النفاق يملأ الفضاء السياسي والإعلامي وإتهامات للإخوان بالتقليل من حجم إنتصار حرب أكتوبر

حجم الخط
1

القاهرة – «القدس العربي» يزعم النظام الحاكم ان بنيانه راسخ لا يهتز، وانه يضيف لرصيده كل طلعة شمس المزيد من الشعبية، غير ان الحقائق على الأرض تشير إلى عكس ذلك فلا يوجد نظام تهزه مقالة منشورة هنا أوهناك كما حدث مؤخراً حينما انتابت كتاب النظام موجة زعر على إثر مقال في نيويورك تايمز اتهمت فيه الصحيفة الأمريكية الرئيس السيسي بانه وصل للسلطة عبر انقلاب على رئيس منتخب وهو ما استدعى من كتاب النظام والذين يطوفون بمحرابه إلى ان يقطعوا اجازة العيد من أجل دحر الهجوم الأمريكي والتنكيل بالإدارة في واشنطن براً وبحراً وجواً. ولم تكن تلك هي المعركة الصحافية الوحيده في صحف العيد التي أدلى بدلوهم فيها كتاب يمثلون النظام وآخرون ضده رأوا ان معركة تكسير العظام بين القاهرة وواشنطن بدأت بالفعل حيث لازالت أصداء عودة رئيس الوزراء ووزير الداخلية من الأراضي المقدسة بدون إتمام مناسك الحج تثير جدلاً واسعاً كما اهتم خصوم الإخوان بتصعيد الحرب ضدهم غير عابئين بمشاعر عيد الأضحى التي تدعو المسلمين للتآخي والصفح عند المقدرة. ودخل كتاب مستقلون في الحرب على النظام الذي بات عنوانه الكبير التنكيل بمعارضيه حتى أولئك الذين دعموه في إنهاء حكم جماعة الإخوان قبل أكثر من عام مضى، باتوا هدفاً للاعتقال والملاحقة، كما شكل الارتفاع الكبير لأسعار اللحوم حالة من السخط العام وأسفر عن مزيد من الشكاوى والمعارك التي دخل الكتاب الساخرون على خط المواجهة فيها وإلى التفاصيل:

زيارة السيسي لأمريكا حققت فشلا ذريعا

حالة من الارتباك انتابت أنصار الرئيس السيسي يشعرون بها على إثر مقالة للنيويورك تايمز في عددها الأخير كشفت عن ان الرئيس المصري لم يأت لموقعه عبر وسائل مشروعه وإنما من خلال الانقلاب على رئيس منتخب، وهو ما يعتبره جمال سلطان رئيس تحرير «المصريون» ضربة موجعة للنظام الذي بني على رفات حكم الإخوان المسلمين: المقال المروع الذي نشرته النيويورك تايمز لا يحمل اسم كاتبه، بما يعني انه رأي الصحيفة وما استقرت عليه سياستها التحريرية فيما يتعلق بالشأن المصري، وهو ما سوف ينعكس حتما في اتجاهات الرأي فيها خلال المرحلة المقبلة. والمقال يصف ما يحدث في مصر حاليا بانه «ظلام وقمع» ويقول: (ان ما تعيشه مصر هذه الأيام هو فترة قمعية أسوأ بكثير من تلك التي عاشتها إبان أكثر فتراتها الظلامية في عهد الرئيس الأسبق حسني مبارك)، وسردت الصحيفة العديد من التوجهات التشريعية والإجرائية التي تدعم رأيها، ووصل الحال بها إلى حد الطعن في انتخاب السيسي للرئاسة، ووصفت الانتخابات بانها مزورة وغير شرعية وان السيسي أتى عبر انقلاب. كما وصفت تسرع الحكومة المصرية بتصنيف جماعة الإخوان التي تصدرت المشهد السياسي في مصر في أعقاب ثورة يناير بأنها «جماعة إرهابية» كان قرارا غير عادل، والأخطر ـ في تقديري ـ فيما قالته الصحيفة التي يهتم بمتابعتها يوميا كبار القادة الأمريكيين من الرئيس الأمريكي وأركان بيته الأبيض إلى قيادات الكونجرس إلى قيادات الخارجية إلى خبراء العلاقات الدولية، الخطير انها أشارت إلى ان تزايد مستويات القمع وحصار الحريات في مصر يهدد بظهور تيارات عنف دموي على النحو الذي تعاني منه الولايات المتحدة في سوريا والعراق. هذا المقال العاصف يعني بوضوح كاف ان رحلة السيسي لم تكن مقنعة وانها فشلت تماما في تغيير قناعات الرأي العام الأمريكي والعالمي، بل انها زادت من مستوى المعارضة للنظام المصري الجديد في أوساط نخبة صناعة الرأي العام في أمريكا، وانها ربما أتت بنتيجة عكسية. ومع الأسف لا يعلو في مصر اليوم أي صوت عاقل لأن أصوات النفاق تملأ الفضاء ـ السياسي والإعلامي والديني.

