المعارضة ليست للديكور في يد النظام… وحرارة الجو ووفاة نور الشريف تخطفان الاهتمام من قناة السويس

حجم الخط
2

القاهرة ـ «القدس العربي» : لا تزال اهتمامات الأغلبية متوجهة نحو موجة الحر الشديدة، ووفاة العشرات بسببها، والأخطر أنه لأول مرة منذ شهر رمضان الماضي حدث شرخ في الثقة الشديدة التي حدثت في التحسن الهائل للشبكة الكهربائية، بسبب صمودها في رمضان وبدايات الموجة الحارة، عندما حدث تلف أول أمس في محولين كهربائيين بسبب الحرارة والضغط، أدى إلى وقف حركة مترو أنفاق القاهرة الخط الأول، عدة ساعات، وكذلك انقطاع الكهرباء فترة في القاهرة، وتأثيره في محطات المياه، وقد تم إصلاح التلف بسرعة، وهو ما عكسته الصحف المصرية أمس الأربعاء 12 أغسطس/آب، التي اهتمت أيضا بما يقال عن انقطاعات للكهرباء في بعض المحافظات وهو ما تنفيه الوزارة.
ووقع حادث أول أمس جذب اهتمام الأغلبية، وهو وفاة الفنان الكبير نور الشريف، وسوف تمتلئ الصحف وبرامج الفضائيات بالكتابة والحديث عنه، رحم الله الفقيد. الاهتمام أيضا امتد لظهور نتائج المرحلة الثانية للقبول في الجامعات ولم تعد الكتابات الكثيرة عن قناة السويس الجديدة تلقى الاهتمام الذي كانت تلقاه قبل افتتاحها، ويوم الحفل بعد أن اطمأن الناس عليها.
وكان لهذا سبب آخر إضافي أخبرتنا به أمس الأربعاء الجميلة في جريدة «الأهالي» سحر، إذ أدعت أن أحد العمال في المشروع رد على مقدم برامج وهو يقول: بمناسبة افتتاح قناة السويس نهنئ السيد الرئيس والسيد رئيس الوزراء والسادة الوزراء والسيد المحافظ والسادة مديري الأمن.. بأنه هو الذي حفر القناة.
وتضاءل الاهتمام بعدد من الأخبار، رغم أهميتها مثل، تصفية طائرات الأباتشي في سيناء أكثر من عشرة إرهابيين، وهذا يؤكد استمرار إجادة الجيش للهجوم بالهليكوبتر، وتوافر المعلومات، وسرعة الإقلاع للحاق بالعناصر الإرهابية المبلغ عنها، ومن الأخبار الأخرى التي وردت في صحف أمس استمرار محكمة الجنايات في محاكمة كل من علاء وجمال مبارك في قضية التلاعب بالبورصة، وإصدار المحكمة العسكرية أحكاما بالسجن المؤبد ضد مئتين وخمسين من الإخوان في البحيرة وإحالة مرشد الجماعة محمد بديع وعشرات آخرين للجنايات في قضية رابعة.
وإلى شيء من أشياء عديدة لدينا….

الانتخابات والأحزاب

ونبدأ بانتخابات مجلس النواب المقبلة حيث ستقوم اللجنة العليا للانتخابات بالإعلان عن تلقي طلبات الترشيح على الدوائر الفردية وعددها أربعمئة وأربعون مقعدا، وكذلك القوائم الحزبية التي قال عنها يوم الثلاثاء لواء الشرطة رفعت قمصان مستشار رئيس الوزراء للانتخابات في حديث نشرته «الأخبار» له يوم أول من أمس الثلاثاء، وأجرته معه زميلتنا الجميلة ثناء القص: «موضوع المال بشكل عام يتوقف على ثقافة الناخبين وقدرتهم على الفرز واختيار الأصلح، أعتقد أن هذا الأمر لن يكون له تأثير كبير في ظل وعي الناخب المصري، بعد سلسلة الانتخابات التي خاضها في العامين الأخيرين، وأصبح على درجة من معرفة المرشح وأهدافه، أكثر من أي وقت مضى. فالناخب قد يعطي موافقات شفوية وقد يتلقى مقابلا بشكل أو بآخر، ومن يراهن دائما على الناخب المصري وعلى الشعب المصري هيكسب، وأنا واثق من أن الناخبين المصريين سوف يكونون حذرين ومدققين في اختياراتهم هذه المرة. والرئيس السيسي راهن على الشعب ولم يراهن على أي قوة أخرى داخلية أو خارجية، وكسب الرهان. والناخب المصري سيختار عناصر جيدة تشكل برلمانا جيدا وأي فئات يتخوف الشعب منها لن يختارها حتى لو اضطر البعض تحت عوز الحياة والحاجة إلى أن يتلقى فائدة معينة فسوف يحكم ضميره أمام الصندوق ويختار الأصلح».

