المطلوب ثورة في فكر وثقافة وزارة الداخلية… وتشبيه نظام السيسي بطبق «مكرونة اسباجتي»

حجم الخط
0

القاهرة ـ «القدس العربي»: أبرزت الصحف الصادرة أمس الثلاثاء 9 مارس/آذار حضور الرئيس السيسي افتتاح عدة مشروعات للطرق والكباري بواسطة الكونفراس، نفذتها الهيئة الهندسية للقوات المسلحة، وكان دورها إسناد عمليات الشركات المدنية الخاصة والعامة، والإشراف على التنفيذ لضمان الجودة والانتهاء منها في المواعيد المتفق عليها، أي أن الهيئة لم تقم بالتنفيذ بنفسها.
وتزايد الاهتمام بالمؤتمر الاقتصادي الدولي الذي سيعقد بعد ساعات في شرم الشيخ بحضور أكثر من ستين دولة ومئات الشركات والمستثمرين، وإعلان شركة بريتس بتروليوم عن اكتشافات ضخمة للغاز. وصرح صديقنا العزيز اللواء هاني عبد اللطيف المتحدث باسم وزارة الداخلية بأنه تم تأمين المنطقة بشكل كامل، وأن تعليمات الوزير للضباط وأقسام الشرطة بحفظ الأمن والتصدي للإرهاب بقوة، مع المحافظة على كرامة المواطنين وحقوق الإنسان.
وانفجرت قنابل عديدة في أكثر من محافظة، وقتل مواطن في الإسكندرية واحترقت سيارات للمواطنين، ومقتل ثلاثة جنود في العريش، بسبب عبوة ناسفة في كمين للجيش، ومواصلة قوات النخبة من الجيش والشرطة هجماتها وقتلها سبعة عشر إرهابيا، والقبض على عشرات من المشتبه فيهم.
واستقبال الرئيس لوفد من الكونغرس الأمريكي وقوله إنهم سألوه إن كان خائفا من أن يتم اغتياله على أيدي الجماعات المتطرفة، كما حدث للسادات، فأكد لهم أنه لا يخشى إلا الله، وإن مصر ستسير في طريق التنمية والديمقراطية.
ومن الموضوعات التي اجتذبت اهتمام الغالبية، قرار النائب العام المستشار هشام بركات إحالة وليد محمد مدرس اللغة العربية في مدرسة شهداء بورسعيد الابتدائية في حي السيدة زينب، لضربه التلميذ إسلام شريف على رأسه، لعدم إعداده الواجب، ما أدى إلى إصابته بنزيف توفي بسببه، مما فجر من جديد قضية تثور كل عدة سنوات منذ أكثر من ثمانين سنة مضت، كلما تم الكشف عن قيام مدرسين بضرب التلاميذ في الفصول. أيضا من الأنباء التي اجتذبت اهتمامات كبيرة، نفي الحكومة ما نشر عن رفع أسعار البنزين، وعن إلغاء مكافأة نهاية الخدمة التي يتم صرفها للعاملين في الدولة بعد خروجهم على المعاش، وإلى قليل من كثير عندنا..

التغيير الوزاري لم يحقق ما يطالب به الناس

ونبدأ بأبرز ما نشر عن التغيير الوزاري وأسبابه كما يراها من زوايا مختلفة من كتبوا عنه، وأولهم زميلنا إبراهيم خليل رئيس تحرير مجلة «روز اليوسف» القومية بقوله يوم السبت: «لو لم يتم اتخاذ قرار التعديل الوزاري لكان البلد اليوم تحت رحمة الخلافات والسخط والاستياء من جانب الناس، ومع ذلك لا يبدو أن الوضع يصل إلى ما يطالب به الناس، من ضرورة وجود رؤية متكاملة للوزارة، وطرح سياسي واقتصادي واجتماعي جديد حتى تكتمل الرؤية لهذه الوزارة، بعد أن تم المد في عمرها بالتعديل الوزاري الجديد، خصوصا أن هناك الكثير من المشاكل اليومية والحياتية التي لم تفلح هذه الحكومة في تقديم حلول لها، كأنابيب الغاز وانقطاع التيار الكهربائي وارتفاع الأسعار واختفاء بعض السلع التموينية الأساسية كزيت الطعام.
فلا بد أن يقدم المهندس إبراهيم محلب رئيس الوزراء طرحا يجيب فيه على كيفية السياسة التي ستعتمدها الحكومة في الفترة المقبلة، في ما يتعلق بارتفاع الأسعار وتأمين الخدمات الأساسية للمواطنين، على أساس أن التغيير الوزاري الجديد قد أطاح بوزراء التعليم والثقافة والسياحة والداخلية، والأخير تعددت أخطاؤه، وكان آخرها عدم القدرة على تأمين الأماكن الحيوية، وما جرى في قاعة المؤتمرات الدولية، وعدم حماية مكاتب شركات عالمية والبنوك، بالإضافة إلى وفاة 22 من مشجعي نادي الزمالك في ملعب الدفاع الجوي والتفجيرات الإرهابية المتعاقبة التي استهدفت كمائن الشرطة واستشهد بسببها ضباط وجنود ومواطنون، وهو ما نشر حالة من الاستياء الشديد بسبب ما آلت إليه الأوضاع الداخلية والرفض أن يعيش البلد تحت رحمة التهديدات الإرهابية».

