القاهرة ـ «القدس العربي» : رغم الصخب الذي يصاحب ما حدث في المحكمة الإدارية العليا في مجلس الدولة، وطلب ردها لمنعها من نظر الحكم الذي أصدرته محكمة القضاء الإداري والبت فيه، بعد أن أكدت ملكية مصر لجزيرتي تيران وصنافير، وقرار الإدارية العليا بالتأجيل إلى الثالث من الشهر المقبل يوليو/تموز، فإن هذه القضية لم تجتذب اهتمام الأغلبية أيضا التي لم تفهم بالضبط ما يحدث بسبب النزاع القانوني وتضاربه. لدرجة أن زميلنا وصديقنا الرسام الموهوب عمرو سليم في «المصري اليوم» أخبرنا أنه شاهد مسؤولا يقدم طبقا لطفل بريء ويقول له:
أيوة برافو عليك حتسحب ورقة من الطبق الكبير ده علشان نشوف تيران وصنافير مصرية ولا سعودية.
وهذه القضية وما صاحبها من سوء تخطيط وإعلان في البداية من جانب الدولة، هو الذي أدى إلى كل هذا التخبط.
أما الاهتمام الأكبر للغالبية فكان موجها لما تتعرض له امتحانات الثانوية من تسريب أدى إلى إلغاء الامتحان في الرياضيات التطبيقية، وتأجيل امتحانات الجيولوجيا والعلوم البيئية والتاريخ والرياضيات البحثية، بعد تسرب الأسئلة وستتم طباعة الأسئلة في إحدى المطابع التابعة لجهة سيادية. وتلى ذلك في الاهتمام متابعة المسلسلات والبرامج والاستعدادات للاعتكاف ومراقبة وزارتي الأوقاف والداخلية المشددة، وإعداد ساحات الصلاة التي ستتم فيها صلاة العيد، والأماكن التي سيقضي فيها الناس الإجازة وكثرة الإعلانات عن «كحك العيد»، وتعهد وزارة التموين بطرحه بأقل من أسعار المحلات. والاهتمام بفوز فريق النادي الأهلي بالدوري، ومتابعة من المثقفين والاقتصاديين لآثار خروج بريطانيا من السوق الأوروبية وبدء مجلس النواب مناقشة أول ميزانية تقدمها الحكومة بعد ثورة يناير/كانون الثاني 2011 وضبط عشرين كيلوغرام حشيش مع أحد الأفراد ماركة المسحراتي. وإلى بعض مما عندنا..
سيناريوهات لحل الأزمة الدستورية في الموازنة
ونبدأ تقريرنا اليوم بالموضوع الذي لا يجتذب الكثيرين للاهتمام به، رغم أنه الأكثر تأثيرا في حياتهم ومستقبلهم أيضا، وهو الاقتصاد، والآراء حول حقيقة أزماته وما تتم حوله من مناقشات داخل مجلس النواب. وقالت عنه يوم الخميس زميلتنا الجميلة منال لاشين رئيسة تحرير صحيفة «الفجر» الأسبوعية المستقلة: «داخل إحدى الهيئات البرلمانية لحزب جرى تداول هذه الواقعة، أحد نواب الحزب طالب بإقالة الحكومة أو نصف وزرائها، وكان هجومه حادا وشديدا على أداء الحكومة وموازنتها، ولكن أعضاء الهيئة توقعوا ألا يطول عمر معارضة النائب للحكومة، فقد حصل على تجديد ترخيص مطعم المطعم لزوجته، وليس باسمه. وكانت صاحبة المطعم قد دخلت في سجال مع المحليات لمنحها حق استغلال الرصيف المجاور للمطعم. وتسعى بعض الوزارات والوزراء والمسؤولين إلى تلبية ما يتيسر من طلبات للنواب، فتمرير الموازنة هو موسم برلماني مهم وحاسم للحكومة، وهذا الموسم يزداد سخونة هذا العام فالموازنة