أبو شقة يعلن دعمه للبدوي ويسحب استقالته

هذا بشكل عام أما المشكلة الحزبية التي استحوذت على الاهتمام فجأة فكانت التطورات التي قيل إنها تقع في حزب الوفد، حيث تشكلت مجموعة قوية داخله تطالب رئيسه السيد البدوي بالاستقالة، وقام السكرتير العام للحزب بهاء أبو شقة بالإعلان عن استقالته وكان غريبا أن ينشر كل ذلك، بينما الجمعية العمومية للحزب «المؤتمر العام»، اجتمعت من مدة بسيطة وأنتجت الهيئة العليا الجديدة وجددت الثقة في البدوي، وهو ما يؤكد أن ما نشر رغم كثرته يفتقد إلى الدقة، بالإضافة إلى ملاحظة وجود تعمد واضح من حزبي «المصريين الأحرار» و»الجبهة الوطنية» للنفخ في حكاية وجود أزمة داخل الوفد والترويج بأن الرئيس السيسي غير راض عن السيد البدوي، لأنه لم يلتزم بتنفيذ كل ما تعهد به أمامه، عندما جمع الرئيس السيسي البدوي مع ممثلين عن المعارضين الذين يطالبون بإقالته من القيادات، مثل فؤاد بدراوي وعصام شيحة وعبد العزيز النحاس وطلعت رسلان، وهم من القيادات الثقيلة، وتعهد البدوي أن يحل الأزمة بتعيين ثمانية من العشرة، لكنه عندما رجع للحزب واجهته معارضة أخرى من أنصاره واعتبروا العدد الذي سيتم تعيينه كبيرا بالإضافة إلى أن قطاعا في الحزب لم يكن مرحبا بوساطة الرئيس، حتى لا تصبح سنة جديدة بأن يتدخل بين قوى الحزب كلما حدث شقاق، مع تقديرهم لدوافعه التي عبر عنها بأن الوفد حزب الأمة، وله تاريخ لابد أن يحافظ على شعبيته، بالإضافة إلى أن هناك شخصيات أعلنت انضمامها للوفد، ولابد أن يتم تعيينها في الهيئة العليا، خاصة رجل الأعمال الناصري محمد فريد خميس، الذي قد يوازن بثقله ثقل رجل الأعمال ومؤسس حزب المصريين الأحرار نجيب ساويرس، والذي يتهمه وفديون بأنه مستخدم المال لإجتذاب مرشحين من الوفد، مع العلم أن في الوفد رجال أعمال وأسرا غنية قادرة على الصرف على الحملات الانتخابية، وعلى رأسهم البدوي نفسه، لكنهم ليسوا في غني ساويرس ولا يتمتعون بمثل جرأته في صرف مئات الملايين على الحزب.
المهم أن الخلاف الذي نشر عن الحزب بأن رئيسه يهدد بالاستقالة لم يكن صحيحا، كما أن السكرتير العام بهاء أبو شقة، أكد أنه قدم استقالته من الحزب لا احتجاجا على قرارات للبدوي وإنما لقطع الطريق على شائعة أنه استقال رغبة في وراثة منصب رئيس الحزب. وعلى العموم فقد عقدت الهيئة العليا للحزب اجتماعا جددت فيه الثقة في البدوي كما أن أبو شقة أعلن دعمه له وسحب استقالته».

