المطالبة بترشيح شخصيات سياسية قوية أمام السيسي في انتخابات الرئاسة المقبلة حتى لا تتحول إلى استفتاء

حجم الخط
2

القاهرة ـ «القدس العربي»: ثلاثة مواضيع رئيسية هيمنت على اهتمامات الصحف المصرية الصادرة أمس الأربعاء 19 يوليو/تموز. الأول ذكرى ثورة 23 يوليو 1952 التي اطاحت بالنظام الملكي وأقامت النظام الجمهوري، وقلبت الدنيا رأسا على عقب، لا داخل مصر فقط وإنما في العالم العربي وقارتي آسيا وإفريقيا، وأدخلت العالم كله في مرحلة جديدة. وقد خصصت مجلة «المصور» عددها بالكامل عن عبد الناصر وثورة يوليو.
والموضوع الثاني هو الهزيمة الثقيلة التي تلقاها فريق نادي الزمالك لكرة القدم على يد الأهلي وفوزه ببطولة الدوري العام، ولم يكن الأهلي هو المبسوط الوحيد هو وجماهيره وإنما النظام الحاكم كان سعيدا بها. وهو ما أخبرنا به أمس الرسام أنور في جريدة «روز اليوسف» اليومية عندما زار مسؤولا صديقا له فوجد مسؤولا آخر كان في زيارته وهو يقول له: واللي يطمنك على استقرار البلد أن الأهلوية والزمالكاوية نسيوا الأسعار ورجعوا يغيظوا بعض من تاني.
والموضوع الثالث كان أحداث جزيرة الوراق وما حدث فيها وتضارب المواقف منها، ففريق يهاجم الحكومة بسبب استخدامها أسلوبا غير سياسي أدى إلى مشكلة، واتهمها بالعمل لحساب مستثمرين يريدون استغلال الجزيرة لإقامة مشروعات سياحية.بينما آخرون أبدوا دهشتهم من رفض البعض محاولة الدولة استرجاع أراضيها المنهوبة وتطبيق القانون على الجميع بدون استثناء.
والموضوع الرابع كان تقدم الناجحين في امتحان الثانوية العامة لمكاتب تنسيق القبول في الجامعات. وأما الخامس فكان استمرار الإعجاب بالطالبة مريم ابنة البواب التي تفوقت في امتحان الثانوية العامة. والموضوع السادس كان الاتفاق الذي وقعته الحكومة مع اتحاد ومنظمات رجال الأعمال بشأن صرفهم علاوة للعاملين لديهم قدرها عشرة في المئة وسوف يستفيد منها ثمانية عشر مليون عامل في مؤسساتهم، لكن الاتفاق غير ملزم وإنما ودي ويخضع للظروف المالية لكل مؤسسة.
ومن الأخبار الأخرى الواردة في صحف الأربعاء، عودة الخلافات بين الشيعة والسنة بعد مهاجمة شيخ الأزهر زواج المتعة واعتباره زنا، والمطالبة بترشيح شخصيات سياسية قوية أمام السيسي في انتخابات الرئاسة المقبلة حتى لا تتحول إلى استفتاء.. وإلى ما عندنا..