تحمل «بلاوي» على المستويين الإجرائي والموضوعي. وتبدأ الحكومة في المواجهة الفعلية في الأسبوع المقبل، من خلال وجود وزيري المالية والتخطيط في البرلمان، ولكن الحكومة تستعد أيضا بسيناريوهات لحل الأزمة الدستورية في الموازنة والتفاوض السياسي مع كتل برلمانية لحل الأزمة، أقرب سيناريو مطروح هو إجراء تعديلات أو بالأحرى نقل من بند إلى آخر، للوصول إلى المعدل الدستوري في موازنات التعليم والصحة والبحث العلمي، لأن سيناريو زيادة المخصصات الثلاثة، من دون تخفيض بنود أخرى سيزيد عجز الموازنة. خطة الحكومة هي توريط مجلس النواب في الاختيار المر، أو الصعب، لأن الموازنة هي مشروع قانون، ومن حق البرلمان أن يجري تعديلات على مشروع قانون الموازنة والاختيار للنواب، أمام زيادة عجز الموازنة أو الإبقاء على الموازنة كما هي، هذا الخيار الأخير يؤدي إلى أن يبقى الوضع على ما هو عليه، يبقى الظلم في توزيع العلاوات والزيادات على الموظفين، ويبقى التوجه إلى المشروعات القومية، على الرغم من تكلفة هذا التوجه على الموازنة من ضغوط، وتظل أحلام الفقراء في محطة انتظار قطار الموازنة المقبلة وتزداد الضغوط على الطبقة المتوسطة، ويستمر إهمال ملف التعليم والعلاج، لأن الحكومة لا تريد الاقتراب من الأغنياء ورجال الأعمال، ولا ترغب في إغضابهم بزيادة الضرائب في الشريحة الأعلى، فقد نفذت الحكومة المادة أو بالأحرى الأمر الدستوري بالضرائب التصاعدية بأسوأ صورة».
تحديات اقتصادية خطيرة
وخصصت «الأهرام» رأيها في يوم الخميس نفسه للأزمة الاقتصادية بقولها: «لا يستطيع أحد أن ينكر صعوبة الوضع الاقتصادي الذي تمر به مصر، والتحديات الاقتصادية الخطيرة التي تواجه البلاد خلال السنوات المقبلة، على الرغم من المشروعات القومية العملاقة التي يجري تنفيذها حاليا، سواء في الكهرباء أو الطرق أو غيرها. وكلها مشروعات مستقبلية لن تظهر ثمارها أو نتائجها بين يوم وليلة، وإنما تحتاج إلى سنوات حتى يشعر المواطن بآثارها الإيجابية على حياته اليومية، ولكن ماذا نفعل الآن في ظل هذه الظروف الاقتصادية الصعبة؟ لابد من مصارحة الشعب بحقائق الوضع الاقتصادي الصعب حتى يشارك الجميع في تحمل المسؤولية وجزء من المعاناة، ولابد أن نعترف بأن السنوات الأخيرة لنظام مبارك، ثم حالة الفوضى التي سادت البلاد خلال السنوات الخمس التي أعقبت ثورة 25 يناير/كانون الثاني 2011 وعدم القدرة على اتخاذ قرارات مصيرية حاسمة، كل ذلك هو ما قادنا إلى الوضع الاقتصادي الصعب في الوقت الراهن، وأدى تأجيل اتخاذ القرارات الحاسمة في الوقت المناسب إلى كارثة اقتصادية نعاني منها حاليا أشد المعاناة، ومن المؤكد أن كل مصري وطني وشريف يغار على وطنه سوف يرفض بشدة أن يعيش بلده العريق صاحب الدور والريادة على مساعدات الدول الشقيقة والصديقة، أو يمد يده من جديد إلى قروض دولية تثقل كاهل الميزانية أكثر مما هى مثقلة».