رئيس حزب «الوفد»: أساس
الديمقراطية هو التعددية الحزبية

وألقى البدوي كلمة أمام الهيئة العليا نشرتها «الوفد» أول من أمس قال فيها: «حدث خلال الـ24 ساعة الماضية فتنة داخل بيت الأمة، وما نؤكده أن الوفد بثوابته وقيمة وتاريخه أقوى من أن ينال منه أحد، أو أن تنال منه جماعة اليوم. نعلن أن الهيئة العليا بجميع أعضائها، أكدت الثقة في رئيس حزب الوفد وسكرتيره العام، وصدر بيان موثق بالتوقيعات على تأكيد هذه الثقة، وأن الوفد ماض في طريقه سندا ودعما للدولة المصرية الوطنية المدنية الحديثة والعادلة، حتى ننتصر في معركتنا ضد الإرهاب ومعركتنا في بناء مصر الكبرى. كان الهدف من تلك الفتنة الإساءة للوفد والتأثير على الوفد في الانتخابات المقبلة، وظفر في هذا بعض المنافسين وبعض الشخصيات التي تطمح في الاستيلاء على الوفد، ولكن أقول لهم الوفد اكبر من أن ينال منه احد، الوفد ظل باقيا لـ97 عاما، وسيظل بإذن الله باقيا أبدا الدهر، لأنه أساس الديمقراطية. والديمقراطية التي نحرص عليها جميعا ويسعي لها رئيس الدولة لن تقوم إلا على أساس التعددية الحزبية، والوفد هو حجر الزاوية في هذه التعددية الحزبية وأؤكد مرة أخرى أن علاقتي والمستشار بهاء أبو شقة هي علاقة تمتد لأكثر من عشرين عاماK علاقة إنسانية علاقة أخ بأخيه وعلاقة سياسية وعلاقة حزبية لم تشبها شائبة على مدى 20 عاما وأكثر، ولن تشوبها بإذن الله مستقبلا أي شائبة».

أموال «المصريين الأحرار» لن تشتري «الوفد»

إذن هذا اعتراف علني مسجل على رئيس الحزب بان فتنة حدثت داخل الوفد بتآمر واضح من حزب المصريين الأحرار، وإن لم يذكر علنا ذلك. وفي العدد نفسه نشرت «الوفد» تحقيقا لزميلتنا الجميلة نرمين عشرة جاء فيه: «ردا على تصريح المتحدث باسم حزب المصريين الأحرار بان منسحبين من الوفد طالبوا بالانضمام للمصريين الأحرار، أكد المستشار بهجت الحسامي المتحدث باسم حزب الوفد على أنه يتحدى المتحدث باسم المصريين الأحرار بأن يذكر اسما من هذه الأسماء، وأن «أموال المصريين الأحرار»لا يمكن أن تشتري أي عضو من أعضاء الوفد، وأن تلك التصريحات تدخل في إطار سعي المصريين الأحرار للإساءة للوفد معتقدين أن الأموال التي يشترون بها النواب من الممكن أن تشتري تاريخا، وان تصنع مستقبلا. الأيام بيننا وسوف يرد الناخب المصري الواعي على حزب المصريين الأحرار في الانتخابات المقبلة ردا يفاجئ القائمين على الحزب والذين يظنون أنهم قادرون على شراء مجلس النواب وشراء الحكومة المقبلة».

