المطالبة بتعديل الدستور لسحب السلطات الممنوحة للأزهر… واحتمالات عودة شفيق إلى السلطة من «شباك» البرلمان

حجم الخط
1

القاهرة ـ «القدس العربي» متعددت الموضوعات والأخبار في الصحف الصادرة يومي السبت والأحد، لينافس بعضها بعضا في إثارة اهتمام الغالبية، وعلى رأسها فوز فريق وفاق سطيف الجزائري بكأس السوبر الأفريقي بعد تغلبه على النادي الأهلي بضربات الجزاء الترجيحية.
وترقب رأي المحكمة الدستورية العليا يوم الأربعاء في الطعون المقدمة إليها ضد قانون انتخابات مجلس النواب، وتقسيم الدوائر واستمرار الذين تقدموا بالترشح في الدوائر الفردية في تحركاتهم. كما لم تصدر عن الأحزاب والتكتلات السياسية الكشوف الرسمية النهائية للقوائم التي أعدتها.
ومن الأخبار الأخرى، إعلان «قناة القاهرة والناس» التي يمتلكها رجل الأعمال والإعلانات طارق نور، عن تأجيل الحلقة التي كان مقررا إذاعتها في برنامج «القاهرة 36» الذي يقدمه الإعلامي أسامة كمال مساء السبت مع رجل الأعمال أحمد عز، المرشح في دائرة السادات بعد ضغوط شديدة، وتزامن ذلك مع قيام عدد من أهالي دائرته الذين أعطاهم بطاطين وسمادا بحرقها علنا ورفضهم الرشاوى التي يقدمها.
ومن الأخبار المهمة للغالبية كان خبر متابعة أحوال الطقس وتراجع موجة البرد بعض الشيء، والمشاورات التي تمت في مجلس الأمن حول الإرهاب واستمرار الاتهامات لأمريكا بأنها الراعي الرسمي لـ«داعش». لدرجة أن زميلنا الرسام محمد عبد اللطيف أخبرنا أمس الأحد في «اليوم السابع» أنه شاهد أمريكا في حالة ذعر وغضب وهي تقول لـ»داعش»:
– بسرعة على ليبيا أخوتنا انضربوا هناك.
كما نشرت الصحف أخبارا من أمريكا عن مهاجمة سياسيين أمريكيين للرئيس أوباما، يتهمونه بعدم مساعدة مصر في مواجهة الإرهاب، وحتى الآن لم تتأكد بعد صحة ما أشيع عن عملية قامت بها القوات المصرية الخاصة التابعة للتدخل السريع في ليبيا وقتلها العشرات من «داعش» والقبض على عشرات وإحضارهم إلى مصر.
كما أشارت الصحف إلى مقتل اثنين فوق كوبري بني سويف انفجرت فيهما قنبلة كانا يحاولان زرعها، وتعرض بعض ضباط وجنود الشرطة لهجمات، والإعلان عن عدم التصالح بالمرة مع المعتدين على الأراضي الزراعية بالبناء، مع قبول التصالح مع مخالفات البناء، واستمرار العمل للانتهاء من إنشاء مدينة الضبعة الجديدة التي يقيمها الجيش في مرسى مطروح للبدو، الذين أخلوا أرض الضبعة التي ستقام عليها المفاعلات النووية. كما تواصل الحكومة استعداداتها للمؤتمر الاقتصادي العالمي في شرم الشيخ في الشهر المقبل، وحكم محكمة الجنايات ببراءة وزير البترول الأسبق سامح فهمي وخمسة آخرين في قضية تصدير الغاز لإسرائيل.
وإلى بعض مما عندنا….