قوى غير منتجة
ويوم السبت نشرت جريدة «الوطن» حديثا مع رئيس لجنة الخطة والموازنة في مجلس النواب الدكتور حسين عيسى أجراه معه زميلنا محمد يوسف قال فيه: «أقساط القروض تبلغ 256 ملياراً وفوائد أو خدمات الدين تبلغ 292 مليار جنيه، بإجمالي 548 مليار جنيه، وعندما نعلم أن الموازنة العامة 936 مليار جنيه، أي أن خدمات الديون أقساطاً وفوائد أكثر من نصف الموازنة العامة، ولكن الدين الخارجي في حدود الأمان، والمشكلة في الدين المحلي، وإذا أضيفت إليها الأجور 228 مليار جنيه، بما يعني أن معظم الموازنة يذهب في الأجور وفوائد الدين، أي أن تريليون جنيه عبارة عن الدين وفوائده والدعم والأجور، إضافة إلى 107 مليارات استثمارات حكومية في الموازنة، هناك تخفيض للدعم قدره 21 مليار جنيه في الموازنة الجديدة، هناك توصية بالفعل، حيث أن الجهاز الإداري للدولة فيه 6 ملايين موظف، ولكنه في الواقع يحتاج إلى 2 مليون موظف فقط، وأوصى التقرير بإعداد برامج طموحة للتدريب التحويلي للاستفادة من 4 ملايين موظف عمالة زائدة في الجهاز الإداري للدولة وتوزيعهم بما يتناسب مع قدراتهم. والتوصية لا توصي بطرد أي موظف بل الاستفادة منهم بعد أن كانوا قوى غير منتجة وبلا عمل منتج».
مشاكل صناعة الحديد والصلب
أما جريدة «أخبار اليوم» الحكومية فنشرت في يوم السبت أيضا حديثا مع جورج متي عضو مجلس إدارة غرفة الصناعات المعدنية في اتحاد الصناعات، أشار فيه إلى المشاكل التي تعانيها صناعة الحديد والصلب وقال: «مصر تعد ثاني أكبر دولة على مستوى العالم وأكبر دولة في المنطقة العربية توجد بها مصانع لإنتاج الحديد المختزل، الذي يدخل في العديد من الصناعات الهندسية، على الرغم من القدرات والإمكانيات المتاحة في مصر لتطوير مثل هذه الصناعة التي تدخل في مختلف الصناعات، ولا يمكن الاستغناء عنها، بل تقام عليها اقتصاديات دول، إلا أن المشاكل والتحديات التي تواجهها لا يمكن مقارنتها مع دول أخرى، ضاربا المثل بنقص توريد الغاز الطبيعي إلى المصانع، الذي يدخل كخامة بنسبة في عملية الإنتاج، بالإضافة إلى كونه مادة أولية للاشتعال، لافتا إلى أن مصانع الحديد في مصر تحصل على ثلث احتياجاتها من الغاز، ما حملها أعباء مادية وخسارة كبيرة، نتيجة أن جميع المصانع ألحقت العمالة التي تعمل بها حاليا بناء على الإنتاج على مدار الأربع والعشرين ساعة يوميا، بينما لا يزيد عدد ساعات الإنتاج أكثر من ثماني ساعات. مصانع الحديد المختزل في مصر تعمل بأقل من 20٪ من طاقاتها الإنتاجية، إلى جانب توقف بعض المصانع عن الإنتاج نتيجة عدم توفير الدولة للغاز الطبيعي وارتفاع سعره. مصنع الحديد المختزل التابع لشركة العز الذي تجاوز حجم استثماراته حوالي خمسة مليارات جنيه لم يعمل سوى أربعة وعشرين يوما منذ تشغيله وحتى الآن نتيجة عدم توافر العملة والغاز في الوقت ذاته».
مَن هو ألان غرينسبان المصري؟
أما نيوتن في «المصري اليوم» فيشارك في القضية نفسها قائلا: «الإدارة الأمريكية بهيلمانها وعظمتها. عندما وقعت الأزمة المالية العالمية تراجعت خطوة للوراء. سلمت القرار لألان غرينسبان، محافظ البنك المركزي الأمريكي، هو من أعظم الاقتصاديين في العالم، إذن لم تسلم أمريكا قرارها لرئيس ولا إلى الكونغرس ولا لوزير.. سلمت قرارها لخبير.