أحزاب متنافسة تتبادل الاتهامات

ونغادر «الوفد» إلى «التحرير» في اليوم نفسه، وقد نشرت فيه تصريحا للمتحدث باسم المصريين الأحرار شهاب وجيه قال فيه: «تقدم لنا عدد من أعضاء حزب الوفد للانضمام إلى حزب المصريين الأحرار، ونحن بدورنا نقوم حاليا بمراجعة هذه الطلبات، وفحص كل عضوية على حدة- هناك أعضاء، وهناك مرشحون، ولكن الأكثرية من المرشحين – ليس لدينا حصر بالأعداد، خصوصا أن كل الراغبين يحضرون إلى المقر الرئيسي للحزب، فلدينا ما يزيد على 100 مقر، على مستوى الجمهورية، وهناك استمارات عضوية تطلب يوميا في هذه المقرات، ونجري حصرا كل 3 أشهر على عدد العضويات الجديدة، حالة العداء مع الوفد « نفسنة» وربما الصعود الكبير لحزب المصريين الأحرار، وانضمام مرشحين أقوياء له سبب إزعاجا لكثير من الأحزاب المنافسة، مما جعلهم يشنون حملات لتوجيه اتهامات للحزب، لا أساس لها من الصحة. والحزبان يتنافسان على أرضية واحدة فمبادئهما متشابهة، وفي النهاية من جهتنا ليست لدينا أي مشكلات مع حزب الوفد، ولكن حزب الوفد هو من يشعر بأن حزب المصريين الأحرار منافس قوي فيسعى للهجوم عليه – أنصحهم بالتركيز على حل أزماتهم الداخلية، واختيار عناصر قوية لخوض الانتخابات البرلمانية، فنحن قلقون من أن حزب الوفد لن يحقق النتائج المرجوة، التي ينتظرها الناس منه في الانتخابات، ولذلك إذا لم يتمكنوا من حل أزماتهم الداخلية سينتهون للأبد- من المرجح جدا أن يحدث تفاهم في البرلمان».

اسم «الوفد» لم يصنع من فراغ

وفي مقابل وجيه نشرت «التحرير» تصريحا لنائب رئيس حزب الوفد حسام الخولي قال فيه متعمدا الاستهانة بالمصريين الأحرار وساويرس: «ليس لدينا أي استقالات، ولا نعرف عن أي أعضاء يتحدث حزب المصريين الأحرار، وحتى الآن لم ترد إلينا أي إخطارات من مرشحي الحزب أو أعضائه بالاستقالة من الحزب، أو الانضمام إلى أي حزب آخر، وأعضاء الحزب مئات الآلاف، ومن الصعب معرفة ما إذا كان هناك عضو أو اثنان تقدموا باستقالاتهم، خصوصا إذا كانوا من الأعضاء الجدد، ويوميا ينضم إلينا أعضاء جدد من كل الأحزاب، أرى أن حالة العداء التي يتعرض لها حزب المصريين الأحرار، ليست من حزب الوفد فقط، لكن من كل المرشحين المستقلين، ومرشحي الأحزاب، الذين يشعرون أن مرشحي «المصريين الأحرار» متفوقون عليهم ماديا، ولديهم إمكانيات مالية ضخمة وفرها لهم حزبهم، وما يخلق حالة من الاستفزاز بين المرشحين. القضية، ليست حزب الوفد ومنافسته مع «المصريين الأحرار»، فلنضع حزب الوفد جانبا، فهل الـ90 حزبا الباقية لا تعمل؟ في الحقيقة لا، ولكن حزب المصريين الأحرار يركز فقط مع حزب الوفد، لأن الوفد حزب كبير، وأي أزمة تحدث له تهز الساحة السياسية، ثم هل هناك أزمة أكبر من استقالة رئيس حزب المصريين الأحرار؟ بالتأكيد لا، لكننا لم نرَ أي أزمة تحدث فى الوسط السياسي، في المقابل إذا استقال الدكتور السيد البدوي من منصبه فسيهتز الوسط السياسي كله، وهذا لحجم حزب الوفد، ومكانته، وأي أزمة في حزب المصريين الأحرار، الإعلام سيتناولها في 6 ساعات فقط، ولكن أي هفوة صغيرة في حزب الوفد تأخذ أياما وشهورا في الإعلام، وهذا هو الفرق بين حزب الوفد وحزب المصريين الأحرار، فـ«الوفد» لديه ميزة تاريخ 100 عام، واسم «الوفد» لم يصنع من فراغ، ويمكننا أن نذهب للقرى والنجوع، ونعرف حجم حزب الوفد، وحجم حزب المصريين الأحرار، فنحن على سبيل المثال أيضا إذا استقال السيد البدوي من رئاسة الحزب هل سنغلق أبوابنا، بالتأكيد لا، لكن إذا رحل المهندس نجيب ساويرس، عن حزب المصريين الأحرار، فلن يستمر الحزب 5 أيام بعده، وهذا ليس عيبا فى الرجل، ولكن لأن لديه إمكانيات مالية كبيرة، ويقف وراء حزبه، ولذلك نرفض المقارنة بين الحزبين».

