الملكان عبدالله الثاني ومحمد السادس في الأقصى قريبا

حجم الخط
4

■ لم يعد بالإمكان للمسجد الأقصى وكنيسة القيامة والبلدة القديمة ومدينة القدس أن تحتمل مناورات المحتل وبطشه وتنكيله وعنصريته ليس نقصاً في شجاعة أهلها وحراسها وحماتها من أبناء القدس خاصة وفلسطين عامة، بل لأن إسرائيل المتراكضة وراء استرضاء اليمين من طغاة وقتلة في حكومتها لم تعد تكترث بأي وازعٍ ولا رادع، ولا حتى موقفٍ أو بيانٍ أو جلسةٍ لمؤسسة أمميةٍ كبرت أم صغرت.
فالقدس ليست للفلسطينيين وحدهم بل لكل المسلمين والمسيحيين أيضاً من حماتها والنابضين بحبها والمنتصرين لها. لذا فوجود المتابعين لحالها سياسياً ومالياً ودينياً أمرٌ ملحٌ وعاجلٌ وطارئ ولا يحتمل التأخير.
اليوم تحتاج القدس إلى كل من يستطيع أن يشد الرحال إليها ملكاً كان أو مواطناً عادياً لا لنصرتها معنوياً فحسب، بل لإرسال رسالة واضحة وقاطعة لجلادي تل أبيب بأن الخطب طغى وغاصت معه الركب والقلوب.
لا بد من زيارة الملك عبدالله الثاني للمسجد الأقصى اليوم بصفته حاملاً مسؤولية الولاية الدينية على المسجد خاصة والقدس عامة، ولا بد من وجود الملك محمد السادس بصفته رئيساً لبيت مال القدس. وجودكم أيها الأعزاء بالتنسيق اللصيق والوثيق مع منظمة التحرير الفلسطينية والسلطة الوطنية الفلسطينية سيعني الكثير حتى لمن ينتقدكم أو يشكك في دعمكم.
بالأمس القريب، وحتى خلال كتابة هذه الكلمات، كنتم وما زلتم تحاولون درء الكارثة وتفادي انفجار الحال، وهذا لا شك محل تقديرٍ واحترام، لكنكما كما الفلسطينيين أمام غولٍ منفلت وحكومة تعسف لا تكترث بالمواقف والبيانات والكلمات، وإنما تحتاج أن تصلها الرسالة بشكلها القاطع لترسموا مجتمعين الخط الأحمر الذي طالما سكن خطب الجميع فاخترقته إسرائيل بلا مبالاة ولا اكتراث.
القدس إن سقطت فلن يبقى لفلسطين مشروعها ولا دولتها ولا حتى قيمة لنضالها واستقلالها. وسيدفع كل من حولنا ثمن محاولات إسرائيل المحمومة لاستكمال بناء الجدار في الضفة الغربية وتوسيع المستوطنات وتنفيذ مخطط الأي 1 وتنفيذ انسحابٍ أحادي الجانب مما سيتبقى من أرض وإلقاء فتات الجغرافية على الأردن لإدارته.
دولة الاحتلال مشروع إحلالي لا تصالحيا ومخطط تدميري لا «تعميريا» ومسرحية متجددة للمراوغة وإضاعة الوقت، لذا فإن مجاهدي القدس سيستمرون في صمودهم وإبائهم وتفانيهم لكنهم يحتاجون للموقف الميداني القاطع ليس استجداءً، وإنما تعزيز لموقفهم وصمودهم، خاصة من الشركاء في المسؤولية على القدس.
اليوم القدس وغداً عمان والرباط لخصمٍ لا يرى إلا المزيد من السنتيمترات لقضمها لصالح مشروعه، خصمٌ يعتبر أن الجغرافية أهم من السلام، خاصة في خضم عملية سلام لا يريد منها سوى عملية بلا سلام.. فهل نرى الملكين الشابين في الأقصى قريباً؟

٭ كاتب فلسطيني

د. صبري صيدم

كلمات مفتاحية

Leave a Reply

Your email address will not be published. Required fields are marked *

اشترك في قائمتنا البريدية