كثيرا ما سألت نفسي: مَن هو ألان غرينسبان المصري؟ مَن الشخص الذي يعتمد عليه النظام المصري لمواجهة أزمتنا الاقتصادية الطاحنة، التي تعصف بنا ونحن نقف، نتفرج، نلف في دائرة مفرغة، نعود إلى تجارب من الماضي. الحقيقة أنه لا أحد. ليس هناك سوى الفراغ. قد نلاحظه في مؤسسة، في أي وزارة، أو إدارة حكومية، لكن لا يمكن أن نسمح به في اقتصادنا. مهما كلفنا الأمر مالياً أو حتى على حساب غرورنا وكبريائنا أو إحساسنا بالقدرة على كل شيء وأي شيء.. هنا لن ينفع شيء إلا التخصص. الرئيس في كل خطاب له تقريباً يكرر جملة واحدة بأكثر من طريقة: «أنا مش هاشتغل لوحدي». لا بأس. هذا موقف إيجابي، لكن بمَن أتى معه ليحل مشكلة مصر الاقتصادية ليتفرغ لها تماما؟ ويكون دور الدولة والرئيس هو تسهيل مهمته».
الرئيس السيسي وشباب مصر
وإلى الرئيس عبد الفتاح السيسي وأبرز ما كتب عنه، وكان أوله من «أهرام» الخميس وقول زميلنا الدكتور إبراهيم البهي: «الرئيس عبد الفتاح السيسي أدرك منذ توليه المسؤولية أهمية الشباب ودعا لحل مشكلاتهم للاستفادة منهم في المستقبل، من أجل هذا كان حريصاً على تمثيل الشباب بنسبة عالية في مجلس النواب، وتعيين عدد كبير منهم كمساعدين للوزراء والمحافظين في جميع المجالات والتخصصات، ومن أجل هذا يجب ألا نتركهم فريسة للمخربين الذين يريدون النيل من مصر، ولذلك كان الرئيس حريصاً على الاستماع لأفكارهم ورؤيتهم في الكثير من المناسبات، كلما كانت هناك فرصة. ومن أجل هذا كانت توجيهات الرئيس السيسي بالعمل على مساعدتهم لحل مشكلاتهم، خاصة مشكلتهم الأساسية بتوفير وحدة سكنية لكل شاب في مصر، طالما تنطبق عليه الشروط، من خلال ما توفره وزارة الإسكان في المشروع الاجتماعي الذي تقيمه الدولة. وكما قال الرئيس السيسي منذ يومين، خلال مشاركته في حفل الإفطار بالبرنامج الرئاسي لتأهيل الشباب للقيادة، إن شباب مصر بخير فهم قادرون على أن يعبروا بمصر المستقبل الى الأمام. وانطلاقاً من هذا فإنه يجب على كل شاب وفتاه في مصر أن يدركوا أن لهم دوراً مهما تنتظره مصر منهم ويجب عليهم القيام به».
معارضون من داخل عباءة النظام
لكن في «وفد» يوم الخميس نفسه كان لزميلنا عصام العبيدي رأي آخر عبر عنه بالقول:
«بعد أن تزايدت انتقاداتي لنظام الحكم مؤخرا، تساءلت بيني وبين نفسي، بل سألني كذلك آخرون هل أصبحت من معارضى الرئيس السيسي؟ حتى أن بعض معدي الفضائيات وتلفزيون الدولة باتوا يشعرون بالقلق من استضافتي وكأنني معارض للرئيس.
بعد أن بدأ الرئيس حكمه ساندناه بكل قوة وأشدنا بإنجازاته التى تحققت في العديد من المجالات والمشروعات الكبرى العملاقة، التي تحققت في العامين الأولين من حكمه. والحقيقة أن جانبا كبيرا من المصريين كان يشاطرنا الموقف نفسه. إذن لماذا تزايدت انتقاداتي لنظام الحكم مؤخرا حتى بات الكثيرون يحسبونني على خندق «معارضى النظام» هل العيب فينا أم في النظام نفسه؟ الحقيقة تقول إن العيب ليس فينا على الإطلاق لأنني كنت وما أزال من أكثر العارفين بفضل الرئيس وانحيازه للشعب في 30 يونيو/حزيران، وهو الأمر الذي كان يمكن أن يكلفه حياته نفسها، كما أنني أثق في صدق نوايا الرئيس وسلامة مقصده وعشقه لهذا الوطن، لكن كل ذلك لا يمنعنا من الاختلاف مع الرئيس عندما نجده قد حاد عن الصواب، فهنا من واجب الرئيس علينا أن نقف وأن نحذره بأن في طريقه جبلا من الثلج، وأن سفينة الوطن قد قاربت على الاصطدام به والتحطم على جدرانه الصلبة، ومن ثم فالغرق مقبل إن لم ينتبه ويأخذ حذره! من واجبنا الوطني أن نقول للرئيس قف مكانك وأعد دراسة الموقف، فلسنا نعارض السيسي كـ«رئيس» ولكننا نعارض «السياسات» التى ينتهجها أحيانًا، فنحن إذن معارضون لكن من داخل عباءة النظام ولسنا من خارجه».