الحاجة إلى السلفيين لإحداث توازن مع التيار المدني

وإلى يوم الأحد مع إبراهيم آخر هو زميلنا وصديقنا إبراهيم عيسى رئيس تحرير جريدة «المقال» اليومية المستقلة وتحليله الآتي للتغيير: «ما أخشاه من وزير الداخلية الجديد أن يستمر في نهج «أمن الدولة» في عقد الصفقات مع التيار الإسلامي، بدعوى أنها السياسة، للأسف الدولة تدلس وتتواطأ بالطريقة نفسها التي فعلتها قبل يناير/كانون الثاني، وتكرر غباءها المنقطع النظير، حين تتحالف وتتسامح وتنسق وتدعم السلفيين معتقدة أنها بذلك تحارب الإخوان. هذه الجريمة التي ارتكبتها داخلية نظام مبارك تكاد تكررها داخلية السيسي والمشكلة تتفاقم مع وجود وزير داخلية ابن جهاز الأمن الوطني الذي احترف مداعبة التماسيح، نعم الحكومة الآن «بخطة» من الداخلية ورعاية وعدم ممانعة من الرئاسة تدلع وتنافق وتتواطأ مع حزب النور والسلفيين اعتقادا أنها بذلك:
أولا: تدرأ عن نفسها تهمة محاربة الدين «طبعا» لا أحد يتهمها بذلك، سوى السلفيين أنفسهم والإخوان والإرهابيين، ولا تعرف من أين جاء للدولة بل وللرئيس السيسي هذا الاعتقاد، بينما الشعب كله مش «طايق» المتاجرة بالدين والنصب باسم التدين والشعب يقول كلمته كل يوم وعقب كل حداثة إرهابية.
ثانيا: تضرب أرضية الإخوان وتسحب جمهورهم وتشق صف التيار كله بخلق أصدقاء حلفاء لها بينهم.
ثالثا: الحاجة إلى السلفيين لإحداث توازن مع التيار المدني حتى لا يشكل ضغطا على أعصاب النظام ولا ينفرد بالساحة السياسية وحده.
رابعا: الدفاع عن الدولة في مواجهة الأمريكان والغرب، إذا أدعت هذه الجهات أن الدولة تستبعد وتقصي تيارا فترد بوجود حزب النور في العلن والشارع واجتماعات الرئيس والحكومة مع ممثلي الأحزاب وكذلك في مرشحي الانتخابات وأعضاء البرلمان.
هذه كلها أسباب ينقلها «الأمن الوطني» من كراسة الخطط العقيمة القديمة نفسها وقد أثبتت أنها تافهة تماما، بل ومجرمة جدا من حق هذا البلد أن لا ينخدع بتذاكي حكومتنا وسذاجتها في التعامل مع تيار الإسلام السياسي، حيث تعلن الدولة محاربة الإرهاب وهي تتحالف مع السلفيين، وحين تفتح أبواب السجن للإخوان بينما تفتح أبواب البرلمان للدعوة السلفية».