تعديل الدستور لتلبية مطلب الثورة أمر ملح

ونبدأ بمعارك الإسلاميين التي تعددت واتسع نطاقها وزادت عنفا بسبب أعمال الإرهابيين في سيناء وليبيا، ثم الجرائم التي تقوم بها «داعش» من حرق وذبح وتدمير، مستخدمة آيات من القرآن الكريم، ومن أحاديث رسولنا الكريم «صلى الله عليه وسلم « ومن أقوال وتصرفات منسوبة إلى صحابته «رضي الله عنهم»، مثل أبو بكر الصديق وعلي بن أبي طالب وخالد بن الوليد، ووردت في أحاديث للبخاري ومسلم وابن تيمية وغيرهم، يتم تدريسها في معاهد وكليات الأزهر، مما وسع نطاق المعركة لتمتد إلى الأزهر وشيخه وبعض علمائه، والمطالبة بتنقية كتب التراث من الأحاديث المغلوطة المحرضة على العنف والقتل والكراهية لغير المسلمين. وبدأ الأزهر فعلا في بعضها واستمرار المعركة ضده بأنه لم يقم بعمل جدي في هذه القضية لأن رجاله يرفعون البخاري ومسلم وابن تيمية وغيرهم إلى مرتبة مقدسة تساوي القرآن. وطبعا قام علماء من الأزهر وغيره بالدفاع عنه ومهاجمة مهاجميه واتهامهم بالعمل على هدم الدين والسنة والإساءة للصحابة الكرام. وفي «أهرام» الاثنين كتب صاحبنا أحمد عبد التواب مقالا جاء فيه:
«خرجت الجماهير في 30 يونيو/حزيران تهتف بإسقاط حكم المرشد، في موقف علني يؤكد رفضها الحكم الديني، وتطالب بإلغاء دستور الإخوان الذي سعى إلى زرع التفرقة على أساس الدين والمذهب. وكانت مقتلة الشيعة قد هزت الضمير العام، وكان يفترض أن يلتزم الجميع بهذا الاختيار الشعبي، ولكن إذ بلجنة تعديل الدستور على عكس ما كان متوقعا منها تفرض صياغات متعارضة مع المهمة التي كلفهم بها الشعب، وتقر بمرجعية دينية، بل تحيل مسؤولية الحسم للأزهر، الذي لم تنتخب قياداته بل تلزم الدولة بتوفير الاعتمادات المالية الكافية لتحقيق أغراضه (المادة 7) التي يقوم في بعضها جيش من الدعاة زرع الفتنة والمناداة بالتمييز الديني ويحرضون على ممارسة العنف.
جاءت جرائم التفجيرات التي تقع يوميا ضد الجيش والشرطة وعموم المواطنين، إضافة إلى كارثة «داعش» من الإقليم لتعجل بضرورة إجراء التعديلات، التي صار تأجيلها يعني المزيد من الأخطار لتحقيق المطلب الشعبي باستئصال ما من شأنه أن يعزز من فرض الحكم الديني، وليس الاكتفاء فقط بمنع تأسيس الأحزاب على أساس ديني، مع الإبقاء على النصوص التي يعتمد عليها التطرف حاليا.
لقد صار تعديل الدستور لتلبية مطلب الثورة أمراً ملحاً، على كاهل البرلمان الجديد أن يحققه، وهو ما يستلزم الإسراع في المهمة مع بدء جلساته، خاصة وقد فرض الدستور إجراءات مطولة لإجراء التعديل، حتى تتحقق المساواة حقاً بين المواطنين، وحتى تتمكن مصر، من دون تناقضات في تشريعاتها، من القيام بدورها الحضاري الإنساني السياسي الذي يحمى مطالب المسلمين وغيرهم عبر العالم في حق الوجود وممارسة الشعائر».