السلطات تسجن خصومها السياسيين

ونبقى مع تداعيات القنبلة التي فجرتها التايمز، وهذه المرة يتولى تفكيكها مكرم محمد أحمد في الاهرام: عندما تقول صحيفة نيويورك تايمز في افتتاحية أخيرة، ان مصر تعيش الآن حكما أكثر تسلطا من أسوأ أيام الرئيس الأسبق مبارك! وان السلطات المصرية تشدد قبضتهاعلى الصحافة وتسجن خصومها السياسيين!، وتحارب الميليشيات المسلحة فى المناطق المزدحمة بالسكان فى سيناء، وتستخدم الدبابات الأمريكية فى قصف المدنيين هناك! يضيف الكاتب علينا ان نكون أكثر حذرا وحيطة، لا نفرط في التفاؤل في إمكان تغيير مواقف الإدارة الأمريكية، ولا ننتظر منها الكثير بدعوى انها بدأت تتفهم أوضاع مصر الحقيقية!، ولا نقدم حسن النيات على ضرورة اليقظة والحساب الدقيق وتوقع الاسوأ، لأن افتتاحية النيويورك تايمز تقول بوضوح ان جوهر الموقف الأمريكي لا يزال على حاله، يعمى عن رؤية الحقيقة ولا يريد ان يسمع أو يرى سوى ما يريد سماعه ورؤيته!، ولايزال يعتقد ان ما حدث فى مصر كان انقلابا عسكريا، وان الرئيس السيسي الذي قدم من فوق منبر الأمم المتحدة صورة مصر الجديدة التي تحترم الحقوق والحريات، وتضمن التعايش بين جميع مواطنيها دون تمييز لم يلحظ اختلاف الصورة عن الواقع! ولهذه الاسباب، وهذا ما تقوله النيويورك تايمز، يحسن ربط تسليم الأسلحة الأمريكية لمصر خاصة الطائرات والدبابات بشروط جديدة تؤكد ان مصر تسير بالفعل على طريق الديمقراطية، الذي يعني من وجهة نظر النيويورك تايمز الغاء محاكمات قادة جماعة الإخوان وإعادة ادماجهم في الحياة السياسية دون اعتبار لجرائمهم أو حساب لإرادة المصريين!

أعداء الداخل لا يقلون خطورة

مصر في حالة حرب تخوض معارك متعددة داخلية وخارجية أمنية واقتصادية وثقافية تكافح من أجل الارتقاء بمستوى المواطن وتوفير العيش الكريم والخدمات اللائقة..هذا ما تحذر منه ليلى تكلا في الاهرام مضيفة عن حجم تلك المخاطر: تواجه تحديات تنوء من حملها الجبال وكان كل هذا لا يكفى وإذا بأبنائها «المخلصين» وزمرة من يطلق عليهم «القوى السياسية» يضيفون إلى أوجاعها ومشكلاتها وتحدياتها. يتلاعبون بمقدرات الوطن، اتفقوا على ألا يتفقوا، أصبحوا بسلوكهم الذي يشتت القوى والأصوات أكبر سند للجماعات الإرهابية غير الوطنية.
وتشدد تكلا على انه أصبح في مصر فريقان أحدهم أعداء مصر الذين ينفذون خطة شيطانية للإضرار بمصر وشعبها والآخر أبناء مصر الذين يزدادون ضعفاً ويسهمون في تقوية محور الشر وأعوانه ليس عن قصد ولا أعلم ان كان عن جهل. ولا تتشكك الكاتبة في وطنية هؤلاء لكنها تتعجب من تصرفاتهم التي تؤدي إلى خيبة الأمل. يتنافسون وينقسمون على أنفسهم، نسوا أو تناسوا القضية الأساسية التي هى مصر، مستقبلها ومصلحة شعبها وأصبح كل يبحث عن مصالح حزبية أو شخصية. فشلت محاولات التفاهم والتجميع والوحدة وأصبح الموقف مشينا وحزينا ينذر بالخطر.. الاختلاف صحي ومطلوب لكن قانون الموقف يفرض سلوكاً آخر وطنياً واضحاً.. هم يتصارعون بينما يقف أعداء مصر يتفرجون وهؤلاء أياً كانت اتجاهاتهم وتصريحاتهم وما يدّعون من رفض الإخوان والإرهاب، فإن الهدف المشترك يجمع بينهم ويزيدهم قوة. ينتظرون الانتخابات، يستعدون لها استعداداً منظماً من أجل استعادة السلطة وصنع القرار التشريعي والسياسي وتؤكد الكاتبة ان خريطة التيار الوطني غير الإرهابي مشتتة. هناك التحالف الديمقراطي ثم الكتلة الوطنية التي أسسها الوفد والمصريون الأحرار الذين استقلوا وهناك الشباب الذي مع الأسف ليس له موقف واحد قوي. هناك أيضا مجموعة من بعض الشخصيات العامة كلهم على مستوى عالٍ من الوطنية والثقة يحاولون إيجاد مخرج لهذه الأزمة…