محلب أهدر هيبة الدولة

أما زميلنا في «الوطن» محمود الكردوسي فلا يزال في قمة غضبه، لأنه كان قد اقترح من قبل على السيسي تعيين الفريق أحمد شفيق رئيسا للوزراء بدلا من إبراهيم محلب، ليقوم بضبط البلد، ولما حدث التغيير صاح يوم الأحد متهكما: «هل يعقل أن تكون هذه هي الدولة التي حلمنا بها بعد ثورة 30 يونيو/حزيران، وبعد أن أصبح لدينا رئيس نثق فيه ونزهو به ونراهن على وطنيته؟ مستحيل فلا هذه دولة حلمنا بها ولا هي دولة بالأساس، بل طبق مكرونة اسباكتي، خيوط رخوة تتوازى وتتقاطع وتنقطع ولا تصل بك إلى إجابة من اختار فلانا؟ من المسؤول عن كذا ؟ لماذا حدث ذلك؟ نحاسب المخطئ نفسه أم الرجل الواقف وراء المخطئ؟ استيقظ المصريون منذ أيام على تعديل وزاري في ست حقائب، واستحداث حقيبتين أخريين، هل الوزراء الباقون عباقرة وإحنا لا مؤاخذة مش عارفين؟ إن التغيير كان ينبغي أن يبدأ بكبيرهم الذي علمهم التنطيط، وأهدر هيبة الحكومة وهبط بخطابها إلى مستوى، أحنا جدعان أوي أحنا معانا ربنا أحنا هندحر الإرهاب واللي مش هيشتغل هيمشي».

كفوا عن تلفيق التهم ورمي الناس بالباطل بحجة الإرهاب

وإلى مجلة «البوابة» وهي العدد الأسبوعي كل يوم اثنين لجريدة «البوابة» اليومية وزميلتنا الجميلة أميرة ملش، التي اختارت التعليق على تعيين اللواء مجدي عبد الغفار وزيرا للداخلية وقراراته في حركة التنقلات التي أصدرها وقولها: «ما فعله اللواء مجدي عبد الغفار هو ثورة حقيقية في وزارة الداخلية، ولا أحد يستطيع إنكار جرأة وشجاعة الرجل، ولكن يتبقى أن نرى ثورة أيضا في ممارسات الضباط تجاه المواطنين، وأن تذهب فكرة أسياد الشعب إلى الجحيم. أن نري حسن المعاملة وأن تعلن مصر دولة خالية من التعذيب، وأن تحدث الثورة في فكر وثقافة وزارة الداخلية التي تتحكم في أفعال رجال الشرطة، وعلى الوزير أن يتدخل بنفسه في متابعة أداء الضباط مع المواطنين، والكف عن تلفيق التهم ورمي الناس بالباطل بحجة الإرهاب، فإن نماذج الضابط الذي يلفق قضية لمواطن وزميله الذي يضرب شابا حتى الموت، هي من تهدر حق شهداء الشرطة وتذهب بالمجهودات التي تبذل في مواجهة الإرهاب واستعادة الأمن هباء لأن التجاوز غير مقبول تحت أي مسمى والتجاوزات كثيرة».

لن يرضى المثقفون عن أي وزير

هذا ولا يزال تغيير وزير الثقافة السابق صديقنا الدكتور جابر عصفور وتعيين الدكتور عبد الواحد النبوي يثير ردود أفعال، لا لشيء إلا لأن النبوي أستاذ في جامعة الأزهر وهو ما أثار مخاوف قطاعات كبيرة من المثقفين، قال عنها يوم الأحد زميلنا إبراهيم داود في «اليوم السابع»: «استغرب المثقفون اختيار الدكتور عبد الواحد النبوي وزيرا للثقافة، كأنه ليس مصريا! الرجل المجهول كان رئيسا لدار الوثائق القومية وطردته جماعة الإخوان، هو أستاذ تاريخ في جامعة الأزهر وعمل عامين في قطر، ويعمل على مشروع عملاق لحفظ الوثائق القومية. عموما لن يرضى المثقفون عن أي وزير. المندهشون من اختيار النبوي يقولون إنه بعيد عن العمل العام ولا توجد له علاقات وثيقة مع منتجي الثقافة الحقيقيين من أدباء وسينمائيين ومسرحيين وموسيقيين وتشكيليين. سيئو النية يتهمون الأزهر ويعتبرونه جزءا من مصالحة محتملة بسبب سفره إلى قطر، فرحة عباس شومان بتعيينه كانت مبطنة للانتقام من جابر عصفور. المؤيدون بالطبع خصوم الوزير السابق والذين يتحدثون عن بعد نظر القيادة السياسية».