التجديد عملية تاريخية
لا تتم بتغيير منهج دراسي فحسب

ثم نتجه إلى «وفد» الثلاثاء وصاحبنا نصر محمد عارف ونظرة مختلفة قال عنها: «التجديد عملية تاريخية لا تتم بخطبة جمعة، أو قرار وزاري، أو تغيير منهج دراسي فحسب، ولكن لابد من عملية فكرية ثقافية مستدامة ومستمرة، تعالج مختلف جوانب الثقافة وعملية التفكير، بصورة زمنية تتناول في كل فترة جانبا أو بعدا معينا، ولكي نفهم التغيير الثقافي الذي حدث في مصر والشام في بداية القرن العشرين نتيجة للحركة التجديدية التي قادها جمال الدين الأفغاني ومحمد عبده وتلاميذهما، لا بد أن نرصد المجلات الثقافية والفكرية والعلمية التي ظهرت في بداية القرن العشرين، حيث كان لكل تيار فكري مجلاته الخاصة التي تحمل رسالته، وفي النهاية حققت أهدافها واقعا ملموسا لم نزل نعيشه حتى اليوم.
وللأسف في مطلع القرن الواحد والعشرين لا يوجد من هذه المجلات الثقافية إلا القليل، إذ أن الغالبية العظمى من المجلات الفكرية الرصينة مخصصة لنشر أبحاث الترقية لأساتذة الجامعات، وغالب هذه الأبحاث لا علاقة لها بالتجديد او الفكر أو الواقع، إذ غالبها صناعة لغوية دائرية لا يخرج منها شيء. أما المجلات الفكرية الرصينة فعددها قليل جدا والمتخصص منها في الفكر الديني نادر جدا، لعل منها مجلة تكاد تكون وحيدة في مجالها هي «قضايا إسلامية معاصرة»، التي يصدرها ويترأس تحريرها الدكتور عبد الجبار الرفاعي المفكر العراقي صاحب الرؤية التجديدية المتجاوزة لكل حمولات التراث السلبية من تقليد وانغلاق وطائفية».

تجديد الخطاب الديني

وفي اليوم التالي الأربعاء ألقى الدكتور أنور مغيث في مقال له في «الأهرام» أضواء أخرى على القضية بقوله: «لم يصبح رجال الدين المسيحي عصريين يكفون عن حرق الساحرات ومحاكمة العلماء ومطاردة الفنانين نتيجة لتوسل الشعب أو نتيجة لتكليف من الحكام لهم بأن يغيروا خطابهم، ولكنه حدث نتيجة للجرأة وعدم الخضوع لفتاوى رجال الدين. فقد أصر العلماء على البحث العلمي المتحرر من أي سلطة دينية، ولم يطلب الفنانون من رجال الدين المستنيرين أن يضعوا قواعد متسامحة للفن، وقام المفكرون والفلاسفة بنقد كثير من الخرافات التي كان رجال الدين يحيطونها بهالات من القداسة، وقام الأفراد بالتصرف في كل مجالات الحياة الاجتماعية، من دون وصاية من أحد. لقد وصلوا إلى سن الرشد، أي أنهم يتصرفون بوحي من ضمائرهم ويتحملون تبعة تصرفاتهم. وأسست الدولة شرعيتها على اختيار الشعب وليس على مباركة البابا، كما قامت الدولة بإنشاء التعليم العام، الذي يدعم مبدأ المواطنة وقيم الانتماء للأمة بين جميع التلاميذ على اختلاف أديانهم، واهتمت المدارس المدنية التي تمولها الدولة بتوجيه التلاميذ إلى التفكير طبقا للمنهج العلمي، وإلى تحصيل المعارف المختلفة. وكانت الدولة قد أوقفت بفضل القانون والتمسك بتطبيقه سلطة رجال الدين في إيذاء المواطنين وهنا فقط قام رجال الدين بتجديد خطابهم».

إسلام العصر الذهبي
استوعب كل الثقافات

ومن «الأهرام» إلى «الأهالي» لسان حال حزب التجمع اليساري التي تصدر كل أربعاء وفيها قال زميلنا وصديقنا عضو المكتب السياسي والمتحدث باسم الحزب نبيل زكي:
«استطاع الإسلام إبان العصر الذهبي أن يستوعب الثقافة العربية والفارسية والهندية والإغريقية، والآن نسمع من يرفض مجرد الوقوف على الثقافة الحداثية التنويرية. الإسلام مخطوف من أهله على أيدي أميين وأنصاف متعلمين أو أفاقين ومزورين وجهال، وبعض الفقهاء استباحوا الإسلام طوال قرون وقاموا بتلوينه حسب مصالح الحكام، أو حسب إرادتهم، واستخدموا لغة طائفية استعلائية مطلقة تحتكر تفسير الدين، واعتبروا ما عدا ذلك ضلالا والآن يستبيحه الإرهابيون لإخضاعه لشهوة السلطة وسد الطريق أمام أي نهوض لعقلية علمية، حتى أصبحنا آخر الشعوب في معارف العلم الحديث».
لا تبرير دينيا لما يقوم به «داعش» بحق الجميع