عبد الناصر وثورة يوليو

وإلى الزعيم خالد الذكر جمال عبد الناصر وثورة 23 يوليو/تموز سنة 1952 التي ستحتفل مصر بذكراها الخامسة والستين، حيث خصصت مجلة «المصور» عددها الصادر أمس الأربعاء كله لها ولزعيمها في لفتة جميلة منها وقالت في مقدمتها في الصفحة الثالثة: «ما بين الثورة والزعيم ارتباط لن يمحى، وعلاقة لن تنتهي، ولهذا فمن الطبيعي أن نحتفي بالثورة في اسم زعيمها الذي لا يختلف عليه اثنان. نحتفي بالزعيم لأنه ابن الشعب وتحرك بوطنية من أجل الخلاص وطرد الاستعمار والقضاء على ديكتاتورية القصر وبلطجة الاقطاع. نحتفي بالزعيم ابن المواطن المصري البسيط عامل البريد الذي لم تنسه أبهة الرئاسة معاناة الفقراء فانحاز لهم، وجعل الغلابة نصب عينيه ووقف بجانبهم، وأعاد لهم حقوقهم التي سرقتها منهم طغمة حاكمة وحاشية ظالمة. نحتفي بالزعيم لنقدم للاجيال الجديدة قيمة الرمز الوطني ومعنى التضحية من أجل تراب الوطن، وكيف يمكن أن يكون الشعب في أصعب الظروف سندا لقائده وداعما لجيشه وحاميا لبلده من كل المؤامرات، وكيف تكون الإرادة والتحدي الذي لا يعرف المستحيل. نحتفي بالزعيم كي تعرف الأجيال الجديدة معنى الرجولة والإيمان بالوطن والانتماء له، مثلما جسدها ناصر وزملاؤه في 1952 وجسدها الآن الجيش ورجاله وقائده الأعلى عبد الفتاح السيسي بكل ما يواجهه من مخاطر. نحتفي بالزعيم حتى نعيد من جديد مبادئ الثورة التي وإن غابت عن كثيرين لكنها تعود الآن بقوة، لنبني وبإصرار قائد يريد أن يبني مصر الجديدة مستقلة في قرارها قوية بجيشها صاعدة بمشروعاتها القومية الضخمة ثابتة على عروبتها».

طريق الزعيم ترسمه الأمة

كما كتب رئيس تحريرها أحمد أيوب مقالا عنوانه «عبد الناصر والسيسي زعيم على خطى زعيم وشعب يعرف كيف يختار» قال فيه: «ما بين الزعيمين عقود عاشها المصريون على أمل لم يفقدوه ورجاء لم يلبثوا أن يكرروه. تعلق المصريون بالسيسي كما تعلقوا بناصر، يخافون عليه كما كانوا يخافون على ناصر، بل ومن أجل ثقتهم بوطنيته ويقينهم بعشقه لبلده تحملوا ما لم يكن متصورا أن يتحملوه مع غيره، ورفضوا كل محاولات الفتنة والوقيعة بينهم وبينه، لأنه الرئيس الذي اختاروه بإرادتهم ونصبوه زعيما. زعامة السيسي التي منحها له المصريون بإرادتهم جلبت له المؤامرات التي لم تتوقف مثلما جلبت الزعامة لعبد الناصر، قالها مسؤول غربي عندما ظهر السيسي وبانت كاريزمته، لن نقبل بعبد الناصر جديد في المنطقة، لكن الغرب ومدبري المؤامرات نسوا أن الأمر ليس بأيديهم ولا القرار قرارهم، فالزعامة لا تصنع من الغرب ولا تمنح أو تمنع بقرار خارجي، وطالما أن الشعب المصري هو الذي منح السيسي لقب ناصر نفسه زعيم الثورة فلن يمنعه عنه أحد، مهما كانت قوته. صحيح سيواجه متاعب وستزيد المخططات وتتوالي المؤامرات لمنعه من الاستمرار، وإغلاق كل الطرق أمامه، لن تفلح تلك المحاولات، فطريق الزعيم ترسمه الأمة ويحميه الشعب، وليس هناك على وجه الأرض من يملك أن يفرض على المصريين قرارا أو يجبرهم على اختيار. ما بين ناصر والسيسي قصة وطن كلما ضاق به الحال واشتد عليه الخناق وألمت به المحن خرج له زعيم ليلتف حوله الشعب من أجل الخلاص والإنقاذ. ما بين الاثنين رضا شعبي ربما لم يتمتع به غيرهما. زعيمان لم يطلبا من الشعب سمعا ولا طاعة، وإنما عشق الناس لهما هو من خلق سمعا وطاعة، وإنما عشق الناس لهما هو من خلق في الشارع قبولا بكل ما يريدانه، وهذا هو أصل الزعامة ومكمن قوتها وخوف الغرب منها».