مخاوف مشروعة من الانتماء الأزهري لوزير الثقافة

ونشرت «الأهرام» يوم الاثنين مقالا للدكتور يسري عبدالله قال فيه: «لا شك أن هناك مخاوف مشروعة من الانتماء الأزهري للوزير الجديد، وما تردد عن دعم الأزهر لاختياره في لحظة مضطربة بعشرات الأسئلة الدافعة صوب انحياز لا لبس فيه ولا مواربة لقيم الدولة المدنية بأفقها الطليعي والتقدمي، وبما يوجب على الوزير ألا يجعل خلفيته الأزهرية الماضية محركا له في التعاطي مع الثقافة بأبعادها الفكرية والجمالية التي لا تقبل المساومة على حرية التعبير والرأي والفن بشكل عام.
وتبقى التجربة العملية هي الأساس لاختيار انحيازات الوزير، ومدى كفاءته وقدرته على التكريس لمشروع الدولة الوطنية، ولا شك أن واقع الحال وما آلت إليه الوزارة يحيل إلى تركة مثقلة بالفساد الثقافي والترهل ومفارقة اللحظة والارتماء في أحضان تصورات بالية وقديمة، تعد نتاجا لعالم استهلاكي الطابع، وتعبيرا فجا عن أقصى درجات التآكل لمعنى الثقافة بعد أربعين عاما من التحولات السياسية الثقافية العاصفة، التي كرست لصيغة التحالف المشبوه بين الفساد والرجعية، عقب الانفتاح الاقتصادي عام 1974 وما سبقه وتلاه من صعود اليمين الديني المتطرف».

جابر عصفور: أنا وزير تنويري

أما الدكتور جابر عصفور نفسه فقد قال عن تركه الوزارة في حديث نشرته له «الوطن» يوم الاثنين وأجرته معه زميلتنا الجميلة رضوى هاشم، وهل أن الإبعاد جاء ردا على خلافه مع الأزهر ورفضه منع عرض كتب سيد قطب ويوسف القرضاوي في معرض القاهرة الدولي للكتاب: «كان من الطبيعي رحيلي، فالجميع يعرف أن قبولي المنصب كان مرتبطا بمجلس الشعب، وبما أن البرلمان مؤجل فالحكومة رأت أن الوقت حان لرحيلي. ما زلت عند رأيي من أن منع تجسيد الأنبياء في الأفلام يعتبر تعديا على حرية الإبداع، وأن الأزهر كمؤسسة دينية يجب ألا تتدخل ولا يجوز أن يكون لها رأي في منع أو السماح بعرض أي من الأفلام، ولا أظن أن هذا الخلاف في الرأي سبب استبعادي من الوزارة، فأولا وأخيرا هذا لا يتعدى كونه اختلافا في وجهات النظر.
أما فيما يتعلق بمنع كتب يوسف القرضاوي وسيد قطب، فليس من حق أحد ولا من سلطتي مصادرة الكتب. أؤمن أن الإرهاب يحاصرنا من كل جانب ونحن في حرب حقيقية مع أعداء قادمين من بيننا، خانوا الجماعة الوطنية وأتوا بدين غريب لا علاقة له بالإسلام الذي نحن عليه، وأنا حاولت جاهدا مقاومة الإرهاب في الثقافة. أنا وزير تنويري ولم يكن اختياري وزيرا «مصادفة»، ونجحت خلال فترة تولي الوزارة في ضخ دماء شابة بقيادات الوزارة خلال مرحلة انتقالية، نحن في حاجة فيها لمثل تلك الدماء».

الجيل الرابع أشرس أجيال «داعش»