وربما أحس وكيل الأزهر ورئيس المكتب الفني لشيخ الأزهر الشيخ عباس شومان بأن عليه أن يعيد تذكير الجميع بما سبق وكتبه من مقالات، وما أدلى به من أحاديث فقال في يوم الأربعاء أيضا في مقال له في «الجمهورية» عن جريمة ذبح «داعش» للمصريين الأقباط في ليبيا: «نص فقهاؤنا العظام على قطع يد المسلم إذا سرق من المسيحي، كما لو سرق من مسلم، وإن قاتله يقتل. وروي أن رسولنا الكريم أمر بقتل مسلم لأنه قتل ذميا غيلة وقال: «أنا أحق من وفي بذمته»، وعلى نهج رسولنا سار صحبته من بعده. فقد كان سيدنا عمر يسأل الوفود من الأقاليم عن معاملة الأقباط خشية أن يكون بعض المسلمين يضيق عليهم ولعله لا يخفى على أحد ما فعله مع سيدنا عمرو بن العاص وابنه حين استدعاهم من مصر ليمثلا أمامه بشكوى قبطي من الأقباط تسابق ابنه مع ابن عمرو بن العاص فسبقه فضربه، فأمر عمر بن الخطاب ابن القبطي بضرب ابن عمرو بن العاص. وبقول ما سار على لسان الناس حكمة تردد «متى استعبدتم الناس وقد ولدتهم أمهاتهم أحرارا؟».
ولست أدري على أي شيء استند هؤلاء الذين لا يعرفون شيئا عن دين الإسلام في جريمتهم النكراء التي أوقعوها على مجموعة من اقباط مصر الموصى بهم من رسولنا «صلى الله عليه وسلم « وماذا أعدوا من جواب حين يقفون بين يدي الله ويحاججهم رسولنا الأكرم.
وحتى ابن تيمية الذين حملوه جريمتهم النكراء، ظلما وزورا، حين أعلن الدواعش حرق البطل الأردني معاذ الكساسبة، لن يجدوا عنده تخريجا ولا تبريرا لهذه الجريمة النكراء سيجدون عنده ما يخذلهم، فحين تغلب التتار على الشام وذهب ابن تيمية ليكلم قطلو شاه في إطلاق الأسرى فسمح القائد التتري بإطلاق أسرى المسلمين، وأبى أن يسمح بإطلاق أهل الذمة، فما كان من ابن تيمية إلا أن قال: «لا نرضى إلا بافتكاك جميع الأسارى من اليهود والنصارى، فهم أهل ذمتنا ولا ندع أسيرا لا من أهل الذمة ولا من أهل الملة».