كاريزما عبد الناصر

وفي الصفحة الأخيرة من «الأخبار» كتب علاء عبد الوهاب عن جمال عبد الناصر قائلا:
«البسطاء وآحاد الناس وطبقات ذاقت نتائج إصلاحاته الاجتماعية والاقتصادية، وقبلها إنجازاته الوطنية، من إجلاء الإنكليز وتأميم القناة وبناء السد وإعادة بناء الجيش وحرب الاستنزاف، هؤلاء جميعاً وأبناؤهم وأحفادهم، ليس في مصر وحدها ولكن في العالم العربي، لم يجدوا سوى صورة عبدالناصر ليرفعوها حين ثاروا على الاستبداد والظلم والعسف، عندما تحركوا قبل ست سنوات مطالبين بالتغيير. رغم مرور أكثر من 40 عاماً استلهم الذين يتطلعون للعدل والحق في حياة كريمة واستشراف مستقبل على قاعدة العزة والكرامة، استلهموا عبدالناصر فكان ظله ضافياً على ميادين التحرير العربية. راحت السكرة وجاءت الفكرة تجاوزت الملايين المتعطشة للحق في حياة أفضل لحظة الشوق للكاريزما التي يجسدها عبدالناصر، ومن جديد استيقظ العقل مطالباً بقراءة تحليلية نقدية واعية وأمينة منهجية وعلمية لرجل وتجربة وثورة كان لها ما لها وعليها ما عليها».

تجديد الخطاب الديني

لكن أعجب ما نشر هجوما على خالد الذكر فكان من نصيب أحمد عبد المعطي حجازي الذي أعتبر أنه مكلف بمهمة مقدسة، وهي تدمير سمعة عبد الناصر وثورة يوليو/تموز بتوجيه شتى الاتهامات والجرائم لها، حجازي قال أمس الأربعاء في مقاله الأسبوعي في «الأهرام» تحت عنوان «كلنا مسؤولون عن تجديد الخطاب الديني» تناول فيه الثورة بالقول: «وعدت بأن تكون هذه المقالة نزهة في فردوس النهضة، لكنني مضطر لأن أتنقل هذا الأسبوع أيضا بين الفردوس الذي فقدناه والجحيم الذي ساقتنا إليه جماعات الإسلام السياسي، بعد أن أخلى لها الساحة نظام يوليو العسكري، وهيأ لها أن تنفرد بنا. ولقد ثرنا على نظام يوليو في الخامس والعشرين من يناير/كانون الثاني عام ألفين وأحد عشر. وثرنا على الإخوان ونظامهم في يونيو/حزيران عام ألفين وثلاثة عشر، لكننا لم نتخلص من آثارهما حتى الآن، لأننا لا نزال خاضعين لثقافتهما التي تستخدم الدين وتجعله مطية للاستيلاء على الدولة، ومن هنا حاجتنا الملحة لخطاب ديني جديد نتحرر به من الطغيان بكل صوره وأشكاله، ونعطي به الدين حقه والدنيا حقها، وهذا هو الموضوع الذي تناولته في الأسابيع الماضية وكتبت فيه عدة مقالات بعناوين مختلفة، ربما أوحت بأن كل مقالة منها موضوع مستقل منفصل عن غيره، والحقيقة أنها كانت كلها حلقات أو استطرادات في موضوع واحد هو الخطاب الديني الذي نطالب بتجديده منذ سنوات، بدون أن تلتفت لنا الجهات القادرة على تلبية هذا الطلب الذي اعتبره السيد رئيس الجمهورية مسألة حياة أو موت».

انتخابات الرئاسة

وإلى الانتخابات الرئاسية التي ستتم في يونيو/حزيران من العام المقبل وسيعيد فيها الرئيس السيسي ترشيح نفسه ولذلك سارع حمدي رزق بالتحذير أمس الأربعاء في عموده «فصل الخطاب» في «المصري اليوم» من أن تتحول إلى استفتاء يسيء إلى سمعة مصر والرئيس وقال: «بذكاءٍ عزف حمدين صباحي عن الترشح رئاسياً. فضّل الوقوف في ظهر مرشح متفق عليه يعبر عن الطيف المعارض، وحسناً فعل. قراءة الواقع من حسن الفطن يبقى موقف الفريق أحمد شفيق غامضاً، وأظنه سيبقى على غموضه شهوراً أخرى مقبلة، حتى يتبين الخيط الأبيض من الخيط الأسود من فجر المعركة الانتخابية الرئاسية منتصف 2018. لا أعول كثيراً على تخمينات المنتسبين إلى حزب شفيق «الحركة الوطنية» بأنه ينتوى الترشح، الفريق شفيق لو استبطن ترشيحاً لأعلنه وليس هناك ما يمنعه. إذا ترشح شفيق خير وبركة، وإذا ترشح آخرون زيادة الخير خيرين، نريدها انتخابات تنافسية بحق، ولا ينقص هذا من مكانة الرئيس بل يدعم مكانته تماماً. من يجد في نفسه مواصفة الترشح لقيادة بلد بوزن مصر وحجم مشاكلها، ويعتبر لإرادة الشعب المصري ويسعى إلى تحقيق آماله في العيش بكرامة وحرية وعدالة اجتماعية، الباب مفتوح ولا يوصده في وجه المترشحين إلا جاحد بالديمقراطية، ناهيك عن المرشحين المحتملين من طالبي الشهرة، لن نعدم ترشيحاً معتبراً. الخطر الذي نتحسب له ومنه هو العزوف عن الترشح الذي يسري كالتيار الكهربي ببطء في التجمعات السياسية. هذه خسارة وطنية فادحة. عزوف الرمزيات المصرية المعبرة عن تيارات سياسية وفكرية مدنية عن الترشح تحت مظنة تأميم الانتخابات لصالح المرشح الرئيس ليس في صالح الرئيس أبداً، لا نريدها استفتاء على ولاية ثانية للرئيس».