صور ليست دليلا على الإيمان

ولازالت الحرب شرسه على رئيس الحكومة ووزير الداخلية اللذين عادا من رحلة الأراضي المقدسة من غير ان يتما مناسك الحج، وها هو نصر العشماوي في الشعب يدلي بدلوه في أسباب عودة المسؤولين قبل اتمام المناسك: ما يتضح لكل ذي عقل ان تلك الرحلة القصيرة التي قام بها محلب وإبراهيم لم تكن للحج مطلقا وإلا لقاما بالحج كما يحج الناس ولكن الرحلة كانت فقط من أجل ارتداء ملابس الإحرام، والتقاط الصور التي التقطها مصور محترف كان بصحبتهم طبعا. ولو لم يكن هناك تصوير ما كانت هناك حجة، ويؤكد الكاتب انه فور التقاط الصور المطلوبة، قاما بالانصراف عائدين إلى القاهرة، مع نشر الصور (التي لم يدركا انها ستثير السخرية أكثر من كونها تدل على إيمان وتقوى القتلة)، وظنوا ان التصوير بملابس الإحرام سيثبت للناس ان دولة الانقلاب مستقرة حتى ان رئيس الوزراء، ووزير داخلية الانقلاب قد ذهبا للحج، وظنا ان الصور بملابس الإحرام ستجعل الناس ترى الدولة التي رقصت كثيرا أمام اللجان الانتخابية قد تابت وتركت الخمارة ودخلت المسجد. يضيف الكاتب لكن ظنونهم كانت كلها إثم لسبب بسيط ان الناس قد رأت ان ملابس الإحرام ملطخة بدماء الشهداء ولم يغنِ لون الإحرام الأبيض عن رؤية قلبهما الأسود، وأيديهما التي قتلت شباب مصر وقد عادا غير مأسوف على رحلتيهما ولم يكملا الشعائر المقدسة مما أثار غضب الراجل اللي واقف ورا محمد إبراهيم فقد عاد الحارس الخاص به معه وكان يظن انه سيحج..!!
يضيف العشماوي: صدقونى هذان الرجلان ما ذهبا للحج، فقد ذهبا للتصوير فقط بملابس الإحرام لكن ما أراداه لهما بهذه الصور انقلب ضدهما..!! يضيف نصر: إذا كان الحاج يرجع كيوم ولدته أمه فهؤلاء يرجعون كيوم ولدتهم شعوبهم طغاة جبابرة، ولو كانت هناك توبة لكانت هناك استقالة قبل أداء الحج نفسه..!

الخلافة الإسلامية حلم المستضعفين في الأرض

وبمناسبة الحديث عن شعيرة الحج الذي يجتمع فيه العديد من مسلمي العالم هل من سبيل لإقامة دولة الخلافة يجيب على ذلك محمد هاشم في الشعب: الخلافة الإسلامية طريقها واحد مهما شكك المشككون وحاولو تضليلنا بشتى السبل، فقد علمنا القرآن وفسرت لنا السنة وكشفت لنا أفعال الصحابة ان الطريق انما يبدأ بالعلم والتربية للمخلصين من أبناء الأمة الذين توافرت لديهم النباهة وتوقد الحنين إلى زمان العزة والرفعة والمجد الرباني عند تحكيم دينه في أرضه.
ويؤكد الكاتب انه حال اتمام هذا البناء وبانت ثمار غرسه بلا استبطاء أو تعجل كانت نقطة النور التي تدل على الحق في كل أرجاء المعمورة ما شاء الله لها ان تكون فيسرى هذا النور لا يدع بيتا إلا ودخله ولا جحرا إلا وصل إليه ليكون هذا النور أملاً لأولئك الذين تتحرق قلوبهم شوقا إلى المعرفة والهداية وحجة على المتنطعين من كل مصر وعصر، فمثلهم قد طمس على بصيرته وعمى بصره فأنى له من الرؤية وإنْ كان بيته بلا سقف يضيف هاشم هكذا فعل النبي صلى الله عليه وسلم في الجيل الأول حيث استمرت الدعوة في مكة ثلاثة عشر عاما من التربية الحقيقية لا يرون أمامهم من أسباب النصر سوى أملاً معلقا بالله موصولا برسوله صلى الله عليه وسلم وكفى به سبيلا إلى كل خير. ويؤكد الكاتب على ان أعظم ما كان يرجوه المسلمون ويأملونه ويدعون الله به ان يخرجوا في صفين بين ظهراني قريش ليؤدوا ولو صلاة واحدة مكتوبة لإعلان دعوتهم.
ويحذر هاشم المتنطعين بما زعموا انه سنة ان الله قد قدر علينا سنة التدرج ولو تغافلنا عنها لألزمتنا بها صروف الدهر ونوائبه وما كان ان نسير بغير هدى النبي صلى الله عليه وسلم، فهكذا ربى وهكذا علم وهكذا كون دولة وهكذا كون أمة عظيمة بعقيدة راسخة وأصول ثابتة وقواعد معروفة بل وقوانين يرضى بها الكافة.