ثروت الخرباوي ينتقد كتب التراث

ونظل في يوم الأربعاء ولكن في «الوطن» مع المحامي والكاتب الإخواني السابق ثروت الخرباوي، الذي ألقى أضواء على توضيح موقفه من البخاري والتراث بقوله:
«لا يوجد عاقل يوازي بين القرآن وغيره، بل أن كتاب البخاري تعرض للنقد عبر العصور الماضية، ووصل عدد الأحاديث التي انتقدها العلماء عند البخاري أكثر من مئة وعشرة أحاديث ويزيد عند البعض إلى أكثر من المئتين، بل أن بعض أحاديث صحيح مسلم لا يقبلها البخاري، وبعض أحاديث البخاري لا يسلم بها الإمام مسلم، والمتفق عليه فيه أن علماء الحديث بعد مئتي عام من وفاة الرسول «صلى الله عليه وسلم «، وضعوا اهتمامهم الأكبر بمن قام برواية الحديث فلان عن فلان عن فلان عن صحابي شهد الرسول عن الرسول «صلى الله عليه وسلم « فإذا صحت سلسلة الرواة وصحة عدليتهم وحفظهم صح الحديث عندهم. أما متن الحديث فيأتي في المرتبة الثانية فلو كان مستغربا أو مخالفا للقرآن فلا ضير، فالمهم أن من رووا الحديث هم من الثقات الذين لم نجرب عليهم كذبا، لذلك لنا أن نضرب أخماسا في أسداس في حديث الوائدة والموؤدة في النار، إلا أن تتوب الوائدة فيغفر الله لها، فلتقل ما تشاء وحاول أن تبحث عن تبرير ليتفق الحديث مع المنطق ولتصرخ بأعلى صوتك بآيات القرآن «وإذا الموؤدة سئلت بأي ذنب قتلت»، ولكن سيظل هذا القول حديثا عند العلماء شاء من شاء وأبى من أبى. كل ما سيفعله العلماء هو محاولات من عندهم لتبرير أن الموؤدة في النار فيقول بعضهم إن الله علم أن هذه الموؤدة إذا كتب الله لها الحياة ووصلت إلى سن التكليف سترتكب ذنوبا تدخلها النار سيقول البعض إن هذه هي موؤدة الكفار والمشركين، فهي ستكون في النار في كل الأحوال وستظل التلفيقات تخرج من قرائحهم ليظل الحديث عندهم صحيحا.
وعلى النسق ذاته سيحدث الأمر نفسه في أحاديث قتال الناس حتى يدخلوا الإسلام، ولن يستمع لك أحد، وقلت لهم أن الصحابة لم يكتبوا الأحاديث نقلا عن الرسول، لأن الرسول نهاهم عن ذلك، وسيبذل أهل الحديث جهدهم لإثبات أن الصحابة خالفوا أمر الرسول وكتبوا من خلفه الأحاديث، ثم إذا سألتهم وأين ما كتبوه إذن؟ لن تجد جوابا إلا تأكيدات بأن عبد الله بن عباس كتب في ألواح عشرات الآلاف من الأحاديث، وكان يضع هذه الألواح على ظهر جمل فينخ الجمل من حمله، فإذا قلت لأهل الحديث مرحى مرحى «أين هذه المخطوطات العباسية أهي في مكتبة الكونغرس أم في مكتبة الفاتيكان؟ سيقولون لك إنها بادت واندثرت فإذا قلت لهم وأين ألواح عبد الله بن عمر رموا في وجهك الإجابة نفسها».

أحمد عز يخرج لسانه لدماء الشهداء

وإلى أبرز ما كتب من مقالات وتحقيقات عن الانتخابات وأولها لزميلنا في مجلة «المصور» محمد الحنفي، وغضبه بسبب تقدم أحمد عز للترشح‘ حيث صرخ قائلا: «ماذا يريد هذا المستفز أحمد عز من عقده العزم بإصرار غريب على العودة إلى الحياة السياسية مرة أخرى، مخرجا لسانه لدماء الشهداء الذين دفعوا أرواحهم الطاهرة ثمنا من أجل العيش والحرية والعدالة الاجتماعية، متحديا إرادة وطن يرفضه، وكأنه يريد لعقارب الساعة أن تعود إلى الوراء، وأن بإمكانه تمهيد الأرض وتهيئة الأجواء لعودة نظام المخلوع مبارك مرة أخرى، لا سيما بعد إخلاء سبيل رفيقي الدرب علاء وجمال.
لا ريب أن هذا المستفز هو الذي يقود فريق الفلول من تلامذته ومريديه وتابعيه، الذين فتح لهم خزائن ثروته فأصبحوا يطلون بوجوههم القبيحة العكرة مرة أخرى، بلافتات تملأ شوارع وميادين دوائرهم الانتخابية بلا خجل أو حياء، وباتوا يتحركون الآن على الأرض بقوة يراهنون على شراء أصوات الفقراء في دوائرهم بالبطاطين ورحلات العمرة وتجهيز العرائس والتكفل بالأيتام وتسديد ديون الغارمين ونقل الطلاب إلى المدارس والجامعات بأتوبيسات مجانية وتسديد مصروفاتهم الدراسية، بخلاف الكساء والدواء والإعانات الشهرية.
يا لخوفي إذا صدقت تنبوءات المراقبين، لا قدر الله، ونجح من هؤلاء الفاسدين المفسدين مئتا عضو يقودهم أحمد عز، وقتها سيشكلون كتلة برلمانية قوية وسيدفعون بتيار قوي من الدماء في شرايين الدولة العميقة، التي ما زالت تحكم حتى الآن والتي كنا نظن أنها تحتضر ولن أكون مبالغا إذا قلت إن عودة الفلول من رموز النظام المباركي الفاسد إلى المشهد السياسي مرة أخرى أكثر خطرا على النظام الحاكم في مصر من قوى الشر الاخرى».