وإلى «تنظيم الدولة الإسلامية» (داعش) وما تقوم به من أفاعيل مروعة، وإلى أين ستنتهي وكيف نشأت ومن وراءها، حيث لا تزال موضع اهتمام كبير، لأن المعركة معها أدت إلى معارك أخرى عديدة دينية، بسبب تفسيرها لبعض الآيات والأحاديث وكتب التراث، وهو ما أشعل الخصومات والمعارك وحالة من التربص نحو قوى دينية أخرى تهاجم «تنظيم الدولة الإسلامية». لكن الآخرين يعتبرونها تنهل فكرها من المعين نفسه الذي تنهل منه «داعش» وإنه لولا الملامة أو الخوف لأعلنوا تأييدهم له. ويعتبر السلفيون أول هدف يصوب عليه مهاجمو «داعش»، رغم أن حزب النور وجمعية الدعوة السلفية التي خرج منها وكذلك الأزهر وغيرها يشاركون في الحملة ضد «تنظيم الدولة» وأفكاره ودعواته وأعماله. وقد نشرت جريدة «الفتح» يوم الجمعة الماضي، وهي لسان حال جمعية الدعوة السلفية حديثا مع الدكتور بسام الزرقا رئيس اللجنة السياسية في حزب النور، أجراه معه زميلنا عمرو منصور قال فيه عن «تنظيم الدولة»:
«المقبل أصعب.. العمل المسلح مر بالأجيال الأول والثاني والثالث. الجيل الأول عبارة عن جمعيات تحمل السلاح بغرض التغيير في نطاق محلي. وفي أفغانستان نشأ الجيل الثاني» «مرحلة العالمية مع تنظيم القاعدة». إحنا نقدر نقول المرحلة الثالثة «مرحلة الداعشية» وأحب أقول لك الجيل الرابع جاي» وما هو؟ «شيء سيكون أكثر إتقانا أكثر شراسة وأكثر مراوغة، وأقدر على امتصاص الصدمات، وربما يتجنب خطأ «داعش» في فتح أكثر من جبهة، في الوقت نفسه، وسيكون أكثر محلية ولن يفتح كل الجبهات كأسلوب هتلر الذي تنتهجه داعش. الان داعش أصبح هو الأب الذي يجمع أيتام العمل المسلح، هتبدأ مجموعات كثيرة تبايع أمير «داعش»، لكن لكل تنظيم الجينات بتاعته والجينات ربنا جعلها محددة لتوقع دورة حياة ذلك الكائن، السلحفاة بتعيش مئة سنة والقطط خمس سنين، الجينات بتاعت «داعش» لا تسمح لها ببقاء طويل والله أعلم. بس مش معنى كده عن بكرة مش هلاقي «داعش» وش هتسيب مشاكل، بل ستكتسب أرضا كل يوم في المرحلة المقبلة وستكون أفعالها في ازدياد، لكن هذا لن يكون نهاية المطاف نهاية المطاف، هو الجيل الرابع. الشيء المجهول الذي أتوقعه لكن لا أعلم من ستكون قياداته أو متى سيظهرون؟».

«داعش» وأمثاله يشوهون دين الله ويعيثون في الأرض فسادا

أما الدكتور الشيخ علي جمعة، المفتي الأسبق وعضو هيئة كبار العلماء، فقد نشرت له «أهرام» الجمعة حديثا أجرته معه زميلتنا الجميلة مروة البشير قال فيه عن تنظيم «الدولة»:
«علماء الأزهر الشريف بمؤسساته المختلفة تقع عليهم مسؤولية جسيمة في توضيح وبيان الدين الصحيح، الذي أمر به النبي «صلى الله عليه وسلم» في مقابل الدين الموازي الذي أنشأته «داعش» وأمثاله من الجماعات الإرهابية، التي تتخذه ذريعة لها للإفساد في الأرض.
الجماعات الإرهابية ستزول بإذن الله، لأنهم لا يعملون لوجه الله، بل يشوهون دين الله ويعيثون في الأرض فسادا والله لا يحب المفسدين. ويذكر لنا التاريخ كم من فئة منحرفة طاغية بادت وزالت، ولكن ذلك بالطبع يحتاج إلى جهد ووقت كبيرين لمواجهتهم وما يقوم به هؤلاء الإرهابيون يشوه الإسلام ويخرج الناس من دين الله أفواجا، ويفتح على المسلمين في الغرب خاصة، باب الاضطهاد ويدفع الناس هناك للخوف من الإسلام والمسلمين، وبالتالي التضييق عليهم وأصبحوا يلصقون تهمة الإرهاب بالإسلام والمسلمين وهم منه براء. والإسلام لم يعرف يوما الذبح ولا القتل ولا الحرق حتى لأعداء الإسلام، وحتى في الحروب وضع الإسلام ضوابط القتال وكان النبي «صلوات الله وسلامه عليه» وعلى آله يوصي أصحابه في الحرب دفاعا عن أنفسهم ألا يقتلوا شيخا ولا طفلا ولا امرأة ولا يقطعوا شجرة وألا يتعرضوا للرهبان في صوامعهم».

الخطاب الديكتاتوري هو من صنع «داعش»