العالم العربي وسايكس بيكو

ومن رحلة السيسي الخاسرة إلى القضية التي تشغل بال الكثيرين والخاصة بالتحولات الكبرى المقبلة عليها المنطقة العربية وفق رضاء دولي كما يشير فهمي هويدي في مقاله في «الشروق»: من نواح عدة يبدو العالم العربي وكأنه يسير عكس التاريخ، وانه لا يزال أسير صراعات القرن الماضي. يضيف هويدي:من اليمن إلى ليبيا مرورا بالعراق وسوريا تظل بعض شواهد أزمة العالم العربي. وتقدم مصر والجزائر والسودان ولبنان شواهد أخرى، حتى يبدو وكاننا بإزاء خرائط جديدة على الصعيدين الجغرافي والسياسي. بل اننا نرى في الصورة بعض ملامح الحرب الباردة بين التحالفات والمحاور التي تشكلت في المنطقة. وذلك منطوق يحتاج إلى بعض التفصيل. ويشكك الكاتب في بقاء معالم المنطقة العربية على حالها: لسنا على ثقة من ان جغرافية العالم العربي ستظل كما هي وان حدود سايكس بيكو التي رسمت بعد الحرب العالمية الأولى لن تخضع للتغيير. يشهد بذلك ظهور الدولة الإسلامية (داعش) بين سوريا والعراق، وكذلك احتمالات التفتت الواردة في ليبيا واليمن. كما تشهد بذلك الإشارات التي تتجمع في الأفق منذرة بإقامة دولة كردستان التي يتوزع شعبها الكردي على أربع دول (تركيا والعراق وسوريا وإيران). في حين وقع المحظور فى السودان بانفصال جنوبه الذي نرجو ألا يكون بداية لانفراط عقد الدولة وتشرذمها. ثم لا ننسى ان فلسطين الوطن يجري محوه من الخريطة حينا بعد حين، كما ان فلسطين القضية تكاد تسقط من الذاكرة العربية. يضيف فهمي إذا كانت معالم التشكل الجغرافي لا تزال في علم الغيب، فاننا قد لا نخطئ كثيرا إذا قلنا ان العالم العربي لم ينجح في اختبار التحول الديمقراطي. وإذا كان ذلك التحول قد حدث فى تونس بدرجة أو أخرى، إلا ان ذلك يظل استثناءً لا يقاس عليه، ولا يغير من حقيقة السمة الغالبة. وهو ما يسوغ لنا ان نزعم بأن مقولة نهاية التاريخ وانتصار الديمقراطية التي بشر بها فرانسيس فوكوياما وصمويل هنتنجتون بعد سقوط جدار برلين وانهيار الاتحاد السوفييتى جرى تكذيبها في العالم العربي.

النظام يحكم قبضته حول رقبة المعارضة

لكن إلى أي مدى بوسع المعارضة السلمية لنظام السيسي ان تجدد خلاياها عمرو حمزاوي في الشروق يرى الأمر صعباً: دعونا نتخيل، ولو لدقائق معدودات، ان الأصوات والمجموعات المدافعة عن الحقوق والحريات قادرة على دفع اليأس والإحباط بعيدا عنها ولديها من مصادر القوة الأخلاقية والفكرية والإنسانية ما يمكنها من مقاومة الهجمة الشرسة لمنظومة الحكم / السلطة ومن تجديد الإيمان بأن طلب الناس على العدل والحق والحرية والمساواة والكرامة لن يواصل الانزواء طويلا. كيف ستنظرون حينها إلى الأحداث والظواهر الراهنة في مصر؟ وهل سترون بها بعض الفرص بجانب الانتكاسات والتراجعات والأزمات المتتالية؟
يضيف حمزاوي: ستنظرون من حولكم، وتدركون الاستحالة الفعلية لتواصل إنكار وسائل الإعلام العامة والخاصة المسيطر عليها من قبل منظومة الحكم / السلطة لتراكم الإجراءات غير الديمقراطية، والصعوبة المتزايدة لتعريض قطاعات شعبية واسعة لعمليات تزييف وعي ذات فاعلية تجعلها تقبل بالمبررات الرسمية لإجراءات انتقلت من انتهاكات الحقوق والحريات ومن تمرير نصوص دستورية وقانونية قمعية إلى ممارسات تعسفية انتقامية ومخيفة.
ويؤكد الكاتب ان معاقبة المعارضين السلميين أو تهديدهم المستمر بالعقاب حال عدم توقفهم عن التعبير الحر عن الرأي، وإخضاع منظمات المجتمع المدني والجمعيات الأهلية للمراقبة الأمنية وإفقادهم القدرة على العمل بحرية وفى إطار ضمانات قانونية تحمي الحق العام وتلزم بالنزاهة والشفافية بشأن مصادر التمويل وأنواع الأنشطة وطبيعة الأهداف، والقضاء على استقلال الجامعة المصرية بتعديلات في قانونها تعيد قاعدة التعيين لرؤساء الجامعات وعمداء الكليات والمعاهد وتخص رأس السلطة التنفيذية بصلاحية التعيين وبتعديلات كارثية أخرى تمكن رؤساء الجامعات منفردين من فصل «المغضوب عليهم» من أعضاء هيئة التدريس ومن إنزال عقوبة الفصل النهائي بالطلاب «غير الوطنيين». وفي الحالتين دون تحقيقات قانونية مستقلة أو مداولات علنية من قبل لجان مختصة، جنون المراقبة الأمنية للمواطن وتجريده من حقه في الخصوصية وإخافته من التعبير الحر عن الرأي كطالب جامعي أو عضو هيئة تدريس أو كمستخدم لشبكات التواصل الاجتماعي، جميعها ممارسات صادمة للناس وليس من اليسير تبريرها.