خطيئة ساويرس

ويبدو وربكم الأعلم أن سخرية حسام من ساويرس أزعجت في يوم الثلاثاء نفسه زميلنا وصديقنا في «الأهرام» رئيس مجلس أمناء المصريين الأحرار الدكتور أسامة الغزالي حرب فقال في عموده اليومي «كلمات حرة»: «يتعرض رجل الأعمال المصري البارز نجيب ساويرس لحملة ضارية أعتقد أنها سوف تزيد في الشهور المقبلة.. لماذا؟ لأن الحزب الذي أنشأه حزب المصريين الأحرار -يسعى للتنافس للفوز بأكبر عدد من مقاعد البرلمان المقبل، واقرأوا معي تلك العناوين: ساويرس أخطر رجل ضد مصر يسعى للسيطرة على البرلمان» وأنه «يسعى لرئاسة مجلس النواب» وأنه «يشكل حكومة موازية»، وأن هناك بلاغات تتهمه بمحاولة إفشال السيسي؟
حسنا، إذا لم تكن الوظيفة الأهم للحزب السياسي هي السعي للحصول على أكبر عدد من مقاعد البرلمان فماذا تكون؟ المصريين الأحرار يسعى للحصول على أكبر عدد من المقاعد، وهذا الهدف نفسه هو الذي يفترض أن تسعى إلى تحقيقه جميع الأحزاب الأخرى، الوفد والتجمع والكرامة والديمقراطي الاجتماعي والدستور والمؤتمر والحركة الوطنية…. إلخ، فضلا بالطبع عن أحزاب السلفيين التي سوف تسعى لوراثة الإخوان، ولكنني أكرر أن وجودها يتنافى مع الدستور الذي يحظر الأحزاب الدينية. هناك ما يقرب من تسعين حزبا في مصر لن يغربلها ويرشد عددها سوى الدخول في المنافسة على مقاعد البرلمان، وبعدها سوف يقل عدد الأحزاب ليقتصر فقط على تلك القادرة على البقاء. لكن الأهم من ذلك أن نزول المصريين الأحرار بقوة سوف يكون في مقدمة العوامل التي تدفع الأحزاب الأخرى لنزول الحلبة والدفع بأكبر عدد من مرشحيها. يتهم نجيب بأنه يدفع الملايين لدعم مرشحيه للبرلمان.. نعم، لأن أي مرشح للبرلمان لابد أن تكون لديه القدرة على تمويل حملته الانتخابية، فإذا ساعد الحزب مرشحيه، ما الضير في ذلك؟ وإذا افترضنا أن هناك شخصية وطنية متميزة من شباب الثورة أو من المثقفين أو العمال أرادت الترشح، ألا تكون جديرة بالدعم بذلك «المال السياسي» الذي سوف يراقبه جهاز المحاسبات؟
من السخف أن نعترض على إيجاد منافسة حزبية قوية وانتخابات ديمقراطية لأول برلمان مصري بعد الثورة، واستكمال «خريطة الطريق». كان من السهل على نجيب أن «يشترى دماغه» ويوفر أمواله ويقيم في أي من مدن العالم التي سوف ترحب به، لكنه يصر على أن يسهم في بناء برلمان قوي تستكمل به مصر مقومات نظامها الديمقراطي. هل ارتكب نجيب أخطاء؟ وارد طبعا ولكن-  مرة أخرى-  من كان بلا خطيئة فليلقم نجيبا حجرا».

