك الكهرباء، وعندما تعود لتصريحات المسؤولين تجد العجب العجاب؛ فالحكومة تدعم الكهرباء، والزيادة تمثل سعر «كوب شاي على القهوة».. وأنها تتحمل «دلع المواطنين» واستهلاكهم! لم يفكر المسؤول الحكومي في أن زيادة أجور استهلاك الكهرباء له سلبيات، وأن لسان حال المواطن البسيط يقول له ساخراً: «زوّد.. زوّد ولا يهمك». زوّد ولا يهمك.. فالعبء المادي الأكبر عن ارتفاع استهلاك الكهرباء سيتحمله هذا المواطن، من خلال تسديده مبالغ مضاعفة من خلال زيادة سينعكس مردودها على باقي السلع الغذائية والخدمات. زوّد ولا يهمك.. فارتفاع أسعار الكهرباء لن يؤدي إلى ترشيد استهلاكها؛ لأن الطبقات الفقيرة لا تمتلك أصلاً أجهزة كهربائية كثيرة، التي يمكن استغلالها في ترشيد الاستهلاك بشكل عام. زوّد ولا يهمك.. فستزيد نسبة البطالة؛ لأن المصانع والمحلات التجارية ستحاول تعويض خسارتها في دفع الأجور المضاعفة؛ بتقليل عدد الأيدي العاملة. زوّد ولا يهمك.. سيتعود المواطن على التقشف؛ فسيضطر للشرب من «القلّة» والاستغناء عن الثلاجة حتى لا يتعدى استهلاكه 50 وات! والأهم عودة الحب والأجواء الرومانسية في كل بيت.. فستطفأ الأنوار ويتناول الزوجان العشاء على ضوء الشموع.. تكنس الزوجة بالمقشة بدلاً من المكنسة؛ حتى يشعر الزوج بمدى معاناتها من أجل نظافة البيت.. توفير الراحة للزوج؛ فتغسل الزوجة الملابس في «الطشت» حتى لا يعاني صداع الغسالة الكهربائية.. وفي الشتاء لا وجود للدفاية فيكفي دفء المشاعر.. وكذلك لا داعي للسخان فالماء البارد يجدد حيوية الجسم».
لم نعرف طعم الذهب والفضة واكتفينا بالبرونز
ونختتم تقريرنا لهذا اليوم مع رسائل حزينة من أوليمبياد البرازيل التي بعثها لنا عبر جريدة «التحرير» الكاتب ناصر عراق ومما جاء فيها: « بعد صراع رياضي جميل دام أكثر من أسبوعين تغلق ملاعب البرازيل أبوابها فور انتهاء اليوم الأخير من المنافسات الشريفة، وتلملم الفرق الرياضية أغراضها وأعلامها وميدالياتها وتعود إلى بلدانها حاملة الأفراح والأحزان وحفنة ذكريات… أما نحن في مصر فيعترينا الألم، لأن نصيبنا من الميداليات في هذه الدورة كان شحيحًا بشكل مؤسف جدًّا، فلم نحصل سوى على ثلاث ميداليات فقط كلها برونزية، ومن ثم صار ترتيبنا 72 من 78 دولة تمكنت من قنص الميداليات وفقًا للبيانات المنشورة. لم نعرف طعم الذهب في هذه الدورة، كما لم نذق رائحة الفضة أيضًا، وهو أمر مفهوم إذا انتبهنا إلى أن النجاح في الرياضة هو انعكاس للتفوق في السياسة بشكل ما… أي التقدم في الديمقراطية والحرية والعدالة الاجتماعية، لذا لا غرابة في أن تحتل المراكز الأولى في الأولمبياد خمس دول كبرى (ناجحة) في تشييد مجتمعات تنهض على تعظيم الحريات وتعزيز الديمقراطية واحترام العقل، وإن بدرجات متفاوتة، فأمريكا حصدت المركز الأول (116 ميدالية منها 43 ذهبية)، وبريطانيا استحقت المركز الثاني إذ جمعت (66 ميدالية منها 27 ذهبية)، والصين استولت على المركز الثالث (70 ميدالية منها 26 ذهبية)، وروسيا في المركز الرابع (53 ميدالية منها 17 ذهبية)، أما ألمانيا فجاءت في المركز الخامس (41 ميدالية ضمنها 17 ذهبية). لا نطمع أو نطمح أن نصل إلى ما وصلت إليه هذه الدول الكبرى في اصطياد الذهب والفضة، لأننا نعلم تمامًا أن التفوق لا يأتي اعتباطًا… حتى لو كان في الرياضة، وإنما يتحقق من خلال خطط علمية مدروسة طويلة الأجل تشارك فيها الدولة بمؤسساتها كافة، وهو أمر مفتقد لدينا تمامًا، فنحن محاصرون طوال عقود طويلة في مناخ عام بائس قائم على (الفهلوة والشطارة)، مناخ طارد للموهوبين.. مناخ يخاصم التفكير العقلاني ويحابي الأوغاد قليلي الموهبة، فإذا أضفت إلى ذلك الموقف القاسي للسلطة من الحريات السياسية وخنق العمل العام، لأدركت لماذا نخفق دومًا في مصافحة الميداليات الدولية، ونجهل الطريق إلى الذهب والفضة. صحيح أن ثمة من حقق لنا بعض الفرحة عندما ظفروا بالميداليات البرونزية، وهم الثلاثي سارة سمير ومحمد إيهاب لاعبا رفع الأثقال، وهداية ملاك لاعبة التايكوندو، غير أن نجاح هؤلاء يعود إلى مهاراتهم الفردية فقط، وليس إلى تراكم الخبرات الرياضية وتطورها في المجتمع، ولعل ذلك يفسر لك لماذا لا نعرف النجاح في الألعاب الجماعية.
على أي حال… إذا أردت الحصول على الذهب والفضة وتتفوق في الرياضة، فاعمل جاهدًا على ضبط أحوال الناس سياسيًّا واقتصاديًّا واجتماعيًّا. أجل… وصلت الرسائل الحزينة إلى أولمبياد البرازيل 2016… لكن من يفهم؟ ومن يعي؟».
حسنين كروم