حكومة محلب بلا مقاتلين

المهندس إبراهيم محلب، رئيس الوزراء، أطلق على أعضاء وزارته عقب تشكيلها لقب «حكومة المقاتلين» وها هي الأيام تثبت يوماً بعد يوم كما يشير السعيد الشيطي في المصري اليوم انهم لا مقاتلون ولا يحزنون، وان كان محلب نفسه أثبت انه مقاتل بحق، حريص على مواجهة المشكلات ولا يحاول تأجيلها. ويؤكد الكاتب ان كل من اقترب من محلب يعرف انه لا يعرف الفشل ولا يعرف اليأس طريقاً إلى قلبه. وتساءل السعيد: ماذا يقول هذا الرجل عندما يجلس يحدث نفسه عن بعض وزرائه الذين ثبت فشلهم، وتأكد ان اختيارهم في مواقعهم لم يكن موفقاً فلم يقدموا شيئاً ذا قيمة ولم تكن لهم إضافة حقيقية، ولم يشعروا حتى بالغيرة من الوزراء الناجحين في الحكومة؟ وستشهد الكاتب بوزيري الصحة والتعليم، حيث لم أجد لهما شيئاً يُذكر، بل ان السياسة التي يتبعها كل منهما تسيء للوزارة والحكومة والمواطن. بالنسبة لوزير التعليم فهو يتبع سياسة العناد، خاصة مع الصحافة، فلم نسمع عنه انه أحال موضوعاً نشرته الصحف عن سلبيات في أي قطاع من قطاعات الوزارة بالقاهرة أو مديرياتها بالمحافظات إلى التحقيق. وعندما نشرت الصحف انتقادات لوكيل وزارة التعليم بمحافظة دمياط اكتفى بإرسال محقق لإجراء تحقيق صوري ينتهي بالحفظ رغم جسامة الوقائع.
ولهذا يطالب الشيطي رئيس الوزراء بمحاسبة الوزير نفسه، وباقي الوقائع لدى الأجهزة الرقابية، والتي لم يعد بالإمكان السكوت عنها يضيف الكاتب ان الأمر لا يختلف كثيراً مع عادل عدوي، وزير الصحة، فلا تكاد تخلو كل الصحف يومياً من انتقادات لاذعة لقطاع الصحة ومستشفياتها، ولم نسمع انه تدخل لإيقاف مسؤول مهمل عن العمل ليحقق الردع ويعيد الانضباط إلى المستشفيات. ويرى سعيد ان الوزير يعيش حالة من التوهان لا تتناسب مع المرحلة.

النور..صحوة ضمير أم مزيد من المراوغة؟

هل انتابت حزب النور السلفي المناهض للإخوان موجة من صحوة الضمير؟ المؤشرات تؤكد ذلك بعد مجموعة من المواقف آخرها وفق مايشير طه خلفة في جريدة «المصريون» انتقاد الحزب بشدة تصريحات وزير الثقافة بشأن الحجاب، والصور العارية، وإيقاف برنامج «الراقصة». ويطرح سؤالين للنظام ومن رشح الوزير «عصفور» لمنصبه، قائلاً: هل هذا توجهكم؟ وفي الثالث من أكتوبر ينتقد وبشدة أيضًا من يهاجمون الإسلام، والطعن في رموزه، ومن يتجرؤون على ثوابته، ويصف ذلك بأنه لعب بالنار، ويقول لهم: انكم تضرون أول ما تضرون النظام القائم، وتعطون السكين لكل من يريد طعن القيادة الحالية. يضيف الكاتب: ومطلع أكتوبر يقول: سنلجأ للقضاء حال عدم حذف تشويه الحزب بمنهج التاريخ لأن ما حدث تجاوز للحدود. وفي السادس والعشرين من سبتمبر/ايلول الماضي يرتفع سقف خطاب الحزب عندما يقول انه ﻻ يمكن تحقيق أي تنمية في ظل الفساد الذي مازال يضرب بجذوره في معظم المؤسسات، وفي الرابع من الشهر نفسه يقول: هناك المئات بل الآلاف على ذمة قضايا لم يتم الفصل فيها منذ فترة طويلة، وكثير منهم تم القبض عليه بسبيل الخطأ أو بوشاية كاذبة أو انتقامية أو بناءً على تقارير أمنية مفبركة. ان العدل البطيء ظلم فاحش، والله أمر بالعدل للقريب والبعيد والصديق والعدو. هذه عينة من مواقف سياسية يتخذها الحزب وينتقل فيها من المهادنة إلى المهاجمة لردع من يتربصون به، أو يستفيدون من الظرف الراهن بإثارة قضايا شائكة ذات بعد ديني وإبداء آراء يراها «النور» صادمة وتتجرأ على الثوابت، ويضيف خليفة: واضح ان الكيل قد فاض بـ «النور» من شركائه في التغيير وممن كانوا يدللونه قبل 30 يونيو عندما كان يخوض حربًا بمدفعية ثقيلة ضد الإخوان ساهمت في هز عرشهم وإزعاجهم كثيرًا لأنها تصدر من فصيل قريب منهم ومن ضمن الصف الإسلامي نفسه، أي شهد شاهد من أهلها على الإخوان.