الناخب يستهدف انتخاب شخص وليس حزبا

أما آخر ما عندنا اليوم في موضوع الأحزاب والانتخابات فسيكون للمهندس الدكتور صلاح حسب الله، الذي انسحب من حزب المؤتمر الذي كونه وترأسه في البداية عمرو موسى ثم تركه وشكل حسب الله حزبا جديدا باسم «الحرية» وقد نشرت له «المصري اليوم» يوم الثلاثاء حديثا أجراه معه زميلنا محمود جاويش كان أبرز ما فيه قوله: «جميع الأحزاب تعتمد على شخص المرشح وليس الحزب، فالناخب يستهدف انتخاب شخص وليس حزبا، فالناخب، فى دائرة شبرا الخيمة على سبيل المثال يذهب إلى صلاح حسب الله، وليس لحزب الحرية، وفي فاقوس يذهب إلى معتز محمد محمود، لأن الحياة الحزبية لم تنضج بعد حتى تصل إلى الممارسة، ونحن لدينا نحو 40 عضواً خاضوا الانتخابات من قبل، وبدأت لجنة الانتخابات استكمال عدد المرشحين الأسبوع الحالي المجلس المقبل ستكون أغلبيته من المستقلين، فلا توجد أحزاب على الساحة (منفردة أو تحالفا) لديها القدرة على حصد الأغلبية فى المجلس، فالمشهد الحزبي مريض، وأكبر الأحزاب لن يحصل على أكثر من 40 مقعداً. النور كمن نراه من خلف ستار، تراه كبيراً وأنه سوف يصنع مفاجأة، لكن بالكثير ربما يصل مرشحوه إلى جولة الإعادة، وفي تقديري أن انحياز الناخب سيكون للتيار المدني، فبعد مرارة تجربة الإخوان في الحكم، سيكون من الصعب على الشعب استدعاء تجربة الإسلام السياسي، ورهاني على وعي الناخب، إلا أنني أرى أن حزب المصريين الأحرار سيكون رقماً في البرلمان، لكنه لن يكون متناسبا مع حجم الإنفاق المالي الذي ينفقه الحزب خصخصة الحياة السياسية من أخطر الظواهر السلبية في الحياة السياسية، فبعد خصخصة الاقتصاد وصلنا إلى خصخصة السياسة، وبعض الأحزاب تتعامل مع الانتخابات بمنطق «شراء المرشح لا تربيته» وبدأت عمليات شراء المرشحين بمبالغ ضخمة، ما يجعل معركتنا صعبة، فنحن نطرح على المرشح مشروعا سياسيا، بينما يقدم له آخرون شيكات بأرقام ضخمة، عكس ما كان يحدث فى عهد الحزب الوطني، فكان المرشح يذهب إلى الحزب، لأنه يعلم أنه سوف يحافظ له على مصالحه. للأسف التأثير المالي على المشهد الانتخابي أصبح بالغ القسوة، وإن لم تكن الدولة حاضرة من خلال اللجنة العليا للانتخابات والإدارة المحلية بمراقبة حجم الإنفاق المالي سنكون أمام مزاد سياسي، من يدفع أكثر سوف يدخل البرلمان».

جيهان السادات نجمة حفل افتتاح القناة

وإلى المعارك والردود وأولها من يوم الاثنين في مجلة «البوابة» لرئيس تحريرها التنفيذي زميلنا محمد الباز، الذي نظر في وجوه الحاضرين حفل افتتاح قناة السويس فرأى القمر وقد نزل وجلس بين الحاضرين فقال: «لم يكن في المشهد شيء غريب على الإطلاق، ولم يشعر من شاهدوه أن ما يدور أمامهم مناف للمنطق، فوجود زوجة الرئيس الحالي لا ينفي أبدا سيدة بحجم جيهان السادات، خاصة أنها تحولت إلى رمز بعد صمودها كل هذه السنوات ودفاعها عن ذكرى زوجها. أراد السيسي باستضافة جيهان السادات أن يؤكد أنه ليس مثل سابقيه لقد نفى مبارك جيهان تماما، لم تطق سوزان زوجته وجودها، بل تعرضت لحملات صحافية عنيفة من كتاب موالين للنظام وكان الهدف الوحيد من ذلك هو أن تختفي تماما عن الساحة، فلم تكن سوزان لتسمح لأخرى غيرها أن يكون لها مكان أو مكانة، لم تكن السيدة جيهان السادات نجمة حفل افتتاح قناة السويس لكنها فعليا كانت من منحته بريقه وقد تسأل: كيف احتفظت هذه السيدة بكل هذا البريق كل هذه السنوات؟ رغم أن الأضواء انحسرت عنها ولم تعد هي السيدة الأولى، بل أن سيدة أخرى حاولت أن تحاربها وان تخفيها تماما».
وهل هذا سؤال يا باز؟ إنه الجمال الدائم الذي يتحدى الزمن لأطول فترة ممكنة.