مناشدة لإلغاء امتحان الثانوية العامة
أما في «أهرام» السبت فقد طالب زميلنا وصديقنا الدكتور أسامة الغزالي حرب الرئيس السيسي بتقليد خالد الذكر عندما أجل في أحدى السنوات امتحان الثانوية العامة، بعد أن تسرب للإذاعة الإسرائيلية وكانت تذيعه وقال: «سيادة الرئيس أتوجه بندائي هذا إليكم، معبرا عن مشاعر ملايين المواطنين الذين يفزعهم ما حدث في امتحان الثانوية العامة هذا العام، الذي حول ذلك الامتحان الرصين في تاريخ التعليم المصري إلى مهزلة غير مسبوقة، وإلى عار يلطخ سمعة ذلك التعليم، الذي تدهور وانحط بلا قرار. إنني أناشدكم إلغاء امتحان الثانوية العامة لهذا العام وإعادته بعد شهر أو شهرين، أيا كانت التكلفة الهائلة المباشرة وغير المباشرة، فذلك كله أفضل من تدمير البقية الباقية من سمعة التعليم المصري، وأفضل من إهدار فرص الشباب الذي اجتهد وسهر لصالح أولئك الذين فسدوا وأفسدوا بكل فجور وتحد للدولة وللقانون. ولتكن تلك فرصة لإعادة نظر واجبة وتأخرت كثيرا في النظام التعليمي كله. سيادة الرئيس أرجوكم الاقتداء بالزعيم الراحل جمال عبد الناصر وموقفه الصارم والشجاع إزاء تسريب امتحانات الثانوية العامة في عام 1960 من المطبعة السرية للامتحانات، التي أذاعها راديو إسرائيل لم يتردد عبد الناصر في إلغاء الامتحان على الفور وإعادته بعد شهرين، وفي المحاكمة العاجلة للمسؤولين عن التسريب في المطبعة السرية. إن مغزى ذلك هو أن التسريب هو عمل عدائي سافر للدولة المصرية وينال من كفاءتها ونزاهتها! إنكم سيادة الرئيس لستم أبدا أقل وطنية وشعورا بالمسؤولية من الزعيم الراحل».
مصر «فيها اللي مكفيها»
وما أن قرأ زميلنا في «الوطن» ورئيس تحريرها التنفيذي محمود الكردوسي أسمي السيسي وعبد الناصر حتى قال في بروازه «كرباج» في يوم السبت أيضا: «بعض محبي الرئيس مبارك غضبوا لإطلاق اسم «جمال عبدالناصر» على «الميسترال» زعلانين جداً من الرئيس السيسي، ويشعرون بمرارة لأن «دولة 30 يونيو/حزيران» التي يعتقدون أن لهم فيها نصيب الأسد تصر على تجاهل «مبارك» وهو أحد أبناء المؤسسة العسكرية، قبل أن يكون رئيساً، ليس فقط تجاهله بل سكوت هذه الدولة على إهانته وجرجرته في المحاكم، على غرار ما يحدث مع الخائن الإرهابى محمد مرسي. أنا لو مكانهم «أزعل» و«اتقمص» لكنني حتماً سأنأى بنفسي عن هذه الصغائر، لأن مصر «فيها اللي مكفيها» و«مش ناقصة استقطاب وتشتت» ثم أن حب مبارك لا يبرر قول أحدهم مثلاً إن «عبدالناصر» لا يستحق تكريماً كهذا، لأنه «مهزوم وموكوس» هذه قلة أدب وجهل وعمى سياسي، وعلى فكرة اللي مالوش خير في عبدالناصر مالوش خير في السيسي».