جزيرة الوراق

وسيطرت الأحداث التي وقعت في جزيرة الوراق في محافظة الجيزة على اهتمامات الصحف أيضا فقال عنها محمد أمين في عموده «على فين» في «المصري اليوم»: «الشيء المؤكد الآن الذي كشفته أزمة جزيرة الوراق أن هناك من يقدمون معلومات مغلوطة للرئيس، وبالعربي، يضللون الرئيس لأسباب لا يعلمها إلا الله، وإلا ما كان قد تم العرض بطريقة خطأ، وتم التنفيذ بطريقة التتار نعم، نحن أمام أزمة تستدعي إعادة النظر في كل الإجراءات، المعلومات عن الجزيرة كلها غلط، كما لو كان السكان قد استولوا عليها منذ عدة أعوام فقط، ما استدعى تحرك البلدوزر. ولا أستبعد أن يكون تضليل الرئيس خدمة لبيزنس هنا أو هناك، فمن قال إن الوراق محمية طبيعية، ومن قال إنها كلها من أملاك الدولة، ومن قال إنه يمكن حصارها بالطريقة التي جرت. أي نظام هذا الذي يحاصر شعبه؟ كيف تم تحميل الرئيس كل هذا العبء؟ للأسف الخاسر الوحيد هو الرئيس السيسي نفسه.. كان الناس يعلقون عليه آمالهم، فأصبحوا الآن يستنجدون منه.. قمة المأساة وخيبة الأمل. تلقيت اتصالات من كل الأطراف إلا الدولة.. وافقني البعض على ما كتبته، وقال آخرون إن الدولة تنفذ القانون. أعرف هذا الصنف الأخير من تعليقاته، لكن الجميع اتفق على أن الطريقة غلط.. لم يسبقها تمهيد إعلامي.. ولم يسبقها نقاش مجتمعي.. وغابت السياسة ليتحرك البلدوزر. ما هكذا تكون الإدارة السياسية للأمور، فشلنا جميعاً.. دولة وأحزاباً وإعلاماً.. ولكن بفعل فاعل. أعود مرة أخرى لأقول إن تحديد ساعة الصفر لا يصلح مع حكومة وشعبها.. إنما يصلح في ميادين القتال مع الأعداء.. فهل أصبح الشعب في مقام العدو؟ هل كان المجتمع المدني يستطيع أن يقوم بهذا الدور قبل تحريك القوات؟ هل نؤمن أصلاً بفكرة الحوار والمجتمع المدني؟ هل لدينا قناعة بالدور الوطني للأحزاب؟ لقد حدث ما حدث لانفراد الدولة بالحكم بعيداً عن الأحزاب السياسية والنقابات والإعلام. عفواً يا ريس.. هناك احتمال وارد أن تكون المعلومات مغلوطة، وهناك احتمال وارد للتضليل.. وبالتالي القوة لا تصلح كخطوة أولى.. القوة تصلح خطوة أخيرة.. كنت أتمنى أن تبقى أملاً للمستضعفين والفقراء.. فلا تحمّل نفسك ما لا تطيق من الأعباء.. وكنت أتمنى أن تُصدر القرار اللازم بعد دراســـة رئاسية متأنية».