هل يسمح لقاتل سوزان تميم بالعلاج في الخارج؟

وفي «أهرام» يوم الاثنين نفسه حذر زميلنا أحمد عبد التواب في مقاله الأسبوعي من بعض الحركات المريبة للإفراج عن رجل الأعمال هشام طلعت مصطفى المسجون لمشاركته في التحريض على قتل المطربة اللبنانية سوزان تميم بأن قال: «يفتقد القارئ نقطة بالغة الأهمية والمحورية في الأخبار المنشورة عن مذكرة هشام طلعت مصطفى، التي يُطالِب فيها بالإفراج الصحي للعلاج خارج البلاد، بين انكلترا وأمريكا، من مرض تقول المذكرة إنه يُشكِّل خطراً على حياته، وإنه لا علاج له فى مصر، والنقطة هي، من يضمن أن يعود إلى سجنه لاستكمال مدة عقوبته بعد زوال الخطر المزعوم على حياته؟ ذلك أن الدفاع عنه يعتمد على المادة 36 من القانون 396 لسنة 1956، التي تمنح المسجون حق الإفراج الصحي للعلاج من مرض يهدد حياته، ولكن المادة تنص على عودته إلى سجنه لاستكمال مدة عقوبته بعد زوال الخطر، كما أنها لا تتطرق للعلاج خارج البلاد حيث تنعدم قوة أجهزة الدولة في إجبار المدان على العودة للسجن! فهذا كله هزل في سياق لا يحتمل إلا الجدية! لأن الدولة إذا رقَّ قلبُها مع بعض المدانين بالقتل البشع دون رحمة، لا لشيء سوى لأن ثرواتهم طائلة وأنهم يستطيعون أن يجيّشوا جيشاَ، فهذا خطأ مُرَكَّب في بعضه ظلمٌ فادحٌ على الفقراء المرضى وراء القضبان العاجزين عن توصيل شكاواهم المتواضعة المُطالِبة بمجرد تحسين ظروف السجن، والذين يجهلون أن لهم حقوقاً قانونية بالإفراج الصحي، وإذا سمعوا بها فليس في إمكانهم الوفاء بأتعاب الخبراء الذين يمكنهم أن يواجهوا أجهزة الدولة القوية».