البابا تواضروس: «لا نمانع
في انضمام الأقباط لحزب النور»

ونظل داخل صفحات مجلة «المصور» والحديث الذي أجرته زميلتنا الجميلة رضوى قطري مع نادر الصيرفي رئيس حركة أقباط 38، التي تضم الأقباط الأرثوذكس الذين تضرروا من قرار البابا الراحل شنودة الثالث، الذي ألغى لائحة الأحوال الشخصية للأقباط الأرثوذكس الصادرة عام 1938، وكانت تتضمن تسهيلات في موافقة الكنيسة على الطلاق وعدم الاقتصار على علة الزنا فقط، وأسباب أخرى قهرية تقدرها الكنيسة. هذه التسهيلات ألغاها البابا شنودة لأنها في رأيه ورأي الكنيسة تخالف رأي السيد المسيح عليه السلام، وهو ما أدى إلى مشاكل لآلاف الأزواج والزوجات الذين يريدون الطلاق لأسباب غير علة الزنا، مثل عدم التوافق والكراهية، وإذا تم الطلاق ترفض الكنيسة منحهم أذنا بالزواج الكنسي. المهم أن عددا من أعضاء حركة 38 قبلوا الترشح على قوائم حزب النور السلفي وقال نادر الصيرفي: «نحن طلبنا فتوى من البابا تواضروس في يونيو/حزيران الماضي، من خلال رسالة سلمناها لمكتبه في الكنيسة، لمعرفة رأيه في ترشح الأقباط على قائمة حزب النور، فخرج المتحدث الرسمي باسم الكنيسة ليجنب البابا حرج الرد، وأعلن أن البابا تواضروس يقف على مسافة واحدة من جميع الأحزاب السياسية. وخلال حوار صحافي للبابا تواضروس أجاب على سؤال عن ترشح الأقباط على قوائم حزب النور قائلا: «إننا لا نمانع في انضمام الأقباط لحزب النور»….
الكنيسة لها قائمة توزعها على التحالفات الانتخابية والأحزاب السياسية لأسماء شخصيات قبطية بعينها تزكيها للترشح للبرلمان المقبل، فالأنبا بولا صرح بذلك مؤكدا أن الكنيسة تعرف الأقباط أكثر من الأحزاب السياسية، ولذلك سندعم أسماء وشخصيات بعينها. وقال عمرو موسى أنه لن يرشح أقباط على قائمة إلا من قوائم الكنيسة».

محمد عمر: «حزب الوفد
يتغابى سياسيا بمواقف مرتبكة وعبيطة»

أما زميلنا في «أخبار اليوم» خفيف الظل محمد عمر فقد شن يوم السبت هجوما ساخرا وعنيفا على الوفد والجبهة الوطنية بقوله: «في الانتخابات، كما في الحياة، هناك أغبياء وأذكياء وكثير من «نهازي» الفرص، ويأتي حزب الوفد على رأس قائمة الأغبياء سياسيا طبعا، فقد طرح نفسه على أنه «بشويش يا حبايب» الحزب الكبير القوي، صاحب الشعبية والتاريخ وثورة 19، من دون أن يراعي أن إمكانياته وشعبيته ومحدودية، لا مؤاخذة، مرشحيه لا تؤهله للعب هذا الدور ولا أقل منه، وهو ما خلق أزمة نفسية للحزب «بين عاوز ونفسي بس مش قادر يا حبيبتي»، وبدلا من أن يستقطب مرشحين عليهم القيمة ويعمل لنفسه منظر، بدأ يتغابى سياسيا بمواقف مرتبكة و»عبيطة».. افتكر أنها حتجيب نتيجة، لكن للأسف جت على دماغه وضيعته وخلت شكله وحش. فمرة يتقرب من أعضاء الوطني علشان معندوش مرشحين كفاية يكسبوا أو يشيلوا القوائم وبعدها يرجع يشتم فيهم ومرة يشترط على الأحزاب، اسمي فوق الجميع، فيعرفوا أنه بيلعب لنفسه، ثم يدخل في حرب مع الجنزوري وقائمة الدولة التي يشكلها ويعمل «شغل عيال» ويقلب عليه الأحزاب، لتنسحب منه يسرب «خبر» أنه سيقاطع الانتخابات، ثم يتراجع ويقول نحن لها، وفجأة وبعد ده كله «يلحس مواقفه وأوهامه»، ويجري ليرتمي في أحضان قائمة في حب مصر «اللي قال عنها بتاعة الدولة»، لعله يفوز له كام مرشح على أيديها ويشارك الوفد في خانة الغباء السياسي «مجموعة احمد شفيق ومصر بلدي المعروفة بالجبهة الوطنية». أما حزب المصريين الأحرار لصاحبيه «ساويريس وغبور شركاء» فيستحق أن يكون الأذكى سياسيا، لأنه لعب الانتخابات بلغة العصر وبمبدأ اللي تعرف ديته أقتله، فلم يضع وقتا في البحث عن مرشحين يتبناهم ويستناهم لما يكبروا ويبقى لهم شعبية وقرر نزول سوق الانتخابات وشراء المرشحين لأعلى سعر «واللي تكسب به ألعب به».
الفـتــــاوى