مواطن عشوائي

ونبقى في جزيرة الوراق ومقال سحر الجعارة في «الوطن» ومما جاء فيه: «لم أجد إلا تعبيراً غريباً يمكن أن يصف حالة قطاع من الشعب المصري قرر أن يعيش خارج نطاق التحضر والحياة المدنية، وأن يُفلت من قبضة الدولة، ويعادي السلطة بكافة أشكالها، فهو لا يعترف بالقانون ولا يعرف الدستور، ولا يعنيه من يمثله في مجلس النواب ولا المجلس نفسه.. إنه «مواطن عشوائي»! «مواطن عشوائي» اخترع أسلوب حياة خاصاً به قائماً على الفوضى و«البلطجة» ومبدأ البقاء للأقوى.. سماته الشخصية تبدأ بالفهلوة وقبول أي مهمة مشينة، فقد ابتدع «قانونه الخاص» الذي يمنحه الحق في التمتع بكل الممنوعات، والاتجار في المحرمات، وهو لا يشعر بالعار ولا الدونية في مواجهة مجتمع متحضر، بل على العكس يشعر بالتفوق والانتصار على شكليات وقواعد أخلاقية وقانونية تقيّد الآخرين وتمنعهم من السطو على حقوق الغير. هل ينطبق هذا الوصف على سكان «مستعمرة الوراق»؟ هل أصبح سكان الوراق خارج السيطرة، يفضلون الحصول على أراضي الدولة بوضع اليد وسرقة التيار الكهربائي وشبكات المياه والصرف في نهر النيل، والدفاع عن أنفسهم ببنادق الخرطوش بدلاً من أن يقدموا فروض الطاعة للحكومة ويسددوا الضرائب لتدافع عنهم؟ لا يعترف السكان بأن الجزيرة «محمية طبيعية»، ولا يقبلون فكرة التطوير العصري، وبالتالي تم الاعتداء على الحملة الأمنية التابعة لوزارتَي الري والأوقاف، التي كانت تستهدف إزالة واسترداد بعض أراضي الدولة التي تم الاعتداء عليها، قوبلت بإطلاق أعيرة نارية وخرطوش على الشرطة.. لقد تمكنت الشائعات والنفعية من عقولهم، إنهم يدافعون عن منهج الحياة خارج السياج الأمني والقانوني عن الحق في البلطجة، وليس عن أرض هم أعلم بأنهم لا يملكونها. رغم نفى وزارة الأوقاف، فمن الثابت أن شيخ المسجد حرّض السكان على إثارة الشغب الذي انتهى بمقتل مواطن وإصابة 56 بينهم 31 شرطياً… الموقف يحتاج إلى تفاوض، وربما، إلى دبلوماسية في إدارة الصراع.. ليكن، لكنه قبل كل شيء اختبار لإرادة الدولة، إما تنتصر أو يكون البقاء للبلطجة».

قرار صائب

وإلى جريدة «الأهالي» لسان حال حزب التجمع اليساري ورئيسة تحريرها أمينة النقاش وقولها في عمودها «ضد التيار»: «القرار الذي اتخذته جهة ما بوقف تنفيذ قرار إجلاء بعض سكان جزيرة الوراق، هو أول قرار سياسي صائب يُتخذ في هذه المشكلة، التي تفجرت بشكل مفاجئ نتيجة لخطأ في القياس بين قرار تشكيل لجنة لاسترداد أراضي الدولة المنهوبة وتطبيق هذا القرار بالأسلوب نفسه على سكان جزيرة الوراق. مصدر الخطأ يأتي من أن معظم أراضي الدولة المنهوبة استولى عليها أفراد أو شركات أو جماعات محدودة، وضعت أيديها على مساحات شاسعة من الأراضي حصلت عليها بأثمان بخسة، أو بألاعيب قانونية أو بتغيير الغرض الذي حصلت بمقتضاه عليها. وهي قرارات تم تنفيذ معظمها بسهولة، ولم يلق أي مقاومة من حائزي هذه الأراضي، لأسباب من بينها أن التحريات التي أجريت على أوضاع هذه الأراضي كانت دقيقة، وأن الذين يحوزونها أخذوا الفرصة للدفاع عن أنفسهم ولتقديم المستندات والوثائق التي يتصورون أنها تثبت وضعهم القانوني، ولكن الأمر يختلف بالنسبة لجزيرة الوراق فالمتهمون بـ«الاستيلاء» على أراضي الدولة هم آلاف المواطنين الذين يقطنون هذه الجزيرة- وعددهم يقترب من 150 ألف مواطن- وتتفاوت مراكزهم القانونية بين الذين ورثوا أرضا عن أسلافهم منذ سنوات وعقود، والذين حصلوا عليها بوضع اليد أو اشتروها من «نصابين» زوروا مستندات الملكية ووقعوا هم في براثنها، وبين أراض هي ملك لست وزارات من وزارات الدولة، استولى عليها الآخرون بوضع اليد. تلك حالة كانت تتطلب معالجة سياسية للمشكلة يتاح خلالها لأجهزة الدولة المختلفة أن تجري مفاوضات ومناقشات ومواجهات مع أهالي الوراق».