السادات صاحب الفرح وناصر بطل الهزيمة

ولازالت الاحتفالات بنصر اكتوبر مستمره وذكرنا سليمان جوده في المصري اليوم بجريمة نكراء تمت قبل سنوات حينما قامت في أيام الرئيس الأسبق مبارك مجلة «روزاليوسف» بالعبث بصورة تجمع السادات مع مبارك، مع الجمسي، مع أحمد إسماعيل علي، مع غيرهم من أبطال النصر، ويومها لتأخيرموضع السادات فيها، ويقدم آخرين عليه، ولأن العبث كان أكبر من القدرة على الاحتمال، ولأنه كان أضعف من ان يمر، فإن اعتذاراً قد صدر عما حدث.
يضيف الكاتب فلما جاء الإخوان إلى السلطة جرى ما هو أبشع، وأفظع، وأسوأ، عندما جمع محمد مرسي مجموعة من القتلة، وحشدهم في الاستاد، للاحتفال بذكرى نصر أكتوبر العظيم!
وكان المشهد على بعضه، في تلك اللحظة، أقرب ما يكون إلى ملهاة يونانية قديمة، منه إلى أي شيء آخر، ولأن الإخوان لم يفكروا في السطو على «أكتوبر» وحده، ولأنهم كانوا قد فكروا، ثم قرروا السطو على البلد كله، كما يقول جوده الذي يضيف : ثم كانت المحاولة الثالثة، مع بدء احتفالات أكتوبر، هذه الأيام، عندما فوجئ كثيرون بأن هناك من يحاول ان يحرك صورة السادات، باعتــــباره بطل النصــــر، جانباً، ليضـــع إلى جواره صورة لعبدالناصر، وكانت هذه هـــي المرة الأولى التي يجري الاحتفال بعبد الناصر، في ذكرى أكتوبر، فلم يحدث هذا من قبـــل أبداً، لأنه إذا كان هو الذي حلت بنا الهزيمة على يديه، في عام 67، فإن السادات هو الذي محاها في 73.. هكذا باختصار ودون مواربة. ويؤكد الكاتب انها حقيقة لا فائدة من الدوران حولها، أو محاولة إخفائها، وهي كحقيقة لا تقلل بالطبع من شأن عبدالناصر، ولا من دوره في قيادة حرب الاستنزاف من عام 67 إلى عام 70.

لحمتك .. يارب

وبمناسبة عيد الأضحى المبارك والذي تعد فيه الأضحية من أهم شعائره وبسبب إقبال المواطنين على شراء اللحوم التي اشتعلت أسعارها على نحو غير مسبوق ضجت الشكوى من ارتقاع أسعار اللحوم التي فشل الكثير من المواطنين في الحصول عليها بسبب تردي أحوالهم مما دفع السيد أحمد علي- من الإسكندرية – ومقيم بحي فيكتوريا لأن يشتكي لجريدة المصري اليوم منشداً شعراً يشكو خلاله من تردي سوء الأوضاع: كفاية تعبنا كفاية.. من كتر غلو اللحمة.. دنا مخي نزل في قفاية.. بقى إسود زي الفحمة.. كيلو اللحمة يا عالم.. تسعين جنيه وشوية.. أكيد ضروري ولازم.. لو أجِبها أبقى ضحية.. الناس مابقوش شايفين.. غير لحمتكوا المجنونة.. لو رفضوا هيكلوا الطين.. يا إما هيكلوا التونة!.. على قد ماشفت جنانها.. أصحاب القرش جابوها.. والعيد دا بيبقى أوانها.. وإزاي بس يغلوها؟.. الرحمة يا رب الرحمة.. واسترنا ماتفضحناش.. واجعلنا ناكل اللحمة.. تشفينا ما تمرضناش! غير ان الساخر محمد حلمي في جريدة «المصريون» اختار ان يشتكي من اللحمة لله سبحانه وتعالى: اسمحوا لي وانتم في مود اللحمة، ان أكرر ما أقوله دائماً.. الحمدلله..لست من آكلي اللحوم..لأنني انتمى إلى فصيلة النباتيين (رغم أنفي)!..لذا عادة ما استمتع بالكتابة الساخرة عن اللحمة وآكلها وبائعها وشاريها وحاملها لا استثني من هؤلاء الظَّلَمَةِ أحداً.. تعجبني نكتة التلميذ ابن الجزار الذي عجز عن حل مسألة حسابية بسيطة واحد زائد واحد يساوي كام؟..وعندما حاول المدرس مساعدته، سأله أبوك بيشتغل ايه ياشاطر؟ قال له: جزار يا أستاذ..فسأله المدرس: طيب فخدة وفخدة يبقوا كام؟..قال له: يبقو «المصلحة»!..بيقول لك ابن جزار جندوه عسكري في الداخلية وخيَّروه يلتحق بأي قوات؟..قال لهم قوات مكافحة «الشَّغَت»!. ولمن لا يعرف ماهو المقصود بالشغت فهو اللحم الاحمر المكتنز بالعروق والدهن وصعب هضمه.