وإلى الفتاوى من صفحة « أنت تسأل والإسلام يجيب في جريدة «اللواء الإسلامي» ويشرف عليها زميلنا عبد العزيز عبد الحليم وسؤال من الدكتور إسماعيل عويس مدير الإدارة الطبية في الأزهر قال فيه:
– يعتقد أناس خاصة في الريف أن من مات قتيلا يظهر له شبح في المكان الذي قتل فيه يمثل حركاته ونبرات صوته كما كان في الحياة، فهل لذلك أصل في الدين؟
وأجاب على سؤاله الشيخ خفيف الظل علي الطهطاوي الرئيس العام لجمعيات أهل القرآن والسنة قائلا: «هذه خرافة وسفاهة وخزعبلات وهبل وعبط وقول بدون علم واستهزاء بعقول الناس، وإن الدين الحنيف بريء من ذلك، بل نهى عنها وعن اعتقادها. وكان البعض يزعمون أن أرواح الموتى أو عظامهم التي بليت تصير طيرا يسمى الهامة أو الصدى، وأن روح القتيل الذي لم يدرك بثأره تصير هامة فترفرف عند قبره تقول: «أسفوني ولا يزال كذلك حتى يدرك ثأره فعند ذلك تطير ولا تعود». وقد بدد الإسلام الحنيف هذه العقيدة الفاسدة مما بدد من المزاعم والأوهام وبيّن الرسول «صلوات الله تعالى وسلامه عليه»، أنه لا حقيقة لما يزعمون. والهامة هي البومة كانت إذا سقطت على دار أحدهم يعتقد أنها ناعية له نفسه أو بعض أهله ومراده بالنفي والنهي عن هذا الاعتقاد الباطل، ووجوب تطهير البلاد والعقول الخربة من هذا الوهم الكاذب.
وأقول لكل عاقل في مصر، انظروا إلى بعض الدول الصغيرة مثل تايوان وماليزيا.. أنظروا إلى التقدم الرهيب الذي وصلت إليه هذه الدول، إنهم ينظرون إلى الأمام ولا ينظرون للخلف، ولنعلم أن أول ما نزل على النبي «صلى الله عليه وسلم « هو العلم والقراءة في قوله تعالى: «إقرأ باسم ربك الذي خلق، خلق الإنسان من علق إقرأ وربك الأكرم الذي علم بالقلم».