وإذا ذهبنا يوم الأحد إلى «المصريون» الأسبوعية المستقلة ورئيس مجلس إدارتها وتحريرها زميلنا جمال سلطان الذي قدم تفسيرا لظهور «تنظيم الدولة الإسلامية» وتوحشه وألقى المسؤولية على الأنظمة العربية بقوله: «الخطاب الديني مجرد أداة مراوغة يضللون بها المجتمع الدولي والمنظمات الأممية عن حقيقة مسؤوليتهم عن العنف وأخواته ومنظماته. الذي صنع خليفة «داعش» أبو بكر البغدادي ليس الخطاب الديني وإنما الخطاب الديكتاتوري. ووحشيته خليفة «داعش» لم يصنعها الخطاب الديني وإنما صنعها المناخ الاستبدادي القمعي بكل وحشيته التي عرفتها السجون والمعتقلات وشلالات الدم الذي أريق في شوارع العواصم العربية وميادينها، والذي جذب أفواجا من الشباب إلى خليفة «داعش» لم تكن فصاحته ولا عمامته ولا أفكاره، هي الجاذبة لهم لأنها أفكار مكررة ومملة طوال التاريخ، وإنما جذبهم مناخ عام محبط وكئيب ومسدود الأفق لأي إصلاح سلمي، وعندما تستظل عواصم العرب بالعدل والكرامة والحرية والشراكة السياسية الحقيقة والتداول السلمي للسلطة سيتبخر البغدادي ودولته وخطابه وستختفي تماما أي جاذبية لخطابه أو معنى لمشروعه، ويصبح ذكرى لتاريخ بائس، من دون أن ينطق أي عالم دين كلمة واحدة ومن دون أن يجادله أو يحاججه أي داعية أو شيخ، ومن دون أن تتحرك أي عمامة في أي عاصمة للحديث عن الخطاب الديني أو إصلاحه أو تجديده».

الحرب ضد التيار السياسي الإسلامي سبب ظهور «داعش»

لكن زميله هشام الحمامي كان له رأي مخالف، وهو أن «تنظيم الدولة» مؤامرة لضرب مشروع الإسلام السياسي قال وكراهيته للقومية العربية كأساس لوحدة العرب بادية على كلامه: «عن خروج هذا التنظيم فجأة في هذا التوقيت وهو يحمل «فكرة الخلافة» على الرؤوس المقطوعة والأجساد المحروقة هو فقط ليقطع الطريق على أصحاب الحق والجدارة في الحديث عن ضرورة الرابطة الإسلامية «الخلافة» كجامع روحي وحضاري يجمع كل الأعراق والطوائف، كما كانت الأمة دائما عبر كل تاريخها الطويل من يوم أن جاء الإسلام وجعل من العرب أمة. دعونا نمد الخط التآمري على استقامته لنقول إن الحرب المسعورة الآن على التيار السياسي الإسلامي لها علاقة بالظهور الكبير المفاجئ لتنظيم «داعش» تغليبا للصورة الخاطئة وتغييبا للصورة الصحيحة. والمعروف أن فكرة الخلافة الإسلامية في عمق أدبيات التيار السياسي الإسلامي».