التشكيك في انتصارت أكتوبر
يخدم المصالح الإسرائيلية

ونعود للمعارك الصحافية وكريم عبد السلام في جريدة اليوم السابع والذي هاجم الإخوان ويتهمهم بالتشكيك في انتصارات اكتوبر: للأسف تيار مريض كاره وكريه يدعو وينحاز لكل أعداء الشعب المصري ويعمل ضد مصالحه ويتمنى الشر والأذى والسقوط للدولة المصرية. هذا التيار من أعضاء التنظيم الدولي للإخوان ينشط على مواقع التواصل الاجتماعي بدعاية مريضة تطعن في الانتصار العظيم المتحقق في أكتوبر 73 وتقلل من حجم الانجاز الباهر وتسيء إساءات بالغة لأبطال حرروا التراب الوطني وضحوا بأرواحهم لقهر عدو قوي مدعوم من القوى العظمى ليكون شوكة في ظهور العرب أجمعين. ويتساءل الكاتب كيف يمكن ان يخون الخائنون، وكيف يكونون على هذه الدرجة من الحقد والبجاحة والكراهية العمياء. هؤلاء الفاسدون المرضى يتصورون ويؤكد كريم ان كلماتهم التافهة وإساءاتهم التي سترتد إلى نحورهم يمكن ان تقلل من حجم الانتصار العربي الأبرز في المواجهات مع العدو الإسرائيلي، وهو الانتصار الذي اعترف به العدو نفسه قبل الأصدقاء،وشكل لجنة تحقيق على أعلى مستوى لبحث المسؤولين عن الهزيمة، حسب تعبيرهم، وهي لجنة أجرانات الشهيرة. وصدر عن المعجزة العسكرية المصرية مئات الكتب في الشرق والغرب، بل ان التكتيكات العسكرية لقوات المشاة والدفاع الجوي والطيران أصبحت من كلاسيكيات الحروب التي تدرس في المعاهد العسكرية، ثم يأتي بعد ذلك مرضى الإخوان ليطالبوا الشعب المصري باعتبار 6 أكتوبر يوما لشهداء الجماعة ونسيان النصر الأكبر على اعتبار انه من عمل العسكر! هل يمكن تصديق هذا الخبل؟

اللي ما يشوفش من الغربال يبقى أعمى

السؤال أصبح يزداد حدة بمرور الأيام حول ثورة يناير / كانون الثاني فهناك من يصر انها مؤامرة وعلى رأس هؤلاء محمود الكردوسي في الوطن: التقط يتامى ومرتزقة 25 يناير تصريحات متناثرة للرئيس السيسي خلاصتها ان الشعب المصري قام خلال ثلاثة أعوام تقريباً بثورتين: الأولى ضد فساد نظام مبارك وتصلب شرايين حكمه فى 25 يناير. والثانية ضد إرهاب عصابة الإخوان واستبدادها وخيانة رئيسها فى 30 يونيو، واعتبروا هذه التصريحات بمثابة اعتراف من «الدولة» – ممثلة في رئيسها وابنها الشرعي (أي ابن مؤسستها العسكرية)- بأن ما جرى في 25 يناير كان «ثورة» وليس «مؤامرة» ضد هذه الدولة!. يضيف الكردوسي: بالنسبة لي.. لن تغير تصريحات السيسي – رغم فاشيتي في محبته- من قناعتي، بل يقيني بأن ما جرى في هذا اليوم الأسود كان «مؤامرة» بكل ما سبقه من مقدمات ولحقه من نتائج.. «واللي ما يشوفش من الغربال يبقى أعمى»، وإذا كان يظن انه ليس أعمى فانني على استعداد ان «أقرطس» له عشرات الوثائق التي تدينه، وأفقأ بها عينيه. وتابع محمود: أما ان يقول السيد الرئيس انها «ثورة»، فهذا أمر طبيعي: أولاً لأن هذه شروط المنصب وأدبياته، وثانياً لأن الرجل يحاول جاهداً ان يلملم شتات المصريين وينهي حالة الاستقطاب التي أعقبت مؤامرة 25 يناير، والتي تصر عصابة الإخوان وكلابها في الداخل والخارج على تأجيجها.. للحيلولة دون إعادة بناء ما دمرته هذه المؤامرة القذرة، وثالثاً وأهم لأن السيسي «خلاص».. أصبح رئيساً لكل المصريين، بمن فيهم هؤلاء اليتامى والمرتزقة، وغيرهم من نحانيح النخبة (ضلع المصريين الأعوج) وفئران المراحيض الذين يسمون أنفسهم «تياراً ثالثاً» و«اشتراكيين ثوريين»، وأولئك المازوخيين الذين يتسولون ويبلطجون ويتظاهرون باسم «25 يناير»، ولا يشعرون بأن لهم قيمة وأهمية إلا إذا تكهربوا، وناموا على «أمعائهم الخاوية» في عفن الزنازين وعتمتها.