السيسي قلق من قدرته
على السيطرة على البرلمان الجديد

والآن نواصل رحلتنا إلى «المصريون» لنقرأ مقال رئيس تحريرها ورئيس مجلس إدارتها جمال سلطان عن الانتخابات ومما جاء فيه: «… انتشرت بسرعة فكرة احتمال تأجيل انتخابات البرلمان، ربما إلى أجل غير مسمى، وقد لاحظت أن عددا من الرموز السياسية المؤيدة للرئيس عبد الفتاح السيسي تتحدث بوضوح عن ضرورة تأجيل الانتخابات البرلمانية، والحجة الجديدة أن البلد في حالة حرب ويتعرض لمخاطر كبيرة من الجانب الشرقي، حيث المعركة مع الإرهاب، ومن الجانب الغربي حيث المعركة في ليبيا، كما أتى تقرير هيئة المفوضين في المحكمة الدستورية لكي يزيد من الشكوك حول إمكانية إجراء الانتخابات، لأن الهيئة أوصت ببطلان قانون تقسيم الدوائر، بما يعني بطلان عقد الانتخابات، وصحيح أن تقرير هيئة المفوضين لا يعتبر حكما، ولكن التقرير عادة يكون كاشفا لاتجاهات المحكمة بكل تأكيد، لأنه رأي خبرائها، وحسنا فعلت المحكمة الدستورية بعقد جلسة النظر في الطعون يوم الأربعاء، ولعلها تزيل أي لبس خلال وقت قصير، فيه انتخابات أم فركش. ليس صعبا إدراك أن موضوع الانتخابات لا يحظى باستحسان أو استلطاف لدى السلطة الحالية، وقد تم تأجيل أمرها مرارا وتكرارا، رغم أن الدستور يوجب عقدها خلال ستة أشهر من صدوره، ونحن الآن وصلنا إلى عام كامل تقريبا، غــــير أن الرهان على المؤتمر الاقتصادي العالمي المقرر عقده في شرم الشيخ في مارس/آذار المقبل كان عنصـــر ضغط كبير على الرئاسة من أجل الالتزام بإنجاز الانتخابات، باعتبارها الاستحقاق الثالث والأخطر في خريطة الطريق، بعد الدستور وانتخابات الرئاسة، ولأنه لا يوجد أحد ولا دولة تغامر بشراكة اقتصادية مع دولة لا تملك برلمانا ومؤسساتها ناقصة، ووصل هذا التحـــذير واضحا للسيسي فجعله يكرر دائما أن الانتخابات البرلمانية ستعقـــد قبل المؤتمر الاقتصادي، وأنه ستكون في نهاية الربع الأول من عام 2015، غير أن تراجع الرهان على المؤتمر الاقتصادي وعدم ظهور أي دلائل جدية على أنه سيحقق الإنقاذ المأمول للاقتصاد المصري خفف من حمـــاسة السيسي للانتخابات وحرره من هذا الضغط… السيسي قلق من قـــدرته على السيطرة على البرلمان الجديد وجعله أداة للتخديم عليه وليس لتحديه وإرهاقه، وقد حاولت جهات رسمية عدة تنسيق تحالفات أو كتل سياسية لضمان السيطرة على البرلمان، إلا أن التجارب معظمها باء بالفشل، سواء مع الجنزوري أو عمرو موسى، ورغم الرهان الأخير «المــــؤقـــت» للأجهزة على مجموعة «في حب مصـــر»، إلا أن أعضـــاءها ورموزها لا تملك حضورا جماهيريا يضمن لها أي كتلة كبيرة في انتخابات شـــفافة، وهناك قـــلق حقيقي لدى السيسي من كتلتين أساسيتين: كتـــلة الحركة الوطنـــية واحتمالات عودة شفيق إلى السلطة من «شباك» البرلمان، وكتلة رجل أعمال شهير قرر أن «يستثمر» في البرلمان الجـــديد لضــــمان حضور قوي له يخدم طموحه المالي والسياسي في المستقبل، وقد حدثتني مصادر حزبية موثوقة أن الرجل رصد مليـونا ومئتي ألف جنيه للمقعد الواحد، وهي تكلفة تعتبر زهيدة في عملية كبيرة كتلك.
هل تحسم المحكمة الدستورية الأمر بشـــكل قانــــوني ويتم إلغاء الانتخابات، وإذا مررتها الدستورية فهل تنتصر أصوات أنصار السيسي التي تدعو لإلغاء الانتخابات، لأن ظروف البلد لا تسمح بها ونحن في أجواء حرب، أعتقد أن الأمر سيستبين في غضون أسبوعين على الأكثر.. والله أعلم» .

حسنين كروم

Leave a Reply

Your email address will not be published. Required fields are marked *

اشترك في قائمتنا البريدية