حلاق الجهة السيادية
وإلى المعارك والردود المتنوعة وبدأها يوم السبت زميلنا فهمي هويدي في «الشروق» بالتعليق على خبر اعتداء حلاق في جهة سيادية، كما نشرت الصحف، على ضابط شرطة بالضرب لأنه طالبه بإبراز رخصة السيارة وقال ساخرا: «الحلاق المذكور اعتبر نفسه مواطنا متميزا لا يحق لضابط الشرطة أن يسأله عن هويته، واستنكف أن يصر الضابط على ذلك، حين التقاه في الشارع ساعة الفجر، فاشتبك معه ولكمه على وجهه حتى كسر أنفه، وهو ما أثار عندي السؤال التالي، إذا كان ذلك شعور وسلوك حلاق الجهة السيادية إزاء ضابط الشرطة، فكيف يكون تصرفه مع المواطن العادي؟ ثم ماذا كان يمكن أن يحدث لو أن الحلاق كان ضابطا في الجهاز السيادي؟ لا يغير من السؤال أو يقلل من شأنه أن يقول قائل بأن ما جرى مجرد سلوك فردي يتعذر تعميمه أو التعويل عليه، لأنني أزعم أن الرجل وإن كان فردا إلا أنه ما كان له أن يقدم على فعلته إلا إذا كان مقتنعا بأن المنتسبين إلى الجهات السيادية من طينة أخرى تجعلهم أرفع مقاما من غيرهم، واقتناعه الشخصي هذا جزء من ثقافة سائدة أرست ذلك المفهوم وعممته. الواقعة تجدد السؤال الذي لا تعرف له إجابة حول دلالة المصطلح وماهية تلك الأجهزة السيادية التي أصبحت بمثابة قوة غامضة برزت في مصر خلال السنوات الأخيرة، وصار لها نفوذها وكلمتها في التقدير والتوجيه حتى أصبحت مصدرا معتمدا لإذاعة أخبار تنشرها الصحف وكأنها وكالة أنباء محلية».
تيران وصنافير لمن؟
هل كان في مقدور مصر «الدولة» أن تدير قضية جزيرتي تيران وصنافير على نحو أقل ابتذالا وأحفظ لماء الوجه وللكرامة الوطنية؟ هذا التساؤل بدأ به أحمد الدريني مقاله في «المصري اليوم» مواصلا كلامه وتساؤله «تكمن الإجابة في طيات سؤال آخر أكثر تعقيدًا.. هل كان بمقدور مصر أن تبدو كـ«دولة»؟ أم أن أقصى مستطاعها كان أن تصيغ ارتجالاتها وآراء «أفرادها النافذين» على هيئة منظومة حكم جرجرت على نفسها في الطريق الكثير من القيل والقال وكثرة السؤال؟ وقبل أن يتعلق الأمر بمصر وجزيرتيها، فهو متعلق بمستقبل المملكة على أبعد تقدير.. كي تتسلم الجزيرتين، إذا ما سلمنا جدلًا بأن مصر ستتركهما.
ومصر في الجملة الأخيرة لا تعني مؤسسة الحكم المباشر بمقدار ما تعني ذلك الخليط غير المتجانس من الرغبات والقناعات، في كافة مؤسسات الدولة الفاعلة، وفي الصدارة منها الشعب نفسه، صاحب الحق الأصيل والحصري في تقرير مصير نفسه ومصير أرضه…. الحاصل أن المملكة ليست في أسعد ولا أفضل أوقاتها، وأنه بالتزامن مع الحسابات المعقدة داخل البيت الحاكم لترتيب وراثة الملك سلمان، وفي ظل وضع إقليمي هو الأسوأ للسعودية منذ نشأتها بحصار إيران لها من اليمن والعراق وسوريا ولبنان، جاء تململ العالم الخارجي منها ومن سياساتها وطموحاتها ليزيد المشهد تعقيدا. ليشتم البعض أن هناك قرارا ما في المجتمع الدولي يقضي بتحجيم الرياض، ما لم يكن في نواياه ما هو أبعد من «التحجيم». ومن ثم فإن الذين يتوددون (مشيها يتوددون) للمملكة، ويتشددون لأجل تسريع نقل ملكية الجزيرتين إليها، هم مجرد تروس ضمن مشروع تلميع الوريث المحتمل، الذي سيقال إنه بطل الحرب والسلام.. الحرب اليمن والسلام مع مصر! لكنهم تروس عميت عما ينبئنا به المستقبل القريب، حيث ربما لن يجدوا الكيان الذي يتوددون إليه على حاله قائما… بعد عام أو اثنين من الآن، بافتراض اتخاذ مسيرة التقاضي دورتها الطبيعية بين الدولة ومواطنيها، بخصوص مصرية تيران وصنافير، وبعد تصديق البرلمان من عدمه، وبعد أن ينتهي الجدل كله. ربما لن يجد المتوددون هذا الذي يرغب في الجزيرتين كي يعطوهما إياه! وساعتها لن يبقى في الوجدان إلا أولئك الذين ساقتهم وطنيتهم (بالعاطفة وبالدليل التاريخي الذي لا يقبل الشك) للدفاع عن أرضهم. أما من سواهم من السماسرة فهم على دين الكفيل أنى ارتحلت مصالحه».