من يسخرون من الأضحية لا يعرفون مغزاها

ومن ذبح الثوار على يد الكردوسي إلى ذبح الأضاحي والمغزى من ورائها على يد زميله محمود خليل في الوطن : شاء الله ان يكافئ إبراهيم عليه السلام على ثبات إيمانه وطاعته لله، ففدى ولده بـ «ذبح عظيم». وذبح الحيوانات تقرباً إلى الله شعيرة لا توجد في الإسلام وحده، بل تمتد بعمقها إلى أزمان بعيدة عن الإسلام، بل قل انها تعود إلى عصور ما قبل الميلاد. ويلوم خليل بشدة على فاطمة ناعوت التي سخرت منذ أيام من شعيرة الأضحيه من غير ان يسمها: من السذاجة المفرطة ان يلوم مصري على المسلمين ذبح «الخراف» وغيرها من الحيوانات في العيد، وهو الذي سبق وقرأ في كتب المدارس ان المصريين دأبوا على تقديم قربان للنيل (أضحية) لقرون طويلة، عبارة عن فتاة جميلة – وليس نعجة أو خروفاً- كي يستجلبوا الفيضان، وقد بطلت هذه العادة عندما دخل الإسلام مصر!. والمسلمون ليسوا بدعاً فى تقريب الأضحيات إلى الله، ففي العهد القديم جاء: «فَتَذْبَحُ الفِصْحَ لِلرَّبِّ إِلهِكَ غَنَماً وَبَقَراً فِى المَكَان الذِى يَخْتَارُهُ الرَّبُّ لِيُحِل اسْمَهُ فِيهِ». ويطلق على الذبيحة: خروف الفصح».
يضيف الكاتب:هناك مشهد في فيلم «ابن حميدو» يعرِّف فيه «عبدالفتاح القصري» نفسه فيقول: انا المعلم حنفي أنعم وأكرم.. فيعلق إسماعيل ياسين: «انعم وأكرم ده يبقى والدك».. تغضب ابنته «هند رستم» وتقول لـ«القصري»: شوف القباحة يابا!.. فيرد الأب قائلاً: «دي مش قباحة يا بنتي.. ده جهل بعيد عنك»!. لذلك أتحفظ على من وصفوا هجوم البعض على شعيرة الذبح بانه «قباحة».. لا!.. ده جهل بعيد عنك!.

أمريكا راعية الإرهابيين في العالم

الحديث عن داعش وشقيقاتها لاينتهي وفي كل مره يبرز الدور الأمريكي الذي كان السبب في ظهور تلك الحركات كما يقول عماد جاد في التحرير: الحقيقة ان التنظيمات الإرهابية المتشددة بصفة عامة هي منتجات أمريكية بشكل مباشر وغير مباشر، وبمشاركة من جانب عدد من الدول العربية. وإذا كانت بريطانيا العظمى المسؤول الأول عن انتاج ودعم جماعة الإخوان المسلمين، فإن الولايات المتحدة الأمريكية هي المسؤول الأول عن انتاج ورعاية التنظيمات الإرهابية التي بدأت في عام 1979 عقب الغزو السوفييتي لأفغانستان، فقد حدث ذلك في أوج مرحلة الحرب الباردة وفي قمة المواجهة بين المعسكرين الشرقي والغربي. هنا قررت الاستخبارات الأمريكية إثارة العامــــل الديني في نفـــوس الشباب المسلم، أرادت محاربة السوفييت في أفغانستان، فقـــررت ان يكون الشـــباب المسلم هو أداة المواجهة ووقود الحـــرب هناك.
ويؤكد جاد ان الاستخبارات الأمريكية بدأت في الترويج لمقولة ان الغزو السوفييتي لأفغانستان هو غزو من دولة ملحدة لشعب مؤمن، وانه لا بد من تحرير أفغانستان من الغزو السوفييتي. وأبرمت الصفقة بين المخابرات الأمريكية والسعودية برئاسة كمال أدهم والرئيس المصري أنور السادات والباكستاني ضياء الحق، تعاونوا في تشكيل تنظيم «المجاهدون الأفغان» جمعوا الشباب المسلم من دول عربية وإسلامية، أمدتهم واشنطن بالسلاح المتطور بما في ذلك صواريخ أرض جو متطورة للغاية من طراز «ستنجر» لم تقدمها واشنطن لأقرب حلفائها، ولعبت دورًا كبيرًا فى الحد من دور الطيران السوفييتي. ويرى الكاتب انه فى إطار الترتيب لما سمي بالربيع العربى، وضعت واشنطن يدها في يد أم الجماعات المتطرفة ومصدرها الرئيسى، جماعة الإخوان.

حسام عبد البصير

Leave a Reply

Your email address will not be published. Required fields are marked *

اشترك في قائمتنا البريدية