الخطأ والخطيئة

ونترك أمينة لنتوجه إلى «الوفد» وطارق تهامي في عموده «نور» الذي سلط فيه الضوء على مشكلة الوراق نفسها بأن قال: «الغريب أن كل مسؤول في هذا البلد له علاقة بالقرار كان يفكر في كل الحسابات إلا ردود أفعال الناس، الذين فوجئوا بقوات حاشدة تقتحم الجزيرة عبر نهر النيل، لتنفيذ قرار إزالة لعدد من المباني التي تم تشييدها في مساحات يقول القرار إنها مملوكة للدولة، فكانت الطريقة التي تم استعمالها في ظل انتشار الشائعات الخاصة بطرد كل سكان الجزيرة خطأ كبيراً، أدى إلى مقتل شاب في هذه الأحداث. ورغم أن الخطأ كان واضحاً لكل من يريد اتخاذ قرار كان هناك اتجاه لتطوير الخطأ إلى كارثة كادت تحرق البلد، عندما اتخذ أحد المسؤولين قراراً غير حكيم بحصار الجزيرة ومنع الدخول والخروج منها، اعتقاداً منه إنه يجبر الأهالي على الاستسلام، وكأننا في حرب فيها منتصر ومهزوم. ولكن الله سلم ووجدنا مسؤولًا آخر يدرك أن القرار «خطيئة» وأن المهزوم الوحيد في هذه الحرب هو الوطن، الذي سيدفع ثمن المواجهة الدموية، فتم إلغاء قرار الحصار بعد ساعات قليلة، وانسحبت قوات الأمن وتقرر دخول السياسيين للتفاهم ومعرفة سبب الأزمة .. خلاصة القول، ومختصره، إن ما حدث في جزيرة الوراق، هو نتيجة لغياب السياسة، في معظم قرارات المواجهة مع الناس، وعدم قدرة متخذي القرار على توصيل الحكمة من اتخاذه، أو سنده القانوني، لأناس يعانون من اختناق اقتصادي، ليس له مثيل، منذ سنوات طويلة. ما صدر من قرارات يجب أن يستشرف إمكانية التنفيذ من عدمه، حتى لا تحدث صدامات دموية لا نستطيع إيقافها، أو على أقل تقدير لا تتمكن الدولة من تنفيذها فتسقط هيبتها التي نريد لها أن تبقى وتستمر، أملاً في تنمية، ورغبة في استقرار».
وفي عموده اليومي «هوامش حرة» قال الشاع فاروق جويدة في «الأهرام»: «منذ سنوات وهناك أطراف كثيرة تحوم حول جزيرة الوراق، وكثيرا ما حمل سكانها أوراقهم وطافوا في مكاتب المسؤولين وأعضاء مجلس الشعب والإعلام والصحافة. وقبل ذلك خرجوا وتظاهروا حينما كانت تقترب منهم قوات الأمن، ولأن القضية معقدة كان كل مسؤول يلقيها إلى مسؤول قادم. هناك عقود ملكية مسجلة منذ الثلاثينيات في هذه الجزيرة، وهي لم تكن أرضا صحراوية سطا عليها عدد من الأشخاص، ولكنها أرض زراعية خصبة يعيش عليها المواطنون، وهي تقدم الكثير من الخضراوات لسكان الجيزة والقاهرة. أول من حام حول الجزيرة مجموعة من رجال الأعمال أرادوا الاستيلاء عليها في فترة الزواج الباطل بين السلطة ورأس المال، وفشلت المحاولة. وبعد ذلك حاولت قوات الأمن اقتحام الجزيرة وعادت سالمة، ولكن في الأيام الأخيرة أرادت الحكومة أن تضع للجزيرة خطة تطوير شاملة فقررت استعادة مساحات من الأراضي التي اعتدى عليها المواطنون، ودخلت قوات الأمن في السابعة صباحا، ووجد أهل الجزيرة أنفسهم أمام حشود من رجال الشرطة وكانت المواجهة التي انتهت نهاية سيئة. وفي تقديري أن هناك أخطاء متبادلة.. اولاً أن المسؤولين يعلمون كل تاريخ هذه الجزيرة ومواجهات قديمة بين الشرطة والمواطنين. ثانياً أن لدى سكان الجزيرة إحساسا بأن هناك أطرافا تريد الاستيلاء عليها. ثالثاً كان ينبغي أن تمهد قوات الأمن قبل أن تقتحم الجزيرة ويجلس المسئولون مع أهالى الجزيرة ويقدموا لهم اقتراحات بمناطق بديلة للسكن والزراعة والحياة، فليس من العدل أن تطالب مواطنا بأن يخرج من بيته ويترك أرضه ومصدر رزقه، وتلقي به إلى المجهول. وقبل ذلك كله أين أعضاء مجلس النواب وأين المسؤولون في المحافظة، ولماذا نلقى المسؤولية في كل مصيبة على رجال الشرطة ونضعهم في مواجهة مع المواطنين. إن هذه الأزمة تضع أمامنا قضية مهمة، وهي غياب الجوانب الإنسانية فى مثل هذه القضايا، قبل أن نطرد الناس من بيوتهم لأي سبب من الأسباب لابد أن نوفر لهم البديل سكنا ومعيشة وعملا. ولا يعقل أن يخرج هؤلاء الناس من الجزيرة دون أن تعوضهم الدولة عن أملاكهم وبيوتهم.. جزيرة الوراق نموذج لغياب التنسيق بين مؤسسات الدولة».