حرب على الفساد
ومن حلاق الجهة السيادية إلى الفساد الذي قال عنه في يوم السبت أيضا زميلنا في «أخبار اليوم» حسين عبد القادر: «لم اتوقف طوال العامين الماضيين عن المطالبة ببدء حرب فعلية على الفساد في المجتمع، فجاة وخلال الأيام الماضية حدث ما كنت أطالب به وأتمنى حدوثه، الذي بشهادة حق أعتبره وللأمانة المهنية أن هناك حربا حقيقية بدأت لأول مرة ضد الفساد، وإن كانت بداية ولكنها بداية قوية وفعالة، أول معالم المعركة هي ما يتعلق باستعادة الأراضي المنهوبة من الدولة والشعب، وإعادة المحاسبة الفعلية لقيمتها الحقيقية، وأعتقد أن الخطوات التي تم الإعلان عنها في هذا الاتجاه تؤكد جدية هذه الخطوة، ثم كانت المعركة الجديدة التي كشفت عن هذا الكم من الفساد، الذي كان يبتلع طوال السنوات الماضية عشرات الملايين قيمة التلاعب والنهب في أرصدة القمح داخل الصوامع في المحافظات المختلفة، حتى أن حجم التلاعب في قيمة الأرصدة في صومعة واحدة في القليوبية تخطى مئة وعشرين مليون جنيه. أعتقد أن المواجهة مع مافيا صوامع القمح التي نسمع لأول مرة عن جرائم النهب المنظم للمال العام التي يقومون بها، هي مواجهة حقيقية ومكافحة للفساد. كذلك الحملات التي بدأت بواسطة جهاز هيئة الرقابة الإدارية على محطات مياه الشرب لضبط الأداء بها، والتأكد من سلامة إنتاجها، أمر مهم يتعلق بصحة ملايين المواطنين، الذين يسقط الآلاف منهم سنويا ضحايا فساد العمل في هذه المحطات».
وثيقة تجديد الخطاب الديني
وإلى معارك الإسلاميين واندهاش خالد منتصر من عدم صدور وثيقة تجديد الخطاب الديني رغم الانتهاء منها من مدة، وقال عنها في «الوطن» يوم السبت ساخرا وموجها الاتهامات لبعض رجال الأزهر بتلقي أموال من الخارج: «السؤال الحقيقي والمهم الذي لم يطرح هو، لماذا تأجلت تلك الوثيقة؟ ولماذا يتعطل صدورها وبتعمد ومع سبق الإصرار والترصد بعد مناقشات استغرقت أكثر من عام؟ وبعد تكليف الناقد صلاح فضل بكل ما له من تاريخ وإسهامات في المجال الثقافي، وقدرة على صياغة الأفكار بصرامة وانضباط بكتابة الوثيقة؟ وبكل براءة ورغبة في المعرفة، وبدون اتهامات مسبقة هو هل من يعطل الوثيقة يدافع عن الله أو الدين؟ أم يدافع عن البيزنس والمصلحة والريال والدولار وقصر التجمع الخامس وسيارة «الفور باي فور» و«شيك» رحلات العمرة وملايين رحلة الحج، والمنصب الموعود ومكافآت الإشرافات والامتحانات والإعارات، وسمسرة الصفقات التى من تحت الترابيزات ما بين حارقي البخور السلفي في الداخل والوهابيين في الخارج؟لا بد أن نحصل على إجابة شافية فالوثيقة تمت صياغتها ومناقشتها على مدى عام كامل واشترك فيها خيرة المثقفين والمفكرين لكي تفعّل لا لكي توضع في الأدراج».