فك الارتباط مع الغرب طريقنا إلى الديمقراطية

تتآكل المصداقية الأخلاقية والإنسانية للفكرة الديمقراطية على وقع تنصل الغرب الأمريكي والأوروبي من الالتزام بقيمها العالمية. هذا ما بدأ به عمرو حمزاوي مقاله عن خطايا الغرب في جريدة «الشروق» عدد أمس الثلاثاء الذي يقول فيه: « يتواصل كنتيجة مباشرة لذلك انصراف الكثير من الأمم والشعوب عن ادعاء الحكومات الأمريكية والأوروبية دعم الديمقراطية والانتصار للحقوق وللحريات خارج حدودها، وحسنا يفعلون. وحسنا تفعل الحركة الديمقراطية المصرية حين توضح للناس خطايا الغرب، وتساعدهم من جهة على فك الارتباط بين تهافت الادعاءات الغربية بدعم الديمقراطية وبين مطالبتنا المشروعة وبإرادة وطنية خالصة بتحول ديمقراطي حقيقي في مصر، يقر سيادة القانون وتداول السلطة ويصون العدل والحقوق والحريات ويحفز التنمية المستديمة ويستعيد للمجتمع سلمه الأهلي، وللدولة تماسك مؤسساتها وأجهزتها، وتحول من جهة أخرى بينهم وبين الانزلاق إلى غياهب التبرير الفاسد للسلطوية في مصر وفي عموم بلاد العرب كبديل وحيد لزيف دعم الغرب للديمقراطية.
وللتنصل المعاصر للغرب الأمريكي والأوروبي من الالتزام بقيم الديمقراطية خلفيات محددة، تنازلها يظهر الخطايا ويساعد على فك الارتباط.
أولا، تورطت الولايات المتحدة بعد 11 سبتمبر/أيلول 2001 في انتهاكات سافرة لحقوق الإنسان، أوقعت ضحاياها في بلدان عربية وإسلامية وبين جاليات ذات أصول عربية وإسلامية تقيم في الغرب ولأغلبيتها «مواطنية» دوله. تنوعت مسارح جرائم القتل والتعذيب وجرائم الاختفاء القسري وجرائم تدوير المختفين والمحتجزين بين قاعدة باغرام وسجن أبو غريب وبين غوانتانامو وسجون أجهزة الاستخبارات السرية. وإلى اليوم لم تتخلص «زعيمة العالم الحر» من هذه التركة الكارثية، ولم يمكنها توثيق بعض الانتهاكات السافرة وإعلانها في تقارير على الرأي العام الأمريكي والعالمي سوى من استعادة النزر القليل من مصداقيتها ومصداقية الغرب الضائعة.
ثانيا، يتواصل اندفاع الولايات المتحدة وبعض البلدان الأوروبية لتوظيف الأدوات العسكرية على نحو يتناقض مع قيم الديمقراطية، إن أ) في سياق الحرب على الإرهاب من غير اعتبار لضرورة المزج بين ضربات «الطائرات من دون طيار» والضربات الصاروخية، وبين مساعدة البلدان التي تنتشر فيها البيئات القابلة للإرهاب في العالم العربي ــ الإسلامي وفي بعض مناطق غرب أفريقيا على لملمة أشلاء دولها الوطنية وعلى التأسيس لسيادة القانون وعلى مواجهة الفقر والتخلف والتطرف بجهود تنموية، أو ب) في سياق تفتيت بعض الدول الوطنية غزوا واحتلالا، كما حدث في أفغانستان والعراق، أو تدخلا عسكريا مباشرا في الحروب الأهلية كحالة الصومال أو دورا عسكريا محدودا يقتصر على الضربات الجوية وعلى تسليح مجموعات محلية لحسم صراع على السلطة، ثم ترك الأمور لحروب الكل ضد الكل العبثية كما في ليبيا الآن، ج) أو في سياق استخدام الأدوات العسكرية لحماية حكومات سلطوية لكونها تضمن مصالح الغرب، ولتذهب الديمقراطية إلى الجحيم….ولاستعادة مصداقية الفكرة الديمقراطية مصريا وعربيا، لا بديل عن فك ارتباطها بالغرب وخطاياه المتكررة».

مصر أمام مفترق طرق

وفي العدد نفسه كتب لنا زميله محمد عصمت عن الحروب المقبلة قائلا: « قد تسقط فيها أنظمة جديدة، وتتهاوى خلالها عروش، وتتبدل فيها الحدود الجغرافية بين دولها، وكأن موعد الإقليم مع الفصل الثاني من نظرية «الفوضى الخلاقة» قد حان أوانه، بعد أن انتهى فصلها الأول بخروج ثورات الربيع العربي عن السيطرة الأمريكية، خاصة بعد سقوط الإخوان المسلمين في مصر، بالتوازي مع فشل هذه الثورات الذريع في تحقيق شعاراتها الكبيرة التي رفعتها عقب اندلاعها منذ 4 سنوات كاملة.
خلال الأسابيع الماضية شهد الحلف المصري ـ السعودي الخليجي تصدعا كبيرا برحيل الملك عبدالله بن عبدالعزيز، وهو التصدع الذي ظهر جليا في تغيير السياسة السعودية من مواقفها المعادية لتنظيم الإخوان المسلمين، وفي إعادة الدفء لعلاقاتها مع قطر وتركيا اللتين لا تحملان أي ود مع النظام المصري…
وطبقا لكتابات سعودية وخليجية قريبة من دوائر السلطة هناك، فإن القيادة السعودية الجديدة، أصبحت تراهن على محور خليجي ــ تركي، لمواجهة المد الإيراني الشيعي الذى يسيطر الآن على 4 دول عربية بقدر أو بآخر، في العراق وسوريا ولبنان وأخيرا اليمن بعد هيمنة الحوثيين ــ قريبي الصلة من إيران ــ على العاصمة صنعاء وعلى باب المندب الذي يعتبر البوابة الجنوبية للبحر الأحمر، وهو ما يمثل تهديدا مباشرا للأمن القومي السعودي بشكل خاص والخليجي بشكل عام….
في ظل هذه الأخطار التي تلاحق الإقليم، قد يرى الكثيرون أن فرص مصر محدودة للمناورة خاصة أن حكم ثورة يونيو/حزيران، الذي قام على انقاض الإخوان، لا يستطيع المصالحة معهم، وهو ما قد يعرض مصر لمواجهات صعبة مع واشنطن، ومع ذلك فإن القاهرة تمتلك أوراقا استراتيجة مهمة، منها الانفتاح على روسيا وعلى إيران، وإقامة نظام ديمقراطي حقيقي، يقدم نموذجا تنمويا سياسيا واقتصاديا واجتماعيا وثقافيا ناجحا، يخلص الإقليم من المفاهيم البالية حول الصراع السني ــ الشيعي، ويضع حدا لأفكار التنظيمات المتطرفة!
مصر الآن تقف أمام مفترق طرق، وتواجه خيارات مصيرية، وعليها التحرك السريع بتقديم النموذج الديمقراطي للحكم، الذي أصبح البديل الوحيد لتجنيب المنطقة بكاملها زلازل وبراكين لن ينجو منها أحد».