غول الفساد

لكن هناك من غضبوا من هذه الكتابات واتهموا أصحابها بالابتعاد عن الحق والمساواة أمام القانون، ومنهم دندراوي الهواري في «اليوم السابع» الذي قال في مقاله: «وفي ظل معاناة المصريين من غول الفساد وانتشار الرشوة والمطالب اليومية بضرورة المواجهة، ما دفع الدولة بأجهزتها المعنية إلى إعلان الحرب على الفساد، رغم مخاطر هذه الحرب بعد تغول وتضخم واستقرار المفسدين، إلا أننا فوجئنا بحفلات البكائيات التى تقيمها جماعات المصالح والابتزاز السياسي وأن الدولة متجبرة ولا تراعى حالة البسطاء المغتصبين للأرض والممتلكات، وكأن الجميع أمام القانون ليسوا سواء؟ القانون يطبق على ناس وناس لأ.. ففى الوقت الذي نطالب فيه بنزع ملكية الأغنياء ترفض فيه جماعات المصالح والانتهاز السياسي وأدعياء الثورية إعادة أراضي الدولة المغتصبة في جزيرة الوراق، لا لشيء سوى أن المغتصبين للأراضي في الجزيرة ينتمون لجماعة الإخوان الإرهابية! وأكاد أجزم أن هذه الأراضي لو كان المستحوذ عليها أعضاء من الحزب الوطني المنحل أو من المواطنين الشرفاء حتى لو بالقانون، كانت جماعات المصالح والابتزاز السياسي وأدعياء الثورية المزيفة والمخربة ودواسات تويتر وفيسبوك أقاموا الدنيا ولم يقعدوها، وطالبوا الدولة بنزعها نزعا من هؤلاء المغتصبين الفاشيين والقبض عليهم وإيداعهم السجون دون هوادة».