المرجعيات الدينية تنافس الأزهر
وبمناسبة الأزهر قال الأستاذ في جامعة الأزهر وعضو مجمع البحوث الإسلامية الدكتور عبد الله النجار في حديث يوم السبت مع جريدة «البوابة» أجراه معه زميلنا أحمد سالم متهما دولا عربية بمحاربة الأزهر قال: «الخطوات ملموسة، ولولا الأزهر لأصبح الوضع غير الوضع في الوطن العربي والعالم أيضا، لكن المشكلة أننا ليس لدينا ترابط، فلم يلتف العالم العربي والإسلامي حول الأزهر الشريف، بل حاولت كل دولة أن تكون لها مرجعية دينية، وأن تكون لها مؤسسة علمية عالمية تنافس الأزهر الشريف، فالسعودية نحت هذا المنحى، وكثير من دول شمال أفريقيا نحت هذا المنحى وحاولت أن تطمس دور الأزهر الشريف. وكانت المنافسة دخلت في ما يمكن أن نسميه الغيرة العلمية بين المؤسسات الإسلامية، فدائما طلب العلم يوجد نوعا من المنافسة التي قد تتطلب في بعض الأحيان نوعا من المشاحنات، وهذا موجود على امتداد التاريخ. التنافس المؤسسي العلمي مع الأزهر جاء على حساب الدور الرئيسي لكل مؤسسة من المؤسسات المتنافسة ومنها الأزهر، فتراجع دوره قليلا وحاولت كل مؤسسة أو جهة أن تقلل من جهد الأزهر، إضافة إلى ذلك أن التيارات السلفية والتيارات ذات المرجعيات الخاصة كانت ترى في الأزهر وفي علمائه خطرا على وجودها العلمي فكانت تشكك فيه دائما».
معاهد للدعاة
وما أن سمعت وزارة الأوقاف باسم التيارات السلفية حتى أكدت في يوم السبت نفسه، على أنها نجحت في إنهاء كل وجود لها وكذلك للجمعيات الدينية التي أنشأت معاهد للدعاة إذ قال زميلنا في «الشروق» محمد عنتر: «أكدت وزارة الأوقاف أنها أنهت الوجود «السلفي ـ الإخواني» من الساحة الأكاديمية لإعداد الدعاة بعد وقفها عمل 68 معهدا لإعداد الدعاة تابعة لجمعيات (أنصار السنة والجمعية الشرعية والفرقان وجمعيات مستقلة) واستبدالها بـ27 مركزا ثقافيا منها 20 لإعداد الدعاة و7 مراكز للتثقيف الإسلامي، فتح باب القبول للالتحاق بـ27 مركزا ثقافيا للدراسة والتدريب على الثقافة الإسلامية منها 20 مركزا للدراسة لمدة عامين بشرط حصول المتقدم لهذه المراكز على مؤهل عال من إحدى الجامعات المصرية، وألا يزيد سن المتقدم عن 50 عاما وأن يتعهد بالحضور بما لا يقل عن 75٪ من ساعات الدراسة على الأقل. إن مدة الدراسة في هذه المراكز عامان دراسيان على 4 فصول، وذلك في الفترة المسائية لمدة 4 ساعات بواقع 3 أيام في الأسبوع لكل فرقة. فتحت الوزارة باب القبول للالتحاق بسبعة مراكز أخرى لدورات الثقافة الإسلامية وتكون مدة الدراسة في كل دورة ثلاثة أشهر، وهذه المراكز يشترط للالتحاق بها الحصول على مؤهل متوسط أو ما يعادله، إنها لم تعتمد أي معهد آخر لأي جمعية أو جهة، وألغت التراخيص السابقة التي صدرت من الوزارة لإنشاء وإدارة معاهد إعداد الدعاة أو القراءات أو مراكز الثقافة الإسلامية».
حسنين كروم