الإنجاز يفرض نفسه ولا يحتاج إلى استئجار من يدافع عنه

هل طلب الرئيس عبد الفتاح السيسي، من إعلامه الثناء عليه آناء الليل وأطراف النهار؟! بهذا التساؤل يبدأ محمود سلطان رئيس تحرير «المصريون « مقاله مواصلا التساؤلات: «هل تطلب أجهزته الأمنية، من الإعلاميين والصحافيين الموالين، أن يضفوا عليه قداسة، تنزله منزلة المعصوم.. الذي لا يخطئ أبدًا.. وتأديب كل من يرفض الانتظام في «القطيع» والعزف منفردًا بعيدًا عن تلاوة آيات التبتل في صاحب الفخامة؟! وإذا كان الرئيس السيسي صاحب إنجازات ومعجزات اقتصادية وسياسية، فلِم لا نترك لتلك المعجزات مهمة الدفاع عن صاحبها.. فالإنجاز يفرض نفسه، ولا يحتاج إلى استئجار من يدافع عنه. ولِم نخلط ما بين الجيش والرئيس من جهة، وبين الدولة والرئيس من جهة أخرى؟!  فالرئيس ليس هو الجيش وليس هو الدولة: فاصطفافنا خلف الجيش، لا يعني بالضرورة اصطفافنا خلف السيسي.. فالجيش كمؤسسة يحظى بإجماع وطني، والسيسي عليه انقسام وطني.. وهو قيادة سياسية تخضع للنقد والرقابة والعزل وفق الدستور.. والرئيس ليس هو الدولة، ونقده ومعارضته لا تعني أنها ضد الدولة، ومحاولة الخلط بين الرئيس والجيش والدولة، ممارسة «مفقوسة»، لا غرض منها إلا التزلف الرخيص للقيادة السياسية، وإرهاب كل صاحب كلمة نقد لانحرافات السلطة، وقمع كل صوت معارض للسلطة في نسختها القمعية.  منطق «أنا الجيش».. أو «أنا الدولة».. هو من مخلفات عصور الظلامية السياسية، وهي أداة العجزة والمكسحين وتنابلة السلطان، وكل من يرغب في أن يرفل في دفء السلطة وعطاياها، ولو على حساب البلد وأمنه واستقراره. على الفضائيات الآن تنتشر كائنات حية، تتعايش وتقتات من افتراس أعراض وسمعة كل من يكتب كلمة نقد للرئيس أو لنظامه السياسي.. وتجعل من مدح الرئيس «وطنية» ومن نقده «خيانة».. بل جعلوا من السيسي معيارًا مطلقًا للفرز الوطني والديني والأيديولوجي.. فمؤيدوه على الهدى ومن أهل الجنة، وفي مرتبة من شهد بدر.. ومعارضوه على ضلالة وسيحشرون مع فرعون وهامان وأبي بن خلف. يوجد بالتأكيد ملايين من المصريين يؤيدون السيسي، وكذلك يوجد ملايين المصريين يعارضــــــونه.. وهو واقع طبيعي يوجد في أي دولة طبيعية.. وهؤلاء جميعًا ـ مؤيدين ومعـــارضين ـ وطنيون.. ومن حق المعارضة أن تصل إلى السلطة، وليس من وظيفتها مساعدة النظام على النجاح، بل تتصيد أخطاءه وتكشف عوراته.. وتقدم نفسها بديلاً عنه.. هذا هو الطبيعي.. فليس مطلوبًا من المعارضة أن تهلل لرئيس الدولة وتطبطب عليه، وتسانده.. فهي ـ والحال كذلك ـ لن تكون معارضة بل شوية «هتيفة» أو «سنيدة».. أو صــــندوق ماكياج في حقيبة يد النظام، يستخدمه لإخفاء ما يستقبحه العـــالم الحر من ممارسات. وما يبعث على التفاؤل، أن مصر من الداخل، تختلف عما يقدمه عنها هذا الإعلام الظلامي والمتخلف للعالم.. لأن الطليعة التي صنعت ثورة يناير/كانون الثاني، سريعًا ما انفصلت عن هذا المشهد المخزي، وعقمت ضميرها الوطني من هذا الروث والتلوث، وتراهن على الوقت.. فدولة الظلم ساعة.»

«آهٍ على سِرِّكَ الرهيب.. يا نيل يا ساحر العيون»

وننهي الجولة لهذا اليوم مع محمد حلمي وعموده في «المصريون» (صباحك عسل) الذي يقول فيه عن القناة والنيل: «يقولون إن النيل هو النهر الوحيد الذي يجري من الجنوب إلى الشمال عكس كل انهار الأرض.. الخبراء والمتخصصون في كل أنحاء الدنيا بحثوا عن تفسير لتلك الظاهرة الفريدة، وفقاً لقوانين الجغرافيا والجاذبية.. عندنا في مصر كان تفسيرنا مختلفاً بالكلية، وهو تفسير قريب الشبه بحكاية الملايكة التي شاركت في حفر قناة السويس الجديدة.. قلنا إن جريان النيل عكس كل أنهار الأرض، هو من تجليات أعمال العكوسات..نحن أمام نهر مَلْبوس»!.

حسنين كروم

كلمات مفتاحية

Leave a Reply

Your email address will not be published. Required fields are marked *

اشترك في قائمتنا البريدية