الظرفاء

أخيرا إلى الظرفاء مع الجميلة مي عزام وقولها يوم الخميس في «المصري اليوم»:
«ماذا حدث للمصريين؟ أين ذهبت سخريتهم الحريفة وضحكتهم المجلجلة؟ أسمحوا لي أن أعود بكم للماضي وأذكركم ببعض النكت الساخرة.
العهد الناصري: 1: كان رجل يشتري الصحيفة صباح كل يوم.. ينظر في الصفحة الأولى ثم يرميها من يده ولما سألوه بتعمل كده ليه؟ أجاب: كفاية قريت الوفيات فسألوه بس الوفيات موش في الصفحة الأولى؟ فقال لهم: اللي مستني موته سأجده في الصفحة الأولى.
2: اكتشفوا جثمانا محنطا لأحد الفراعنة فحوله عبد الناصر للمخابرات للتعرف عليه وبعثت المخابرات لعبد الناصر تقريرا قالت إنه رمسيس الثاني عشر فقال لهم: كيف عرفتم؟ فقالوا: إن رمسيس الثاني عشر اعترف تحت التعذيب.
العهد الساداتي: 1.. أراد السادات أن يغير اسم مجلس الشعب فطلب من الأعضاء مناقشة الاقتراح، فاقترح عضو من الوفد العودة إلى اسم البرلمان، واقترح عضو في الحزب الوطني اسم المصطبة، وسأل السادات وزير الداخلية وأنت يا نبوي رأيك أيه؟ فقال: أنا باقترح نسمي المجلس «باتا» فرد ليه يا نبوي؟ لأننا يافندم بنختار من كل دايرة جوزين.
2- عقب مظاهرات العيش في يناير/كانون الثاني 1977 دخل السادات مجمعا استهلاكيا فسأل عن الزيت فلم يجد، وعن السكر وصابون وشاي فلم يجده فقال مندهشا حاجة غريبة الناس بتودي فلوسها فين؟
عهد مبارك: 1- واحد مسيحي قابل الريس وقال ليه مينفعش واحد مسيحي يحكم مصر فرد مبارك: ولا مسلم يا روح أمك.
2 ـ سألوا مبارك عن رأيه في التغيير قال: التغيير ده سنة الحياة قالوا: طب وسيادتك مش هتتغير؟ قال: أنا فرض مش سنة.
3 ـ بمناسبة العام الجديد يهنئ الرئيس هيثم جمال مبارك الأمة المصرية بحلول عام 2075 ويؤكد أن السلطة في مصر لم ولن تورث.
4 ـ راكب تاكسي سأل صاحب التاكسي عن الصور الثلاث الملصقة على زجاج سيارته فقال له: الأولى للرئيس عبد الناصر والثانية للرئيس السادات أما الثالثة فهي لشريكي في التاكسي.
والنبوي المقصود هو المرحوم اللواء محمد النبوي إسماعيل وزير الداخلية، وكان زوجا للسيدة عضو مجلس الشعب المطربة فايدة كامل. وباتا هي مصانع باتا للأحذية. أما تهنئة هيثم جمال مبارك فأصل النكتة التي ظهرت حوالي عام 2006 هي أن رجلا كلما فتح التلفزيون ظهر له جمال مبارك مع والده حتى أصيب بمرض نفسي وذهب للطبيب، وقال إنه معقد من وراثة جمال للحكم واقترح عليه إعطاءه دواء منوما خمسة وعشرين سنة ليصحو بعدها فلا يجد جمال فوافق ونام ولما استيقظ أسرع إلى التلفزيون وفتحه فوجد المذيع يقول هذا وقد استقبل الرئيس هيثم جمال مبارك.

حسنين كروم

كلمات مفتاحية

Leave a Reply

Your email address will not be published. Required fields are marked *

اشترك في قائمتنا البريدية