حقوق الدولة

والموقف نفسه اتخذه في «الأخبار» جلال دويدار بالقول في عموده «خواطر»: «من ناحية أخرى فإنني أرجو ألا تكون محصلة ما حدث دافعا للدولة للتخلي عن مسؤولية استرجاع حقوق الدولة الضائعة في هذا الشأن، فإنه يتحتم على كل الاطراف أن تفهم وتدرك أنه لا أحد فوق القانون، وأن حقوق الدولة وهيبتها وسلطتها فوق أي اعتبار. على هذا الأساس ولترسيخ احترام الدولة والقانون فإنه يجب بأي حال عدم التنازل عن حق ثابت وموثق من حقوق الدولة، التي هي في الأول والآخر حقوق الشعب. في الوقت نفسه ليس هناك ما يمنع في إطار مسؤولية الدولة من مراعاة البعد الاجتماعي في عملية التقنين للوضع السائد، لا مجال للعواطف في التعامل مع مثل هذه الامور إذا كنا نسعى بحق إلى ترسيخ دولة القانون القائمة على العدل واحترام الحقوق، سواء كانت للدولة أو لمواطنيها».

شيعة وسنة

وأخيرا إلى مشكلة الشيعة والسنة التي قد يكون سببا في إثارتها شيخ الأزهر الدكتور أحمد الطيب، فقد نشرت «الوطن» أسفل صفحتها الثالثة خبرا لسعيد حجازي وسلمان إسماعيل نصه:
«هاجم المرجع الشيعي ناصر مكارم الشیرازي الدكتور أحمد الطيب شيخ الأزهر، بعد حديث الأخير في التلفزيون المصري حول تحريم زواج المتعة، ووصفه بالبغاء ومن أباحوه بأصحاب الفتاوى الشاذة والمستهترة. وقال الشيرازي في معرض رسالة وجهها إلى الطيب، أن نكاح المتعة لم یكن وسیلة لاستغلال المستهترین والشاذین جنسیاً، كما يقول شيخ الأزهر، مؤكداً أنه لا یجوز إلا لمن دفعته الضرورة ليلجأ إلى هذا النكاح مثل الإنسان البعيد عن أهله، ويخشى أن يقع في الفجور، أو كان أعزب ولم يتمكن من الزواج الدائم. وأضاف الشيرازي، أن الرسول أباح زواج المتعة ومن بعده أبوبكر رضي الله عنه، إلى أن جاء عمر بن الخطاب ومنعه. وأضاف أن كبار أئمة المذهب السني ومنهم ابن عباس قال بإباحة الأمر، وكذلك ابن عمر نفسه. وإباحة المتعة واردة في العديد من كتب التراث الخاصة بمذهب أهل السنة. مؤكداً أن «فتوى شيخ الأزهر حملت العديد من الاستفزازات». وكان الطيب قد أكد في حديثه للتلفزيون المصري على أن الأزهر يرفض كل الفتاوى التي تقول بإباحة زواج المتعة. داعياً مَن يفتي بذلك أن يتقي الله في دينه، وفي بنات المسلمين. وقال إن الشيعة خالفوا أهل السنة وأباحوا نكاح المتعة والزواج المؤقت، لكن علماء السنة فنّدوا كلامهم ونقضوه. وأوضح أن الفتاوى الشاذة التي تبيح نكاح المتعة بأي شكل من الأشكال مرفوضة عند أهل السنة والجماعة والفقهاء والأئمة أجمعوا على حرمة هذا الزواج».
والمشكلة هنا أن الشيخ الطيب يرأس اللجان التي تضم أصحاب المذاهب الإسلامية ولها مقر في العاصمة البحرانية المنامة، ولا نعرف أثر كلامه على إخواننا الشيعة. وإن كنت قد سمعت من بعضهم أثناء زيارات لي للعراق أنهم لا يحبذون هذا الزواج ولا يعملون به داخل العراق، لكن المسألة عندهم أن هذا الزواج أقره الرسول صلى الله عليه وسلم وخليفته أبو بكر «رضي الله عنه» وبالتالي لا يحق لعمر ابن الخطاب «رضي الله عنه» أن يلغيه بعد ذلك.

المطالبة بترشيح شخصيات سياسية قوية أمام السيسي في انتخابات الرئاسة المقبلة حتى لا تتحول إلى استفتاء

حسنين كروم

كلمات مفتاحية

Leave a Reply

Your email address will not be published. Required fields are marked *

اشترك في قائمتنا البريدية